الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 مثال التهيئة العمرانية في القانون التونسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل: 5000
الإسم و اللقب: رجال القانون
نقاط: 5082
تاريخ التسجيل: 19/01/2008

مُساهمةموضوع: مثال التهيئة العمرانية في القانون التونسي   الإثنين نوفمبر 16, 2009 1:08 am

مثال التهيئة العمرانية في القانون التونسي

إشراق شبيل، أستاذة القانون بالمعهد العالي للدراسات القانونية والسياسية بالقيروان




يعتبر ظهور قانون التهيئة الترابية والتعمير في تونس نتيجة حتمية لتنامي الوعي بأهمية التخطيط الترابي
والعمراني ومحاولة من نوع جديد لتجاوز سلبيات الوضع السابق للمجلة الجديدة الصادرة بمقتضى قانون عدد
122 لسنة 1994 المؤرخ في 28 نوفمبر 1994 بعد أن تأآد قصور النص السابق المنظم لهذه المادة عن
الإلمام بكل الجزئيات ومقتضيات المجال المذآور. وهو ما برر قيام المشرع التونسي بالجمع بين التهيئة
الترابية والتهيئة العمرانية ضمن نفس المجلة نظرا لتداخلهما وترابطهما العميق من جهة، ولرغبته الملحة في
تكريس أفضل لفكرة التهيئة آكلوالقائمة على منطق العقلانية والتخطيط والتنظيم من جهة أخرى. ولتحقيق هذه
الأهداف يتم استخدام مجموعة من الوسائل والتقنيات من بينها خاصة مثال التهيئة العمرانية وهي وثيقة نص
الفصل 12 من مجلة التهيئة على أنها تضبط قواعد وارتفاقات استعمال الأراضي وتحدد جملة من العناصر
آالمناطق الترابية حسب الاستعمال الرئيسي المحدد لها أو طبيعة الأنشطة السائدة أو آذلك آثافة البناء ورسم
طرقات الجولان وغيرها من المجالات التي تجعل هذا الصنف من الأمثلة ذو مضمون محدد وتجسيم تشريعي
لفكرة التهيئة العمرانية آكل، وهو في هذا المستوى وغيره من الجوانب يختلف عن أمثلة أخرى معمول بها في
القانون التونسي ونظمتها مجلة التهيئة آالمثال التوجيهي للتهيئة الترابية أو آذلك المثال التفصيلي .
إذ يعتبر الصنف الأول بدوره أداة ووسيلة لتحقيق أهداف التهيئة الترابية المحدد مضمونها بكل دقة بمقتضى
الفصل 2 والذي لخصها في : " جملة الاختيارات والتوجهات والإجراءات التي يتم ضبطها على المستوى
الوطني أو الجهوي بهدف تنظيم استعمال المجال الترابي والتي من شأنها أن تضمن خاصة التناسق في ترآيز
المشاريع الكبرى للبنى الأساسية والتجهيزات العمومية والتجمعات السكنية ". وذلك في مقابل غياب تعريف
تشريعي ضابط لمفهوم التهيئة العمرانية. أما بالنسبة للمثال التفصيلي وبالرجوع إلى الفصل 32 من المجلة
فوظيفته تتمثل بالأساس في ضبط مواقع البنايات وغيرها من طرق استعمال الأراضي ، آما يضبط أيضا شبكة
الطرقات والشبكات المختلفة والارتفاقات الواجب احترامها.
لكن ورغم هذا الاختلاف القائم ظاهريا بين مختلف الأمثلة المذآورة فإنه لا جدال في فاعلية جملة القواعد
الموضوعة بمقتضى مجلة 1994 والموجهة حسب الفصل الأول منها لتنظيم واستعمال أمثل للمجال الترابي
والتخطيط وإنشاء التجمعات السكنية.
وهي في الواقع قواعد لم تنشأ بين ليلة وضحاها وإنما سبقتها محاولات وتجارب متنوعة جسمتها النصوص
المتفرقة التي صدرت في البلاد التونسية على امتداد فترات متنوعة من تاريخها والتي نظمت مسائل ومجالات
2
متعددة منها التهيئة العمرانية إذ سجل أول ظهور للأمثلة الخاصة بهذه الأخيرة بمقتضى الأمر المؤرخ في 25
جانفي 1929 المتعلق بامتداد تجمعات المناطق العمرانية آما سعت إلى تنظيم وتقنين هذا الصنف من الوثائق
العديد من النصوص المتتالية أهمها أمر 10 سبتمبر 1943 المتعلق بالهندسة المعمارية وتنظيم المدن وصولا
إلى مجلة التعمير الصادرة بتاريخ 15 أوت 1979 والتي أقرت مبدأ العمل بمثال التهيئة العمرانية .
وهي في الواقع مجلة قامت بإدخال تغييرات جوهرية وعلى مستويات مختلفة آالتقنيات المعتمدة أو الخيارات
المتبناة المتعلقة بالتخطيط الترابي والعمراني.
ويمكن القول أن هذا التجديد إنما هو مجهود يندرج في إطار محاولة عقبت فترة ما بعد الاستقلال لتطوير
البلاد من خلال تبني اختيارات اقتصادية واجتماعية جديدة للنهوض بالرصيد العمراني الموجود آنذاك وغيره
من العناصر المميزة للواقع التونسي.
غير أنه تمت ملاحظة العديد من النقائص المستمرة لقانون 1979 وآما أآد على ذلك الأستاذ صالح بوسطعة
فإن مجلة التعمير تعد مجرد " ... تصور ترتيبي للموضوع العمراني" إذ لم تتوصل إلى تحقيق الشمولية
بمعنى أنها عجزت عن الإلمام بمقتضيات التخطيط العمراني وأمثلة التهيئة العمرانية وغفلت خاصة عن توفير
الآليات المؤسساتية والمالية لتطبيق الأمثلة وضمان تحقيق أهدافها.
وهو ما أدى إلى ظهور قانون عدد 122 لسنة 1994 المتعلق بإصدار مجلة التهيئة الترابية والتعمير والتي تم
من خلالها العمل على تجاوز هذه النقائص رغم أنها بدورها عرفت وشهدت العديد من التنقيحات المتتالية مما
يكشف تذبذبا وتغيرا مستمرا في مستوى السياسة المتبعة وهو تطبيق يمكن الجزم بتأثيره بشكل أو بآخر على
محتوى الحلول العمرانية والترابية المختارة، ويلاحظ في آل التشريعات وفي مختلف البلدان إذ عرف القانون
الفرنسي بدوره العديد من التطورات في هذا المضمار آرست خصوصيته بالمقارنة مع نظامنا الذي يمثل
وآسائر البلدان العربية صورة طبق الأصل من الأنظمة الأوروبية ساهمت هي الأخرى في إآساب تلك البلدان
خصوصية من نوع آخر هذه المرة.
ففي مقابل ما يعرف في القانون التونسي بأمثلة التهيئة العمرانية، أحدث النظام الفرنسي وفي نفس الإطار "أمثلة
وهي وثائق للتعمير نظمت بمقتضى قانون (Le plan d’occupation des sols) " إشغال الأرض
التوجيه العقاري المؤرخ في 1967 وأتت في تلك المرحلة لتعوض الوثائق القديمة المعروفة بأمثلة التهيئة
ومن بعدها Plans d’aménagement d’embellissement et d’extension والتجميل والامتداد
Plans d’urbanisme de détail أمثلة التعمير التفصيلية
3
لكن سرعان ما تم التخلي عن أمثلة أشغال الأرض بالقانون المتعلق بالتضامن والتجديد العمراني الصادر
بتاريخ 13 ديسمبر 2000 حيث تم تبني صنف جديد من الوثائق الخاصة بالتهيئة العمرانية يتمثل في: "الأمثلة
( Plans locaux d’urbanisme المحلية للتعمير
في نفس الوقت الذي تم فيه أيضا التخلي عن الأمثلة التوجيهية وأمثلة تهيئة المناطق وتعويضها برسوم التماسك
. تطبيقا لنفس النص أي قانون 2000 « Schémas de cohérence territoriale » الترابي
وبذلك بدأت الأمثلة المحلية للتعمير تحل تدريجيا محل الأمثلة القديمة بعد أن تم الاتفاق في فرنسا على عدم
جدواها وثقل وطول الإجراءات المتعلقة بها والتي أثرت في نجاعتها وقابليتها للتطبيق فمثلا تم في سنة 1983
اتخاذ قرار في إعداد 10.865 مثال لكن لم تقع المصادقة النهائية إلا على 5.370 ليدخل هذا العدد من الأمثلة
فقط حيز التطبيق.
وبغض النظر عن الاختلاف القائم بين النظام التونسي والنظام الفرنسي في مستوى التطور الذي شهده مثال
التهيئة العمرانية فإنه من السهل الوقوف على التقارب بينهما من حيث المضمون إذ آانت أمثلة أشغال الأرض
في فرنسا ومنذ البداية وثائق محلية تغطي في غالب الأحيان حدود البلدية وتضبط القواعد العامة والارتفاقات
المتعلقة باستعمال الأراضي والتي قد تتضمن بعضها منعا للبناء في المنطقة المعنية بالمثال. وهي أيضا وثيقة
أساسية للتعمير ولتخطيط التعمير البلدي أو حتى التعمير الذي يشمل بلديات عدة في آن واحد، وفي الأصل تعمد
لتنفيذ (carte communale) البلديات الصغرى في القانون الفرنسي إلى إعداد ما يسمى بالخرائط البلدية
خيارات التهيئة الخاصة بها غير أنه ونظرا لما تعانيه بعضها من ضغط عقاري وتحسبا لمقتضيات الرهانات
العمرانية تلجأ هذه البلديات إلى استخدام المثال المحلي للتعمير والذي ضبطت أهم أحكامه بمقتضى الفصل
123 وما يليه من مجلة التعمير لتكون هذه الوثيقة بمثابة أداة قانون عام للتعمير حيث يؤآد الفقه على أهميتها
العملية وما تترجمه من سيادة على تراب البلدية وهي أهمية لا ننكر مداها آذلك بالنسبة للقانون التونسي
باعتبار أن أمثلة التهيئة العمرانية هي الوسيلة العملية لاستعمال الأراضي عبر مختلف عمليات التعمير والتهيئة
والتقسيم والبناء فهي أآثر دقة وتحديد من الأمثلة التوجيهية على أساس أنها تتجاوز مجرد ضبط التوجهات
والاختيارات لتكون وسيلة تدخل عملي وأداة لتحديد إحكام التصرف في الأراضي وتكتسي صبغة ترتيبية مع
وتحديد مختلف القواعد واستعمال الأرض فهي إذن « Le principe de zonage » إقرار مبدأ التنطيق
وثائق تجسم بامتياز ما يعرف بالتعمير التنظيمي آما أشارت إلى ذلك الأستاذة آمال عويج مراد
وتمثل تقنية تدخل قصد إشغال وتخصيص واستعمال الفضاء (L’urbanisme de réglementation)
العمراني، ويتطابق مجال تطبيقها مع الدوائر البلدية لذلك وفي غالب الأحيان يتم تكييفها من قبل الفقه على أنها
تعبير عن شكل من أشكال السيادة تتمتع بها البلدية آجماعة عمومية محلية تباشرها بنفسها وتخولها التصرف
الحر على ترابها. وهي من حيث المضمون تحتوي على جملة من القواعد المتنوعة والشاملة، وهو ما يفسر
4
عمل السلط منذ القديم على إعداد أمثلة حاولت تغطية جل المناطق البلدية وتواصل هذا التطبيق بعد سنة 1979
ليصبح عدد البلديات المغطاة بأمثلة تهيئة عمرانية 223 من جملة 257 بلدية وتواصل بذل مجهودات آبيرة
. في هذا المجال أسفرت عن إصدار مصالح الدولة ل 240 مثال حتى سنة 1993
والجدير بالذآر أن أهمية مثال التهيئة العمرانية لم يعكسه فقط التطور الحاصل في مستوى الإجراءات المتعلقة
به أو النظام القانوني الخاص به آكل وإنما أيضا في الحرص على تجسيم هذا التطور وجعله واقعا مستمرا من
خلال مراجعة الأمثلة الواقع إعدادها وذلك مواآبة للتطورات بأشكالها سواء آانت اقتصادية أو اجتماعية أو
غيرها من جهة، ومراجعة أمثلة التهيئة العمرانية ل 120 بلدية وسحب عملية التخطيط العمراني على مناطق
غير بلدية من جهة أخرى ، وهوما يجعل هذا الصنف من الأمثلة المرجع الأول والمنتظم للتهيئة البلدية لتتأآد
نجاعتها على المستوى المحلي باعتبار أنها تمثل الأساس الذي يقع الاعتماد عليه عند اتخاذ القرارات المتعلقة
بالترخيص في التقسيم والبناء حيث يتعين تحديد تخصيص المناطق حسب الاستعمال الرئيسي أو حسب طبيعة
النشاطات السائدة وآذلك ضبط آثافة البناء وتخطيط الطرقات وتحديد مواقع التجهيزات.
و تبعا لذلك وبناء على ما سبق بيانه يجدر طرح التساؤل التالي:
ما هي خصوصية النظام القانوني لمثال التهيئة العمرانية في القانون التونسي ؟
إن استقراء مختلف الأحكام القانونية المنظمة لأمثلة التهيئة العمرانية في المجلة يؤدي بنا إلى الإقرار بتميز هذا
الصنف من الوثائق منذ اللحظة الأولى التي تتجه فيها النية إلى إعداده باعتبار أنه قد تم ضبط إجراءات متنوعة
في هذا المستوى تعكس تعدد مراحل هذا الإعداد والمصادقة (الجزء 1) آما أريد صراحة لمثال التهيئة
العمرانية سمة التنوع من حيث الآثار القانونية المترتبة عنه (الجزء 2) والتي بدورها ترمي إلى تمييز الإطار
البشري المشرف على عملية الإنجاز.
تعدد مراحل إعداد مثال التهيئة العمرانية والمصادقة عليه: – I
يخضع إعداد مثال التهيئة العمرانية والمصادقة عليه إلى مجموعة من الإجراءات والقواعد التي جاءت لتضبط
تدخلا لأطراف عدة في هذا المستوى إذ لم يقع اختزال هذه العملية في مرحلة واحدة فقط وإنها أقرت مجلة
1994 مبدأ توسيع قائمة المتدخلين المعنيين بعملية التهيئة (الفقرة 1) لكن مع الحرص على عدم المساس بدور
.( المرآز بالنسبة لبعض القرارات الحاسمة أي الحفاظ على دور الهياآل المرآزية (الفقرة 2
الفقرة الأولى: توسيع قائمة المتدخلين المعنيين بعملية التهيئة:
5
تأسيسا لمنطق التعدد والاختلاف وخاصة سياسة توزيع الأدوار عملت مجلة التهيئة الترابية والتعمير على
تدعيم مبدأ اللامرآزية ( 1) في مستوى إعداد مثال التهيئة العمرانية، هذا بالإضافة إلى تكريس فكرة التعمير
.( بالتشاور ( 2
1) تدعيم مبدأ اللامرآزية:
بالرجوع إلى الفصل 14 وما يليه من المجلة نجد أن مثال التهيئة العمرانية يمر بثلاث مراحل أساسية يمكن
تلخيصها في ما يلي : مرحلة تحديد المناطق التي تقتضي إعداد أو مراجعة مثالها، مرحلة الإعداد وأخيرا
مرحلة المصادقة،وبتأملها جميعها يلاحظ الوعي بأهمية تدخل الجماعات العمومية المحلية في عملية التخطيط
العمراني وهو وعي نتج عنه منح هذه الجماعات حق الاقتراح (أ) مع تحميلها مسؤولية آبرى عند الشروع في
عملية الإعداد (ب).
أ- حق الاقتراح :
مكن المشرع التونسي وبمقتضى الفصل 14 من المجلة الجماعات العمومية المحلية من إمكانية تقديم اقتراح
في إعداد مثال تهيئة عمرانية أو مراجعته سواء آانت هذه المراجعة آلية أو جزئية وبالتالي فكل بلدية أو ولاية
ترى ضرورة في ضبط قواعد وارتفاقات استعمال الأراضي بها وتحديد العناصر الضرورية لذلك، تتمتع بحق
الدعوة لاتخاذ ما يلزم في هذا المجال وذلك بعد أخذ رأي المصالح الجهوية ورأي آل من الوزارة المكلفة
بالفلاحة والوزارة المكلفة بالبيئة .
غير أنه وبمقتضى الفقرة 2 من نفس الفصل يتعين على الجماعة المحلية المعنية بالمثال والتي قامت بتقديم
الاقتراح أن تتولى تقديم تقرير "في مبررات الإعداد أو المراجعة..." بعبارة أخرى بيان الأسباب التي أدت بها
إلى هذا الاختيار وهو شرط يعمل من خلاله على تمكين الوزارة المختصة من الوقوف على المعطيات المتعلقة
بالمنطقة وخاصة التعرف على مقتضيات التهيئة العمرانية بها.
فإن آانت المبادرة بالنسبة للجماعة العمومية اختياريةوليس هناك ما يفيد الصبغة الإلزامية لإعداد المثال
فالتقرير في المقابل يبرز آإجراء إجباري يصاحب الاقتراح المتعلق بطلب تحديد المنطقة المعنية.
و في هذا السياق نشير إلى أن التشريع الفرنسي بدوره لا يتضمن هذا الإلزام بالنسبة للمبادرة بإعداد المثال أو
مراجعته حيث تبقي البلدية صاحبة القرار طبقا لقانون 1983 لكن تم ربط تدخلها وصلاحياتها في مجال
رخص البناء وبالتحديد تسليمها بوجود مثال تهيئة عمرانية مصادق عليه.
6
و يبدو هذا التقارب أو التشابه بين النظامين واقعا مبررا حسب الأستاذ صالح بوسطعة الذي يعتبره موقفا
مؤسسا من المشرع التونسي يمكن استكشاف مضمونه من خلال مقتضيات الفصل 27 من المجلة والذي أقر
تطبيق تراتيب عامة للتعمير في المناطق التي لا يشملها مثال تهيئة عمراني .ويتم بعد اتخاذ قرار التحديد تعليق
هذا الأخير بمقر الولاية أو بمقر البلدية المعنية حسب الحال. آما أنه لا يقع الاآتفاء بعملية التعليق وإنما يضاف
إليها إجراء آخر يتمثل في الإعلان عن القرار عن طريق وسائل الإعلام المسموعة والمكتوبة وذلك ضمانا
لعلم جميع المعنيين به واطلاعهم عليه،وفي هذا المستوى نشير إلى أن الفصل 14 قديم في فقرته 2 قد آان
يشترط تعليق قرار تحديد المنطقة المعنية بالمثال بمقر الولاية ولا يجيز هذه العملية بمقر البلدية إلا عند
الاقتضاء، لكن يبدو أنه قد تم التخلي عن هذا الاختيار بهدف توسيع مجال النشر بمقتضى قانون عدد 71 لسنة
2005 المنقح لمجلة 1994 والصادر بتاريخ 4 أوت 2005 .ويبقى الحرص على الإعلان عن مشروع مثال
التهيئة المزمع إعداده أو مراجعته مظهرا آخر من المظاهر التي تؤآد التقارب المشار إليه سابقا بين القانون
التونسي والقانون الفرنسي باعتبار أنه في فرنسا وبعد اتخاذ قرار في تحديد المنطقة التي سوف تخضع لمثال
التهيئة أو مراجعته وذلك من قبل السلط المختصة بالبلدية مثلا يقع إعلام الوالي به إلى جانب مجموعة من
المصالح والسلط آرئيس المجلس العام، رئيس المجلس الجهوي أو آذلك رئيس غرفة التجارة والصناعة
وغيرهم من المتدخلين في مجالات عدة ذات صلة وثيقة بالتهيئة الترابية والتعمير وبعد تأمين هذه العملية ينشر
قرار التحديد الذي يتخذه المجلس البلدي حسب الأحكام الجاري بها العمل.
و مهما يكن من أمر فإن هذا التمشي سواء تعلق الأمر بنظامنا أو بغيره من الأنظمة، يعكس بلا شك التغيير
الحاصل في سياسة الدولة التي وإلى جانب الاعتراف للجماعات العمومية المحلية يحق الاقتراح. قامت بتشريك
هذه الجماعات في الإنجاز الفعلي لمثال التهيئة العمرانية عبر تحميلها مسؤولية آبرى في الإعداد.
ب - مسؤولية الإعداد:
وفقا للفصل 16 من مجلة التهيئة: "تتولى الجماعة العمومية المحلية المعنية، بالاشتراك مع المصالح المختصة
ترابيا التابعة للوزارة المكلفة بالتعمير، إعداد مشاريع أمثلة التهيئة العمرانية ومراجعتها..." فتمت إذا لا مرآزة
الإعداد آتجديد ذو قيمة جوهرية بعد أن آان العكس هو المعمول به في الوضع السابق،وبدوره جاء القانون
الفرنسي المؤرخ في 7 جانفي 1983 ليسحب الاختصاص من المصالح المرآزية التابعة للدولة والتي قامت
بإعداد والمصادقة على ما آان يعرف قبل ذلك التاريخ بأمثلة إشغال الأرض فتم نقل المسؤولية في هذا المجال
لمصالح وأعضاء البلديات الذين يتعين عليهم إتباع الإجراءات القانونية اللازمة المنصوص عليها.
و عمليا يعني إعداد مشروع مثال التهيئة العمرانية قيام المختصين أو الخبراء التابعين للجماعة العمومية سواء
آانت بلدية أو ولاية بالشروع في الإعداد المادي للمشروع بمكوناته المشترطة قانونا، غير أنهوفي الكثير من
7
الأحيان عادة ما تلجأ البلدية أو الولاية إلى مكتب دراسات خاص تستعين به نظرا لتوفره على الإمكانيات
وخاصة الكفاءات الفنية والبشرية الضرورية لمثل هذه العملية وقد نص الفصل 13 من المجلة على أن الوثائق
المكونة لمثال التهيئة تضبط بقرار من الوزير المكلف بالتعمير لا بأمر آما آان سابقا في المجلة العمرانية لسنة
. 1979 في فصلها 17
و لقد صدر فعلا قرار عن وزير التجهيز والإسكان بتاريخ 3 أآتوبر 1995 ضبط مختلف الوثائق التي يتعين
توفيرها وبتأمل أحكام هذا القرار يمكن الإقرار بمحاولة جدية لتجميع عناصر آفيلة ببسط وضمان إنجاز أهداف
التهيئة العمرانية بالمنطقة والجزم في آن واحد بإلزامية توفير الوثائق المطلوبة مجتمعة إذ لا يمكن الحديث عن
وجود مشروع مثال تهيئة عمرانية في غياب إحدى هذه الوثائق وبالتالي عندما تتولى بلدية ما إعداد مشروع
المثال فبغض النظر عن الوسيلة المستعملة أو الأطراف المتدخلة فهي تلتزم بتوفير وثائق هذا المشروع آما
. اقتضاها القانون أي قرار 1995
و بالرجوع إلى هذا الأخير وبالتحديد الفصل 1 نجد أن المثال يتكون بالأساس من خريطة أو عدة خرائط معدة
1 عند الحاجة، تراتيب عمرانية هذا / 1وعلى خريطة معدة بسلم 10000 / 1و 1000 / بسلم يتراوح بين 5000
إلى جانب تقرير ومجموعة من الملحقات.
و للتعرف على محتوى الوثائق المذآورة يقع الاعتماد على الفصول الموالية إذ ينص الفصل 2 على أن التقرير
يحتوي وجوبا على آشف عن الوضع الاجتماعي والاقتصادي والديمغرافي الحالي للمنطقة المعنية وعرض
آفاق تطورها والأجزاء المزمع تعميرها مستقبلا آما يتضمن تحليلا مفصلا لتأثيرات تطبيق مثال التهيئة على
الخصوصيات الطبيعية والبيئية وآذلك التدابير الواجب اتخاذها للمحافظة عليها وإحيائها ومن أهم ما يحتويه
التقرير نجد بيان ملائمة خيارات النمو العمراني مع آفاق المثال التوجيهي للتهيئة وآذلك النصوص التشريعية
المتعلقة بالارتفاقات العمومية والتي تنظم استعمال المجال. هذا إلى جانب تحديد مساحات مختلف أصناف
المناطق وإبراز تطورها في حالة مراجعة مثال التهيئة مع اقتراح مختلف الوسائل الكفيلة بتطبيق المثال
وخاصة منها التي تساعد على التحكم الملائم في الحضارات.
و يتم في النظام الفرنسي أيضا فرض توفير هذه الوثيقة والتي تتضمن حسب النصوص الجاري بها العمل
تحليلا لوضع المنطقة، تشخيصا لها ومختلف مبررات وآثار مشروع مثال التهيئة العمرانية فهي بمثابة عرض
للأسباب هدفه تفسير وتوضيح الخيارات المتعلقة بالتهيئة وفرضت آذلك في أمثلة أشغال الأرض المعمول بها
سابقا.
8
و في هذا الإطار يولي التشريع الفرنسي أهمية قصوى للتنمية الشاملة على أساس أن التقرير لا بد أن يحدد
جملة الحاجيات الخاصة بالنمو الاقتصادي وتهيئة الفضاء وخاصة التوازن الاجتماعي في مجالات مثل السكن
والنقل والتجهيز والخدمات.
غير أن التقرير يبقى في النظامين مجرد وثيقة ليست لها أي قيمة ترتيبية بل هي مجرد أداة للإعلام بوضع
معين وبسطه خاصة للسلطة المكلفة باتخاذ القرار في شأنه دون أن يعني ذلك فقدانها لأهميتها العملية خاصة
في القانون الفرنسي إذ يتولى القاضي في آثير من الحالات ممارسة رقابة فعالة على المثال المحلي للتعمير
ونقصان أو عدم توفر التقرير يمكن أن يكون سببا آافيا يؤدي إلى إلغاء وثيقة التعمير هذه.
بالنسبة للخرائط وآوثيقة ثانية مكونة للمثال فدورها حسب أحكام الفصل 3 من قرار 1995 يتمثل في إبراز
عناصر عدة وهي : المناطق التي تطبق داخلها التراتيب العمرانية، حوزة الطرقات المزمع المحافظة عليها
وآذلك الحوزات المخصصة التي تخول التحويزات المستقبلية للطرقات الموجودة وإحداث طرقات جديدة
ومفترقات وطرقات فرعية أيضا تؤمن الخرائط تحديد الأماآن المخصصة للمنشآت العمومية والتجهيزات ذات
المصلحة العامة والبراحات والمساحات الخضراء، والمناطق الخاضعة للارتفاقات ذات المصلحة
العموميةوخاصة المتعلقة منها بالشبكات وبالملك العمومي للطرقات والملك العمومي البحري والملك العمومي
للمياه والمناطق غير القابلة للبناء لما في ذلك من مخاطر أو مضار وآذلك المناطق التي تحتوي على موارد
طبيعية يتعين المحافظة عليها، هذا إلى جانب الدوائر الخاضعة لنصوص ترتيبية منفردة أو خصوصية لا سيما
المواقع الثقافية والأثرية والمناطق المصانة والمجموعات التاريخية والتقليدية والمعالم التاريخية، وآذلك دوائر
التدخل أو التهذيب أو التجديد العمراني وبدوره يعتمد التشريع الفرنسي الخرائط والتي تقوم بتقسيم تراب البلدية
إلى منطقتين بالأساس: المناطق العمرانية من جهة وممثلة في أحياء مبنية أو قابلة للبناء،والمناطق الطبيعية من
جهة أخرى وهي تتفرع وفقا للنصوص الترتيبية إلى مناطق التعمير المستقبلي، مناطق تم تعميرها بالفعل،
مناطق فلاحية ومناطق محمية،وتتكون هذه المناطق الطبيعية من فضاءات غير مبنية تماما أو فضاءات غير
مبنية بالشكل المطلوب وتقتضي الحفاظ على صبغتها واتخاذ إجراءات خاصة ويضاف إلى التنطيق المشار
إليه، العمل بمجموعة من الارتفاقات وبالتحديد ارتفاقات المنفعة العامة .
و إلى جانب التقرير والخرائط تتولى التراتيب العمرانية طبقا للفصل 4 مهمة ضبط القواعد المشترآة بين آل
المناطق المحددة بمثال التهيئة العمرانية والقواعد الخاصة بكل منطقة وفق الإطار النموذجي الملحق بقرار
.1995
9
و تكتسي التراتيب العمرانية أهمية جوهرية بالنظر لها تضمنه لمثال التهيئة العمرانية من أبعاد في مستوى
التطبيق إذ يعمل بها القانون الفرنسي آوثيقة تضبط الأحكام الترتيبية المطبقة في آل منطقة من المناطق
المحددة بالخرائط وأخيرا ينص الفصل 5 من قرار وزير التجهيز والإسكان لسنة 1995 على أن الملحقات
تتضمن الوثائق التي تم استعمالها في تصور مثال التهيئة العمرانية وخاصة منها :
- أمثلة الشبكات الموجودة والمزمع إحداثها والمتعلقة بالماء الصالح للشراب والنور الكهربائي والغاز
والمواصلات والتطهير وغيرها.
- قائمة الارتفاقات المتعلقة بالملك العمومي للطرقات والملك العمومي البحري والملك العمومي للمياه والمواقع
الثقافية والمناطق المصانة والمعالم التاريخية وغيرها.
- قائمة القوانين الخصوصية المتعلقة بحماية الأراضي الفلاحية والتراث الأثري والتاريخي والفنون التقليدية
والبيئة والغابات والمياه وغيرها.
في حين أن الملحقات في فرنسا تكون وثيقة تحتوي على عدد معين من المعلومات والمعطيات تخص مثلا
ارتفاقات المنفعة العامة أو شبكات الماء الصالح للشراب والتطهير.
هذا وتشير إلى تميز القانون الفرنسي عن نظيره التونسي حيث يتكون المثال المحلي للتعمير وإلى جانب
الوثائق المذآورة المشترآة من وثيقتين إضافيتين وهما أولا مشروع التهيئة والتنمية المستديمة وهذه الوثيقة
تعد تجديدا مقارنة بالوضع السابق وتتميز بطابعها السياسي إذ تعبر عن مشاريع وسياسة الجماعة المحلية في ما
يخص التنمية الاقتصادية والاجتماعية، البيئة والتعمير على المدى الطويل.
ثم وثانيا التوجهات الخاصة للتهيئة آإضافة جاء بها قانون التضامن والتجديد العمراني آما نقح بقانون التعمير
. والإسكان لسنة 2003
و بتوفير الجماعة العمومية المحلية لمختلف الوثائق المفروضة قانونا تكون قد أمنت مشروع مثال التهيئة
العمرانية وهو مشروع أريد من خلاله تكريس فكرة التعمير بالتشاور.
2) تكريس فكرة التعمير بالتشاور:
لا تقتصر مرحلة إعداد مثال التهيئة العمرانية على مجرد تدخل الولاية أو البلدية المعنية وإنما يتجاوز الأمر
ذلك ليصل إلى تشريك العديد من الأطراف المتنوعة سواء آانت مؤسسات ومصالح مختصة (أ) في ميدان
التعمير أو آذلك العموم (ب).
أ- استشارة المؤسسات والمصالح المختصة:
بعد قيام الجماعة العمومية المحلية بإعداد مشروع المثال، تقع إحالة هذا الأخير إلى المؤسسات والمنشآت
العمومية المعنية وعلى المصالح الإدارية الجهوية وذلك بمقتضى الفقرة 2 من الفصل 16 من مجلة التهيئة
10
الترابية والتعمير وتتولى هذه الأطراف مهمة إبداء الرأي في المشروع آتابيا مع التعليل شريطة أن يتم ذلك في
مدة أقصاها شهرين من تاريخ اتصالها به، ويعتبر عدم الرد في هذا الأجل موافقة ضمنية من قبلها على
مشروع المثال وبتأمل الفصل المذآور قبل تنقيحه يستخلص عمل المشرع على الضغط على الآجال لتفادي
الإطالة والتعقيد في الإجراءات إذ آانت المدة المخصصة لإبداء الرأي 3 أشهر وقد تم الحط منها لتصبح
شهرين فقط.
غير أن هذه المحاولة قد تصطدم بمعوقات من صنف آخر هذه المرة مردها لفظة "المعنية"وآما أآد على ذلك
الأستاذ صالح بوسطعة قد تترك هذه العبارة "المجال واسعا للاستشارة دون قيد ميسر لكن ما يمكن أن ينتج
عنه التمطيط في الآجال الضرورية للاستشارة.
بالنسبة للقانون الفرنسي يقع اللجوء إلى جهات عديدة في حدود ما يضبطه النص ويملك رئيس البلدية في هذا
المجال سلطة تقديرية واسعة شأنه في ذلك شأن الوالي إذ بإمكانه إن رأى في ذلك فائدة استشارة أي هيكل أو
حتى جمعية مختصة في مادة التهيئة والتعمير أو آذلك البيئة والإسكان إلى غير ذلك من الميادين.
و إضافة إلى هذه الاستشارة الأولى يقع اللجوء إلى استشارة ثانية تتم وفقا للفقرتين الأولى والثانية من الفصل
17 حيث يحال مشروع المثال على المصالح الجهوية المعنية لإبداء الرأي فيها أو إدخال التعديلات التي تراها
حسب الحال في ظرف شهرين من تاريخ اتصالها بمشروع المثال هذا ويلعب المجلس البلدي أو الجهوي حسب
الحال دورا هاما في هذه العملية وبالتحديد بعد إعداد مشروع مثال التهيئة العمرانية أو مراجعته من قبل
الجماعة المحلية إذ هو الذي يتولى عبر رئيسه إحالة المشروع على مختلف المصالح المعنية.
آما أن المجلس البلدي أو الجهوي المعني هو الذي يقوم بالمداولة وذلك في أجل لا يتعدى الثلاثة أشهر وبعد
عرض مشروع المثال عليه مصحوبا برأي ومقترحات المصالح الإدارية والمؤسسات والمنشآت العمومية التي
. وقعت استشارتها وبرأي المصالح الجهوية المعنية في شأنها وفقا للفقرة 3 من الفصل 17
و مع مختلف هذه الآراء لا ننسى الملاحظات التي أبداها العموم بخصوص مشروع مثال التهيئة العمرانية
وذلك بعد أن تم ضبط عملية تشريكهم صراحة بمقتضى النص.
ب - تشريك العموم:
نصت على هذا الإجراء الفقرة 3 من الفصل 16 من مجلة التهيئة حيث يتم تعليق مشروع مثال التهيئة الترابية
بمقر البلدية أو بمقر المعتمدية أو الولاية وذلك بإذن من المجلس البلدي أو الجهوي وبعد الانتهاء من
الاستشارة الأولى، وتهدف هذه العملية إلى اطلاع العموم عليه آما يتم نشر إعلان استقصاء في شأنه بوسائل
11
الإعلام المسموعة والمكتوبة وبالرائد الرسمي للجمهورية التونسية بهدف تمكين آل من يهمه الأمر من "
تدوين ملاحظاته أو اعتراضاته بدفتر الاستقصاء المفتوح للغرض بمقر البلدية أو المعتمدية أو الولاية المعنية
أو توجيه مذآرة اعتراض بواسطة مكتوب مضمون الوصول إلى السلطة الإدارية المعنية وفقا للفقرة 4 من
الفصل 16 من مجلة 1994 شريطة أن يتم ذلك خلال الشهرين المواليين لتاريخ نشر الإعلان بالرائد الرسمي
للجمهورية التونسية وبمختلف الوسائل الأخرى وهي إمكانية خولت للأفراد وأصحاب العقارات والمواطنين
عامة للمساهمة باقتراحاتهم وأرائهم حول ما تضمنته وثائق المشروع من توجهات عمرانية وتراتيب وارتفاقات
مما يفترض وضع هذه الوثائق على ذمتهم بمقر الجماعة المعنية للاطلاع عليها خلال الأجل المحدد لكن
التطبيق يكشف وفي غالب الأحيان عن تقاعس المواطن والأفراد في استغلال هذه الفرصة تماما وسطحية
التعامل مع الوضع آكل عبر الاهتمام بجوانب ليس لها تأثير على العملية العمرانية آما أنه لا شيء في مجلة
التهيئة يضمن فعالية الرأي الصادر عن العموم والأخذ به ويقع العمل بالاستقصاء أيضا في النظام الفرنسي
قصد تحقيق نفس الأهداف تقريبا لكن يختلف الأجل المحدد لذلك عن التشريع التونسي إذ أن المدة المقررة
لتقديم مختلف الآراء لا يجب أن تتجاوز الشهر ويلجأ رئيس البلدية في هذا المستوى لرئيس المحكمة الإدارية
الراجع إليها بالنظر حتى يقوم بتعيين لجنة استقصاء للغرض وعمليا يتم عرض المشروع على العموم مرفقا
بمختلف الآراء الصادرة عن المؤسسات والمصالح المعنية.
يتبين مما سبق التجسيم العملي لفكرة توسيع قائمة المتدخلين في مجال التعمير والمساهمة في تفعيله غير أن هذه
السياسة لم تقطع مع المبدأ القاضي بالحفاظ على الحضور الدائم للهياآل والإدارة المرآزية ودورها الحيوي في
هذا الشأن.
الفقرة 2 : الحفاظ على دور الهياآل المرآزية:
تقوم الهياآل المرآزية المختصة بدور جوهري في مختلف المراحل التي يمر بها مثال التهيئة العمرانية ابتداء
بتحديد المناطق التي تقتضي إعداد أو مراجعة مثالها ( 1)والمشارآة في عملية الإعداد ( 2) وصولا إلى حق
.( التعديل ( 3)والمصادقة النهائية ( 4
-1 تحديد المناطق التي تقتضي إعداد أو مراجعة مثال التهيئة العمرانية:
إن تأمل المرحلة الأولى والمتمثلة في تحديد المناطق التي تقتضي إعداد أو مراجعة مثال التهيئة العمرانية يؤدي
إلى الوقوف على إرادة المشرع منح الوزارة المختصة سلطة مطلقة في هذا المجال إذ تنص الفقرة 1 من
الفصل 14 من مجلة التهيئة وآما نقح بالقانون عدد 71 لسنة 2005 المؤرخ في 4 أوت 2005 على ما يلي:
" تحدد المناطق التي تقتضي إعداد مثال تهيئة عمرانية والمناطق التي تقتضي مراجعة آامل مثال التهيئة
العمرانية الذي يغطيها أو جزء منه بقرار من الوزير المكلف بالتعمير..." بعد أن آان الوالي هو المختص سابقا
12
ويبدو أن وعي السلط المسؤولة بأهمية هذه الخطوة ومالها من تأثيرات مستقبلية هو الذي دفع إلى منح سلطة
اتخاذ قرار التحديد إلى وزارة التعمير.
وفي الواقع قد تلعب وزارة التعمير دورها حتى قبل إصدار قرار التحديد على أساس أنها تتمتع بحق المبادرة
بإعداد أو مراجعة مثال تهيئة عمرانية لمنطقة ما إلى جانب حق الاقتراح الذي يمكن أن تمارسه الجماعة
المحلية المعنية وذلك وفقا للفقرة 1 من الفصل 14 المشار إليها.
من جهة أخرى وعند قيام جماعة عمومية محلية ما بتقديم اقتراح في هذا الشأن، يتم إرفاق هذا الاقتراح بتقرير
في مبررات الإعداد أو المراجعة وهذا التقرير "... يتم ضبط عناصر هو محتواه بقرار من الوزير المكلف
بالتعمير" بمقتضى الفقرة 2 من نفس الفصل.
ويعد هذا الضبط بمثابة دليل ومرجع للولاية أو البلدية تستند إليه عند إعدادها التقرير المطلوب وفي صورة
مخالفتها للعناصر المطلوبة أو تضمن التقرير عناصر لم يستوجبها القرار فإنه يرفض اقتراحها ونشير إلى أن
هذا الشرط المتمثل في تقديم تقرير من قبل الجماعة العمومية المحلية هو جديد جاء به تنقيح 2005 إذ أن تنقيح
2003 لم يشترط ذلك.
وإضافة إلى تحديد مضمون التقرير المتعلق باقتراح إعداد مثال التهيئة العمرانية أو مراجعته تتدخل الوزارة
وفي مرحلة موالية لتشارك في عملية الإعداد.
-2 المشارآة في عملية الإعداد:
رغم تحميل الجماعة العمومية المحلية المعنية بمثال التهيئة أو مراجعته مسؤولية الإعداد فإن هذه العملية لا
تختص بها وحدها وإنما تم إقرار مبدأ مشارآة المصالح المختصة ترابيا التابعة للوزارة المكلفة بالتعمير في
الإعداد وذلك وفقا للفقرة 1 من الفصل 16 من مجلة التهيئة والتي نصت صراحة على عبارة "الاشتراك" وهو
ما يعكس الرغبة الواضحة من قبل المشرع في العودة أو التعاون مع الهياآل الممثلة للمرآز لاعتبارات قد
تتعلق بضعف الإمكانات البشرية والفنية لدى الولاية أو البلدية ودون أن يمس ذلك بمبدأ لا مرآزة الإعداد هذا
بالإضافة إلى أهمية مثال التهيئة العمرانية بما يجسمه من خيارات وتوجهات عمرانية تقتضي حضور الدولة
بشكل أو بآخر.
ويبدو أن مثل هذا الحرص على لا مرآزة إعداد المثال أو مراجعته مكرس بنسبة أآبر في النظام الفرنسي
باعتبار أن الجماعة العمومية المحلية تقوم بنفسها بعملية الإنجاز الفعلي وتأمينها باستيفاء الإجراءات القانونية
الضرورية لذلك.
13
لكن تبقى دائما لسلطة الإشراف طرقها الشرعية لممارسة الرقابة اللازمة وهو ما يجسمه حق التعديل الذي
تملكه.
-3 حق التعديل:
أقرت مجلة التهيئة الترابية والتعمير صراحة مبدأ تدخل الوزارة المكلفة بالتعمير للنظر في مشروع مثال التهيئة
العمرانية أو مراجعته والواقع إعداده،وذلك وفقا للفقرة 2 من الفصل 16 وفي ال واقع يتم هذا التدخل عدة
مرات وفي مستويات مختلفة نص عليها الفصل المذآور والفصل الموالي.
إذ أن الوزارة تتولى دراسة المشروع لأول مرة بعد إحالته على المؤسسات والمنشآت العمومية المعنية وعلى
المصالح الإدارية الجهوية ثم إرجاعه خلال شهر من تاريخ اتصالها به.
آما أنه وبعد استيفاء إجراءات الاستقصاء وفي إطار الاستشارة الثانية يمكن للوزارة التدخل في هذه المرحلة
لتدخل على المشروع "... عند الاقتضاء التعديلات الضرورية لجعله متناسقا مع بقية أمثلة تهيئة المناطق
المجاورة ومتلائما مع التراتيب العمرانية الجاري بها العمل " وذلك في ظرف شهرين من تاريخ اتصالها
بمشروع المثال حسب أحكام الفصل 17 غير أن التدخل الثاني للوزارة ليس آليا باعتبار استعمال المشرع لفظة
" وإن اقتضى الحال" في حين أن الإحالة تكون آلية على المصالح الجهوية التابعة للوزارة المكلفة بالتعمير.
ويعتبر التعديل أمرا منطقيا على أساس حرص الدولة على ضمان التناسق بين مختلف الجهات في مستوى
ترآيز مختلف المشاريع والتجهيزات وغيرها خدمة للأهداف المرسومة والمخطط لها في ميدان التهيئة
والتعمير.
غير أن هذه النتيجة قد لا تتحقق في بعض الأحيان نظرا لتقاعس الجماعة المعنية في تطبيق الأحكام التي
تضمنتها مجلة التهيئة وإحالة المشروع إلى الوزارة لإعادة النظر فيه اعتمادا على الطابع الاختياري لعبارة "و
إن اقتضى الحال..." آما أنه ومن جهة أخرى في صورة القيام بهذه الإحالة قد لا يتم احترام أجل الشهرين
المنصوص عليه بالنظر إلى مشاغل المرآز وصعوبة ضمان دراسة مستفيضة للمشروع خلال هذه المدة.
لكن حتى وإن لم تتدخل المصالح المرآزية في هذا المستوى فإن حضورها مؤآد في المرحلة الأخيرة المتمثلة
في المصادقة على مثال التهيئة العمرانية.
-4 المصادقة على مثال التهيئة العمرانية:
تتم المصادقة على مثال التهيئة العمرانية بمقتضى أمر وباقتراح من الوزير المكلف بالتعمير وهو ما أآد عليه
الفصل 19 من مجلة التهيئة آما نقح بقانون 2005 ، حيث تم سحب هذا الاختصاص من الوالي آسلطة مؤهلة
سابقا للقيام بهذه العملية باتخاذ قرار في هذا الشأن وهو ما يعد تراجعا نوعا ما عن تدعيم دور الهياآل
اللامرآزية هذا بالإضافة إلى ثقل وطول إجراءات إعداد المثال آما أشارت إلى ذلك الأستاذة آمال عويج مراد
14
والتي قد تكون سببا غير مباشر في اللجوء مرة أخرى إلى مراجعة مثال التهيئة العمرانية بعد إعداده هذا
بالإضافة إلى تعمد الإدارة والمصالح المعنية التمطيط في الآجال ولهذا السلوك تأثير آبير على عملية التخطيط
العمراني والتصرف آكل.
« Unité de gestion par objectifs » وهو ما فسر اللجوء إلى إحداث وحدة تصرف عبر الأهداف
في وزارة التجهيز والإسكان في سبتمبر 2001 مكلفة بإنجاز مخططات التهيئة في بعض ضواحي مدينة تونس
ونشير إلى أن هذه الإدارة المكلفة بمهمة سعت خاصة إلى التنسيق بين خيارات المشاريع العمرانية وعمليات
التهيئة الخاصة بالبلديات المعنية وإعانتها في مراجعة مخططات التهيئة ومتابعة مراحل الدراسة الخاصة بتهيئة
دوائر التدخل العقاري.
و إذا آانت المصادقة على مثال التهيئة العمرانية في تونس تتم بأمر فهي في التشريع الفرنسي تتم بمداولة
المجلس البلدي حيث يتم بعد ذلك تمكين العموم من الاطلاع على المثال المحلي للتعمير.
إن الدور الكبير الذي تقوم به الهياآل المرآزية في مستوى إعداد مثال التهيئة والمصادقة عليه يفسر غالبا
بضعف الإمكانيات المتاحة للجماعة العمومية المحلية وهو ما يؤدي بهذه الأخيرة إلى الاستعانة بالمصالح
الخارجية التابعة للوزارة المتدخلة في ميدان التعمير.إذ لا يمكن العمل بمبدأ اللامرآزية دون توفير الوسائل
اللازمة لتجسيم ذلك على أرض الواقع خاصة وأن الآثار القانونية المنجرة عن المصادقة على المثال هامة
ومتنوعة.
تنوع آثار مثال التهيئة العمرانية : -II
من أهم الآثار المنجرة عن المصادقة على مثال التهيئة العمرانية نجد التصريح بالمصلحة العامة للأشغال
المقررة بمقتضى الفقرة 3 من الفصل 19 من مجلة التهيئة الترابية والتعمير (الفقرة 2) غير أنه وحتى قبل
حصول هذه المصادقة تنتج مجموعة من الآثار القانونية تتلاءم وإرادة السلطة في إقرار امتيازات أولية لفائدة
.( الجماعة العمومية المحلية والوزارة المكلفة بالتعمير (الفقرة 1
الفقرة الأولى : إقرار امتيازات أولية لفائدة الجماعة العمومية المحلية والوزارة
المكلفة بالتعمير (آثار مثال التهيئة العمرانية قبل المصادقة عليه)
تشمل هذه الامتيازات مجالات متنوعة تمكن الجهة المنتفعة بها من إرجاء البت في مطالب الرخص الفردية
.( 1) تسجيل الأراضي غير المبنية ( 2) أو آذلك طلب تغيير صبغة الأراضي الفلاحية ( 3 )
1) وسيلة إرجاء البت في مطالب الرخص الفردية :
15
مكن المشرع التونسي السلطة الإدارية المختصة من تأجيل النظر أو البت في مطالب الرخص المتعلقة
بالتقسيمات والبنايات والتجهيزات أو العمليات التي من شأنها أن تعرقل تنفيذ مثال التهيئة المزمع إعداده أو أن
ترفع في تكاليف إنجازه وذلك طبقا للفصل 15 من المجلة والذي أآد على ضرورة استعمال هذا الامتياز "...
لمدة عامين على أقصى تقدير بداية من تاريخ تعليق القرارات المشار إليها بالفصل 14 ..." أي قرارات التحديد
تحديد المناطق التي تقتضي إعداد مثال تهيئة عمرانية أو مراجعته.
و تقوم الولاية أو البلدية المعنية باتخاذ قرار إداري صريح في تأجيل البت في المطالب في حدود المناطق
المعنية بالمثال، ويقع احتساب الأجل ابتداء من تاريخ صدور قرار التحديد عن وزير التعمير لا من تاريخ إيداع
طلب الرخصة.
و يلاحظ أن ضبط أجل أقصى للإرجاء اعتمد بهدف الحفاظ على حقوق المعنيين بالأمر
و بالتالي وعند انتهاء المدة القانونية تصبح الجماعة العمومية المحلية ملزمة بالنظر في الملفات المعروضة
عليها واتخاذ قرار في شأنها في صورة إعادة تقديم المطلب رغم أنه لم يقع تبيان مآل مطلب الرخصة بعد
مرور سنتين سواء تمت المصادقة على المثال أم لا والى جانب وسيلة إرجاء البت في المطالب المتعلقة
بالرخص الفردية يمكن أيضا للسلط المعنية اللجوء إلى تسجيل الأراضي غير المبنية.
2) تسجيل الأراضي غير المبنية:
يجوز عملا بالفصل 24 من المجلة للوالي أو لرئيس البلدية حسب الحال وللوزير المكلف بالتعمير في جميع
الحالات أن يطلب تسجيل الأراضي غير المبنية وغير المسجلة الكائنة داخل المناطق المعينة بالقرار المشار
إليه بالفصل 14 أي قرار التحديد وذلك بعد إعلام مالكيها.
و تمكن الفقرة 2 من الفصل 24 هؤلاء من حق الحصول على التسجيل باسم المالكين الذين لا يمكنهم
الاعتراض على هذه العملية، لكنهم وفي المقابل يحتفظون بحق تقديم آل ال وثائق والحجج المثبتة لملكيتهم
والإدلاء بالبيانات والملاحظات المؤيدة لتلك الملكية.
هذا ووفقا للفقرة 3 الموالية يتحمل طالب التسجيل سواء آانت الدولة أو الجماعة العمومية المحلية المعنية
المصاريف الناتجة عن عملية التسجيل المنصوص عليها في حكم التسجيل والتي يقع إدراجها بالسجل العقاري
آدين ممتاز لفائدته غير أنه عند بيع آامل العقار أو جزء منه أو عند تقسيمه أو طلب الترخيص في البناء عليه
يقع استرجاع هذه المصاريف من المالك بموجب الفقرة 4 من الفصل المذآور.
و تحدد طرق الاستخلاص بأمر باقتراح من الوزير المكلف بالتعمير بعد أخذ رأي وزير المالية.ورغم أهمية
مثل هذا الامتياز إلا أن التطبيق يكشف عن عزوف الجماعات العمومية المحلية عن اللجوء إليه وتفضيلها القيام
بعمليات أخرى تتصل في غالب الأحيان بالتجهيز والبنية التحتية مما قد يؤثر على الدفتر العقاري آكل ومن
بين الأعمال التي تلجأ إليها نجد طلب تغيير صبغة الأراضي الفلاحية.
16
1) إمكانية طلب تغيير صبغة الأراضي الفلاحية :
حرصا على عدم تعارض مقتضيات ورهانات مثال التهيئة العمرانية مع النصوص يقع اللجوء إلى اتخاذ
القرارات المتعلقة بتغيير صلوحية الأراضي الفلاحية المعنية إن اقتضى الأمر ذلك ومن بين هذه النصوص نجد
القانون المؤرخ في 11 نوفمبر 1983 المنقح سنة 1996 والمتعلق بحماية الأراضي الفلاحية وه و قان ون
صدر في إطار حماية الأراضي الفلاحية والمجال العمراني خاصة وقد سن إجراءات خاصة لتغيير صلوحية
الأراضي الفلاحية تختلف حسب إدراجها إما ب"مناطق تحجير" أو ب"مناطق صيانة" أو آمناطق فلاحية أخرى
.( 9 من قانون 1996 >-- خاضعة لترخيص مسبق (الفصول 3
و يتجه التذآير بضرورة القيام بتغيير صلوحية الأراضي الفلاحية في المرحلة الأولية أي عند إعداد الملف
التحضيري للتمكن من إدراجها بعد ذلك صلب مختلف الخيارات مع مراعاة حاجة آل منطقة إلى نسبة معينة
من الأراضي الفلاحية خدمة لإنتاجها ألفلاحي آعنصر من العناصر الأخرى التي تساهم في تحقيق التنمية
عامة.
بناء على ما سبق تملك الأطراف المتدخلة في مجال التعمير إمكانيات متنوعة لضمان إنجاز الأهداف المرسومة
تضاف إليها الضمانات المترتبة عن التصريح بالمصلحة العامة للأشغال المقررة بمثال التهيئة العمرانية.
الفقرة الثانية : التصريح بالمصلحة العامة للأشغال المقررة بالمثال (آثار مثال التهيئة
العمرانية بعد المصادقة عليه)
نتيجة للتصريح بالمصلحة العامة للأشغال المقررة بمثال التهيئة تتولى الجماعة العمومية المعنية أو الوزارة
المكلفة بالتعمير مهمة تحديد المناطق المخصصة للاستعمال العمومي ( 1) آما أحدثت المجلة مجموعة من
الارتفاقات العمرانية ( 2) ترمي إلى تحقيق الغايات المتعلقة بالتهيئة العمرانية
1) تحديد المناطق المخصصة للاستعمال العمومي:
تفترض هذه المهمة وبمقتضى الفقرة 1 من الفصل 20 من مجلة التهيئة قيام الجماعة العمومية المحلية المعنية
بالمثال أو وزارة التعمير على الميدان بكل الإجراءات العملية الرامية إلى تحديد المناطق التي يعتزم تخصيصها
للطرقات والساحات العمومية والمساحات الخضراء والمساحات المخصصة للتجهيزات الجماعية.
و تتم هذه العملية بوضع علامات تحديد بارزة للعيان مع الحرص على عدم عرقلة العلامات الموضوعة
للاستغلال العادي للعقارات المعنية بعملية التحديد من طرف مالكيها وهو ما يؤدي منطقيا إلى ضمان حصول
العلم بحدودها للعموم آما هو الشأن بالنسبة إلى الارتفاقات العمرانية عند ترتيبها.
17
2) إحداث مجموعة من الارتفاقات العمرانية :
قد تتصل الارتفاقات العمرانية التي نصت عليها مجلة التهيئة بتحجير البناء على المواقع المخصصة للاستعمال
العمومي إن آانت بيضاء مثلا أو تحويرها إن آانت مبنية إلا برخصة خاصة وذلك حتى لا تصبح آلفتها أآبر
عند اقتنائها إما بالتراضي أو بالتقادم إذ نص الفصل 21 على ما يلي :
"لا يجوز البناء على العقارات الكائنة داخل المناطق المحددة وفق مقتضيات الفصل 20 من هذه المجلة إن
آانت بيضاء ولا تحويرها لغاية تحسين مرافقها إذا آانت مبنية..."
غير أنه يجوز وبمقتضى نفس الفصل القيام بتشجير الأراضي البيضاء الكائنة داخل هذه المناطق وآذلك ترميم
البنايات الموجودة بها وتعهدها بشرط الحصول على رخصة من السلطة الإدارية ذات النظر.
هذا وقد أقر المشرع في الفقرة 2 من الفصل 21 مبدأ عدم إمكانية اعتبار البنايات وأشغال الترميم أو التحوير
المنجزة خرقا لأحكام الفقرة الأولى عند تقدير غرامة انتزاع الأراضي التي أقيمت عليها هذه البنايات أو انتزاع
البنايات موضوع أشغال الترميم أو التحوير من جهة أخرى لا ينجر أي تعويض عن الارتفاقات الناتجة عن
التراتيب العمرانية المتخذة والمنصوص عليها بالفصل 23 من مجلة التهيئة إلا استثناء في الحالات التي ينتج
عنها من جراء تلك الارتفاقات ضرر مادي ومباشر وثابت للمباني المرخص فيها بصفة قانونية أو لعقارات بقي
جزء منها غير قابل للاستغلال وذلك في أجل محدد قدره ستة أشهر ابتداء من تاريخ إعلام المالك بخضوع
عقاره للارتفاقات،ويتعين على السلطة الإدارية المعنية إجابته في ظرف ثلاثة أشهر من تاريخ اتصالها بمطلب
جبر الضرر.
و بتأمل الفقرات الموالية من الفصل المذآور يلاحظ جليا حرص المشرع على حماية مصالح المالك إذ يمكن
لهذا الأخير ووفقا للفقرة 4 تقديم دعوى في جبر الضرر لدى المحاآم المختصة إذا لم يقبل ما تعرضه عليه
الإدارة في هذا الشأن أو إذا لم تقع إجابته في ظرف الثلاثة أشهر المشار إليها سابقا.
و تجدر الإشارة إلى أنه لا يمكن لمالكي العقارات التي بقي جزء منها قابلا للاستغلال المطالبة بجبر الضرر إلا
بالنسبة لما زاد عن رجع مساحتها الجملية.
و بالإضافة إلى حالتي المباني المرخص فيها بصفة قانونية والعقارات التي بقي جزء منها غير قابل للاستغلال
هناك حالة ثالثة تتعلق بالعقارات التي أصبحت غير قابلة للاستغلال بأآملها فقد نص الفصل 23 على أنه لا بد
من مطالبة الإدارة باقتنائها وطبعا يقدم المطلب من قبل المالك لكن إذا ما عبر هذا الأخير عن رغبته آتابيا في
الاحتفاظ بعقاره فإنه يحرم من حق المطالبة بأية غرامة بعد ذلك.
18
بصفة عامة وعملا بمقتضيات الفصل المذآور يتم الانتفاع بالتعويض وفي جميع الحالات المذآورة إما
بالمراضاة أو بالتقاضي لدى المحاآم المختصة وفقا للتشريع الجاري به العمل في مادة الانتزاع من أجل
المصلحة العمومية. غير أنه يتم تقدير قيمة التعويض باعتبار الاستعمال الذي سيخصص له العقار والارتفاقات
الناتجة عن ترتيبه أو حمايته حينما يتعلق الأمر بعقارات خاضعة لارتفاقات من أجل المحافظة على التراث
التاريخي والأثري والتقليدي وهو ما يمثل ضمانة هامة رغم أن البعض من الفقهاء ذهب إلى اعتبار مس هذه
الاتفاقات بمبدأ دستوري هام ألا وهو مبدأ المساواة المنصوص عليه بالفصل 6 من الدستور التونسي لكن سعى
البعض الآخر آالأستاذ صالح بوسطعة إلى نفي مثل هذه المعارضة للأحكام الدستورية مؤآدا على أن التنطيق
آكل ينطبق على العقارات بصفة عامة وموضوعية بشكل لا يستهدف المالك وإنما يحفظ مبدأ المساواة أمام
القانون.
من جهة أخرى تبرز الإرادة جلية من قبل السلط المسؤولة نحو توفير آل الظروف الملائمة لتحقيق المصلحة
العامة وهو ما يؤآده ثقل الإجراءات المحمولة على طالب التعويض بالإضافة إلى التعويض بشروط والتضييق
من نطاقه وجعله مجرد استثناء.
و مهما آانت المجالات التي تشملها الارتفاقات العمرانية فانه من المؤآد أن الرهانات المتعلقة بمثال التهيئة
العمرانية هي هامة وجوهرية مما يبرر تنوع الوسائل المتاحة للسلطة المتدخلة يضاف إليها الطابع الإلزامي
لهذا الصنف من الأمثلة إذ اتفق الفقهاء سواء في فرنسا أو في تونس على اعتباره قرارا إداريا ترتيبيا ملزما
للإدارة والغير أي لاعتماد بقية الأمثلة آمثال التهيئة التفصيلي واتخاذ آل الرخص الفردية آرخص البناء
وغيرها لكنه يظل قرارا ترتيبيا من نوع خاص لأنه ذو طابع وقتي محدد بأجل منذ صدوره آما أن آثاره
القانونية لا تنقضي بمجرد انقضاء الأجل المحدد له بل يبقى قائما إلى حين إلغائه أو مراجعته صراحة.
و بالنسبة للأفراد فيمكنهم الاستناد إلى مثال التهيئة العمرانية آمصدر من مصادر الشرعية للطعن في قرار
إداري مخالف له أو لطلب التعويض.
و لقد أآدت المحكمة الإدارية على ذلك في العديد من قراراتها إذ أقرت مثلا صحة قرار رفض رخصة بناء
روضة أطفال في منطقة غير قابلة للتعمير .
آما يعتبر القاضي الإداري أن عملية تحديد المناطق المخصصة وفقا لمثال التهيئة للطرقات أو الساحات
العمومية والمساحات الخضراء حسب الفصل 20 من مجلة التهيئة لا تعني انتقالا مباشرا للملكية بل تستوجب
إما الشراء بالتراضي أو الانتزاع قبل التجوز بها وإلا يعتبر عملها موجبا للتعويض .وتمارس المحكمة في هذا
المجال رقابة دنيا باعتبار أن السلط الإدارية المعنية ومن خلال تدخلها والأحكام المنظمة لها في وضعية سلطة
تقديرية وبالتالي تشمل الرقابة المسلطة التثبت في الصحة المادية للوقائع في عدم وجود الخطأ القانوني،وعدم
19
الانحراف بالسلطة وعدم وجود خطأ واضح في التقدير ولقد أقر مجلس الدولة الفرنسي صراحة مبدأ خضوع
. أمثلة التهيئة العمرانية إلى رقابة دنيا في قرار صادر عنه بتاريخ 1979
لكن ومع آل هذه الضمانات التي يكفلها فقه القضاء في مستوى احترام مضمون مثال التهيئة العمرانية فإنه من
الواجب التذآير بضرورة رصد الوسائل القانونية والمادية اللازمة للسّلط المتدخلة في هذا المستوى قصد تفعيل
دورها ودفع عملية التخطيط العمراني آكل بما تتطلبه من تنفيذ فعلي للبرامج الموضوعة وتبرز هذه الحاجة
ملحة حسب رأينا لدى الجماعات العمومية المحلية رغم المجهودات المبذولة لتدعيم دورها ومساهمتها في
إنجاز أهداف التهيئة بأنواعها مع الحرص على عدم تغليب المصلحة العامة على المصلحة الفردية للأشخاص
وحقوقهم خاصة المرتبطة بالعقارات آعنصر يستهلك باستمرار لتجسيم مخططات التعمير.
______________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
 

مثال التهيئة العمرانية في القانون التونسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» أكثر من 300 بحث في القانون الدستوري
» استشارة في القانون الاداري
» نصوص القانون المدنى المصرى للتحميل
» أسئلة امتحانات الكورسين الأول والثاني لمادة القانون المدني /الجزء الأول

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: -