البوابةالبوابة  الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 مصلحة المؤسسة في إطار قانون إنقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية بقلم عصام الأحمر قاضي رئيس فريق عمل بمركز الدراسات القانونية والقضائية الجزء الأول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل : 5079
الإسم و اللقب : رجال القانون
نقاط : 5321
تاريخ التسجيل : 19/01/2008

مُساهمةموضوع: مصلحة المؤسسة في إطار قانون إنقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية بقلم عصام الأحمر قاضي رئيس فريق عمل بمركز الدراسات القانونية والقضائية الجزء الأول   الإثنين يناير 28, 2008 10:08 am

ملتقى علمي حول مصلحة المؤسسة في القانون الإجتماعي الذي ألتئم بالحمامات يومي 22 و 23 جوان 2007 من طرف الجمعية التونسية لمتفقدي الشغل مقرها باب الخضراء 1075 تونس و ننشره بموقعنا تعميما للفائدة[b][i]
مصلحة المؤسسة في إطار قانون
إنقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية


عصام الأحمر
قاضي رئيس فريق عمل
بمركز الدراسات القانونية والقضائية

لقد أصبح مصطلح "المؤسسة" كثير التداول سواء في الأوساط القانونية أو في مجال الأعمال غير أن "المؤسسة" لم تلق إلى الآن تعريفا تشريعيا دقيقا رغم تأكيد المشرع على أهمية المؤسسة ودورها في تنشيط الإقتصاد.
فقد إستعمل المشرع مصطلح المؤسسة في عديد المواضع من مجلة الشغل مثل الفصل 25 "غلق المؤسسة" والفصل 28 "رئيس مؤسسة صناعية أو تجارية" كما إستعمل نفس المصطلح بالقانون عدد 34 المؤرخ في 17/04/1995 والمتعلّق بإنقاذ المؤسسات التي تمرّ بصعوبات إقتصادية دون أن يحدّد مفهوم المؤسسة ( ).
وفي غياب تعريف تشريعي للمؤسسة يمكن الإكتفاء بالتعريف الذي أورده السيد محمد الهادي الدعلول والذي تضمن أن :"المؤسسة من المؤسس تأسيسا وهو المقام حدوده والمبني قواعده. وهي تعني التخصيص المنظم للأموال والمعدّات بغية الإنتاج والترويج أو تقديم الخدمات لغاية تحقيق الأرباح. وبذلك فإن المؤسسة الإقتصادية تعني المتجر والمصنع محلّ الحرفة والذات المادية ومختلف الذوات المعنوية" ( ).
ومصطلح المؤسسة يختلف عن مصطلح الشركة بإعتبار أن الشركة تمثل أحد الأشكال القانونية التي يمكن أن تنشط ضمنها المؤسسة فتكون تجارية من حيث الشكل بالنسبة إلى الشركة خفية الإسم والشركة ذات المسؤولية المحدودة فيما تكون تجارية بحسب الموضوع أو النشاط بالنسبة إلى بقية أشكال الشركات.
وفي مقابل ذلك يمكن أن تكون المؤسسة على ملك ذات طبيعية فتدمج في ذمتها المالية وتصبح عنصرا من عناصرها بإعتبار أن المشرع التونسي لم يتبن نظرية تخصيص الذمة المالية Patrimoine d'Affectation" La" رغم تبنيه نظرية شركة الشخص الواحد في إطار مجلة الشركات التجارية.
غير أنه في إطار تحديد ميدان الفصل 47 من مجلة تشجيع الإستثمارات تولى المشرع تعريف المؤسسات الصغرى التي يمكنها الإنتفاع بإمتيازات خاصة فنص الفصل الأول من الأمر عدد 814 لسنة 1994 على أنه :" تعتبر مؤسسات صغرى في مفهوم الفصل 47 من مجلة تشجيع الإستثمارات مؤسسات الصناعات الحرفية..." ( ).
وحرصا من المشرع على دفع عملية تشغيل أصحاب الشهادات العليا تم تنقيح الأمر المذكور وأصبحت المؤسسات الصغرى تشمل المشاريع التي يصل حجم الإستثمار فيها بما في ذلك الأموال المتداولة إلى 80 ألف دينار بالنسبة للمشاريع المنجزة من قبل أصحاب الشهادات العليا وكذلك المشاريع المنجزة بصيغة إفراق المؤسسات الإقتصادية ( ).
وبهذا المعنى فإن المؤسسة تعيش في محيط إقتصادي متغير ومتطور بنسق مطّرد يستجيب لمتطلبات التطور التكنولوجي وفتح الأسواق الداخلية والمحلية إثر إنهيار الحدود القمرقية.
وفي ظل هذا المحيط الإقتصادي المتميز بالمنافسة الشرسة أصبحت المؤسسة مطالبة بالإستجابة لمتطلبات السوق وذلك بتحسين الإنتاج والجودة مع الضغط على الكلفة والحطّ من الأسعار، كل ذلك في إطار الجدول الزمني الممنوح لها. ولتحقيق هذه النتائج تكون المؤسسة مطالبة بالتوفيق بين متناقضين.
فالجودة والمردودية تقتضي بذل مصاريف طائلة لإقتناء وسائل الإنتاج الحديثة وإنتداب كفاءات عالية ومتخصصة تتمتع بالخبرة والتجربة الضرورية وهو ما يثقّل كاهل المؤسسة ويرفّع من ثمن التكلفة.
وفي مقابل ذلك تسعى المؤسسة إلى تحقيق توازنا ماليا داخليا وذلك بتخفيض كلفة الإنتاج والضغط على الأعباء المالية قصد عرض أسعار قادرة على المنافسة ولن يتحقق لها ذلك إلا بحسن التصرّف في الموارد البشرية والتقليص من نفقات الإنتداب مع الحطّ قدر الإمكان من مصاريف تطوير وسائل الإنتاج.
فمتى وُفقت المؤسسة في تحقيق التوازن بين هذين المتناقضين حققت أرباحا وإستمر نشاطها بشكل طبيعي دون أن تُثار مسألة "مصلحة المؤسسة"، وفي مقابل ذلك كلما إحتدت الصعوبات الإقتصادية التي تواجهها المؤسسة إلا وأثيرت مسألة "مصلحة المؤسسة" وإرتفعت الأصوات منادية بضرورة تغليب مصلحة المؤسسة ضمانا لإستمرارها خدمة للإقتصاد الوطني فأصبحت مصلحة المؤسسة بمثابة قارب النجاة الذي تتحصّن به المؤسسات المهددة في كيانها وبقائها.
ولئن كرّس المشرع من خلال القانون عدد 34 لسنة 1995 مفهوم مصلحة المؤسسة ووضع الآليات الكفيلة بتحقيقها ثم دعم هذا التوجه من خلال التعديلات المتتالية للقانون المذكور فإن مصلحة المؤسسة لم تُلـه المشرع عن حماية بعض المصالح الأخرى التي وإن كانت تتعارض مع مصلحة المؤسسة فإنها تُحقق مصالح أخرى لا تقل عنها أهمية.
وبذلك فإن إنقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات إقتصادية لم يكن هدفا في حدّ ذاته وإنما مثّل بالنسبة إلى التشريع التونسي وسيلة للمحافظة على النسيج الإقتصادي والمحافظة على مواطن الشغل فتم تغليب مصلحة المؤسسة أحيانا فيما تم إغفاله أحيانا أخرى.
وللوقوف على أهمية مصلحة المؤسسة في إطار قانون إنقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات إقتصادية فإنه يتجه دراسة مصلحة المؤسسة من خلال إجراءات الإنقاذ في جزء أول ثم النظر في مصلحة المؤسسة في خلال الحلول القانونية عند تعذر مواصلة النشاط على معنى الفصول من 41 إلى 46 من قانون الإنقاذ في جزء ثاني.

المبحث الأول
مصلحة المؤسسة من خلال إجراءات الإنقاذ

إن الأهمية التي أولاها المشرع لمصلحة المؤسسة في إطار قانون المؤسسات التي تمر بصعوبات إقتصادية لا يمكن أن تُخفي حرص المشرع على إيجاد قدر أدنى من التوازن بين المصالح المتعارضة كي لا تتحول مصلحة المؤسسة إلى وسيلة لإهدار بعض الحقوق، وقد عبّر المشرع عن هذا الموقف من خلال الفصل الأوّل من القانون المذكور الذي تضمن أن :"نظام الإنقاذ يهدف أساسا إلى مساعدة المؤسسات التي تمر بصعوبات إقتصادية على مواصلة نشاطها والمحافظة على مواطن الشغل فيها والوفاء بديونها".
وتبعا لذلك فإن دراسة مختلف الأحكام المنظمة لإجراءات الإنقاذ تضمنت حدودًا تتوقف عندها مصلحة المؤسسة لتغليب مصالح أخرى جديرة بالحماية.
لذا يتجه دراسة مظاهر حماية المؤسسة من خلال إجراءات الإنقاذ فقرة أولى ثم التعرض إلى الحدود التي وضعها المشرع في فقرة ثانية.

الفقرة الأولى : مظاهر حماية مصلحة المؤسسة من خلال إجراءات الإنقاذ :
تهدف إجراءات الإنقاذ إلى تحقيق الهدف الأساسي المتمثّل في مواصلة نشاط المؤسسة طبق أحكام الفصل 41 وما يليه من القانون عدد 34 لسنة 1995، ولتحقيق هذا الهدف أقر المشرع عديد الآليات التي تبرّر بصفة جليّة إرادة المشرع في حماية مصلحة المؤسسة وتغليبها على المصالح الأخرى.
ويمكن في هذا الإطار التوقف عن أهم هذه المظاهر وهي :
- الإشعار بالصعوبات الإقتصادية،
- حماية المؤسسة من الدائنين،
- حماية المؤسسة من تصرفات مسيريها،
- ضمان إستمرار المؤسسة.

أ‌) الإشعار بالصعوبات الإقتصادية :
لئن كانت المؤسسة إقتصادية تتصل بالملكية الخاصة وتنصهر في إطار مصلحة مالكيها فإنها مع ذلك أصبحت في إطار قانون الإنقاذ تتصل بالمصلحة العامة وتستوجب تدخل أصراف خارجية لا تربطهم بها مصالح شخصية ومباشرة بإعتبار أن المؤسسة أصبحت تمثّل أحد خلايا النسيج الإقتصادي الوطني وفي حمايتها تحقيق للمصلحة الوطنية.
وتبعا لذلك فقد أقر المشرع آلية الإشعار ببوادر الصعوبات الإقتصادية التي تشهدها المؤسسة وخوّل بعض الأطراف المباشرة بالإعلام بهذه الصعوبات وإن لم تكن لهم مصلحة مباشرة في ذلك.
ويمكن في هذا الخصوص الإشارة إلى بعض الأطراف التي حمّلها المشرع واجب الإشعار ببوادر الصعوبة الإقتصادية.

1 – لجنة متابعة المؤسسات الإقتصادية :
إقتضت الفقرة الثانية من الفصل 4 من قانون إنقاذ المؤسسات أنه :"وتبادر اللجنة بإشعار رئيس المحكمة المعنيّة بكل مؤسسة بلغت خسارتها ثلث رأس مالها وكذلك بكل مؤسسة تبيّن لها وجود وضعيات أو أعمال تهدد إستمرار نشاطها كما تتولى إقتراح برامج إنقاذ المؤسسات'.
ويتضح من خلال هذا النص أن المشرع أسند إلى لجنة متابعة المؤسسات الإقتصادية مهمة المراقبة والرصد للأوضاع الإقتصادية التي تشهدها المؤسسات كما حمّلها واجب الإعلام بهذه الأوضاع ليكون التدخل من خلال برنامج الإنقاذ ناجزا وفاعلا وبالتالي تجنّب الوضعيات الصعبة التي تحول دون إنقاذ المؤسسة.

2- المؤسسات العمومية والمؤسسات المالية :
تعتبر بعض المصالح العمومية والمؤسسات العمومية متعاملا رئيسيا مع المؤسسات الإقتصادية وبذلك تكون مؤهلة للإطلاع على الوضعية المالية للمؤسسة وهو ما جعل المشرع يلزم هذه المؤسسات بواجب الإشعار بالأعمال التي تهدد إستمرار المؤسسة إذ إقتضى الفصل 5 من القانون عدد 34 لسنة 1995 أنه :"تتولى مصالح تفقدية الشغل والصندوق الوطني للضمان الإجتماعي ومصالح المحاسبة العمومية والمؤسسات المالية إعلام لجنة متابعة المؤسسات الإقتصادية بما تلاحظه من أعمال تهدد إستمرار نشاط أية مؤسسة خاضعة لأحكام هذا القانون وخاصة عند عدم خلاص ما تخلّد بذمتها من ديون بعد مضي ستة أشهر من تاريخ حلول الدين".
ويستوجب هذا الفصل إبداء بعض الملاحظات :
- لئن مكّن المشرع الصندوق الوطني الإجتماعي ومصالح المحاسبة العمومية من معيار موضوعي للقيام بواجب الإشعار وهي مضي ستة أشهر دون خلاص الدين فإن مصالح تفقدية الشغل لا يمكن أن يكون على علم بالوضعية المالية للمؤسسة ولا يمكنها الحصول على هذه المعلومات إلا بصفة عرضية أي بمناسبة إجراء تفقد أو عند تقدم بعض العملة بشكايات إلى تفقدية الشغل وبالتالي فإن واجب الإشعار المحمول على مصالح تفقدية الشغل يصبح محدود الأهمية في مثل صورة الحال.
- إن واجب الإشعار يتعلّق بكافة الأعمال التي تهدد إستمرار نشاط المؤسسة وفي غياب معايير موضوعية فإن السلطة التقديرية في أهمية الأعمال ومدى خطورتها بالنسبة إلى إستمرار المؤسسة ترجع إلى المؤسسة الملزمة بواجب الإشعار دون رقيب عليها ولا حسيب.
- إن إلزام المؤسسات المالية بواجب الإشعار بالأعمال التي تهدد إستمرار المؤسسة يتعارض مع طبيعة العلاقة التجارية الرابطة بينها وبين المؤسسة الإقتصادية بوصفها حريف خاصة وأن المؤسسات المالية ملزمة بالمحافظة على السر المهني.

3 – مراقب حسابات المؤسسة :
إن الأصل في أعمال مراقب الحسابات ملازمة الحياد وعدم التدخل في تسيير المؤسسة الإقتصادية موضوع المراقبة، غير أن هذا الحياد لم يمنع المشرع من إلزامه بمساءلة المسير كتابيًا عن الأعمال التي يرى أنها تهدد إستمرار المؤسسة وله عند الإقتضاء عرض الأمر على مجلس الإدارة أو مجلس المراقبة وعند التأكد دعوة المساهمين إلى عقد جلسة عامة، وهو ما يدعو إلى التساؤل حول علاقة مراقب الحسابات بالمؤسسة بإعتبار أن تمكينه من هذه السلطات ينزله منزلة الشريك الذي له مصلحة في حماية المؤسسة من أخطاء المسيّر ودعوة الجلسة العامة للإنعقاد لإتخاذ التدابير الضرورية.



4 – الشريك :
إن الترابط بين مصلحة الشريك ومصلحة المؤسسة جعل المشرع يقر حق الشريك في كافة أصناف الشركات بإستثناء شركات الأسهم والشركات ذات المسؤولية المحدودة في الإشعار ببوادر الصعوبات الإقتصادية التي تمر بها المؤسسة.
غير أنه وحماية لمصالح المؤسسة من تعسف بعض الشركاء فقد إشترط المشرع بالنسبة إلى شركات الأسهم والشركات محدودة المسؤولية أن يتم الإشعار من قبل الشركاء الماسكين على الأقل لعشر رأس المال.

ب – حماية المؤسسة من الدائنين :
إن مواصلة إجراءات التقاضي والتنفيذ وإستمرار سريان الفوائض وغرامات التأخير يؤدي بالضرورة إلى تعكير الأوضاع المالية للمؤسسة. في إطار حرص المشرع على إستمرار نشاط المؤسسة وحماية مصالحها فقد أقر جملة من القواعد التي تهدف بالأساس إلى تعليق التتبعات الفردية من الدائنين وهي :
1 – تعليق إجراءات التقاضي والتنفيذ بالنسبة إلى الديون :
يمكن لرئيس المحكمة الإبتدائية أن يأذن بتعليق إجراءات التقاضي والتنفيذ عند توفر شرطين :
- أن يكون الدين سابقا لتاريخ فتح التسوية،
- أن يؤول التنفيذ إلى تعكير وضع المؤسسة وعرقلة عملية الإنقاذ.

2 – تعليق إجراءات التقاضي والتنفيذ بالنسبة لإسترجاع المنقولات والعقارات :
غالبا ما تلجأ المؤسسات الإقتصادية إلى مؤسسات الإيجار المالي لإقتناء المعدات غير أن هذه المؤسسات ضمانا لخلاص المبالغ المالية تبقي على ملكيتها لتلك المعدات بما يمكنها من إسترجاعها عند تعذّر الخلاص، غير أن إسترجاع هذه المنقولات من قبل المؤسسات الممولة يؤدي في أغلب الحالات إلى توقف نشاط المؤسسة الإقتصادية بصفة نهائية وتعذر إنقاذها.
وتبعا لذلك فقد أقر المشرع إمكانية إيقاف التتبعات الرامية إلى إسترجاع المنقولات والعقارات وذلك بموجب إذن خاص يصدر عن رئيس المحكمة الإبتدائية إذا ثبت لديه أن هذه المنقولات والعقارات ضرورية لمواصلة نشاط المؤسسة المدينة.
3 – إيقاف سريان جميع الفوائض وغرامات التأخير وتعليق آجال السقوط :
يمكن لرئيس المحكمة الإبتدائية إذا رأى ضرورة لذلك أمن يأذن بإيقاف سريان الفوائض وغرامات التأخير وتعليق آجال السقوط وذلك بهدف تحديد الوضع النهائي للمؤسسة وتجنّب إغراقها بفوائض إضافية.
غير أن هذا الإجراء يتوقف على تقديم مطلب من المسيّر أو صاحب المؤسسة بإعتبار أنه يتعذر على رئيس المحكمة الإذن بهذا الإجراء من تلقاء نفسه.

ج – حماية المؤسسة من تصرفات مسييريها :
إن الصعوبة الإقتصادية التي تدعو إلى التدخل قصد إنقاذ المؤسسة ومساعدتها تكتسي صبغة موضوعية وتتصل أساسا بالأوضاع الإقتصادية لمجال نشاط المؤسسة ولا علاقة لها بأخطاء التصرف التي يكمن أن يرتكبها مسيّر المؤسسة بإعتبرها من الأخطاء الشخصية التي يتعيّن عليه تحمّل وزرها.
ولتحقيق حماية جديّة لمصالح المؤسسة وضع المشرع بعض الآليات من شأنها الحد من سلطات المسيّر في تصريف شؤون المؤسسة.
1 – تعيين المتصرف القضائي:
يمكن أن تأذن المحكمة بتعيين متصرف قضائي يتولى مراقبة أعمال التصرف ومساعدة المدين في أعمال التصرف كما يمكنها تقييد تصرفات المسير وإخضاع بعض العمليات إلى إمضاء ومصادقة المتصرف القضائي.

2 – رفع يد المسيّر :
قد يستوجب تنفيذ برنامج الإنقاذ إبعاد المسير بصفة كلية وتعويضه بمتصرف قضائي غير أنه ولضمان مواصلة نشاط المؤسسة تتخذ المحكمة قرار بالتحجير على المسير القيام بأية عملية تفويت أو رهن لأسهمه (بإعتبار أن الرهن قد يؤدي إلى التفويت عند عدم الخلاص) ما لم تأذن المحكمة في ذلك.


3 – إبطال أعمال المسير السابق :
يمكن للمحكمة إصدار قرارات بإبطال تصرفات المسير السابقة لإجراءات التسوية والتي تحول دون تنفيذ برنامج الإنقاذ كما يمكنها إبطال أعمال التفويت سواء كانت بمقابل أو دونه من شأنها الإضرار بمصلحة المؤسسة.

د – إستمرار نشاط المؤسسة :
إن مواصلة نشاط المؤسسة ولئن كان يندرج في إطار حماية مصلحة المؤسسة وبالتالي تحقيق المصلحة الوطنية فإنه مع ذلك يستوجب إغفال بعض المصالح وهو ما يمكن تبينه من خلال الآليات التي أقرها المشرع لضمان إستمرار النشاط.
1 – تمتيع الديون الجديدة بالأولوية :
إن المفاضلة بين الديون الجديدة والديون السابقة لإفتتاح إجراءات التسوية لا يستند إلى أهمية الضمانات المقدمة لخلاص الدين وإنما يعتمد على مبدأ تغليب مصلحة المؤسسة بإعتبار أن إشهار الصعوبات الإقتصادية يُدخل الريبة على مصداقية المؤسسة بما يؤدي إلى تجنب التعامل معها وبالتالي توقف النشاط.
الأصل
وتأسيسا على ذلك فقد وفر المشرع لأصحاب الديون الجديدة ضمانا هاما وذلك بتمكينهم من الأولوية في إستخلاص ديونهم.

2 – إنهاء العمل بالعقود غير الضرورية :
الأصل أن العقد شريعة الطرفين وبالتالي لا يجوز نقضه إلا بتراضي الطرفين، وفسخ الإلتزام من أحد الطرفين دون موجب قانوني يؤدي إلى تحمّل التبعية والتعويض، غير أنه في إطار حرص المشرع على التخفيف من أعباء المؤسسة وضمانا لإنجاح برنامج الإنقاذ فقد أقر إمكانية فسخ العقود غير الضرورية لمواصلة نشاط المؤسسة بعد موافقة القاضي المراقب ودون تحمّل التبعية.


3 – إنهاء عقود الشغل والتخفيض من الأجور والإمتيازات :
يعتبر إنهاء الشغل والتخفيض من الأجور والإمتيازات الممنوحة للعملة من أبرز مظاهر تحقيق مصلحة المؤسسة.
غير أن التوازن بين مصلحة المؤسسة ومصلحة المتعاملين معها جعل المشرع يقر عديد الإجراءات الحمائية التي مثلت حدودا لتغليب مصلحة المؤسسة.


عدل سابقا من قبل في الإثنين يناير 28, 2008 10:36 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل : 5079
الإسم و اللقب : رجال القانون
نقاط : 5321
تاريخ التسجيل : 19/01/2008

مُساهمةموضوع: مواصلة لنفس المقال   الإثنين يناير 28, 2008 10:09 am

الفقرة الثانية
التوازن بين مصلحة المؤسسة ومصالح المتعاملين معها
تضمن القانون عدد 34 لسنة 1995 عديد الإستثناءات التي كرّست حماية بعض الأطراف على حساب مصلحة المؤسسة وهي :
- تتبع الكفيل والضامن،
- حامية مستحقات العملة،
- حماية الدائنين.

أ – تتبع الكفيل أو الضامن :
يعتبر الكفيل والضامن مدينا تبعيا أي غير أصلي فلا يمكن تتبعه إلا عند تعذّر إستخلاص الدين من الدين الأصلي، وتبعا لذلك فإن تعليق إجراءات التقاضي والتنفيذ في حق المدين الأصلي يؤدي إلى تعليق إجراءات التقاضي والتنفيذ في حق الكفيل والضامن وهو ما يؤدي إلى الإضرار بحقوق الدائنين الذين يتعذر عليهم تتبعه رغم إعسار المدين الأصلي.
ولتجنب هذه الوضعية تدخل المشرع بموجب تعديل سنة 2003 وأقر مبدأ عدم تعليق إجراءات التقاضي والتنفيذ في حق الكفيل أو الضامن ما لم يوافق الدائنون على ذلك.




ب :حماية مستحقات العملة :
ورغم صعوبة التوفيق بين مصلحة المؤسسة الّتي تمرّ بصعوبات اقتصادية ومصالح العمال فقد أقر المشرع عددا من القواعد الحمائية الّتي من شأنها ضمان خلاص أجور العملة ومستحقاتهم :

1 - منع تعليق إجراءات التقاضي وتنفيذ الأحكام :
أقر المشرع عديد القواعد الاستثنائية الّتي من شأنها مساعدة المؤسسة على تجاوز الصعوبات الاقتصادية الّتي تواجهها, ويعتبر تعليق إجراءات التقاضي وإجراءات تنفيذ الأحكام من أهم هذه الاستثناءات إذ يمكن لرئيس المحكمة - إذا رأى أنّ في أداء هذه الديون تعكير لوضع المؤسسة - الإذن بتعليق إجراءات التقاضي وإجراءات التنفيذ سواء تعلّق الأمر بالتسوية الرضائية أو بالتسوية القضائية أو خلال فترة المراقبة (2)، غير أنّه ولضمان استخلاص أجور العملة فقد منع المشرع تعليق إجراءات التقاضي المتعلقة بالمستحقات الراجعة للعملة خلال كافة مراحل إنقاذ المؤسسة، كما منع المشرع تعليق إجراءات تنفيذ الأحكام المتعلقة بمستحقات العامل إلا إذا كان من شأن التنفيذ أن يؤدي إلى منع إنقاذ المؤسسة.
أما إذا تعلق الأمر بتنفيذ هذه الأحكام خلال فترة المراقبة فإن تنفيذ الحكم يتم بموجب إذن من المحكمة المتعهدة بقضية التسوية ويشترط أن لا يكون من شأن التنفيذ أن يؤدي إلى منع إنقاذ المؤسسة (1).

2 - منع تأجيل دفع الديون الممتازة
خوّل الفصل 43 جديد من قانون إنقاذ المؤسسات الّتي تمر بصعوبات اقتصادية إمكانية تأجيل دفع الديون وفق ما تضمنه برنامج الإنقاذ بعد سماع رأي الدائنين، غير أنّه ومراعاة من المشرع للصبغة المعاشية لأجور العملة فقد استثنى الديون الممتازة وخاصة منها أجور العملة من قاعدة تأجيل الدفع، وتبعا لذلك فإن أجور العملة والخدمة عن الستة أشهر الأخيرة تكون غير مشمولة بقاعدة تأجيل الدفع كما يستثنى من قاعدة تأجيل الدفع أجور ومستحقات العملة سواء في جزئها غير القابل للحجز أو القابل للحجز في صورة الإفلاس طبق أحكام الفصلين 564 و 566 من المجلة التجارية (2).

3 - التخفيض من الأجور
أسند الفصل 36 جديد من قانون إنقاذ المؤسسات الّتي تمر بصعوبات اقتصادية مهمة إعداد برنامج الإنقاذ إلى المتصرف القضائي، ويتضمن برنامج الإنقاذ وجوبا وسائل النهوض بالمؤسسة الّتي يمكن أن تشمل جدولة الديون ونسبة التخفيض من أصلها أو من الفوائض المترتبة عليها ...
غير أن التخفيض يمكن أن يشمل الأجور والامتيازات وفي هذه الحالة يتولى المتصرف إعلام تفقدية الشغل المختصة ترابيا لتباشر المساعي الصلحية.
ولئن أجازت الفقرة الثانية من الفصل 36 من القانون المتعلق بإنقاذ المؤسسات الّتي تمر بصعوبات اقتصادية التخفيض في الأجور والامتيازات فإنّه لا يمكن النزول بالأجور إلى ما دون الأجر الأدنى الواقع ضبطه بالأحكام التشريعية أو الترتيبية أو العقود المشتركة أو الاتفاقيات أو المقررات التحكيمية المعمول بها باعتبار أن الفصل 3 من م ش رتّب عقوبات جزائية عن دفع أجور دون المقدار الأدنى طبق ما سلف بيانه.
وتبعا لذلك فلا يمكن التخفيض من الأجور دون الأجر الأدنى المضمون أو الأجر الأدنى المحدد بالاتفاقيات المشتركة القطاعية أو الأجر المحدد بموجب قرار تحكيمي. أما بالنسبة إلى الامتيازات فإنها يمكن أن تكون محلّ تخفيض باعتبار أن المنع المشار إليه بالفصل 3 من م.ش. لا يتعلق سوى بالأجور وتبعا لذلك يمكن التخفيض من الامتيازات بموافقة ممثلي العملة ومصادقة المحكمة على برنامج الإنقاذ.

ج - خلاص الديون المتمتعة بالامتياز العام المدعم :
لضمان استمرار نشاط المؤسسة مكّن المشرع الديون الجديدة المترتبة على المؤسسة بداية من انطلاق فترة المراقبة من الأولية في الخلاص، غير أنّ الأولوية في الخلاص لا يمكنها التأثير على حق العامل في استخلاص الأجور المتخلدة بذمة مؤجره باعتبار أن أجزاء الأجور والمستحقات المنصوص عليها بالفصلين 534 و 566 من المجلة التجارية تحظى بامتياز مدعّم وتستخلص قبل غيرها من الديون إلى جانب الديون الذكورة بالأعداد 1 و 2 و3 من الفصل 199 من م.ح.ع. عملا بأحكام الفقرة الثانية من الفصل 34 من القانون عدد 34 لسنة 1995 المتعلق بإنقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات إقتصادية (1).
وتنتفع أجور العملة بالامتياز العام المدعّم في صورة بيع مال المؤجر الموظف عليه امتياز خاص أو رهن إذ لا يتم خلاص الدائن الراهن أو المنتفع بامتياز خاص إلا بعد خلاص الديون الممتازة المنصوص عليها بالفصلين 564 و 566 من م.ت. والفصل 199 من م.ح.ع. (2).

د- مفهوم الصعوبة الإقتصادية :
يعتبر توفر الصعوبة الإقتصادية شرط أساسي للإنتفاع بنظام التسوية عملا بأحكام الفصل 3 من القانون عدد 34 لسنة 1995، وأثيرت عمليا عديد الصعوبات القانونية في تحديد هذا المفهوم وبالتالي تحديد المؤسسات المنتفعة بنظام التسوية وهو ما دفع المشرع إلى التدخل بموجب القانون عدد 79 لسنة 2003 المؤرخ في 29 ديسمبر 2003 لتعديل أحكام الفصل 3 ومزيد تدقيق مفهوم الصعوبات الإقتصادية ووضع بعض المعايير الموضوعية.
ويري بعض الدارسين لقانون إنقاذ المؤسسات أن هذا التدخل التشريعي لم يكن موفقا بالقدر المطلوب بإعتبار أن المشرع تدخل لتقنين مسائل فنية دقيقة لم تكن محل إجماع من قبل المختصين بإعتبار أن المشرع وضع :"أمام حتمية إختيار أسلوب التنظيم الدقيق ووضع تعريف قانوني لمفهوم يحتاج إلى ذلك ضمانا لحسن التطبيق وتفاديا لتشتت التأويلات في ميدان يفترض أناسه أن يكونوا على بينة من أمورهم أو العزوف عن الدخول في تفصيلات إقتصادية وتقنية قد لا يُحسن المشرع الخوض فيها خاصة أنها ذات تبدل سريع" (3) .
والصعوبة الإقتصادية تمثل حسب قانون إنقاذ المؤسسات الحدّ الفاصل بين مصلحة المؤسسة ومصالح مختلف الأطراف المتعاملين معها، فعدم ثبوت الصعوبة الإقتصادية وفق المعايير المحددة بالفصل 3 من القانون المذكور ينفي إمكانية الإنتفاع بالتسوية ويغفل بالتالي مصالح المؤسسة التي قد تكون في حاجة إلى بعض الإجراءات التي من شأنها تحسين قدرتها التنافسية ضمانا لبقائها في سوق تتميز بالمنافسة الشرسة. وفي مقابل ذلك فإن إستفحال الصعوبة الإقتصادية وتوقف المؤسسة عن النشاط لمدة تفوق السنة يؤدي أيضا إلى حرمانها من الإنتفاع بالتسوية إعتبارا لإستحالة إنقاذها أو إنتفاء الجدوى من ذلك.
وتأسيسا على ذلك فإنه يتجه التحري في تحديد مدى توافر العناصر المثبتة للصعوبة الإقتصادية والمتمثلة في :
- المماطلة في دفع الديون مع عدم القدرة على ذلك وهو ما يعبر عنه بالتوقف عن الدفع.
- التوقف نهائيا عن النشاط لمدة لا تقل عن السنة.
- خسارة كامل الأموال الذاتية أو تسجيل خسائر تتجاوز 3/4 الأموال الذاتية للمؤسسة.
- توفر الفرصة الجدية لإنقاذ المؤسسة.
ولئن كان من آثار الصعوبة الإقتصادية على معنى قانون إنقاذ المؤسسات إنهاء عقود الشغل وإعتبار الإنهاء واقعا لأسباب إقتصادية فإن مفهوم الصعوبة لا يتطابق مع الصعوبات الإقتصادية المبررة للطرد لأسباب إقتصادية في إطار الفصل 21 من مجلة الشغل.
بإعتبار لجنة مراقبة الطرد تنظر في ملف الطرد أو الإيقاف عن العمل على ضوء الوضعية العامة للنشاط الطي تنتمي إليه المؤسسة والوضع الخاص لهذه الأخيرة (الفصل 21/9 من م.ش).
وتبعا لذلك فلا يشترط في إطار مجلة الشغل ثبوت التوقف عن الدفع ولا التوقف عن النشاط كما لا يشترط تسجيل قدر معين من الخسائر وإنما ينظر إلى الوضع العام للنشاط ومدى حاجة المؤسسة للتخفيف من الأعباء الإجتماعية.
وقد أدى إعتماد هذا المفهوم للصعوبات الإقتصادية في إطار إجراءات الطرد لأسباب إقتصادية أو فنية إلى توسيع مفهوم الصعوبات الإقتصادية ليشمل المحافظة على القدرة التنافسية للمؤسسة ويصبح بذلك الطرد إجراء وقائيا في إطار التصرف الرشيد والمتوقع لمواطن الشغل. وهو ما أقرته محكمة التعقيب الفرنسية عدد U0540977 بتاريخ 11 جانفي 2006.
وفي محاولة للتنسيق بين نظام إنقاذ المؤسسات والنظام القانوني للطرد لأسباب إقتصادية يمكن التفكير في توسيع مفهوم الصعوبات الإقتصادية في إطار قانون الإنقاذ لتمكين المؤسسات التي لم تتوقف بعد عن الدفع أو لم تتوقف عن النشاط من الإنتفاع ببعض أحكام قانون الإنقاذ بصفة وقائية وقبل إستفحال الأزمة وهو ما يدعم فرص إنجاح برنامج الإنقاذ بما يسمح بمراعاة مصلحة المؤسسة والموازية بينها وبين بقية المصالح.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل : 5079
الإسم و اللقب : رجال القانون
نقاط : 5321
تاريخ التسجيل : 19/01/2008

مُساهمةموضوع: تتمة للمقال   الإثنين يناير 28, 2008 10:11 am

المبحث الثاني
مصلحة المؤسسة من خلال الحلول القانونية عند تعذر مواصلة النشاط

تعتبر مواصلة نشاط المؤسسة الهدف الأساسي الذي تسعى المحكمة إلى تحقيقه من خلال برنامج الإنقاذ، غير أنه قد يتعذر مواصلة النشاط مما يضطر المحكمة إلى إعتماد أحد الحلول القانونية المذكورة بقانون الإنقاذ التي وإن كانت في ظاهرها تُأثر مصلحة المؤسسة (الفقرة الأولى) فإنها مع ذلك لا تخلو من بعض الإشكالات (الفقرة الثاني).

الفقرة الأولى : مصالحة المؤسسة عند إحالتها إلى الغير وكرائها :
أقر المشرع ضمن قانون الإنقاذ إمكانية إحالة المؤسسة إلى الغير أو كرائها لمدة معينة سعيا إلى ضمان إستمرار نشاطها.
أ – إحالة المؤسسة إلى الغير :
إقتضى الفصل 47 من قانون الإنقاذ أنه "يمكن أن تأذن المحكمة بإحالة المؤسسة إلى الغير إذا تعذر إنقاذها في إطار أحكام الفصول من 41 إلى 46 من هذا القانون وكان في ذلك ضمان لإستمرا نشاطها والإحتفاظ بكل مواطن الشغل فيها أو بعضها وتطهير ديونها".
ويتضح من خلال هذا النص أن إستحالة مواصلة المؤسسة لنشاطها على حالتها الأصلية يفتح المجال للقضاء لتقرير إحالتها إلى الغير غير أن قرار الإحالة يكون عديم الجدوى إذا لم يكن مرفوقا بجملة من الإجراءات والآليات التي من شأنها تغليب مصلحة المؤسسة وهو ما يمكن أن يُستشف من خلال قانون الإنقاذ الذي تضمن بعض الأحكام بالإحالة :
1- يجب أن يتضمن كراس الشروط تحديد الضمانات المطلوبة بما يسمح بالتأكيد من جدية الشراء بإعتبار أن عملية الإحالة تقتضي الإسراع في الإنجاز حتى لا يتحول العرض إلى وسيلة للمطالبة وإطالة إجراءات التسوية وما قد يترتب على ذلك من إضرار بمصالح المؤسسة التي قد تصبح غير قابلة للإنقاذ في الأثناء.
2 – في صورة نكول المشتري تخصص المبالغ التي سبقها لخلاص الدائنين بحسب ترتيبهم، ويندرج هذا الإجراء في إطار التعويض عن الأضرار اللاحقة بالمؤسسة نتيجة مماطلة المشتري في إنجاز عملية الإحالة ونكوله.
3 – إن الإحالة تقتضي الإبقاء على بعض العقود الجارية والتي تعتبر ضرورية لمواصلة نشاط المؤسسة وهو ما يوفر فرصا أوفر لإنجاح عملية الإنقاذ مع المشتري الجديد الذي تحال له العقود الجارية.
4 – إن أهم أثر للإحالة يتمثل في تطهير المؤسسة من الديون السابقة بإعتبار أن متحصل البيع يخصص لخلاص الدائنين بحسب ترتيبهم فيما يبقي المالك الأصلي مطالبا بتسديد بقية الديون.
5 – إن الإحالة تعتبر إعادة تهيئة للمؤسسة وتفتح المجال للإنتفاع بالإمتيازات المذكورة بمجلة تشجيع الإستثمارات.
ويتضح من خلال هذه الآليات أن المشرع كرّس حماية تامة لمصلحة المؤسسة في صورة إحالتها ضمانا لإستمرارها وهو ما يتأكد ممن خلال كراء المؤسسة.

ب- كراء المؤسسة أو إعطاؤها في إطار وكالة حرّة :
إقتضى الفصل 52 رابعا أنه : " يمكن للمحكمة إذا رأت إمكانية لإنقاذ المؤسسة بكرائها أو بإعطائها في إطار وكالة حرّة لمدة معينة لا تتجاوز سبعة أعوام أن تأذن بإجراء ذلك ... ".
والتمييز بين الكراء والوكالة الحرة يقوم أساسا على موضوع العقد فإذا تعلّق الكراء بأصل تجاري يكون وكالة حرة أما إذا تم كراء أصول المؤسسة في غياب أصل تجاري فإن العقد يكون خاضعا للحكام المنظمة للأكرية عامة.
وكراء المؤسسة يمكن أن يكون حالا أصليا تقرره المحكمة لضمان مواصلة نشاط المؤسسة كما يمكن أن يكون حلا ظرفيا يمهد إلى إحالتها إذ اقتضى الفصل 52 مكرر من قانون الإنقاذ أنه يمكن أن تتخذ المحكمة قرار بإحالة المؤسسة على أن تسبق الإحالة وكالة حرة أو عقد كراء لمدة أقصاها سنتان.
فقد أقر القانون عدد 79 لسنة 2003 المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 34 لسنة 1995 المتعلق بإنقاذ المؤسسات الّتي تمر بصعوبات اقتصادية (1) إمكانية كراء المؤسسة أو إعطائها في إطار وكالة حرّة لمدّة معينة لا تتجاوز سبعة أعوام. ويقع كراء المؤسسة أو إعطاؤها في إطار وكالة حرّة لمن يقدم أفضل عرض بناء على كراس شروط يحرر من قبل مراقب التنفيذ ويتضمن بالخصوص مواطن الشغل الّتي يلتزم المتسوّغ بالمحافظة عليها، وعملا بالفصل 52 خامسا من القانون المذكور تختار المحكمة العرض الّذي يضمن استقرار مواطن الشغل وتغطية الديون والمحافظة على عناصر الأصل التجاري.
ويتبيّن مما سبق عرضه أن كراء المؤسسة أو إعطاءها في إطار وكالة حرّة لا يؤثر على العلاقة الشغلية ويبقى عقد الشغل نافذا بين الأجير ومتسوّغ المحل أو الأصل التجاري.
وتجدر الإشارة إلى أنّ أحكام الفصل 234 من م ت أقرت المسؤولية بالتضامن بين المكري والمكتري إلى تاريخ إشهار عقد الكراء بالنسبة إلى الديون المترتبة على المكتري في مدّة مباشرته لاستغلال الأصل التجاري.
وتبعا لذلك يمكن للأجير في غياب إشهار عقد كراء الأصل التجاري القيام على مؤجره بوصفه مالكا للأصل التجاري والمتسوّغ الجديد للأصل التجاري ومطالبتهما بأن يؤديا بالتضامن المستحقات والغرامات الناتجة عن قطع عقد الشغل
ومن الوسائل التي يمكن أن تغلب مصلحة المؤسسة في صورة الكراء أو الوكالة الحرة :
1- تعليق آجال التقادم والسقوط خلال مدّة الكراء وبالتالي يمكن للدائن عند اقتضاء التسويغ مطالبة صاحب المؤسسة بالدين.
2- كراء المؤسسة أو إعطاؤها في إطار وكالة حرة يكون نافذا دون إعتبار لمختلف الشروط العقدية التي تمنع على صاحب المؤسسة عمليات التسويغ من ذلك مثلا يمكن أن يشمل الكراء المعدات التي تم تمويلها من قبل مؤسسات الإيجار المالي.
3- إلتزام المكتري بعدم التفويت في العناصر المادية للمؤسسة وعدم تبديد العناصر المعنوية للأصل التجاري في صورة الوكالة الحرة.
4- إمكانية المطالبة بضمانات تؤكد جدية عروض الكراء.



الفقرة الثانية : الموازنة بين مصلحة المؤسسة ومصالح المتعاملين معها في صورة الإحالة أو الكراء.
لئن مثلت الإحالة أو إعطاء المؤسسة في إطار وكالة حرة أو كراء أحد الحلول الهامة لضمان إستمرارية النشاط ومظهرا من مظاهر تغليب مصلحة المؤسسة على غيرها من المصالح فإن المشرع لم يغفل مصالح بعض الأطراف التي أدرجها ضمن الأهداف الأساسية المرجو تحقيقها من خلال إحالة المؤسسة أو كرائها.
1- عدد مواطن الشغل المتعين المحافظة عليها :
أوجب الفصل 52 خامسا من قانون الإنقاذ التنصيص ضمن كراس الشروط على عدد مواطن الشغل التي يتعين على المكتري المحافظة عليها وتبعا لذلك تصبح المحافظة على مواطن الشغل إلتزاما عقديا حمل على المكتري ويكون الإخلال به سببا لفسخ عقد الكراء. وهو ما يؤكد عزم المشرع على حماية عملة المؤسسة وضمان استمرارية عقود عملهم وإن أدى ذلك إلى فسخ عقد الكراء.
2- حق الدائن في طلب فسخ عقد الكراء أو الوكالة الحرة :
الأصل أن دائني المؤسسة لا يعتبرون أطرافا في عقد الكراء أو الوكالة الحرة وبالتالي يتعذر عليهم إثارة الإخلالات الصادرة عن المكتري لأحكام كراس الشروط. إلا بصفة إستثنائية وذلك باعتماد أحكام الفصل 306 من مجلة الإلتزامات والعقود المتعلق بالدعوى البيانية التي تجيز للدائن القيام في إبطال التصرفات التي تممها المدين قصد الإضرار بمصالحه إذ إقتضى الفصل 306 من م.إ.ع في فقرته الأولى أنه : " يجوز للدائنين أن يطعنوا في حقّ أنفسهم في العقود التي تممها مدينهم بأنه تممها لإضرارهم في حقوقهم تغريرا وتدليسا ... ".
غير أن المشرع وفي إطار حماية حقوق دائني المؤسسة خوّلهم حق القيام في طلب فسخ عقد الكراء إذا تبين إخلال المكتري بأحكام كراس الشروط وكان التسويغ تم لتحقيق مصالحهم بصفة مستقلة عن مصالح المؤسسة.
3- حق الدائن في طلب إعادة فتح إجراءات التسوية :
تخصص المبالغ المالية المتأتية من عقد الكراء أو الوكالة الحرة لخلاص الدائنين وذلك بإعتماد معين كراء كامل المدة الذي يقسم على الدائنين حسب مراتبهم ثم يقسم المبلغ على عدد أقساط الكراء.
فإذا إنقضى عقد الكراء أو الوكالة الحرة دون خلاص كافة الديون يجوز للدائن الذي لم يستكمل إستخلاص دينه أن يطلب إعادة فتح إجراءات التسوية القضائية.
ولئن كانت الغاية من إقرار هذا الحل هي حماية المصالح الدائنين وضمان إستخلاص كامل ديونهم فإنه مع ذلك يكون سببا في الإضرار بمصالح الدائنين لما يترتب عن إعادة فتح إجراءات التسوية من تعليق لإجراءات التقاضي والتنفيذ وكذلك من تعليق لسريان الفوائض وغرامات التأخير.
4- الديون الجديدة :
لقد سبقت الإشارة إلى أن المشرع أسند للديون الجديدة الأولوية في الخلاص ضمانا لإستمرار نشاط المؤسسة غير أن السؤال يطرح بالنسبة إلى الديون الجديدة للعملة أي المنح والغرامات التي أستحقت بموجب حكم شغلي صدر بعد إفتتاح إجراءات التسوية ؟ فهل تعتبر هذه المنح والغرامات ديونا جديدة وتتمتع بالأولوية في الخلاص. أم تندرج في إطار التتبعات الفردية؟
عرضت هذه المسألة مؤخرا على أنظار محكمة التعقيب فصرحت أنه : " إن المشرع عند سنه لقانون إنقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات إقتصادية قد أدرك أن نظام الإنقاذ يهدف أساسا إلى مواصلة نشاط المؤسسة والمحافظة على مواطن الشغل فيها والوفاء بالديون بإقرار مبدأ تلازم البعدين الاقتصادي والاجتماعي وفي ناطق تكريس البعد الاجتماعي أعطى المشرع لأجور ومستحقات العملة سواء التي أستحقت قبل إفتتاح إجراءات التسوية القضائية أو أثنائها أو حتى بعدها أولوية معتبرا إياها ذات إمتياز عام مدعم " .
ولئن أمكن مسايرة هذا القرار التعقيبي بخصوص عدم جواز تعليق إجراءات التقاضي بالنسبة إلى مستحقات العملة في إطار قانون الإنقاذ (الفصل 21) فإن إجراءات التنفيذ يمكن أن تكون موضوع قرار بالتعليق يصدر عن رئيس لمحكمة الإبتدائية إذا تبيّن له أن التنفيذ يؤدي إلى منع إنقاذ المؤسسة.
وخلافا لذلك فإن تنفيذ الحكام المتعلقة بمستحقات العملة خلال فترة المراقبة ستوجب صدور إذن في ذلك عن رئيس المحكمة الإبتدائية إذا لم يكن له تأثير على وضع المؤسسة.
أما بالنسبة إلى الديون الجديدة فإنه خلافا لما ذهبت إليه محكمة التعقيب فإنها لا تتمتع بالأولوية في الخلاص إلا إذا ثبت أنها نشأت بعد إفتتاح إجراءات التسوية أي بداية من إنطلاق فترة المراقبة وهو ما يدعو إلى التمييز بين نوعين من مستحقات العملة. فبالنسبة إلى الأجر وملحقاته تحظى الأجور المترتبة بداية من تاريخ إنطلاق فترة المراقبة بالأولوية في الخلاص. أما الغرامات المحكوم بها تعويضا عن منح غير خالصة وسابقة لفترة المراقبة أو تعويضا للضرر الناتج عن الطرد التعسفي فيبدو أنها لا تمثل ديونا جديدة وبالتالي لا يمكن تمتيعها بالأولوية في الخلاص. لما في ذلك من مخالفة لأحكام الفصل 21 من قانون الإنقاذ الذي أجاز لرئيس المحكمة تعليق إجراءات تنفيذ الأحكام المتعلقة بمستحقات العملة إذا كان من شأنها أن تؤدي إلى منع إنقاذ المؤسسة.
5- العملة المنتدبون من قبل مكتري المؤسسة :
قد يعمد مكتري المؤسسة إلى إنتداب بعض العملة الجدد وذلك في إطار تطوير وتنظيم العمل داخل المؤسسة خاصة أن عقد التسويغ يمكن أن يبرم لمدة سبع سنوات. وهو ما يدعو إلى التساؤل حول مآل عقود الشغل هذه عند إنقضاء مدّة الكراء.
فهل تحال عقود العمل الجديدة إلى المالك الأصلي للمؤسسة عند إنقضاء التسويغ ؟ أم تنقضي العلاقات الشغلية الجديدة بإنقضاء التسويغ ؟
لم يتعرض المشرع إلى هذه المسألة ضمن قانون الإنقاذ وإن منع على المكتري التفويت في العناصر المادية للمؤسسة أو تبديد العناصر المعنوية للأصل التجاري. وهو ما يدعو إلى التفكير في تقييد حرية المكتري الجديد أو مكتري الأصل التجاري بخصوص عملية الإنتداب كان يلزم بإبرام عقود شغل محددة المدة أو يمنع من الإنتداب في حدود معينة لتجنّب إثقال كاهل المؤسسة بأعباء إجتماعية قد تكون في غنى عنها.
6- تغيير نشاط المؤسسة :
إن الهدف الأساسي من قانون الإنقاذ هو تحقيق التوازن بين المتناقضات وهي إستمرار نشاط المؤسسة والمحافظة على مواطن الشغل فيها وخلاص الديون. غير أن إقرار إمكانية تغيير نشاط المؤسسة في إطار برنامج الإنقاذ يبعث على التساؤل حول الجدوى من هذا الإجراء الذي لا يحقق مواصلة المؤسسة لنشاطها وإنما تغييره وغالبا ما يؤدي إلى إنهاء أغلب عقود الشغل دون أن يؤدي فعليا إلى خلاص ديون المؤسسة ؟



الخاتمــة
إن حرص المشرع على حماية مصلحة المؤسسة جعله يتجاوز الإجراءات المدنية ليقر تجريم الأفعال التي من شأنها تعطيل إجراءات التسوية القضائية بإعتبارات العقوبة الجزائية قد تكون أداة مثلى لتحقيق مصلحة المؤسسة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل : 5079
الإسم و اللقب : رجال القانون
نقاط : 5321
تاريخ التسجيل : 19/01/2008

مُساهمةموضوع: الملحق   الإثنين يناير 28, 2008 10:12 am

آ/ط
الجمهوريــة التونسيــة
وزارة العـدل وحقوق الإنسان الحمــد لله
محكمــة التعقيــب
*عـ4293.2006ـدد القضيـــة
تاريخـــه :27-01-2007
أصــدرت محكمة التعقيـب القرار الاتي :
بعد الاطلاع على مطلـب التعقيـب المقدم الى كتابـة المحكمة في 12/05/2006
من طرف الاستاذ الطاهر بن البشير المحامي بتونس .
نيابة عن : شركة أثاث الزاوي في شخص ممثلها القانوني
ضـــد : سالم بن صالح بن الشيخ سعد
ينوبه الاستاذ حامد بن رمضان المحامي بسوسة.

طعنا في الحكم الاستئنافي الشغلي عدد 33375 الصادر في 01/12/2005 عن المحكمة الابتدائية بسوسة بوصفها محكمة استئناف لاحكام دائرة الشغل التابعة لها والقاضي نهائيا بقبول الاستئناف شكلا وفي الاصل بنقض الحكم الابتدائي فيما قضى به بخصوص منحة الانتاج لسنة 2004 ومنحة لباس الشغل والقضاء مجددا في شانها بعدم سماع الدعوى وباقرار الحكم الابتدائي فيما زاد على ذلك وبحمل المصاريف القانونية على المستانفة في شخص ممثله القانوني
وبعد الاطلاع على مستندات التعقيب وعلى جميع الاجراءات وعلى الوثائق التي اوجب الفصل 185 جديد من م م م ت تقديمها .
وبعد الاطلاع على تقرير الرد المقدم في الاجل القانوني من طرف الاستاذ بن رمضان .
بعد الاطلاع على ملحوظات النيابة العمومية والاستماع لشرح ممثلها بالجلسة .
وبعد الاطلاع على اوراق الملف وبعد المداولة طبق القانون صرح بما يلي :
من حيث الشكل :
حيث استوفى مطلب التعقيب جميع شروطه وصيغه القانونية ولذا فهو حري بالقبول شكلا .
من حيث الاصل :
حيث تفيد وقائع القضية كما يثبته الحكم المطعون فيه والوثائق التي انبنى عليها قيام المعقب ضده لدى دائرة الشغل بسوسة عارضا انه انتدب للعمل لدى المعقبة منذ سنة 1976 بصفة رئيس قسم باجرة شهرية قدرها 588.939 وفي 14/12/2004 وقع طرده من العمل بدون مبرر وطلب الحكم لفائدته بالمنح والغرامات المستحقة طبق قانون الشغل .
وبعد اتمام الاجراءات اصدرت الدائرة المذكورة حكما ابتدائيا بتاريخ 16/2/2005تحت عدد 42048 باعتبار الطرد الحاصل للمدعى يكتسي صبغة تعسفية والزام المطلوبة بان تدفع له الغرامات والمنح التالية :
1)غرامة الطرد التعسفي وقدرها 21201.000د
2)منحة عدم مراعاة اجل الاعلام بانهاء العمل وقدرهـا 588.939د.
3)مكافأة نهاية الخدمة وقدرها 3533.634.
4)منحة الراحة السنوية الخالصة وقدرها 543.636د.
5) منحة بدلات الشغل وقدرها 80.000د
6)منحة الانتاج وقدرها 320.000لسنة 2004
7) 883.408د عن اجور غير خالصة والاذن بالنفاذ العاجل بخصوصها .
8)200 دينار عن اتعاب التقاضي واجرة المحاماة وحمل المصاريف القانونية على المحكوم عليه .
فاستانفته المحكوم ضدها لدى المحكمة الابتدائية بسوسة التي اصدرت حكمها السالف تضمين نصه اعتمادا على ان دعوى الحال هي في التعويض عن الطرد التعسفي وطالما ثبت ايقاف المستانفة لعمّالها القارين لاسباب اقتصادية دون احترام الاجراءات المنصوص عليها بمجلة الشغل فان النزاع يعتبر من النزاعات الفردية الناشئة بين الطرفين عند انجاز عقد الشغل وهو من اختصاص دوائر الشغل طبق الفصل 183 من م ش وانه لا مجال للتمسك بالصبغة الجماعية للنزاع ضرورة ان النزاع الجماعي يتعلق حسبما اورده الفصل 376 من م ش بالصعوبات الناشئة بين المؤجر والعملة اثناء قيام العلاقة الشغلية وتواصل نشاط الشركة والتي قد تثير حالة اضراب او صد عن العمل . كما اعتبرت تلك المحكمة ردا على ما تمسك به نائب المستانفة من ان صدور قرار في افتتاح التسوية القضائية تنقطع معه كل امكانية للتقاضي واقتصار حق التقاضي على المطالبة بالمستحقات فقط . انه لا شيء يثبت ان الاجير دائن للمستانفة وان اسمه مدرج بجدول الدائنين عند تقديم مطلب التسوية القضائية وان قرار فتح التسوية القضائية لا تاثير له على قيام المستانف ضده مباشرة ضد المستانفة للمطالبة بغرامات الطرد والمستحقات الراجعة له . كما ان المستانفة لم تثبت ان المستانف ضده قام بالاضراب ولا ما يفيد قيامها بالاجراءات الواردة بالفصل 376 من م ش وما بعده.
فتعقبته الطاعنة بواسطة محاميها الذي نسب اليه ما يلي :
المطعن الاول : في خرق قاعدة الاختصاص الحكمي :
بمقولة ان ملف القضية تضمن ما يكفي من الادلة لاستنتاج الصبغة الجماعية للنزاع والتي تؤكدها المعطيات التالية :
-النزاع يهم جميع عمال وعاملات مؤسسة اثاث الزاوي .
-وحدة عريضة الاستدعاء للجلسة الصلحية .
-التمسك بنفس السبب وتاريخ الطرد في جميع القضايا .
-المطالبة بخلاص اجور ومنح الانتاج والراحة خالصة الاجر وبدلات الشغل بالنسبة الى جميع العملة .
وتمسك بان سبب الخلاف القائم بين منوبته العملة هو التاخير في خلاص الاجور والمنح منذ شهر اوت 2004 بالاضافة الى اتخاذ قرار في الطرد وتاجيله عدة مرات حيث تولت منوبته الوفاء بصفة جزئية بالتزاماتها وتواصلت المطالبات الجماعية بعد ذلك وانعقدت عدة جلسات بمركز ولاية سوسة ضمت مختلف الاطراف وتفقدية الشغل تم خلالها الاتفاق على خلاص اجور اشهر سبتمبر واكتوبر 2004 وهو ما تم فعلا ولم تتول محكمة الموضوع مناقشة هذه المعطيات للبحث عن وجود صبغة جماعية للنزاع المعروض عليها .
المطعن الثاني : في خرق احكام القانون المتعلق بانقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية :
بمقولة ان مؤسسة اثاث الزاوي اعترضتها صعوبات اقتصادية وتولت خلال شهر نوفمبر 2004 تقديم مطلب في التسوية القضائية وصدر قرار عن رئيس المحكمة الابتدائية بسوسة بتاريخ 15/12/2004 في افتتاح اجراءات التسوية القضائية وبعد يوم فقط من هذا القرار تم تقديم شكاوي شغلية من اغلبية العملة تتراوح بين طلب غرامات ناتجة عن الطرد التعسفي والمطالبة بالمستحقات غير الخالصة . وتمسك بانه طبقا للفصلين 39 و 40 من القانون المتعلق بانقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية فان المحكمة المتعهدة بقضية التسوية القضائية لها وحدها الحق ودون غيرها في انهاء عقود الشغل او التخفيض في الاجور والامتيازات وان تصريح اية محكمة اخرى سواء كانت دائرة شغل او غيرها بالنظر في دعوى الطرد التعسفي الجماعي المدعي به في تاريخ لاحق لافتتاح اجراءات التسوية القضائية يمثل تجاوزا للاختصاص الحكمي المسند بموجب الفصلين 39 و 40 المذكورين وتمسك بان تعليق اجراءات التقاضي الذي ورد بالفصل 32 من نفس القانون ينطبق بقوة النص القانوني كما تمسك بان واقعة الطرد التي تاسست عليها الدعوى هي سابقة لفترة التسوية القضائية ثم تمسك كذلك بان محكمة الموضوع اساءت تاويل الفصل 21 من قانون الانقاذ المذكور الى جانب خرقها للفصلين 32 و 37 منه وطلب تبعا لما تقدم النقض بدون احالة واحتياطيا النقض مع الاحالة .
وحيث رد نائب المعقب ضده بما يتفق وما انتهت اليه محكمة الحكم المنتقد طالبا الحكم برفض مطلب التعقيب اصلا .
المحكمـــــــة
عن المطعن الاول :
حيث لا مجال لاعتبار النزاع موضوع قضية الحال نزاعا جماعيا خارجا عن انظار دائرة الشغل لمجرد انه شمل اكثر من عامل كما ان الفصل 376 من م ش لا ينطبق على صورة الحال اذ يستخلص منه ان نزاعات الشغل الجماعية هي كل خصومة تنشا بين مؤجر ومجموع عملته حول تنفيذ عقد الشغل من شانها ان تثير نزاع شغل جماعي وعادة ما يكون موضوعها مصالح وحقوق مشتركة بين اولئك الاجراء اما اذا كان موضوع النزاع لا يتعلق الا بمصلحة او حق عامل فهو نزاع فردي من اختصاص دائرة الشغل ولو تعددت حالات النزاع بتعدد الاجراء اذ ان العبرة في نزاعات الشغل الجماعية في اتحاد الحق او المصلحة اساس النزاع وليس في تعدد الاجراء ما دام كل واحد منهم يطالب بحق او مصلحة فردية لا تهم الاّ شخصه.
وحيث ان تعهّد محكمة الاساس بالنظر في اصل النزاع لصبغته الفردية هو في طريقه قانونا لعدم خروج الدعوى عن مجال نظرها حكميا الامر الذي يصبح معه هذا المطعن عديم الاساس قانونا بما يتعين رده.


عن المطعن الثاني :
حيث وردا عما تمسك به نائب الطاعنة من مرور مؤسسة اثاث الزاوي بصعوبات اقتصادية وصدور قرار في فتح اجراءات التسوية القضائية من اثاره ايقاف اجراءات التقاضي فان المشرع عند سنه لقانون انقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية قد ادرك ان نظام الانقاذ يهدف اساسا الى مواصلة نشاط المؤسسة والمحافظة على مواطن الشغل فيها والوفاء بالديون باقرار مبدا تلازم البعدين الاقتصادي والاجتماعي وفي نطاق تكريس البعد الاجتماعي اعطى المشرع لاجور ومستحقات العملة سواء التي استحقت قبل افتتاح اجراءات التسوية القضائية او اثناءها او حتى بعدها اولوية معتبرا اياها ذات امتياز مدعم طبق الفصل 37 من قانون الانقاذ.
حيث واضافة لما تقدم فقد اقتضت احكام الفصل 21 من قانون الانقاذ المذكور انه لا يمكن لرئيس المحكمة المتعهدة بمطلب التسوية القضائية الاذن بتعليق اجراءات التقاضي المتعلقة بالمستحقات الراجعة للعملة .
وحيث ان محكمة القرار المنتقد لما اعتبرت ان الطاعنة قامت بغلق المؤسسة بصورة فجئية دون احترام اجراءات الفصل 21 وما بعده من م ش واستغنائها عن عملتها بمن فيهم المعقب ضده الان يجعل الطرد الذي تعرض له هذا الاخير تعسفيا لعدم ثبوت مشاركة هذا الاخير في الاضراب ولا ثبوت اتخاذ الطاعنة للتدابير المخولة لها قانونا بالفصل 376 من م ش تكون قد بررت قضاءها تبريرا قانونيا سليما يتجه معه رد هذا المطعن ايضا .
ولهـذه الاسبـــاب
قررت المحكمة قبول مطلب التعقيب شكلا ورفضه أصلا.
وصدر هذا القرار بحجرة الشورى يوم السبت 27 جانفي 2007 عن الدائرة المدنية السادسة برئاسة السيدة حميدة العريف وعضوية المستشارين السيدين فوزي بن عثمان وراضي العايش بمحضر المدعي العام السيدة كوثر البراملي ومساعدة كاتبة الجلسة السيدة كريمة الغزواني .
وحـــرر في تاريخـــــه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
 
مصلحة المؤسسة في إطار قانون إنقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية بقلم عصام الأحمر قاضي رئيس فريق عمل بمركز الدراسات القانونية والقضائية الجزء الأول
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: 1-1- بحوث عامة في القانون التونسي :: أبحاث و مقالات و ملتقيات :: القانون الإجتماعي التونسي-
انتقل الى: