البوابةالبوابة  الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 أقرّته القمة العربية بتونس عام 2004:الميثاق العربي لحقوق الإنسان يدخل حيز النفاذ اليوم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
avocatn



عدد الرسائل : 441
نقاط : 262
تاريخ التسجيل : 21/02/2008

مُساهمةموضوع: أقرّته القمة العربية بتونس عام 2004:الميثاق العربي لحقوق الإنسان يدخل حيز النفاذ اليوم   السبت مارس 15, 2008 1:52 pm

أقرّته القمة العربية بتونس عام 2004:
الميثاق العربي لحقوق الإنسان يدخل حيز النفاذ اليوم
بقلم: الأستاذ الدكتور توفيق بوعشبة (*)


1. يدخل «الميثاق العربي لحقوق الإنسان» الذي يعد أحد أبرز إنتاجات القمة العربية المنعقدة بتونس عام 2004 حيّز النفاذ اليوم 15 مارس 2008 بعد أن حقق باعتباره معاهدة دولية فيما بين الدول العربية عدد التصديقات المطلوبة للدخول حيز النفاذ.

ذلك أن المادة 49 من المعاهدة المتمثلة في «الميثاق العربي لحقوق الإنسان» نصت بفقرتها الثانية على أن يدخل هذا الميثاق حيز النفاذ بعد شهرين من تاريخ إيداع وثيقة التصديق السابعة لدى الامانة العامة لجامعة الدول العربية.

وقد كانت الدولة السابعة التي أودعت وثيقة تصديقها على الميثاق هي دولة الامارات العربية المتحدة وكان ذلك يوم 15/1/2008 حيث تلى تصديق هذه الدولة تصديق كل من الاردن والبحرين والجزائر وسوريا وفلسطين والجماهيرية الليبية.

فالميثاق العربي لحقوق الإنسان دخل الآن كمعاهدة فيما بين الدول العربية حيز النفاذ مما يعني أن الميثاق يكون بداية من الخامس عشر من شهر مارس 2008 نافذا فيما يخص الدول السبعة التي صادقت عليه في حين وكما نصت على ذلك الفقرة الثالثة من المادة 49 من الميثاق يصبح الميثاق نافذا بالنسبة لكل دولة - بعد دخوله حيز النفاذ - بعد شهرين من تاريخ إيداع وثيقة تصديقها أو انضمامها لدى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية.

2. وإذا نكتفي هنا بتقديم وجيز للميثاق العربي لحقوق الانسان فإنه يمكن ملاحظة أن فكرة وضع وثيقة تتناول حقوق الإنسان في النطاق العربي كنطاق تغطية جامعة الدول العربية برزت منذ فترة «السبعينات» من القرن المنصرم (القرن العشرين الميلادي) علما أن ميثاق جامعة الدول العربية الموقع في 21 مارس 1945 - وذلك قبيل اعتماد ميثاق الأمم المتحدة - لم يتضمن وبخلاف هذا الميثاق الأممي أية إشارة إلى حقوق الإنسان، وأن الإطار المؤسساتي العربي شهد إقرارا لعدد من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في عدد من النصوص التي تم اعتمادها في سياق العمل العربي المشترك، كما تم في ميثاق العمل الاقتصادي القومي الصادر عن مؤتمر القمة العربي الحادي عشر (عمان - نوفمبر 1980) وميثاق العمل الاجتماعي للدول العربية الصادر عن المؤتمر الاول لوزراء الشؤون الاجتماعية.

3. وإذا كانت جامعة الدول العربية قد بدأت تفكر في وضع وثيقة تخصص لحقوق الانسان في الوطن العربي، فإنها كانت قد تمكنت في الواقع وعن طريق الادارة العامة للشؤون القانونية بالامانة العامة للجامعة التي عكفت على هذا الموضوع منذ مطلع السبعينات من القرن الماضي كما ذكر، من وضع «مشروع الميثاق العربي لحقوق الانسان» إلا أن ذلك المشروع بقي ولسنوات عدة دون أن يحظى بالاعتماد، بل يمكن القول إن الوثيقة المتمثلة في «مشروع الميثاق العربي لحقوق الانسان» بقيت حبرا على ورق.

وأمام عدم تجسيده من قبل الإطار المؤسساتي العربي الرسمي، انتقل المشروع إلى الإطار غير الحكومي حيث أدرجه المعهد الدولي للدراسات العليا في العلوم الجنائية بسيراكوزا (ايطاليا) بإشراف رئيسه المتميز الاستاذ الدكتور محمود شريف بسيوني، ضمن اهتماماته اقتناعا منه بضرورة أن يكون للوطن العربي ميثاقا مخصصا لحقوق الإنسان.

وفي الواقع، كانت مبادرة المعهد الدولي المذكور انطلقت من مؤتمر كان عقده المعهد خلال شهر ديسمبر 1985 شارك فيه عدد من أساتذة القانون العرب من 12 دولة عربية ومن المناطق المحتلة بفلسطين حيث اقترح المشاركون في ختام أعمال ذلك المؤتمر تنظيم مؤتمر آخر يكون الهدف منه وضع مشروع ميثاق أو اتفاقية عربية لحقوق الإنسان، وقد تم عقد مؤتمر للغرض المذكور دون طول انتظار وكان ذلك في الفترة من 5 إلى 12 ديسمبر 1986.

وانطلاقا من ذلك المؤتمر تشكلت لجان للخبراء المشاركين فيه هي لجنة الحقوق الفردية ولجنة الحقوق المدنية والسياسية ولجنة الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ولجنة حقوق الشعب العربي ولجنة اجراءات التنفيذ، وصولا إلى لجنة الصياغة النهائية للمشروع والتي توصلت على وضع الوثيقة المتمثلة في «مشروع ميثاق حقوق الإنسان والشعب في الوطن العربي»، وهو المشروع الذي تم إرساله إلى رؤساء الدول العربية ووزراء الخارجية ووزراء العدل وكذلك إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية وإلى الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، على أمل أن يكون نصا عربيا جاهزا ليكون موضوع معاهدة عربية كمعاهدة تبرم فيما بين الدول الاعضاء بجامعة الدول العربية.

لقد كان ذلك في العام 1987، إلا أن المشروع الذي أعده خبراء عرب - ويمكن القول أنه كان نتاج عناصر من المجتمع المدني العربي - لم يحظ بأي تجسيد وبقي بدوره «حبرا على ورق إلى أن انعقدت القمة العربية في دورتها العادية السادسة عشرة بتونس في الفترة 22-23/5/2004 والتي توصلت لاول مرة منذ قيام جامعة الدول العربية إلى اعتماد مشروع جيد غير «مشروع ميثاق حقوق الانسان والشعب في الوطن العربي» سمي بـ«الميثاق العربي لحقوق الانسان». وقد تنزل إقرار الميثاق العربي لحقوق الانسان «في ظرف كان متسما بتناول جامعة الدول العربية ومن ثم القمة العربية ولاول مرة في تاريخها مسألة الاصلاحات السياسية المطلوبة للدول العربية مع التركيز على أهمية تطوير المشاركة السياسية وترسيخ مفاهيم الحكم الرشيد وتدعيم حقوق الإنسان، كل ذلك وفق ما بلوره البيان الصادر عن تلك القمة (قمة تونس 2004) بشأن «مسيرة التطوير والتحديث في الوطن العربي».

4. لقد بينت ديباجة الميثاق العربي لحقوق الإنسان المعتمد كيفما ذكر في قمة تونس لعام 2004 الفلسفة التي ينطلق منها ويستند إليها، حيث تضمنت الديباجة أن الميثاق العربي يأتي «انطلاقا من إيمان الأمة العربية بكرامة الانسان الذي أعزه الله منذ بدء الخليقة وبأن الوطن العربي مهد الديانات وموطن الحضارات ذات القيم الانسانية السامية التي أكدت حقه في حياة كريمة على أسس من الحرية والعدل والمساواة» وأن الميثاق يأتي «تحقيقا للمبادئ الخالدة للدين الاسلامي الحنيف والديانات السماوية الاخرى في الاخوة والمساواة والتسامح بين البشر». كما يأتي «اعتزازا منها بما أرسته عبر تاريخها الطويل من قيم وبمبادئ إنسانية كان لها الدور الكبير في نشر مراكز العلم بين الشرق والغرب مما جعلها مقصدا لأهل الارض و الباحثين عن المعرفة والحكمة». وتضيف الديباجة أن الميثاق العربي ينطلق أيضا «من إيمان الأمة العربية بوحدة الوطن العربي مناضلا دون حريته، مدافعا عن حق الأمم في تقرير مصيرها والمحافظ على ثرواتها وتنميتها». كما ينطلق من الإيمان «بسيادة القانون ودوره في حماية حقوق الانسان في مفهومها الشامل والمتكامل، إيمانا بأن تمتع الانسان بالحرية والعدالة وتكافؤه الفرص هو معيار أصالة أي مجتمع». ولم تفوت الديباجة الفرصة دون التذكير «برفض الدول العربية لكافة أشكال العنصرية والصهيونية التي تشكل انتهاكا لحقوق الانسان وتهديدا للسلم والأمن العالميين»، وأن الميثاق العربي يأتي «إقرارا بالارتباط الوثيق بين حقوق الانسان والسلم والأمن العالميين، وتأكيدا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الانسان وأحكام العهدين الدوليين للأمم المتحدة بشأن الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مع الأخذ في الاعتبار إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الاسلام».

واستكمالا لما تم إبرازه في ديباجة الميثاق بينت المادة الأولى منه أهداف هذه المعاهدة مبرزة أن الميثاق يهدف «في إطار الهوية الوطنية للدول العربية والشعور بالانتماء الحضاري المشترك إلى تحقيق غايات أربع هي:

- وضع حقوق الإنسان في الدول العربية ضمن الاهتمامات الوطنية الأساسية، التي تجعل من حقوق الإنسان مثلا سامية وأساسية توجه إرادة الانسان في الدول العربية، وتمكنه من الارتقاء بواقعه نحو الأفضل وفقا لما ترتضيه القيم الإنسانية النبيلة.

- تنشئة الإنسان في الدول العربية على الاعتزاز بهويته وعلى الوفاء للوطن أرضا وتاريخا ومصالح مشتركة، مع التشبع بثقافة التآخي البشري والتسامح والانفتاح على الآخر، وفقا لما تقتضيه المبادئ والقيم الانسانية وتلك المعلنة في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

- إعداد الأجيال في الدول العربية لحياة حرة مسؤولية في مجتمع مدني متضامن قائم على التلازم بين الوعي بالحقوق والالتزام بالواجبات، وتسوده قيم المساواة والتسامح والاعتدال.

- ترسيخ المبدأ القاضي بأن جميع حقوق الإنسان عالمية وغير قابلة للتجزئة ومترابطة ومتشابكة.

6. لقد جاء الميثاق العربي لحقوق الإنسان إذن ومن الناحية القانونية في شكل معاهدة معروضة على الدول الاعضاء في جامعة الدول العربية للتوقيع والتصديق عليها أو للانضمام إليها (علما أن الانضمام يكون بالنسبة للدول الاعضاء في الجامعة التي لم يسبق لها التوقيع على الميثاق المذكور في الفترة التي كان فيها الميثاق معروضا على الدول الأعضاء للتوقيع عليه).

وقد تضمن الميثاق باعتباره معاهدة امكانية تعديله، إذ يمكن لأية دولة طرف، بواسطة الامين العام لجامعة الدول العربية أن تقدم اقتراحات مكتوبة لتعديل الميثاق، وبعد تعميم التعديلات المقترحة على الدول الاعضاء يدعو الأمين العام الدول الاطراف للنظر في التعديلات المعنية لإقرارها قبل عرضها على مجل الجامعة لاعتمادها. وفي صورة الاعتماد يبدأ نفاذ التعديلات بالنسبة للدول الاطراف التي صدقت عليها بعد اكتمال تصديق ثلثي الدول الاطراف على التعديلات.

كما تضمن الميثاق، امكانية أن تقترح أية دولة طرف فيه ملاحق اضافية اختيارية لهذا الميثاق ويتخذ في إقرارها الاجراءات التي تتبع في إقرار تعديلات الميثاق.

وعلى صعيد آخر نجد أن الميثاق العربي لحقوق الإنسان يحتمل كمعاهدة التحفظ على أية مادة من مواده على ألا يتعارض التحفظ مع هدف الميثاق وغرضه الاساسي وعلى أن يقدم طبقا لما هو قائم في القانون الدولي للمعاهدات، إما عند التوقيع أو عند ايداع وثائق التصديق أو الانضمام إليه، كما يجوز في أي وقت لأية دولة طرف أبدت تحفظا وفق المشار إليه أن تسحب هذا التحفظ بإرسال إشعار إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية الذي يقوم بإشعار الدول الاعضاء بالجامعة وبالتحفظات المبداة وبطلبات سحبها.

إضافة إلى ذلك وآخذا في الاعتبار الالتزامات الدولية للدول العربية إزاء معاهدات أخرى متعلقة بحقوق الانسان سواء أكانت هذه المعاهدات ذات طابع عالمي أو ذات طابع إقليمي، فإن الميثاق العربي تضمن مادة في غاية الأهمية هي المادة الثالثة والاربعون والتي تنص على أنه: «لا يجوز تفسير هذا الميثاق أو تأويله على نحو ينتقص من الحقوق والحريات التي تحميها القوانين الداخلية للدول الاطراف أو القوانين المنصوص عليها في المواثيق الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها أو أقرتها بما فيها حقوق المرأة والطفل والاشخاص المنتمين إلى الأقليات». ودون اعتبار لبعض التعثر الصياغي للنص، فإن المادة الثالثة والاربعين المذكورة ابتغت طمأنة أطراف مختلفة بأن الميثاق العربي لحقوق الإنسان لا يمكن أن يمس من الحقوق والحريات التي تكون واردة سواء في القوانين الوطنية للدول الاطراف أو في المعاهدات الدولية الاخرى، عالمية كانت أو إقليمية التي تكون الدول الاطراف قد التزمت بها من ناحية أخرى».

وتجدر الملاحظة على صعيد آخر أن الميثاق تضمن ضرورة أن تتعهد الدول الاطراف بأن تتخذ طبقا لاجراءاتها الدستورية ولأحكام هذا الميثاق ما يكون ضروريا لإعمال الحقوق المنصوص عليها من تدابير تشريعية وغير تشريعية.

وقد تطرق الميثاق العربي إلى ما يسمى في فقه القانون الدولي لحقوق الإنسان «بشرط الاعفاء»، حيث نص على أنه في حالات الاستثناء التي تهدد حياة الأمة، والمعلن قيامها رسميا، يجوز للدول الاطراف فيه (أي في الميثاق) أن تتخذ في أضيق الحدود التي يتطلبها الوضع، تدابير لا تتقيد فيها بالالتزامات المترتبة عليها بمقتضى ذلك الميثاق، بشرط ألا تتنافى هذه التدابير مع الالتزامات الاخرى المترتبة عليها بمقتضى القانون الدولي، وألا تنطوي على تمييز يكون سببه الوحيد هو العرق أو اللون أو الجنس أو الدين أو الاصل الاجتماعي. ومع ذلك فإن هناك عدد محددا من الحقوق التي يجب ألا يطالها الاستثناء.

ويضيف الميثاق في هذا الخصوص أنه على أية دولة طرف استخدمت حق عدم التقيد أن تعلم الدول الاطراف الاخرى فورا عن طريق الأمين العام لجامعة الدول العربية بالاحكام التي لم تتقيد بها وبالأساليب التي دفعتها إلى ذلك، وأن عليها في التاريخ الذي ينتهي فيه عدم التقيد أن تعلم بذلك مرة أخرى وبالطريقة ذاتها.

جدير بالملاحظة أن الميثاق العربي لحقوق الانسان سعى إلى أن يكون منسجما مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان كما تم بسطها بمختلف الصكوك ذات الطابع الكوني التي تم وضعها عن طريق الأمم المتحدة في مادة حقوق الإنسان مع تطويع بعضها لقيم تتمسك بها لا فقط الدول وإنما أيضا المجتمعات العربية.

وفي هذا السياق يمكن القول أن الميثاق العربي لحقوق الانسان جاء مكرسا بصورة عامة لحقوق سبق تكريسها بالشرعة الدولية لحقوق الانسان والمتكونة كما نعلم من كل من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مع إدراج صيغ تفرضها حاليا ما يمكن التعبير عنه «بالخصوصيات العربية». أي أن الميثاق العربي تميز بكونه أخذ بحقوق الانسان في مفهومها الكوني مع وضعها في الإطار العربي، ومن ثم نجد أن الميثاق العربي جاء مكرسا بدوره للحقوق المدنية والسياسية المعروفة كما جاء مكرسا للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المبلورة بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كما جاء الميثاق العربي مكرسا لعدد من الحقوق التي يطلق عليها فقها بحقوق التضامن أو بحقوق «الجيل الثالث من حقوق الإنسان»، كل ذلك دون إغفال حقوق الشعوب التي هي أيضا من صميم حقوق الإنسان حيث يؤكد الميثاق العربي حق الشعوب في تقرير مصيرها بذاتها وحقها في مقاومة الاحتلال مضيفا رفضه القاطع كما سبقت الاشارة إليه للعنصرية وللصهيونية.

8. نضيف إلى تلك الإشارات أن «الميثاق العربي لحقوق الإنسان» لم يقتصر على التنصيص على عدد وافر للغاية من حقوق الإنسان المتنوعة دون إهمال حقوق الشعوب بل اتجه أيضا إلى اعتماد آلية مخصصة لحقوق الانسان تتمثل في «لجنة حقوق الإنسان العربية». وكما يمكن ملاحظته فإن الميثاق العربي لم يتجه إلى إحداث «محكمة عربية لحقوق الإنسان». فمثل هذه الصيغة غير ممكنة في الظرف الحالي، بل اعتمد صيغة مماثلة لتلك المعتمدة في نطاق الامم المتحدة حيث نجد نمط «لجنة حقوق الإنسان» ونمط «مجلس حقوق الإنسان» دون الأخذ بنمط «محكمة حقوق الإنسان» المعتمدة - على سبيل المثال - في الاطار الإقليمي الاوروبي.

ستكون لجنة حقوق الإنسان العربية المحدثة بالميثاق العربي لحقوق الانسان من سبعة أعضاء منتخبين بالاقتراع السري من قبل الدول الاطراف في الميثاق. وتختص اللجنة بالنظر في التقارير التي يكون على الدول الاطراف أن تقدمها لها بشأن التدابير التي اتخذتها لإعمال الحقوق والحريات المنصوص عليها بالميثاق وبيان التقدم المحرز للتمتع بها. وتعمل اللجنة على إصدار تقاريرها وملاحظاتها الختامية تبعا لذلك مع السعي إلى نشرها على نطاق واسع باعتبارها وثائق علنية بمقتضى الميثاق.

9. ما من شك أن «الميثاق العربي لحقوق الإنسان» يشكل إضافة هامة للصكوك الدولية الاقليمية منها والعالمية المتعلقة بحقوق الانسان حيث صار للنظام الاقليمي العربي المتجسد أساسا في جامعة الدول العربية صكا أساسيا مخصصا لحقوق الإنسان وهو صك ذو طابع إلزامي من الناحية القانونية بالنسبة للدول الاطراف فيه حيث أنه جاء وكما ذكرنا أعلاه في شكل معاهدة وليس في شكل إعلان غير ملزم قانونا، على أمل أن تنخرط فيه كافة الدول العربية وقد وافقت عليه كما تم ذكره في قمة تونس التاريخية لعام 2004.

ومع تسجيل دخول الميثاق العربي لحقوق الانسان حيز النفاذ فإنه يؤمل ألا يبقى هذا الميثاق في مستوى المرجعيات النظرية لجامعة الدول العربية لا غير.

وأن يكون تعبيرا مقنعا للجميع عن جدية العمل العربي المشترك وصدقيته حيث يبقى هذا العمل مطلوبا على الرغم من الصعوبات والازمات والانتكاسات التي مازال يعيشها النظام الاقليمي العربي لا سيما في هذا الظرف من الزمن.

(*) أستاذ مبرز بكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس

الخبير في المجال الدولي والمحامي لدى التعقيب[i]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أقرّته القمة العربية بتونس عام 2004:الميثاق العربي لحقوق الإنسان يدخل حيز النفاذ اليوم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: 2- آخر الأخبار القانونية و أخبار رجال القانون-
انتقل الى: