البوابةالبوابة  الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 ما كتبه هرتزل في مذكراته عن مقابلته للسلطان عبد الحميد الثاني 18/ 5/ 1901

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
avocatn



عدد الرسائل : 441
نقاط : 262
تاريخ التسجيل : 21/02/2008

مُساهمةموضوع: ما كتبه هرتزل في مذكراته عن مقابلته للسلطان عبد الحميد الثاني 18/ 5/ 1901   الإثنين يناير 19, 2009 1:58 pm

ما كتبه هرتزل في مذكراته عن مقابلته للسلطان عبد الحميد الثاني
18/ 5/ 1901



قلت له بواسطة إبراهيم إني أكرس نفسي لخدمته لأنه يحسن إلى اليهود. واليهود في العالم كله مدينون له بذلك. وإني بشكل خاص مستعد لتأدية أية خدمة له وخاصة الخدمات الكبيرة (يوجد كثيرون لأداء الخدمات الصغيرة) وأكدت له أني لا أنوي نشر أي شيء عن اجتماعنا الحاضر. بإمكانه أن يتحدث إليَّ بثقة مطلقة. فشكرني وقال إني دائمًا صديق لليهود والواقع أني لا أعتمد إلا على المسلمين واليهود لا أثق الثقة نفسها برعاياي الآخرين.
فرثيت المظالم التي نعانيها في العالم وقال إنه حافظ دائمًا على إبقاء إمبراطوريته مفتوحة أمام اللاجئين اليهود كملجأ لهم.
قلت عندما أبلغني الأستاذ فامبرى بأن جلالته سيتفضل باستقبالي أخذت أفكر بقصة أندروكليس والأسد القديمة الجميلة. فجلالتكم هو الأسد ولعلني أنا أندروكليس وربما كانت هناك شوكة يجب سحبها .. الشوكة هي الدين العام. إذا أمكن إزالتها تمكنت تركيا من استعادة نشاطها وحيويتها.
فتنهد وابتسم وهو يتنهد وترجمه إبراهيم: منذ أن بدأ عهد جلالته المجيد وجلالته يسعى عبثًا لإزالة هذه الشوكة التي غرزت في عهد أسلافه العظام والتي يبدو أن من المستحيل الخلاص منها ولا أحسن من أن أسهم أنا في المساعدة إن أمكن.
قلت حسنًا إذن أظن أني أستطيع الإسهام لكن الضرورة الأولى هي السرية المطلقة.
رفع السيد عينيه إلى السماء ووضع يده على صدره وأخذ يتمتم إنه سر.. إنه سر.
قلت إن إلحاحي هو لأن الدول التي تريد إضعاف تركيا سوف تسعى جهدها لمنع استعادتها نشاطها. ولذلك ستسلك كل سبيل لمنع هذه العملية وقلت إني أريد تنفيذ العملية بواسطة أصدقائي في كل دور البورصة في أوروبة شرط موافقة جلالته. غير أنه لما يحين الوقت يجب أن تأخذ الموافقة شكلاً خاصًا في مصادقة اليهود ويجب إعلانها في شكل مناسب.
ترجم إبراهيم كلمات سيده بوجه حبور: لجلالته جوهري يهودي، قد يقول له شيئًا مناسبًا لليهود ويأمره بأن ينشره في الصحف. ولجلالته أيضًا حاخام أكبر ليهود، حاخام باشي. قد يقول له أيضًا شيئا مماثلاً، فاعترضت على ذلك، تذكرت أن الدكتور ماركس أخبرني مرة أن حاخام باشي بصق مرة لدى ذكر اسمي. فقلت " كلا لن يخدم ذلك مقاصدنا. لن تذاع على العالم بشكل يخدمنا. سأسمح لنفسي فيما بعد بأن أشير على جلالته اللحظة التي نستطيع فيها الإفادة منها. أريد أن أعبئ مشاعر اليهود الإيجابية للعمل في سبيل الإمبراطورية التركية لذلك يجب أن يكون للإعلان صفة الأمر. أما الكلام مع حاخام باشي فيبقى في تركيا لوحدها فقط. كل ما تحتاجه هذه البلاد الجميلة هو المهارة الصناعية لشعبنا يغتني الأوروبيون الذين يأتون عادة إلى هنا بسرعة ثم يخرجون بسرعة بغنائمهم للوسيط حق الربح الأمين بالطبع لكن عليه أن يبقى بعد ذاك في البلاد حيث جمع ثروته.
هز السيد برأسه موافقًا وقال لإبراهيم ما أعاده عليَّ فرحًا: لا يزال يوجد في بلادنا ثروات غير مستثمرة. اليوم فقط تلقى جلالته برقية من بغداد باكتشاف حقول نفط فيها أغنى من حقول نفط القوقاز.
وإذا كنت سأبقى هنا مدة كافية فإن جلالته يود أن ألقي نظرة على المناطق التي تمتد فيها سكة حديد الأناضول فالأرض على جانبي السكة مثل جنة. وهناك أيضًا حديد خام ومناجم ذهب وفضة كان الذهب في عهد أسلاف جلالته العظام يستخرج ويسبك في سبائك ويصاغ في عملة وبهذه الطريقة كانوا يدفعون للجنود رواتبهم.
والواقع أنى لاحظت أن السيد حينما كان يتفوه بكلماته الأخيرة كان يقيس في الهواء إلى مسافة معينة بكلتا يديه. والظاهر أنه قصد بها أحجام قضبان الذهب الصغيرة.
ثم حصل شيء مفاجئ طلب منى السيد بواسطة إبراهيم أن أوصي له ماليًا ما يقدر أن ينشىء موارد جديدة للبلاد: مثلاً ضرائب غير باهظة جدًا من نوع ضرائب الكبريت. هذا البرهان على ثقته فيَّ أرضى غروري. لكني قلت إن الأمر ينطوي على مسؤولية كبيرة عليَّ لأني لمهمة من هذا النوع لا أستطيع أن أذكر إلا من أثق بكفاءاته وأخلاقه. لكني قلت إني أفضل أن أنظر في المسألة وأن أعلم جلالة السلطان بمجرد أن أعثر على الرجل المناسب. وبالمناسبة فكرت بأن الرجل يجب أن يدرس الوضع الاقتصادي في السر فقط ويقدم نتائجه إليَّ وعلى أساس هذه المعلومات أستطيع أن أصوغ برنامجي للإصلاح الاقتصادي، لكن السيد كان له رأي آخر أنه يفضل أن يعطي الرجل مركزًا رسميًا لأن ذلك يثير انتباهًا أقل. يجب إلحاقه بوزارة المال كمدير عام ويقدم لك التقارير الدورية فاعترفت بسلامة هذه الفكرة وسألت كيف سأرسل رسائلي إلى جلالته - هل أحتاج إلى علامة أو خاتم خاص لذلك؟
قال جلالته بواسطة إبراهيم إن خاتمي يكفي أن الرسائل التي تحمل خاتمي سوف تسلم رأسًا إلى جلالته بواسطة تحسين بك.
ثم انتقل السيد إلى مشروع تصفية الدين العام المعلق وقد شرح لي المشروع. تألفت التصفية من عقد دين جديد بدل القديم مما يوفر مليونًا ونصف المليون جنيه لمواجهة عجز السنة الماضية.
ماذا؟ هذه الكمية فقط؟ وأبديت دهشة حزينة وكذلك فعل السيد ورجوته أن أعلم كل شيء عن مشروع التصفية لأحكم ما إذا كان يجب المضي فيه. فقد تكون التصفية جيدة وقد لا تكون. عليَّ أولاً أن أعرف تفاصيل الخطة. فأمر جلالته بتلبية طلبي. سيعهد إلى أحدهم بإعطائي المعلومات اللازمة.
واستأنفنا الحديث من موضوع إلى آخر. وقد أثرت اهتمامه. وعرضت عليه برنامجًا للمستقبل بخطوطه العريضة حول كل ما يمكن فعله في هذه المدينة الرائعة وفي الإمبراطورية وحتى أحصل لهما على أوسمة ذكرت رفيقي ولفسون ومرمورك اللذين يمكن الإفادة منهما: يمكن إنشاء مصادر جديدة للدخل كاحتكار للقوى الكهربائية مثلاً. فأخبرني جلالته بواسطة إبراهيم أنه يوجد في القصر مولد كهربائي وأن جلالته مسرور من النور الكهربائي فهو أفضل من الأنواع الأخرى من النور.
ثم تحدثت عن إمكانات تحسينات أخرى في المدينة مثلاً جسر جديد لاسطنبول مرتفع لدرجة تمر تحته أكبر السفن إلى ميناء القرن الذهبي (وهي فكرة مرمورك) إلا أن جلالته رجاني أن أصرف النظر عن هذه المشاريع حاليًا وأن أشغل نفسي أولاً بإزالة الدين العام.
وكنت قد استنفذت قواي لا بد أن المحادثة امتدت أكثر من ساعتين لقد حكت الخيوط كما شئت وتأكدت أنه يود أن يسمع تفاصيل أخرى مني لذلك جعلت الحديث يسترخي. والسيد أيضًا لم يعد يجد شيئًا يتحدث عنه وبعد لحظة صمت وقف وأعطاني يده. وردد: إنه سر .. سر.
بعد ذلك طلبت تصريحًا لصالح اليهود أعين موعده فيما بعد. (وكنت أفكر بالمؤتمر). وأخيرًا طلبت عرضًا مفصلاً للوضع الاقتصادي ولمشروع التصفية، فوعدني بذلك كله.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ما كتبه هرتزل في مذكراته عن مقابلته للسلطان عبد الحميد الثاني 18/ 5/ 1901
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: القرارات والاتفاقيات الدولية المتعلقة بفلسطين :: وثائق من التاريخ-
انتقل الى: