البوابةالبوابة  الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 مصلحة المؤسسة وقانون النزاعات الجماعية للعمل للدكتور حافظ العموري أستاذ بالمعهد الوطني للشغل والدراسات الاجتماعية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل : 5079
الإسم و اللقب : رجال القانون
نقاط : 5321
تاريخ التسجيل : 19/01/2008

مُساهمةموضوع: مصلحة المؤسسة وقانون النزاعات الجماعية للعمل للدكتور حافظ العموري أستاذ بالمعهد الوطني للشغل والدراسات الاجتماعية   الإثنين يناير 28, 2008 10:22 am

تقــــــــــــديم :
تحرير التجارة العالمية أثر بشكل كبير ولكن متفاوت على كل دول العالم التي أصبحت في سباق مفتوح ودائم لتحقيق قدرة تنافسية أعلى.
ولكن على عكس الدول المتقدمة والغنية التي سلكت طريق الاستثمار في التكنولوجيا العالية لتحقيق هذا الهدف فإن الدول النامية بما في ذلك تونس غير قادرة على انتهاج هذا الحل نظرا لكلفته المرتفعة على المدى القصير خاصة وأن هذه التكنولوجيات العالية تتطور باستمرار مما يستدعي تغييرها للمحافظة على القدرة التنافسية.
وبعض البلدان النامية كتونس لا تمتلك ثروات طبيعية وبالتالي عليها اقتناؤها من السوق العالمية بنفس السعر الذي تقتني به الدول الغنية.
فلم يبق إذن للبلدان النامية إلا مواردها البشرية كعنصر تنافس أساسي ليس فقط بدفع أجور أقل من تلك المعتمدة في الدول المتقدمة بل وكذلك عن طريق وضع قانون شغل يجعل من النزاع الجماعي داخل المؤسسة في شكله المفتوح أي الإضراب كآخر حل يمكن اللجوء إليه عندما يستحيل التوصل إلى حل تفاوض.
لقد أصبح السلم الاجتماعي عنصرا تنافسيا لدى الدول النامية سواء للضغط على كلفة إنتاجها الوطني أو لجلب الاستثمارات الخارجية فكيف للمؤسسة الاستفادة من قانون النزاعات الجماعية للعمل الذي من المفروض أن يوفر حلولا لمختلف أنواع النزاعات الجماعية.
فما هي أهم أسباب النزاعات الجماعية والمنظومة القانونية الوقائية منها وكذلك آليات إدارة هذه النزاعات في حالة تحولها إلى إضرابات أو صد عن العمل بالرغم من أننا سنقتصر على الإضراب ؟
الجـــــــــــــــزء الأول : أهم أسباب النزاعات الجماعية للعمل

قبل التعرض لأهم الإشكاليات التي قد تؤدي إلى نزاعات جماعية للعمل يتعين تعريف هذه النزاعات ففي غياب تعريف قانوني سواء في مجلة الشغل أو في الاتفاقيات المشتركة والأنظمة الأساسية لأعوان المنشآت العمومية.
نعرّفها على أنها النزاعات التي موضوعها العلاقات الشغلية مباشرة أو غير مباشرة ولها انعكاس على مجموع العملة أو جزء منهم.

وأسباب النزاعات الجماعية متعددة من ذلك :
 الأجور وملحقاتها
 التصنيف المهني
 الترسيم
 طرد النائب النقابي
 التسريح الجماعي

1. الأجور وملحقاتها :
الأجور تحدد حسب طرق عدة:
 نص ترتيبي : حيث يصدر أمر يحدد الأجر الأدنى المضمون سنويا منذ سنة 1990
 اتفاقيات جماعية: سواء قطاعية أو اتفاقيات مؤسسات أو أنظمة أساسية خاصة بأعوان المنشآت العمومية
 اتفاقات جماعية : وهي تختلف عن الاتفاقيات الجماعية إذ هي تبرم عادة بين نقابة المؤسسة والمؤجر في المؤسسات غير المشمولة باتفاقيات جماعية قطاعية أو مؤسساتية ولهذه الاتفاقات الصبغة الإلزامية بالرغم من أن طبيعتها القانونية مختلفة عن الاتفاقيات القطاعية ولا تخضع لنفس الشروط الشكلية التي تخضع لها اتفاقيات المؤسسات ولذلك يمكن تسميتها اتفاقات أجور.
 العقود الفردية للشغل : هذه الطريقة أصبحت كثيرة الانتشار سواء وجدت اتفاقيات جماعية أو مؤسساتية أو اتفاقات أجور أم لا توجد.وهي تقوم على التفاوض الفردي بين الأجير والمؤجر على الأجر صلب عقد الشغل مقابل أهداف يتعين على الأول تحقيقها.
والتفاوض على مستوى العقود الفردية مازالت مقتصرة على الإطارات العليا.
وكذلك الشأن بالنسبة لملحقات للأجور من منح قارة أو متغيرة فهي مضبوطة عادة في إطار المصادر القانونية والتعاقدية المذكورة.
والسبب الرئيسي للنزاعات الجماعية في هذا المجال يتعلق بدفع الأجور بعد الآجال المحددة لها عادة بسبب صعوبات اقتصادية تمر بها المؤسسة.
ولكن باعتبار أن الأجر هو مبدئيا المصدر الرئيسي لعيش الأجراء فقد يضطرون للتهديد بإضراب أو شنه بصفة فجئية للمطالبة بأجورهم.
كما قد يمتنع المؤجر عن منح بعض ملحقات الأجر من منح قارة أو متغيرة لأي سبب وخاصة بسبب الحالة الاقتصادية للمؤسسة.

2. التنصيف المهني :
يتعين التمييز بين التدرج بالأقدمية من درجة إلى أخرى في نفس الصنف أو الصنف الفرعي وهو حق للأجير بصرف النظر عن ملفه التأديبي أو أي شرط آخر حيث أن هذا الحق مصدره الوحيد الأقدمية وبين الترقية من صنف إلى آخر أو من صنف فرعي إلى صنف فرعي آخر والتي تعتمد عدة عناصر أخرى .
وخلافا للأجور فإن التصنيف المهني لا يمكن تنظيمه بنصوص ترتيبية لأنه يختلف من قطاع لآخر ومن مؤسسة لأخرى وبالتالي فلا يمكن تنظيمه إلا باتفاقيات مشتركة سواء قطاعية أو اتفاقيات مؤسسات أو أنظمة أساسية خاصة بأعوان المنشآت العمومية.
ومختلف هذه الاتفاقيات والأنظمة الأساسية تضبط شروط التصنيف المهني ودوريته ونسبه وبالرغم من ذلك فإن هذا التصنيف يمثل مصدرا من مصادر النزاعات الجماعية سواء لأن المؤجر لا يحترم شروطه وقواعده أو لأنه يمتنع عن إجرائه لأنه قد يكلف المؤسسة أعباء مالية إضافية.

3. الترسيم :
مازال الترسيم يمثل طلبا نقابيا أساسيا وبالتالي مصدرا هاما للنزاعات الشغلية الجماعية بالرغم من محاولة المشرع تنظيم ذلك بالفصل 6 رابعا من مجلة الشغل بالتنصيص على الترسيم بعد انقضاء 4 سنوات تعاقد لمدة معينة إلا في حالات خمسة تتميز بأعمال وقتية سواء بطبيعتها أو بحكم العرف.
غير أن بعض المؤسسات يلجأ إلى المناولة والبعض الآخر تواصل التعاقد إلى ما بعد هذه المدة خاصة المنشآت العمومية التي تستند في ذلك إلى الفقرة الأخيرة من المنشور عدد 13 المؤرخ في 10 ديسمبر 1997 التي تخرج هذه المنشآت من مجال تطبيق الفصل 6 رابعا من مجلة الشغل وبالتالي لا تقيدها بسقف الأربع سنوات تعاقد للترسيم.
وهذه الوضعية التي تؤدي إلى نزاعات جماعية تحل عادة بإبرام اتفاقات ترسيم لنسبة معينة من الأجراء سنويا

4. طـــرد النائب النقابي :
بالرغم من المصادقة على الاتفاقية الدولية رقم 135 بشأن حماية ممثلي العملة وتنقيح مجلة الشغل لتتلاءم مع هذه الاتفاقية وذلك بتوسيع الحماية لتشمل النائب النقابي فقد لا يحد ذلك من النزاعات الجماعية المترتبة عن طرده.
وبالرجوع إلى الحماية المنصوص عليها في مجلة الشغل بمقتضى الفصل 166 (جديد) وما يليه نتبين أنها حماية شكلية وإجرائية بالأساس وبالتالي فقد تلجأ النقابات إلى الإضراب لتعويض هذه الحماية الإجرائية بحماية أصلية وفعلية.
ونرى أن التنقيح الأخير لمجلة الشغل حمل المدير العام لتفقدية الشغل والمصالحة مسؤولية جسيمة لإحلال السلم الاجتماعي بالحد من النزاعات الجماعية المترتبة عن طرد النائب النقابي.
5. التسريح الجماعي :
التسريح الجماعي للعمال لأسباب اقتصادية أو فنية من أسباب النزاعات الجماعية إذا تم دون موافقة الأجراء المعنيين وهو ما يفسر ما يسمى بظاهرة التسريح الاتفاقي تجنبا لهذه النزاعات.
غير أن هذه الصيغة ليست دائما ممكنة خاصة بالمؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية أو فنية وبالتالي يتم إحالة الملف على لجنة مراقبة الطرد وقد تتحول طبيعة النزاع إلى نزاع حول مدى وجود أسباب اقتصادية أو فنية حقيقية وجدية وربما إلى اعتصام داخل المؤسسة خوفا من غلقها من طرف المؤجر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل : 5079
الإسم و اللقب : رجال القانون
نقاط : 5321
تاريخ التسجيل : 19/01/2008

مُساهمةموضوع: الجـــــــــــــــزء الثاني : الاستفادة من المنظومة القانونية للوقاية من النزاعات الجماعية :   الإثنين يناير 28, 2008 10:23 am

الجـــــــــــــــزء الثاني : الاستفادة من المنظومة القانونية للوقاية من النزاعات الجماعية :
مصلحة المؤسسة وقانون النزاعات الجماعية للعمل

الدكتور حافظ العموري

1. الأجور وملحقاتها :
بالرغم من تنظيم الأجور وملحقاتها في عديد النصوص فإن عدم دفعها في آجالها قد يتسبب في إضرابات احتجاجية خارقة للشروط الإجرائية مما يضفي عليها صفة الإضرابات العشوائية وبالتالي تعقيد النزاعات الجماعية.
وحاول المشرع تجنب هذه النزاعات وذلك بتسليط عقوبات جزائية على المؤجرين الذين لا يدفعون الأجور بحلول آجالها وبموجب بطاقات خلاص لكن يبدو أن هذه العقوبات تفتقر إلى الصبغة الردعية

2. التصنيف المهني :
وبشأن التصنيف المهني حاول المشرع تجنب النزاعات الجماعية التي قد تترتب عنه ولذلك فقد شرك في إجرائه اللجنة الاستشارية للمؤسسة بإبداء الرأي وهو ما يكسبه مصداقية لدى الأجراء باعتبار أن ممثلي الأجراء متواجدون في هذه اللجنة بمختلف أصنافهم.
ولكن بعض الإشكاليات القانونية تبقى قائمة ومن شأنها أن تثير بعض النزاعات الجماعية بما في ذلك :
 عدم استشارة اللجنة الاستشارية للمؤسسة في عملية التصنيف المهني أو غياب هذه اللجنة بالرغم من أن المؤسسة تشغل أكثر من 40 عاملا قارا.
- فهل يعتبر هذا التصنيف الذي قام به المؤجر معيبا في الشكل حتى وإن كان مستجيبا لكل الشروط الأصلية؟
- هل يمكن للأجراء اللجوء للقضاء لطلب إلغاء هذا التصنيف وإعادة إجرائه لعيب في الشكل أم أنه باعتبار أن تشريك اللجنة الاستشارية للمؤسسة لا يعدو أن يكون من باب الاستشارة فإن عدم استشارتها أو غيابها لا يؤثر على هذه العملية طالما أن المؤجر قد احترم كل الشروط الأصلية ؟
- ما هي الآثار القانونية لإلغاء التصنيف وهل يؤدي ذلك إلى إرجاع ما كان على ما كان بإرجاع الأجراء إلى أصنافهم الأصلية إن كانوا غير مستحقين لأصنافهم الجديدة؟
 عدم الاعتراف بالشهادات العلمية التي يستظهر بها الأجراء سواء بعد انتدابهم نهائيا أو بعد القيام بدورات دراسية وتكوينية للتمتع بالترقية ؟.
- وهل يتعين على المؤجر إعادة تصنيف أجراء تم انتدابهم على أساس شهادة علمية معينة أو للقيام بعمل أقل من الذي من المفروض أن يصنف فيه.
- وهل يتعين الاعتراف آليا بالشهادات العلمية التي قد يتحصل عليها الأجراء بعد إجراء دورات تكوينية ودراسية ؟

في غياب نصوص قانونية أو تعاقدية وفقه قضاء نحاول الإجابة عن هذه الإشكاليات التي قد تكون مصدرا لنزاعات جماعية.
فبشأن عدم استشارة اللجنة الاستشارية للمؤسسة سواء بوجودها أو لعدم وجودها بالرغم من توفر الشرط العددي نرى أنه قياسا على العقوبات التأديبية من الدرجة الثانية بما في ذلك الطرد يعتبر التصنيف المهني معيبا في الشكل وقابلا للإبطال من طرف المحاكم.
ولكن إذا تعلق الأمر بمجرد عيب في الإجراءات يمكن للمؤجر إعادة التصنيف المهني من جديد باحترام الإجراءات.
وفي ما يتعلق بالتصنيف المهني المترتب عن الاستظهار بشهائد علمية بعد الانتداب لم يتم الاستظهار بها في حينه فلا يحق للأجراء المطالبة بإعادة تصنيفهم طالما أنهم قبلوا بإرادتهم الصنف الذين سيصنفون به مسبقا ولا نرى أن هذا القبول يدخل في باب الإكراه المعنوي بحجة الحصول على عمل.
كما نرى أنه حتى ولم تم الاستظهار بهذه الشهائد العلمية وقبلوا خططا مهنية أقل مما يقابل هذه الشهائد فإنه لا يمكن الاحتجاج على المؤجر لإعادة تصنيفهم على هذا الأساس.
ويتعين التمييز بين هذه الحالات وحالة حصول الأجراء على شهائد عملية بعد تلقي تكوين داخلي أو خارجي بترخيص من مؤجريهم أو بدعم مالي منهم كدفع معلوم التسجيل في مؤسسة الدراسة ففي هذه الحالة إقرار ضمني بحاجة المؤسسة لهذا التكوين وبالتالي من حق الأجير المطالبة بإعادة تصنيفه

3. التــــــــــــرسيم:
في ما يتعلق بالترسيم مازال الفصل6 رابعا من مجلة الشغل يطرح بعض الإشكاليات القانونية في تطبيقه وتأويله وهو ما يفسر النزاعات الجماعية ذات الصلة.
- فهل يتم احتساب مجمل فترات العقود محددة المدة مهما كانت فترة التقطع بينها ؟
- وهل هناك حالات تفقد الأجراء حق المطالبة بالأقدمية لاحتساب سقف الأربع سنوات.
أما المنشآت العمومية فهل تخرج عن نطاق تطبيق سقف الأربع سنوات وبالتالي يحق لها التعاقد مع الأجراء بعقود معينة المدة لمدة غير محدودة.
وبشأن إشكالية المناولة هل من حق النقابات شن الإضرابات لمنعها في بعض المؤسسات.

محاولة منا للإجابة على هذه الإشكاليات وبالتالي الحد من النزاعات الجماعية للعمل نرى :
 إذا مر عام من الزمن بين العقد والعقد أي أن التقطع بين العقود بلغ سنة كاملة تسقط أقدمية الأجراء السابقة تطبيقا للفصلين 147 و 148 من مجلة الشغل بشأن تقادم الحقوق بما في ذلك حق المحافظة على الأقدمية.
 كما أنه عملا بأحكام الاتفاقية الإطارية المشتركة تسقط هذه الأقدمية بتقديم الأجير استقالته غير أنه يمكن للقاضي أن يستشف الإكراه إذا تكررت هذه الاستقالة بحيث يصبح الهدف منها إفقاد الأجير لأقدميته التي تمكنه من المطالبة بالترسيم.
 الفقرة الأخيرة من المنشور عدد 13 السالف الذكر لم تأخذ بها المحاكم وقد أصابت في ذلك لأنه لا وجود لأي تعارض بين الفصل 6 ( رابعا) من مجلة الشغل والفصل 76 من النظام الأساسي العام لأعوان المنشآت العمومية إذ لكل فصل موضوعه وبتالي لا مجال للتمسك بقاعدة علوية النص الخاص على النص العام مما يخضع المنشآت العمومية لقاعدة الترسيم بعد أربع سنوات.
 إشكالية المناولة في تعقد مستمر وأصبحت مصدرا لبعض النزاعات الجماعية ولذلك وجب تقنينها إذ لا يمكن التراجع فيها باعتبارها توجها عالميا تقتضيه التحولات الاقتصادية.
 أما تحويل الأجير على المناولة قبل بلوغ سقف الأربع سنوات فهو تحيل واضح على الفصل 6 (رابعا) من مجلة الشغل وكل العقود المبرمة مع شركة المناولة لا يمكن اعتبارها إلا صورية ولا يؤخذ بها.

4. طــــــــــرد النائب النقابي:
بخصوص طرد النائب النقابي حاول المشرع بتنقيحه الأخير لمجلة الشغل وإرجاع هذا النزاع إلى طبيعته القانونية الأصلية كنزاع فردي يحل عن طريق المحاكم الشغلية.
ولكن الاقتصار على الجوانب الشكلية الإجرائية لحماية النائب النقابي قد تفشل محاولة المشرع الحد من النزاعات الشغلية الجماعية المنجرة عن هذا الطرد.
وقد كان بإمكان المشرع تمكين القضاء من حرية تقدير الغرامات المستحقة في حالة طرد النائب النقابي وبعدم تقييده بنفس القواعد الحسابية ونفس السقف المنطبق على سائر العملة.





5. التســــــــــريح الجمــــــــاعي:
التسريح الجماعي للعمال من الآثار السلبية لعولمة الاقتصاد وتحرير التجارة العالمية بحيث لم يعد مكان للمؤسسات الاقتصادية التي لا تمتلك قدرة عالية على المنافسة.
وباعتبار أن جل البلدان النامية كتونس لا تقدر على الاستثمار في التكنولوجيا العالية لأنها تكلفها ما لا طاقة لها به من أموال وتفتقر إلى الثروات الطبيعية فإنها تلجأ إلى مواردها البشرية كعنصر منافسة وذلك للتخفيض من كلفة الإنتاج بدفع أجور في حدها الأدنى ولكن أيضا بالتقليص من عدد العمال.
ولتجنب النزاعات الجماعية التي قد تنجر عن هذا التسريح وضع المشرع عديد الآليات للإحاطة بالمسرحين من ذلك.
 تمتيعهم بالتقاعد المبكر لأسباب اقتصادية إذا توفرت فيهم الشروط.
 مواصلة محافظتهم على صفة المضمونين الاجتماعيين لمدة سنة في ما يتعلق بالمنح العائلية وحق العلاج.
 تحمل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي كل الحقوق التي استحال الحصول عليها بسبب غلق المؤسسة باستثناء غرامات الطرد التعسفي.












الجـــــــــــــــزء الثالث : الاستفادة من المنظومة القانونية لإدارة النزاعات الجماعية
إذا فشلت المنظومة القانونية والتعاقدية في تجنب النزاعات الجماعية للشغل وضع المشرع آليات قانونية لإدارة هذه النزاعات التي قد تؤدي إلى إضرابات وذلك للحد من آثارها السلبية بالفصل 376 ( جديد) من مجلة الشغل وما يليه وتتمثل بالخصوص في :

1. عرض الصعوبة على اللجنة الاستشارية للمؤسسة :
ميز المشرع بين الصعوبة والنزاع ولا نرى في ذلك جدوى بل من شأن استعمال هذه العبارات الغامضة التي لا تمت للقانون بصلة تعقيد الوضعية بفتح المجال إلى تأويلات متعارضة.
فكان من الأفضل استعمال عبارة نزاع وإضراب للقول أنه يتعين عرض كل نزاع قد يؤدي إلى إضراب على اللجنة الاستشارية للمؤسسة.

وبصرف النظر عن هذه الإشكاليات في الصياغة فحسب هذا الفصل كل إضراب يكسى بالصبغة غير القانونية طالما أن النزاع الذي أدى له لم يعرض على اللجنة الاستشارية للمؤسسة لمحاولة أيجاد حلول له ترضي الطرفين.
ويعرض النزاع حسب الفصل المذكور وجوبا من قبل أكثر الطرفين حرصا والمقصود في حالة الإضراب بالنقابة وفي حالة الصد عن العمل بالمؤجر.

ولكن سواء تعلق الأمر بإضراب أو بصد عن العمل قد لا تكون هذه الآلية ناجعة لتجنب النزاع ولا لإدارته بحكم الطبيعة الاستشارية للمؤسسة بل قد تعقد النزاع بإكسائه الصبغة غير القانونية لعيب في الإجراءات وما يترتب عن ذلك من آثار سلبية على الأجراء في حالة الإضراب.



2. التنبيه بأجل 10 أيام:
الهدف من التنبيه تمكين الأطراف المتنازعة من أخذ كل الإجراءات للحد من الآثار السلبية للنزاع.
كما قد يمكن هياكل التصالح سواء داخل المؤسسة أو خارجها من وقت كاف لإيجاد حلول لتجنب الإضراب أو الصد عن العمل.

3. مصادقة المنظمة النقابية :
مازال هذا الإجراء يثير حفيظة المنظمة الدولية للعمل التي تعتبر تضيييقا لحق الإضراب بينما تعتبره المركزية النقابية للعمال إجراءا أساسيا للإحاطة بالإضراب وتنظيمه وليس لمنعه أو التضييق من حرية ممارسة هذا الحق.

4. التحـــــــكيم :
مازال التحكيم في تونس مهمشا في مجال النزاعات الشغلية بالرغم من تعويض محكم واحد بمجلس تحكيم.
ولعل سبب عدم لجوء الأطراف المتنازعة للتحكيم نابع عن جهلها بآلياته أو لتجنب قراراته الملزمة خاصة من قبل الطرف الأقوى في النزاع.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
 
مصلحة المؤسسة وقانون النزاعات الجماعية للعمل للدكتور حافظ العموري أستاذ بالمعهد الوطني للشغل والدراسات الاجتماعية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: 1-1- بحوث عامة في القانون التونسي :: أبحاث و مقالات و ملتقيات :: القانون الإجتماعي التونسي-
انتقل الى: