البوابةالبوابة  الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 عَاقِبَةُ الظُّلْمِ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل : 5079
الإسم و اللقب : رجال القانون
نقاط : 5321
تاريخ التسجيل : 19/01/2008

مُساهمةموضوع: عَاقِبَةُ الظُّلْمِ   الإثنين يوليو 05, 2010 4:24 pm

عَاقِبَةُ الظُّلْمِ




عَاقِبَةُ الظُّلْمِ





بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول
الله وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد:
قال المؤلف رحمه الله تعالى: وعن عبد الله ابن عمر رضي الله
عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم







الظلم ظلمات يوم القيامة







متفق عليه.



الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله ، وعلى آله وصحبه ومن
اهتدى بهداه.
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:







الظلم ظلمات يوم القيامة







أصل معنى الظلم: وضع الشيء في غير موضعه ، وهو في الشرع اسم لكل ما خالف
شرع الله ، وهو ثلاثة أنواع ، الظلم الذي هذه حاله ثلاث ، ظلم في حق الله ،
ولا تقل: إنه ظلم لله ، فلا يقال: إن العبد يظلم ربه بمعصيته أو بالشرك به
، لكنه يظلم نفسه في حق الله





وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ





الظلم في حق الله ، وهو الشرك ، وهو أظلم الظلم ، كما قال تعالى:





إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ





ولما نزل قوله تعالى:





الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ
لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ





شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: أينا لم يظلم نفسه
، الإنسان معرض لظلم نفسه ، يعني بالمعصية ، بالمعاصي بالذنوب ، فبين لهم
الرسول عليه الصلاة والسلام أنه ليس الظلم المانع المنافي للأمن والهدى أي
ظلم ، إنما المنافي كل المنافاة للأمن والهدى هو الشرك ، فالشرك هو الذي لا
أمن معه ولا هدى ، نعم كل ظلم يفوت قدرا من الأمن والهدى ، فمن نجا من
الظلم كله فاز بالأمن والهدى ، ومن نجا من الشرك الأكبر ، فله أمن ، فله
مطلق أمن ومطلق هدى؛ لأن التوحيد يحصل به الدخول في الإسلام ، ويحصل به
النجاة من الخلود في النار. والنوع الثاني ظلم العبد نفسه بالذنوب التي
بينه وبين ربه ، من ترك واجب أو فعل محرم كما قال تعالى:





ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا
فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ
بِالْخَيْرَاتِ





فالظالم لنفسه هو الذي يترك بعض الواجبات ويفعل بعض المحرمات ، وفرض للعباد
في دمائهم وأموالهم وأعراضهم ، كما قال عليه الصلاة والسلام في خطبته يوم
النحر:







إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا من
بلدكم هذا







وفي الحقيقة إن كلًّا من أنواع الظلم هو ظلم من العبد لنفسه ، الشرك هو
أعظم ظلم للنفس ، وظلم العباد في أموالهم هو دافع ، لكن هذا التصنيف تتبين
به الأحكام ، فللشرك حكم يخصه ، وللسعي للمعاصي حكم يخصه ، وظلم العباد له
حكم؛ ولهذا ظهر هذا الفرق في باب التوبة ، احتاج إليه في باب التوبة ، فأما
الشرك فلا يغفر إلا بالتوبة





إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ
ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ





هذه الآية هي في غير التائبين ، فيمن لم يتب ، أما التائبون فذكر حكمهم في
قوله:





إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا











قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا
تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ
جَمِيعًا





وهكذا أيضا في شروط التوبة ، التوبة من السعي للذنوب يعتبر فيها الإقلاع
والندم والعزم على ألا يعود، وفي مظالم العباد يشترط شرط رابع وهو رد
المظالم ، وأداء الحقوق ، لا بد أن تحقق التوبة من ظلم العباد في أنفسهم أو
دمائهم أو أموالهم أو أعراضهم إلا برد الحقوق والاستعلال ، كما صح في
الحديث







من كان عليه لأخيه مظلمة فليتحلله اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم







.فانظر معي... على مراتب ، يدخل في ذلك الكلام في كبائر الذنوب ،
فهي أيضا متفاوتة ، والله تعالى قد حرم الظلم على عباده ، بل حرمه على نفسه
سبحانه وتعالى ، كما في الحديث القدسي:







يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا







فقوله:







فلا تظالموا







يظهر أنه أخص بالظلم الذي يكون بين العباد ظلم العباد بعضهم لبعض ، فلا
تظالموا ، وقد قال سبحانه وتعالى فيما هو كالشرك ، وهو افتراء الكذب على
الله:





وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ
بِآيَاتِهِ





هذا أيضا بدرجة الشرك ، افتراء الكذب على الله ، والتكذيب بآيات الله ، هذا
من أعظم الظلم





وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ











فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ
جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ





وقال تعالى:





وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ





هم الظالمون على الحقيقة ، الظالمون الظلم الأكبر ، قال تعالى:





مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ





.وفي هذا الحديث أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى سوء عاقبة الظلم
، وذلك في قوله:







ظلمات يوم القيامة







الظلم ظلمات يوم القيامة ، يعني أهل الظلم يكونون في ظلمات ، بينما
المؤمنون الموحدون أهل العدل والاستقامة في أنواعهم ، والمؤمنون والمؤمنات





يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ
أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ





فأهل التوحيد وأهل العدل ضد أهل الظلم وعاقبتهم كذلك ، وقال في المنافقين
والمنافقات بعد الآية السابقة:





يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا
انْظُرُونَا





يعني انتظرونا





انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ
فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ
فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ





فالكافرون هم في ظلمات كفر في الدنيا ، وفي ظلمات ظلمهم في الآخرة ، فالظلم
ظلمات يوم القيامة ، ففي هذا تحذير بالغ من الظلم ، وجزاء الله للعباد
قائم على العدل ، فهو سبحانه وتعالى أعدل العادلين لا يظلم مثقال ذرة ، فهو
يجزي العاملين في الآخرة بعدله ، يجزي المؤمنين بفضله ، ويجزي أهل المعاصي
وأهل الظلم بعدله ، لا يظلم مثقال ذرة ،





وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا





فهذا الحديث من جوامع الكلم ، يتضمن التحذير من الظلم كله بأنواعه من جميع
الذنوب ، من ظلم العباد ، ومشهور عند الناس ، ويأتي تخصيصه أحيانا كما في
الحديث الذي ذكرته ، جعلته بينكم، الناس في عرف يخصون الظلم بظلم بعضهم
لبعض ، يقول: هذا ظلم فلان ظلم فلانا ، وهذا حقه ظلم اعتدى على الناس في
دماءهم وأموالهم وأعراضهم ، وهو أحد أنواع الظلم، ومن خصوصية هذا الظلم أنه
كذلك لا يغفر ، لا بد من استيفاء الحقوق لا بد من استيفاء ، الاستيفاء
يكون من الحسنات ، من حسنات العبد كما في حديث المفلس:







أتدرون من المفلس؟ قلنا: بلى يا رسول الله ، هو من لا درهم له ولا دينار.
قال: المفلس هو من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وصدقة ، فيأتي وقد ضرب هذا
، وقد شتم هذا ، وأخذ مال هذا ، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته ، فإن
فنيت حسناته ، أخذ من سيئاته - يعني المظلوم ، من سيئات المظلوم - ثم طرحت
على الظالم ، ثم طرح في النار







.والآيات في كتاب الله في وعيد الظالمين ، وذم الظالمين ، ولعن
الظالمين ،





أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ





كثيرة ، ولكن أكثرها في الظلم في حق الله ، الشرك والكفر؛ لأنه أمر ملزوم
... هم الظالمون الظلم المطلق ، وكما قال تعالى:





الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ





وجاء أيضا ظلم العباد في ذكرهم في مثل قوله تعالى:





وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ
فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ
سَبِيلٍ
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ
فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ





ومن أعظم ظلم الناس صدهم عن سبيل الله ، إذا كان يعني من ظلم الناس التعدي
على حقوقهم وعلى خصوصياتهم ، في أنفسهم وفي أموالهم ، وفي أعراضهم فكذلك
صدهم عن سبيل الله هو أعظم ظلم ، وهذا ما يفعله الكفار ، الكفار من أعمالهم
الصد عن سبيل الله ، فيعاقبهم الله بمزيد العذاب كما قال تعالى:





الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ





وصدوا عن سبيل الله ، يعني صدوا غيرهم صدوا في أنفسهم ، أعرضوا وصدوا غيرهم
، يعني صرفوهم وصدفوهم ،





الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا
فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ





نعم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
 
عَاقِبَةُ الظُّلْمِ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: 8- خدمات لرجال القانون :: أخلاقيات Déontologies-
انتقل الى: