البوابةالبوابة  الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 إشكالية تعريف الإرهاب بقلم: حسن عبيد عيسى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل : 5079
الإسم و اللقب : رجال القانون
نقاط : 5321
تاريخ التسجيل : 19/01/2008

مُساهمةموضوع: إشكالية تعريف الإرهاب بقلم: حسن عبيد عيسى   الجمعة نوفمبر 06, 2009 3:27 pm

إشكالية تعريف الإرهاب
بقلم: حسن عبيد عيسى


الإرهاب، المصطلح الأكثر إثارة في العصر الحديث، والذي صار الأكثر تداولا في مجالات الإعلام والسياسة والثقافة والعلاقات الدولية والحضارية، فهو ذو جذر لغوي ينطوي على الخوف أو التخويف حيثما أريد توظيفه.

فاجأت تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الإسرائيلية الأوساط السياسية العالمية بآراء غير مسبوقة عندما قالت في مقابلة تلفزيونية أجرتها معها قناة (أي بي سي) الأميركية وبثت يوم 11 نيسان 2006 إن من يقاتل جنودا إسرائيليين هو عدو وسنقاتله، إلا أنني اعتقد إن من يستهدف جنديا لا يصنف إرهابيا، ولم يفت الوزيرة التي تتولى حقيبة وزارة العدل إلى جانب حقيبة الخارجية إلى التنبيه في المقابلة ذاتها إلى ضرورة مواجهة (الشرعية التي يعطيها المجتمع الدولي للإرهابيين) لذا فهي تدعو إلى القيام بكل ما هو ممكن لمنع الإرهابيين من الحصول على شرعية (1).

إذن فثمة شرعية يحصل عليها المقاومون الفلسطينيون من المجتمع الدولي مؤثرة ومعترف بها حتى من قبل الصهاينة، وتريد الوزيرة الصهيونية التصدي لها، فإن دواعي إلصاق تهمة الإرهاب بكل عمل مقاوم يستهدف الاحتلال الصهيوني لم تعد قائمة بتوازن على رجلين قويتين حتى ومن وجهة نظر الحكومة الصهيونية ممثلة بوزيرة خارجيتها. ولعل ذلك يقودنا إلى تلمس مقاربة لفهم الحدود الفاصلة بين الإرهاب والمقاومة المشروعة، ومن أجل ذلك لابد لنا من الوقوف على التعريف الذي حدده القانون الدولي للإرهاب.

منشأ المصطلح
الإرهاب، المصطلح الأكثر إثارة في العصر الحديث، والذي صار الأكثر تداولا في مجالات الإعلام والسياسة والثقافة والعلاقات الدولية والحضارية، فهو ذو جذر لغوي ينطوي على الخوف أو التخويف حيثما أريد توظيفه، فأرهبه أي خوَّفَه، ورهب خاف، ومن ذلك جاء اشتقاق مصطلح (الراهب) وهو رجل الدين المسيحي وجمعه رهبان وأخته (الراهبة) التي تجمع على راهبات، فهو من الخوف، و(الرهبانية) طريقة هؤلاء الرهبان، وإن ألواح موسى(في نسختها رحمة للذين هم لربهم يرهبون- الاعراف154) بينما يصور لنا القرآن حال الناس بعد أن القى السحرة حبالهم وعصيهم، فإنهم (سحروا أعين الناس واسترهبوهم –الاعراف116)..وفي آيتين متتاليتين نجد جمعا بين الخوف والرهب (ياموسى أقبل ولا تخف انك من الآمنين*اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب- القصص 31-32).

ولقد اخبر الله تعالى المسلمين (لأنتم اشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون -الحشر13)، بينما أمرهم (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ورباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم-الانفال60) فالهدف هو إخافة كفار مكة ومن معهم من حلفاء لمنعهم من مهاجمة المسلمين الذين كانوا ضعفاء عرضة للابادة ومطمعا للطامعين، وليس فيها ما يأمر المسلمين بالتعرض والمهاجمة، ليرهبوا الخصم، بقدر ما يأمرهم للتهيؤ للدفاع عن النفس.

أما في الغرب، فان أصل المصطلح والذي لا يتعدى هذا المعنى، فهو مأخوذ عن اللغة الفارسية، إذ إن Terroris يعني الإرهاب، فالفرس استخدموه منذ زمن طويل(2).واشتقت منه الفارسية الحديثة مصطلح (ترسانْدن) الذي يعني (تخويف/خلق رعب)(3) وانتقل إلى ساحة التداول الأوروبي بحدود عام 1870، لذا نرى إن ذهاب (طارق حرب) إلى اعتداد اصل المصطلح Terrer يوناني وانه يعني الرعب والهول والذعر(4)، ذهاب غير موفق.

توظيف المصطلح
يهتم المختصون في السياسة والإعلام والقانون بدقة المصطلح وتحديدات استخدامه بشكل واضح ودقيق، فان أي استخدام لأي مصطلح من قبل القيمين على تلك المجالات يعني إعطاءه صفة وظيفية تلزم الآخرين بالقياس عليها فيما يستجد من حالات لبروزه، او ما يدعو إلى استخدامه. ما جعل مصطلح الإرهاب عائما على بحر من التفاسير والاحتمالات لتسهيل توظيفه حيث يريد القيمون المشار إليهم بغياب اتفاق دولي على تعريف محدد..وإلا ماذا يعني العجز المفتعل للقيمين على القانون الدولي عن وضع تعريف للإرهاب.

فلربما وجدت تعاريف ذات أبعاد أكاديمية غير ملزمة إلا إنها تبقى مهمة في مجال العرض للأفكار المختلفة التي قد تفضي إلى أساس يمكن اعتماده والبناء عليه في إيجاد حل لتلك الإشكالية، ومنها ما استحضره د.متعب مناف من تعريف قاموسي والذي ينص على انه تكتيك[وسيلة]تحاول عن طريقها الجماعات المعزولة اجتماعيا البحث عن قوتها والدفاع عن محاولتها التسلط(5) فهو تعريف ذو منحى اجتماعي وهو وان كان مبتسر في معطياته ونتائجه، فهو يحصر الإرهاب بجماعات معزولة، وهو لا يبحث في الإرهاب خارج إطار الجماعات المعزولة كالممارس رسميا وما يمثله إرهاب الدولة كما يحصل في فلسطين المحتلة وغيرها، أضف إلى ذلك إن الإرهاب ليس وقفا على تلك الجماعات، وإنما صار متنوعا متعدد الأشكال، منه ما يمارس من قبل أجهزة مخابرات متمرسة بواسطة منتسبيها، أو بواسطة عناصر مرتزقة، تحت واجهات معينة، أو حتى من دون واجهات وان الباحث عرّج على بعض تلك الأنواع، وناقش باستفاضة احد صور الإرهاب الرسمي والذي سماه عسف الدولة والارهاب المخابراتي والذي ذكر صور ونماذج منه في بحثه المذكور إلا إن تلك المناقشة جاءت خارج إطار التعريف، وهو ما نهتم بمناقشته في هذه الورقة.

فوثائق عصبة الأمم الملغاة تؤكد على إن اتفاقا لمنع الإرهاب والمعاقبة عليه كان قد اعد من قبل العصبة منذ العام 1937(6)، وانه عَدَّ الإرهاب (الأفعال الجنائية الموجهة ضد دولة ما ويكون غرضها أو نتيجتها إشاعة الرعب والذعر لدى شخصيات أو جماعات معينة، أو لدى عموم الجمهور). ولعل الدافع إلى ذلك الجهد الدولي المبكر في تعريف الإرهاب هو اغتيال ملك الصرب على الأراضي الفرنسية عام 1934 ما دفع فرنسا للتشبث من أجل اقرار ميثاق دولي لمكافحة الإرهاب، ولكن طالما جرى تشخيص الإرهاب وتنظيم الاتفاقات الضامنة لمنعه ومعاقبة فاعليه، فهل إن تعريفا دقيقا لما هو إرهاب ولمن هو إرهابي قد اقر واتفق عليه عالميا؟.

كما وان الأمم المتحدة واضبت على تضمين جدول أعمال دورات جمعيتها العامة بندا دائم الحضور في كل سنة بعنوان مطول هو (التدابير الهادفة إلى منع الإرهاب الدولي مما يعرض أرواحا بشرية إلى الخطر أو يقتلها أو يهدد الحريات الأساسية، ودراسة الأسباب الكامنة وراء صوره، وأعمال العنف الناشئة عن حالات خيبة الأمل والشقاء والشعور بالغبن وبلوغ حد اليأس والتي تدفع أناسا للتضحية بأرواح بشرية، من بينها أرواحهم، في محاولة لإحداث تغييرات أساسية)، وإنها أفلحت في التوصل إلى اتفاقية دولية لمنع الاستيلاء غير القانوني على الطائرات عام 1971 واتفاقية حماية المبعوثين الدبلوماسيين سنة 1973 واتفاقية منع أخذ الرهائن لسنة 1979، وأخيرا فان اللجنة القانونية الدولية وضمن هذا المسعى الدولي رأت عام 1988 ان الإرهاب هو(كافة الأفعال ذات الطبيعة الإجرامية المرتكبة ضد دولة أخرى أو سكانها بهدف إثارة الرعب لدى الأشخاص أو الجماعات أو الشعب) وهو مشابه كل المشابهة للتعريف الذي أقرته اتفاقية عصبة الأمم لعام 1937.

فإذا ما تمعنا مليا في العنوان الغريب العجيب للبند دائمة الحضور والذي أوردناه لاحقا، نجد انه يحوي خلطا غريبا متنافرا ترضويا يحاول ملفقوه التعتيم على الفشل الدولي، ربما المتعمد في تحديد ماهو محرم وما هو مشروع في جانب العنف الذي يسمى ارهابا، وربما يسمى مقاومة، الأمر الذي دعا كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة لأن يطالب في آذار 2005 بوضع تعريف دولي للإرهاب يأخذ بنظر الاعتبار كون"أي عمل يشكل إرهابا إذا ما استهدف التسبب في وفاة أو إحداث إيذاء جسدي خطير لمدنيين وغير مقاتلين بهدف ترهيب سكان أو إجبار حكومة أو منظمة دولية على أي عمل أو الامتناع عنه."وهو مشروع تعريف عام ربما كانت الوزيرة الصهيونية قد قرأته بتمعن لتطرح أفكارها المتماشية مع ذلك التعريف المقترح ولو لأغراض التظاهر بتفهم دوافع النشاط التحرري الفلسطيني المشروع..

لقد أثار مقترح عنان هياجا عربيا رسميا داخل الأمم المتحدة، ما دعا إلى جو تحاوري تفاوضي بين المندوبين العرب في المنظمة الدولية لمقاومة المقترح الذي يلغي حقوق الشعوب المضطهدة في مقاومة الاحتلال الأجنبي وفي مقدمتها الشعب العربي الفلسطيني، وهو الأمر الذي كان عمرو موسى قد أقره عندما قال(إن مقاومة الاحتلال مختلفة كليا) لدى مشاركته في لجنة عليا للبحث في إصلاح الأمم المتحدة.

وأعاد عنان تأكيده على ضرورة الاهتمام بوضع تعريف دولي الإرهاب عقب تفجيرات لندن وشرم الشيخ في تموز 2005 معبرا عن اعتقاده في إن تلك التفجيرات (تضفي سببا إضافيا للمضي قدما والاتفاق على تحديد سليم للإرهاب مقبول من قبل الجميع) مشيرا إلى تعريف غير متوازن كانت إحدى لجان الأمم المتحدة قد اقترحته في العام 1996 يصادر حقوق المقاومة الشرعية. ومن سياق هذا التصريح الممزوج بعاطفة مبررة أملتها التفجيرات الدموية، نجد أن مسألة الاختلاف في تعريف الإرهاب أمر له مبرراته المعقولة لذا يجب أن يكون التعريف المقترح مقبولا من قبل الجميع.

فالامم المتحدة هي الجهة المخولة قانونا بإعداد القوانين والنصوص والاتفاقات الدولية التي تحقق أمن وسلامة العالم، فإنها كانت منهمكة في هذا الأمر منذ أكثر من سبعين سنة كما مر بنا، وان لجنة مشكلة من 191 دولة يرأسها محمد بنونة تعكف منذ العام 1996 على صياغة تعريف للإرهاب ملزم ومتفق عليه من قبل الجميع.

النظرة الأميركية
الإدارات الأميركية المتعاقبة لها موقف سلبي من كل مطلب شعبي بالتحرير(أو دعوة التحرير) أنّى وحيثما كانت تلك المطالب ما لم تكن سائرة ضمن الركب الأميركي، وكان احتضان المعسكر الشيوعي للحركات المتبنية لتلك المطالب احد الأسباب التي دعت الادارات الأميركية المتعاقبة للوقوف موقفا معاديا من تلك الحركات ومطالبها، بل إدراج من تراه أكثر حماسا وجدّية في قوائم سوداء خاصة بالإرهاب.

أما وزارة الدفاع الأميركية البنتاﮔون فترى إن الإرهاب هو(أي استعمال غير قانوني لأعمال العنف أو التهديد باستخدامها ضد الأشخاص والممتلكات بهدف إشاعة الرعب وإجبار الحكومة أو الشعب على أمر ما وبالتالي تحقيق أهداف سياسية أو دينية أو ايديولوجية) والملاحظ على هذا التعريف انه يأخذ التوجه اللاأخلاقي الأميركي الذي ينظر إلى الشعوب المحتلة نظرة دونية ويسلبها من كل حقوقها فهو تعريف مطلق لا يستثني جنودا من ذلك الاستعمال للعنف حتى وان كانوا جنود احتلال. ولم يكن تعريف مكتب التحقيقات الفدرالي بعيدا عن تلك التصورات التي اعتمدها البنتاﮔون.

عموما فان أميركا تعمل على وفق المصالح الصهيونية، وان كل ما يعد ضررا على أمن إسرائيل هو إرهاب بصرف النظر عن دوافعه وكيفية تنفيذه، وعلى هذا الأساس فان نوابا أميركيين عملوا بجد ونشاط منذ مطلع مايو 2006 على تمرير قانون باسم (قانون مكافحة الإرهاب الفلسطيني)عبر مجلس النواب الأميركي، مما يعني إن أي عمل من أعمال المقاومة هو إرهاب وهو ما لم تجرؤ وزيرة الخارجية الإسرائيلية على القول به.

الموقف الأوروبي
ويجئ تعريف حلف الأطلسي للإرهاب مقاربا للنظرة العسكرية الأميركية التي يتبناها البنتاﮔون ومكتب التحقيقات الفدرالي فهو يرى إن الإرهاب هو: "القتل والخطف وإشعال الحرائق وما شابهها من أعمال عنف جنائية، بغض النظر عن الأسباب والدوافع التي تقف وراء القائمين عليها" الأمر الذي سهّل استصدار اتفاقيات أوروبية ضد الارهاب سنة 1977 إضافة إلى الدعوات الأوروبية المستمرة لتعريف الارهاب والمساهمة الفاعلة للأوروبيين في كل الأنشطة الرامية إلى تحقيق تلك الغاية. وكان النشاط البحثي للناتو قد انتهى في خواتيم عام 2005 إلى التأكيد على إن هناك 388 منظمة وجماعة إرهابية في العالم منها الناشط والنائم والذي في مراحل التأسيس والتبشير..وربما أخفى الحلف خلف هذا الرقم كثيراً من حركات التحرر التي تضمن القوانين الدولية حقوقها في المقاومة.

القضية الفلسطينية
لقد كانت القضية الفلسطينية منذ إرهاصاتها الأولى مرتعا للإرهاب ضد العرب، و منه إرهاب الدولة متمثلا بأعمال القمع والمصادرة التي مارستها سلطات الاحتلال البريطاني التي كانت تريد فرض واقع مصطنع لصالح الصهيونية، سواء عن طريق التشريع أو التنفيذ والممارسة الميدانية، أو ما كان منه إرهابا منظما من قبل عصابات القتل والإرهاب الصهيونية التي كان لها دور فعال ونشط في إرهاب الفلسطينيين وإرعابهم في سبيل إنجاح المشروع الصهيوني الرامي إلى تأسيس كيان صهيوني، واللافت للنظر، إن بلوغ الإرهاب الصهيوني قمة إجرامه كان في العام 1937 وهو العام الذي أعدت فيه عصبة الأمم الاتفاق الذي اشرنا إليه وذلك ضمن المساعي البريطانية الصهيونية الرامية إلى كسر شوكة أبناء فلسطين في خضم ثورتهم العارمة المعروفة بالثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936. وليس اغتيال الوسيط الدولي كونت برنادوت غير إرهاب يهدف إلى إجبار المجتمع الدولي على القبول بالطروحات الصهيونية الناشزة.

ولقد تعدى الإرهاب الصهيوني رقعة فلسطين ليشمل دولا عديدة خارجها، ومن بين تلك الدول العراق ومصر مما جعله الإرهاب الدولي الأول من نوعه، فالأعمال الإرهابية التي نفذها إرهابيون صهاينة متمرسون في هذا المجال ضد مواطنين يهود في بغداد عام 1951 ليرعبوهم ويجبروهم على المغادرة إلى فلسطين، صارت صفحة من تاريخ العراق، كما هي صفحة من تاريخ القضية الفلسطينية، إضافة إلى الإرهاب الصهيوني الذي مارسته المنظمات الإرهابية الصهيونية ضد العراقيين إبان ثورتهم الوطنية التحررية في مايو 1941(7).

فعلى الرغم من ثبوت قيام عناصر إرهابية صهيونية بتفجير مساكن اليهود العراقيين في بغداد عام 1951 وإلقائهم القنابل على ممتلكات هؤلاء اليهود الآمنين ومصالحهم التجارية بهدف إرهابهم وإشعارهم بالخوف من العراقيين وان وجودهم في العراق صار خطرا عليهم، مما يراد منه تأمين هجرتهم إلى فلسطين وان السلطات العراقية ألقت القبض على العناصر الإرهابية المنفذة لذلك الفعل الشنيع وهم من الصهاينة المعروفين، إذ حكم على كل من شالوم صالح شالوم ويوسف إبراهيم وهم قادة الشبكة الإرهابية الصهيونية بالإعدام، إلا إن الخارجية الأميركية مارست شتى الضغوط والأساليب المرفوضة لتغيير الحكم على الرغم من إرهابية المحكومين وثبوت قيامهم بالاعمال الشنيعة، وانبريوكيل مساعد وزير الخارجية الأميركي وقتذاك قابل القائم بالأعمال العراقي في واشنطن وابلغه بطلب الإدارة الأميركية الهادف إلى عدم تنفيذ الحكم مع ثبوت إن الإرهابيين الحقوا أضرارا ببناية دائرة العلاقات الأميركية، وانه تحجج بان إعدامهم سيدفع حكومة إسرائيل إلى إعدام عدد من الفلسطينيين كإجراء مضاد، كما وان هذا التشدد وتنفيذ الإعدام سيحرج الحكومة الأميركية ويؤدي إلى نتائج غير طيبة(Cool.

ولعل إقدام الإدارة الأميركية على تغيير التعامل مع منظمة مجاهدي خلق الايرانية وترحيلها من قائمة الإرهاب إلى قوائم منظمات التحرير بعد أن صارت في قبضة الجيش الأميركي الذي غزا العراق إضافة إلى وضعها تحت حماية القوات الأميركية عملا باتفاقيات جنيف(9) كما تدعي أميركا، يوضح بما لا يقبل اللبس كيفية تلاعب الولايات المتحدة الأميركية بالمفاهيم والمصطلحات السياسية وخاصة تلك التي مازال تعريفها غامضا ومن بينها المصطلح الأكثر غموضا وجدلا، أي الإرهاب.

فكيف يصار إلى تفعيل الاتفاقات الدولية ذات الصلة بالإرهاب أو مجرد إيجاد تعريف للإرهاب، طالما هنالك دعم رسمي بريطاني وأميركي لأعمال تمثل إرهابا واضحا وفاضحا؟ فالأمر لم يكن مجرد سكوت على الإرهاب بكما سماه الدكتور عامر حسن فياض(10)، وإنما مطالبة رسمية شديدة بالكف عن ملاحقة الإرهابيين والتخفيف عنهم، بصرف النظر عن بشاعة جرائمهم.

الموقف العربي الإسلامي
ليس ثمة شك في إن العرب وحقوقهم ضحايا الإرهاب، وليس اللاجئون الفلسطينيون سوى شاهد قائم ودليل ثابت على ذلك الإرهاب الذي اجبرهم على مغادرة ديارهم والعيش والتناسل في مدن الصفيح بعيدا عن الوطن والديار ليحل بدلا عنهم يهود قدموا من كل أنحاء العالم لا تربطهم بتلك الديار غير دعاوى ميثولوجية يرفضها العلم والعقل. وعلى الرغم من التشويه الحاصل للموقف العربي للممارسات الإجرامية التي ترتكب من دون تبرير مقبول، إلا إن ذلك لا يعني القبول بما يفرض من تعريف للإرهاب، فهو بذلك ينهي القضايا القائمة كالقضية الفلسطينية نهاية ذليلة تسلم بضياع أبدي للحقوق التي هدرت على ايدي الارهاب اساسا، وهو الأمر الذي يتعارض مع القرار رقم 3314 الخاص بتعريف العدوان الصادر من الأمم المتحدة سنة 1974 إضافة إلى اتفاقيات جنيف لسنة 1949 التي تضمن حقوق الشعوب المحتلة بالمقاومة.

من هنا كان الموقف العربي كما مر بنا، معززا بالموقف الإسلامي ضد مشاريع التعاريف المصاغة بعناية من اجل إنهاء المقاومة المشروعة للشعوب المظلومة والتي تعاني من الاحتلال الأجنبي وخاصة الشعب الفلسطيني، ومنها المشروع الذي وضعته إحدى لجان الأمم المتحدة عام 1996 والذي عرجنا على ذكره آنفا في معرض ذكرنا لتصريحات عنان التفريق بين مشروعية المقاومة الفلسطينية والعدوانية الصهيونية على الرغم من وقوع ضحايا من المدنيين في كل منهما أمر ضروري من وجهة نظر العرب.

فالأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أعلن خلال زيارته إلى مقر الأمم المتحدة في تموز 2005 الشهر الذي شهد تفجيرات لندن وشرم الشيخ عن دعمه لتصريحات كوفي عنان التي اشرنا إليها والتي طالب فيها بتعجيل اعتماد تعريف عام 1996 للإرهاب وإدراجه في معاهدة شاملة تتبناها الأمم المتحدة ليلتزم بها الجميع، ولا شك في إن الرجل كان واقعا تحت ذات التأثيرات النفسية التي دفعت عنان للتأكيد على اقتراحاته السابقة ولو إن موسى قال للصحفيين إن هذا التعريف يمكننا أن نتفق عليهما يلمح إلى الاختلاف الكبير بالآراء حول المسألة، إلا إن النتيجة التي تمخضت عنها تصريحات موسى تلك، كانت موجة من الاعتراضات العربية.

عموما فان العالمين الإسلامي والعربي ليسا في مفازة من الإرهاب وتأثيره، فما يتعرض له الفلسطينيون العزّل هو إرهاب شديد الوطأة لم يتعرض له شعب من شعوب الأرض مطلقا، لا بل إن من بين ما أثير في افتتاح الملتقى الحادي عشر للقطاع الخاص لتنمية التجارة والاستثمار في المشاريع المشتركة بين الدول الإسلامية في المنامة الخامس من شباط 2006 على لسان حسن فخرو وزير صناعة وتجارة البحرين-الدولة المضيفة، هو إن ما تمر به الدول الإسلامية من إرهاب أثيم وأحداث طاغية بعضها دام وما يتبعها من تداعيات سلبية على النشاط الاقتصادي وعلى عدم الاستقرار وعلى الأمن تسبب بالضرورة في انخفاض معدلات النمو الاقتصادي للدول الإسلامية وهذا دليل من ذي اختصاص يبين حجم الضرر الذي لحق بالعالمين العربي والإسلامي جراء أعمال الإرهاب، مما يعزز ما ذهبنا إليه من إننا ضحايا للإرهاب الذي يمارس ضدنا أو بإسمنا.

ولعلنا في العراق اكثر الناس قدرة على تقدير هذا الأمر مما نعاني من إرهاب أثيم أدى إلى تغييب لأكثر من مائتي أستاذ جامعي وعالم ومثلهم من باقي المثقفين والأدباء والصحفيين، وخطف للنساء والأطفال، ناهيك عن رعب شمل عموم قطاعات الشعب، حاول فاعلوه خلط جرائمهم وإرهابهم بعمل المقاومة الوطنية التي اعترف بها الجميع ومن بينهم بوش الذي اعترف بأنه لو احتلت بلاده فسيلجأ إلى المقاومة لطرد المحتل، فصادر الأمن وعرقل تنمية البلاد واعمارها إلى أمد لا يعلمه احد غير الله تعالى .

ومع كل تلك المعاناة التي يرزح مجتمعنا تحت تأثيراتها المروعة، فنحن مع من يطالب بتعريف عالمي عادل ومنصف للإرهاب، إلا إن ذلك التعريف لن يكون مقبولا حتى عندنا نحن ضحاياه عندما يسلب المقاومة المشروعة في فلسطين وغيرها من حقها الشرعي في مقاومة الاحتلال والتشبث بالحقوق الثابتة.

الحرب على الإرهاب
في خضم هذا التخبط الدولي القانوني بحثا عن تعريف للإرهاب، كيف يا ترى تحدد معالم الحرب على الإرهاب التي تدعو إليها أميركا وتريد من الجمع الانضمام تحت لوائها في تلك الحرب مادام الإرهاب ذاته عصيا على التعريف على الرغم من الجهد الدولي الحثيث على حل تلك الإشكالية منذ قرابة جيلين من عمر الزمن، وان أي داعية للحرب على الإرهاب لا يجد ما يقنع المتلقين بتعريف مقر دوليا ويتماشى مع القانون الدولي ولا يتعارض مع قوانين ومواثيق دولية سابقة، خصوصا ما يدعم حركات المقاومة والتحرير المشروعة لسبب بسيط هو إن المجتمع الدولي لم يقر بتعريف قانوني للإرهاب ليصار إلى محاربته وتوجيه الجهود ضده.

الهوامش
(1) ميدل إيست أونلاين 11/4/2006
(2) هاليداي،فريد (الأمة والدين في الشرق الأوسط)- ترجمة عبد الإله النعيمي،دار الساقي-بيروت ط1 2000 ص74
(3) د.محمد التونجي (المعجم الذهبي) در العلم للملايين – بيروت ط1 1969 ص186
(4) حرب،طارق(جريمة الإرهاب قانونيا فقهيا)دراسة منشورة في ملحق الصباح(آفاق استراتيجية) الأسبوعي العدد 784 ليوم 11آذار 2006 ص4
(5) مناف، متعب (الإرهاب..والإرهاب في العراق)بحث منشور في مجلة (المستقبل)العدد (1) تشرين الأول 2005ص74
(6) نعمة علي حسين (مشكلة الإرهاب الدولي – دراسة قانونية) مركز الأبحاث والمعلومات- بغداد 1984ص33
(7) للمزيد من التفاصيل، راجع بحثنا الموسوم (القضية الفلسطينية في تاريخ العراق الحديث) مجلة الحكمة العدد 41 لسنة2006 ص40 وما بعدها
(Cool العمر، فاروق صالح (التأثير الصهيوني في سياسة الولايات المتحدة الأمريكية 1942-1952) بيت الحكمة، بغداد ط1 2003ص272
(9) جريدة الشرق الأوسط، العدد 9758 الثلاثاء 2/8/2005 في خبر عن اختطاف عنصرين من (مجاهدي خلق).
(10) راجع بحثه الموسوم(حقيقة سياسة الإرهاب ومكافحة الإرهاب "قراءة في المسكوت عنه أمريكيا") المنشور في مجلة (المستقبل)العدد(1) تشرين الأول 2005 ص85 فما فوق.

المصدر: ميدل إيست أونلاين




إشكالية تعريف الإرهاب

بقلم: حسن عبيد عيسى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
 
إشكالية تعريف الإرهاب بقلم: حسن عبيد عيسى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: 13- في القانون الجنائي و علوم الإجرام Droit pénal & criminologie :: القانون الجنائي الدولي Le Droit pénal international-
انتقل الى: