البوابةالبوابة  الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 لحقوق المكتسبة في إصلاح نظام التأمين على المرض بقلم حافظ العموري دكتور في قانون الشغل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل : 5079
الإسم و اللقب : رجال القانون
نقاط : 5321
تاريخ التسجيل : 19/01/2008

مُساهمةموضوع: لحقوق المكتسبة في إصلاح نظام التأمين على المرض بقلم حافظ العموري دكتور في قانون الشغل   الجمعة فبراير 22, 2008 11:52 am

الحقوق المكتسبة في إصلاح نظام التأمين
على المرض ( قانون 2 أوت 2004 )

حــــــــــافظ العموري
دكتور دولة في قانون الشغل والضمان الاجتماعي
أستاذ مبرز بالمعهد الوطني للشغل
والدراسات الاجتماعي
جامعة 7 نوفمبر بقرطاج
hafedh.lamouri@planet.tn


تقـــــــــــــديم عـــــــــام :
بالرغم من التطور البطيء لعدد السكان في تونس منذ الاستقلال إلى الآن (2008) حيث تدرج من حوالي 3 ملايين نسمة إلى حوالي 11 مليون نسمة سنة 2007 إلا أن البنية الأساسية للصحة العمومية عجزت عن مواكبة هذا التطور لعدة أسباب لعل أهمها الكلفة المرتفعة لبناء المستشفيات وتجهيزها وارتفاع الطلب على الخدمات الصحية نتيجة تطور وعي المواطن وثقافته الصحية وكذلك التقدم التكنولوجي السريع لوسائل العلاج والاكتشافات الطبية ولكن في المقابل ارتفاع كلفة هذه الخدمات والأدوية.
كل هذه العوامل وغيرها أفقدت القطاع العام للصحة الكثير من نجاعته ومن قدرته على الاستجابة للحاجيات المتزايدة مما انجر عنه تدهور مستوى الخدمات ومحدودية التجهيزات خاصة داخل البلاد.
وهذا الوضع دفع بالمواطن إلى البحث عن البديل الأفضل سواء بانتهاج حلول فردية كالتداوي على حسابه الخاص أو باقتناء الدواء مباشرة من الصيدلية Automédication وما ينجر عنه من انعكاسات سلبية على صحته أو عن طريق الطبيب دون استرجاع المصاريف من أي جهة والتي تثقل كاهله وذلك منه تجنبا لتدهور خدمات القطاع العام بالرغم من أنه يدفعوجوبا مساهمات للضمان الاجتماعي سواء في القطاع العام أو الخاص مقابل التأمين على المرض .
بالتوازي مع هذه الحلول الفردية برزت حلول جماعية عبر تكوين تعاونيات أو إبرام عقود جماعية للتأمين على المرض أو إنشاء مصالح طبية ببعض الشركات وهو ما من شأنه أن يثّقل كاهل الأجراء والمؤجرين بمساهمات إضافية لتمويل هذه الهياكل إلى جانب المساهمات القانونية في نظام الضمان الاجتماعي بعنوان نفس الخدمات تقريبا من حيث الكمية على الأقل.
ولهذه الأسباب وغيرها تقرر إصلاح نظام التأمين على المرض للنهوض بقطاع الصحة وتطويره نحو مزيد الانفتاح على القطاع الخاص الذي كان محدودا جدا ولكن مع المحافظة على دور القطاع العمومي وتأهيله باعتباره القطاع المرجعي خاصة من خلال مهامه الوقائية ووضع آليات لترشيد النفقات ومحاولة إصلاح اختلال الخارطة الصحية إلى غير ذلك من الأهداف العاجلة والآجلة.
وبالرغم من أن بداية الإصلاح كانت سنة 1996 غير أن المفاوضات مع الأطراف المعنية تعثرت ولم يصدر القانون المحدث لهذا النظام إلا سنة 2004 ولم يطبق فعليا إلا في غرة جويلية 2007 في مرحلته الأولى على أن يطبق في مرحلته ثانية في غرة جويلية 2008 وبالتالي فهذا الإصلاح لم يدخل حيز التطبيق إلا بعد أكثر من 10 سنوات من إنطلاقه.
وخلال هذه الفترة تطورت الأنظمة التعاقدية وتكاثرت سواء كانت عقود تأمين جماعي أو تعاونيات أو مصالح طبية لبعض الشركات وأصبحت تقدم خدمات تستجيب إلى حاجيات الأجراء وعائلاتهم سواء من حيث السرعة أو الكلفة أو النوعية باعتبارها تتعامل مع القطاع الطبي الخاص بالأساس علاوة على ما توفره المصالح الطبية لبعض المؤسسات من خدمات لأجرائها تجنبهم عناء التنقلات إلى المؤسسات الطبية العمومية أو حتى الخاصة وبالتالي التغيب عن العمل إلا إذا اقتضى الأمر ذلك مما يثير تخوف المنتفعين بهذه الخدمات على مصيرها في إطار هذا الإصلاح العام للتأمين على المرض.
 فهل سيتم الحفاظ على هذه الخدمات واعتبارها حقوقا مكتسبة أو أنظمة تعاقدية وقانونية ؟
 وإذا تمت المحافظة عليها فهل يعني أنها ستواصل القيام ينفس الدور بالتوازي مع النظام القاعدي أم مكملة له ؟
 هل يمكن استثناء المؤسسات التي لها أنظمة خصوصية ومصالح طبية خاصة بها والتي تطورت إلى حدّ أنها أصبحت مؤسسات صحية صغيرة كالتي توجد في قطاع النقل SNT والكهرباء والغاز STEG وتوزيع واستغلال المياه SONEDE
 هل يمكن استثناء هذه المؤسسات وغيرها من هذا النظام الجديد للتأمين على المرض، كما تم استثناؤها من النظام الجديد لجبر أضرار حوادث الشغل والأمراض المهنية.
 كيف يمكن تجنب ازدواجية الانتفاع بالنظام القاعدي والأنظمة التعاقدية قاعديا في نفس الوقت والتداوي في نفس الفترة ولنفس المرض على حساب النظامين وما ينجر عن ذلك من الاستهلاك المفرط للخدمات الصحية والإسراف فيها ؟
 هل يمكن للمؤجر الاحتجاج بدخول إصلاح نظام التأمين على المرض حيز التطبيق في مرحلته الثانية لإلغاء عقد التأمين الجماعي على المرض أو التعاونية أو المصلحة الطبية الخاصة باعتبار أن هذا النظام أصبح يقوم مقام هذه الأنظمة التعاقدية والقانونية وأصبح يكلفه مساهمات إضافية ؟
 هل يمكن للأجراء أو النقابات الاتفاق مع المؤجر على التخلي عن هذه الأنظمة التعاقدية باعتبارها تثقل كاهلهم بمساهمات إضافية والاكتفاء بما ورد في الإصلاح المذكور؟















الجـزء الأول: الأنظمة التعاقدية حقوق تكميلية للنظام القاعدي الإجباري
(عقود التأمين الجماعي على المرض- التعاونيات- المصالح الطبية للمؤسسات)


ينص الفصل الثاني من القانون عدد 71 لسنة 2004 المؤرخ في 2 أوت 2004 المتعلق بإحداث نظام التأمين على المرض على أن " يتضمن نظام التأمين على المرض ... نظاما قاعديا إجباريا وأنظمة تكميلية اختيارية" كما نص في فصله الخامس على أن "يضمن النظام القاعدي التكفل بمصاريف الخدمات الصحية المسداة بالقطاعين العمومي والخاص اللازمة طبيا للمحافظة على صحة الأشخاص..."
من خلال هذين الفصلين يقر القانون بوجود نظامين الأول قاعدي إجباري لكل المضمونين الاجتماعيين وأولي الحق منهم والثاني تعاقدي تكميلي اختياري.
ويتفرع النظام القاعدي حسب الفصل الرابع من الأمر عدد 1367 لسنة 2007 مؤرخ في 11 جوان 2007 الضابط لصيغ وإجراءات ونسب التكفل بالخدمات الصحية في إطار النظام القاعدي للتأمين على المرض إلى :
 منظومة علاجية خاصة
 منظومة علاجية عمومية
 نظام استرجاع مصاريف
ويتفرع من جهته النظام التعاقدي طبقا لما جاري به العمل إلى عدة صيغ وهي بالخصوص :
 عقود تأمين جماعي لدى شركات تأمين،
 تعاونيات ،
 مصالح طبية خاصة لدى بعض الشركات العمومية الكبرى،
وهذا التنوع للأنظمة التعاقدية والقانونية يفسر استعمال المشرع عبارة أنظمة في الجمع وليس نظام عند التعرض لها لعدم الاقتصار على نظام دون آخر ولكنه في المقابل استعمل عبارة نظام قاعدي إجباري في المفرد بالرغم من تفرعه إلى ثلاثة أنظمة فرعية لأن الأمر السالف الذكر لم يعتبرها أنظمة مستقلة بذاته بل صيغا تتفرع عن نظام واحد.
نستنتج إذن أن نظام الإصلاح إجباري لكل المضمونين الاجتماعيين وأولى الحق منهم وهذه الصبغة الإجبارية نص عليها الفصل الثالث من القانون عدد 71 السالف الذكر.
فما هو المحتوى القانوني لمصطلح الإجباري المستعمل في هذا الفصل ؟.

1) نظام قاعدي إجباري من حيث مجال تطبيقه الشخصي:
ينطبق هذا النظام على كل الأشخاص الذين حددهم القانون المذكور وهم كما ذكرنا المضمونين الاجتماعيين وأولي الحق منهم دون استثناء ودون تمييز بين المنخرطين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي CNSS ونظرائهم بالصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية CNRPS.
فالمشرع قد أراد من خلال ذلك توحيد أنظمة التأمين على المرض المعمول بها في الصندوقين المذكورين في نظام واحد ومحاولة إرساء مساواة أمام المرض لكل المضمونين الاجتماعيين إزاء النظام القاعدي على الأقل.
ولا يتعين تفسير مصطلح الإجباري تفسيرا ضيقا كالقول أنه يتعين على كل مضمون اجتماعي التداوي في إطار النظام القاعدي إجباريا وإلا فإنه يحرم من حق العلاج لأن مثل هذا الفهم علاوة على أنه ضيق فهو سطحي ومتعارض مع الاتفاقيات والمواثيق الدولية وحتى مع أحكام الدستور التونسي التي تنص كلها على حق المواطن في الصحة ، إضافة إلى مبدأ حرية اختيار الطبيب ومسديي الخدمات الصحية بصفة عامة من طرف المريض أو أولي الحق منه الذي تقره منظمة الصحة العالمية باعتبار أن هذه العلاقة بين المريض ومسدي الخدمات مبنية على الثقة وعلى عوامل نفسية وليست علاقة مؤسساتية.

ولكن من لا يلتزم بقواعد هذا النظام القاعدي الإجباري هل له أن يتمتع بالحقوق المترتبة عن قانون 2 أوت 2004 ؟


2
2) نظام قاعدي إجباري للتمتع بالحقوق المترتبة عنه:
كما سلف ذكره يمكن لأي مضمون اجتماعي عدم الالتزام بما ورد بهذا النظام القاعدي الإجباري ولكن في المقابل يخسر حق التمتع بما يترتب عن هذا النظام من حقوق بحيث الصبغة الإجبارية مقابلها التمتع بحقوق ضبطها الأمر عدد 1367 المذكور.
إذن عدم الالتزام بإجبارية هذا النظام القاعدي لا تحرم المضمون الاجتماعي وأولى الحق منه من العلاج مثل سائر المواطنين بل تحرمه فقط من الحقوق الواردة بالإصلاح المذكور.
ولكن هل يجوز أن يحرم من هذه الحقوق ويطالب بدفع المساهمات المقابلة لها ؟.

3) نظام قاعدي إجباري من حيث دفع المساهمات الإضافية.
نص الفصل 15 من القانون عدد 71 المذكور على أن تحدد نسبة الاشتراكات بعنوان النظام القاعدي بـ 6.75 % من الأجر أو الدخل و توزع هذه النسبة على أساس 4 % على كامل المؤجر و 2.75% على كاهل الأجير و يتحمل المضمون الاجتماعي العامل لحسابه الخاص كامل نسبة الاشتراكات. و تحدد نسبة الاشتراكات على كاهل المنتفع بجراية بــ 4 %.
ويتعين ربط هذا الفصل بالنصوص القانونية والترتيبية الجاري بها العمل في هذا المجال قبل دخول الإصلاح حيز التطبيق لنستنتج أن هذه النسب ليست إحداثات جديدة بل هي نسب جملية تأخذ في الاعتبار النسبة المدفوعة حاليا من طرف المؤجرين والمضمونين الاجتماعيين عموما.
وعلى هذا الأساس فالأجير المنخرط بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في النظام العام أي نظام الأجراء غير الفلاحيين سيدفع اشتراكا إضافيا ب 1.43% يقسم على سنتين غرة جويلية 2008 و غرة جويلية 2009 و المؤجر بنسبة إضافية بـــ 0.75 % قام بدفعها على قسط وحيد في غرة جويلية 2007، أما بالنسبة للمنخرط في الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية فالأجير سيدفع نسبة إضافية بـــ 1.75 % على قسطين كما هو الشأن بالنسبة لنظيره المنخرط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والمؤجر العمومي 3% هذا في ما يتعلق بالنظام العام و دون الدخول في خصوصيات الأنظمة الأخرى.
أما صاحب الجراية فسيدفع نسبة 4 % سواء كان منخرطا بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو كان منخرطا في الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية تقســـم علــــى 4 سنوات بنسبة 1 % عن كل سنة.
وأهمية عرض هذه النسب تكمن في ارتباطها بمفهوم مصطلح الإجباري السالف الذكر بحيث كل مضمون اجتماعي مجبر على دفع هذه المساهمات سواء تمتع أو لم يتمتع بالنظام القاعدي وبالتالي فحتى وإن اختار عدم التمتع بهذا النظام عليه ومؤجره دفع هذه المساهمات الإضافية.
ولكن هل هناك استثناءات لهذه الصبغة الإجبارية للنظام القاعدي من حيث التمتع بخدمات صحية تعاقدية أو عن طريق المصالح الطبية للمؤسسات وعدم دفع الاشتراكات المترتبة عن هذا الإصلاح.

4) نظام قاعدي مطلق الإجبارية من حيث المبدأ :
المطلق على إطلاقه ما لم يقيد أو يستثنى، إذا طبقنا هذه القاعدة على الفصل الثاني من قانون 2 أوت 2004 المذكور نتبين أن المشرع لم يقيد تطبيق الصبغة الإجبارية للنظام القاعدي و ينص على قاعدة عامة بحيث يطبق على أساسها حسب الفصل 4 من نفس القانون على كل المضمونين الاجتماعيين وأولى الحق منهم ومؤجريهم على مراحل تم تحديدها لاحقا بأمر عدد 1366 بتاريخ 11 جوان 2007.
ونرى أن هذه الصبغة الإجبارية تتعلق بالنظام العام باعتبار أن النظام القاعدي يوّفر لكل المعنيين به منظومة صحية متكاملة وبالتالي لا نرى أية إمكانية للاتفاق على خلافها بين الصندوق الوطني للتأمين على المرض وبين المؤسسات التي لها تعاونيات أو تأمين جماعي تعاقدي لاستثنائها من تطبيق هذا النظام.
ولا يمكن المقارنة بين قانون 2 أوت 2004 المذكور أعلاه وبين القانون عدد 28 المؤرخ في 21 فيفري 1994 المتعلق بجبر الأضرار الناجمة عن حوادث الشغل والأمراض المهنية.
فالأول كما ذكرنا لم ينص ضمن هذه القاعدة العامة على أية إمكانية للاستثناء من مجال تطبيقه بينما الثاني نص على نفس القاعدة وعلى استثنائها بشروط معينة وبطلب من المؤسسات المؤهلة لتدير أنظمة تأمين ذاتي توفر نفس المنافع التي يوفرها القانون لباقي الأجراء.
وتطرح مسألة الاستثناءات بالنسبة للأجراء المتمتعين بخدمات صحية في القطاع الخاص عن طريق عقود تأمين جماعي متطورة من حيث نسبة إرجاع المصاريف وارتفاع السقف العام لهذه المصاريف بعنوان كل فرد من أولي حق الأجير.
فهل يمكن إذن استثناء هذه المؤسسات بطلب منها من إطار تطبيق النظام القاعدي في ما يتعلق بالأمراض العادية باعتبار أن الأمراض المزمنة والثقيلة مغطاة من طرف صندوقي الضمان الاجتماعي سواء في المصحات الخاصة المتعاقدة معهما بشأن بعض الخدمات المحدودة أو في المؤسسات الصحية العمومية قبل دخول هذا الإصلاح حيز التطبيق ؟.
لا نرى أنه يمكن ذلك حتى ولو توفر هذه المؤسسات نفس الخدمات الصحية التي يوفرها الصندوق الوطني للتأمين على المرض لا فقط لأن إجبارية النظام القاعدي وردت مطلقة في القانون المذكور وبل كذلك لأن التأمين على المرض كل لا يتجزأ.
كما أن تحمّل الأنظمة التعاقدية لتكاليف الأمراض العادية وإلقاء مسؤولية تغطية تكاليف الأمراض المزمنة والثقيلة على عاتق الصندوق متعارض مع فلسفة الضمان الاجتماعي عموما القائمة على التضامن ومع أحد أهداف المشرع المتمثل في ترشيد النفقات الصحية والمحافظة على الموازنات المالية للصندوق.
ولا يمكن بأي حال لأي نظام تعاقدي أو مصلحة طبية لأي مؤسسة أن تقوم مقام الصندوق الوطني للتأمين على المرض في تحّمل تكاليف الأمراض الثقيلة والمزمنة نظرا لارتفاع كلفتها.
وعلى هذا الأساس فإن القانون لم ينص بالفصلين الثاني والثالث منه على أي استثناء سواء جزئي أو كلي من مجال تطبيق النظام القاعدي حتى لو قبل المؤجر والأجراء دفع الاشتراكات الإضافية دون التمتع بهذا النظام.
ولكن هل كان على المشرع الأخذ في الاعتبار مثل هذه الوضعيات والسماح ببعض الاستثناءات بشروط وضمانات معينة مثلما فعل في مجال حوادث الشغل والأمراض المهنية ؟ .
نرى أن الأمر مختلف ففي نظام حوادث الشغل والأمراض المهنية الاستثناء كان كليّا بحيث أصبحت بعض المؤسسات تتمتع بتأمين ذاتي لكنها تطبق نفس القانون الذي يطبقه الصندوق الوطني للتأمين على المرض (القانون عدد 28 المؤرخ في 21 فيفري 1994) وكما أن مجال التأمين يقتصر على إصابات العمل وجبر الأضرار الناجمة عنها. وبالتالي فعدد الإصابات محدود مهما ارتفع بينما التأمين على المرض أوسع بكثير فهو يشمل أغلب السكان وفرضية الإصابة بالمرض أرفع بكثير من حادث الشغل أو المرض المهني.
والاستثناء الكلي لبعض المؤسسات يفضي إلى انخرام التوازنات المالية للتعاونيات وعقود التأمين الجماعي مهما تم الترفيع في نسبة الاشتراكات نظرا للتكاليف الباهظة المترتبة عن الأمراض المزمنة والأمراض الثقيلة كما ذكرنا.
وفي المقابل فإن الاستثناء الجزئي له نفس المفعول على الصندوق الوطني للتأمين على المرض ولو بأقل حدة باعتباره يواصل تحمل النفقات المرتفعة للأخطار المذكورة دون اشتراكات إضافية.
وبصرف النظر عن الجوانب المالية فإن هذه الاستثناءات متعارضة مع مبدأ المساواة ولو الجزئية أمام المرض ولذلك نص قانون 2 أوت على أنظمة تكميلية اختيارية وليست قاعدية موازية للنظام القاعدي المحدث بهذا القانون.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل : 5079
الإسم و اللقب : رجال القانون
نقاط : 5321
تاريخ التسجيل : 19/01/2008

مُساهمةموضوع: الجزء2   الجمعة فبراير 22, 2008 11:54 am

) أنظمة تكميلية اختيارية :
الأنظمة المذكورة سواء كانت تعاقد جماعي ذاتي أو لدى شركة تأمين أو تعاونيات كلها أنظمة مبدئيا اختيارية. ومصطلح الاختيارية يعني الحرية سواء كان ذلك للمؤجر أو للأجراء من حيث أنها غير مفروضة على أي طرف بنصّ قانوني عام.
يتعين إذن وضع مصطلح الاختيارية في إطاره القانوني حسب وضعية كل مؤسسة ففي بعض المؤسسات خاصة العمومية منها نصت الأنظمة الخاصة بأعوانها على هذه الأنظمة ونظمت الانخراط بها الذي عادة ما يكون إجباريا وليس اختياريا حفاظا على توازناتها المالية.
فهذه الأنظمة أصبحت تعاقدية اتفق على وضعها المؤجر والأجراء مباشرة أو عن طريق ممثليهم وما اتفق عليه الطرفان يقوم مقام القانون بينهما باعتبار أن مثل هذا الاتفاق لا يتعارض مع النظام العام.
فهي أنظمة إذن اختيارية في الأصل ولكن بمجرد الاتفاق على تطبيقها سواء في الأنظمة الأساسية للمنشآت والدواوين العمومية أو في الاتفاقيات المشتركة أو غيرها من الاتفاقات تصبح إلزامية والتمييز بين هذه الأنظمة التكميلية يمكن في أن بعض الاتفاقات تنص على مبدأ حرية الأجراء في الانخراط بها والاستقالة منها وأخرى على إجبارية الانخراط بها وآليته.
أما في ما يتعلق بالصبغة التكميلية لهذه الأنظمة فيمكن أن نستشف حدودها من خلال الفصل 19 من قانون 2 أوت السالف الذكر الذي ينص على أنه :" يمكن تغطية الخدمات الصحية التي لا تدخل في إطار النظام القاعدي للتأمين على المرض وكذلك جزء المصاريف الصحية التي لا يكلفها هذا النظام في إطار أنظمة تكميلية اختيارية".
لقد ورد هذا الفصل في صيغة الإمكان وليس الإلزام حيث استعمل المشرع عبارة "يمكن" وليس عبارة "يتعين" فباعتبارها تكميلية من حيث المبدأ فإن هذه الأنظمة تكمّل ما تركه النظام القاعدي من نقص.
ويتعين التمييز بين نوعين من المصاريف التي قد تتكفل بها هذه الأنظمة وهي تلك التي يتكفل بها الصندوق بصفة جزئية وتلك التي لا يتكفل بها مطلقا وبصفة كلية.
فقد يتكفل الصندوق بإرجاع نسبة معينة من المصاريف للمضمون الاجتماعي أو دفعها مباشرة لمسدي الخدمات الصحية ثم يتدخل نظام اختياري تكميلي في إطار عقد تأمين أو تعاونية لإرجاع نسبة إضافية أو النسبة المتبقية.
ومسألة النسب التي تتكفل بها الأنظمة التكميلية تخضع لعدة عوامل لعل أهمها نسبة تمويلها وقدراتها المالية.
ويطرح مصطلح "التكميلية" بعض الإشكاليات من أهمها :
هل يمكن لهذه الأنظمة تكميل مصاريف لم يعترف بها النظام القاعدي بالرغم من أنها ناجمة عن خدمة صحية داخلة في هذا النظام سواء بسبب عدم احترام إجراءات معينة منصوص عليها كعدم الحصول على الموافقة المسبقة بالنسبة لبعض الخدمات أو تجاوز أجل المطالبة باسترجاع مصاريف أو تلقي العلاج من طرف مسدي خدمات غير متعاقد مع الصندوق إلى غير ذلك من العيوب الشكلية أو الأصلية التي تبرر رفض الصندوق التكفل بهذه الخدمات قاعديا؟
نرى أنه طالما أن الخدمة الصحية تدخل في إطار النظام القاعدي فإن غياب التكفل بالمصاريف القاعدية الأصلية ينجرّ عنه غياب التكفل بالمصاريف التكميلية. فمفهوم التكميلية يفقد معناه دون ربطه بمفهوم القاعدية فهي أنظمة تكميلية لنظام قاعدي وبالتالي تغطية تكميلية لتغطية قاعدية.
ولا يمكن مبدئيا للأنظمة التكميلية التدخل لإكمال نسبة التكفل جزئيا أو كليا إلا على أساس ما يستظهر به المضمون الاجتماعي من كشوفات تبيّن النسبة القاعدية للتكفل والمبلغ المقابل لها.
وإضافة إلى الجانب القانوني لمفهوم "التكميلية" وحدوده لا يجوز للأنظمة التكميلية التكفل بالمصاريف دون وجود تكفل قاعدي بالرغم من أن الخدمات تدخل في إطار النظام القاعدي لأن ذلك يتعارض مع أهداف القانون المذكور ومن أهمها التعاقد مع مسديي الخدمات الصحية حيث أن إصلاح نظام التأمين على المرض قائم بالأساس على النظام التعاقدي وبالتالي فإن عدم اعتراف الصندوق في إطار النظام القاعدي بخدمة لأنها مسداة من مسدي خدمات غير متعاقد والاعتراف بها من طرف نظام تكميلي سواء بالتكفل بها قاعديا وتكميليا من شأنه أن يفشل هذا الإصلاح بتشجيع مسدي الخدمات على عدم التعاقد مع الصندوق وفرض تعريفاته التي قد تثقل كاهل المضمون الاجتماعي وترهق التوازن المالي للنظام التعاقدي وتقلص المجال الشخصي لتطبيق الاتفاقية المبرمة بين الصندوق والنقابة المنتمي لها هذا مسدي. كما أن التكفل بهذه المصاريف من طرف النظام التكميلي في غياب التكفل القاعدي متعارض ضمنيا مع الصبغة الإجبارية المطلقة للنظام القاعدي لأن ذلك من شأنه أن يخلق استثناءات غير معلنة لهذا النظام .
ولكن النظام التكميلي يمكن أن يتحول إلى نظام قاعدي دون أن يتعارض مع مقصد المشرع ولا مع الصبغة الإجبارية المطلقة للنظام القاعدي المتكفل به من طرف الصندوق طالما أن الخدمات الصحية لا تدخل في إطار هذا النظام.
فالمبدأ إذن التدخل التكميلي للأنظمة الاختيارية طالما أن الخدمات الصحية داخلة في إطار النظام القاعدي والاستثناء التدخل القاعدي لهذه الأنظمة إذا تعلق الأمر بخدمات لا يكفلها النظام القاعدي وكمثال لذلك الخدمات ذات الصبغة الجمالية إذا تم الاتفاق على التكفل بها في إطار النظام الاختياري أو كذلك بعض الأدوية المستثناة من القائمة المعتمدة من طرف الصندوق إلى غير ذلك من الاستثناءات الكلية من مجال تدخل الصندوق.
فهذه الأنظمة قامت ومازالت تقوم بدور فعال في المجال الصحي بالنسبة لمنخرطيها الشيء الذي يفسر رغبة الأجراء في التمسك بها وعدم التفريط فيها باعتبارها مكتسبة وهو ما يطرح إشكالية المحافظة على الحقوق المكتسبة والتنسيق بينها وبين النظام القاعدي بما فيها الأنظمة الخصوصية المتمثلة بالأساس في المصالح الطبية الخاصة ببعض أسلاك الأعوان العموميين .
















الجـزء الثاني: إشكالية المحافظة على الأنظمة التكميلية الاختيارية والأنظمة الخصوصية كحقوق مكتسبة والتنسيق بينها وبين النظام القاعدي الإجباري

السؤال الذي قد يطرح خاصة من طرف بعض أصحاب العمل : هل يمكن التخلي عن الأنظمة التكميلية الاختيارية والمصالح الطبية للمؤسسات باعتبار أن نظام التأمين على المرض أصبح يقوم في أغلب الأحيان بنفس الدور الذي تقوم به هذه الأنظمة والهياكل التعاقدية والقانونية أم أنه لا يمكن التراجع عن هذه الامتيازات باعتبارها حقوقا مكتسبة ؟
في حالة الجواب بالنفي كيف يمكن تجنب تداخل الأدوار الذي من شأنه أن يفشل أحد الأهداف الرئيسية للإصلاح وهو ترشيد استهلاك الخدمات الصحية ؟ .
كيف يتحقق التكامل بين النظام القاعدي والأنظمة التكميلية الاختيارية والمصالح الطبية للمؤسسات والتنسيق بينها ؟ .

1) مفهوم الحق المكتسب :
يتعين بداية تحديد المفهوم القانوني للحق المكتسب فبالرجوع إلى القانون الاجتماعي في مفهومه الواسع (النصوص القانونية والترتيبية المتعلقة بالشغل والضمان الاجتماعي بما فيه التأمين على المرض وحوادث الشغل والأمراض المهنية) لا نجد تعريفا لمفهوم الحق المكتسب وربما تركت هذه النصوص هذه المهمة إلى فقه القضاء ولكن بالرجوع إلى هذا الأخير نلاحظ أنه يستعمل مصطلح الحق المكتسب دون أن يعرفه .
فما هي الفترة الزمنية أو الشروط التي تكسي منفعة معينة صيغة الحق المكتسب؟ وإذا كسيت بهذه الصيغة هل تصبح ثابتة وغير قابلة للمراجعة أو التراجع ؟
نعرف من جهتنا الحق المكتسب بصفة عامة على أنه التمتع بمنفعة ولمدة مساوية لمدة سقوطها أو تقادمها بمرور الزمن (المدة المسقطة للحق مكسبة له) دون نص ملزم وبموافقة المؤجر الصريحة أو الضمنية (دون معارضته) شريطة أن لا تكون هذه المنفعة مخالفة للنظام العام .
و يتعين التمييز بين الحقوق الجماعية والحقوق الفردية علما وأن الأولى ليست مجموعا للثانية بل مستقلة بذاتها وبشروطها وبين الحقوق طويلة الأمد وتلك قصيرة الأمد أو الآنية وبين تعليق الحقوق حتى ينتفي موجبه وبين قطع الحقوق بسبب انتفاء أحد شروط مواصلتها كما يتعين التمييز بين سقوط الحق وتقادمه .
وبالرجوع إلى تعريفنا نتبين أن جلّ الأنظمة التكميلية والأنظمة الخصوصية ليست حقوقا مكتسبة بل حقوقا تعاقدية لها القوة القانونية بين الأطراف المتعاقدة بشأنها أو حقوقا قانونية أصلية وبالتالي فإن مسألة التراجع فيها لا تطرح لأنها مخالفة لأبسط مبادئ القانون التعاقدي حيث كما ذكرنا ما تعاقد عليه الطرفان أو الأطراف يكتسب قوة القانون طالما لم يكن متعارضا مع النظام العام ولا يمكن بالتالي التراجع فيه أو حتى مراجعته إلا بنفس الطريقة أي بالاتفاق بين الأطراف المتعاقدة أو بنص مواز للنص الذي أنشأه .
فإذا نصت اتفاقية مشتركة سواء قطاعية أو خاصة بمؤسسة أو نظام عام خاص بأعوان ديوان أو منشأة عمومية على تمتع الأعوان بتأمين جماعي على المرض أو تعاونية أو مصلحة طبية خاصة بالمؤسسة لا يمكن للمؤجر التراجع في هذا الحق أو حتى مراجعته بصفة آحادية الجانب لا لأنه مكتسب بل لأنه أصبح حقا تعاقديا قانونيا يستمد قيمته وقوته القانونية من الاتفاقية المشتركة أو النظام العام لأعوان المؤسسة كنصوص ترتيبية باعتبار أن الاتفاقيات القطاعية تصدر بمقتضى قرار والأنظمة الخصوصية بمقتضى أوامر بينما تبقى اتفاقية المؤسسة في مستوى العقد المدني .
ولا يمكن بأي حال تأويل عبارة "أنظمة اختيارية" على أنها تبيح مراجعتها أو التراجع عنها بصفة آحادية الجانب بل هي اختيارية في إطار التعاقد والاتفاق بحيث يمكن مبدئيا الاتفاق على تكوين تعاونية أو إبرام عقد تأمين جماعي مع شركة تأمين أو إنشاء مصلحة طبية أو مراجعة المنافع المسداة من طرف هذه الهياكل أو إيقاف العمل بها إن وجدت كما قد تنص أنظمتها الداخلية أو النصوص المكونة لها على حرية العون في الانخراط أو عدم الانخراط فيها أو الانسحاب منها.
أما في حالة عدم إدراج حق التمتع بهذه الأنظمة الاختيارية التكميلية في اتفاقية مشتركة أو نظام خاص بأعوان منشأة أو ديوان في أي نص آخر فإنه يتم الرجوع مبدئيا إلى قاعدة الحق المكتسب .
وباعتبار كما ذكرنا أن هذه الأنظمة التكميلية الاختيارية هي أنظمة جماعية وليست مجموع حقوق فردية فهي غير مرتبطة بمدة زمنية معينة لسقوطها أو اكتسابها طالما لم يقع الإخلال بالشروط القائمة عليها من قبل الأطراف المعنية بها بصفة فردية من طرف المؤجر أو جماعية من طرف الأجراء أو من يمثلهم وعادة ما تنص الأنظمة الداخلية لبعض هذه الهياكل كالتعاونيات أو التأمينات الجماعية على هذه الشروط.
ومن الضروري التمييز بين اكتساب الحق فرديا وبين اكتسابه جماعيا وكذلك بين سقوط الحق الفردي وسقوط الحق الجماعي، فالحق الجماعي المكتسب يتصف بالعمومية ويشترط في اكتسابه حسب رأينا التمتع به فعليا من طرف أكثر من أجير واحد بينما الحق الفردي المكتسب يتصف بالخصوصية ويشترط في اكتسابه التمتع به فرديا أما بشأن السقوط فقد يخلّ أحد الأجراء بواجباته نحو التعاونية المنخرط بها أو عقد التأمين الجماعي فيتم إقالته منها وبالتالي يسقط حق الانخراط بها لمدة معينة أو دائمة ولكن هذا لا يمس بالحق الجماعي للأجراء وبالتالي فالاكتساب جماعي والسقوط فرديا خلافا للحق الفردي الذي يكتسب ويسقط فرديا .
ولكن هل يمكن الاتفاق على التراجع عن حق مكتسب أو تعاقدي أو قانوني فرديا كان أو جماعيا أو مراجعته؟.
إذا كان الحق موضوع اتفاق فردي بين مؤجر وأجير أو جماعي بين مؤجر و ونقابة مؤسسته يمكن التراجع عنه أو مراجعته بنفس الصيغة التي اكتسب بها أي عن طريق الاتفاق.
ولا يمكن لنقابة مؤسسة أن تتفق مع المؤجر على مراجعة أو التراجع في حقوق اكتسبت فرديا كمثلا حق تمتع أجير بامتيازات إضافية من طرف المؤسسة لتمكينه من علاج أحسن لمدة تساوي أو تتجاوز السنة لأنها تصنف ضمن الامتيازات الشغلية التي تسقط المطالبة بها بعد مرور سنة من إنهاء العلاقة الشغلية وبالتالي نرى أنها تكتسب بنفس مدة التمتع .
وفي المقابل يمكن لنقابة مؤسسة أن تتفق مع المؤجر على التراجع أو مراجعة حق جماعي تعاقدي كالتخلي عن التعاونية أو عن الـتأمين الجماعي على المرض أو مراجعة هذه الأنظمة دون حاجة لمراجعة الاتفاقية المشتركة أو النظام الأساسي الخاص بل بمجرد اتفاق يلحق بها ويمر بنفس المراحل الإجرائية التي مرت بها الاتفاقية أو النظام الأساسي .
أما إذا كان هذا الحق قانونيا أي ورد في نص قانوني أو ترتيبي فلا يتم التراجع عنه أو مراجعته إلا بنص له نفس القوة القانونية على الأقل.
وتجنبا لهذه الإشكاليات التي قد تطرحها الأنظمة التكميلية الاختيارية بدخول إصلاح نظام التأمين على المرض حيز التنفيذ وخاصة مرحلته الثانية في غرة جويلية 2008 والتي سيتوسع بمقتضاها مجال تطبيق النظام القاعدي إلى الأمراض العادية نص المشرع في العنوان السابع لقانون 2 أوت 2004 :" على أحكام مختلفة وانتقالية" .
ومن هذه الأحكام الفصل 26 الذي نص على أنه :"تبقى سارية المفعول في حدود ما لا يشمله النظام القاعدي المنصوص عليه بهذا القانون ......
- الأنظمة التي تديرها مؤسسات التأمين والتعاونيات إلى غاية مراجعتها لتتلاءم مع أحكام العنوان الثالث من هذا القانون" علما وأن العنوان الثالث ينص على مجال تدخل الأنظمة التكميلية وإدارة هذه الأنظمة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل : 5079
الإسم و اللقب : رجال القانون
نقاط : 5321
تاريخ التسجيل : 19/01/2008

مُساهمةموضوع: ج3   الجمعة فبراير 22, 2008 11:54 am

فالفصل 26 المذكور نص على أنظمة التأمين الجماعي التي تديرها شركات التأمين والأنظمة التعاونية وهو بذلك أكسى هذه الأنظمة صيغة الحقوق المكتسبة وبالتالي لا يمكن التراجع فيها ولا نرى حاجة للتنصيص على ذلك لأن هذه الحقوق كما ذكرنا تعاقدية بالأساس وبالتالي قانونية غير قابلة للمراجعة أو التراجع إلا بتوازي الأشكال .
وهذا الفصل يثير بعض الإشكاليات القانونية أهمها :
-إقصاء ضمني من مجال إكسائه الحق المكتسب للأنظمة التي تديرها بعض الشركات برغم من أنها أنظمة تأمين جماعي غير أن إدارتها غير موكولة لشركات تأمين .
-إدراج هذا الفصل تحت عنوان " أحكام مختلفة وانتقالية" .
-التنصيص على مراجعة هذه الأنظمة لتتلاءم مع أحكام القانون .
في ما يتعلق بعدم ذكر الأنظمة التكميلية التي تديرها بعض الشركات داخليا وبالرغم من أن صياغة هذا الفصل وردت على سبيل الحصر ولا الذكر نرى أن الأمر يتعلق بسهو لأنه لا وجود لأي تمييز في الأصل بين هذه الأنظمة المدارة من طرف شركات التأمين وتلك المدارة داخليا من طرف بعض الشركات وبالتالي فإن هذه الأنظمة تدخل في مجال تطبيق هذا الفصل .
وبشأن موقع هذا الفصل تحت عنوان "الأحكام المختلفة والانتقالية"، فهل يتعين ربطه بهذا العنوان للقول أن الأنظمة التكميلية الاختيارية تبقى سارية المفعول لفترة انتقالية فقط حتى يدخل القانون كليا حيز التطبيق وبعد ذلك تخرج من مجال تطبيقه وترفع عنها صبغة الحقوق المكتسبة ؟.
مما لا جدال فيه أنه يتعين ربط الفصل 26 بالعنوان المذكور وكان على المشرع تجنبا لكل خلط بين الأحكام المختلفة والأحكام الانتقالية أن يفرق بينها ويدرجها تحت عنوانين مختلفين.
ولكن بالرغم من جمع الأحكام المختلفة والانتقالية تحت عنوان واحد نرى أن الفصل 26 يندرج ضمن الأحكام المختلفة وليس الانتقالية لأن المشرع بدأ صياغة الفصل 28 المدرج تحت نفس العنوان بعبارة " بصفة انتقالية" بينما لم يستعمل هذه العبارة عند صياغة الفصل 26 .

2) الأنظمة الخصوصية لبعض الأصناف من الأعوان العموميين (المصالح الطبية الخصوصية بالأساس)
خص المشرع الأنظمة الخصوصية للتكفل بالخدمات الصحية في بعض المؤسسات العمومية بفصل على حدة وهو الفصل 28 بقوله " تبقى سارية المفعول الأنظمة الخصوصية للتكفل بالخدمات الصحية المنصوص عليها بالنظام الأساسي لبعض الأصناف من الأعوان العموميين أو بمقتضى أحكام قانونية أو ترتيبية ".
نرى أن المقصود بهذه الأنظمة الخصوصية بالأساس أنظمة أعوان بعض الوزارات وخاصة الأعوان النشطين كالأمن والديوانة والجيش نظرا لخصوصيات هذه الأسلاك ولكن لا شيء في هذا الفصل يسمح باستثناء المصالح الطبية لبعض المنشآت العمومية والدواوين فالمطلق على إطلاقه ما لم يقيد كما سلف ذكره .
ويبدو أن هذا الفصل غير متناغم بما فيه الكفاية مع التحولات الاقتصادية التي تشهدها تونس، حيث أنه اقتصر على الأنظمة الخاصة بالأعوان العموميين بينما بعض المنشآت والدواوين العمومية التي لها أنظمة خصوصية ومصالح طبية قد تخوصص قريبا فكان عليه تجنب قصر هذه الأنظمة على هؤلاء الأعوان وذلك بعدم استعمال عبارة " العموميين" لأنها لا تقتصر على أعوان الوظيفة العمومية والجماعات المحلية بل تشمل أعوان المنشآت والدواوين العمومية .
والتمييز بين هذه الأنظمة وبين الأنظمة التي تديرها شركات التأمين والتعاونيات بالتنصيص عليهما في فصلين مختلفين هل يعني به المشرع أن الأولى قاعدية والثانية تكميلية؟
بالرغم من عدم استعمال صفة "التكميلية" صراحة في الفصلين فإن المشرع ميز بين الأنظمة التي تديرها شركات التأمين والتعاونيات واعتبرها تكميلية بقوله في بداية الفصل :" تبقى سارية المفعول في حدود ما لا يشمله النظام القاعدي " بينما ورد الفصل 28 المتعلق بالأنظمة الخصوصية في القطاع العمومي مطلقا ولم يربط تدخلها بالمجال الذي لا يشمله النظام القاعدي ونزع بذلك عنها صفة "التكميلية " .
وبالتالي فهذا الفصل أبقى على هذه الأنظمة على أنها قاعدية ولذلك لم ينص على مراجعتها لتتلاءم مع النظام القاعدي الذي يديره الصندوق على عكس الأنظمة التكميلية التي نص على مراجعتها بالفصل 26 .
كيف إذن الربط بين هذا الفصل من جهة وبين الفصلين الثاني والثالث من نفس القانون من جهة أخرى دون تعارض بينهم باعتبار أن الفصل الثاني نص على نظام قاعدي إجباري يديره الصندوق الوطني للتأمين على المرض دون الإشارة إلى أية إمكانية لاستثناء أي قطاع أو مؤسسة من مجال هذه الإجبارية المطلقة كما أن الفصل الثالث لم يستثن بعض الأعوان العموميين من مجال تطبيق هذا النظام القاعدي بينما الفصل 27 نص على استثناء جليّ يتعلق ببعض الأعوان العموميين المتمتعين بأنظمة خصوصية للتكفل بالخدمات الصحية؟
لتجنب هذا التعارض بين الفصلين الثاني والثالث من جهة والفصل 27 من جهة أخرى يتعين قراءتهما على أن الفصل الثاني والثالث نصا على قاعدة عامة والفصل 27 على استثناء.
وهذه القراءة لهذه الفصول الثلاثة بالرغم من أنها تجنب تعارضها إلا أنها تمثل خرقا لعدة مبادئ بني عليها الإصلاح مثل المساواة إزاء المرض دون تمييز بين الأعوان العموميين وأعوان القطاع الخاص وتوحيد نظام التأمين على المرض وخضوعه لنفس النصوص المنظمة له وإرساء أنظمة تعاقدية مع مسديي الخدمات الصحية لترشيد استهلاك الخدمات الصحية وتجنب الازدواجية.
ونرى أنه يمكن المحافظة على هذه المبادئ بالرغم من هذا الاستثناء وذلك بالتنسيق بين الصندوق الوطني للتأمين على المرض والأنظمة التكميلية الاختيارية والأنظمة الخصوصية المنصوص عليها بالفصل 27 السالف الذكر ولهذا الغرض أبرم الصندوق اتفاقية مع اتحاد التعاونيات :
- التنسيق بين الصندوق الوطني للتأمين على المرض والأنظمة التكميلية الاختيارية والأنظمة الخصوصية .
رسم المشرع الإطار العام لهذا التنسيق بقوله في الفصلين 19 و 26 أن هذه الأنظمة التكميلية تتكفل بجزء من المصاريف الصحية التي لا يكفلها النظام القاعدي أو تلك التي لا يشملها هذا النظام كليا.
فدور الأنظمة التعاقدية الجماعية للتأمين على المرض والتعاونيات سيتقلص في هذا المجال بصفة كبيرة وهو ما يحتم مراجعتها سواء في ما يتعلق بنسب التكفل أو الاشتراكات.
وهذه النسب ستنحصر في حدود تكملة النسب المتكفّل بها النظام القاعدي فبالنسبة للعيادة الطبية مثلا يتكفل النظام القاعدي بنسبة 70 % ويمكن للتعاونيات أو أنظمة التأمين الجماعي أن تتكفل بجزء من النسبة المتبقية أو بكاملها أي 30 % كما يمكن لهذه الأنظمة التكميلية أن تقوم بدور قاعدي بالنسبة لخدمات غير مشمولة بالنظام القاعدي للصندوق كما سلف ذكره .
وصيغ مراجعة العقود التأمين الجماعي وأنظمة التعاونيات تختلف من شركة إلى أخرى حسب مصلحة الأطراف المعنية وتطلعاتهم لنوعية وأهمية الدور المستقبلي الذي ينتظرونه من هذه الهياكل فعلى سبيل المثال في الشركات التي فيها نسبة اشتراكات مرتفعة لتمويل التأمين الجماعي على المرض أو التعاونيات يمكن التخفيض فيها بنسبة معينة وتحويلها إلى تمويل المساهمات الجديدة بعنوان إصلاح نظام التأمين على المرض سواء بالنسبة للمؤجر أو للأجراء كما يمكن الإبقاء على النسب المعمول بها في هذه الأنظمة التعاقدية (شركات تأمين وتعاونيات) وتحسين بعض نسب التغطية التي قد تكون ضعيفة في النظام القاعدي للصندوق مثل التكفل بعلاج الأسنـــــان 50 % والأدوية الوسيطة 40 % حسب الأمر عدد 1367 مؤرخ في 11 جوان 2007 السالف الذكر ويمكن أيضا الترفيع في الأسقف التي ستضبط في المرحلة الثانية (جويلية 2008) بالنسبة لمصاريف علاج الأمراض العادية في المنظومة الخاصة ونظام استرجاع المصاريف أما المنظومة العمومية فغير مسقفة.
كما يمكن إدخال خدمات صحية جديدة على عقد التأمين الجماعي أو في التعاونيات وغير متكفل بها من طرف الصندوق هذا إضافة إلى الخدمات الاجتماعية التي تقوم بها التعاونيات والتي يمكن تطويرها إن تم الإبقاء على مستوى نسب المساهمات بها .
وعلى هذا الأساس تكون الأدوار واضحة بين الطرفين فالنظام القاعدي يتكفل بما نص عليه الأمر عدد 1367 السالف الذكر والأنظمة التعاقدية تحسن النسب المتكفل بها من طرف الصندوق بما من شأنه أن يحسن التغطية التي كان يتمتع بها المضمون الاجتماعي وأولى الحق منه ولكن لا يجب فهم الحق المكتسب في هذا المجال على أنه التكفل بنسبة 100 % بين الصندوق والأنظمة التكميلية إذ ليس بالضرورة أن تضمن هذه الأنظمة تكملة تحقق نسبة تكفل كاملة ولكن عليها المحافظة على نسبة التكفل التي كان يتمتع بها المضمون الاجتماعي وأولى الحق منه قبل دخول الإصلاح حيز التطبيق فإن كانت نسبة تكفل العيادات الطبية مثلا 80 % فإن الأنظمة التعاقدية مطالبة فقط بإضافة نسبة 10 % باعتبار أن النظام القاعدي للصندوق يتكفل بنسبــــة 70 % كما ذكرنا غير أنه لا شيء يمنع هذه الأنظمة من تكملة 30 % لتحقيق نسبة تكــــفل 100 % وبالتالي فالحق المكتسب بشأن نسب التغطية يقف عند حدود النسب المعمول بها قبل هذا الإصلاح .
وخلافا للتنسيق بين الصندوق الوطني للتأمين على المرض من جهة وبين شركات التأمين والتعاونيات من جهة أخرى والذي لا يطرح إشكاليات هامة فإنه يطرح بعض الإشكاليات بين الصندوق والمصالح الطبية لبعض المؤسسات والتي ليس من السهل تخطيها لأن الفصل 27 من قانون 2 أوت لم يعتبرها هياكل تقوم بدور تكميلي .
فبعض المؤسسات الكبرى التي لها مصالح طبية متطورة خاصة بأعوانها ومتعاقدة مع عديد مسديي الخدمات الصحية توفر لهؤلاء الأعوان خدمات صحية مقابل معاليم تعديلية بسيطة وأحيانا مجانية قد تكون أفضل مما سيقدمه نظام التأمين على المرض مقابل اشتراكات إضافية.
وقد يرى أجراء هذه المؤسسات أن هذه الاشتراكات الإضافية ستثقل كاهلهم دون مقابل إذ هم يتمتعون بالتأمين على المرض طويل الأمد والأمراض الثقيلة بالمؤسسات الصحية العمومية مقابل الاشتراكات التي يدفعونها قبل دخول هذا النظام حيز التطبيق.
أما الخدمات الصحية الأخرى المتعلقة بالأساس بالأمراض العادية وقصيرة الأمد فتقدمها لهم المصالح الطبية كما ذكرنا وفي إطار التعاقد مع مختلف الأطراف المقدمة لهذه الخدمات في القطاع الخاص عند الاقتضاء وكذلك الشأن بالنسبة لأولى حق هؤلاء الأجراء الذين سواء يتمتعون بخدمات هذه المصالح أو في أغلب الأحيان بنفس الخدمات تقريبا من طرف التعاونيات المتعاقدة مع مسديي الخدمات الصحية وبنفس المعاليم التعديلية المنخفضة فهذه المصالح تقوم إزاء أعوان المؤسسة في مجال التكفل بالأمراض العادية بنفس الدور الذي سيقوم به الصندوق إزاء منخرطيه.
ولا نرى إمكانية لإيقاف عملها بقرار آحادي الجانب لأنها منصوص عليها سواء بالأنظمة الأساسية الخاصة بأعوان هذه المؤسسات وبالتالي أصبحت هياكل تعاقدية وقانونية تطرح بشأنها إشكاليات الحقوق المكتسبة أو تم تركيزها بمقتضى نصوص قانونية وترتيبية أخرى. كما أن لهذه المصالح الطبية تجهيزات وأطباء وأعوان شبه طبيين كأجرء قارين .
كما أنه لا يمكن دمج هذه المصالح في طب الشغل نظرا لتوفر مصالح طب شغل في هذه المؤسسات مستقلة بذاته باعتبارها مؤسسات كبرى أو أنها منخرطة في مجامع طب الشغل .
وعلى هذا الأساس يبقى التنسيق بين الصندوق وهذه المصالح أساسي لإنجاح إصلاح نظام التأمين على المرض الذي من أهدافه الرئيسية تجنب ازدواجية العلاج وترشيد المصاريف .
وتطبيقا للفصل 27 السالف الذكر تواصل هذه المصالح تقديم خدماتها العادية لأعوانها مع دفع المساهمات المستوجبة بعنوان إصلاح التأمين على المرض لأن المصالح المذكورة لا تقدم هذه الخدمات إلا للأعوان أما أولي الحق فينتفعون عادة بخدمات التعاونيات في المجال الصحي مقابل انخراط العون بها .
وفي إطار هذا التنسيق نرى أنه على المصالح الطبية للمؤسسات التعاقد مع مسدي خدمات متعاقدين بدورهم مع الصندوق لتمكن هذا الأخير من سلطة المراقبة المنصوص عليها بالأمر 3031 مؤرخ في 21 نوفمبر 2005
وقد يكون من الأفضل أن تحل هذه المصالح محل الصندوق في التكفل بالخدمات التي يوفرها النظام القاعدي وتسترجع هذه المصاريف منه لأنه من غير الممكن إعفاء الأعوان من دفع الاشتراكات الإضافية المذكورة أعلاه لأن الأمر يتعلق أيضا بحق أولي الحق منهم في العلاج طبقا لما نص عليه قانون 2 أوت 2004 .
الخــــــــــــــــــاتمة:
مقصـــــــــــد المشرع من هذا الإصلاح تحسين وتطوير ما هو موجود وليس العكس.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
 
لحقوق المكتسبة في إصلاح نظام التأمين على المرض بقلم حافظ العموري دكتور في قانون الشغل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: 1-1- بحوث عامة في القانون التونسي :: أبحاث و مقالات و ملتقيات :: القانون الإجتماعي التونسي-
انتقل الى: