البوابةالبوابة  الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 مصر:الساذج.. والقبيح.. والشرس فى مسلسل «نهب مصر» بقلم د.حسن نافعة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل : 5079
الإسم و اللقب : رجال القانون
نقاط : 5321
تاريخ التسجيل : 19/01/2008

مُساهمةموضوع: مصر:الساذج.. والقبيح.. والشرس فى مسلسل «نهب مصر» بقلم د.حسن نافعة   الأحد أغسطس 09, 2009 10:48 am

مصر:الساذج.. والقبيح.. والشرس فى مسلسل «نهب مصر» بقلم د.حسن نافعة


الشكر واجب لصحيفة «المصرى اليوم» على ما قامت به من جهد لتعريف القارئ بالملابسات التى أحاطت بظهور وتطور قضية «سياج» منذ أن بدأت عام ١٩٨٩ وحتى صدور قرار التحكيم النهائى فى مايو عام ٢٠٠٩. وحسنا فعلت حين قدمت للوثائق التى نشرت ملخصا وافيا لها فى سلسلة من ثلاث حلقات بقول الإمام أبى حنيفة النعمان: «هذا أحسن ما قدرنا عليه، فمن جاء بخير منه قبلناه». ولأن أحدا لم يأت حتى الآن بأفضل منه، فمن الطبيعى أن نعتبر ما نشرته هذه الصحيفة المتميزة عنوانا للحقيقة الظاهرة فى هذه القضية إلى أن يتمكن طرف آخر من طرح معطيات أو وثائق جديدة تدحض أو تناقض ما جاء فيه.

ورغم أن ما نُشر لم يُضف جديدا حاسما من شأنه أن يغير شكل الصورة التى كانت قد تكونت فى ذهنى عن هذه القضية إلا أننى أعتقد أنه أسهم فى تثبيت ما كان قد وقر فى ضمير الكثيرين من أن مصر تتعرض لعملية نهب منظم منذ سنوات، تشارك فيه شخصيات وهيئات رسمية وغير رسمية. وربما تكون تصرفات بعض هذه الشخصيات أو الهيئات قد صدرت عن حسن نية، أو فلنقل، توخيا لأكبر قدر من الدقة، عن جهل أو سذاجة أو غفلة، لكن من المؤكد أن تصرفات بعضها الآخر بدا قبيحا وشرسا إلى حد الجُرم المتعمد مع سبق الإصرار والترصد.

وأيا كان الأمر، فقد أغرانى نشر هذه الوثائق بالعودة إلى الحديث مجددا فى هذه المقالة عن قضية سياج. وهنا ربما يكون من واجبى الاعتذار للقارئ إن أحس أننى أثقلت عليه بالعودة للكتابة فى نفس الموضوع للمرة الثالثة على التوالى. لكن عذرى أن للقضية دلالات تبدو من الأهمية والخطورة إلى درجة تستوجب منحها ما تستحقه من عناية. لذا أود فى هذه المقالة، والتى آمل أن تكون الأخيرة، أن أقدم تصورا تفسيريا لما جرى فى هذه القضية الكاشفة لمجمل عورات النظام، ليس من منظور الحكم الذى يظن أنه يملك من الوقائع ما يكفى لمعرفة وإدانة الجانى، أو بمنطق المعارض السياسى الذى سنحت له فرصة لتوجيه ضربة قوية لخصمه، وإنما بمنطق الباحث الذى يراقب ما يجرى بقلق ويريد أن يصل إلى الحقيقة.

غير أننى أظن أن الأمانة تفرض علىّ أن أقدم أولا سردا بمجمل الحقائق، كما تتجلى من الوثائق المنشورة، قبل أن أشرع فى محاولة تفسيرها، وذلك على النحو التالى:

١- فى ١٤ يناير ١٩٨٩ باع فؤاد سلطان بصفته وزيرا للسياحة إلى شركة استثمارات سياحية يملكها وجيه سياج وآخرون، قطعة أرض مساحتها ٦٥٠٠٠٠ متر مربع تقع على خليج العقبة فى منطقة طابا بمبلع ٩٧٥٠٠٠ جنيه (جنيه ونصف للمتر) على أن يدفع ٢٠% عند التوقيع مع سداد الباقى على ٧ أقساط سنوية يستحق أولها بعد ثلاث سنوات.

٢- فى ٢٣ أغسطس ١٩٩٤ أبرمت «سياج» اتفاقا مع شركة لومير هولدنج الإسرائيلية لضمان تمويل جزء من المرحلة الأولى من المشروع، وتم إخطار هيئة التنمية السياحية بذلك مع تأكيد أن الشركة الإسرائيلية لا تملك أى أسهم فى المشروع.

٣- فى ٢٩ مايو ١٩٩٥ أرسل رئيس هيئة التنمية السياحية إلى سياج خطابا يخطره فيه بقرار وزير السياحة (ممدوح البلتاجى هذه المرة) إلغاء عقد البيع بسبب علاقة سياج بالشركة الإسرائيلية، وبعد أقل من أسبوعين ألغى سياج تعاقده مع هذه الشركة وأبلغ وزير السياحة بذلك.

٤- فى ٢٣ مايو ١٩٩٦ أرسلت هيئة التنمية السياحية إنذارا لسياج بسبب التأخر فى إنجاز المشروع، وهددت بإلغاء العقد ما لم يتم قبل نهاية ١٩٩٦، ورد سياج بأن المرحلة الأولى ستتم قبل نهاية ٩٦. ومع ذلك أصدر البلتاجى فى ٢٣ مايو ١٩٩٦ القرار الوزارى رقم ٨٣ بإلغاء العقد واسترداد الأرض، ويبدأ النزاع رسميا.

٥- فى ١٥ يوليو ٢٠٠٢ صدر القرار الجمهورى رقم ٢٠٥ بتخصيص أرض سياج لأغراض المنفعة العامة، وفى ٢٤ فبراير ٢٠٠٣ صدر قرار رئيس الوزراء (عاطف عبيد) رقم ٣١٥ بتخصيصها لشركة «غاز الشرق».

٦- كسب سياج جميع الدعاوى القضائية التى نُظرت فى مصر وعلى كل المستويات، كما صدر حكم من القضاء الإدارى ببطلان قرارى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، واعتبرهما انتهاكا للمادة ٥ من القانون ٧١ لعام ١٩٩١، ثم انتقل الأمر للتحكيم الدولى وجرت محاولات عديدة للصلح باءت كلها بالفشل إلى أن صدر حكم نهائى لصالح سياج يلزم الحكومة المصرية بدفع مبلغ ٧٤ مليون دولار لسياج وبفائدة مركبة، إضافة إلى ٦ ملايين دولار مقابل الرسوم القانونية وتكاليف الشهود. أما التكاليف التى أنفقتها بسبب اللجوء إلى التحكيم فقد بلغت وحدها أكثر من ٢٢ مليون جنيه.

ويتضح من هذا السرد أن الحكومة المصرية، ممثلة فى وزيرى السياحة (فؤاد سلطان، ومن بعده ممدوح البلتاجى)، ثم رئيس الوزراء (عاطف عبيد)، ارتكبت سلسلة متراكمة من الأخطاء ترتب عليها صدور حكم دولى نهائى يرتب على ميزانية الدولة أعباء مالية تتراوح بين ٣ مليارات و١١ مليار جنيه، فكيف حدث ذلك؟

فى تقديرى أن الأمور سارت على النحو التالى:

١- الخطأ الأول: ارتكبه فؤاد سلطان حين باع لمستثمر أجنبى أرضا ملاصقة للحدود الإسرائيلية وعلى أجمل السواحل المصرية بثمن بخس. والغريب أن صحيفة «المصرى اليوم» نقلت على لسان فؤاد سلطان مؤخرا أنه ليس نادما على ما فعل، مؤكدا أنه اتخذ القرار الصحيح فى الوقت المناسب حين لم يكن للأرض الصحراوية ثمن والسياحة فى حالة ركود تام.

ولأنه لا يمكن تفسير قرار سلطان إلا بأحد دافعين: المنفعة الشخصية، وهو ما أستبعده، أو عدم الوعى بعواقبه السياسية، وهو ما أرجحه، فمن الواضح أن اللوم هنا لا يقع على عاتق وزير «فنى» ليس لديه حس سياسى، ولكن على حكومة لا تملك رؤية، وتفتقر إلى الحدود الدنيا من التنسيق المطلوب فى مرحلة بالغة الحساسية من تطور القضية الوطنية.

٢- الخطأ الثانى: ارتكبه ممدوح البلتاجى حين قرر نزع ملكية أرض استثمارية مباعة لأجنبى أثناء تنفيذه مشروعاً متفقاً عليه بموجب عقد مبرم، ودون أى تعويض عن الأرض والمنشآت. وقد أظهرت الوثائق أن الحجة التى تم الترويج لها لتبرير القرار، وهى التعاقد مع شركة إسرائيلية، كانت مجرد ذريعة ولم تكن هى السبب الحقيقى على الإطلاق. فلمصر علاقات رسمية مع إسرائيل وتتعامل مع العشرات من شركاتها فضلا عن قيام سياج بقطع علاقته بالشركة الإسرائيلية على الفور.

أما السبب الحقيقى أو الأرجح فهو ظهور حسين سالم فى الصورة، حيث بدا راغبا فى الاستحواذ على أرض يسيل لها اللعاب. وقد نقل على لسان وجيه سياج أن البلتاجى قال له أثناء إحدى محاولات الصلح: «واخد تعليمات بسحب الأرض وغصب عنى حانفذ، ومقدرش أعمل حاجة، فالقرار أكبر منى». فمن الذى أعطى الدكتور البلتاجى هذه التعليمات؟ ولماذا لم يرد على هذه التصريحات؟ ولماذا تعامل مع الموضوع بطريقة غير قانونية وامتنع عن تنفيذ أحكام القضاء المصرى رغم أنه رجل قانون يفخر بأنه راح ضحية «مذبحة القضاء»؟

٣- الخطأ الثالث، والأكبر بما لا يقاس، ارتكبه عاطف عبيد حين قرر تخصيص أرض متنازع عليها، بل وصدرت بشأنها أحكام قضائية تفيد باستمرار ملكية سياج لها، لشركة أخرى هى شركة «غاز الشرق»، التى يمتلك حسين سالم معظم أسهمها.

صحيح أن قرار عاطف عبيد استند إلى قرار لرئيس الجمهورية يخصص الأرض للمنفعة العامة، لكن عبيد ارتكب هنا خطأً مهنياً جسيماً لأن قرارات رئيس الجمهورية قابلة للطعن عليها من مجلس الدولة، ومن ثم تعين عليه الانتظار إلى أن يحسم القضاء الإدارى الطعن فى قرار رئيس الجمهورية قبل أن يعيد تخصيصها لشركة أخرى. غير أن عاطف عبيد تعجل، ولأسباب أظن أنه يسهل فهمها. لكن الغريب هنا أن عاطف عبيد، وعلى عكس ممدوح البلتاجى، تكلم!، بل ألقى بقنبلة حين قال بوضوح تام إن شركة «غاز الشرق» ليست شركة خاصة.

المشكلة هنا أن الدكتور عبيد نسى أن أحد وزرائه، وهو الدكتور مفيد شهاب، هو نفسه الذى كان قد وصف شركة «غاز الشرق» بأنها شركة خاصة كى يسهل على الحكومة التنصل من الاتهام الموجه لها ببيع الغاز المصرى لإسرائيل بثمن بخس. ولأن الكذب لا يدوم، خصوصا أن فترة تولى عاطف عبيد كانت هى الفترة التى قفز فيها الفساد فى مصر خطوات عملاقة إلى الأمام، فقد كان من الطبيعى أن ينكشف المستور بأثر رجعى، وأن تقع حكومته فى شر أعمالها!.

ربما تكون هناك أخطاء وقعت بحسن نية، وأخرى يبدو فيها سوء النية واضحاً مع سبق الإصرار والترصد، غير أنها أفضت جميعها إلى شىء واحد وهو نهب مصر. فهل هناك فرق بين أن يكون المتسبب فى نهب مصر ساذجاً أو قبيحاً أو شرساً؟ لا أظن.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
محمد منعم



عدد الرسائل : 725
العمر : 48
الإسم و اللقب : محمد منعم
نقاط : 260
تاريخ التسجيل : 12/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: مصر:الساذج.. والقبيح.. والشرس فى مسلسل «نهب مصر» بقلم د.حسن نافعة   الثلاثاء أغسطس 11, 2009 11:33 am

مشكووووووور جدا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مصر:الساذج.. والقبيح.. والشرس فى مسلسل «نهب مصر» بقلم د.حسن نافعة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: 14- إستشارات قانونية و مناقشات قانونية و تساؤلات و إقتراحات حول الموقع :: نقاش في القانون-
انتقل الى: