البوابةالبوابة  الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 تونس: قضايا التعويض للموقوفين والمحكوم عليهم الذين ثبتت براءتهم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل : 5079
الإسم و اللقب : رجال القانون
نقاط : 5321
تاريخ التسجيل : 19/01/2008

مُساهمةموضوع: تونس: قضايا التعويض للموقوفين والمحكوم عليهم الذين ثبتت براءتهم   الإثنين أكتوبر 05, 2009 12:03 pm

تونس ـ الأسبوعي:
تونس: قضايا التعويض للموقوفين والمحكوم عليهم الذين ثبتت براءتهم



بلغت قضايا التعويض للموقوفين والمحكوم عليهم الذين ثبتت براءتهم ممّا نسب إليهم من تهم والتي نظرت فيها محكمة الاستئناف بتونس منذ دخول قانون التعويض للمحكومين والموقوفين خطأ بتاريخ 29 أكتوبر 2002 حيّز التطبيق 75 قضية منها 66 قضية تمّ الحكم فيها

و6 قضايا أخرى جارية و3 قضايا في انتظار التعيين.ومن بين القضايا التي حكم فيها أصدرت محكمة الاستئناف بتونس أحكاما بالتعويض في 5 قضايا تمّ الحكم فيها، إحداها بالتعويض بمبلغ 30 ألف دينار لفائدة مواطن وذلك عن سجنه مدّة أربعة أشهر من أجل الخيانة المجردة وعزله عن العمل بعد أن أثبت زور شهادة الشهود.

وتمّ الحكم بالتعويض بـ 13 ألف دينار لشخص تمّ إيقافه وسجنه مدّة 6 أشهر ثمّ الحكم لفائدته بعدم سماع الدعوى من طرف محكمة الاستئناف والإفراج من قبل محكمة التعقيب بسبب ما تعلّق به من تهمة تدليس وإدخال عملة أجنبية مدّلسة والمشاركة في هذه الجريمة.

وفي قضية أخرى أصدرت محكمة الاستئناف حكما بالتعويض بمبلغ ألفي دينار لفائدة شخص تمّ إيقافه مدّة عشرة أشهر بعد أن قضت الدائرة الجنائية بعدم سماع الدعوى في شأنه.

لماذا التعويض؟

وقد جاء قانون 29 أكتوبر 2002 ليضمن لكل من يتعرّض للإيقاف التحفّظي ولا تثبت إدانته وكل من يعاقب بالسّجن ثم تحكم المحكمة ببراءته بعد إعادة النظر في القضية، تعويضا ماليا مناسبا عن الضرر الذي لحقه من جرّاء إيقافه أو سجنه.

ومعلوم أن الضمانات التي يتيحها نظام الإجراءات للمتقاضين والمقصود بذلك أساسا حقوق الطعن والدفاع، ولئن كانت مهمّة من حيث إعطاء الفرصة لإثبات البراءة، فإنّها لا تكفي في مطلق الأحوال للحيلولة دون إيداع الأبرياء السجن تنفيذا لقرار أو حكم قضائيين.

لأجل ذلك فإنّ إقرار مسؤولية الدولة عن الأضرار المترتّبة عن السير العادي لمرفق العدالة لم يقع الأخذ به في الأنظمة المقارنة إلا بعد جدل طويل بين رجال القانون. وعلى هذا الأساس فإنّ إقرار نظام التعويض يساهم في تعزيز ضمانات القضاء في مستوى الإجراءات وكذلك في مستوى الحقوق الموضوعية للمتقاضين من حيث خضوعه لمبادئ وإجراءات خاصّة تختلف عن نظام المسؤولية العادية، ذلك أنّ الإيقاف التحفظي هو إجراء استثنائي تحتمه الظروف الواقعة وملابسات المحاكمة و لا علاقة له بثبوت التهمة ثبوتا يقينيّا في منطق القانون، كما أن الحكم الصادر بالبراءة هو حكم يعكس الحقيقة القانونية كما أثبتتها الوقائع والمعطيات المتاحة للمحكمة ذات النظر.

وفي هذا الإطار فقد تضمّن القانون أنّه لا يمكن أن يطالب بالتعويض إلاّ من نفّذت عليه عقوبة السّجن أو تم إيقافه تحفّظيّا ثمّ ثبتت براءته بوجه باتّ، ويقصد بذلك القرارات الصادرة عن قلم التحقيق التي لم تعد قابلة للمراجعة والمثبتة للبراءة إمّا لأن الواقعة لا تمثّل جريمة، أو لا يمكن نسبتها للمتّهم، أو لا وجود لها أصلا وكذلك الأحكام الباتة المثبتة للبراءة التي تتعلّق بمتّهمين تمّ إيقافهم تحفّظيا أو كانوا بحالة سراح ونفّذت عليهم عقوبة السّجن ثمّ انتهت قضيّتهم بحكم بات يقضي بعدم سماع الدّعوى للأسباب المذكورة آنفا.

كما يمكن أن يطالب بالتعويض من صدر ضدّه حكم بالبراءة بموجب آلية إعادة النظر إلى جانب الأحكام الصادرة ضدّ متّهم في موضوع اتّصل به القضاء ولا تشمل هذه الحالات مثلا القرارات التي انتهت بالحفظ لعدم كفاية الحجّة.

اختصاص المحاكم

وأخضع القانون النظر في مطالب التعويض إلى إجراءات تختلف في بعضها عن الإجراءات المعمول بها بمجلّة المرافعات المدنية والتجارية مع إبقاء العمل بقواعد هذه المجلّة التي تضمن حقوق طرفي النزاع في الدفاع والمواجهة مع المحافظة على سرعة الفصل.

وقد خصّ القانون محكمة الاستئناف بتونس بالنظر في هذه المطالب تماشيا مع أحكام الفصل 32 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية واعتبار هذه المحكمة درجة أولى في التقاضي بسبب خصوصية الخصومة وطرفيها ولتفادي المرور بمحكمة ابتدائية نظرا لما تستغرقه القضية المرفوعة لديها من وقت وهذا من شأنه أن يفقد التعويض جدواه.

كما جعل القانون من محكمة التعقيب محكمة موضوع تنظر في الأصل عندما تنقض الحكم أو تعدّله وهذه الطريقة من شأنها أن تعجّل بحسم دعوى التعويض بتفادي تواتر التهم بشأنها.

وتضمّن كذلك تركيبة خاصّة لمحكمتي الاستئناف والتعقيب عند النظر في مطالب التعويض وتقوم فلسفة هذا المقترح على جعل النظر في هذه المطالب من اختصاص قضاة متمرّسين بحكم إحاطتهم الشاملة والعميقة ممّا يمكّنهم من حسم المطالب بالدّقّة والسّرعة اللاّزمة.

وتتمّ ممارسته الحق في طلب التعويض وفق إجراءات وخلال آجال محدّدة حتّى لا يبقى المجال مفتوحا للمطالبة بالتعويض إلى ما لا نهاية له بالإضافة إلى أنّ عامل الزمن له تأثير مباشر على إثبات الحق المدّعى به وعلى الإطار العام الذي تدور فيه المحاكمة الذي اقتضى المشروع ان يقع القيام في أجل أقصاه ستة أشهر من تاريخ صيرورة الحكم أو القرار المحتجّ به باتّا.

إقرار نظام انتقال الحق

وأشار القانون إلى انتقال حق المطالبة بالتعويض إلى القرين والأبناء والأبوين فقط. ويفهم من ذلك أنّ الحق في التعويض ينتقل إلى هؤلاء بما يعنيه ذلك من أنّهم يحلّون محلّ مورّثهم في مباشرة إجراءات المطالبة القضائية في مختلف مراحلها حتى ولو لم يسبق للهالك أن أثار ذلك لدى القضاء.

ونظرا لما قد يثيره تقدير التعويض المناسب من قبل المحكمة من صعوبات تعود إلى عدم توفّر عناصر التقدير فقد تضمّن القانون بعض العناصر التي تساعد على تقدير التعويض وذلك حماية للمصلحة العامة التي تقتضي تجنّب إرهاق كاهل الدولة وجعلها عاجزة عن تحمّل أعباء التعويضات خاصّة أنّ هذه المسؤولية لا يمكن إعفاء الدولة منها لأنّ مؤسّسة الإيقاف التحفّظي رغم خطورتها فهي تكفل التنسيق بين مصلحة الفرد في أن يحمي حقوقه وحرّيته وبين مصلحة المجتمع في حماية أمنه واستقراره، كما أنّ الحكم بالبراءة قد يؤسّس على اقتناع وجدان القاضي بها، بما يتضمّن هذا الاقتناع من إمكانية اكتشاف معطيات لاحقة ما كانت لتؤدّي إليه لو اكتشفت في أوانها.

ونصّ القانون على أن الضرر المستحقّ يضبط اعتمادا على عنصرين يتمثّل الأوّل في تقدير التعويضات في ضوء المعطيات الواقعية المفيدة للتقدير والمتّصلة عادة بالمتضرّر مثل السنّ والجنس والوضع العائلي والاجتماعي والمدّة المقضّاة فعلا بالسّجن.

ويتمثّل العنصر الثاني في اعتماد مبلغ جملي يمنح للمتضرّر شريطة إثبات حقيقة الضرر وجسامته وأنّه له علاقة مباشرة بالإيقاف التحفّظي أو بتنفيذ عقوبة السّجن. ويمكن للمحكمة أن تأذن بنشر مضمون الحكم بصحيفتين يوميّتين بطلب من المتضرّر.

ولم يمنح القانون الدولة حق الدفع بمسؤولية الغير للتفصّي من التعويض لتجنيب المتضرّر متاهة الخوض في إجراءات مرهقة ومكلفة ضدّ أشخاص قد يعجز لاحقا عن تنفيذ الحكم ضدّهم بسبب عسرهم. لذلك فإنّ مسؤولية الدولة تمتدّ لتستوعب هذه الوضعية مع تقرير حقّها في الرّجوع فيما دفعته على من تسبّب عن سوء نيّة وعمدا، في صدور الحكم مصدر الضرر وهم الشاكي والقائم بالحق الشخصي وشاهد الزور وهذا يعني أنّ الدولة لا يمكنها الرجوع بالتعويض على القاضي الذي التجأ عند القيام بعمله إلى آلية الإيقاف التحفّظي ذلك أنّ المبدأ يقتضي أنّ القاضي غير مسؤول عن أعماله وقراراته المتّخذة في إطار ما له من سلطة في الاجتهاد، ما لم يثبت العمد وقصد الإساءة إلى المتّهم، لأنّ العمل القضائي هو عمل اجتهادي بالأساس، ومطالبة القاضي بالتعويض عن الأضرار الحاصلة بسبب الإيقاف التحفّظي أو إصدار حكم بالإدانة من شأنه أن يمنعه من أداء رسالته على أحسن وجه والعمل في أحسن الظروف.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
 
تونس: قضايا التعويض للموقوفين والمحكوم عليهم الذين ثبتت براءتهم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: 2- آخر الأخبار القانونية و أخبار رجال القانون-
انتقل الى: