البوابةالبوابة  الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الطرد للأسباب شخصية في القانون و فقه القضاء للأستاذ منجي طرشونة أستاذ التعليم العالي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل : 5079
الإسم و اللقب : رجال القانون
نقاط : 5321
تاريخ التسجيل : 19/01/2008

مُساهمةموضوع: الطرد للأسباب شخصية في القانون و فقه القضاء للأستاذ منجي طرشونة أستاذ التعليم العالي   الإثنين يناير 28, 2008 10:32 am

ملتقى علمي حول مصلحة المؤسسة في القانون الإجتماعي الذي ألتئم بالحمامات يومي 22 و 23 جوان 2007 من طرف الجمعية التونسية لمتفقدي الشغل مقرها باب الخضراء 1075 تونس و ننشره بموقعنا تعميما للفائدة

مقدمة
جاء في الفصل 14 ثالثا من مجلة الشغل أن الطرد الواقع دون وجود سبب حقيقي وجدّي يبرره يعتبر تعسفيّا. لا يعطي هذا الفصل تعريفا للسبب الحقيقي والجّدي وأثار هذا المفهوم جدالا فقهيا وقضائيا عميقا إثر إدراجه في قانون 13 جويلية 1973 الذي أخذ عنه القانون التونسي المؤرخ في 21 فيفري 1994.
قبل أن نسلط الضوء على هذا المفهوم تجدر الملاحظة أن المشرع التونسي، كما الشأن بالنسبة للمشرع الفرنسي، يشترط لتبرير الطرد أن يكون السبب في آن واحد حقيقيّا وجّديّا ولا تترك صياغة الفقرة الثانية للفصل 14 ثالثا أي مجال للشك في ضرورة الجمع بين الصبغة الحقيقية والصبغة الجديّة للسبب المبرّر للطرد. ولكن ما هو مفهوم السبب الحقيقي؟ وماذا نعني بالسبب الجدّي؟
1. السبب الحقيقي: تتكون الصبغة الحقيقيّة للسبب الحقيقي من عنصرين أساسين وهما وجوده وصحتّه
1- لا يعبر السبب حقيقيّا إلاّ إذا كان موجودا بالفعل وضرورة الوجود الفعلي للسبب هيّ التي تفسر إشتراط الفقرة الأولى من الفصل 14 ثالثا أن يبين المؤجر أسباب الطرد في رسالة الإعلام بإنهاء عقد الشغل. لذلك لتكتسي صبغة حقيقيّة لا يجب أن تكون هذه الأسباب واهية وصورية ويتعيّن على القاضي أن يبحث فيما إذا كانت الأسباب التي يستند إليها المؤجر موجودة بالفعل ولا يقتصر على الأخذ بالأسباب المقدّمة من طرف المؤجر دون التأكد من حقيقة وجودها وذلك على أساس الفصل 14 خامسا من مجلة الشغل الذي ينص على أنه يرجع للقاضي تقدير مدى وجود الصبغة الحقيقية لأسباب الطرد بناء على عناصر الإثبات المقدّمة من طرفي النزاع ولكن لا يمكن للقاضي تقدير وجود السبب إلاّ إذا كان هذا الأخير دقيقا أي إلاّ إذا قدّم المؤجر للقاضي كل العناصر الموضوعيّة التي تؤكد وجوده. فإذا ما استند المؤجر مثلا إلى ضعف إنتاجية العامل الناتج عن سوء إستعداده والذي يمثل خطأ فادحا يبرر الطرد يتعيّن عليه تقديم كل الوقائع المادية والدلائل التي توضح الوجود الحقيقي للضعف في الإنتاجيّة وهو العنصر المادي لهذا الخطأ كما يتعيّن عليه إثبات أن هذا الضعف المهني ناتج عن سوء إستعداد ظاهر وهو الركن المعنوي لهذا الخطأ أمّا إذا اقتصر المؤجر على أسباب تتسم بالعموميّة وعدم الدقة ولا يتوصل إلى إبراز هذه الأسباب لوقائع وعناصر موضوعيّة وماديّة وحسيّة فلا يمكن للقاضي تقدير مدى الوجود الفعلي للصبغة الحقيقية لأسباب الطرد ويحكم بعدم وجود سبب للطرد.
لذلك يمكن القول أن السبب الحقيقي هو السبب الموجود والسبب الموجود هو السبب الفعلي والسبب الفعلي هو السبب الموضوعي والسبب الموضوعي هو السبب الدقيق والسبب الدقيق هو الذي يسهل تقديره والتثبت منه على أساس عناصر مادية وملموسة.
2- السبب الصحيح: لا يكون السبب حقيقيّا إلاّ إذا كان صحيحا فالسبب المغلوط هو السبب الصوري الذي يخفي الدافع الحقيقي إلى الطرد فإذا ما استند المؤجر مثلا لتبرير الطرد إلى تغيب العامل عن عمله بدون رخصة لأول مرّة والذي يعتبر من الأخطاء الفادحة ودفع العامل هذا السبب بالصوريّة دون إنكار واقعة التغيب مستندا إلى أن الدافع الحقيقي إلى الطرد هو عمله النقابي مثلا وأن المؤجر يغض النظر عن التغيب غير المكرّر بالنسبة للعمال الآخرين. ينبغي على القاضي في هاته الحالة البحث فيما إذا كان التغيب عن العمل هو السبب الحقيقي للطرد وذلك بناء على العناصر المقدّمة من الأجير وعلى كل وسيلة تحقيق يراها ضروريّة السبب الحقيقي هو إذا الدافع الأصلي إلى الطرد أي السبب الذي لولاه لما أقدم المؤجر على الطرد بحيث لا يكون السبب الظاهر، الذي يبرر مبدئيا الطرد، حقيقيّا ومشروعا، إذا أخفى سببا غير مشروع للطرد.
2- السبب الجّدي:
يشترط الفصل 14 ثالثا من مجلة الشغل أن يكون سبب الطرد جدّيا ويوكل الفصل 14 خامسا للقاضي مهمة تقدير مدى الصبغة الجديّة للطرد بناء على عناصر الإثبات المقدّمة من طرفي النزاع وعلى إجراء كل وسيلة تحقيق يراها ضروريّة ولكن يصعب حصر مفهوم السبب الجدّي في غياب تعريف قانوني له ويعرفه الفقه وفقه القضاء لصيغة عامّة بأنه السبب الذي يتسم بقدر من الجسامة يستحيل معه الإستمرار في العمل دون الإضرار بالمؤسسة ويجعل الطرد ضروريّا. يتبيّن من هذا التعريف أن السبب الجدّي هو الذي يمثل خطر الإضرار بالمؤسسة من ناحية والذي يجعل مواصلة العلاقة التعاقدية مستحيلة من ناحية أخرى.
لم يحدد المشرع على سبيل الحصر الأسباب الجديّة التي تبرر الطرد ويمكن تقسيمها إلى صنفين فمنها ما يرجع إلى وضعية المؤسسة خاصّة منها الوضعيّة الإقتصاديّة ومنها ما يرجع إلى شخص العامل وفي كلتا الحالتين يقع تقدير مدى جديّة السبب بالرجوع إلى مصلحة المؤسسة.
بالنسبة للأسباب الشخصية للطرد موضوع محاضرتنا، لا نجد في القانون تعريفا لها ولا قائمة حصريّة. فالأسباب الشخصيّة للطرد هي الأسباب المرتبطة بشخص العامل والملازمة له واللصيقة به ويمكن تقسيمها بدورها إلى صنفين: أسباب تتعلق بسلوك العامل (الجزء الأول) وأسباب تتعلق بوضعيته (الجزء الثاني).
- I- الأسباب الشخصية للطرد المتعلّقة بسلوك العامل:
• الطرد لأسباب تأديبيّة:
الأسباب التأديبيّة هي من أهم الأسباب الشخصيّة للطرد وهي تهم سلوك العامل في العمل أو بصفة أدق سلوكه عند أداء العمل الذي إلتزم به بمقتضى عقد الشغل أو بمناسبة هذا الأداء.
يتميز الطرد لأسباب تأديبية بقواعد خاصّة تتمثل في شرط موضوعي تتعلق بالسبب الذي يبرر الطرد والمتمثل في ضرورة خطأ فادح يتسبب للأجير (أ) وفي شروط إجرائية أو شكليّة تتمثل في ضرورة إحالة العامل على مجلس التأديب قبل إتخاذ عقوبة الطرد في شأنه.
أ‌- الشروط الموضوعية للطرد لأسباب تأديبية : ضرورة الخطأ الفادح.
الطرد لأسباب تأديبية يستوجب إرتكاب الأجير لخطأ (1) فادح (2) يقع تقديره على أسس معيّنة (3).
1- الطرد لأسباب تأديبية يستوجب خطأ:
لا يمكن تسليط عقوبة الطرد على الأجير إلا إذا إرتكب خطأ. وإلاّ أن قانون الشغل لا يعطي تعريفا لخطإ الأجير ويعرّف الفصل 83 من مجلة إلتزامات والعقود الخطأ المدني بأنه فعل ما وجب تركه وترك ما وجب فعله. يتكون الخطأ المدني حسب هذا التعريف إمّا من أفعال إيجابية أو أفعال سلبيّة في الحالة الأولى يتكون خطأ بالفعل وهن الحالة التي يكون فيها الأجير ملزما بأن لا يفعل شيئا معيّنا ويفعل كإخلاله بواجب عدم إفشاء أسرار المؤسسة أو واجب عدم المنافسة غير المشروعة في الحالة الثانية يتكون خطأ بالترك أو بالإمتناع وهي الحالة التي يكون فيها الأجير ملزما بفعل شيئ معيّن ولا يفعل ومثال ذلك إمتناعه عن تنفيذ أوامر المؤجر المتعلّقة بتنفيذ عمله. لكن ما هي الأفعال الإيجابية أو السلبية التي يتكون منها الخطأ؟
القانون لم يحددها ولا يمكن له تحديدها لأنها غير متناهية ويزداد الأمر صعوبة في العلاقات الشغليّة لأن الأفعال التي يمكن أن يرتكبها الأجير والتي يمكن تكيفها بالخطأ لا ترضخ إلى أي حصر ممّا يخول للمؤجر سلطة واسعة في تحديد السلوك المخطئ للعامل بحيث يستحيل تكريس مبدأ شرعية الجرائم في القانون التأديبي للعمل. على هذا الأساس إكتفى الفصل 14 رابعا من مجلة الشغل بوضع قائمة غير حصريّة للأخطاء التي تبرر الطرد. إلاّ أنه قد ينجر عن عدم تكريس مبدأ شرعية الجرائم في قانون الشغل إمكانية التظلم والإعتباطية في ممارسة المؤجر لسلطته التأديبية لتكييف الأفعال المنسوبة للأجير. هذت ما يفسر مبدأ إحالة الأجير على مجلس التأديب للحكم على هاته الأفعال.
تنعقد الأمور إذا ما أخذنا بعين الإعتبار أن الخطأ في العلاقة الشغليّة له عدّة أصناف من حيث طبيعته وتصنيف الأخطاء التي تبرر الطرد التأديبي ليس بالأمر الهيّن حيث توجد أخطاء ذات صبغة تأديبية بحته وأخطاء ذات صبغة عقديّة.
الخطأ التأديبي هو إخلال بنظام العمل داخل المؤسسة وبقواعد السلوك المتعلقة بالعمل ويتعلّق بسيرة العامل الشخصيّة داخل المجموعة المهنيّة التي يعمل معها.
فالأخطاء التأديبية البحتة هي أخطاء مهنيّة لأنها من ناحية ترتكب بمناسبة العمل ومن ناحية أخرى لها إنعكاسات سلبيّة على المؤسسة ولا يمكن للقانون حصر هذه الأخطاء وإكتفى الفصل 14 من مجلة الشغل بإعطاء أمثلة لها. هناك من الأخطاء التأديبية البحتة التي يتعلق بسوء سلوك العامل في علاقته مع الأشخاص المتواجدين بالمؤسسة كقياسه أثناء عمله وبأماكن العمل بأعمال عنف أو تهديد ضد كل شخص تابع أو غير تابع للمؤسسة أو الإمتناع عن مد يد المساعدة في حالة خطر محدق بالمؤسسة أو بالأشخاص المتواجدين بها. كما يمكن أن يتمثل سوء سلوك العامل في عدم الإنضباط داخل المؤسسة كالحضور إلى العمل في حالة سكر واضح أو ترك مركز العمل دون مبرر وبدون ترخيص مسبق. كما توجد أخطاء تأديبية بحته تتمثل في الإخلال بواجب النزاهة كسرقة الأشياء على ملك المؤسسة أو الإستيلاء على أموال أو قيم أو أشياء أؤتمن عليها بسبب مركز العمل الذي يشغله وإستعمالها لمصلحته الخاصة أو لمصلحة الغير كذلك الشأن بالنسبة للارتشاء والحصول بصفة غير شرعية على منافع مادية وقبول مزايا لها علاقة بسير المؤسسة أو على حسابها.
أمّا الخطأ العقدي فهو إخلال بالإلتزامات العقدية يتمثل في عدم تنفيذ هذه الإلتزامات المتعلّقة بأداء العمل الذي إلتزم به الأجير في نطاق عقد الشغل وتنقسم الإلتزامات التي يتكون من الإخلال بها خطأ عقديّا إلى إلتزامات أصليّة وإلتزامات فرعيّة أو تابعة. فالإلتزام الأصلي المحمول على الأجير يتمثل في أداء العمل طبقا لعقد الشغل ولأوامر المؤجر المتعلّقة بكيفيّة أداءه. فإذا إمتنع الأجير عن القيام بالعمل الذي إلتزم به يكون قد ارتكب خطأ يتمثل في عدم تنفيذ عقد الشغل وقد أورد الفصل 14 من مجلة الشغل بعض الأمثلة لهذا النوع من الخطأ العقدي كالغياب عن العمل أو ترك مركز العمل بصورة ثابتة وغير مبرّرة ودون ترخيص مسبق من المؤجر أو الامتناع غيرالمبرر عن تنفيذ الأوامر المتعلّقة بالعمل. كما يرتكيب الأجير خطأ عقديا إذا ما نفذ العمل بصفة معينة كما هو الشأن بالنسبة للتخفيض في حجم الإنتاج أو نوعيته الناتج عن سوء إستعداد ظاهر. هذا ما يطرح مسألة الضعف المهني أو القصور المهني الذي لا يتكون منه خطأ يستوجب الطرد التأديبي إلاّ إذا كان ناتجا عن سوء إستعداد ظاهر أي عن تقصير العامل الإرادي في إتقان عمه. أمّا إذا كان الضعف أو القصور المهني راجعا إلى أسباب موضوعية كالحالة الصحيّة للعامل إثر مرض أو حادث أو عدم تأقلم الأجير مع التطورات التقنية التي طرأت على مركز عمله فهو لا يعتبر خطأ وحتى وإن كان من الممكن إعتباره سببا حقيقيا وجدّيا للطرد وذلك في حالة ما إذا لم يتمكن المؤجر من إعادة تصنيف العامل أو رسكلته.
أمّا الإلتزامات الفرعيّة أو التابعة للإلتزام الأصلي المتمثل في أداء العمل والتي يتكون من الإخلال بها خطأ عقديّا فإن الأجير يتحمل إلتزاما بالسهر والمحافظة على الأشياء التي أعطيت له للقيام بعمله المنصوص عليه بالفصل 14 من مجلة الشغل كما يتحمل واجب الطاعة المنصوص عليه بالفصل 10 من مجلة الشغل والمتمثل في إلتزامه بتنفيذ الأوامر المتعلقة بأداء العمل حيث بتكون من عدم تنفيذ هذه الأوامر حسب منظومة الفصل 14 رابعا من مجلة الشغل خطأ يستوجب الطرد كما يضع نفس الفصل على عاتق الأجير التزاما بحفظ الصحة وسلامة العمّال المسؤول عنهم. كما يتكون من خرق واجب الأمانة في تنفيذ عقد الشغل خطأ يبرر الطرد ويتضمن هذا الواجب إلتزاما بعدم المنافسة غير المشروعة ولكن هل يصل هذا الإلتزام إلى حد منع الجمع بين العمل الذي يقوم به لفائدة مؤجره وعمل ثاني لفائدة مؤجر آخر أو لحسابه الخاص؟ تجدر الملاحظة أّن الفصل 37 من الإتفاقية الإطارية المشتركة في صياغته الجديدة قد حذف من قائمة الأخطاء التي تبرر الطرد الجمع بين عمل الأصلي وعمل آخر. كما أكدّت محكمة التعقيب أن عمل الأجير لحسابه الخاص خارج أوقات العمل وبأدوات عمل على ملكه لا يعتبر خطأ يستوجب الطرد خاصة طبيعة النشاط الذي يقوم به لفائدته تختلف عن نشاط المؤسسة التي يعمل بها (تعقيب مدني بتاريخ 18/10/1996. عدد 49462 غير منشور). لذلك يمكن القول أن الجمع بين العمل الأصلي وعمل آخر لا يعتبر خطأ طالما أنه لم ينجر عن هذا الجمع منافسة غير مشروعة.
كما يتضمن واجب الأمانة إلتزاما بعدم إفشاء أسرار المؤسسة حيث يعتبر الفصل 14 رابعا من مجلة الشغل إفشاء سر مهني من أسرار المؤسسة خطأ يستوجب الطرد.
أخيرا يجدر التأكيد على أن التميز بين الخطأ التأديبي البحت والخطأ العقدي لا أثر له على تكيف إنهاء العلاقة الشغلية بالطرد التأديبي. كل طرد مبرر بخطأ الأجير سوى كان هذا الخطأ تأديبيّا أو عقديّا هو طرد لأسباب تأديبية يستوجب إحترام الإجراءات التأديبية إلا أن الخطأ الذي يبرر الطرد لأسباب تأديبية هو الخطأ الفادح.


عدل سابقا من قبل في الإثنين يناير 28, 2008 10:37 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل : 5079
الإسم و اللقب : رجال القانون
نقاط : 5321
تاريخ التسجيل : 19/01/2008

مُساهمةموضوع: ب - الشروط الإجرائية للطرد لأسباب تأديبية:   الإثنين يناير 28, 2008 10:33 am

ب - الشروط الإجرائية للطرد لأسباب تأديبية:
جاء بالفصل 14 ثالثا من مجلة الشغل أن الطرد يعتبر تعسفيّا إذا وقع "دون إحترام الإجراءات القانونية أو الترتيبية أو التعاقديّة" والإجراءات التعاقدية هي الإجراءات التأديبية المنصوص عليها بالإتفاقية الإطارية المشتركة والإتفاقيات القطاعيّة بحيث إذا وقع طرد لأسباب تأديبية دون إحترام هذه الإجراءات يعتبر تعسفيّا حتّى إذا ثبت في جانب العامل خطأ فادحا يبرره من حيث الموضوع ويحق لهذا الأخير المطالبة بغرامة طرد التعسفي الواقع دون القواعد الشكلية (الفصل 23 مكرر من مجلة الشغل). ويمكن تطبيق القواعد الإجرائية المعلّقة بالطرد لأسباب تأديبية إلى صنفين. الأولى يتعلق بحقوق الدفاع (1) والثانية بإلزامية قرار مجلس التأديب.
1-القواعد الإجرائية المعلّقة بحقوق الدفاع:
يولى فقه القضاء أهميّة كبيرة للقواعد الإجرائية المكوّنة لحقوق الدفاع وذلك بممارسة رقابة مشدّدة على مدى إحترامها حيث وضع مبدأ أساسيا يتمثل في إعتبار الطرد الخارق لحقوق الدفاع تعسفيّا حتّى لو ثبت خطأ فادح في جانب الأجير والإخلال بالقواعد الإجرائية التي وضعها القانون التعاقدي لتمكين العامل من الدفاع عن نفسه يكفي لإضفاء صبغة التعسف على الطرد كما أنه يكفي بأن يقع الإخلال بعنصر واحد من عناصر حق الأجير في الدفاع عن نفسه ليكتسي الطرد صبغة تعسفيّة وهذه العناصر هي الآتية:
1) إجبارية إحالة الأجير على مجلس التأجيد:
إستقر فقه القضاء على إعتبار الطرد الواقع دون إحالة العامل على مجلس التأديب تعسفيّا حتّى لو ثبت في جانبه هفوة فادحة. كما أكدت محمة التعقيب على إجبارية إحالة العامل على مجلس التأديب في كل الحالات بإستثناء الحالات المنصوص عليها صراحة بالإتفاقية المشتركة الإطارية والإتفاقيات القطاقيّة والتي تتمثل في حالة صدور حكم نهائي ضد الأجير بعقاب بالسجن إثر إرتكابه لجريمة بمناسبة العمل أو خارجه وكذلك في حالة العثور على الأجير متلبسا بجريمة السرقة أو التحيل أو خيانة المؤتمن عند أداء عمله أو بمناسبة القيام به ) القرار التعقيبي عدد 19492 في 23/4/1990/ ن م ت 1990، ص59) على هذا الأساس أقرت محكمة التعقيب أنه لا يجوز فصل العامل من أجل المشاركة في إضراب دون إحالته على مجلس التأديب (قرار تعقيبي عدد 15534 في 1/2/1988، ن م ت 1988 ، ص 131) كذلك الشأن بالنسبة لطرد العامل من أجل رفضه القيام بساعات عمل إضافيّة (قرار تعقيبي عدد 23478 في 12/6/1990 ق ت 1991 ، عدد 12 ، ص 74) كما أكدّت أن الإعتداء بالعنف الشديد ليس من الجرائم التي تعفي المؤجر من إحالة العامل على مجلس التأديب لأن هذه الجرائم حصرت بالعد في الإتفاقيّة المشتركة الإطاريّة.
2) العنصر الثاني المكوّن لحقوق الدفاع يتمثل في :
إعلام العامل ثلاثة أيام قبل مثوله أمام مجلس التأديب وفي حقّه في الإطلاع على ملفه وعلى التقرير المقدم ضده. ويعتبر فقه القضاء الإخلال بهذا الإجراء الأساسي خرقا لحقوق الدفاع ويضفي على الطرد صبغة تعسفيّة وعلى هذا الأساس اعتبرت محكمة التعقيب أن طرد العاملة دون إستدعائها للمثول أمام مجلس التأديب الذي أصدر قراره في غيابها بإعفائها من العمل يعتبر بمثابة الطرد التعسفي (قرار تعقيبي عدد 13921 في 26/1/1987 ، ن م ت 1987، ص 19).
3 ) أمّا العنصر الثالث يتمثل في :
مراقبة القاضي لسير أعمال مجلس التأديب وتركيبته معتبرا أن خرق الشكليات المتعلّقة بهذا العنصر يجعل من الطرد طردا تعسفيّا. وعلى هذا الأساس رأت محكمة التعقيب أن تشكيل المجلس من خمسة أعضاء عوض ستة فيه "إخلال من شأنه أن يحرم العامل من حقوقه في تمثيل فعلي ويحرمه من أبسط حقوقه أما لجنة التأديب" (قرار تعقيبي عدد 13873 في 15/12/1988. ن م ت 1986، ص 24) كما اعتبرت أن تنظيم مجلس التأديب وتركيبته وإختصاصه وإن كان لا يهم النظام العام فللمحكمة إثارته تلقائيا (قرار تعقيبي عدد 16484 في 21/11/1988، ت م ت 1988 ، ج 2 ، ص 154).
2- إلزامية قرار مجلس التأديب:
المبدأ الثاني الذي يمكن إستنباطه من المراقبة القضائية للإجراءات التأديبية يتمثل في رفع الغموض عن العقود المشتركة فيما يخص الصبغة الإستشاريّة والإلزاميّة لقرار مجلس التأديب إذ أكدّت محكمة التعقيب في العديد من المناسبات أن قرار مجلس التأديب يقيّد المؤجر معتبرة أنه لا يمكن لهذا الأخير إتخاذ عقوبة أشد صرامة من العقوبة المقرّرة من طرف مجلس التأديب بالأغلبيّة فإذا قرّر المجلس بأغلبية الأصواط عقوبة على العامل تتمثل في إيقافه عن العمل لمدّة معيّنة وعمد المؤجر إلى طرده نهائيا متجاوزا قرار مجلس التأديب فإن الطرد يعتبر تعسفيّا.

II - الأسباب الشخصيّة للطرد المتعلّقة بوضعية العامل:
يمكن أن يتكون من الوضعية للعامل سبب جديّ للطرد دون خطإ ينسب إليه وندخل في هذا النطاق الأسباب الصحية والأسباب المهنيّة والأسباب المتعلقة بالحياة الخاصّة وبممارسة الحقوق بالإنسحاب من وضعيّة خطرة.
أ - الطرد لأسباب صحيّة:
لا يوجد بالقانون التونسي مبدأ عام يقضي بعدم مشروعيّة الطرد لأسباب صحيّة وعلى سبيل المقارنة ينص الفص 45-122L من مجلة اشغل الفرنسيّة على أنه لا يمكن طرد أي عامل بسبب حالته الصحيّة أو إعاقته إلاّ في حالة عجز مهني ثابت من طرف طبيب الشغل.
لكن يمكن إستجلاء نفس هذا المبدأ في القانون التونسي من خلال النصوص الخاصّة منها خاصّة الفصل 20 من مجلة الشغل الذي وضع مبدأ مفاده أنه لا يجوز إنهاء عقد الشغل بسبب المرض أو بسبب الحمل والولادة.
1 - الطرد بسبب المرض:
وضع الفصل 20 في فقرته الأولى مبدأ أساسيّا يقضي بأن المرض لا يعتبر سببا لإنهاء عقد الشغل وإستثناء لهذا المبدإ:
1) المبدأ لا يعبر المرض سببا للطرد:
جاء بالفصل 20 من مجلة الشغل "يوقف المرض عقد الشغل" أي أنه يؤدي إلى تعليقه لا إلى إنهائه وقد نص هذا الفصل على مبدإ تعليق عقد الشغل بسبب المرض مبتعدا عن الحل التقليدي الذي كرّسه الفصل 864 من مجلة إلتزامات وعقود والذي يعتبر المرض سببا لإنهاء العقد وقد إستقر فقه القضاء على التطبيق الحرفي لقاعدة تعليق عقد الشغل بسبب المرض ويعتبر الأجير خلال مدة مرضه في وضعيّة "رخصة مرض" كما ينص على ذلك صراحة الفصل 34 من الإتفاقية الإطاريّة المشتركة بحيث لا يمكن للمؤجر إنهاء القعد بسبب تغيب الإجير عن العمل وإلا يعتبر هذا الإنهاء تعسفيّا وبإعتبار أن تعليق العقد يعني توقف أداء العمل خلال مدّة المرض فإن المؤجر غير مطالب مبدئيا بدفع أجرة العامل لكن يحق لهذا الإخير الإنفاع بمنحة تعويضيّة تسمى منحة المرض حسبما أقرّه نظام الضمان الإجتماعي (الفصول 71 إلى 77 من القانون عدد 3 المؤرخ في 14 ديسمبر 1960 المتعلّق بتنظيم أنظمة الضمان الإجتاعي وكذلك الفصول 24 إلى 30 من القانون عدد 6 المؤرخ في 12 فيفري 1981 المتعلّق بأنظمة الضمان الإجتماعي في القطاع الفلاحي). وقد أقرّت الإتفاقيّة الإطاريّة المشتركة في الفصل 34 حق المؤجر في "إجراء أي مراقبة طبيّة يراها مفيدة وذلك بمقر الأجير" إلاّ أن القاضي يمارس رقابته على إنعكاسات هذه المراقبة على عقد الشغل حيث أقرّت محمكة التعقيب أن طرد الأجير بدعوى مغادرته لمحل سكناه أثناء المرض يعتبر تعسفيّا (قرار تعقيبي عدد 19071 في 5/12/1988، غير منشور).
بإعتبار أن تعليق العقد لا يعني إنهاؤه فإن الإجير يحتفظ بخطته داخل المؤسسة بحيث يعود إلى عمله بإنهاء رخصة المرض دون حاجة إلى إبرام عقد جديد غير أن الأجير الذي يمدد في فترة التوقف عن العمل إلى ما بعد الأجل الذي حدده الطبيب يعتبر في حالة غياب غير مبرر ويستهدف من أجل ذلك إلى عقوبات تأديبية يمكن أن تصل إلى الطرد (الفصل 34 من الإتفاقية الإطارية المشتركة).
1) الإستثناء : المرض بسبب حقيقي وجدّي للطرد:
ينص الفصل 20 من مجلة الشغل بصفة إستثنائية على إمكانية إنهاء عقد الشغل بسبب المرض بشرطين أولهما أن يكون المرض "بالغ الخطورة ومعالجته طويلة". وثانيهما أن تعرض حاجيات المؤسسة على المؤجر تعريض العامل المريض نهائيّا.
بالنسبة للشرط الأول يشترط الفصل 20 من مجلة الشغل في صيغته العربية أن يكون المرض في نفس الوقت خطيرا ومزمنا رغم أن النص الفرنسي يوحي بأنه يكفي أن يتوفر إحدى الشرطين ويبدو أن محكمة التعقيب كرست هذا الحل الأخير (قرار تعقيبي عدد 32321 في 27/1/1992 ن م ت 1992 ص 150) إلا أنّها إعتبرت أيضا أنه لا يكفي أن تكون مدّة المعالجة طويلة لأن "طول المدّة التي تقتضيها معالجة المرض لا تدل على خطورته" وبالتالي لا تبرر طرد الأجير (قرار تعقيبي عدد 13911 في 26/1/1987 ، ن م ت 1987 ص 36). لكن هذا الفصل لم يوضح ما المقصود بصورة المرض ومتى يصبح هذا المرض مزمنا.
يقصد بخطورة المرض مدى انعكاساته على مؤهلات الأجير المهنية وقدرته على العمل فالمعيار وهو موضوعي لا ذاتي بحيث يعتبر المرض خطيرا لا على شخص العامل وإنما على قدرته المهنية ويمكن أن نستشف هذا التفسير من الفصل 19 من الإتفاقية الإطارية المشتركة الذي ينص على أنّه يمكن إنهاء العمل "عندما يعتبر أحد العملة بعد انقضاء مدّة إجازة مرض طويل المدى، كونه لم تبقى فيه المؤهلات البدنية اللازمة لممارسة العمل الشاغل له". كما لم يوضح الفصل 20 من مجلة الشغل متى يعتبر المرض "معالجته طويلة" ولم يحدد مدّة معينة إلاّ أن قانون الضمان الإجتماعي يميز بين المرض العادي الذي لا يتجاوز مدّة علاجه ستة أشهر والمرض الطويل الأمد الذي يتطلب مدّة من العلاج تفوق الستة أشهر وقد تصل إلى حد الخمس سنوات وبالرجوع إلى الفصل 19 من الإتفاقيّة الإطارية المشتركة يتبيّن أن المرض يعتبر معالجته طويلة عندما تتجاوز مدته "مدة إجازة مرض طويل المدى" بحيث يعتبر العامل في إجازة مرض ولا يمكن إنهاء عقد الشغل خلال مدّة المرض طويل المدى.
أمّا الشرط الثاني المنصوص عليه بالفصل 20 من مجلة الشغل يتمثل في أن تفرض حاجيات المؤسسة على المؤجر تعويض العامل المريض بحيث لا يكفي أن يكون المرض خطيرا ومزمنا وإنما يجب كذلك أن تكون ضرورة سير العمل هي التي فرضت على المؤجر تعويض العامل المريض نهائيا وحتّى إذا كانت مصلحة المؤسسة تقتضي كذلك فإنه يتعيّن على المؤجر قبل إنهاء العقد أن يبحث عن إمكانيّة تكليف العامل بخطة أخرى تتلائم مع مؤهلاته المهنية إثر المرض وذلك طبقا للفصل 19 من الإتفاقيّة الإطاريّة الذي ينص على أنّه لا يجوز إقصاء الأجير من العمل إثر العجز الناجم عن أسباب صحيّة "إلاّ في حدود صورة إنعدام مركز شغل قد يمكن تكليفه به رغم ما به من النقصان البدني بالنظر لمؤهلاته المهنيّة"
يمكن أن تستنتج مّما تقدم أن المرض لا يكون سببا جدّيّا للطرد إلاّ بعد إنقضاء عطلة المرض العادي أو طويل المدى وإلاّ إذا نتج عن المرض كلّيا أو جزئيا فقدان المؤهلات المهنيّة بحيث يضطر المؤجر إلى تعويضه نهائيا بعد البحث عن إمكانيّة إعادة تصنيفه مهنيّا لتشغيله في خطة جديدة مع الأخذ بعين الإعتبار تقلص قدراته المهنية نتيجة المرض وفي هذا الإتجاه أقرّت محكمة التعقيب أن إرجاع الأجير لعمله الأصلي، بعد المرض، دون إنتظار قرار اللجنة الطبيّة المنصوص عليها بالإتفاقيّة المشتركة وقصد التأكد من مدى قدرته على مواصلة العمل في نفس الخطة فيه إجحاف بحقوق العامل ويعد بمثابة الطرد التعسفي (قرار تعقيبي عدد 20244 في 23/1/1989، ن م ت 1989 ص 43).
يراقب القاضي مدى توفر الشروط المبينة أعلاه فإذا إستنتج عدم توفرها يعتبر إقصاء الأجير عن العمل طردا تعسفيّا (قرار تعقيبي عدد 29341 في 29/04/1991، ن م ت 1991، ص65). أمّا إذا توفرت الشروط المذكورة يعتبر المرض سببا حقيقيّا وجدّيا للطرد ويبادر المؤجر بإتخاذ قرار في إقصاء الأجير من العمل لذلك يكيّف قطع العقد بالطرد أي بإنهاء العقد بالإرادة المنفردة للمؤجر رغم أن سبب القطع خارجا عن إرادته ولكنه طرد مبّرر ومشروع على هذا الأساس لا يتمتع العامل بالحق في غرامة الطرد التعسفي ولكنه يتمتع مبدئيا بحقّه في منحتي الطرد والإعلام بالطرد وذلك على أساس الفصل 19 من الإتفاقية الإطاريّة الذي ينص صراحة على أن "إنهاء العمل أي قطعه بسبب حالة صحيّة يستوجب أداء الإمتيازات المشروطة ضمن المقتضيات القانونية والتعاقديّة" لكن محكمة التعقيب لم تذهب في هذا الإتجاه وأقرّت أن تكيف قطع عقد الشغل بالطرد والقضاء لفائدة الأجير بمنحة الطرد ومنحة الإعلام به فيه خرق للقانون (قرار تعقيبي عدد 32321 في 27/01/1992، ن م ت 1992 ص 158).
2- الطرد بسبب الولادة أو الحمل:
يجب أولا التأكيد على مبدإ أساسي يتمثل في كون أن الحمل في حدّ ذاته لا يعتبر سببا جديّا ومشروعا للطرد. على هذا الأساس ينص المشرع الفرنسي أنّه لا يمكن للمؤجر عند إنهاء عقد شغل المرأة العاملة الأخذ بعين الإعتبار حالة الحمل (الفصل 25-122 من مجلة الشغل) وكل طرد لهذا السبب هو باطل وقد أكد مجلس الدولة الفرنسي أن تحجير الطرد بسبب الحمل هو من المبادئ العامّة لقانون الشغل. على هذا الأساس يحق للمرأة العاملة تعليق عقد الشغل لمدّة الستة أسابيع التي تسبق تاريخ الوضع والعشرة أسابيع التي تليه ويحجّر على المؤجر إنهاء عقد الشغل خلال هاته المدّة سواء استعملت أو لم تستعمل العاملة هذا الحق إلاّ إذا ثبت خطأ فادحا في جانبها لا علاقة له بالحمل أو استحال عليه إبقاء عقد الشغل قائما لأسباب خارجة عن الحمل أو الوضع وحتّى في هاته الحالة لا يمكن للمؤجر ممارسة حقه في طرد العاملة إلا إبتداء من انقضاء مدّة تعليق العقد.
بالنسبة للقانون الفرنسي ينص الفصل 20 من مجلة الشغل في فقرته الثانية على صورة تعليق عقد الشغل بسبب الحمل أو الولادة ويعتبر طردا المرأة العاملة بسبب تغيبها عن العمل طيلة المدّة التي تسق الولادة وتليها طرد تعسفيّا موجبا للتعويض شريطة إعلام المؤجر بسبب تعيبها (قرار تعقيبي عدد 13911 في 26/01/1987 ن م ت 1987 ، ص 36). ولا يجوز للمؤجر أن يفصل المرأة عن العمل طيلة مدّة تغيبها وقد حدد الفصل 64 من مجلة الشغل في فقرته الأولى عطلة الراحة بمناسبة الولادة بثلاثين يوما مع إمكانية تمديدها مرّتين بما قدره خمسة عشرة يوما في كل مرّة إذا وقع تبرير ذلك بشهادة طبية خلال هذه المدّة تعتبر المرأة في وضعيّة رخصة ولادة وقد مدّد الفصل 20 من مجلة الشغل المدّة المنصوص عليها بالفصل 64 إلى حدود إثني عشر أسبوعا وذلك إذا ما ثبت عجز العاملة عن استئناف عملها بسبب مرض ناتج عن الحمل أو الولادة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل : 5079
الإسم و اللقب : رجال القانون
نقاط : 5321
تاريخ التسجيل : 19/01/2008

مُساهمةموضوع: ب – الأسباب المتعلّقة بممارسة الحقوق:   الإثنين يناير 28, 2008 10:34 am

ب – الأسباب المتعلّقة بممارسة الحقوق:
مبدئيّا عندما يمنح القانون حقوقا لفائدة الأشخاص فإن استعمالها من طرف أصحابه لا يتكون منه خطأ في حدّ ذاته. استثناء من هذا المبدأ إذا ما تعسف صاحب الحق في استعماله وأضر بالغير يكون قد ارتكب خطأ يؤاخذ عنه. إذا ما طبقنا هذا المبدأ القانوني العام في العلاقات الشغليّة نجد أنه في كل حالة يمنح القانون حقّا لفائدة الأجير فإن ممارسة هذا الحق لا يعتبر سببا حقيقيّا وحدّيا يبرر طرده إلا إذا تعسف في إستعماله وألحق ضررا بالمؤسسة ويمنح القانون عدّة حقوق للأجير نذكر منها خاصّة الحقوق النقابيّة وحق الإضراب وحق الإنسحاب من وضعيّة خطرة.
1- ممارسة الحقوق النقابيّة: عدم مشروعية الطرد لأسباب نقابية:
تعتبر الحقوق النقابيّة حقوقا أساسيّة مضمونة دوليا ودستوريّا (الفصل الثامن من الدستور) ويمكن أن تنجر عن ممارسة هذه الحقوق في العلاقة بين المؤجرين والأجراء انعكاسات سلبية على مصير عقود ومواطن الشغل لذلك وضع الفصل الخامس من الإتفاقية الإطاريّة المشتركة مبدأ يقضي بعدم مشروعية الطرد لأسباب نقابية حيث ينص هذا الفصل على أنه لا يمكن للمؤجر عند إتخاذه لأي قراريهّم أي عامل بما في ذلك الطرد أو النقلة أ يأخذ بعين الاعتبار الانتماء النقابي لهذا العامل أو مسؤوليته النقابية أو ممارسة حقوقه النقابية طبقا للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل وفي نطاق الهياكل النقابيّة المعترف بها قانونا.
يتبيّن من هذا النص أن الأسباب النقابيّة التي لا تبرر الطرد وتجعل من الطرد تعسفيّا بدون سبب حقيقي وجدّي تتمثل في انتماء العامل إلى نقابة أو في صفته كمسؤول نقابي أو في نشاطه النقابي وتجدر الإشارة أن المشرع الفرنسي يجعل من الطردا لأسباب نقابيّة طرد باطلا مطلقا ينجر عنه الحكم بإعادة إدماج العامل في عمله. إلاّ أن ممارسة الحقوق النقابيّة، كما هو الشأن بالنسبة لكّل الحقوق ترضخ إلى قيود قانونية تتمثل خاصّة في عدم التعسف في ممارستها وعدم الإضرار بالمؤسسة لذلك جاء بالفصل الخامس من الاتفاقية الإطاريّة المشتركة بأنه "لا يجب أن تكون من نتائج ممارسة الحق النقابي في أي حال من الأحوال، أعمال أو تصرفات من إحدى الطرفين بالمؤسسة تكون مخالفة للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل". والأعمال أو التصرفات التي قد تصدر عن المؤجر يمكن أن تتمثل خاصّة في المس بشخص العامل أو بموطن عمله بسبب ممارسة حقوقه النقابية أمّا التصرفات التي قد تصدر عن الأجير تتمثل خاصّة في التعسف في ممارسة الحقوق النقابيّة كالمس بسمعة المؤسسة أو المؤجر أو الاعتداء المعنوي أو المادي على الأشخاص أو ممتلكات المؤسسة.


1- ممارسة حق الإضراب:
ينص الفصل 387 من مجلة الشغل أن ممارسة حق الإضراب بصفة غير قانونية تؤدي إلى قطع العلاقة الشغلية. نستنتج بتأويل عكسي لهذا الفصل أن الإضراب يؤدي إلى تعليق عقد الشغل ولا يبرر إنهاؤه كلما استوفى شروطه القانونية. لذلك يمكن القول أن مشاركة العامل في إضراب قانوني هي سبب لتعليق العقد أمّا المشاركة في إضراب غير قانوني هي سبب لإنهائه يبرر الطرد.
1) المبدأ: عدم مشروعية الطرد بسبب المشاركة في إضراب قانوني.
إن الإضراب القانوني يؤدي إلى تعليق عقد الشغل ولا يبرر قطعه ويعني تعليق عقد الشغل توقيف تنفيذه بصفة مؤقتة وعلى هذا الأساس يتسنى للعمال الرجوع إلى مواقع عملهم إثر إنتهاء الإضراب في نفس الخطة التي كانوا يشتغلونها وحسب نفس الشروط نتيجة ولتعليق عقد الشغل أثناء التوقف الجماعي عن العمل يحرم الأجير مؤقتا من أجرته إلى حين إستئناف عمله وإذا كان الإضراب القانوني لا يبرر قطع عقد الشغل فإن الأمر يختلف بالنسبة للأخطاء التي قد يرتكبها الأجير خلال ممارسة حق الإضراب كالتعدي على حريّة العمل غبر استعمال العنف لمنع الأفراد من العمل أو إفساد المواد والآلات المعدّة للعمل بقصد تعطيله. فإذا كانت ممارسة حق الإضراب بصفة قانونية لا تبرر الطرد فإن التعسف في استعمال هذا الحق يصبح سببا جدّيا له.
2- الإستثناء : مشروعية الطرد بسبب المشاركة في إضراب غير قانوني:
أقرّ الفصل 387 من مجلة الشغل أنه في صورة مخالفة الشروط القانونية المتعلّقة بممارسة حق الإضراب فإن علاقات الشغل تقطع بمفعول الطرف المسؤول عن ذلك. لقد أدّى تطبيق هذا الفصل إلى اختلاف على مستوى فقه القضاء يتعلق بتكيف قطع العلاقة الشغلية نتيجة المشاركة في إضراب غير شرعي قانوني فهل يقع تكييفه باعتباره طردا أم قطعا للعقد من جانب الأجير؟
إذا اعتبرنا مشاركة الأجير في إضراب غير قانوني سببا لطرده يتعيّن على المؤجر إحالة هذا الأخير على مجلس التأديب واحترام كل الإجراءات التأديبية على أساس ارتكابه خطأ فادحا وعندها يجوز للمؤجر ممارسة حق الطرد دون حصول الأجير على أي تعويض حيث يعتبر الطرد شرعيا لوجود سبب حقيقي وجدّي يتمثل في إرتكاب الأجير خطأ فادحا وهو مشاركته في إضراب غير قانوني ولكن في صورة الإخلال بالإجراءات التأديبية يصبح الطرد تعسفيّا لعدم إحترام هذه الإجراءات.
أمّا إذا اعتبرنا قطع العقد من جانب الأجير بحكم مشاركته في إضراب غير قانوني فإن المؤجر سوف يكتفي باستنتاج قطع العقد من طرف الأجير دون أن يلجأ إلى ممارسة حق الطرد ودون إتباع الإجراءات التأديبية حيث لا يعتبر قطع العلاقة الشغلية طردا.
لم يكن موقف فقه القضاء في تناوله لهذا للموضوع متجانسا حيث ذهبت بعض القرارات في الاتجاه القائل بأن الأجير الذي يشارك في إضراب غير قانوني يقطع عقد الشغل من جانبه ولا يعتبر هذا القطع طردا بحيث لا يستوجب إنهاء العلاقة الشغلية احترام الإجراءات التأديبية للطرد (قرار تعقيبي عدد 12308 في 1/04/1985، ن م ت 1985 ، ج1، 16، قرار تعقيبي عدد 19428 في 5/06/1990، ن م ت 1990، ص 69).
وعلى العكس من ذلك ذهبت بعض القرارات الأخرى في الإتجاه الذي يعتبر مشاركة الأجير في إضراب غير قانوني خطأ فادحا يبرر طرده بصفة شرعية بعد إحالته على مجلس التأديب وإذا وقع فصله عن العمل دون إتباع الإجراءات التأديبية يكون الطرد تعسفيّا (قرار تعقيبي عدد 18020 في 22 جوان 1987، ن م ت 1987، ص 13).
وفي سنة 1995 تدخلت محكمة التعقيب بدوائرها المجتمعة لوضع حد لهذا الاختلاف وذلك بتأييد الموقف الأول معتبرة أن "الإضراب وإن كان حقّا من حقوق العملة إلاّ أن ممارسته للشروط التي أتى بها القانون تجعله غير شرعي ويترتب عنها قطع العقد تعسفيّا من طرف مرتكبه طبق الفصل 387 من مجلة الشغل".
يبدو هذا الموقف قائما على خلط قانوني بين مفهوم المبادرة ومفهوم الإسناديّة أو المسؤولية لتكييف قطع عقد الشغل. فالمبادرة تتعلق بتحديد الطرف الذي قام بقطع العقد أمّا الإسناديّة تتعلق بتحديد الطرف المسؤول على هذا القطع.
فإذا ما رجعنا إلى الفصل 387 من مجلة الشغل في تركيبته اللغويّة نجده يحدد الطرف المسؤول عن قطع العقد وهو الأجير لا عن الطرف الذي يبادر بهذا القطع حيث ينص هذا الفصل في فقرته الثانية على أن علاقات الشغل تقطع بمفعول الطرف المسؤول" عن عدم مراعاة الأحكام القانونية المتعلّقة بالإضراب ولعل مصطلح "فعل الطرف المسؤول" أصبح قانونيا من مصطلح "مفعول" وهو المصطلح المستعمل في الصياغة الفرنسيّة لهذا النصLe fait de la partie responsable » ".
وللتأكد بأن هذا النص يتعلق بتحديد الطرف الذي تسند إليه مسؤولية قطع العقد إثر مشاركة الأجير في إضراب غير قانوني ولا بتحديد الطرف الذي يبادر بهذا القطع يمكن الرجوع إلى الأحكام العامّة للمسؤولية المدنية التي تعني الإلتزام بالتعويض عن الضرر الذي يلحق بالغير وتتكون المسؤولية المدنية من ثلاثة عناصر وهي فعل ضار وضرر وعلاقة سببيّة بينهما وبالرجوع إلى الفصلين 82 و 83 من مجلة إلتزامات وعقود يتمثل الفعل الضار في المسؤولية عن الفعل الشخصي في الخطإ المتعمد أو الخطإ غير المتعمّد أن الإهمال والتقصير بحيث تقوم المسؤولية الشخص عن الضرر الذي تسبب فيه بفعله إذا ما أثبت المتضرر خطأ في جانبه أي إذا أثبت أن سبب الضرر الذي لحقه يعود إلى خطإ مرتكبه.
وإذا ما طبقنا هذه الأحكام العامّة على الفصل 387 من مجلة الشغل نجد أن هذا الفصل يتعّلق بتحديد الإسناديّة أو المسؤولية عن قطع العقد بحيث يتكون الفعل الضار الصادر عن الأجير من الخطإ الذي إرتكبه والذي يتمثل في المشاركة في إضراب غير قانوني فتقوم مسؤوليته عن قطع العقد بسبب الخطأ بحيث يكون هذا القطع إذا ما أثبت المؤجر ضررا مستقلا ناتجا عن هذا القطع. ونصل إلى نفس النتيجة إذا ما رجعنا إلى النظرية العامّة للمسؤولية عن التعسف في إستعمال الحق المنصوص عليها بالفصل 103 من م . ا. ع حيث تقوم مسؤولية الشخص كلما تعسف في استعمال حقه وتسبب بذلك في ضرر للغير. وفي كل الحالات يتكون من التعسف في استعمال الحقوق خطأ ويمكن أن يكون هذا الخطأ متعمّدا إذا ما مارس الشخص حقه قصد الإضرار بالغير أو غير متعمد كلما مارس حقّه عن إهمال وتقصير وألحق بالغير ضررا كان من الممكن تفاديه ويتحقق التعسف في استعمال الحق في النظرية العامة كلما قيّد القانون استعمال الحقوق بشروط وإجراءات لم يقع احترامها من طرف صاحب الحق وإذا ما طبقنا هذه النظرية على الفصل 387 من م ا ع نجد أنه يتعلق بتحديد الطرف المسؤول عن قطع عقد الشغل يكون الأجير الذي يشارك في إضراب لم يستوف شروطه القانونية والإجرائية قد تعسف في استعمال حق الإضراب ويكون بذلك قد ارتكب خطأ يبرر قطع عقد الشغل فكما هو الشأن بالنسبة للتعسف في استعمال الحقوق النقابية، يتكون من التعسف في استعمال حق الإضراب خطأ يستوجب إنهاء عقد الشغل بصفة مشروعة لذلك يمكن القول أن الفصل 387 من مجلة الشغل يتعلق بالإسنادية أو المسؤولية عن قطع الشغل بسبب المشاركة في إضراب غير قانوني.
أمّا المبادرة بإنهاء عقد الشغل فهي تتعلق بتحديد الطرف الذي يمارس حقّه في هذا الإنهاء وقد نظّم الفصل 14 من مجلة الشغل الطرق القانونية لإنهاء عقد الشغل من جانب واحد وحصرها في طريقتين دون سواهما وهما الطرد والاستقالة فإذا بادر المؤجر قطع عقد الشغل بإرادته المنفردة يكيف هذا القطع قانونا بالطرد وإذا بادر الأجير بهذا القطع يكيّف هذا الأخير بالاستقالة. وإذا ما قبلنا على سبيل الجدل أن الأجير الذي يشارك في إضراب غير قانوني هو الذي يقطع العقد الذي يربطه بالمؤجر كما ذهبت إلى ذلك محكمة التعقيب فكيف تكيّف هذا القطع من الناحية القانونية؟
من ناحية أولى لا يمكن اعتبار هذا القطع إستقالة لأن الإستقالة حسب الفصل 20 من الإتفاقيّة الإطارية المشتركة لا يمكن أن تنتج إلا عن طلب كتابي من طرف العامل مبررا فيه إرادته دون لبس أو شرط في مغادرة المؤسسة نهائيا من ناحية ثانية هل يمكن اعتبار المشاركة في إضراب قانوني تخليّا عن العمل؟ حتّى إذا ما اعتبرناه كذلك فإن التخلي عن العمل ليس من الطرق القانونية لإنهاء عقد الشغل ولا يعتبر قانونا إنهاء عقد الشغل من طرف الأجير وإنما خطأ فادحا يبرر الطرد أي إنهاء العقد بمبادرة من المؤجر بعد إحترام الإجراءات التأديبية وذلك طبقا للفصل 14 رابعا من مجلة الشغل.
ج – الأسباب المتعلقة بأداء الواجبات
كلّما يفرض القانون على الأجير واجبا معيّنا فإن تغيبه عن العمل في حدود الرخصة الممنوحة له لأداء هذا الواجب لا يعتبر سببا لإنهاء عقد الشغل وإنما سببا لتعليقه وقد جاء بالفصل 33 من الإتفاقيّة الإطاريّة المشتركة أنّه يحق للعامل أن يتغيب لأداء واجب فرضه القانون بصفة إستثنائية وظرفية لمدّة لا تتجاوز 48 ساعة إلاّ في حالة القوة القاهرة ولم يحدد هذا الفصل الواجب في استدعاء العامل من طرف السلط العمومية للإدلاء بشهادة أمام المحاكم مثلا. كما يمنح الفصل 165 من مجلة الشغل الحق لممثلي العمال داخل المؤسسة في الوقت الضروري لمباشرة وظائفهم التمثيلية وذلك ما بين 8 ساعات و15 ساعة في الشهر حسب حجم المؤسسة لممثلي العمال في اللجنة الإستشارية و5 ساعات لنواب العملة ويتم كيفيته ضبط استعمال تلك الساعات بالإتفاق بين المؤجر وممثلي العمّال وعند التعذر يقع اللجوء إلى تفقدية الشغل لفض الخلاف. كما يمنح الفصل الخامس من الإتفاقيّة الإطارية المشتركة للنواب النقابيين الحق في التغيب للقيام بنشاطهم النقابي داخل المؤسسة والمشاركة في الدورات التكوينية التي تنظمها النقابة لمدّة تتراوح بين 30 و 110 ساعات في السنة حسب حجم المؤسسة وتكون هذه الساعات خالصة الأجر ويتم كيفية ضبط إستعمالها بالإتفاق بين المؤجر والنقابة وفي كل الحالات يجب على النواب النقابيين إعلام رئيس المؤسسة قبل التغيب عن العمل. كما يجوز لهم التغيب عن العمل بعد إعلام المؤجر مسبقا قصد المشاركة في المؤتمرات النقابية وتكون مدّة التغيب في شكل رخصة إستثنائية خالصة الأجر مساوية لجملة الأيام المبينة بالإستدعاء والمطابقة لمدّة المؤتمر تضاف لها عند الاقتضاء الآجال للطريق ويجب على النواب المتمتعين بهذه الرخصة إعلام المؤسسة مسبقا والإستظهار بأوراق الإستدعاء قبل التغيب. أمّا في حالة انتخاب مسؤول نقابي ليكون متفرغا قارا للنقابة المنخرط بها عمّال المؤسسة أو ليكون ملحقا بمنظمة نقابية فإنه يوضع بطلب من المنظمة النقابية المعنية وبإتفاق مسبق مع المؤجر على ذمة العمل النقابي ويكون في وضعية عدم المباشرة ولا يجوز طيلة مدّة الإلحاق أو التفرغ إنهاء عقد الشغل بسبب عدم مباشرة الإجير لعمله ويبقى العقد قائما بين طرفيه يحتفظ العامل بحقوقه في الترقية والأقدمية وعند إنتهاء مدّة التفرغ أو الإلحاق يسترجع عقد الشغل تنفيذه بحيث يحق للعامل الرجوع إلى مركز عمله الأصلي إن كان شاغرا وإلاّ يعيّن في مركز عمل آخر مطابق لرتبته في صنفه بنفس المؤسسة وفي صورة شغور في مركز عمله الأصلي تكون له الأولوية لتعيينه فيه.
كما ينبغي على المؤجر حسب الفصل 193 من مجلة الشغل أن يترك للعمّال أعضاء دوائر الشغل الوقت الضروري لأداء مهامهم ولا يدفع عن التغيب أجرا ولكن يمكن تعويض مدّة التغيب وفي كل الحالات لا يعتبر هذا التغيب سببا شرعيا لإنهاء العقد من طرف المؤجر.
أمّا إذا أجبر العامل عن التغيب لأداء واجب عسكري فإن الفصل 19 من مجلة الشغل يضع مبدأ تعليق عقد الشغل وينجر عن هذا المبدأ أن تغيب العامل بسبب أداء واجبه العسكري لا يعتبر سببا جدّيا للطرد ويعتبر العامل خلال المدّة التي يقضيها في أداء واجبه العسكري في وضعية "تحت العلم" (الفصل 35 من الإتفاقية الإطارية المشتركة( ويتمثل الواجب العسكري في كل الحالات التي يجد فيها العامل نفسه مجبرا على مغادرة عمله لأداء واجب عسكري بأي وجه من الوجوه كأداء الخدمة العسكرية التي يفرضها القانون أو مناداة العامل قبل أو بعد تأدية الخدمة العسكرية للقيام بتدريب عسكري أو لتجنيده بغية الدفاع عن الوطن. يبقى العامل خلال المدّة التّي يقضيها في أداء الواجب تعليق الأجر فإن العامل لا يفقد الإمتيازات الخاصة بإحتساب المدّة في الأقدمية وفي التدرج المهني بعد أداء الواجب يرجع العامل إلى مركز عمله وفي نفس الصنف المهني وعند التعذر إلى مركز عمل آخر من نفس الصنف مع التمتع بأولوية تعيينه في مركز عمله السابق في حالة شغوره. وفي كل الحالات لا يعتبر مغادرة العامل لعمله لأداء واجبه العسكري سببا لإنهاء عقد الشغل كما ينص على ذلك صراحة الفصل 19 من مجلة الشغل ويرجع العامل إلى عمله بقوة القانون إلاّ عند حذف مركز العمل أو الخطة التي كان يشغلها. في هذه الحالة يتمثل سبب إنهاء العقد لا في تغيب العامل لأداء واجبه العسكري وإنما في حذف مركز العمل الذي كان يشغله ويعتبر الطرد هنا واقعا لأسباب إقتصادية تتعلق بإعادة تنظيم مراكز العمل لا بشخص العامل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل : 5079
الإسم و اللقب : رجال القانون
نقاط : 5321
تاريخ التسجيل : 19/01/2008

مُساهمةموضوع: د - الأسباب المتعلقة بالحياة الخاصة:   الإثنين يناير 28, 2008 10:34 am

د - الأسباب المتعلقة بالحياة الخاصة:
القاعدة أن الأسباب المتعلقة بالحياة الخاصة للأجير لا تبرر الطرد لأن التبعية القانونية تقف عند هذا الحد. فلا يمكن للمؤجر الأخذ بعين الإعتبار المعطيات الشخصية للأجير لإنهاء العلاقة اشغليّة كالمعطيات المتعلّقة بسوابقه العدلية أو بحالته المدنية أو بحرية الرأي وحرية التعبير وحريّة المعتقد بصفته مواطنا طالما أن هاته الحريّات الأساسيّة لا تمس بالعمل.
وبطرح التساؤل حول معرفة ما إذا كانت الأفعال والتصرفات التي قد تصدر عن الأجير خارج العمل وتستوجب عقوبة جزائية تبرر أم لا طرده. ما هو مصير عقد الشغل في هاته الحالة؟
للجواب على هذا السؤال يجب التمييز بين مرحلتين : مرحلة التتبعات الجزائية ومرحلة الأحكام الجزائية.
1- مصير عقد الشغل في مرحلة التتبعات الجزائية:
القاعدة أن التبعات الجزائية لا تبرر في حد ذاتها وذلك على أساس قرينة البراءة المنصوص عليها دستوريا وهذا ما أكدته محكمة التعقيب بقولها "أن مجرد التشكي لوكيل الجمهوريّة ونشر قضية تحقيقية لا يقيم الدليل على صحة ما نسب للعامل ما لم تقل المحكمة الجزائية كلمتها في الموضوع وأصدرت حكمها بالإدانة بصورة باتة" (قرار تعقيبي عدد 467 في 13/12/2000 ، ن م ت 2000 ج 1 ، ص 275) ولكن هل يمكن للمؤجر الإستناد إلى ما يسمى بفقدان الثقة لتبرير طرد العامل الذي تحوم حوله شكوك في نزاهته بموجب التبعات الجزائية التي أثيرت ضده؟ لقد تخلى فقه القضاء الفرنسي عن مفهوم فقدان الثقة كسبب يبرر الطرد عل أساس أن السبب الحقيقي الذي يبرر الطرد هو السبب الدقيق الذي يستند إلى وقائع مادية تؤثر سلبا وصفة ملموسة على العمل وقد تبنى فقه القضاء التونسي بصفة ضمنية هذا الحل حينما ألأّ على أن طرد العامل إثر تتبعه جزائيا غير جائز طالما لم يثبت خطأ فادح ينسب إليه أو لم يصدر في شأنه حكم بات بالإدانة (قرار تعقيبي عدد 6860 في 12 مارس 2001 غير منشور) بعد أن أقر سابقا في بعض القرارات أن توجيه تهمة السرعة كافية لإعتبار الطرد مشروعا إستنادا لوجود شك حول نزاهته (قرار تعقيبي عدد 10313 في 4/7/1974 غير منشور) .
على صعيد آخر هل يمكن للمؤجر الاستناد لا إلى التبعات الجزائية في حد ذاتها وإنما إلى تغيب العامل بسبب هذه التبعات لتبرير طرده خاصّة إذا كان هذا الأخير محل إيقاف تحفظي الذي يمكن أن تصل مدّته إلى 14 شهرا بالنسبة للجناية و9 أشهر بالنسبة للجنحة؟ بعبارة أخرى هل يعتبر التغيب بسبب التبعات الجزائية تغيبا مبررا ينتج عنه تعليق عقد الشغل لا إنهاؤه؟ لم تتعرض مجلة الشغل والإتفاقيّة المشتركة الإطارية لهذا الموضوع وقد ذهبت محكمة التعقيب في إحدى قراراتها إلى أن غياب العامل عن العمل لمدّة تجاوزت ثلاثة أشهر بسبب إيقافه تحفظيا يبرر قطع العقد لأن المتخلف عن العمل لمدّة طويلة يضر "بنجاعة العمل" (قرار تعقيبي عدد 18288 في 5 أكتوبر 1988 ، م ق ، ت 1991 ، عدد 5، ص 124). يبقى هذا الموقف قابلا للنقاش من ناحيتين.
من ناحية أولى يمثل سبب تغيب العامل بموجب إيداعه في السجن في نطاق إيقافه تحفظيا قوة قاهرة تتمثل في ما يسمّى بفعل الأمير والقوة القاهرة هي واقعة مادية غير متوقعة ويستحيل دفعها وخارجة عن إرادة اشخص وتنتج عنها استحالة تنفيذ الإلتزامات العقدية استحالة مطلقة. فإذا كانت هذه الإستحالة نهائية ينتج عنها إنهاء العقد وإذا كانت وقتيّة وطرفيّة ينتج عنها تعليقه وتتوفر في تغيب العامل وقتيا عن العمل بسبب إيقافه تحفظيا كل عناصر القوة القاهرة بحيث يجد نفسه مجبرا على التغيب بموجب فعل الأمير أي بموجب قرار صادر عن السلطة العمومية وهي قاضي التحقيق بإيداعه في السجن.
من ناحية ثانية إن الموقف القائل بمشروعية الطرد بسبب التتبعات الجزائية فيه مس بمبدإ قرينة البراءة المضمون دستوريا بحيث يمكن إثر التتبعات الجزائية أن يصدر في شأ العامل حكم بتبرئته من التهمة المنسوبة إليه ولا يمكن له الرجوع إلى عمله بالرغم من تبرئة ساحته جزائيا.
1- مصير عقد الشغل في مرحلة الحكم:
يختلف مصير عقد الشغل بحسب ما إذا كان الحكم الجزائي بالإدانة أو بالبراءة وفي حالتين يكتسي هذا الحكم حجية مطلقة.
إذا صدر الحكم الجزائي بالإدانة القاعدة المنصوص عليها بالفصل 37 من الإتفاقية الإطارية المشتركة أنه يمكن أن يترتب عن الحكم النهائي بالسجن ضد العامل فصله عن العمل دون حاجة إلى إحالته على مجلس التأديب وذلك سواء كانت الجريمة المعاقب عليها صادرة بمناسبة العمل أو خارجه.
أما إذا صدر حكم جزائي بالبراءة أثر شكوى تقدم بها المؤجر فإن العامل حسب منطوق الفصل 37 ينتفع بكافة مستحقاته كما لو كان مباشرا أي إذا بادر المؤجر بطرده قبل صدور الحكم وخلال فترة التتبعات الجزائية لنفس السبب الذي أحيل من أجله على القضاء إثر شكوى من المؤجر فإنه يحق للعامل مبدئيا الرجوع إلى العمل مع الحصول على كافة مستحقاته أو إعتبار الطرد بدون سبب حقيقي وحدّي يستوجب التعويض./.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
 
الطرد للأسباب شخصية في القانون و فقه القضاء للأستاذ منجي طرشونة أستاذ التعليم العالي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: 1-1- بحوث عامة في القانون التونسي :: أبحاث و مقالات و ملتقيات :: القانون الإجتماعي التونسي-
انتقل الى: