البوابةالبوابة  الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 المدخل لدراسة العلوم القانونية: مبادئ القانون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
karoum



عدد الرسائل : 5
العمر : 38
الإسم و اللقب : karoum ikram
نقاط : 14
تاريخ التسجيل : 15/01/2010

مُساهمةموضوع: المدخل لدراسة العلوم القانونية: مبادئ القانون   السبت نوفمبر 06, 2010 10:22 am

نظرية القانون

مقدمة:

1- ماذا نقصد بلفظ القانون؟

- القانون لغةً: هو "أصل الشيء أو مقياس الشيء أو المسطرة أو العصا المستقيمة، وهو لفظ غير عربي، قادم من اليونانية بمعنى Canon.

- القانون اصطلاحاً في المعنى العام للمصطلح: كل علاقة مطردة بين ظاهرتين تؤدي إلى نتيجة ثابتة و مستقرة.



أمثلة على هذا المعنى العام الاصطلاحي:

- القوانين الفيزيائية: قانون الجاذبية الأرضية (قانون نيوتن)، قانون الغليان، قانون الطفو.

- القوانين الطبية: ارتفاع ضغط العين إلى درجة معينة يؤدي إلى انخفاض قوة العصب البصري.

- القوانين الرياضية والهندسية: تساوي أطوال أضلاع المربع.

- القوانين الاقتصادية: قانون العرض والطلب، قانون الغلة المتناقصة، قانون جريشام (العملة الرديئة تطرد العملة الجديدة من التعامل).



2- المعنى الحقوقي للقانون :

- القانون: إذا ذكر اللفظ منفرداً فقد يعني التشريع الصادر من السلطة التنظيمية، وقد يدل على علم القانون ذاته بحسبانه مجموعة النظريات والقواعد الكلية دونما تقيد بزمان أو مكان معين. وقد يقصد به كافة القواعد القانونية أياً كان مصدرها بحيث يصبح القانون هو جملة القواعد العامة والمجردة والملزمة التي تنظم سلوك الأفراد في المجتمع، ويفرض جزاءً على من يخالفها. والمعنى الأخير هو أقرب ما يرد في الذهن عند إطلاق اللفظ.

- وهكذا فإن القاعدة القانونية تتكون دائماً من فرض وحكم: يمثل الفرض الواقعة التي ترتب عليها القاعدة القانونية أثراً معيناً. بينما يمثل الحكم الأثر القانوني الذي يرتبه القانون على الواقعة (الفرض).

- قد يضاف لفظ قانون إلى وصف معين: كأن يقال القانون التجاري، دلالة على القواعد القانونية التي تحكم نشاط معين. وقد يقال قانون وضعي Droit positif تعبيراً عن القواعد القانونية المعمول بها في مكان وزمان معين.

أمثلة للفرض والحكم:

- مادة 8 من قانون العمل السعودي: "يبطل كل شرط يخالف أحكام هذا النظام، ويبطل كل إبراء، أو مصالحة عن الحقوق الناشئة للعامل بموجب هذا النظام، أثناء سريان عقد العمل، ما لم يكن أكثر فائدة للعامل".

- مادة 60 عقوبات مصري: "لا عقاب على من استعمل بنية سليمة حقاً مقرر بمقتضى الشريعة"

- مادة (15) من نظام الشركات السعودي: "مع مراعاة أسباب الانقضاء الخاصة بكل نوع من أنواع الشركات، تنقضي كل شركة بأحد الأسباب الآتية: -
1 – انقضاء المدة المحددة للشركة .
2 – تحقق الغرض الذي أسست من أجله الشركة أو استحالة الغرض المذكور.
3 – انتقال جميع الحصص أو جميع الأسهم إلى شريك واحد.
4 – هلاك جميع مال الشركة أو معظمه بحيث يتعذر استثمار الباقي استثماراً مجدياً.
5 – اتفاق الشركاء على حل الشركة قبل انقضاء مدتها، ما لم ينص عقد الشركة على غير ذلك.
6 – اندماج الشركة في شركة أخرى.
7 – صدور قرار بحل الشركة من هيئة حسم منازعات الشركات التجارية بناء على طلب أحد ذوي الشأن وبشرط وجود أسباب خطيرة تبرر ذلك...."

3- أغراض القانون:

- الردع (قانون العقوبات - قانون المرور....الخ).

- الإجبار (قانون الخدمة العسكرية...الخ).

- التوجيه (قانون الضريبة على استيراد السلع الأجنبية حمايةً للصناعة المحلية المثيلة).

- التنظيم (القانون المدني – القانون التجاري – قانون العمل – قانون المرافعات....الخ).

المحور الأول: ماهية القاعدة القانونية:

بعد هذه المقدمة الموجزة لابد لنا من الدخول في تحديد ماهية القاعدة القانونية، بأن نبحث في خصائص القاعدة القانونية وأهم الفروق بينها وبين القواعد الاجتماعية الأخرى.



أولاً: خصائص القاعدة القانونية

من أهم خصائص القاعدة القانونية أنها لا تجد أرضيه للتطبيق طالما انه لا يوجد هناك مجتمع والسبب في ذلك أن القاعدة القانونية ترمي إلى تحقيق غاية نفعية للمجتمع تتمثل في تنظيم العيش وتحديد واجبات وحقوق أفراده وذلك عن طريق صياغته من قبل المنظم على حسب معتقدات واقتناعات وقيّم ومثل أي مجتمع كان على أن تشكل هذه القاعدة القانونية صور الأوامر والنواهي التي يفرضها الخطاب القانوني.



وبما أن القاعدة القانونية منظمه لحكم سلوك الأفراد فهي لا تعترف إلا بالمظهر الخارجي، ومعنى ذلك أن القانون لا يعتد بالنوايا والمشاعر الكامنة في صدور الأفراد..ومثال ذلك لتقريب الفهم (لو فرضنا أن خالد يحمل في نفسه كرهاً شديداً لأحمد فالقانون هنا لا يعاقب خالد على هذا الكره إلا عندما يقوم خالد بترجمة هذا الشعور إلى عمل أو سلوك من شأنه الإضرار بأحمد وقتها يتدخل القانون ويكون سلوك خالد الخارجي تحت طائلته.



ومع أن القانون كما قلنا لا يتدخل في النية المجردة ما لم تقترن بمظهر خارجي يعاقب عليه ... إلا أن هذا القول ليس على إطلاقه والسبب في ذلك أن القانون قد يجعل النية سبباً في عقوبة اشدّ فهو ينظر للنية هنا من باب (الصراع مابين الخير والشر ولحظات التأمل في الفعل ونتائجه)....ومثال ذلك للتقريب (إتيان فعل مجرمّ مع سبق الإصرار والترصد..وهذه الحالة نجدها في قوانين العقوبات ذات المصدر الغربي.

ومن خصائص القاعدة القانونية أيضا إنها قاعدة عامه ومجرده. ومعنى عمومية القاعدة القانونية أنها تكون على شكل خطاب معمم على كافة الأشخاص المكلفين بمضمونها، ومن أمثلة ذلك القاعدة التي تقول أن (كل من سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض [الضمان]). فهذه القاعدة عامه تسري على كل شخص يحدث ضرراً لغيره بالتعويض.



أما تجريد القاعدة القانونية فيعني أنه لا تختص بواقعة بعينها، بل تسري على كافة الوقائع المستقبلية التالية لنفاذها وتظل هكذا إلى حين إلغائها أو إبدالها بقاعدة أخرى؛ فهي تستوعب فروض لا متناهية وذلك ببيان شروط انطباقها. ويوجب التجريد أن تسمو القاعدة بحكمها عن التفصيلات والفروق الثانوية؛ فحكمها متعلق بالظروف والاعتبارات الرئيسية المشتركة حتى تطبق على جميع الوقائع أو الأشخاص المقصودين بحكمها.



وهكذا يتحقق العموم والتجريد على النحو التالي:

- عموم القاعدة: يتحقق بذكر أوصاف الأشخاص المخاطبين لا ذواتهم. فالقاعدة تطبق علي جميع من تتوافر فيهم شروط تطبيقها.

• مع ملاحظة:

- أن القاعدة القانونية قد لا تطبق على جميع أفراد المجتمع ورغم ذلك تظل عامة، طالماً أن الخطاب للأشخاص بصفاتهم. ومثال ذلك القواعد القانونية التي يكون الخطاب القانوني فيها لفئة معينه من الأشخاص أو طائفة محدده دون أن تحدد أشخاصاً بذواتهم من بين تلك الطائفة) ومثال ذلك (إلزام التاجر بمسك الدفاتر) هنا يخص الخطاب طائفة التجار فقط داخل المجتمع ولا يصار إلى جميع الأفراد، وبالرغم من ذلك تظل هذه قاعدة عامة لأنها لم تحدد تاجر معين بذاته. (كذلك القواعد التي تخاطب: الأجانب، المستأجرين، القضاة، الشركات، العمال، الملاك، الدائنين، الذكور في شأن الخدمة العسكرية، القصر، تولي الحاكم).

- لا تشترط العمومية الشمول الجغرافي، إذ لا يشترط أن تسري القاعدة على كافة أقاليم أو محافظات الدولة، بل يمكن أن يقتصر تطبيقها على جزء معين، من إقليم الدولة دون باقي الأجزاء، ومع ذلك تظل مجردة عامة طالما أنها داخل هذا الجزء من الإقليم تخاطب أشخاصا محددين بشروطهم وأوصافهم، وليس بذاتهم.

- كذلك لا تشترط العمومية شمول الزمان؛ فلا يلزم أن تكون القاعدة مؤبدة التطبيق، بل يمكن أن تكون مؤقتة بمدة معينة، ومع ذلك تبقى عامة طالما أنها خلال هذه المدة تخاطب أشخاصا محددين بشروطهم وأوصافهم.

- تجريد القاعدة: يتحقق بذكر شروط الوقائع (قروض، عمل، سرقة، تجارة، إيجار، وظيفة، بيع، نصب...الخ).



وتضمن خاصية التجريد التأكد واليقين: فكل فرد في المجتمع يعرف مقدماً ما هي الشروط القانونية التي تنطبق على مركز قانوني ما، وما هي تبعاته (بصرف النظر عن الزمان والمكان والظروف). ومثال ذلك القاعدة التي تنص على أن : " كل من أحدث بفعله الخاطئ ضرراً بغيره يلتزم بتعويضه". وتلك التي تقرر بطلان الاتفاق على الفوائد المدنية.

والقاعدة القانونية بهذا لا تتشابه مع القرار الإداري أو الحكم القضائي، ذلك أن الخطاب في هذا الأخير يخص شخص بعينه مثل:

- قرار مصادرة أموال أو نزع ملكية عقار مملوك لشخص معين.

- منح الجنسية لشخص أدى خدمات جليلة للوطن.

- قرار بحل شركة أو مؤسسة.

- قرار تعيين أو فصل موظف...الخ.

- حكم بإلزام شخص بدفع نفقة أو غرامة أو تعويض...الخ.

ومن خصائص القاعدة القانونية أيضا أنها ملزمه ومقترنة بجزاء وعليه نجد أن القاعدة القانونية تسمو في مضمونها عن الإرشاد والوعظ والنصح للأفراد فالإلزام غاية يتطلبها تنظيم المجتمع ولا يمكن لهذا الغاية أن تتحقق لولا أن القاعدة القانونية تتمتع بإجبار المخاطبين بها إلى الانقياد لحكمها وإلا عد ذلك مخالفة للقاعدة القانونية يترتب عليه الجزاء ...وهذا الأمر لاشك أنه مرتبط بأهم المبادئ القانونية وهو ما يسمى بمبدأ المشروعية (لا جريمة ولا عقاب إلا بنص قانوني) والنص القانوني الملزم للمخاطبين به مقترن بجزاء عند الإخلال به وهذا الجزاء في القاعدة القانونية يتمثل في الأثر الذي يترتب وفقاً للقانون عند المخالفة لحكمها. مع ملاحظة (طبيعة الجزاء عند مخالفة حكم القاعدة القانونية يلزم أن يكون موقعاً من قبل السلطة العامة وهي بذلك تختلف عن القواعد الضابطة الأخرى لسلوك الفرد مثل قواعد الأخلاق والقواعد الدينية.



والجزاء المترتب على مخالفة القاعدة القانونية يتخذ أشكالا متعددة. فكل فرع من فروع القانون له جزاء يتناسب مع ما تأمر به القاعدة القانونية وما يحقق الغاية منها. وأمثلة ذلك ما يلي:-

أ‌- الجزاء الجنائي: (ما يميز الجزاء الجنائي أنه أشد صور الجزاء في القانون فهو يتعلق بشخص الإنسان والعقوبة تختلف في قوتها ونوعها حسب صورة الفعل الذي يجرمه القانون؛ فالقتل مثلاً تقع فيه العقوبة على جسم الإنسان بالقصاص إن لم يعفو ولي الدم، وقد يكون الجزاء في جرائم أخرى على جسم الإنسان في صورة الرجم أو الجلد...الخ، وقد تأخذ العقوبة شكل العقوبة السالبة للحرية في صورة السجن، وقد يصيب الجزاء أموال المجرم كما في حال الغرامة. وهناك عقوبات تبعية وتكميلية مثل: العزل من الوظيفة العامة، إغلاق المحال، المصادرة الجزئية للأموال، إبعاد الأجانب، الحرمان من مزاولة المهنة، مراقبة الشرطة، تحديد الإقامة، المنع من الإقامة، الحرمان من مباشرة بعض الحقوق، حل الشخص الاعتباري، نشر الحكم.



ب‌- الجزاء المدني: (يترتب الجزاء المدني في حالة الاعتداء على حق خاص وتكون العقوبة فيه بجبر هذا الاعتداء وإزالته ومثاله:

- بطلان التصرف القانوني الذي تم إبرامه وعدم الاعتراف بآثاره اللاحقة وذلك بسبب تخلف أحد أركانه الموضوعية أو الشكلية اللازمة لقيام التصرف صحيحاً. كالزواج الذي ينعدم فيه الرضاء، أو كالبيع الذي يرد على مواد يحظرها القانون، أو الإيجار الذي ينعقد لإدارة المحل لممارسة الأعمال المنافية للآداب....الخ

- فسخ العقد وذلك بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل التعاقد، ويكون ذلك بصدد العقود التي تقع صحيحة ويقوم أحد الملتزمين فيها بأداء ما عليه من التزامات.

- ويأخذ الجزاء المدني أيضا صورة التعويض الذي يدفع لإصلاح الضرر الذي يحدثه شخص لآخر. ومثاله (ذهب خالد بسيارته بعد أن تعطلت به في شارع الثلاثين في العليا إلى وكالة للسيارات وتم التعاقد بينه وبين الوكالة على تصليح سيارته وتم الاتفاق بينه وبين الوكالة على أن يتم الانتهاء من الإصلاح بعد مدة أسبوعين من استلام السيارة والتزام خالد هنا دفع أجرة الإصلاح والتزام الوكالة إصلاح السيارة إلا أن الوكالة قد ماطلت خالد ومضى شهر دون إصلاح سيارته هنا يحق لخالد طلب فسخ العقد والرجوع على الوكالة بالتعويض عن الضرر الذي لحق به من تأخير وخلافه. يتميز التعويض (و هو جزاء مدني) عن الغرامة في أن الغرامة جزاء جنائي ليس له أية صلة بالضرر وإنما يتعلق بالخطأ، ويؤول مبلغها إلى خزينة الدولة؛ فمن يتجاوز إشارة المرور الحمراء، مثلاً، يلزم بدفع الغرامة، حتى ولو لم يصب أحد بأي ضرر نتيجة لتخطيه هذه الإشارة.



مع ملاحظة أن الجزاء المدني والجنائي قد يجتمعان في واقعة قانونية واحده عندما تكون المخالفة قد مست أمن المجتمع. ومثال ذلك، لو قام شخص باختلاس أموال أخر فإنه سيعاقب هنا عقوبة جنائية تتمثل في السرقة وعقوبة مدنية تتمثل في الالتزام برد المسروق إن وجد وإلا التعويض عنه. أو من يتجاوز إشارة المرور وهى حمراء فيرتب ضرراً للغير.



ج- الجزاء التأديبي أو الإداري: ويقع حالما تقع مخالفة لقواعد الوظيفية في مرفق ما من مرافق الدولة تمس بسير النشاط الإداري فيه، أو حين تقع مخالفة لقواعد مهنية. ومثاله: فصل الموظف أو حرمانه من ترقيته أو خصم من الراتب أو خفض الدرجة، أو الجزاءات التأديبية التي توقعها المجالس التأديبية في الجهات المشرفة على تنظيم مهنة معينه (المحاماة، المحاسبة، الطب...الخ) حين يوجد انتهاك لقواعد ممارسة المهنة (Code of Ethics).



د‌- جزاء دولي: هو الجزاء الذي يوقع لدى انتهاك قواعد القانون الدولي، ومن صوره (وفقاً لميثاق الأمم المتحدة)

- جزاءات سلمية (قطع العلاقات الدبلوماسية).

- جزاءات شديدة (الحصار والتدخل الحربي).


ثانياً: الفرق بين القواعد القانونية والقواعد الاجتماعية الأخرى:

أ‌ - قواعد الأخلاق والقواعد القانونية:

قواعد الأخلاق هي بشكل مختصر تلك القواعد التي تحض على فعل الخير وتنهى عن الشر والخصال الذميمة وتنبذ الظلم وإلحاق الضرر بالغير وقواعد الأخلاق تختلف باختلاف المجتمعات وما يخصها من عادات أخلاقية. وما يهم هنا معرفة أوجه التشابه والاختلاف فيما بين قواعد الأخلاق والقواعد القانونية.

• أوجه التشابه: (كلاهما يهدفان إلى تنظيم الحياة الاجتماعية عن طريق قواعد مجرده تتوجه في خطابها إلى كل إفراد المجتمع مع وجود الجزاء الذي يوقع عند مخالفة حكمها.

• أوجه الاختلاف: من حيث المصدر: القاعدة الأخلاقية منشؤها ما استقر عليه معنى الخير والشر في ضمير الجماعة..في حين القاعدة القانونية يكون مصدرها تشريع واضح أو عرف محدد ومنضبط. وكذلك فإن غاية القانون نفعية تتمثل في إقرار النظام في المجتمع. بينما غاية الأخلاق مثالية تهدف على بلوغ الفرد مرحلة الكمال. ومن حيث الخطاب؛ فإن القاعدة القانونية تخاطب المسلك المادي الخارجي للإنسان، بينما تهتم الأخلاق بالنوايا والمقاصد. ومن حيث النطاق: فالقاعدة الأخلاقية أوسع نطاقاً من القاعدة القانونية إذا تشمل علاقة الإنسان مع نفسه (الأخلاق الشخصية) ومع ربه فوق الأخلاق الاجتماعية مع الغير. في حين أن القاعدة القانونية أضيق نطاقاً إذا لا تشمل إلا تنظيم علاقات الفرد مع غيره من الناس. وكذلك فإن القاعدة القانونية تمتد إلى تنظيم بعض المسائل التي لا تتناولها مبادئ الأخلاق. ومثال ذلك عند تنظيم إجراءات التقاضي وتحديد مواعيد الطعن في الأحكام وغيرها من القواعد التي تحتمها فكرة التنظيم الاجتماعي. كما أن القاعدة القانونية قد تضطر أحيانا إلى ترجيح غاية نفعيه على اعتبارات خلقية من أجل تحقيق الاستقرار في المعاملات ومثال ذلك سلطان الدائن على مدينه بعد انقضاء مده معينه من تاريخ الاستحقاق أو المطالبة وهذا ما يعرف بنظام التقادم المسقط، بينما تقضي مبادئ الأخلاق بأن المدين لأتبرأ ذمته إلا بوفاء الدين أو بإبراء الدائن له. ومن أهم الفروق بينهما الجزاء: فالجزاء في القاعدة القانونية مرتبط بمظهر ملموس مادي يمس المخالف في شخصه أو ماله وتقوم بإيقاعه السلطة العامة في المجتمع غير أن الجزاء في قواعد الأخلاق يكون معنوياً ويتخذ من تأنيب الضمير واستقباح النفس لذلك السلوك واستنكار المجتمع صوراّ له.

ب- قواعد الدين والقواعد القانونية:

أوامر الدين تتمثل في مجموعة المعتقدات والقواعد التي يأمر الله عباده بأتباعها بغية تحقيق خير الإنسان وسعادته. فهي تنظم شؤون الدنيا وما يتعلق بالدار الآخرة عن طريق فرض الأوامر والتكاليف والتي تتخذ أحكامها أنواع عده منها ما يكون منظماً لواجبات الإنسان نحو ربه وتدعى هذه القواعد في مجموعها بمسمى (التوحيد والعقيدة والعبادات). وهناك نوع آخر من قواعد الدين تبين واجب الإنسان نحو نفسه وببيان الفضائل والرذائل. ونوع ثالث ينظم علاقة الإنسان بغيره من الناس لحكم التعامل الذي يقع بين أفراد المجتمع ويعرف هذا النوع من القواعد الدينية بقواعد المعاملات.



* أوجه الشبه بين قواعد الدين والقواعد القانونية: تتمثل قواعد الدين في مجموعة الأوامر والنواهي التي تخاطب بها الذات الإلهية الأفراد من خلال الإيحاء إلى الرسل. وهناك صلة كبيره بين القانون والدين من حيث نشأته وتطوره ويشترك القانون مع الدين في قواعد المعاملات ويقل اتصال العلاقة بين القانون والدين عندما تكون قواعد الدين موضحه للنواحي ألاعتقاديه والعبادات.



* أوجه الاختلاف: تكمن في طبيعة قواعد كلاً منهما فالقواعد الدينية أوسع مجالاَ من القواعد القانونية. كما أن مصدر القواعد الدينية رباني أوكل تبليغها للناس عن طريق الأنبياء بينما مصدر قواعد القانون موضوع من بني البشر. وعلى الرغم من أن الخطاب مشترك بينهم في كونه خطاباً عاماً مجرداً. إلا أن الغاية تختلف فالدين يهدف إلى غاية مثالية تريد السمو بالنفس الإنسانية وتحثه على إتباعها لتحقيق رضا الإله عن عبده. بينما القانون غايته نفعية تريد تحقيق النظام والأمن الاجتماعي. كما أن الدين يتهم في قواعده بالمقاصد والنيات على عكس القواعد القانونية لا تهتم إلا بالسلوك الخارجي والمؤثر بعلاقة الإنسان بغيره. وكذلك الجزاء فقواعد الدين تكون جزائها دنيوي وأخروي معاً، وموكل أمر إيقاعها في جانب منه إلى الله عز وجل، على عكس الجزاء في القاعدة القانونية فهو جزاء دنيويّ حال يوقع من قبل السلطة العامة.
ج- قواعد المجاملات والعادات الاجتماعية والقواعد القانونية:

تعد قواعد المجاملات والعادات الاجتماعية من القواعد التي تهتم بضبط سلوك الفرد في مجتمعه والتي درج على إتباعها في علاقاته وصلاته مع غيره كتقديم واجب العزاء، وكتبادل الزيارات وقبول دعوات الزفاف، وتقديم الهدايا في المناسبات...الخ.

* أوجه الشبه: من حيث جهة الخطاب: كلاهما يتوجه بالخطاب إلى الأفراد بتقريرهما لسلوك خارجي اجتماعي.



* أوجه الاختلاف: ومن حيث الغرض؛ فغرض العادات الاجتماعية إقامة روابط سليمة بين أفراد المجتمع. كما أن هذه الأخيرة لا تتسم بالإلزام. كما أن الجزاء في قواعد المجاملات والعادات الاجتماعية يتمثل في مظهر أدبي ومعنوي مقتصر على الاستهجان واللوم من الناس لمن خالف تلك القواعد بينما الجزاء في القاعدة القانونية يكون مادي محسوس يوقع من السلطة العامة.

المحور الثاني: أقسام القواعد القانونية:

القواعد القانونية متنوعة وتتحدد طبقاً للأساس التي تبنى عليه على النحو التالي:

أ- من حيث النطاق الإقليمي: تصنف إلى قانون داخلي لا يتعدى حيّز تطبيقه حدود إقليم الدولة التي أصدرته. وقانون خارجي يتجاوز تطبيقه على حكم علاقات خارج إقليم الدولة فتكون خاضعة لقواعد القانون الدولي.



ب- من حيث المصدر أو الشكل: تكون قواعد تشريع عندما تصاغ القواعد القانونية في نصوص مكتوبة ...وقواعد عرفية مستمده من العرف ويكون مصدرها غير مكتوب وإنما ما تعارف عليه الناس.



ج- من حيث المضمون: تقسم إلى قواعد موضوعية تنظم العلاقات تنظيماً موضوعياً يمس بيان الحقوق والواجبات وكيفية نشوئها ومباشرتها وانقضائها كقواعد القانون المدني والتجاري والجنائي والدستوري وغيرها. وقواعد شكلية يتعين إتباعها للوصول إلى ضمان احترام القواعد الموضوعية وحسن تطبيقها وحماية الحقوق التي تنظمها ومثال ذلك قواعد المرافعات المدنية (يقابلها في السعودية نظام المرافعات الشرعية) والتجارية وغيرها.



هـ - من حيث الأشخاص المخاطبين بها: فتقسم إلى قواعد داخله في نطاق القانون العام من جهة، وقواعد منتمية إلى القانون الخاص من جهة أخرى.



و- من حيث القوة الملزمة للقاعدة: تقسم القواعد إلى قواعد آمره لا يجوز الاتفاق على مخالفتها وقواعد مكمله أو مفسره وهذه التي يجوز للأفراد الخروج عن حكمها بالاتفاق على خلافها. وسيتركز حديثنا في البنامج على التقسيمين الآخرين بحسبانهما أهم التقسيمات.





أولاً: تقسيم قواعد القانون إلى قواعد القانون العام وقواعد القانون الخاص:

يعد تصنيف القانون على أساس قواعد تنتمي إلى القانون العام والقانون الخاص من أهم وأقدم التقسيمات فهي تعود إلى القانون الروماني وأخذت به التشريعات والمصنفات الفقهية الحديثة. غير أن التشريعات الأنجلوسكسونية لا تعترف بهذا التقسيم فجميع العلاقات القانونية فيها تخضع لأحكام قانون واحد دون أن تفرق أحكامها بين ما يدخل في قواعد القانون العام أو الخاص.



وتبنى التفرقة بين القانون العام والقانون الخاص على وجود الدولة (متمثله بإحدى أجهزتها) بحسبانها صاحبة سلطة وسيادة في أي علاقة تنشأ سواء بين مؤسساتها أو بين الأفراد. ومثال ذلك لو قام خالد بشراء قطعة ارض بجوار بيته يعود ملكيتها لأحمد فإن علاقة البيع هنا يحكمها قواعد القانون الخاص. وفي حالة قامت الدولة بنزع ملكية قطعة الأرض من أحمد فإن قواعد القانون العام هي التي تحكم العلاقة. والسبب هنا هو دخول الدولة متمثلة بإحدى مؤسساتها مثل (الصحة أو وزارة التعليم العالي أو المواصلات) في العلاقة بصفتها صاحبة سيادة والسلطة الراعية لتحقيق المصلحة العامة.



وعلى العكس لو فرضناً مثلاً دخول الدولة في علاقة مع الأفراد ولكن في هذه العلاقة مارست الدولة نشاطاً مثل نشاط الأفراد فأي القواعد القانونية تحكم هذه العلاقة ؟ هل هي قواعد القانون العام أم الخاص ؟؟



للإجابة على هذا السؤال ...نطرح مثالاً للفهم (قامت مؤسسة النقد السعودي ببيع قطعة ارض تملكها على طريق مطار الملك خالد الدولي. وقامت شركة الراجحي بشراء هذه الأرض لغايات الاستثمار). نقول أن قواعد القانون الخاص هي التي تحكم العلاقه بين مؤسسة النقد وشركة الراجحي. والسبب بسيط جداً هو عدم دخول الدولة بسلطتها كصاحبة سيادة وممارستها في هذا الفرض لنشاط يشابه نشاط الأفراد، وهي تختلف هنا عن مثالنا الأول في قطعة الأرض المملوكة لأحمد عندما نزعتها لأغراض المنفعة العامة، إما لأقامه مستشفى فيها أو مبنى حكومي تابع لها يقدم خدماته للمواطنين.



ثانياً: تقسيم القواعد القانونية من حيث قوتها الملزمة:

بحسب هذا التقسيم فإن القواعد القانونية تنقسم إلى نوعين هما: القواعد الآمرة والواعد المكملة أو المفسرة:



أ- القواعد الآمرة:

قبل الحديث عن القواعد الآمرة لابد لنا أن نفهم ما المقصود بالأمر يقصد بالأمر هو أما بأتباع سلوك معين أو حظر سلوك معين،وعليه فأن القواعد الآمرة هي التي تجبر الأفراد على إتباع سلوك معين أو حظره دون أن يكون للأفراد الاتفاق على مخالفتها واستبعاد حكمها بينهم..مثاله ( ما نصت عليه المادة 8 من نظام العمل السعودي: (يبطل كل شرط يخالف أحكام هذا النظام ويبطل كل إبراء أو مصالحة عن الحقوق الناشئة للعامل بموجب هذا النظام،أثناء سريان عقد العمل ،ما لم يكن أكثر فائدة للعامل) ...فهذا النص قاعدة آمرة لا يجوز الاتفاق على مخالفتها بين العامل ورب العامل فلو قام خالد وهو صاحب مؤسسه ولديه عمال بالتعاقد مع احمد وهو ميكانيكي وتضمن عقد العمل شرط انه في حالة انتهاء عقد العمل لا يمكن لأحمد مطالبته في مكافأة نهاية الخدمة...هذا الاتفاق يعتبر باطلاً ولا يعتد به والسبب انه جاء مخالفاً لقاعدة آمره تنهي عن الإبراء وتأمر فقط بما هو أكثر فائدة للعامل.



ب- القواعد المكملة:

القاعدة المكملة هي التي يجوز للأفراد أما أن يأخذوا ما جاء بحكمها أو جاز لهم الاتفاق على مخالفتها. ويسميها جانب من الفقه القواعد المفسرة أو المتممة. ومثالها ما جاء في نص المادة 9 من نظام الشركات السعودي الذي جاء فيه أنه إذا لم يعين عقد الشركة نصيب الشريك في الأرباح أو في الخسائر كان نصيبه منها بنسبة حصته في رأس المال. هذا النص مكمل وعليه فإن توزيع الأرباح والخسائر لا يطبق إلا عندما لا تفصح إرادة الشركاء في عقد الشركة عن طريقة أخرى لاقتسام الأرباح والخسائر فيما بينهم بمعنى يجوز لهم الاتفاق على عده طرق لاقتسام الأرباح والخسائر. وقد يعتقد البعض أنه طالما إن القاعدة المكملة يجوز الاتفاق على مخالفتها إذا هي ليست ملزمه. والحقيقة أن القاعدة المكلمة قاعدة ملزمه مثلها مثل القواعد الآمرة ويكمن إلزاميتها في عدم الاتفاق على مخالفتها في الوقت الذي لا تتفق على مخالفتها فيه وتبقى على حكمها هي ملزمه لك لا بل تتعدى أطراف العلاقة ويشمل إلزاميتها القاضي نفسه عند تطبيق حكمها على واقعة معروضة أمامه.



ج- معيار التمييز بين القواعد القانونية الآمرة والقواعد القانونية المكملة:

*- المعيار اللفظي والشكلي: أي التعرف على نوعي القاعدة من خلال اللفظ وشكل صياغة المادة القانونية؛ فقد تفرض القاعدة عقوبة على مخالفها كما هو الحال في قواعد قانون العقوبات، وقد تنص على بطلان كل اتفاق مخالف لها؛ ففي هذه الحالات تكون القاعدة آمرة، وقد تتضمن النص على عدم تطبيقها إذا وجد اتفاق مخالف؛ فتكون مكملة. أي أن هذا المعيار ينظر إلى دلالة العبارة في النص القانوني فنقول متى ما كان النص يستخدم ألفاظا مثل: لا يجوز أو يقع باطلاً، أو يحظر ،أو يمنع، أو يعاقب ..الخ يعني ذلك أن القاعدة القانونية هي آمرة ولازمه ولا يمكن للأفراد إمكانية الخروج عليها ومثال ذلك (ما نصت عليه المادة 6 من نظام الأوراق التجارية السعودي على انه اشتراط فائدة الكمبيالة يعتبر كأن لم يكن. وكذلك الحال بالنسبة للقاعدة المكملة فأن الألفاظ فيها تصاغ بطريقة تسمح للأفراد إمكانية العدول عنها مثل (يجوز، لا يمنع، لا يعاقب، ما لم يتفق على غير ذلك). والمثال على هذا ما جاءت به نص المادة 41 من نظام العلامات التجارية السعودي بقولها (لا يجوز للمرخص له التنازل عن الترخيص أو منح تراخيص من الباطن ما لم يتفق على غير ذلك.



*- المعيار الموضوعي أو معيار النظام العام والآداب: المقصود من النظام العام (Public Order): مجموع الأسس التي يقوم عليها بنيان المجتمع وكيانه المادي بحيث لا يتصور قيام هذا البنيان أو الكيان واستمراره عند تخلفها، وهي تشمل الأسس السياسية التي تحدد نظام الحكم وسلطاته، ونظام المجتمع الاقتصادي من رأسمالي أو اشتراكي أو إسلامي، والأسس الاجتماعية كنظام الأسرة ونظام العمل. وعلى هذا الأساس نرى أن قواعد القانون العام كالقانون الدستوري والإداري والعمل والجنائي تكون في غالب الأحوال قواعد آمرة، وعلى عكس ذلك قواعد القانون الخاص حيث تكون في غالب الأحيان قواعد مكملة إلا ما يتعلق منها بالنظام العام أو الآداب العامة. والمقصود بالآداب العامة (Public Manners): مجموعة القواعد الأساسية للأخلاق والتي يقوم عليها بنيان المجتمع وكيانه المعنوي والتي يؤدي تخلفها إلى انحلاله، كالقواعد الخاصة بمنع القمار أو الدعارة أو العلاقات الجنسية غير المشروعة. علماً بان فكرة النظام العام والآداب العامة فكرة نسبية ومتغيرة من بلد إلى أخر ومن زمان على أخر في البلد الواحد.



ثالثاً: أهم تقسيمات فروع القانون:

يقسم الفقه القانوني فروع القانون إلى قسمين رئيسين هما القانون العام والقانون الخاص ولكل من هذين القسمين فروع ينظم نوعاً متميزاً من العلاقات على النحو التالي:-



o أهم فروع القانون العام:

المحور الأساسي في القانون العام هو وجود الدولة في العلاقة باعتبارها صاحبة سيادة وينقسم إلى نوعين هما:-

أ- القانون العام الخارجي: وهو ما يعرف بالقانون الدولي العام والذي يتمثل في وجود الدولة فيه بدخولها في علاقة مع غيرها من الدول (مثل علاقة السعودية مع فرنسا) أو مع الهيئات الدولية (مثل علاقة السعودية مع هيئة الأمم المتحدة) أو مع منظمات دولية (مثل علاقة السعودية مع منظمة الصحة العالمية وغيرها.

ب- القانون العام الداخلي: وهو الذي يتحدد وجود الدولة فيه في نوعية علاقته أما بكونها صاحبة سيادة. ويندرج تحت تقسيم القانون العام الداخلي الفروع التالية:-

§ القانون الدستوري: هو مجوعة القواعد التي تحدد شكل نظام الحكم في الدولة (جمهوري أم ملكي) والسلطات المختلفة بها (وهي السلطة التنظيمية "التشريعية" والتنفيذية والقضائية) من حيث تكوينها واختصاصاتها، وعلاقاتها بعضها ببعض، كما تحدد حقوق الأفراد قبل الدولة (كحرية التملك وحرية الرأي وحرية العقيدة، وحرية التنقل، والحرية الشخصية والمساواة بين الأفراد في الحقوق والواجبات. (ويقابل هذا الفرع في المملكة العربية السعودية النظام الأساسي للحكم ونظام مجلس الوزراء ونظام مجلس الشورى).

§ القانون الإداري: وهو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم كيفية مباشرة السلطة التنفيذية في الدولة لوظيفتها الإدارية، وهو ينظم العديد من المسائل كتشكيل الجهاز الإداري للدولة (الوزارات والمصالح الحكومية) وينظم علاقة الحكومة المركزية بالإدارات والهيئات الإقليمية (كالمحافظات والمجالس البلدية)، وطرق استغلال الأموال العامة (نظام الراضي البور لعام 1388هـ، نظام التعدين لعام 1392هـ). كما أنه يبين كيفية الفصل في المنازعات التي تنشأ بين الدولة وبين الأفراد وجهة القضاء التي تختص بها، أي أنه يهتم ببيان قواعد الرقابة القضائية على النشاط الإداري للدولة. ولعل أهم الأنظمة التي تنتمي لهذا الفرع نظام الخدمة المدنية الصادر عام 1397هـ، ونظام ديوان المظالم الصادر عام 1428هـ.

§ القانون المالي: وهو مجموعة القواعد التي تنظم مالية الدولة فتبين مواردها ومصروفاتها وإجراءات التوازن بينهما (أنظمة الجمارك، والزكاة والدخل، نظام الضرائب).

§ القانون الجنائي: وهو يشمل نوعين من القواعد: أولها يمثل القواعد القانونية التي تحدد الأفعال المعتبرة كجرائم يعاقب عليها قانونا والعقوبات المقررة لها (قانون العقوبات)، وثانيها القواعد القانونية الشكلية أو الاجرائية التي تتبع في تعقب المتهم ومحاكمته كما يتضمن بيان إجراءات الطعن في الأحكام. وقد صدر في المملكة عام 1422 نظام متكامل للاجراءات الجزائية، وهناك نداءات لتقنين الجرائم التعزيرية.



o أهم فروع القانون الخاص:

المحور الأساسي للقانون الخاص هو عدم وجود الدولة في العلاقه باعتبارها صاحبة سيادة. فهو يحكم جميع علاقات الأفراد فيما بينهم وعلاقة الدولة بالأفراد في حالة ممارستها لأنشطة تشابه أنشطة الأفراد في المعاملات. ويعتبر القانون المدني هو حجر الأساس للقانون الخاص فمن رحمه ولد القانون التجاري والبحري والجوي وقانون العمل وقانون المرافعات المدنية والتجارية والقانون الدولي الخاص. فجميع هذه القوانين اقتضت الضرورات انفرادها ببعض أنواع العلاقات والتي كانت بحاجه ماسه لاستحداث قواعد تحكمها.

§ القانون المدني: يعرف بأنه القانون الذي يحكم العلاقات الخاصة ( سواء تمت بين الأفراد بعضهم البعض، أو بينهم وبين الدول) إلا ما يدخل منها في نطاق فرع آخر من فروع القانون الخاص. ويضم بصفة أساسية دراسة المعاملات المالية (الالتزامات والحقوق العينية)، ودراسة علاقة الفرد بأسرته (الأحوال الشخصية). ولا تعرف المملكة فكرة التقنين في هذا الميدان وإن كان هناك مبادرات لذلك.

§ القانون التجاري: هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم العلاقات التي تنشأ بين الأفراد بسبب احترافهم التجارة أو بسبب قيامهم بأعمال تجارية؛ فهو إذن الذي ينظم الأعمال التجارية سواء قام بها التجار (وهم من يحترفون الأعمال التجارية) أو غيرهم من الأفراد الذين لم يقوموا بهذه الأعمال إلا بصفة عرضية. وقد عرفت المملكة العربية السعودية النظم التجارية وذلك منذ 1345هـ حيث صدر آنذاك نظام المجلس التجاري، كما صدر نظام المحكمة التجارية لسنة 1355هـ . وقد نص هذا الأخير على المواضيع المتعلقة بالتجارة كتعريف التاجر وشروطه وصفاته وأنواعه. كما تضمن قواعد خاصة بالشركات والوكيل بالعمولة والإفلاس والتجارة البحرية، بجانب قواعد تتعلق بأصول المحاكمات التجارية. ثم أجيز نظام الأوراق التجارية لسنة 1383هـ متضمناً قواعد خاصة بالكمبيالات والسند لأمر والشيك. وأعقب ذلك نظام الشركات لسنة 1385هـ بجانب عدد من النظم المتعلقة بالمسائل التجارية.

§ القانون البحري: ويشتمل على مجموعة القواعد التي تعنى بتنظيم الملاحة في البحار سواء أكانت متعلقة بالتجارة أو النقل البحري. وتعتبر السفينة الأداة الرئيسية في التجارة البحرية، ومن ثم فيشتمل قواعد القانون البحري التنظيم اللازم لما يرد على السفينة من حقوق خاصة بتنظيم ملكيتها وانتقالها واستغلالها ورهنها والتأمين عليها. كما تتضمن تنظيماً لكل العلاقات التي قد تنشأ بين ربانها ومالكها. بجانب كل ذلك فإنها تعنى بعقد النقل البحري وعقد العمل البحري ومسئولية الناقل. وتوجد نصوص منظمة لأعمال التجارة البحرية في المملكة في نظام المحكمة التجارية (المواد 150 – 431).

§ القانون الجوي: ويضم مجموعة القواعد التي تعنى بتنظيم الملاحة في الجو سواء أكانت متعلقة بالتجارة أو النقل الجوي. ومن قواعده ما يهتم بتنظيم الحقوق المتعلقة بالطائرة كملكيتها وانتقالها واستغلالها ورهنها والتأمين عليها. بجانب كل ذلك فإنها تعنى بعقد النقل الجوي ومسئولية الناقل. وقد صدر بالممنلكة نظام لتنظيم الملاحة الجوية في عام 1372هـ.

§ قانون العمل: يمثل مجموعة القواعد القانونية التي تنظم العلاقات بين العمال وأرباب العمل متى كان العمل تابعا مأجورا، وهو قانون حديث النشأة نسبياً وقد نشأ كنتيجة لظهور الاختلال في التوازن الاقتصادي بين طرفي العقد (العامل ورب العمل) وذلك بقصد إضفاء نوع من الحماية للطبقة العاملة. وقد صدر بالمملكة نظام جديد للعمل في عام 1426هـ. ودائماً ما تتضمن تشريعات العمل قواعد تنظم التأمينات الاجتماعية عند توقف العامل عن العمل بسبب المرض أو العجز أو الشيخوخة. وقد خصص المنظم السعودي لذلك نظاماً مستقلاً هو نظام التأمينات الاجتماعية الصادر عام 1421هـ.

§ قانون المرافعات المدنية والتجارية: هو مجموعة القواعد التي تنظم السلطة القضائية ببيان أنواع المحاكم وتشكيلها واختصاصاتها، وكذا تبين القواعد الواجبة الإتباع عند رفع الدعاوى المتعلقة بمسائل القانون الخاص والفصل فيها وتنفيذ الأحكام الصادرة بشأنها، وعلى ذلك فموضوع قانون الإجراءات ليس هو بيان حقوق الأفراد أو التزاماتهم، وإنما هو بيان القواعد التي يجب على الأفراد إتباعها للحصول على حقوقهم وحمايتهم إذا تم الاعتداء عليها أو ثارت بشأنها منازعة.

§ القانون الدولي الخاص: القانون الدولي الخاص هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم علاقات القانون الخاص ذات العنصر الأجنبي فيحدد القانون الواجب التطبيق عليها والمحكمة المختصة بنظرها، لذلك فهو يضم بصفة أساسية نوعين من القواعد، الأولى: ويطلق عليها قواعد تنازع الاختصاص (وهي التي تبين المحكمة المختصة بنظر النزاع) والثانية: يطلق عليها قواعد تنازع القوانين (وهي التي تحدد القانون الذي يطبق على النزاع) فإذا تزوج مصري من فرنسية وأبرم عقد الزواج في ألمانيا؛ فأي قانون يكون واجب التطبيق على ما قد ينشأ بينهما من منازعات ؟ هل القانون المصري باعتباره بلد الزوج؟ أم القانون الفرنسي باعتباره قانون بلد الزوجة؟ أم القانون الألماني باعتباره محل إبرام العقد؟ وأي قضاء يختص بنظر هذه المنازعات ؟ المصري أم الفرنسي أم الألماني ؟ هذه هي المسائل تمث مبحث هام من مباحث القانون الدولي الخاص. كما يدخل في اهتمامات هذا الفرع دراسة القواعد المنظمة للجنسية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المدخل لدراسة العلوم القانونية: مبادئ القانون
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: 11- دروس في القانون-
انتقل الى: