البوابةالبوابة  الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 القانون المصرى وعمالة الأطفال

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل : 5079
الإسم و اللقب : رجال القانون
نقاط : 5321
تاريخ التسجيل : 19/01/2008

مُساهمةموضوع: القانون المصرى وعمالة الأطفال   الأربعاء مايو 21, 2008 2:48 pm

القانون المصرى وعمالة الأطفال


المبحث الأول العمالة الصغيرة فى تشريعات ما قبل 1952

معروف أن تشريعات العمل فى مصر حديثة النشأة ، ولم يكن القانون المدنى القديم الصادر عام 1883 يتضمن سوى خمس مواد تنظم العلاقات الناشئة عن عقد العمل (المواد 401 - 405) وكانت هذه المواد تتناول عقد العمل كجزء من عقد الإيجار. ولهذا سمى (عقد إجازة الاشخاص)، كما لو كان العامل شيئاً مثله مثل أعيان أى عقار، (يمكن مقارنة هذه المواد الخمسة بما حظى به عقد العمل من اهتمام فى القانون المدنى الحالى الصادر فى يوليو 1978 والمعمول به ابتداء من 15 أكتوبر 1949 والذى يتضمن فى هذا الشأن 25 مادة).

لم يتدخل المشرع لحماية العمال الا فى حدود تافهه، محدودة الأثر، وذلك إعتباراً من أواخر العقد الأول من القرن العشرين . إذا ظل العمال يعانون من طول وقت عملهم وضألة أجورهم، وتعرضهم لحوادث العمل وأمراض المهنة دون حصولهم على علاج أو أجازات مرضية مدفوعة الأجر ولم تمنح لهم هم أو عائلاتهم عند التقاعد أو العجز أو الوفاة معاشات من أى نوع، أو حتى مكافأت نهاية الخدمة.

وكان صاحب العمل مطلق الحرية فى تشغيل العمال أو الاستغناء عنهم (حرية الاستخدام وحرية الفصل) . بالإضافة إلى ذلك ، كان يجرى إستخدام أعداد كبيرة من الأطفال فى المصانع، خاصة تعالج كألج القطن.. وقد كثرت بينهم الحوادث والوفيات. تشير بعض التقريرات إلى أن عدد الأطفال العاملين فى الصناعة بمدينة القاهرة وحدها فى مطلع القرن العشرين ، كان يبلغ 100 الف عامل صغير.

ولهذا كتب الزعيم الوطنى الراديكالى محمد فريد عام 1908 يقول (للأن لا يوجد بمصر قوانين خاصة بحماية العمال ، ولا قوانين تعين سن العمل ، ولا عدد الساعات التى يجب أن يقضيها العامل فى الشغل ، فنجد العمال مثقلى الكواهل بلا رحمة ، خصوصاً فى معامل الدخان ومعامل حلج القطن، حيث يشتغل الأطفال ذكوراً وإناثاً فى وسط من أرادا الأوساط من الوجهة الصحية والأدبية).

وتحت ضغوط العمال وذوى الاتجاهات الاصلاحية ، اضطر المشرع إلى التدخل لوضع إجراءات حمائية لأكثر الفئات العمالية ضعفاً ، والتى يسهل إنتهاك حقوقها ، وهى فئة الأطفال أولاً ثم النساء ثانياً. وكان هذا التدخل يستهدف الحفاظ على حياة وصحة العمال (تجديد قوة العمل) سواء بوضع سن أدنى العمل ، أو تحريم العمل ليلاً، أو التشغيل فى بعض الأعمال الشاقة والخطرة. وفيما يتعلق بالعمال الصغيرة لم يصدر قبل ثورة 52 سوى تشريعين لتنظيمها وقد ظل أحد التشريعين ناقداً حتى بعد قيام الثورة بسبعة أعوام

وفيما يلى توضيح ذلك :

** القانون رقم 14 1909 بشأن تشغيل الأطفال فى معامل حلج القطن

يعد هذا التشريع أول تشريع عمال يصدر فى مصر. ويلاحظ أنه لم يتناول سوى عمالة الأطفال فى كالج القطن ، فلم يمتد إلى باقى الانشطة الصناعية أو إلى الزراعة أو التجارة أو الخدمات. كما أنه وضع حداً أقضى سن الطفولة التى يشملها بحمايته 13 سنة ، ولم تمتد الإجراءات الحمائية إلى من هم أكبر سناً.

** لماذا .. معامل حلج القطن؟

كان عدد الأطفال الذين التحقوا بمصانع حلج القطن كبيراً للغاية. وكانوا يعملون بها فى سن مبكر إبتداء من سن السادسة) ووقت عملهم كان طويلاً ومرهقاً حيث تراوحت ساعات العمل اليومى ما بين 13 - 16 ساعة بدون انقطاع . وازدادت خطورة أعمالهم بعد إدخال الماكينات فى هذه الصناعة، ووقوع حوادث عمل لأقل الأطفال سناً وخبرة نتيجة إمساكهم بكابلات الكهرباء أو السكاكين المدببة فى ماكينات الحلج. هذا بخلاف تفشى السل وإزدياد نسبة الوفيات بينهم.

ولمواجهة هذه المخاطر لجأ المشرع إلى حظر تشغيل الاطفال فى تلك المصانع فى سن معين، وتنظيم عملهم إذا تجاوزوا هذه السن، مع إلزام أصحاب العمل بإجراء الرقابة على سير العمل فى مصانعهم للحد من حوادث العمل، وفرض عقوبات عليهم عند إخلالهم لهذه الأحكام، بل ومد نطاق هذه العقوبات إلى الخولى الذى يقوم بتوريد العمال وأقارب الطفل نفسه.

** وجهان للحماية

تخلص أحكام هذا التشريع محدود النطاق الأثر فى أمرين:-

الأول : حظر عمل الأطفال دون 5 سنوات:

يمنع القانون عمل الأطفال فى محالج القطن قبل بلوغهم 9 سنوات من عمرهم ، أو حتى دخولهم عنابر العمل. وتقع المخالفة بمجرد مشاهدة الأطفال فى العنابر حتى ولو لم يتم التحقق من قيامهم بالعمل فعلاًُ.

الثانى : تنظيم عمالة الأطفال ما بين 9 - 13 سنة :

إقتصرت الحماية التى يفرضها القانون على الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 9 - 13 سنة، وذلك وفقاً للأحكام التالية:

1- استخراج شهادة تتيح للطفل الالتحاق بالعمل، مبنياً بها سنة ولياقته صحياً لأداء العمل، وذلك عن طريق طبيب أقرب مركز للمصنع . ويجوز لمفتشى العمل سحب هذه الشهادة إذا تبين له أن الطفل غير مؤهل للعمل زم .

2- تحريم عمل هؤلاء الأطفال ليلاً (ما بين الساعة 7 مساء والساعة 7 صباحاً)

3- حظر دخولهم اماكن وجود (دولاب الحلج) المسمى (غربال العفريته) للحد من الحوادث التى كانت تقع لهم نتيجة إدخال اصابعهم فى فتحات المنخل المتحرك مما يؤدى إلى بترها بفعل السكاكين التى فى المناخل.

4- وضع حد أقصى لوقت العمل 8 ساعات يومياً مع تعليق جدول بشأن ساعات عملهم فى المصنع.

ولم يكن تعليق هذا الجدول يجدى شيئاً بسبب الحلج ، وتكالب العمال بمختلف أعمارهم على العمل لهذه المصانع بأى أجر، وتحت أى ظروف، وبدون الاستفادة من إجراءات الحماية المقررة لهم.
وجدير بالذكر أنه لم تكن فى ذلك الوقت (1929) قد صدرت أى اتفاقيات عمل دولية بشأن عمالة الأطفال ، حيث أن أول اتفاقية صدرت فى هذا الشأن كانت عام 1921 بعد انشاء منظمة العمل الدولية سنة 1919.

** القانون 48 لسنه 33 بشأن تنظيم عمال الأطفال فى الصناعة

منذ صدور أول تشريع لعمالة الأطفال سنة 1909 ، ولمدة ربع قرن تقريباً ، لم يهتم المشرع بتنظيم عمل الأطفال خارج معامل حلج القطن، رغم زيادة عدد الأطفال المشتغلين فى صناعات الغزل والنسيج والحياكة والصابون والسماد والزجاج.. الخ، وذلك لرخص عمالتهم وسهولة خضوعهم لأوامر صاحب العمل.

ولهذا أبدأ المشرع فى التدخل عام 1933 لتنظيم عمل الأطفال فى مجال الصناعة ، فإصدر (القانون 48 لسنه 33 الخاص بوضع نظام لتشغيل الأحداث من الذكور والأناث فى الصناعة).

وقد ظل هذا القانون هو التشريع الوحيد المعمول به فى شأن عمال الأطفال حتى صدور قانون العمل الموحد عام 1959.

** نطاق سريان القانون:

أ- تقتصر الحماية المقررة فى هذا القانون على الأطفال العاملين فى الصناعة فقط، دون أن تمتد إلى المجالات الأخرى من زراعة أو تجارة أو خدمات، وهو ما يعنى أن غالبية الأطفال المشتغلين ظلوا بلا حماية. هذا بينما كانت الحماية المقررة للنساء بالقانون 80 لسنه 1933 تتسع لتشمل إلى جانب الصناعة المحال التجارية وملحقاتها.

ب- ويضع القانون حداً أعلى لسن الأطفال العاملين المشمولين بالحماية 15 سنة ولكن إستثناء من ذلك لا يجوز تشغيل الصبية أقل من 17 سنة فى الصناعات الخطرة 20 صناعة وردت حقاً فى القانون) واهمها المناجم والمحاجر والمدابغ وأفران صهر المعادن والمفرقعات والأسفلت والكاوتشوك واللحام والأكسجين والدوكو وفيما عدا هذا الخطر لا توجد أى أحكام خاصة بتنظيم عمل الأطفال فيما بين 15 - 17 سنة

** صورتان للحماية:

اولاً : تحريم عمل الأطفال اقل من 12 سنة:

- أخذ القانون بقاعدة عامة ظلت سارية حتى وقت قريب، وكانت تنظيمها تشريعات العمل التالية بما فى ذلك قانون العمل 137 لسنه 81 ، وهى وضع حد ادنى لسن الطفولة العاملة لا يقل عن 12 سنة ، فلا يجوز تشغيلهم الطفل قبل هذه السن أو حتى السماح لهم بالدخول إلى أماكن العمل . وبهذا يكون هذا القانون قد رفع سن العمل من 9 سنوات فى التشريع الأسبق إلى 12 سنة.

- وإستثناء من ذلك، يجوز تشغيل الطفل ما بين 9 - 12 سنة فى بعض الصناعات مثل الغزل والنسيج والحياكة سواء كانت يدوية أو ألية، وكذا صناعة السجاد والأحذية والمكانس والحصر والخيام والسلال وتعبئة الحلوى وكى الملابس وتجليد الكتب .. الخ . ويلاحظ أن صناعة الغزل والنسيج التى سمح بالعمل فيها للأطفال من 9 سنوات كانت أخذه فى أن تكون أكبر وأوسع الصناعات إنتشاراً.

- والأخطر من ذلك ، أن القانون أجاز للأطفال أقل من 9 سنوات الاشتغال فى أعمال تتناسب مع قوتهم البدنية بحجة تأهيلهم لتعلم صناعة أو حرفة ، دون أن يحدد هذه الأعمال حصراً.

وبهذا يكون القانون قد فتح الطريق لإنتهاك مبدأ الحد الأدنى لسن العمل عن طريق تلك الاستثناءات الخطيرة، فضلا عن أن الحد الأدنى لسن عمالة الأطفال وهو 12 سنة كان يتعارض مع المعايير الدولية المقررة لعمل الأطفال أنذاك. أنذاك . إذ أن أول اتفاقية لعمالة الأطفال (فى الصناعة) رقم 5 لسنه 1921 كان تجعل أدنى سن للعمل 14 سنة فى المنشأت الصناعية مع استثناء العمل العائلى، وقد الغى هذا الاستثناء بالتوصية رقم 520 لسنه 37 هذا وقد تم رفع هذه السن فى الصناعة أيضاً إلى 15 سنة فى الأتفاقية رقم 59 لسنه 1937. ثانيا: تنظيم عمل الأطفال دون 15 سنة:

تولى القانون تنظيم عمل الأطفال أقل من 15 سنة طبقاًُ للأحكام التالية:

1- حظر تشغيل هؤلاء الأطفال ليلاً، ما بين الساعة 9 مساء حتى الخامسة صباحاً هذا بينما كانت فترة الليل فى التشريع السابق تبدأ الساعة السابعة مساء.

2- تقرير راحة اسبوعية لا تقل عن 24 ساعة أسبوعياً، دون تحديد يوم معين لهذه الراحة.

3- وضع حد أقصى لساعات العمل 7 ساعات يومياً للطفل ما بين 9 - 12 سنة ، وزيادته إلى 9 ساعات للطفل ما بعد هذا السن وحتى 15 سنة .

وتتخلل هذه الساعات ساعة واحدة للراحة والطعام لا تحتسب من وقت العمل . ما الأطفال من 15 سنة فإعلى ، فإنه يجرى تشغيلهم نفس ساعات عمل عمل الكبار دون تميزهم بوضع خاص .

ويلاحظ أن وقت العمل الأسبوعى للأطفال ما بين 12 - 15 سنة كان يبلغ 54 ساعة بينما أخذت منظمة العمل الدولية عقب الحرب العالمية الأولى بمبدأ 48 ساعة عمل فى الأسبوع.

4- حظر تشغيلهم إلا إذا كانت لديهم شهادة صحية تدلى على لياقتهم للعمل فى 25 صناعة وردت حصراً فى القانون مثل صناعة الأسمنت والأسمدة والدخان والسكر والزجاج والبوية.

5- تولى القانون تنظيم عمل الأطفال أقل من 15 سنة طبقاً للأحكام التالية:

1- حظر تشغيل هؤلاء الاطفال ليلاً، ما بين الساعة 9 مساء حتى الخامسة صباحاً . هذا بينما كانت فترة الليل فى التشريع السابق تبدأ الساعة السابعة مساء.

2- تقرير راحة اسبوعية لا تقل عن 24 ساعة اسبوعياً، دون تحديد يوم معين لهذه الراحة.

3- وضع حد أقصى لساعات العمل 7 ساعات يومياً للطفل ما بين 9 - 12 سنة، وزيادته إلى 9 ساعات للطفل ما بعد هذه السن وحتى 15 سنة. وتخلل هذه الساعات ساعة واحدة للراحة والطعام لا تحتسب من وقت العمل.

أما الأطفال من 15 سنة فأعلى، فإنه يجرى تشغيلهم نفس ساعات عمل الكبار دون تميزهم بوضع خاص ويلاحظ أن وقت العمل الأسبوعى للأطفال ما بين 12 - 15 سنة كان يبلغ 54 ساعة بينما اخذت منظمة العمل الدولية عقب الحرب العالمية الأولى بمبدأ 48 ساعة عمل فى الأسبوع.
- حظر تشغيلهم إلا إذا كانت لديهم شهادة صحيحة تدل على لياقتهم للعمل فى 25 صناعة وردت حق أن القانون مثل صناعة الأسمنت والأسمدة والدخان والسكر والزجاج والبوية.

5- اغفل القانون وضع حد أدنى لأجور العمال صغار السن أو لكبارهم اعتباراً من سنة 1942ن ولكن القانون الذى نحن بصدده حظر معاملة الأطفال ما بين 9 - 12 سنة بنظام الأجر بالقطعة، أو عمل مسابقات بينهم للمنافسة حول زيادة الأنتاج.

**أحكام جزئية

لم يصدر خلال الفترة السابقة على ثورة 52 أى تشريع أخر لتنظيم عمل الأطفال بخلاف القانون 48 لسنه 33، ولكن صدرت بعض التشريعات التى تناولت مسائل جزئية تمس عمالة الأطفال وهى:

1- الحد الأدنى للأجور:

شهد عام 1942 أول نص تشريعى يضع حد أدنى لأجور العمال فى المحلات الصناعية والتجارية أو صدر الأمر العسكرى رقم 358 لسنه 42 الذى جعل هذا الأجر بالنسبة للعمال الكبار (البالغ عمرهم 18 سنة ) بم فى ذلك علاقة تملاء المعيشة ) 7.5 قرشاً فى اليوم . فإذا كان سن العامل أقل من 18 سنة جاز انقاص أجره بمقدار نصف قرش عن كل سنة بحيث لا يقل فى كل الأموال عن 5 قروش.

وصدر الأمر رقم 451 لسنه 43 جاعلاً هذا الأجر 8.5 للعمال الكبار، 6 قروش للعمال الأطفال وبموجب الأمر 548 لسنه 44 زاد الأجر إلى 10 قروش للكبار 8.55 للصغار وفى عام 1944 صدر أول تشريع يضع حداً أدنى لأجور عمال الزراعة (بمديرتى قناة واسوان فقط) حيث جعله للعمال الكبار 10 قروش وللصغار 5 قروش.

2- الحد الأقصى لساعات العمل:

أسلفنا القول با، الحد الأدنى لساعات عمل الأطفال فى الصناعة كان لأساعات للطفل ما بين 9 - 12 سنة، 9 ساعات للطفل ما بعد ذلك حتى 15 سنة وفى يونيو 46 اصدر إسماعيل صدقى القانون رقم 72 لسنه 46 بوضع حد اقصى لساعات العمل فى المحلات التجارية ودور العلاج 9 ساعات يومياً، لا تدخل فيها الفترات المخصصة لتناول الطعام والراحة، دون أن يخص العمال الصغار بأى وضع متميز.

وبهذا يكون الحد الأقصى لساعات عمل الأطفال ما بين 12 - 15 سنة 9 ساعات يومياً فى الصناعة والتجارة على حد سواء .

3- فترة الأختبار:

حين صدر قانون عقد العمل الفردى رقم 41 لسنه 1944 (أول تشريع للعمل قبل 52 ) لم يتضمن أية أحكام بشأن عمالة الأطفال سوى ما يخص فترة الاختبار .

فالعامل أقل من 17سنة أذا التحق بعمل يظل تحت التمرين أو الأختبار لمدة سنتين، يحق لصاحب العمل خلالها أن يفصله لعدم الصلاحية وكانت مدة الاختبار للعمال أزيد من هذه السن 6 شهور .

4- الحماية النقابية :

حين صدر أول قانون يعترف بالنقابات (القانون 85 لسنه 1942) جاء متضمناً حكمين خطيرين:

الأول: يحرم عمال الزراعة من تكون النقابات .

الثانى: يجعل سن الانضمام للنقابة 15 سنة ومؤدى ذلك أن الأطفال المشتغلين فى الزراعة عموماً، والأطفال العاملين فى كافة الأنشطة الأخرى دون سن 15 سنة محرومون من الأنضمام إلى نقابة تدافع عنهم، وتحميهم من استغلال وتسلط أصحاب العمل.

** المبحث الثانى العمالة الصغيرة فى تشريعات ما بعد 1952

لم يطرأ تغيير جذرى على وضع عمالة الأطفال بعد ثورة يوليو 52، رغم الأصلاحيات الاجتماعية الكبرى التى ادخلتها الثورة على الواقع واحوال الطبقات الشعبية خاصة فى مجال علاقات العمل، والتى دفع العمال ثمنها الباهظ من حريتهم السياسية والنقابية، حيث نالوا الخبز وفقدوا الحرية، تسحنت أوضاعهم الاقتصادية وتلظوا فى جحيم الإستبداد . ففى أعقاب الثورة مباشرة اصدر الحكام الجدد قانون عقد العمل الفردى رقم 317 لسنه 52 الذى لم يتضمن احكاماً خاصة بعمالة الأطفال.

يوصف عقد العمل بأنه فردى لأنه لا ينعقد الا بين فردين هما العامل وصاحب العمل تمييزاً له عن عقد العمل المشترك الذى يبرم بين منظمات العمال وصاحب عمل أو اكثر يقصد وضع حد أدنى من شروط العمل لا يجوز النزول عنها فى عقود العمل الفردية).

وفى عام 1959 وفى ظل سيطرة القطاع الخاص قبل حركة التأمينات الكبرى فى الستينيات صدر قانون العمل الموحد رقم 91 لسنه 1959 ليعيد تنظيم عمل الأطفال بعد الغائه القانون 48 لسنه 1933. وقد ظل هذا التنظيم للعمال الصغيرة نافذا حتى عام 1981 (أى مع قرب نهاية حكم السادات)، حيث صدر فى ذلك العام تشريع جديد هو قانون العمل الحالى رقم 137 لسنه 81 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل : 5079
الإسم و اللقب : رجال القانون
نقاط : 5321
تاريخ التسجيل : 19/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: القانون المصرى وعمالة الأطفال   الأربعاء مايو 21, 2008 2:48 pm

والمثير للانتباه أن مصر رغم توقيعها على اتفاقيات عديدة لمنظمة العمل الدولية إلا أنها لم توقع اطلاقاً على اتفاقيات بشأن عمالة الأطفال وهى التى بلغ عددها 15 اتفاقية فيما بين سنتى 21 - 1973 ولم تصدق الحكومات المتعاقبة حتى الأن الا على أتفاقية حقوق الطفل فى يوليو 1990 مع بقاء التعارض بينها وبين تشريع العمل الحالى فى العديد من الأحكام بشأن سن الطفولة والحد الأدنى لسن العمل ومدى إخضاع عمالة الأطفال فى الزراعة والخدمة المنزلية والعمل العائلى لأحكام تشريعات العمل.

** قانون العمل الموحد رقم 91 لسنه 1959

يغطى هذا القانون عهدى عبد الناصر والسادات، حيث الغى بالقانون 137 لسنه 1981.

وهو ينطلق فى إعادة تنظيم عمل الأطفال من مبدأين
الأول: امتداد الحماية للأطفال العاملين لتشمل إلى جانب الصناعة مجالات العمل الأخرى من محلات تجارية أو خدمات ولكن مع بقاء الاستثناء الخاص بالزراعة التى تضم غالبية الطفولة العاملة.

الثانى: قصر الحماية على الأطفال دون 15 سنه، بدعوى أن البالغين هذه السن يكونوا قد وصلوا إلى مستوى من النضج يجعلهم فى غنى عن تلك الحماية .

وتجرى الحماية التى يكفلها هذا القانون على مستويين:

أولهما: تحريم عمل الأطفال دون 12 سنة كما كان الحال فى السابق منذ عام 1933.

ثانيهما: تنظيم عمل الأطفال ما بين 12 - 15 سنة، وذلك على النحو التالى:

1- تحريم عملهم ليلاً، ومنحهم يوم راحة فى الأسبوع كما كان الحال فى القانون 48 لسنه 33 .

2- عدم تشغيلهم اوقات عمل اضافية أو فى أيام الراحات الأسبوعية.

3- تخفيض يوم عملهم إلى 6 ساعات فى اليوم، تتخللها فترة راحة ساعة بحيث لا يستمر العمل اكثر من 4 ساعات متصلة .

وبهذا يكون إسبوع العمل قد تناقص إلى 36 ساعة بعد أن كان يتراوح فى السابق ما بين 42 - 54 ساعة وإلى جانب ذلك، إلزم القانون صاحب العمل بإوضاع شكلية معينة مثل: تعليق نسخة من أحكام تشغيل الأحداث بمكان العمل، وأيضاً كشف بساعات عملهم وفترات الراحة المقررة لهم.

** قانون العمل الحالى رقم 137 لسنه 81

ظلت أحكام قانون العمل الصادر سنة 59 كما هى فى قانون العمل الحالى رقم 137 لسنه 81 ولكن مع إضافة حكم جديد، وهو من الحماية للأطفال العاملين حتى 17 سنة، بعد أن كان 15 سنة، مع استمرار الحد الأدنى لسن العمل 12 عاماً.

وبموجب هذا القانون صدر قرار من وزير العمل برقم 14 لسنه 82، يتضمن إجراءين هامين:

الأول: الفحص الطبى للأطفال المشتغلين مرة واحدة على الأقل كل سنة، للتأكد من خلوهم من الأراضى، والحفاظ على لياقتهم الصحية. الثانى: تقديم كوب لبن يومياً لكل منهم لا يقل عن 200 جرام صافى.

** المبحث الثالث الطفولة العاملة فى ظل سياسة التحرر الأقتصادى (عهد مبارك) قانون الطفل رقم 12 لسنه 96

رغم الدعاية الرسمية المكثفة حول هذا القانن الذى جمع شتات التشريعات الخاصة بالطفولة فى مدونة واحدة، فإنه لم يتضمن تعديلات جذرية كانت تطمح إليها الحركة العمالية وكذا حركات حقوق الإنسان.

بل إن هذه التعديلات لا تزال متعارضة مع المعايير الدولية بشأن عمالة الأطفال فالقانون يحتفظ بذات الأحكام المتعلقة بعمال الأطفال فيما عدا حكمين جديرين:

الأول: رفع سن الطفولة إلى 18 سنة تماشياً مع اتفاقية حقوق الطفل.

الثانى: رفع سن عمل الأطفال من 12 سنة إلى 14 سنة، ولكن مع استثنائين خطيرين: 1- السماح بتدريب الأطفال إعتباراً من 12 سنة، وهى ثغرة يمكن أن يتسلل منها أصحاب الأعمال لتشغيلهم عند هذه السن تحت ذريعة تدريبهم لتعلم مهنة .

2- السماح للاطفال بين 12 - 14 سنة بالاشتغال فى أعمال موسمية لا تضر بصحتهم، أو نموهم العقلى، أو تخل بنمو ظبتهم على الدراسة .

ويتضح أن الأعمال الموسمية تكون عادة فى الزراعة التى لا يخضع العاملين بها صغاراً أو كباراً لأحكام قانون العمل.

** مشروع قانون العمل الجديد

يعد هذا الشروع أسوا تشريع اجتماعى فى الخمسين سنة الأخيرة، وقد جاء ليكون الأطار القانونى لسياسة التحرر الاقتصادى فى مجال علاقات العمل أذ يتحول العمل إلى سلعة تخضع لأليات السوق، ويجرى التوسع فى مجال العمالة المؤقتة، واطلاق حرية فصل العمال وازالة العقبات التى كانت تحد من ذلك، وتجريد العمال من أية إجراءات حمائية، ومصادرة حق الأضراب عملياً.

والأطفال العاملين سيجرى إخضاعهم لأحكام قانون العمل، بما يجعل أوضاعهم أسوا عن ذى قبل. ومما يفاقم من هذه الأوضاع وفى النصوص الحمائية للأطفال المشتغلين التى يتضمنها مشروع القانون أقل فى مستوياتها عن النصوص المقررة فى قانون الطفل رقم 12 لسنه 96 إذ يتجه مشروع القانون إلى تخفيض سن الطفولة إلى 17 سنة بينما هو فى قانون الطفل 18 سنة، كما أنه ويتعارض أيضاً مع اتفاقية حقوق الطفل التى تعرف الطفل بإنه كل إنسان لا يتجاوز سن الثامنة عشر من عمرة .

وقد جعل المشروع سن العمل 14 سنة، وهو ما يتعارض مع إعادة السنة السادسة إلى مرحلة التعليم الإبتدائى حيث يصبح السن 15 سنة عند إنتهاء التعليم الأساسى كذلك فإن تشغيل الأطفال اعتباراً من 14 سنة يتعارض مع بعض المزايا التى يتمتع بها العامل فى مجال التأمينات والحماية النقابية إذا أن سن الالتحاق بالنقابات هو 15 سنة وسن التأمين الأجتماعى على العامل هو 18 سنة كما يتعارض المشروع فى شأن سن العمل مع إتفاقيتى العمل الدولية الصادرتين عام 1973.

فالاتفاقية الأولى رقم 138 ترفع الحد الأدنى لسن العمل فى سائر الأنشطة الأقتصادية صناعية وغيرها إلى 15 سنة وإجازت تخفيضة إلى 14 سنة بالنسبة للدول النامية وحظرت تشغيل الأحداث فى الأعمال التى يحتمل أن تشكل خطورة على صحتهم قبل 18 سنة .

والأتفاقية الثانية رقم 146 التى أوصت برفع الحد الأدنى لسن تشغيل الأطفال إلى 16 عاماً وأن تتخذ الدول النامية الإجراءات الكفيلة بعدم تشغيل الأطفال قبل 15 سنة فى أى نشاط إقتصادى .

ومشروع قانون العمل يستثنى العاملين فى الزراعة (الفلاحة البحتة) من الخضوع لأحكامه، بما يعنى تجريد الأطفال العاملين فى هذا النشاط من الحماية رغم أنهم يمثلون 77% من قوة عمل الأطفال عموماً.
وفيما عدا ذلك فإن مشروع قانون العمل الجديد يتضمن ذات الأحكام الواردة بقانون الطفل فى مجال حظر عمل الاطفال دون 14 سنة، وعدم تشغيلهم أكثر من 6 ساعات يومياً، وعدم تكليفهم بإعمال إضافية، أو تشغيلهم أيام الراحات والإجازات.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
محمد منعم



عدد الرسائل : 725
العمر : 48
الإسم و اللقب : محمد منعم
نقاط : 260
تاريخ التسجيل : 12/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: القانون المصرى وعمالة الأطفال   الخميس ديسمبر 11, 2008 2:05 am

اشكرك اشكرك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
القانون المصرى وعمالة الأطفال
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: 3- في القانون المصري-
انتقل الى: