البوابةالبوابة  الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 ذكرى رحيل الشاعــر أبو قاسم الشابي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ناصر



عدد الرسائل : 651
العمر : 50
الإسم و اللقب : ناصر
نقاط : 141
تاريخ التسجيل : 08/05/2008

مُساهمةموضوع: ذكرى رحيل الشاعــر أبو قاسم الشابي   الثلاثاء فبراير 24, 2009 12:30 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ناصر



عدد الرسائل : 651
العمر : 50
الإسم و اللقب : ناصر
نقاط : 141
تاريخ التسجيل : 08/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: ذكرى رحيل الشاعــر أبو قاسم الشابي   الثلاثاء فبراير 24, 2009 12:34 pm





هذه قصيدة بخط أبو قاسم الشابي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ناصر



عدد الرسائل : 651
العمر : 50
الإسم و اللقب : ناصر
نقاط : 141
تاريخ التسجيل : 08/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: ذكرى رحيل الشاعــر أبو قاسم الشابي   الثلاثاء فبراير 24, 2009 5:00 pm





إرادة الحياة





إذا الشّعْبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ -- فَلا بُدَّ أنْ يَسْتَجِيبَ القَـدَر

وَلا بُـدَّ لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِــي --- وَلا بُدَّ للقَيْدِ أَنْ يَـنْكَسِـر

وَمَنْ لَمْ يُعَانِقْهُ شَوْقُ الْحَيَـاةِ --- تَبَخَّـرَ في جَوِّهَـا وَانْدَثَـر

فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْـهُ الْحَيَاةُ --- مِنْ صَفْعَـةِ العَـدَم المُنْتَصِر

كَذلِكَ قَالَـتْ لِـيَ الكَائِنَاتُ --- وَحَدّثَنـي رُوحُـهَا المُسْتَتِر



وَدَمدَمَتِ الرِّيحُ بَيْنَ الفِجَاجِ --- وَفَوْقَ الجِبَال وَتَحْتَ الشَّجَر

إذَا مَا طَمَحْـتُ إلِـى غَـايَةٍ --- رَكِبْتُ الْمُنَى وَنَسِيتُ الحَذَر

وَلَمْ أَتَجَنَّبْ وُعُـورَ الشِّعَـابِ --- وَلا كُبَّـةَ اللَّهَـبِ المُسْتَعِـر

وَمَنْ لا يُحِبّ صُعُودَ الجِبَـالِ --- يَعِشْ أَبَدَ الدَّهْرِ بَيْنَ الحُفَـر

فَعَجَّتْ بِقَلْبِي دِمَاءُ الشَّبَـابِ --- وَضَجَّتْ بِصَدْرِي رِيَاحٌ أُخَر

وَأَطْرَقْتُ ، أُصْغِي لِقَصْفِ الرُّعُودِ --- وَعَزْفِ الرِّيَاح وَوَقْعِ المَطَـر



وَقَالَتْ لِيَ الأَرْضُ - لَمَّا سَأَلْتُ : --- " أَيَـا أُمُّ هَلْ تَكْرَهِينَ البَشَر؟"

"أُبَارِكُ في النَّاسِ أَهْلَ الطُّمُوحِ --- وَمَنْ يَسْتَلِـذُّ رُكُوبَ الخَطَـر

وأَلْعَنُ مَنْ لا يُمَاشِي الزَّمَـانَ -- وَيَقْنَعُ بِالعَيْـشِ عَيْشِ الحَجَر

هُوَ الكَوْنُ حَيٌّ ، يُحِـبُّ الحَيَاةَ -- وَيَحْتَقِرُ الْمَيْتَ مَهْمَا كَـبُر

فَلا الأُفْقُ يَحْضُنُ مَيْتَ الطُّيُورِ --- وَلا النَّحْلُ يَلْثِمُ مَيْتَ الزَّهَــر

وَلَـوْلا أُمُومَةُ قَلْبِي الرَّؤُوم -- لَمَا ضَمَّتِ المَيْتَ تِلْكَ الحُفَـر

فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْـهُ الحَيَـاةُ --- مِنْ لَعْنَةِ العَـدَمِ المُنْتَصِـر!"

وفي لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي الخَرِيفِ --- مُثَقَّلَـةٍ بِالأََسَـى وَالضَّجَـر



سَكِرْتُ بِهَا مِنْ ضِياءِ النُّجُومِ --- وَغَنَّيْتُ لِلْحُزْنِ حَتَّى سَكِـر

سَأَلْتُ الدُّجَى: هَلْ تُعِيدُ الْحَيَاةُ --- لِمَا أَذْبَلَتْـهُ رَبِيعَ العُمُـر؟

فَلَمْ تَتَكَلَّمْ شِفَـاهُ الظَّلامِ --- وَلَمْ تَتَرَنَّـمْ عَذَارَى السَّحَر

وَقَالَ لِيَ الْغَـابُ في رِقَّـةٍ --- مُحَبَّبـَةٍ مِثْلَ خَفْـقِ الْوَتَـر

يَجِيءُ الشِّتَاءُ ، شِتَاءُ الضَّبَابِ --- شِتَاءُ الثُّلُوجِ ، شِتَاءُ الْمَطَـر

فَيَنْطَفِىء السِّحْرُ ، سِحْرُ الغُصُونِ --- وَسِحْرُ الزُّهُورِ وَسِحْرُ الثَّمَر

وَسِحْرُ الْمَسَاءِ الشَّجِيِّ الوَدِيعِ --- وَسِحْرُ الْمُرُوجِ الشَّهِيّ العَطِر

وَتَهْوِي الْغُصُونُ وَأَوْرَاقُـهَا --- وَأَزْهَـارُ عَهْدٍ حَبِيبٍ نَضِـر

وَتَلْهُو بِهَا الرِّيحُ في كُلِّ وَادٍ --- وَيَدْفنُـهَا السَّيْـلُ أنَّى عَـبَر

وَيَفْنَى الجَمِيعُ كَحُلْمٍ بَدِيـعٍ --- تَأَلَّـقَ في مُهْجَـةٍ وَانْدَثَـر

وَتَبْقَى البُـذُورُ التي حُمِّلَـتْ --- ذَخِيـرَةَ عُمْرٍ جَمِـيلٍ غَـبَر

وَذِكْرَى فُصُول ٍ ، وَرُؤْيَا حَيَاةٍ --- وَأَشْبَاح دُنْيَا تَلاشَتْ زُمَـر

مُعَانِقَـةً وَهْيَ تَحْـتَ الضَّبَابِ --- وَتَحْتَ الثُّلُوجِ وَتَحْـتَ الْمَدَر

لَطِيفَ الحَيَـاةِ الذي لا يُمَـلُّ --- وَقَلْبَ الرَّبِيعِ الشَّذِيِّ الخَضِر

وَحَالِمَـةً بِأَغَـانِـي الطُّيُـورِ --- وَعِطْرِ الزُّهُورِ وَطَعْمِ الثَّمَـر



"ويًَمشيْ الزَّمانُ، فتنموْ صُروفٌ --- وتذْوي صُروفٌ، وتحْيا أُخَر

وتُصبح ُ أحلامُها يَقْظةً، --- مُوَشَّحةً بغُموضِ السَّحر

تُسائِلُ: أينَ ضَبابُ الصَّباحِ، --- وَسِحْرُ المساءِ؟ وضوْئُ القَمر؟

وَأسْرابُ ذاكَ الفَراشِ الأنيقِ؟ --- ونَحْلٌ يُغَنيْ، وغَيمٌ يَمُرّ

وأينَ الأشِعَّةُ والكائِناتُ؟ --- وأينَ الحياةُ الَّتي أنْتظِر

ظمِئتُ إلى النُّور، فوقَ الغُصونِ! --- ظمِئتُ إلى الظِلِّ تحْتَ الشَّجار!

ظَمِئتُ إلى النَّبْعِ، بَيْنَ المُروجِ --- يُغَنّين ويّرْقُصُ فَوْقَ الزّهَر!

ظَمِئتُ إلى نَغَمَتِ الطُّيورِ، --- وهَمسِ النَّسيم، ولَحْنِ المَطر!

ظَمِئتُ إلى الكونِ! أيْنَ الوُجودُ --- وأنَّي أرَى العالَمَ المنتظر

هو الكَوْنُ، خَلْفَ سُباتِ الجُمود --- وفي أثفُقِ اليَقَظاتِ الكُبَر"



وَمَا هُـوَ إِلاَّ كَخَفْـقِ الجَنَاحِ --- حَتَّـى نَمَا شَوْقُـهَا وَانْتَصَـر

فصدّعت الأرض من فوقـها --- وأبصرت الكون عذب الصور

وجـاءَ الربيـعُ بأنغامـه --- وأحلامـهِ وصِبـاهُ العطِـر

وقبلّـها قبـلاً في الشفـاه --- تعيد الشباب الذي قد غبـر

وقالَ لَهَا : قد مُنحـتِ الحياةَ ---- وخُلّدتِ في نسلكِ الْمُدّخـر

وباركـكِ النـورُ فاستقبـلي --- شبابَ الحياةِ وخصبَ العُمر

ومن تعبـدُ النـورَ أحلامـهُ --- يباركهُ النـورُ أنّـى ظَهر

إليك الفضاء ، إليك الضيـاء --- إليك الثرى الحالِمِ الْمُزْدَهِر

إليك الجمال الذي لا يبيـد --- إليك الوجود الرحيب النضر

فميدي كما شئتِ فوق الحقول --- بِحلو الثمار وغـض الزهـر

وناجي النسيم وناجي الغيـوم --- وناجي النجوم وناجي القمـر

وناجـي الحيـاة وأشواقـها --- وفتنـة هذا الوجـود الأغـر



وشف الدجى عن جمال عميقٍ --- يشب الخيـال ويذكي الفكر

ومُدَّ عَلَى الْكَوْنِ سِحْرٌ غَرِيبٌ --- يُصَـرِّفُهُ سَـاحِـرٌ مُقْـتَدِر

وَضَاءَتْ شُمُوعُ النُّجُومِ الوِضَاء --- وَضَاعَ البَخُورُ ، بَخُورُ الزَّهَر

وَرَفْرَفَ رُوحٌ غَرِيبُ الجَمَالِ ---- بِأَجْنِحَـةٍ مِنْ ضِيَاءِ الْقَمَـر

وَرَنَّ نَشِيدُ الْحَيَاةِ الْمُقَـدَّسِ --- في هَيْكَـلٍ حَالِمٍ قَدْ سُـحِر

وَأَعْلَنَ في الْكَوْنِ أَنَّ الطُّمُوحَ --- لَهِيبُ الْحَيَـاةِ وَرُوحُ الظَّفَـر

إِذَا طَمَحَتْ لِلْحَيَاةِ النُّفُوسُ ---- فَلا بُدَّ أَنْ يَسْتَجِيبَ الْقَـدَرْ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ذكرى رحيل الشاعــر أبو قاسم الشابي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: 15- منتدى قصص من الواقع-
انتقل الى: