البوابةالرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 رسائل تخرج الفوج 13\رسائل تخرج الفوج 12\إرتكاب الجرائم بإستعمال خصائص الوظيف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل: 4858
الإسم و اللقب: رجال القانون
نقاط: 4704
تاريخ التسجيل: 19/01/2008

مُساهمةموضوع: رسائل تخرج الفوج 13رسائل تخرج الفوج 12إرتكاب الجرائم بإستعمال خصائص الوظيف   الثلاثاء أبريل 19, 2011 12:09 pm


إرتكاب الجرائم بإستعمال خصائص الوظيف



تنويه: نعتذر على عدم ذكر صاحب الرسالة لعدم التحصل على الصفحة الأولى و سنعمل على تضمينه حالما نتمكن من ذلك






المقـــــــــــــدمة

يعتمد القانون الجنائي في الحفاظ على النظام الاجتماعي اسلوب التحذير والزجر ، التحذير من ارتكاب الفعل او الامتناع الذي يؤدي بطبيعته الى الاضرار بالهيئة الاجتماعية وزجر ذلك الفعل او الامتناع بالعقاب اللازم .

ولا مغالاة في القول بان حضارة اليوم تستمد ابرز ركائزها ومقومات نهضتها من خصائص القاعدة القانونية واساسا الزاميتها والتي توسع مجالها ليطال علاوة على الافراد الدولة هيكلا وموظفين. اذ اقر المشرع لهذا الصنف الاخير اسلوبا في التحذير والزجر اكثر صرامة مما هو عليه الامر بالنسبة للاشخاص العاديين وذلك اعتبارا للمكانة التي يحتلها وللدور المناط بعهدته ، فهو ادات مرافق الدولة في تسيير شؤونها .

واذا كان المجتمع لا يطلب من الافراد سوى احترام القانون فانه يطلب من موظفي الدولة عموما والى جانب ذلك سلوكا واخلاقيات وواجبات خاصة ، اعتبار للمكانة التي يحتلونها والسلطة والنفوذ الممنوحين لهم بمقتضى وظيفهم ، فالموظف العمومي "باسم القانون وباسم الدولة يمكن ان يفرض شتى انواع القرارات على موطنيها"

ونظرا لذلك ولما تظفيه الوظيفة العامة على الموظف العام ومن في حكمه من سلطة ونفوذ فقد كان من الطبيعي وفي مقابل الحماية التي يحضى بها ان يعني القانون الجزائي بفرض واجبات خاصة عليه ويقرر له عقوبات اشد مما يقررها لافراد الناس .

الا انه ولئن اتفقت جل التشريعات الجنائية على محاسبة الموظفين العموميين ومن في حكمهم على اخطائهم الجزائية فانها اختلفت في اسلوب معالجة تلك الانتهاكات

فقد يعتبر بعض المشرعين ان تلك الافعال لا تعدو ان تكون اخطاء تأديبية لا يفرضها سوى النظام الداخلي للوظيفة العمومية باعتبار وان ذلك مسألة تخص انضباط الموظف وبالتالي لا تتجاوز اطار الوظيف مما يكون معه من غير المقبول ان تمثل تلك الافعال او الاخطاء موضوعا لنص جزائي.

بينما يرى البعض الاخر انه لا يجوز ان يكتفي بالنسبة لهذه الاخطاء بمحاسبة الموظف العمومي تأديبيا لأن تلك الافعال تشكل جرائم بعيدة الاثر من حيث ان اذاها لا يقتصر على المصالح المحدودة داخل اطار الوظيف وانما يمس النظام العام ككل ، وبالتالي فانها حرية بان تكون موضوع نص جزائي سابق الوضع واضح الاركان والشروط محددا للعقاب المستوجب للموظف العمومي ومن في حكمه اذا ارتكابها ولهذه الاسباب فقد يعتبر مشرعا ان انحرافا يقترفه الموظف ومن في حكمه هو مجرد مخالفة تأديبية يكتفي فيها بمحاسبة تأديبيا في حين ان نظاما اخر يعتبر نفس ذلك الانحراف جريمة من جرائم القانون الجنائي لمساسها باوضاع خاصة تعتبر ذات اهمية حيوية للدولة والمجتمع ويرجع الفقه ذلك الاختلاف الى تنوع الانظمة القانونية وتأثر سياستها التشريعية بأوضاع اقتصادية واجتماعية ذلك ان الوظيفة العمومية في عديد البلدان عنصر هام من عناصر "التنمية الاقتصادية والتطور الاجتماعي والوحدة القومية" وهو ما حدى بعديد المشرعين الى اكسائها بحماية جزائية متفاوتة الصرامة .

ومن ناحية ثانية يرى بعض الفقهاء ان مبادئ القانون الجزائي انما قد تشكل عائقا امام تضمين اخطاء الموظف العمومي ضمن نص جزائي اذ يعتبرون ان اعتماد صفة الموظف ومن في حكمه لتجريم اخطائه بنصوص خاصة خرقا لمبدأ اساسي في التجريم وهو مبدأ مساواة الموطنين جميعا امام القانون الجنائي وتبعا لذلك لا يجوز تجريم الاخطاء بناء على صفة مرتكب الجريمة الا انه وقع الرد على ذلك بان الموظف العمومي يمارس جزءا من السلطة العامة وهذه السلطة تضعه في مركز اسمى من المواطن العادي وانه تلافيا لانحراف الموظف وجب ان تؤمن جهة الادارة والمجتمع بأسره بفرض عقوبات زاجرة على ما يمكن ان يرتكبه من اجرام .

وقد تم اقرار هذا المبدأ ضمن المادة الرابعة والعشرون من اعلان الحقوق الصادر سنة 1793 بأنه "لا ضمان للمجتمع مالم توضع حدود دقيقة للوظائف العامة وما لم تؤكد مسؤولية الموظفين"

وقد كرس المشرع التونسي هذا التوجه فكان ان خصص حيزا من نصوص المجلة الجنائية لتجريم اخطاء الموظف العمومي وشبهه . والمتأمل في احكام هذه المجلة يستخلص ان الموظف العمومي وشبهه يرتكب الجرائم طبق ثلاث صور فاما ان يرتكب الجرائم كإنسان عادي بعيد عن وظيفه وفي هذه الصورة تنطبق عليه فصول الاحكام العامة من حيث التجريم والعقاب طبقا للجريمة المرتكبة.

واما ان يرتكب احدى الجرائم التي خصه بها المشرع اعتبارا لصفته كجميع جرائم الباب الثالث من المجلة الجنائية المتعلق بالجرائم الواقعة من الموظفين العموميين او المشتبهين بهم حال مباشرة الوظيف او بمناسبة مباشرته ، كالارتشاء (فصل 83 وما بعده من م ج ) والامتناع من العدالة (الفصل 108 م ج ) او كنشر ما فيه مضرة للدولة (فصل 109)...

واما ان يرتكب الجرائم التي يرتكبها الانسان العادي ولكن في هذه الصورة يسعتمل في ارتكابها خصائص ووسائل وظيفه بما يجعل صفته كموظف عمومي او شبهه تكون قائمة عند ارتكاب الفعل الاجرامي . وتخضع هذه الجرائم لاحكام الفصل 114 م ج وهي تتعلق بجميع الجرائم التي لم ينص المشرع على تجريمها او تشديد عقوبتها اعتبارا لصفة الجاني كموظف عمومي او شبهه بنص خاص.

وفي هذا الاطار الاخير يتنزل موضوع هذه الرسالة فهي تتعلق بارتكاب الجرائم باستعمال خصائص الوظيف.

وهذا ولئن كانت الجرائم التي خص المشرع بها الموظف العمومي او شبهه بنصوص خاصة اعتبارا لصفة هذا الاخير في الحقيقة جرائم مرتكبة باستعمال خصائص الوظيف بصورة او بأخرى الا اننا سنقصيها من دائرة البحث وسنقتصر على الجرائم المرتكبة باستعمال خصائص الوظيف كما قصدها المشرع ضمن احكام الفصل 114 من م ج .

الذي اقتضى ان "الموظف العمومي او شبهه الذي في خارج الصور المقررة بهذا القانون يستعمل لارتكاب جريمة خصائص وظيفه او الوسائل التابعة لها يعاقب بالعقوبة المنصوص عليها لتلك الجريمة بزيادة الثلث" فهذا الفصل سيكون اطار بحثنا.

وبالتالي تكون الجرائم المرتكبة باستعمال خصائص الوظيف طبقا للفصل 114 من جميع الجرائم التي يرتكبها الموظف العمومي او شبهه والتي لم ينص المشرع اصلا على تجريمها والعقاب عنها اعتبار لصفة هذا الجاني .

وانطلاقا من التعريف الفقهي العام للجريمة بكونها كل فعل او امتناع عن الفعل المحضور الذي يقرر القانون لمرتكبه او للممتنع عنه عقوبة يمكن القول ان الجريمة المرتكبة باستعمال خصائص الوظيف هي مبدئيا كل فعل او امتناع عن الفعل الذي يرتكبه او يمتنع عن ارتكابه كل موظف عمومي او شبهه باستعمال خصائص الوظيف .

او هي انتهاك الموظف العمومي او شبهه لحرمة القانون الجنائي باستعمال خصاص الوظيف .

الا انه تجدر الاشارة ومنذ البداية انه يصعب تصور استعمال الموظف العمومي او شبهه لخصائص الوظيف لارتكاب امتناع عن الفعل المحضور . فهذا النوع من الجرائم يقتضي قيام الجاني بفعل ايجابي محضور باستعمال خصائص وظيفه.

ومهما يكن من امر فان المشرع الجنائي من خلال تجريم هذا النوع من الافعال المحضورة اراد التصدي لكل انحراف بسلطة الوظيف وخصائصه وقد كرس المشرع الفرنسي تقريبا نفس هذا التوجه في التجريم بخصوص الجرائم المرتكبة باستعمال خصائص الوظيف ضمن الفصل 198 قديم من م ج ف .

وذلك في نطاق توجه التشريعات الحديثة لحماية النظام الاجتماعي بصفة عامة وحماية الوظيف بصفة خاصة من تجاوزات موظفي الدولة ومن في حكمهم، باعتبار وان ارتكاب الجرائم باستعمال خصائص الوظيف فيه اضرار صارخ بالوظيفة العمومية من حيث الثقة الممنوحة فيها وفي اجهزة الدولة عبرها . وتصديا لمثل هذه الجرائم كرس المشرع التونسي عديد الفصول الجزائية لحماية الوظيف وذلك عبر تحديد الجرائم الخاصة بالموظفين العموميين ومن في حكمهم وزجرها بعقاب مشدد اعتبارا لتلك الصفة ، ودعم هذه الحماية من خلال تشديد العقاب بالنسبة لبقية الجرائم الاخرى التي قد ترتكب بالاستعمال خصائص الوظيف ، فالمشرع اقر اذا جرائم خاصة لا يمكن ان يرتكبها الا الموظف العمومي الحق الجرائم الاخرى التي يرتكبها الانسان العادي فشدد من عقوبتها اذا ارتكبها الموظف العمومي او شبهه باستعمال خصائص وظيفه وهو ما يتضح معه دور القانون الجزائي بصفة عامة في حماية الوظيفة العمومية . وحماية الدولة والثقة الممنوحة في اجهزتها.
وفي نطاق التزامه بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات حدد المشرع الجنائي الافعال المجرمة وضبط عقابها المستوجب كما ضبط العقاب المستوجب للجرائم المرتكبة باستعمال خصائص الوظيف عبر صياغة نص عام ينطبق على كل الجرائم التي يمكن ان يرتكبها الموظف العمومي او شبهه باستعمال تلك الخصائص.
اذا فموضوع ارتكاب الجرائم باستعمال خصائص الوظيف يكتسي اهمية بالغة اعتبارا لحساسية موضوعه الا انه ورغم تلك الاهمية فان فقه القانون يكاد يكون منعدما في شأنه اذ لا وجود لدراسات دقيقة حول هذا الموضوع بالذات أي ارتكاب الجرائم باستعمال خصائص الوظيف طبق احكام الفصل 114 م ج .
وذلك رغم اختلاف الآراء واقعيا حول نظام هذه الجرائم وعقوبتها المستوجبة وآثار تلك العقوبة طبق احكام الفصل 114 من م ج وهو ما أوحى لي بهذا البحث واملى هذا الاختيار.
وبعكس الفراغ الفقهي المشار اليه فان فقه القضاء التونسي تبنى موقفا واضحا بخصوص هذه الجرائم وعقوبتها المستوجبة وانعكاساتها على الجاني.
وفي هذا الاطار تتنزل الاشكالية القانونية لهذا الموضوع والمتعلقة بتحديد النظام القانوني للجريمة المرتكبة باستعمال خصائص الوظيف.
لدارسة هذه الاشكالية سنتعرض في (جزء اول) شروط قيام الجريمة المرتكبة باستعمال خصائص الوظيف ، وفي (جزء ثاني) الى اثار تلك الشروط على نظام زجر الجريمة.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل: 4858
الإسم و اللقب: رجال القانون
نقاط: 4704
تاريخ التسجيل: 19/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: رسائل تخرج الفوج 13\رسائل تخرج الفوج 12\إرتكاب الجرائم بإستعمال خصائص الوظيف   الثلاثاء أبريل 19, 2011 12:10 pm

الجزء الاول
شروط قيام الجريمة
الى جانب الاركان القانونية والتقليدية الواجب توفرها في كل انواع الجرائم من ركن مادي مجسم في الفعل الاجرامي وركن معنوي مجسم في القصد الجنائي وركن شرعي مجسم في نص التجريم والعقاب ، تتميز الجريمة المرتكبة بإستعمال خصائص الوظيف بضرورة توفر شروط خاصة تساهم في قيامها وتتمثل في شرط صفة الجاني (فصل اول) وشرط استعمال خصائص الوظيف (فصل ثاني).

الفصل الاول : شرط صفة الجاني:
تتميز الجريمة المرتكبة باستعمال خصائص الوظيف بضرورة توفر صفة معينة في الجاني يتجه تعريفها (فرع اول) ثم بيان اهمية اقترانها بارتكاب الجريمة (فرع ثاني)

الفرع الاول : تعريف الجاني :
اقتضى المشرع الجنائي لقيام الجريمة المرتكبة باستعمال خصائص الوظيف ضرورة توفر صفة الموظف العمومي او شبه في مرتكبها اذ نص الفصل 114 م ج على ان "الموظف العمومي او شبهه الذي في خارج الصور المذكورة بهذا القانون يستعمل لارتكاب جريمة خصائص وظيفته او الوسائل التابعة لها يعاقب بالعقوبة المنصوص عليها لتلك الجريمة بزيادة الثلث".
ودراسة هذه الصفة تقتضي اولا تعريف الموظف العمومي (فقرة اولى) وشبه الموظف العمومي (فقرة ثانية )
فقرة اولى : الموظف العمومي :
خلافا لبعض التشاريع الجنائية المقارنة تولى المشرع التونسي ومنذ اصدار المجلة الجنائية سنة 1959،ضبط تعريف قانوني للموظف العمومي او شبهه ضمن الفصل 82 من هذه المجلة والذي بموجب التنقيح الاخير لسنة 1998 اصبح ينص على انه : " يعتبر موظفا عموميا تنطبق عليه احكام هذا القانون كل شخص تعهد اليه صلاحيات السلطة العمومية او يعمل لدى مصلحة من مصالح الدولة او جماعة محلية او ديوان او مؤسسة عمومية او منشأة عمومية او غيرها من الذوات التي تساهم في تسيير مرفق عمومي .
ويشبه بالموظف العمومي كل من له صفة المأمور العمومي ومن انتخب لنيابة مصلحة عمومية او من تنوبه العدالة للقيام بمأمورية قضائية".
ان اول ما يلاحظ بخصوص هذا النص الجديد ان المشرع ادخل تعديل على مفهوم الموظف العمومي دون ان يقع الاستغناء عن هذه العبارة في حد ذاتها او استبدالها بعبارات اخرى مثل عبارة "عون دولة" او "مستخدم بادارة" ولكن الذي تغير هو مضمون العبارة ومفهومها، ان من خلال مقارنة اولية للتصنيف يتضح وان المشرع الجنائي تبنى مفهوما موسعا للموظف العمومي.
وقد انطلق المشرع ضمن الفصل 82 جديد من م ج في تحديد مفهوم الموظف العمومي . ومن خلال صياغة هذا النص نلاحظ انه صيغ بعبارات تفيد التحديد والتوجيه للحكم في مسألة معينة واعتبار هذا الحكم من قبيل الامور المحسوم في مدلولها تشريعيا ويتجلي ذلك خاصة من خلال عبارة "يعتبر...تنطبق عليه احكام هذا القانون" وهذه الصياغة تفيد ان المشرع سوف يخرج بنا عن المألوف في القانون الخاص بالوظيفة العمومية ومفاهيم القانون الاداري وهو ما يستنتج من عبارة "في نظر هذا القانون" اذا فالمشرع اعلن منذ بداية صياغة النص انه سيتبنى مفهوما مغايرا لما استقر عليه القانون الاداري وفقه هذا القانون وهو ما يجعلنا ونظرا لخصوصية القانون الجنائي وموضوعه ستتولى اقصاء القانون الاداري ومفاهيمه من دائرة البحث دون ان يمنع ذلك من الاشارة اليها كلما اقتضى الامر ذلك .

اذا فبمقتضى التنقيح الجديد للفصل 82 نلاحظ ان المشرع الجنائي قام بسحب صفة الموظف العمومي على كل من تعهد اليه "صلاحيات السلطة العمومية" وتعني هذه العبارة كل الاشخاص الذين يمارسون وظيفة سلطة بقطع النظر عن طبيعة ذلك الشخص "Le statut de la personne" كأن يكون نظاما خاصا "Privé" (كعضو مختص بشؤون الطفولة في تركيبة محكمة الاطفال من غير القضاة ، مثلا عضو في تركيبة الدائرة التجارية من غير القضاة او نظاما عاما (Public) مثل كل من له صلاحيات السلطة العمومية بحكم وظيفه الرسمي.
وهو ما يتضح معه ومن خلال عبارة كل شخص تعهد اليه صلاحيات السلطة العمومية" ان الامر يتجاوز حدود اعوان الوظيفة العمومية الخاضعين جلهم الى النظام الاساسي العام المحدد بالقانون عدد 122 لسنة 1983 المؤرخ في 12/12/1983 ليشمل اصناف اخرى من اعوان الوظيفة العمومية والخاضعين لانظمة اساسية عامة متميزة .
كما سحب المشرع ايضا صفة الموظف العمومي على كل شخص يعمل لدى مصلحة من مصالح الدولة او جماعة محلية او ديوان او مؤسسة عمومية (سواء كانت ذات طابع إداري او صناعي او تجاري) كأعوان المؤسسات ذات الصبغة الصناعية والتجارية والشركات القومية والشركات التي تساهم الدولة او الجماعة المحلية في رأس مالها. او منشأة عمومية ، كما سحب المشرع ايضا صفة الموظف العمومي على كل شخص يعمل لدى ذات من الذوات التي تساهم في تسيير مرفق عمومي وحسب صياغة الفصل فان المشرع لم يفرق بين ما اذا كان الامر يتعلق بذات عمومية او خاصة اذ يكفي ان يعمل الشخص لدى هذه الذوات التي ليس لها أي قدر من السلطة العمومية سواء بصفة دائمة او مؤقتة لتسحب عليه صفة الموظف العمومي اعتبار لمساهمة تلك الذات التي يعمل بها في تسيير مرفق عمومي.

اذا يتضح مما سبق بيانه ان المشرع الجنائي تبنى مفهوما موسعا للموظف العمومي يستوعب المفهوم الاداري بل ويتجاوزه ، فالموظف العمومي يعرف في القانون الجنائي اعتمادا على مهامه في حين يعرّف في القانون الاداري على اساس طبيعة العلاقة الرابطة بين العون العمومي والشخصية العمومية التي توظفه وهو ما استقر عليه الفقه الاداري باعتباره يعرف الموظف العمومي بكونه الشخص الذي يساهم في عمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة او احد اشخاص القانون العام الاخرى.

فالموظف العمومي يعرف بكونه عون الوظيفة العمومية الخاضع للقانون العام من حيث تعيينه وترقيته وعزله اذ نص الفصل 27 من القانون عدد 112 لسنة 1983 المؤرخ في 12/12/1983 والمتعلق بضبط النظام الاساسي لاعوان الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الادارية على نفس التعريف الوارد بالفصل 16 من القانون عدد 12 لسنة 68 المؤرخ في 3 جوان 1968 : "يعتبر موظف رسميا من وقع تعيينه في خدمة دائمة وتم ترسيمه في رتبة دائمة منصوص عليها باطارات الادارة التي يرجع اليها بالنظر ، فالقانون الاداري يعتمد لتعريف الموظف العمومي على طبيعة العلاقة الرابط بين العون العمومي والشخصية العمومية التي توظفه .
وتجدر الاشارة هنا الى ان الفصل الاول من قانون عدد 112 لسنة 1983 المؤرخ في 12/12/1983 ان "تطبيق هذا النظام الاساسي العام على جميع الاعوان المستخدمين بأعوان كان..." وهي عبارة عامة تستوعب الموظفين والعملة والاعوان الوقتيين والاعوان المتعاقدين باعتبار هؤلاء يمثلون اصناف اعوان الوظيفة العمومية .

اذا فالموظف العمومي طبق القانون الاداري لا يمثل الا صنفا من اصناف الاعوان العموميين.

في حين وكما سبق الاشارة اليه اعلاه فإن التعريف الجنائي للموظف العمومي جاء اعم واشمل من نظيره الاداري باعتبار وان القانون الجنائي يعتمد لتعريف الموظف العمومي على مهمة والوظيفة التي يؤديها وهو ما استقر فقه قضاء محكمة التعقيب على تكريسه "الموظف العمومي هو كل شخص عهدت اليه الدولة بجزء من سلطتها التنفيذية" .
فبالرجوع الى جل القرارات التعقيبية نجدها تكتفي بالتذكير بنص الفصل 82 "حيث يعتبر موظفا في نظر الفصل 82 م ج من القانون الجنائي كل شخص استولى بأي تسمية كانت ولو مؤقتة على خطة او نيابة اجراؤها مرتبط بمصلحة عامة بحيث يكون مشاركا في خدمة الدولة".
وفي قرار اخر اعتبرت محكمة التعقيب توفر صفة الموظف عند ضابط صف كلف بادارة مصلحة الجيش وقد ردت المحكمة على ما تمسك به لسان الدفاع من كون صفة الجندية لا تكسب صابحها صفة موظف عمومي ، اذ جاء في احدى حيثياتها ، "كل من بشار خطة اجراءها مرتبط بمصلة عامة سواء كانت مدنية او عسكرية ...يعتبر موظفا عمومية وينطبق عليه الفصل 82 من م ج كما ورد بنفس القرار "حيث ان الطاعن كلف بادارة مصلحة بريد الجيش بثكنة من ثكناته وهي خطة اجراءها مرتبك بمصلحة عمومية اذ انها لفائدة الجنود وبهذه الصفة يعد مشاركا في خدمة الدولة وملتحقا بإحدى المؤسسات الخاضعة لمراقبة الدولة زيادة عن صفته كضابط صف".

كما جاء بنفس القرار "وحيث ان التفرقة بين الموظف المدني والموظف العسكري في هذا الباب لا تقوم على سند قانوني وسياق الفصل 82 من القانون الجنائي في تعريف الموظف العمومي سياق عام بتعبيره الشامل المطلق وان كانت عبارات القانون مطلقة جرت على اطلاقها حسب احكام الفصل 533 من م ا ع ".

لكن هل يعتبر الجندي الذي دعي لأداء واجب الخدمة العسكرية لمدة عام، موظفا عموميا اثناء تلك الفترة ؟

لمدة طويلة انكر البعض صفة الموظف العمومي على الجندي استنادا على مجانية الخدمة التي يقوم بها ووجوبيتها ومدتها المحدودة ويعتبر الاستاذ ناجي البكوش ان "الجندي" اصبح في ايامنا هذه في وضعية قانونية وترتيبية من قواعد القانون العام باعتباره يخضع كأي رتبة من رتب الجيش الى قواعد القانون الاساسي العام للعسكرين المؤرخ في 31/5/1967 " ذلك ان الفصل 4 من نفس هذا القانون تعرض الى رتبة الجندي في اسفل سلم رتب الجيش وهو ما يجعله واثناء فترة قضاء آداء واجبه متمتعا بصفة الموظف العمومي طبق احكام الفصل 82 من م ج وهو ما اقرته المحكمة العسكرية الدائمة بتونس في قضية احيل فيها على انظارها حافظ امن وجندي من اجل السرقة باستعمال خصائص الوظيف طبق الفصلين 264 و 114 من م ج (1).

كما طبقت محكمة التعقيب الفصل 82 على الوزير واعتبرته موظفا عموميا اذ تقول"جاء الفصل 82 من المجلة الجنائية بتعريف الموظف العمومي في نظر القانون الجنائي لكن هذا التعريف عام ويختلف باختلاف النص الوارد به لفظ موظف والذي يشمل بصفة عامة من استودعته الحكومة قسطا من سلطتها التنفيذية ومنهم من يعهد اليه بمساعدتها على تصريف شؤونها الادارية المالية والثقافية وما الى ذلك"

فالمفهوم الجنائي للموظف العمومي يستوعب عدة اصناف من الموظفين واعوان الدولة انطلاقا من موظفي الدولة (وزراء-نواب...) وصولا الى استيعاب عديد المهن الحرة وهو يوسع مجال تطبيق الفصل 82 م ج .

وقد اتجهت عديد القوانين الجنائية المقارنة الى تكريس تعريف جنائي للموظف العمومي من ذلك مثلا القانون الجنائي الالماني والبلجيكي... وفي هذا الاطار عرف قانون العقوبات الجزائري الموظف العمومي ضمن المادة 149 بانه "يعتبر موظفا بالنسبة لقانون العقوبات كل شخص يتولى تحت أي تسمية وبأي وضع كان اية وظيفة او مهمة ولو مؤقتة ذات اجر او يغير اجر ويؤدي بهذا الوصف خدمة للدولة او للادارات العمومية او للمجموعات المحلية او المؤسسات العمومية او اية خدمة ذات مصلحة عمومية".

كما تبنى المشرع الجنائي المغربي ايضا تعريفا للموظف العمومي ضمن الفصل 224 م ج م الذي نص على انه "يعد موظفا عموميا في تطبيق احكام التشريع الجنائي كل شخص كيفما كانت صفته يعهد اليه في حدود معينة بمباشرة وظيفة او مهمة ولو مؤقتة باجر او بدون اجر ويساهم بذلك في خدمة الدولة او المصالح العمومية او الهيئات البلدية او المؤسسات العمومية او مصلحة ذات نفع عام".

وما يلاحظ في هذا الاطار وبالنسبة للنص الجنائي الجزائي انه يشبه الى حد كبير الصياغة القديمة للفصل 82 م ج والتي ارتأى المشرع الجنائي التونسي ضرورة تحويرها لتصبح اكثر شمولا واتساعا وتناسبا مع احكام القانون الجنائي.

هذا وتجدر الاشارة الى ان عديد القوانين المقارنة الاخرى رفضت تكريس تعريف جنائي للموظف العمومي من ذلك مثلا القانون الفرنسي وقد برر الفقه ذلك بسبب انه لا يمكن ان يوجد تعريف موحد للموظف العمومي وان مهمة تحديد المفاهيم هي من عمل الفقه والقضاء بتوسع في تحديد مفهوم الموظف العمومي كلما اقتضت الضرورة ذلك باعتبار ان هذه العبارة وردت مطلقة في القانون اذ تقول محكمة التعقيب الفرنسية "حيث ان عبارة الموظف العمومي التي استعملها القانون يجب ان تفهم في اوسع مدلولها"

اما بالنسبة للقانون التونسي كما سبق بيانه فقد تبنى مفهوما جنائيا للموظف العمومي وذلك بسحب مجال تطبيق الفصل 82 م ج على كل شخص يباشر صلاحيات عمومية او يسير مرفقا عاما أو نيابة مصلحة عمومية وذلك بهدف تحديد مجال تطبيق القانون بصفة واضحة ولتلافي الاشكاليات التي تطرح في التطبيق والمتعلقة بالاشخاص الذين يباشرون وظائف تتصل بالمرفق العام والمصلحة العمومية دون ان تتوفر فيهم صفة الموظف بما يكونون معه منظوين تحت طائلة القانون ولا ينسحب عليهم التجريم كما ان المشرع الجنائي سعى من وراء تبني هذا المفهوم الى محاولة توجيه فقه القضاء وجعله مستقر حول تعريف موجه فجاء التعريف الجنائي للموظف العمومي تعريف موسعا بلغ حد استيعاب بعض المهن الحرة وشبه اصحابها بالموظفين العموميين .

فقرة ثانية : شبه الموظف العمومي :
بالنسلة لشبه الموظف العمومي نص الفصل 82 جديد من م ج ضمن الفقرة الثانية على انه "يشبه بالموظف العمومي كل من له صفة المأمور العمومي ومن انتخب لنيابة مصلحة عمومية او من تنوبه العدالة للقيام بمأمورية قضائية".
وتعتبر هذه الصيغ الثلاث جديدة قياسا بما كان مقررا بنص الفصل 82 قديم والذي كان ينص قبل تنقيح 1998 على انه "يشبه المتوظفين العموميين الاشخاص الذين ينتخبهم الناس او تنوبهم العدلية بصفة عرفاء او محكمين او مترجمين" وبمقارنة الصياغتين القديمة والجديدة يتضح ان تعريف شبه الموظف العمومي اضحى اكثر اتساعا وشمولا فالمشرع الجنائي اضاف صفة المأمور العمومي ليصبح كل من له هذه الصفة شبه موظف عمومي أي ان هذه العبارة اتخذها المشرع معيارا لتحديد شبه الموظف العمومي . وهذا المصطلح يجد جذوره ضمن م ا ع بالفصل (442 و 445 و 450 )، فهذه الصفة تنسحب على كل من منح اياها بنص خاص ، كعدول الاشهاد وعدول التنفيذ او الذين يكتسبون هذه الصفة بحكم طبيعة العمل الذي بمارسونه . اضافة الى ذلك فقد عمد المشرع الى حذف التحديد الحصري لمن تنوبهم العدالة بصفة عرفاء او محكمين او مترجمين وترك المجال مفتوحا لكل من تنوبه العدالة للقيام بمأمورية قضائية كالمترجم والخبير وامين الفلسة والمصفي والمؤتمن العدلي والمتصرف القضائي فكل من تنتدبه المحكمة للقيام بمأمورية قضائية مثلا لاجراء اختبار فني في مجال البناء، فلاحة او محاسب، او طبيب او محام تسخره المحكمة للدفاع عن متهم او في نطاق اعانة عدلية للتقاضي، فهو بتلك الصفة شبه موظف عمومي باعتباره كلف بمأمورية قضائية والمشرع استعمل عبارة "العدالة" وهي عبارة شاسعة فقد تعني المحكمة، او رئيس المحكمة او لجنة الاعانة العدلية ، وهذا الاختيار من المشرع لتلك العبارة مقصود حتى لا يقتصر التعيين للقيام بمأمورية قضائية حكرا على المحكمة .

وفي هذه الصورة فان كل من تعينه العدالة للقيام بمأمورية قضائية يكتسب صفة شبه الموظف العمومي ويدخل في نطاق الفصل 82 وتحت طائلة احكام المجلة الجنائية فيما يتعلق بجرائم الموظف العمومي وشبهه.

كما استعاض المشرع عن "الاشخاص الذين ينتخبهم الناس" ب"من "انتخب لنيابة مصلحة عمومية" وهذا التحديد هل معيار اخر لتعريف شبه الموظف العمومي وهو ينطبق على كل من يباشر وظيفة عمومية هدفها المصلحة العامة كأعضاء المجالس البلدية ومجالس الولاية والمجالس القروية ، وكذلك اعضاء مجلس النواب مع العلم انه ليس بالضروري ان يكون شبه الموظف العمومي في هذا المجال منتخبا بالاقتراع وانها يكفي ان يكون مختارا لتسيير مصلحة عمومية .

ويتضح اذا مما سبق بيانه ان المشرع الجنائي لسنة 1998 وسع من قائمة الاشخاص المشبهين بالموظف العمومي بان اضاف عبارة "كل من له صفة المأمور العمومي والغى عبارة الاشخاص الذين ينتخبهم الناس واستعاض عنها بعبارة "ومن انتخب لنيابة مصلحة عمومية كما اضاف عبارة اكثر شمولا واتساعا مما كان منصوصا عليه بالنص القديم بان الغى التعداد الحصري لمن يمكن ان تنوبه العدالة .

الا انه ولئن وسع المشرع في نطاق الاشخاص المشبهين بالموظفين العموميين فبان ذكرهم كما ورد بالفصل 82 م ج يبقى حصريا فشبه الموظف العمومي لا يمكن ان يخرج عن هذه الاصناف الثلاث.

الا انه ومع ذلك فان تلك الاصناف تعتبر موسعة مقارنة بما كان عليه النص القديم اضافة الى ذلك فكل من ينتمي الى صنف من هذه الاصناف يصبح شبه موظف عمومية تنسحب عليه احكام الفصل 82 م ج .

اذا فمن خلال تنقيح الفصل 82 من م ج يتضح ان المشرع عمد الى توسيع تعريف الموظف العمومي وشبهه بما يتماشى والوضعيات الواقعية المعروضة على المحاكم تفاديا لعدم الاستقرار حول تعريف موحد.

ان احراز الجاني لصفة الموظف العمومي او شبهه في حد ذاتها لا يكفي لقيام الجريمة المرتكبة باستعمال خصائص الوظيف بل يجب ان تكون تلك الصفة متوفر عند ارتكاب الجريمة .

الفرع الثاني : اقتران الصفة بارتكاب الجريمة:
ان اقران الصفة بارتكاب الجريمة يعني ضرورة توفر الصفة عند ارتكاب الجريمة (فقرة اولى) باعتبار ان اختلالها قد يؤثر على قيام الجريمة (فقرة ثانية)
فقرة اولى : ضرورة توفر الصفة عند ارتكاب الجريمة :
من الشروط الاساسية التي ضبطها المشرع لنكون بصدد جريمة مرتكبة باستعمال خصائص الوظيف هي ان تتوفر في الجاني صفة الموظف العمومي او شبهه الا ان ذلك قد لا يكفي لقيام هذا النوع من الجرائم في حقه بل لابد ان تكون تلك الصفة متوفرة عند ارتكاب الجريمة اي يجب ان يستند عليها الجاني لاقتراف جريمته.
فانتفاء تلك الصفة يؤدي حتما الى استبعاد تطبيق احكام الفصل 114 م ج اذ ولئن لم ينص المشرع صراحة على ضرورة توفر هذه الصفة عند اتيان الفعل الاجرامي فان مجرد تنصيصه على ان "الموظف العمومي او شبهه...يستعمل لارتكاب جريمة خصائص وظيفة...يعاقب" وهو ما يستنتج منه ان تلك الصفة يجب ان تكون قائمة ومتوفرة عند ارتكاب الجريمة ، لان انتفائها يحول الجريمة من جريمة مرتكبة باستعمال خصائص الوظيف الى جريمة عادية مرتكبة من شخص عادي او جريمة استعمل فيها الجاني صفة غير حقيقية ليستعمله او صفة زالت عنه اذا فشرط صفة الجاني هو شرط جوهري لتوفر هذا النوع من الجرائم. اذ ان مناط التجريم والتشديد ضمن الفصل 114 هو استعمال الجاني لصفته الحقيقية والتي يجب ان تكون متوفرة، لاصفة وهمية او منعدمة .

فان ثبت مثلا ان عون الشرطة المتهم بجريمة التحيل باستعمال خصائص الوظيف انه عند ارتكابه لتلك الجريمة لم ينظم بعد لسلك الامن فانه لا يمكن مؤاخذته من اجل التحيل باستعمال خصائص الوظيف بل من اجل التحيل المجرد فقط.

فانعدام تلك الصفة يجعل الفصل 114 م ج غير منطبق اذ لا يمكن ان ينطبق هذا النص اذا استعمل الجاني خصائص الوظيف دون ان تكون له (صفة الوظيف) صفة الموظف العمومي او شبهه، والقول بغير ذلك فيه سوء تطبيق او فهم للنص.ان هناك من يعتبر ان الجريمة المرتكبة باستعمال خصائص الوظيف والتي تشكل جريمة مستقلة بذاتها من حيث الوصف لا تقتضي اصلا توفر صفة الموظف العمومي لايقاعها اذا ما استعمل الجاني لارتكابها خصائص وظيفة او الوسائل التابعة لها" فكيف يمكن الحديث عن خصائص الوظيف دون ضرورة توفر صفة الموظف العمومي او شبهه لدى الجاني".

ان توفر صفة الجاني عند ارتكاب الجريمة امر جوهري على اساسه تقرر المحكمة ثبوت الادانة طبق نص التصريم الاصلي والفصل 114 م ج . وهي مسألة قانونية تخضع لرقابة محكمة التعقيب ، والتي ما فتئت تجري رقابتها على توفر تلك الصفة لدى الجاني عند ارتكابه للجريمة اذ تقول هذه المحكمة في احد قراراتها "حيث فضلا عن التعريف الوارد بالفصل 82 من القانون الجنائي للموظف العمومي...واوراق الملف ناطقة بانتماء المحكوم عليه ساعة ارتكابه للجريمة للادارة العمومية ... وبالتالي فان صفته كمتوظف لا جدال فيها وان المطعن كان غير جدي واتجه رفضه"

وقد جرت محاكم الاصل على ابراز توفر تلك الصفة لدى الجاني من ذلك ما ورد بالحكم الصادر عن الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس "المتهم موظف عمومي على معنى الفصل 82 جنائي ما في ذلك شك ان وظيفته وقتئذ هو انه المدير الجهوي للمناطق الغابية بولاية جندوبة" .

كما ان مختلف اجهزة القضاء الجزائي من نيابة عمومية وتحقيق ودائرة اتهام ومحاكم جنائية عند نظرها في مثل هذه القضايا فان المسائل الاولية التي ينصب اهتمامها حولها هي بحث توفر تلك الصفة من عدمه عند ارتكاب الجريمة . فاذا ثبت ان تلك الصفة لم تكن قائمة عند ارتكاب الجريمة فلا مجال عندها لتطبق احكام الفصل 114 م م ج لان دفع المتهم بعدم توفر تلك الصفة عند ارتكاب الجريمة يعد دفعا جوهريا يؤدي الى نقض الحكم الذي لم يتعرض الى بحث توفر تلك الصفة من عدمه عند ارتكاب الجريمة.
وتقول محكمة النقض المصرية في هذا الاطار :"اذا دفع المتهم بان صفة الموظف قد انحصرت عنه قبل ارتكاب الفعل المسند اليه او انه لم يحصل على هذه الصفة الا في تاريخ لاحق على هذا الفعل كان دفعه جوهريا، فان اغفل الحكم تحقيقه والرد عليه كان حكما قاصرا"

ولقد كان لبعض القوانين الجنائية العربية المقارنة موقف متميز في هذا المجال : من ذلك ما تضمنته المادة 149 فقرة ثانية من القانون الجنائي الجزائري اذ نصت هذه المادة "وتتعين صفة الموظف في يوم وقوع الجريمة وتستمر هذه الصفة مع ذلك بعد انتهاء اعمال الوظيفة اذا كانت قد سهلت او سمحت بارتكاب الجريمة".

وهو نفس الاتجاه الذي كرسه المشرع الجنائي المغربي اذ نصت المادة 224 فقرة ثانية من م ج المغربية على انه "تراعى صفة الموظف في وقت ارتكاب الجريمة ومع ذلك فان هذه الصفة تعتبر باقية له بعد انتهاء خدمته اذا كانت هي التي سهلت له ارتكاب الجريمة او مكنته من تنفيذها".

فالى جانب التنصيص الصريح ضمن هاتين المادتين على ضرورة توفر صفة الموظف لدى الجاني عند ارتكابه للجريمة فان كلاهما نص على ان تلك الصفة" تستمر او تعتبر باقية بعد انتهاء الخدمة او الوظيف "بشرط ان تكون تلك الصفة قد سهلت ايقاع الجريمة او تنفيذها .
وما تجدر الاشارة اليه في هذا المجال ان المقصود بانتهاء الخدمة او الوظيف ليس فقط خارج اوقات العمل بل المشرع في كلا النصين ذهب ابعد من ذلك أي قدص انتهاء الخدمة مطلقا أي مغادرة الوظيف بصفة نهائية لانتهاء الخدمة مطلقا أي مغادرة الوظيف بصفة نهائية لانتها المهمة او لاحالة على التقاعد او للاستقالة او لمغادرة الوظيف لسبب من الاسباب القانونية او غيرها ، ففي جميع الحالات اذا كانت الصفة القديمة هي التي سهلت ارتكاب الجريمة او مكنت من تنفيذها فانها تعتبر باقية ومستمرة أي كأنها لم تزل خاصة وان انتهاء الوظيفة لا يعني بالضرورة انتهاء تلك الصفة لدى العموم ، اما بالنسبة للقانون التونسي فعلى الرغم من توسيع مفهوم الموظف العمومي وشبهه لم يكرس المشرع مثل هذا الحل.

فلما لا يقع اضافة فقرة ثالثة للفصل 82 من م ج تكرس نسب التوجه الذي تبناه القانون الجنائي المغربي او الجزائري بخصوص التنصيص صراحة على ضرورة توفر تلك الصفة عند ارتكاب الجريمة واعتبارها باقية بعد انتهاء الوظيف اذ ثبت انها سهلت ارتكاب الجريمة ، فتكون الصياغة مثلا كلآتي . " ويجب ان تتوفر صفة الموظف العمومي او شبهه عند ارتكابه للجريمة ، وتعتبر تلك الصفة مستمرة بعد انتهاء الوظيف او المأمورية اذا ثبت وانها سهلت ارتكاب الجريمة او تنفيذها".
وهذا الاقتراح يتلائم حسب رأينا مع المفهوم الموسع الذي كرس المشرع للموظف العمومي وشبهه من خلال التنقيح الجديد الذي ادخل على الفصل 82 من م ج سنة 1998.

كما يتناسق ايضا مع الحماية الجزائية للوظيفة العمومية التي كرسها المشرع التونسي ضمن عديد فصول المجلة الجنائية وخاصة منها الفصل 114 من م ج موضوع بحثنا هذا .

اذا فثبوت توفر صفة الموظف العمومي او شبهه لدى الجاني عند ارتكابه للجريمة هو من العناصر الاساسية التي اقرها المشرع ضمن الفصل 114 لمؤاخذته من اجل الجرائم المرتكبة باستعمال خصائص الوظيف.
لكن هل ان هذا الفصل ينطبق على الموظف العمومي او شبهه الذي شاب قرار تعيينه عيب مبطل ؟.
فقرة ثانية : اختلال الصفة عند ارتكاب الجريمة
هل ان بطلان قرار تعيين الموظف العمومي او شبهه ينفي عنه تلك الصفة وبالتالي يجوز له ان يتمسك بانعدامها وعدم توفرها عند ارتكاب الجريمة ، فلا يخضع بذلك لاحكام الفصل 114 من م ج ؟

بالنظر الى مختلف القوانين الاساسية والخاصة فان عدم توفر الشروط القانونية (السن، الجنسية السيرة والسلوك ، المؤهلات البدنية اجراءات التعيين والسلطة المؤهلة قانونا لذلك واداء اليمني بالنسبة لبعض المهن ) او اختلالها يؤثر على صفة الموظف العمومي او شبهه ، فتعتبر كأنها لم تكن .

اذ اتجه الرأي الى اعتبار انه اذا شاب قرار التعيين عيب (عدم توفر احد الشروط المشار اليها اعلاه) فلا مجال لمعاملة ذلك الشخص على اساس انه موظف لانه بالنظر الى تلك القوانين فاقد لصفة الموظف او شبهه ، باعتبار وانه اذا كان قرار التعيين باطلا فانه من وجه القانون الاداري يقع الغائه بصفة رجعية ويعتبر الشخص المعني بذلك القرار كما لو لم يقع تسميته بالوظيفة العمومية ، ولذلك اتجه جانب من الفقه الى القول بضرورة تقيد القانون الجنائي بهذا الحل باعتبار وان بعض الجرائم تستوجب توفر صفة الموظف العمومي او شبهه وبالتالي يجب ان يكتسب الجاني هذه الصفة من الناحية القانونية الصحيحة فان اختلت تلك الصفة من الناحية القانونية فلا مجال مسائلة من كان جائزا لها.

ان ما يعاب على هذا الرأي هو تقيده بالمنظومة الادارية لمفهوم الموظف العمومي والحال ان القانون الجنائي بات بما لا يدع مجالا للشك مستقلا عن بقية القوانين الاخرى لان العلة من تجريم جرائم الموظف العمومي عامة والجرائم المرتكبة باستعمال خصائص الوظيف خاصة ليس تحديد مفهوم الموظف العمومي بل حماية الوظيف ، اذ لا يعقل ان يفلت من العقاب من شاب قرار تعيينه عيب مبطل باعتبار وان تلك العيوب قد تخفي على المتعاملين مع ذلك الشخص والذي يبقى في نظرهم مكتسبا لتلك الصفة ومجسدا للادارة التي ينتمي اليها خاصة اذا كان قد باشر فعلا مهامه ، لكل هذه الاسباب وغيرها تم تكريس نظرية الموظف الفعلي .

لقد اتجه اغلب الفقه الى اعتبار انه اذا ارتكب الموظف جريمة من جرائم الموظف العمومي ولم يصدر قرار بتعيينه او كان قرار تعيينه باطلا فاننا نكون بصدد ما سمي بحالة الموظف الفعلي او الواقعي "ومن المقرر في القانون الاداري ان الموظف لا يعتبر فعليا الا اذا كان قرار قرار تعيينه الباطل معقولا أي يرجع الى الظاهر فيعتبر صحيحا اذا لم يفطن الجمهور الى سبب بطلانه دون عبرة بما اذا كان الموظف حسن النية ام لا، .. اما في الحالات الاستثنائية كحالة الحرب او الثورة فقد قبل بانه ليس من الضروري ان يكون التعيين معقولا بل يعتبر ذلك الشخص موظفا فعليا ولو لم يصدر قط قرار بتعيينه ، واذا فان اساس نظرية الموظف الفعلي : اما الظاهر او الضرورة"

ان تكريس نظرية الموظف الفعلي يجب ان يكون موسعا تلائما مع المفهوم الموسع للموظف العمومي الذي كرسه المشرع الجنائي التونسي ضمن الفصل 82 من م ج حتى لا يفلت من العقاب كل من استغل صفته لارتكاب جريمة حتى وان كان اكتساب تلك الصفة معيبا بخلل في الاجراءات او لبطلان قررا التعيين ..

لأن تلك الاسباب المبطلة غالبا ما تخفى على العموم ولذلك وحماية للوضعيات الظاهرة وللوظيف ولمصالح الهيئة الاجتماعية فانه لا يمكن لأي كان ومهما كان سبب بطلان اكتساب صفة الموظف العمومي او شبهه ان ينتفع بذلك البطلان لان العموم تعامل معه على اساس تأثير وضعيته الظاهرة وبالتالي وجب تسليط عقاب رادع له على اساس تلك الوضعية الظاهرة .

الى جانب شرط صفة الجاني من كونه موظفا عموميا او شبه اشترط المشرع ولتطبيق احكام الفصل 114 ان يتم استعمال خصائص الوظيف في ارتكاب الجريمة .

الفصل الثاني :
شرط استعمال خصائص الوظيف :
قد يلجأ الحاني (موظف عمومي او شبهه) الى ارتكاب الجريمة استنادا الى خصائص وظيفة وهو ما من شانه ان يوفر في جانبه جريمة مرتكبة باستعمال خصائص الوظيف باعتبار الدور الهام لتلك الخصائص في تحقيق الفعل الاجرامي ودراسة التوظيف الاجرامي تلك الخصائص في الجريمة (فرع ثاني) تقتضي قبل ذلك تحديد مدلولها (فرع اول ).

فرع اول : مدلول خصائص الوظيف :
نص المشرع ضمن الفصل 114 من م ج على ان "الموظف العمومي او شبهه الذي ...يستعمل لارتكاب جريمة خصائص الوظيفة او الوسائل التابعة لها ..."

فهذه الخصائص شرط اساسي لتطبيق الفصل 114 م ج وأول ملاحظة يمكن استنتاجها من احكام الفصل 114 هو ان هذه الخصائص يجب ان تكون من متعلقات وظيفة الجاني ، ذلك ان احكام الفصل 114 لا تنطبق اذا استعمل الموظف العمومي او شبهه خصائص وظيفة اخرى لا ينتمي اليها قطعا ، كان يستعمل موظف بالصندوق القومي للضمان الاجتماعي خصائص وظيفة عون امن ، ففي هذه الصورة سنكون بصدد انتحال صفة او تلبس بلقب او بزي موظف عمومي، ولا تنطبق احكام الفصل 114 م ج على هذه الصورة باعتبار ان المشرع نص صراحة على شرط استعمال الجاني خصائص وظيفته.هي فعلا من خصائص الوظيف وهي المظهر المادي لخصائص الوظيف فقه القضاء التونسي مستقر على وصف هذه الجرائم بكونها جرائم مرتبكة باستعمال خصائص الوظيف للدلالة في نفس الوقت على الخصائص والوسائل : كالتحليل باستعمال خصائص الوظيف او السرقة باستعمال خصائص الوظيف .

وتجدر الاشارة في هذا المجال الى المشرع ضمن الفصل 114 تعرض الى خصائص الوظيف ووسائله ، وفرق بينها باستعمال " او "كتعداد حصري للعناصر المرتبطة بوظيفة الجاني والتي يمكن ان يستعملها لايقاع جريمته ولكن الا تعتبر وسائل الوظيف عنصرا من عناصر خصائص الوظيف او احدى مكوناتها ؟

بالرجوع الى فقه قضاء محكمة التعقيب وعمل القضاء الجزائي بمختلف درجاته نلاحظ انه لا يفرق بين الخصائص والوسائل بل ويستعمل عبارة "خصائص الوظيف" للدلالة على الخصائص والوسائل في نفس الوقت ، باعتبار ان وسائل الوظيف هي فعلا من خصائص الوظيف وهي المظهر المادي لخصائص الوظيف فقه القضاء التونسي مستقر على وصف هذه الجرائم بكونها جرائم مرتكبة باستعمال خصائص الوظيف للدلالة في نفس الوقت على الخصائص الوسائل : التحيل باستعمال خصائص الوظيف او السرقة باستعمال خصائص الوظيف .

فعبارة خصائص الوظيف لدى فقه القضاء تستعمل للدلالة على الخصائص والوسائل اذ لا وجود لقرار تعقيبي او حكم جزائي يصف جريمة ارتكبها موظف عمومي او شبهه بكونها جريمة مرتكبة باستعمال وسائل الوظيف .
فالمهم هو ان تكون تلك الوسائل من متعلقات وظيفة الجاني حتى تعتبر من خصائص الوظيف.
وعموما فان خصائص الوظيف هي مميزات الوظيف ويمكن تعريفها بكونها : جملة العناصر والوسائل المادية والمعنوية التي تختلف باختلاف وتنوع الاختصاصات والانشطة والصلاحيات التي يتمتع بها الهيكل او الجهاز الاداري او الذات العمومية التي ينتمي اليها الموظف العمومي او شبهه والتي يكتسبها هذا الاخير كلها وا جزء منها لأداء . والتي من خلالها او بواسطتها يمارس الموظف العمومي او شبهه العمل او المأمورية المعهود اليه انجازها.
هذا وتجدر الاشارة الى ان خصائص الوظيف ترتبط بفكرة الاختصاص فتعد تحديد اختصاص الجهة الادارية او الهيكل او السلطة العمومية او الذات التي تساهم في تسيير خدمة عمومية تتحدد بالتبعية خصائص الوظيف او على الاقل تتضح معالمها . فمثلا تختص قوات الامن الداخلي بالمحافظة على الامن العام واحترام القانون ومعاينة المخالفات عند الاقتضاء ويختص عدل التنفيذ بتحرير وابلاغ الاحتجاجات والاعلامات والتنابيه والاستدعاءات واجراء العقل فخصائص الوظيف في هذيه المثالين تختلف باختلاف طبيعة العمل والاختصاص .
وما تجدر الاشارة اليه في هذا المجال ان خصائص الوظيف يمكن ان تنقسسم الى نوعين اولا خصائص تتصل بالاختصاص العام للوظيفة التي ينتمي اليها الموظف العمومي او شبهه ، كسلك القضاء وسلك قوات الامن الداخلي... وهو ما يمكن التعبير عنه بالخصائص العامة والنوع الثاني يتصل بالاختصاص الخاص المسند للموظف العمومي او شبهه في نطاق المهمة المحددة له فاختصاص حاكم التحقيق بعمل التحقيق... وهو ما يمكن تسميته بالخصائص الخاصة .
وما تجدر ملاحظته في هذا الاطار هو ان خصائص الوظيف التي قد يعتمدها الجاني في ارتكاب جريمته يمكن ان تكون متصلة بالمهمة المعهود اليه انجازها أي متصلة بالنشاط الخاص او المأمورية المكلف بها شخصيا ويمكن ان تكون متصلة بالنشاط العام والاختصاص العام للوظيفة او الهيكل الذي ينتمي اليه. والمهم هو ان تكون تلك الخصائص متصلة بالنشاط العام الذي ينتمي اليه الموظف العمومي او شبهه أي لا يشترط ان تكون تلك الخصائص متصلة بمهامه الوظيفية المباشرة بل يكفي ان تكون تلك الخصائص التي استند اليها متصلة بالاختصاص العام للنشاط الذي ينتمي اليه .
فكاتب المحكمة العقارية الذي يتصل ببعض الفلاحين ويوهمهم بانه رئيس المحكمة تلك المحكمة ويعرض عليهم خدماته قصد تمكينهم من تسجيل الاراضي الفلاحية الدولية التي يحوزتهم بالمنطقة لفائدتهم بصفة نهائية مقابل تنازل كل واحد منهم على جزء من ارضه ويتسلم فعلا بذلك القنوان وبالحجة العادلة ما يثبت ذلك التنازل يكون مرتكبا لجريمة التحيل باستعمال خصائص الوظيف طبق الفصل 291 ة 114 من م ج .
وقد كون هذا المثال فعلا وقائع قضية نظرت فيها محكمة التعقيب وثبتت فيها ادانة كاتب المحكة العقارية رغم انه استعمل صفة ليست له أي صفة رئيس المحكمة وهذه الادانة متجهة باعتبار وان رئاسة المحكمة العقارية هي خاصية من خصائص الوظيفة التي ينتمي اليها ذلك الكاتب ، فاذا ادعى ذلك الكابت بانه مدير مؤسسة بنكية فان ادانته لن تكون على اساس استعمال خصائص الوظيف في ارتكاب التحيل، بل سيدان من اجل التحيل المجرد .

اذا المهم ان تكون خصائص الوظيف التي يعتمدها الجاني في ارتكاب الجريمة نابعة من اختصاص الجهة التي ينتمي اليها ومرتبطة بها ، سواء كانت تلك الخصائص تابعة لنشاطه الخاص المباشر أي متصلة بمهمته مباشرة او متصلة بالاختصاص العام للجهة التي ينتمي اليها .

وتأسيسا على ما تقدم يمكن دراسة مدلول خصائص الوظيف من خلال تقسيم هذه الخصائص الى قسمين خصائص ذات طبيعية مادية (فقرة ثانية ) وخصائص ذات طبيعة معنوية (فقرة اولى )



الفقرة الاولى :خصائص ذات طبيعة معنوية :
من اهم هذه الخصائص نذكر الصفة والسلطة :
-الصفة :
تبرز الصفة كأهم عنصر معنوي من العناصر المكونة لخصائص الوظيف والتي يكتسيها الشخص من خلال انتمائه الوظيفي بالعمل لدى احدى الهياكل او الذوات التي ضبطها الفصل 82 من م ج .ومن اهم آثار هذه الصفة انها تمنح حائزها صلاحيا)ت واختصاصات وامتيازات تجعله في نظر العامة ممثل للجهة التي ينتمي اليها ويعمل باسمها بل تجعل تلك الجهة مجسد في ذاته.

وعنصر الصفة يرتبط بطبيعة عمل حائزها وهي من خصائص وظيفه وهي اول خاصية من خصائص الوظيف يكتسبها الموظف العمومي او شبهه بمجرد انتمائه الوظيفي لجهة معينة . فصفة عدل التنفيذ يكتسبها الشخص بمجرد انتمائه لسلك عدول التنفيذ وصفة عون الامن يكتسبها الشخص اذا التحق مثلا بجهاز اعوان الشرطة باعتبار ان خصائص هذا الوظيف تفرض تلك الصفة .

واساس اعتبار الصفة كأول عنصر من عناصر خصائص الوظيف هو ان الجاني في مثل هذه الجرائم يلجأ الى تلك الصفة كأول وسيلة يعتمدها في ارتكاب جريمته باعتبارها خاصية حقيقية تعكس وظيفه والجهة التي ينتمي اليها وظيفيا ومن شأنها ان تسهل احراز ثقة الضحية و تخفي الصبغة الاجرامية لفعل الجاني (موظف عمومي او شبهه).


-السلطة :
هي العنصر الثاني الهام من العناصر المعنوية المكونة لخصائص الوظيف وقد تعرض المشرع الجنائي الى هذا اللفظ ضمن القسم الخامس من الباب الثالث تحت عنوان "في تجاوز حد السلطة..." وهي تعني عموما القدرة والنفوذ والضغط او الإكراه والقوة الملزمة .

وهي تعتبر روح الإدارة وتمارس من طرف الموظفين تجاه العامة في شكل ضغط او اكراه خارخي ، ولكننا نجدها في شكل داخلي كعنصر يضبط الاختصاص بين فروع الإدارة وفي علاقة الرؤساء الاداريين ومساعديهم .

فوضع اختصاص معين بين يدي عضو الإدارة يقتضي منحه جزء من سلطة هذه الاخيرة حتى يتسنى له انجاز مهامه .
وتبعا لذلك تعتبر السلطة من خصائص الوظيف وهي لا تقتصر على مفهوم الضغط والاكراه المادي بل تشمل ايضا سلطة اتخاذ القرار طبق الاختصاص.
ويبرز عنصر السلطة كجزء من خصائص الوظيف ، خاصة لدى اعوان السلطة العامة ، فعون الشرطة يمثل السلطة التي ينتمي اليها ويعمل باسمها وهو بذلك يتمتع بجزء من سلطتها باعتباره "من الموظفين الذين اسند اليهم القانون او الحكومة قسطا من سلطتها لحفظ النظام العام"

فبمجرد ان يعرّف عون الامن بصفته لأي شخص من عامة الناس يدرك هذا الاخير انه يتعامل مع صاحب السلطة وتتأكد تلك السلطة من خلال المظهر الخارجي لذلك العون ومن وسائل وظيفه.

والى جانب ذلك فان عنصر السلطة كخاصية من خصائص الوظيف قد يتخذ شكل قرار اداري يترتب عنه تغيير في المراكز القانونية كمنح حق او ازالته وهذا العمل يعتبر سلطة في حد ذاته فالموظف العمومي او شبهه كما وقع تعريفه بالفصل 82 من م ج يكتسب آليا جزء من سلطة الذوات التي حددها الفصل المذكور باعتباره يعمل باسمها ويمثلها.

اذا ان خصائص الوظيف ذات الطبيعة المعنوية (كما اصطلحنا على تسميتها قد تتعدد بتعدد واختلاف وظائف واختصاصات الجهة الادارية او المرفق الذي ينتمي اليه الموظف العمومي او شبهه. فالامتيازات الممنوحة للموظفين بمقتضى وظيفهم يمكن اعتبارها خصائص وظيف ، الا ان هذه الخصائص ، قد تحتاج الى وسائل مادية تفصح عنها وتبرزها للعموم.

فقرة ثانية خصائص ذات طبيعة مادية :
تتعدد هذه الخصائص وتختلف باختلاف الاختصاص الوظيفي والاجهزة الادارية والسلط العمومية التابعة للدولة والذوات التي تساهم في تسيير المرفق العمومي .
وهذه الخصائص هي عموما جملة وسائل وادوات الوظيف التي بواسطتها يتم انجاز العمل سواء بطريقة مباشرة او غير مباشرة باعتبارها تكون في بعض الاحيان وسائل لتسهيل انجازه .
ومن بين اهم هذه الوسائل نذكر الزي الرسمي والبطاقة المهنية والوثائق الادارية :
-البطاقة المهنية : او بطاقة اطار :
وهي عموما بطاقة مرقمة تتضمن عادة صورة حاملها وهويته ورقم بطاقة تعريفه الوطنية ، وتحدد الجهاز او الهيكل او السلطة التي ينتمي اليها ورتبته واختصاصه وتتضمن مدة صلوحيتها وتحمل ختم ذلك الهيكل او تلك السلطة وشعاره .
وهي وسيلة من وسائل الوظيف تسند اصحابها لاثبات صفته واختصاصه الوظيفي ، تسهل لصاحبها انجاز عمله . فهي بذلك خاصية من خصائص الوظيف ووسائله ، فهي اضافة الى كونها وسيلة عمل فانها تمكن من تمييز صاحبها عن بقية الموظفين والاشخاص العاديين.

-الزي الرسمي : او الكسوة الرسمية :
وهو لباس خاص اقرته السلطة العامة لتمييز الموظفين عن افراد الناس او تمييز الموظفين من طبقة معينة عن موظفين من طبقة اخرى ، او لتميزهم عن الاشخاص العاديين. والزي هو العلامة الظاهرة للوظيفة اذن به يتسنى معرفة من لهم الحق في العمل باسم القانون ، وواضح ان هذا الغرض لا يتحقق الا اذا كان استعمال الزي الرسمي مقصورا عن اولائك الموظفين دون غيرهم وقد نصت عديد الانظمة الاساسية التونسية الخاصة بالاعوان العموميين على فرض إرتداء ازياء خاصة اثناء مباشرتهم للوظيف، او بمناسبته.

اذ يطالب القضاة والعسكريون واعوان قواة الامن الداخلي واعوان الديوانة واعوان الاستقبال وبعض الاسلاك الاخرى بارتداء ازياء خاصة بهم .

وتجدر الاشارة الى ان واجب ارتداء الزي الرسمي ليس حكرا على اعوان السلطة العامة اذ ان مختلف السلط الادارية يمكنها ان تفرض على موظفيها او بعض اعوانها ارتداء زي رسمي مميز وهو ما يتضح معه ان الزي الرسمي من خصائص الوظيف ووسائله، ويعبر عن الاختصاص والسلطة ويعكس صفة صاحبه

-الوثائق الادارية :
وتعني جميع الوثائق التي تعتمدها الإدارة في نطاق اختصاصها الوظيفي وخاصة منها جميع الوثائق الرسمية من محاضر واستدعاءات وعقود واحكام ودفاتر...وغيرها من الاوراق الرسمية التي يختص الموظف العمومي او شبهه بتحريرها او تكون بصفة عامة صادرة عن الإدارة وهذه الوثائق تتعدد وتختلف بتعدد واختلاف الاختصاصات والمهم ان تكون تلك الوثائق تابعة للهيكل الاداري او الجهة الادارية او المؤسسة التي ينتمي اليها الموظف العمومي او شبهه وان تكون متعلقة بطبيعة وظيفه بحيث تكون في حد ذاتها ومن حيث شكلها معتبرة رسمية وصادرة عن هيكل اداري مختص. ان وسائل الوظيف المتعددة ولا يمكن حصرها وهي تختلف باختلاف الاختصاصات وطبيعة العمل فالسيارة الادارية تعتبر من وسائل الوظيف ، والمكتب هو وسيلة وظيف...

وما يجمع بينها جميعا هو انها تمثل وتجسم الاختصاص الوظيفي والهيكل الاداري الذي ينتمي اليه الموظف العمومي او شبهه ، وقادرة في حد ذاتها على الافصاح عن صفة حائزها وسلطته واختصاصه.

وتأسيسا على ذلك يمكن القول بأن خصائص الوظيف : هي جملة العناصر المادية والمعنوية التي تميز وظيفة عن اخرى من حيث صفة اعوانها وسلطتهم وصلاحياتهم واختصاصهم ووسائل عمليهم .

ونظرا لأهمية هذه الخصائص ومميزاتها قد يعمد الجاني (موظف عمومي او شبهه) الى توظيفها في ارتكاب الجرائم باعتمادها كوسائل تسهل تحقيق الفعل الاجرامي ويتم ذلك باعتماد اساليب مختلفة .
فرع ثاني : التوظيف الاجرامي لخصائص الوظيف :
تقتضي دراسة التوظيف الاجرامي لخصائص الوظيف اولا تحديد اسلوب توظيفها في الجريمة (فقرة اولى ) ثم بيان مجال ذلك التوظيف (فقرة ثانية).





الفقرة الاولى : اسلوب التوظيف :
يمكن دراسة اسلوب الجاني (موظف عمومي او شبهه) في استعمال خصائص وظيفة لارتكاب الجرائم طبق الحالات الواقعية التي تعرض لها عمل المحاكم والتي لا تكاد تخرج عن ثلاث صور او اساليب :

فاما ان يعتمد الجاني صفته فقط لارتكاب جريمته . واما ان يعتمد وسائل وظيفه .
واما ان يجمع بين الصفة (او الخصائص المعنوية ) وبين الوسائل (الخصائص المادية) لتحقيق الفعل الاجرامي .
ويكون كل اسلوب من هذه الاساليب اذا ما اقترن بعناصر الجريمة كافيا ليوفر في جانب الجاني جميع اركان الجريمة المرتكبة باستعمال خصائص الوظيف .
*استعمال الصفة :
يلجأ الجاني في هذه الصورة الى استعمال صفته لارتكاب جريمته ويتم ذلك عبر سوء استغلالها لتحقيق الفعل الاجرامي ، اذ يعمد الى ابرازها اذا لم يكن المجني عليه عالما بها (كأن تكون له معرفة بتلك الصفة بحكم الجوار او الصداقة ...) ويتم ذلك عبر التصريح بها والاعلان عنها لضحيته ، من كونه مثلا عون امن ، او موظف بالصندوق القومي للضمان الاجتماعي، وتكون هذه الصفة منطلق الفعل الاجرامي ، لذلك فان اقتران هذه الصفة ببقية العناصر القانونية للجريمة يوفر في جانب مرتكبها اركان الجريم المرتكبة باستعمال خصائص الوظيف.

فمثلا في جريمة التحيل باستعمال خصائص الوظيف قد يلجأ الجاني الى التصريح بصفته للمجني عليه ثم يختلق ادعاءات واكاذيب حول مسألة متعلقة بوظيفته فيوهم المتضرر باشياء لا وجود لها في الحقيقة (كمشروع كاذب.. ) ويتسلم منه بذلك العنوان اموال او غيرها من المنقولات ، فاستعمال الصفة بهذا الاسلوب يمكن الجاني من اقتراف جريمته دون اظهار صبغتها الاجرامية .

هذا وتجدر الاشارة هنا الى ان اقتران صفة الجاني الحقيقية بالاكاذيب كافيا في حد ذات لاعتباره طريقة احتيالية "اذ قد يصدر من الجاني مجرد كذب ومع ذلك يرقى الى مصاف الطرق الاحتيالية بالنظر الى صفة الجاني"
وقد تم تكريس هذا الاتجاه لدى فقه القضاء التونسي من ذلك مثلا قضية تمثلت وقائعها في ان شخصا (المتضرر ) يملك محلا تجاريا وكان المتهم الذي يعمل بالصندوق القومي للضمان الاجتماعي يتردد عليه باستمرار الى ان توطدت العلاقة بينهما وبعد مدة عمد المتهم الى اعلام المتضرر بان الصندوق القومي للضمان الاجتماعي انشأ مجموعة سكنية بمنطقة (...) لفائدة ضعاف الحال المنخرطين بالصندوق واوهمه بانه بامكانه مساعدته في الحصول على منزل من تلك المساكن ، وبأن من يرغب في ذلك عليه تقديم مطلب للغرض ودفع مبلغا ماليا كدفعة اولى بما قدره 2.500 دينار وفعلا فقد تسلم الجاني من المتضرر بذلك العنوان مبالغ ماية متفاوتة ، الا انه وبالتصال المتضرر بالنصدوق اتضح ان المتهم تحيل عليه.

اذ تقول المحكمة في هذه القضية "حيث يأخذ من اوراق القضية ان المتهم (...) الموظف بالصندوق القومي للضمان الاجتماعي اوهم المتضرر بان ذلك الصندوق انشأ مجموعة سكنية... وباتت التهمة قائمة في حقه... وتعينت مؤاخذته وتسليط العقاب اللازم عليه" .
ففي هذا المثال استغل الجاني صفته بطريقة غير مباشرة من خلال معرفة المتضرر بتلك الصفة واستند عليها لارتكاب الجريمة دون غيرها من خصائص الوظيف.

المثال الثاني : يتعلق بقضية احيل فيها المتهم وهو عمدة باحدى ضواحي العاصمة على دائرة الاتهام من اجل التحيل باستعمال خصائص الوظيف : اذ تتلخص وقائع هذه القضية في كون المتهم (العمدة) اتصل بالمتضررة (...) واعلمها بانه سيقع اسناد قطع ارض لذوي الدخل الضعيف وعرض عليها تسجيل اسمها بالقائمة المعد لذلك مقابل تمكينه من مبلغ مالي قدره (500 دينار) فسلمته المتضررة (30 دينار) وسروال وجمازة ، الا انه بعد ذلك اصبح يماطلها..."

فاصدرت دائرة الاتهام قرارها بثبوت الادانة جاء فيه خاصة " حيث ان المتهم (...) عمد الى استغلال صفته كعمدة ... لايهام المتضررة ... وان قيام المتهم بالافعال المذكورة يشكل ضده جريم التحيل باستعمال خصائص الوظيف المنصوص عليها بالفصلين 291 و 114 من م ج "

وقد يعمد الجاني كما سبق بيانه الى التصريح مباشرة بصفته للمتضرر ويقتصر عليها دون غيرها من الخصائص لارتكاب جريمته.

ونورد مثال على ذلك : تمثل في قضية نظر فيها مكتب التحقيق الثالث بالمحكة العسكرية الدائمة بتونس تعلقت بجريمة التحيل باستعمال خصائص الوظيف .

اذ جاء في قرار ختم البحث "حيث تعرف المتضرر.. على المتهم النقيب الذي قدم له نفسه على انه ...ويعمل كضابط بالجيش برتبة نقيب..."

وحيث فقد تعمد المتهم النقيب...ايهام المتضرر بانه يدعى...وبانه سيتدخل لفائدة ابنته حتى تنظم للعمل بصفوف الجيش مستغلا في ذلك صفته كضابط بالجيش.."

اذا يتضح من خلال هذه الامثلة ان استعمال الجاني لصفته كأسلوب لارتكاب الجريمة قد يتم بصفة مباشرة عبر التصريح بها للضحية وقد يتم بصفة غير مباشرة من خلال استغلال معرفة المتضرر السابقة بتلك الصفة ، تم يرتكب جريمته وتكون تلك الصفة كافية في حد ذاتها لتوفر في جانبه اركان الجريمة المرتكبة باستعمال خصائص الوظيف.

الا انه تجدر الاشارة هنا الى ان صفة الجاني تحمل في مدلولها معنى الاختصاص والسلطة والنفوذ وهو ما من شأنه ان يسهل ارتكاب الجريمة باعتبار وان تلك الصفة تجلب ثقة المجني عليه في كل ما يصدر عن الجاني من افعال. الى جانب هذا الاسلوب في ارتكاب الجرائم باستعمال خصائص الوظيف قد يلجأ الجاني الى توظيف وسائل وظيفه لتحقيق الفعل الاجرامي .

*استعمال وسائل الوظيف :
يمكن ان يلجأ الجاني ( موظف عمومي او شبهه) الى اعتماد وسائل وظيفه لارتكاب جريمته دون غيرها من الخصائص او الوسائل، ويتم ذلك عبر سوء توظيف هذه الوسائل لغاية تحقيق الفعل الاجرامي .

ويتم الاقتصار على وسائل الوظيف دون حاجة الى التصريح بالصفة مثلا او غيرها من الخصائص خاصة اذا كانت هذه الوسائل قادرة في حد ذاتها على الافصاح عن صفة مستعملها وسلطته او اختصاصه والجهة او السلك الذي يعمل باسمه او من شانها اقناع المجني عليه او الغير عموما بجدية وشرعية تصرفات الجاني ، كإرتداء الجاني لزي رسمي معين او استظهاره ببطاقته المهنية او غيرها من وثائق الوظيف كدفتر المحاضر الذي يستعمله اعوان الشرطة في تحرير المخالفات المرورية مثلا فجميع هذه الوسائل وغيرها قد تكون في حد ذاتها كافية لحمل المجنى عليه على الخضوع لارادة الجاني وفعله الاجرامي دون وعي منه بحقيقة تلك الافعال.

ومن هنا يتضح اسلوب الجاني في ارتكاب جريمته باستعمال خصائص الوظيف ، فقد يكون هذا الاسلوب مباشرا ويتم ذلك خاصة اذا قام الجاني بفعل مادي كالاستظهار بالبطاقة المهنية وقد يكون بطريقة غير مباشرة اذا كانت وسائل الوظيف ظاهرة للعيان بطبيعتها وتعكس صفة صاحبها كالزي الرسمي والسيارة الادارية ... وللتوضيح نورد مثال قضية نظرت فيها محكمة التعقيب تعلقت وقائعها بمتهيمن احدهما رئيس حضيرة وادي زرود والثاني عامل بتلك الحضيرة فكرا في وسيلة يستغلانها لتسديد مصاريف تنقلهما من مكان سكناهما الى مقر عملهما ولذلك عمد الاول الى تسجيل اسم شخص ثاني المضنون فيه (...) بقائمة العاملين بالحضيرة لمدة محددة وقد مكنت تلك الوسيلة المضنون فيه الثالث من استخلاص مبلغ مالي تسلمه منه المتهمين الاولين لتسديد تكاليف السفر.

ففي هذا المثال تم اعتماد قائمة العاملين بالحضيرة باعتبارها وسيلة الوظيف لانجاز العمل الاجرامي وهو ما يوفر في جانب المضنون فيهم طبق رأي محكمة التعقيب : جريمة التحيل باستعمال خصائص الوظيف وطبقت عليهما احكام فصل 291 و 114 م ج .

اذا قد يعمد الجاني الى استعمال وسائل وظيفه دون غيرها من الخصائص لايقاع جريمته وتكون هذه الوسائل كافية في حد ذاتها لتسهيل ارتكاب الجريمة خاصة اذا كانت تعكس صراحة صفة الجاني واختصاصه وسلطته وهو ما يجعل الجاني يعتمدها دون غيرها لعلمه السابق بجدوى تلك الوسائل في تحقيق الفعل الاجرامي . الا ان الجاني قد يعمد الى الجمع بين تلك الوسائل وصفته او احدى الخصائص الاخرى لارتكاب جريمته .

*الجمع بين خصائص الوظيف ووسائله :
في هذه الصورة يعمد الجاني الى ارتكاب جريمته باستعمال خصائص الوظيف ووسائله وذلك عبر الجمع بينها جميعا عند تحقيق الفعل الاجرامي ، فيعمد الى ابرازها لضحيته او الغير عموما وهذا ما من شأنه ان يضفي على مسرح الجريمة صبغة شرعية فيسهل للجاني ارتكاب جريمته دون اظهار عناصرها الاجرامية .

فمثلا قد يدلي الجاني بصفته كموظف عمومي او شبهه ويستظهر ببطاقته المهنية لتأكيد صحة تلك الصفة او يعمد الى احظار بعض الوثائق التابعة لوظيفه وذلك بهدف جعل المجني عليه يعتقد في شرعية الفعل الذي يقوم به الجاني وبأنه من علائق وظيفه، وانه منح السلطة والنفوذ القانون لانجاز ذلك العمل.

وبهذا الاسلوب المتمثل في الجمع بين خصائص الوظيف ذات الصيغة المعنوية ، والخصائص ذات الصبغة المادية يتمكن الجاني من ارتكاب جريمته والحالات التطبيقية التي تعرض لها فقه القضاء بخصوص هذا الاسلوب في ارتكاب الجرائم متعددة نذكر منها مثالين للتوضيح :
فالاول يتمثل في قضية نظرت فيها الدائرة الجنائية الثالثة عشر بمحكمة الاستئناف بتونس وتعلقت بجريمة السرقة باستعمال خصائص الوظيف اذ جاء بحيثيات ذلك الحكم .
"حيث يستخلص من الوقائع الثابتة ان المتهمين اعترضا سبيل المتضرر ، وبعد التظاهر بالتحري معه بعد اعلامه بكونهما ينتميان لسلك الامن استوليا على الكيس الذي كان بحوزته..." .
فخصائص الوظيف الواقع استعمالها في هذه الجريمة تمثلت في التصريح بالصفة والتظاهر بالتحري وهذا الاسلوب من شأنه بعث الاعتقاد لدى المتضرر بان الامر يتعلق بممارسة الوظيف بصفة قانونية وهو ما سهل فعلا ارتكاب الجريمة : وتقول المحكمة : وحيث قام ما يكفي من الادلة والقرائن المتظافرة على ثبوت ادانة المتهمين من اجل ما نسب اليهما السرقة المجردة باستعمال خصائص الوظيف"

المثال الثاني : يتعلق بقضية نظرت فيها نفس الدائرة المذكورة بالمثال الاول:
تمثلت وقائعها في متهم ينتمي للادارة العامة للحرس الوطني برتبة عريف، كان لاحظ كثرة عدد الراغبين في الانخراط بسلك الحرس الوطني ، ولاستغلال ذلك الموقف اتصل بشخص من ابناء حيه وطلب منه البحث له عن شبان يرغبون في الانضمام الى سلك الحرس الوطني باعتباره قادرا على مساعدتهم على ذلك ، مقابل مبالغ مالية وفعلا قدم له الشخص المذكور عدة ملفات ومبالغ مالية متفاوتة الاهمية ، ولمزيد تكثيف نشاطه اتصل المتهم بزميل له يعمل بالمرصد الوطني للمرور واعلمه بخطته وطلب مساعدته، كما عمد الى تسليم المتضررين استدعاءات للمشاركة في الدورات التدريبية ، وقبل الموعد المحدد بالاستدعاءات اشعرهم بان الدورات تم تأجيلها .

فمن خلال هذا المثال يتضح اسلوب الجاني في ارتكاب جريمته بالجمع بين وسائل الوظيف وخصائصه ، وقد ثبتت ادانة المتهمين اذا من اجل التحيل باستعمال خصائص الوظيف ، اذ تقول المحكمة : وحيث ان المتهم استغل صفته كعريف بالحرس الوطني لايهام ...وحيث لا جدال في ان ثقة المتضرر بالخطة الوظيفية للمتهمين هي التي جعلته يقتنع بجدية الانتداب في سلك الحرس الوطني .

وحيث لا جدال كذلك في ان المتضرر ما كان ليسلم المتهمين أي مبلغ لولا الخزعبلات التي استعملها قصد اقناعه بجدية العملية وخاصة تحضير الوثائق التي في ظاهرها قانونية ومثبتة لعملية الانتداب"

هكذا يتضح اذا ومن خلال دراسة هذه الاساليب الثلاث التي يعتمدها الجاني (موظف عمومي او شبهه) في ارتكاب الجرائم باستعمال خصائص الوظيف ، ان تلك الخصائص تسهل ايقاع الجريمة باعتبارها تخفي مقصد الجاني والصبغة الاجرامية للفعل المرتكب او الذي سيقع ارتكابه وتضفي عليه صبغة الشرعية باعتبار وان تلك الخصائص تبعث الثقة لدى المجني عليه في صحة اعمال الجاني وفي سلطته واختصاصه.

ونظرا لخطورة سوء استغلال هذه الوسائل على الهيئة الاجتماعية عامة وعلى الوظيفة العمومية واجهزة الدولة خاصة فقد اقر المشرع لكل موظف عمومي او شبهه يسيء استغلال خصائص وظيفه او الوسائل التابعة له في ارتكاب الجرائم عقوبة خاصة تسلط على هذا الصنف من الجناة كلما قام بارتكاب الجرائم بالعناصر التي حددها المشرع ضمن الفصل 114 م ج .

فقرة ثانية : مجال التوظيف الاجرامي :
يعمد الجاني (موظف عمومي او شبهه) في هذا النوع من الجرائم الى استعمال خصائص وظيفه لارتكابها نظرا لنجاعة تلك الخصائص في تحقيق الفعل الاجرامي باعتبارها قادرة في حد ذاتها على اخفاء عناصر الجريمة بل وجعل الفعل الاجرمي يبدو صحيحا شرعيا باعتبار ان تلك الخصائص تحمل المجني عليه على الاعتقاد في سلطة الجاني واختصاصه بذلك الفعل.

الا انه يجدر التساؤل في هذا الاطار عن مدى ارتباط توظيف هذه الخصائص باطار الوظيف ؟

أي هل يجب ان يتم استعمال هذه الخصائص عند ارتكاب الجريمة داخل اطار الوظيف حتى نعتبر الامر منظويا في اطار الاخطاء الجزائية للموظف العمومي او شبهه ام ان سوء استغلال هذه الخصائص يبقى منتميا لاخطاء الموظف العمومي او شبهه حتى وان ارتكبت الجريمة خارج اطار الوظيف ؟

ان اساس هذا التساؤل يرجع الى ورود الفصل 114 م ج ضمن احكام القسم الخامس من الباب الثالث من الجزء الاول من الكتاب الثاني والمتعلقة ب"الجرائم الواقعة من الموظفين العموميين او المشبهين بهم حال مباشرة او بمناسبة مباشرة وظائفهم .

ان عنونة الباب الرابع قد تفيد انه يجب ان يتم ارتكاب تلك الجرائم داخل اطار الوظيف أي حال مباشرة الوظيف بمناسبته ، بما يجعل كل جريمة ترتكب باستعمال خصائص الوظيف خارج هذا الاطار ، جريمة عادية لا جريمة موظف عمومي او شبهه وبالتالي لا تخضع لاحكام الفص 114 باعتباره منتميا لاحكام الكتاب الثاني .

أي ان الخطأ الجزائي حسب عنوان الكتاب الثاني لكي يعتبر خطأ موظف عمومي او شبهه لابد ان يتم حال مباشرة الوظيف او بمناسبته . وهو ما يصبح معه تكييف الجريمة المرتكبة باستعمال خصائص الوظيف يتأسس على العنصر الزمني ، أي وقوع ارتكاب تلك الجريمة حال مباشرة الوظيف او بمناسبة مباشرته ، وهو ما تصبح معه كل جريمة مرتكبة باستعمال خصائص الوظيف خارج اوقات الدوام الرسمي جريمة عادية خاصة وان الجاني خارج ذلك الاطار يصبح انسان عادي وبالتالي حتى وان استعمل خصائص ووسائل وظيفه في ارتكاب الجريمة فانها لا تعتبر من الاخطاء الجزائية للموظف العمومي او شبهه. فحسب هذا التفسير فان عون الشرطة الذي يرتكب جريمة باستعمال خصائص الوظيف خارج اطار الوظيف كأن يعمد في يوم الراحة الاسبوعية الى ارتداء زيه الرسمي وبالطريق العام يستوقف شخصا ويتظاهر بالتحري معه ثم يستولي منه على كيس او غير ذك من الاشياء ، يعتبر كانسان عادي وتعتبر جريمته سرقة ارتكبها انسان عادي ، خاصة وان ذلك العون كما تقول محكمة التعقيب "بغير مكان عمله المكلف بحفظ الامن فيه لا يعتبر في حالة مباشرته لوظيفه سواءا أكان لابسا الزي الرسمي ام لا لانه لا يستطيع قانونا ان يقوم هناك باي عمل مما هو مكلف به في منطقة عمله وبمجرد لبسه الزي الرسمي لا يقتضي خلاف ذلك ولا يضفي عليه وصفا خاصا يميزه عن بقية مواطني ذلك المكان".

الا انه ورغم ذلك فان هذا التفسير المتقدم لا يتطابق مع خصوصية احكام الفصل 114 من م ج لعدة اسباب لعل اهمها هو ان المشرع اعلن ضمن نفس النص عن مجال تطبيقه ، فهو يتعلق بكل الجرائم التي يرتكبها الموظف العمومي او شبهه خارج الصور المذكورة بذلك القانون ، وهذه العبارة تجعله يمتد الى جميع الجرائم التي قد يرتكبها الموظف العمومي او شبهه باسثناء الجرائم التي نص المشرع صراحة على اعتبار صفة الجاني ركن من اركانها او سبب لتسديد عقابها كما تجعل النص يمتد الى الجرائم المرتكبة خارج اطار الوظيف .

وهو ما يجعل احكام الفصل 114 احكاما عامة تنطبق على الجرائم المرتكبة باستعمال خصائص الوظيف داخل اطار الوظيف وخارجه بحيث يبقى الجاني بالنسبة لهذه الجرائم واحكام الفصل 114 من م ج محافظا على صفته حتى خارج اطار الوظيف ، وبالتالي كلما ارتكبت جريمة باستعمال خصائص الوظيف مهما كان الاطار الزماني والمكاني لارتكابها وكأنها مرتكبة حال مباشرة الوظيف او بمناسبة مباشرته فتبقى صفة الجاني قائمة وخصائص ووسائل وظيفة فاعلة .

ويتأكد هذا الاتجاه خاصة من خلال الصياغة ا لفرنسية لنص الفصــل 114 م ج En de hors des cas prevus ou present chapitre" والمقصود بكلمة chapitre" هي احكام الباب الثالث من الكتاب الثاني كما سبق الاشارة اليه ، فنص الفصل 114 م ج اعلن عن عدم انطباقه على جميع جرائم ذلك الباب كيفما حددها المشرع ، الا ان الصياغة العربية اكثر وضوحا باعتبار وان المشرع اقصى من خلالها لا جرائم الباب الثاني فقط بل جميع الجرائم الواردة بالمجلة الجنائية التي تكون صفة الجاني (موظف عمومي او شبهه) ركن من اركانها او سببا لتشديد العقاب وهو ما تصبح معه اذا جميع خصائص الوظيف غير مرتبط باطار الوظيف وتبقى فاعلية كما لو استعملها في اطار الوظيف وهو ما يصبح معه.

وهو ما يصبح معه الفصل 114 من م ج منطبقا سواء تم ارتكاب الجريمة حال مباشرة الوظيف او بمناسبته وخارج اطار الوظيف .

اذا فمجال تطبيق الفصل 114 م ج ليس مرتبطا باطار الوظيف فقط بل ان احكام هذا الفصل تمتد الى جميع الجرائم التي يرتكبها الموظف العمومي وشبهه سواء ارتكبت اثناء مباشرة الوظيف او بمناسبة مباشرته او اخارج اطاره الوظيف والمهم بالنسبة لهذه الجرائم ان يثبت استعمال الجاني لخصائص وظيفته في ارتكابها هذا ما يتطابق مع فلسفة المشرع من وراء احكام الفصل 114 من م ج .

وهي حماية الوظيفة العمومية داخل اطار الوظيف وخارجه وهو ما جعل الفصل 114 م ج يتضمن حكما عاما مشددا بالنسبة لجميع الجرائم التي قد يرتكبها الجاني باستعمال خصائص الوظيف عدى الجرائم الخاصة التي نص المشرع على تجريمها وعقابها اعتبارا لصفة هذا الجاني . اذا فمن خلال احكام الفصل 114 ذاتها نستنتج ان ارتكاب الجرائم باستعمال خصائص الوظيف ليس مشروطا باطار الوظيف أي بضرورة وقوعها داخل ذلك الاطار اثناء مباشرته او بمناسبة مباشرته بل تعتبر هذه الجرائم قائمة ويؤاخذ مرتكبها جزائيا وطبق احكام الفصل 114 حتى وان ارتكابها خارج اطار الوظيف فالمهم بالنسبة لهذه الجرائم ان يستعمل الجاني (موظف عمومي او شبهه) لارتكابها خصائص وظيفه ، وغاية المشرع في هذا التوسع من مجال تطبيق ذلك الفصل هي التصدي للجرائم التي يرتكبها الموظف العمومي او شبهه بذلك الاسلوب ايا كان زمان ومكان ارتكابها .

هذا وتجدر الاشارة الى ان المشرع الفرنسي وبخصوص بعض الجرائم التي يرتكبها الموظف العمومي الذي منح جزء من السلطة العمومية او المكلف بمهمة متصلة بمرفق عمومي ، فبالنسبة لهذا الصنف من الجناة اشترط ان ترتكب الجريمة داخل اطار الوظيف حتى يكون الجاني خاضعا لنظام زجري خاص . أي انه نص على ضرورة ارتكاب تلك الجرائم اثناء مباشرة او بمناسبة مباشرة الوظيفة او المهمة ، ويتعلق هذا المثال خاصة بجريمتي السرقة والتحيل أي ان المشرع ربط بين ارتكاب الجريمة واطارها المكاني وقرر لها لاجل ذلك عقوبة مشددة.

بالنسبة للمشرع التونسي فانه كما اسفلنا تبني موقفا مغايرا لم يشرط ضمن الفصل 114 ضررة ارتكاب تلك الجرائم داخل اطار الوظيف وحتى وان ورد هذا الفصل ضمن احكام الباب الثالث الذي ورد تحت عنوان " في الجرائم الواقعة من الموظفين العمومين او المتشبهين بهم حال مباشرة او بمناسبة مباشرة وظائفهم فان المشرع نص ضمن نفس الفصل على انه ينطبق على جميع الحالات غير المذكورة بذلك القانون والتي من ضمنها الجرائم المرتكبة خارج اطار الوظيف . اذا ولئن كان الموظف العمومي او شبهه في هذا النوع من الجرائم يشترك مع الانسان العادي في موضوع الجريمة فانه وبسبب سوء استغلال خصائص وظيفه في ارتكاب تلك الجرائم فقد اقر له المشرع نظاما خاصا على مستوى العقوبة المستوجبة .














الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل: 4858
الإسم و اللقب: رجال القانون
نقاط: 4704
تاريخ التسجيل: 19/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: رسائل تخرج الفوج 13\رسائل تخرج الفوج 12\إرتكاب الجرائم بإستعمال خصائص الوظيف   الثلاثاء أبريل 19, 2011 12:10 pm

الجزء الثاني :
نظام زجر الجريمة
تتميز الجريمة المرتكبة باستعمال خصائص الوظيف، والى جانب خصوصية العناصر المؤثرة في قيامها بخصوصية على مستوى نظام زجرها اعتبارا للاثر المباشر لطبيعة تلك العناصر كظروف تشديد.

ويمكن دراسة خصوصية نظام زجر هذه الجرائم من خلال خصوصية العقوبة المستوجبة ( فصل اول ) ومدى تأثيرها على الطبيعة القانونية للجريمة (فصل ثاني).

الفصل الاول : خصوصية العقوبة المستوجبة
حدد المشرع التونسي ضمن الفصل 114 من المجلة الجنائية العقوبة المستوجبة للجريمة المرتكبة باستعمال خصائص الوظيف، إن حرصا منه على التصدي لمثل هذه الجرائم واسلوب ارتكابها فقد ضبط لها عقوبة مشددة (فرع اول ) يطبقها القاضي كلما اقترف ارتكاب الجريمة باسمال الجاني لخصائص وظيفه، وهو ما يثير اهمية المسألة بالنسبة لسلطة القاضي في تقدير العقوبة( الفرع الثاني ).



الفرع ا لاول . تشديد العقاب
شدد المشرع الجنائي من عقوبة الجريمة المرتكبة باستعمال خصائص الوظيف واعتمد في ذلك اسلوبا خاصا مغاير لاساليب التشديد المعهودة في المجلة الجنائية. ودراسة تشديد العقاب بالنسبة للجرائم موضوع بحثنا هذا تقتضي تحديد اسلوب التشديــد ( فقرة اول ) ثم بيان كيفية تطبيقه على العقوبة ( فقرة ثاني ).

فقرة الاولى : تحديد اسلوب التشديد
يعتمد المشرع عدة اساليب لتشديد العقوبة المقررة للجريمة، فقد ينص ضمن نفس نص التجريم والعقاب على مضاعفة العقوبة اذا توفر احد شروط التشديد المحددة حصرا وقد ينص على تشديد العقوبة ضمن نص مستقل يحدد مقدارها المشدد أما بالنسبة لتشديد العقاب في الجرائم المرتكبة باستعمال خصائص الوظيف، فقد اعتمد المشرع اسلوبا مغايرا، يتمثل في الترفيع الجزئي في مقدار العقوبة الاصلية بزيادة الثلث. اذ حدد المشرع ضمن الفصل 114 من م ج مقدار التشديد، دون ضبط العقوبة المشددة، فترك بذلك للقاضي مسؤولية تطبيق ذلك المقدار كلما توفرت اسباب التشديد التي حددها نفس النص. اذ نص الفصل 114 من م ج على أن الجاني في مثل هذه الجرائم :"......يعاقب بالعقوبة المنصوص عليها لتلك الجريمة بزيادة الثلث".

فاسلوب تشديد من خلال هذا الفصل يتم عبر زيادة ثلث العقوبة الاصلية لمقدارها المحدد، أي كما لو لم ترتكب باستعمال خصائص الوظيف واعتماد المشرع لهذا الاسلوب يجد تبريره في أن الفصل 114 م ج لا يتضمن جريمة بعينها بل تضمن حكما عاما مشددا، لكل جريمة قد يرتكبها الموظف العمومي أو شبهه باستعمال خصائص أو وسائل وظيفه باستثناء الجرائم الخاصة التي تضمنها القانون الجنائي والتي تمثل صفة الجاني فيها ركنا من اركانها أو سببا لتشديد العقاب . والمشرع من خلال هذا النص وهذا الاسلوب اراد استبعاد اكثر ما يمكن من الجرائم التي قد ترتكب باستعمال خصائص الوظيف فحدد مقدار التشديد بثلث العقاب المقرر للجريمة الاصلية.

وهذا وتجدر الاشارة الى أن بعض القوانين المقارنة كرست هذا الاسلوب في التشديد من ذلك مثلا القانون الجنائي الفرنسي القديم الذي كان ينص ضمن الفصل 459 على تشديد العقاب بالنسبة لحرس الغابات وضباط الشرطة عند ارتكابهم لاحدى الجنح المنصوص عليها بالباب المتعلق بالجرائم التي تنال من حق الملكية (بالفصول 379 و462 – 1 من المجلة الجنائية الفرنسية) وذلك بزيادة الثلث لاقصى عقوبة السجن .

وقد كرس القانون الجنائي الايطالي نفس نسبة الترفيع الجزئي أي بزيادة الثلث، وذلك لتشديد عقوبة بعض الجرائم .

وربما تكون احكام الفصل 114 م ج بخصوص نسبة الترفيع في العقوبة مستلهمة من هذه القوانين الا أن خصوصية النص الجنائي التونسي تتمثل في كونه نص عام ينطبق على عدد هام من الجرائم اضافة الى أن نسبة الترفيع في مقدار العقوبة الاصلية يجب أن تكون بزيادة الثلث ولا يمكن للقاضي النزول تحت تلك النسبة بل يجب أن يطبقها كما هي على مقدار العقوبة الاصلية.

الفقرة الثانية : تطبيق اسلوب التشديد
إن تطبيق اسلوب التشديد الذي كرسه الفصل 114 أي الترفيع الجزئي في مقدار العقوبة الاصلية يقتضي من القاضي ضرورة ضبط تلك العقوبة ثم ترفيع مقدارها بزيادة الثلث، فالمشرع لم يحدد العقوبة الاصلية التي على ضوءها سيتم التشديد بل اكتفى بالاحالة على نص التجريم وهو ما يستنتج من عبارات الفصل 114 ذاتها " يعاقب بالعقوبة المنصوص عليها لتلك الجريمة بزيادة الثلث ".

والعقوبة الاصلية هي العقوبة المحددة بنص التجريم عادة ، اذا قد ينص المشرع ضمن نفس النص على التجريم والعقاب، وقد يكتفي في بعض الحالات بتجريم الافعال ثم يحيل بالنسبة لعقوبتها على نص اخر، فيعبر عن هذه الحالة بـ" ويعاقب بنفس العقوبات المذكورة ..." وهو ما يقتضي الرجوع الى تلك النصوص لضبط العقوبة المستوجبة والتي على ضوءها سيقع تطبيق الترفيع الجزئي، على انه يجب التنبيه في هذا الاطار على ضرورة التفريق بين العقوبة المحددة للجريمة المجردة من كل ظرف مشدد والعقوبة المقررة للجريمة الموصوفة.

فإذا ارتكب الجاني ( موظف عمومي أو شبهه ) جريمة مجردة باستعمال خصائص وظيفه فان العقوبة الاصلية التي سيقع على ضوئها توظيف الثلث هي عقوبة الجريمة المجردة طبعا.

أما اذا ارتكب ذلك الجاني جريمة موصوفة باستعمال خصائص وظيفه فان العقوبة الاصلية التي سيقع على ضوئها الترفيع في العقوبة المقررة للجريمة الموصوفة ولا يمكن باي حال الرجوع الى عقوبة الجريمة المجردة واعتابرها العقوبة الاصلية التي حددها المشرع للجريمة.

وللتوضيح نعرض المثالين التاليين
• المثال الاول بالنسبة للجريمة المجردة
فمثلا اذا ارتكب عون امن جريمة السرقة المجردة باستعمال خصائص وظيفه أو الوسائل التابعة لها، كما لو استعمل صفته الحقيقية من كونه عون امن وادلى ببطاقته المهنية للضحية ثم استولى منه على كيس كان بحوزة هذا الاخير، فان هذه الجريمة تعد سرقة مجردة باستعمال خصائص الوظيف، وبما أن عقوبة السرقة المجردة حددها المشرع بالسجن لمدة خمس سنوات طبق الفصل 258 م ج، وبما أن الجاني استعمل خصائص وظيفة لارتكابها، فتطبيقا للفصل 114 تشدد عقوبة السرقة المجردة ( 5 سنوات سجن ) بزيادة الثلث فتصبح العقوبة المستوجبة مساوية لمجموع الخمس سنوات مع ثلثها أي ستة سنوات وثمانية اشهر .


• المثال الثاني : بالنسبة للجريمة الموصوفة
اذا ارتكب نفس الجاني : عون الامن السرقة الموصوفة باستعمال خصائص الوظيف، كالسرقة من محل مسكون بالخلع واستعمل خصائص وظيفه لإرتكابها ، فان العقوبة الاصلية في هذا المثال والتي ستقع على ضوءها زيادة الثلث هي العقوبة التي ضبطها الفصل 261 من م ج للسرقة من محل مسكون باستعمال الخلع والمحددة بعشرين سنة سجنا لان هذا الفصل هو الذي يضبط العقوبة الاصلية للسرقة من محل مسكون باستعمال الخلع وتصبح العقوبة المستوجبة مساوية لعشرين سنة يضاف لها ثلثها.

وبذلك فان ضبط العقوبة الاصلية يتم بالرجوع الى نص التجريم والعقاب الاصلي، كي يقع على اساسها تطبيق الترفيع الجزئي المحدد بزيادة الثلث ، فتصبح العقوبة المستوجبة تساوي مقدار العقوبة الاصلية التي ضبطها المشرع للجريمة كما لو ارتكبها انسان عادي يزاد لها ثلثها اعتبارا لصفة الجاني واستعماله لخصائص وظيفه أو الوسائل التابعة له في ارتكابها.

هذا وتجدر الاشارة الى أن الترفيع الجزئي المحدد بثلث العقاب ينصب على العقوبة الاصلية طبقا لمقدارها المحدد بنص التجريم والعقاب الاصلي، والامر يكون واضحا اذا كانت هذه العقوبة مضبوطة بحد اقصى فقط كعقوبة السرقة المحددة بالفصل 264 بخمس سنوات سجنا، لكن الامر يصبح بخلاف ذلك اذا كان النص يضبط العقوبة الاصلية بين حدين ادنى واقصى، فهل أن التشديد ينصب على الحدين معا ام على الحد الاقصى فقط. قد يتجه الرأي الى القول بان زيادة الثلث في هذه الصورة تنصب على الحد الاقصى فقط باعتبار أن الامر يتعلق بالتشديد في العقاب وان فلسفة المشرع من وراء الفصل 114 من م ج هي زجر هذا النوع من الجرائم باكثر مدة. الا أن عبارات الفصل 114 جاءت واضحة اذ نص على أن العقوبة تكون بزيادة الثلث للعقوبة المنصوص عليها لتلك الجريمة.

والعقوبة المنصوص عليها للجريمة قد تكون متراوحة بين حدين ادنى واقصى. وهذين الحدين يمثلان العقوبة الاصلية، وهو ما يتجه معه زيادة الثلث على الحدين معا وفي آن واحد فيصبح الحد الادنى للعقوبة بعد تشديدها مساويا للحد الادنى يزاد له ثلثه ويصبح الحد الاقصى بعد تشديده مساويا لمقدار الحد الاقصى يزاد له ثلثه . فتبقى للقاضي سلطة توضيح العقاب بين الحدين الاقصى والادنى.

وتجدر الاشارة ايضا الى أن نطاق التشديد الذي كرسه الفصل 114 م ج ينصب على نوعين من العقوبات الاصلية التي ضبطها المشرع ضمن الفصل 5 من م ج وهي عقوبة السجن لمدة معينة وعقوبة الخطية.

فان اعتمد المشرع احدى هاتين العقوبتين كعقوبة اصلية للجريمة المرتكبة فان الترفيع الجزئي كما سبق بيانه سينصب على مقدارها المحدد بنص التجريم الاصلي.

وإن نص المشرع على العقوبتين معا ضمن نفس النص فان التشديد ينصب عليهما معا. وبصفة الية سواء كان المشرع يوجب تسليطهما معا أو ترك للقاضي الخيار في تطبيق احداهما، باعتبار وان نص التجريح الاصلي حددهما كعقوبة اصلية واحدة سواء بتطبيقها مع أو بالخيار بينهما فيجب أن ينصب الترفيع الجزئي بزيادة الثلث على العقوبتين معا.

كأن ينص المشرع مثلا على أن ارتكاب الجريمة (أ) يستوجب عقابا بالسجن لمدة 5 سنوات وخطية بـ 3 الاف دينارا فان التشديد في هذه الصورة على العقوبتين معا، فيزاد لعقوبة السجن ثلثها، وللخطية ثلثها ايضا. أو كأن ينص المشرع على أن عقوبة الجريمة ( ب ) هي السجن لمدة 5 سنوات أو الخطية بـ 5 الاف دينار، فالتشديد في هذه الصورة ايضا ينصب على العقوبتين في نفس الوقت وبصفة آلية فيزاد لعقوبة السجن المحددة بخمس سنوات سجنا ثلثها، ويزاد للخطية المحددة بخمسة الاف دينار مثلثها ويبقى للقاضي بعد ذلك سلطة الخيار في توقيع احداهما.

وما يجب التذكير به في هذا الاطار هو أن التشديد في العقاب يتم بصورة الية منذ ارتكاب الجريمة واكتمال عناصرها تصبح العقوبة المستوجبة هي عقوبة الجريمة كما لو ارتكبها انسان عادي مع زيادة ثلثها لمقدارها الاصلـــي نتيجة ارتكاب الجاني ( موظف عمومي أو شبه ) لتلك الجريمة باستعمال خصائص الوظيف. فالتشديد لا ينصب على العقوبة في مرحلة توقيع العقاب بل إن هذا التشديد يحدث اثره منذ ارتكاب الجاني لجريمته فتصبح العقوبة المشددة أي المستوجبة هي العقوبة الاصلية لتلك الجريمة المرتكبة باتعمال خصائص الوظيف.

إذا فالترفيع الجزئي في العقوبة الاصلية ينجر عنه إما زيادة في مدة العقوبة اذا تعلق الامر بعقوبة سالبة للحرية أي بالسجن لمدة معينة، أو الزيادة في مقدارهااذا تعلق الامر بعقوبة مالية أي الخطية، مع بقاء تلك العقوبة في نفس درجتها الاصلية أي تبقى عقوبة جنحة أو عقوبة جناية، وقد ينجرّ عن زيادة الثلث تغيّر في طبيعة العقوبة فتتحول من عقوبة مخالفة الى عقوبة جنحة ومن عقوبة جنة الى عقوبة جناية .

وقد استرفقه القضاء على هذا الاتجاه اذ تقول محكمة التعقيب في احد قراراتها " وحيث أن العقوبة المنصوص عليها لجريمة التحيل هي خمسة اعوام سجنا طبق الفصل 291 في القانون الجنائي وباضافة الثلث الوارد بالفصل 114 المذكور يصير العقاب المستوجب لها عقابا جنائيا اقصاه ستة اعوام وثمانية اشهر "

وهنا تبرز خطورة تأثير خصائص الوظيف كطرف تشديد على العقوبة المقررة للجريمة اذ قد تنقلها من درجة الى اخرى اكثر خطورة.

فالترفيع الجزئي في مقدار العقوبة بزيادة الثلث ايضا للفصل 114 من م ج قد يجعل العقوبة المستوجبة مختلفة تماما عن العقوبة المقررة من حيث مقدارها ودرجتها وطبيعتها باعتبار وان هذا التشديد ينتج عنه في بعض الصور تغيرا جوهريا في طبيعة العقوبات كما حددها الفصل 122 من م ج، فالترفيع في العقوبة المقررة لجريمة المخالفة المحددة بالسجن لمدة خمسة عشرة يوما أو بالخطية المحددة بستون دينارا، بزيادة الثلث يحول العقاب من عقاب مخالفة الى عقاب جنحة.

والترفيع في العقوبة المقررة لجريمة ما بخمس سنوات سجنا أو بالخطية بزيادة الثلث يحول العقاب من عقاب جنحة الى عقاب جناية.

ومن هنا تتجلى خطورة تأثير الترفيع الجزئي بزيادة الثلث للعقوبة الاصلية ويتجلى ذلك خاصة من خلال نقل هذه العقوبة الى عقوبة اكثر خطورة وخاصة بتحويل عقوبة الجنحة الى عقوبة جناية ولأهمية هذا التأثير جعلت ظروف التشديد مقيدة بمبدأ " لا تشديد بدون نص " أي أن تشديد العقاب هو من اختصاص المشرع يحدده المشرع بمقتضى نص قانوني سابق الوضع احتراما لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات. باعتبار وان العقوبة شخصية ولا تكون الا بمقتضى نص قانوني سابق الوضع.
على انه تجدر الاشارة الى ان تشديد العقاب لا يقتصر على الموظف العمومي او شبهه كفاعل اصلي بل ان هذا التشديد يمتد ايضا الى الشرك تطبيقا لاحكام الفصل 33 م ج المشاركون في جريمة يعاقبون في كل الحالات التي لم ينص القانون على خلافها مثل العقاب الذي ينال فاعليها مالم تطبق عليهم احكام الفصل 53 بحسب مقتضيات الاحوال . وهذه التسوية في العقاب تجد اساسها في مبدأ الاستعارة المطلقة .
وتشديد عقاب الفاعل الاصلي في الجرائم المرتكبة باستعمال خصائص الوظيف ينتج عنه تشديد عقوبته الشريك باعتبار وان تقدير فعلة هذا الاخير يتم على اساس عمل الفاعل الاصلي وفعلته التي تستمد منها مساهمة الشريك القانونية صبغتها الاجرامية بحيث ينعكس عليها كل ما يحيط الفعلة الاصلية والفاعل الاصلي من ظروف وعوامل.
لكن في التطبيق القضائي غالبا ما تتجه المحكمة الى اعمال التخفيف بالنسبة لهذا الاخير تطبيقا للفصل 33 نفسه الذي اثار الى احكام الفصل 53 والتدرج في العقاب بحسب ما تقتضيه الاحوال من الشدة الى اللين .
لكن ماهو الحل اذا كان الشريك هو الموظف العمومي او شبهه واستغل تلك الصفة او خصائص وظيفة والوسائل التابعة له للمشاركة في الجريمة التي نفذها شخص عادي . في هذه الحال تطبق الفصل 33 م ج ومبدأ *المطلقة يجعل هذه الصفة وخصائص الوظيف غير فاعلة كطروف تشديد ، حسب رأينا في هذه الصورة بالذات يجب استبعاد تطبيق الفصل 33 ومبدأ الاسعار المطلقة بحيث يجب ان تشدد عقوبة الشريك الذي استعمل خصائص وظيفه للمشاركة في جريمة باعتباره اساء استغلال وظيفه للمساهمة في الجريمة ، وهو ما يتلائم مع فلسفة المشرع من خلال سن احكام الفصل 114 : التي تهدف الى حماية الوظيفة العمومية وصيانة الثقة في اجهزة الدولة.

وما تجدر ملاحظته هو أن ظروف تشديد العقاب تلزم القاضي متى ثبت اقترانها بارتكاب الجريمة وهي لا تخضع لسلطة القاضي التقديرية من حيث إعمالها أو عدم إعمالها، فمتى ثبت توفر ظرف مشدد كاستعمال الجاني لخصائص وظيفته أو احدى الوسائل التابعة لها يجب على القاضي مراعاة هذه الظروف واحترام مقدار الترفيع بزيادة الثلث كما حدده الفصل 114 من م ج وتطبيقه على مقدار العقوبة الاصلية في الحدود التي ضبطها القانون "اذ لو اجيز للقضاة تخطي العقوبة التي قررها القانون لكان هذا بمثابة رجوع الى نظام التحكم في العقوبة" الا أن ذلك لا يعني غياب كل سلطة تقديرية للقاضي في تقدير العقوبة باعتبار وان لكل قضية ظروفها وملابساتها وخصوصياتها والتي وان خفيت على المشرع عند سنه للنصوص الجنائية أو تجاوزها اعتبارا لصفة التجريد الذي يجب أن تكون عليها القاعدة القانونية: فانها لا يمكن أن تخفى على القاضي المتعهد بالحالات الواقعية.

الفرع الثاني : سلطة القاضي في تقدير العقوبة
لئن كان القاضي عند ثبوت ارتكاب الجاني الجريمة باستعمال خصائص وظيفه بتشديد العقوبة الاصلية المقررة قانونا والترفيع في مقدارها تطبيقا لاحكام الفصل 114 من م ح فان ذلك لا يحول دون سلطته في تقرير التخفيف عند النطق بالعقاب اذا ثبت لديه ما يحمل على التخفيف ( المبحث الاول ) وقد يقرر القاضي وفي نطاق سلطته التقديرية توقيع العقوبات التكميلية اذا اتضح له من معطيات القضية ما يحمل على توقيعها ( المبحث الثاني).



فقرة الاولى : سلطة تقرير التخفيف
قد تتوفر في الجريمة ظروف تشديد العقاب تتعلق بصفة الجاني ( موظف عمومي أو شبهه ) واستعماله لخصائص وظيفه، وبعد ضبطها وتقدير العقاب المستوجب على ضوءها، قد تكون العقوبة التي ينطق بها القاضي لا تعكس العقوبة المستوجب طبق احكام الفصل 114 م ج ونص التجريم الاصلي ومع ذلك ، تكون تلك العقوبة مطابقة للقانون لان القاضي في هذه الحالة عمد الى تطبيق ظروف التخفيف، وهو ما تتضح معه سلطة القاضي في تقدير العقوبة المستوجبة عند النطق بها وهي سلطة مكنه منها المشرع من خلال احكام الفصل 53 من م ج والذي يندرج ضمن القسم الرابع من الباب الرابع تحت عنوان في تطبيق العقوبات . اذ نص هذا الفصل ضمن فقرته الاولى :" اذا اقتضت احوال الفعل الواقع لاجله التتبع ظهور ما يحمل على تخفيف العقاب وكان القانون غير مانع من ذلك فللمجلس مع بيان تلك الاحوال بحكمه أن يحيط العقاب الى ما دون ادناه القانوني بالنزول به الى درجة وحتى درجتين في سلم العقوبات الاصلية الواردة بالفصل 5 وذلك مع مراعاة الاستثناءات الاتي ضبطها."

فقد خول هذا الفصل للقاضي تخفيف العقاب الى حد النزول به الى ما دون ادناه القانوني كي يشترط أن تكون ظروف الجريمة وملابساتها فيها ما يحمل على ذلك التخفيف وان يكون القانون " غير مانع من ذلك ". عندها يجوز للقاضي اعمال التخفيف والنزول بالعقوبة المستوجبة درجة أو درجتين في سلم العقاب الاصلي لكن يجب أن يتضمن حكم المحكمة اسباب التخفيف.

هذه الاسباب التي تتعلق خاصة بماديات العمل الاجرامي في ذاته ويشخص الجاني وبمن وقعت عليه الجريمة وكذلك كل ما احاط ذلك العمل ومرتكبه والمجني عليه من ملابسات وظروف، والتي تختلف باختلاف الواقع وظروفها فهي عموما " كالاسباب المتروكة لتقدير القاضي، خوله حق تخفيظ العقوبة في الحد والتي عينها القانون " وقد كرست جل التشريعات الحديثة تقريبا هذا التوجه باعطاء القاضي وسيلة يجعل العقاب مناسبا لاجرام المتهم من الوجهتين الشخصية والمادية على أن ما يميز تشريعنا الجنائي وانه من خلال الفصل 53 كرس سلطة تقديرية واسعة للقاضي في مجال تطبيق العقوبة وهذا القول يتأكد خاصة من خلال الفقرة الرابعة من الفصل المذكور التي نصت على انه " اذا كان العقاب المستوجب السجن مدة عشرة اعوام فما فوق فالحط من مدته لا يكون باقل من عامين وهذا يعني انه بامكان القاضي الجزائي تسليط عقوبة تقدر بعامين سجنا على الموظف العمومي أو شبهه الذي ارتكب سرقة موصوفة (محل مسكون باستعمال الخلع ) باستعمال خصائص الوظيف، أما اذا كانت الجريمة المرتكبة سرقة مجردة فان اعمال ظروف التخفيف من شأنه أن يؤدي الى تسليط عقاب لا يتجاوز ستة اشهر عملا بالفقرة السادسة من الفصل 53م ج.

الا أن هذا النزول بالعقاب مشروط ببيان اسباب التخفيف وهو ما اكده فقه قضاء محكمة التعقيب اذ تقول محكمة التعقيب "حيث لا تثريب على محكمة الموضوع من اعتماد ظروف التخفيف متى بينت ما حملها على هذه الرأفة دون افراط منها طبق الفصل 53 جنائي "

كما اكدت ايضا أن " لمحكمة الموضوع النزول بالعقاب درجة أو درجتين بشرط بيان ظروف التخفيف التي حملتها على ذلك والا كان حكمها قاصر التسبب"

وتلك الاسباب يستخلصها القاضي من " جسامة العمل الاجرامي ماديا أو مسؤولية مرتكبه شخصياومن تلك الظروف واكثرها شيوعا ماضي المتهم وحداثة سنة والبواعث التي دفعته لارتكاب فعله واستفزاز المحني عليه للجاني " . فالقاضي الجزائي متى ثبت لديه أن الجريمة المرتكبة باستعمال خصائص الوظيف ورغم توفر شروط نشديد العقاب التي حددها الفصل 114،لا يمثل الخطر الكافي الذي يبرر التشديد فانه يطبق الفصل 53 من م ج، وهذا ما استقر عليه عمل المحاكم الجزائية من ذلك مثلا ما ورد باحدى حيثيات الحكم الجنائي الصادر عن الدائرة الثاثة عشر بمحكمة الاستئناف بتونس تحت عدد 28705 بتاريخ 24 جوان 1999 : اذ تقول المحكمة " حيث قام ما يكفي من الالة والقرائن...على ثبوت ادانة المتهمين من اجل ما نسب اليهما السرقة المجردة باستعمال خصائص الوظيف...وهو ما يتعين معه لذلك مؤاخذتها طبق قرار الاحالة والفصلين 264/114 من القانون الجنائي وتسليط عقاب عليها يتناسب والجرم المقترف دون أن يمنع ذلك من التحقيق عليهما اعتبار لنقاوة سوابقهما وظروفهما الاجتماعية وبصفة عامة تكييفا للعقاب بما فيه كفاية للجزاء والردع عمل باحكام الفصل 53 من القانون الجنائي" الا أن اعمال ظروف التخفيف لا يقع الا بعد تشديد العقاب أي بعد تطبيق التشديد على العقوبة الاصلية وترفيع مقدارها بزيادة الثلث ثم على ضوء تلك العقوبة المستوجبة يطبق التخفيف اذا توفرت اسبابه وهذا التمشي في تقدير العقوبة تفرضه طبيعة ظروف التخفيف ذاتها فهي وسيلة لتقليص وتخفيف من شدة العقاب وصرامة القانون لكن دائما في حدود هذا القانون اذا فالمشرع " مهما اوفى من بعد نظر لا يستطيع أن يحيط بكل الاشكال التي يمكن أن يظهر عليها السلوك الضار بالمصالح محل الحماية الجنائية كما لا يمكنه الاحاطة بكل الخطورة الاجرامية في الجاني وهذا هو الذي فرض الاعتراف بالسلطة التقديرية للقاضي حتى في محيط الشرعية المشددة. " الا أن القاضي الجزائي يجب أن لا يتوسع في تطبيق التخفيف حتى لا يفرغ العقوبة المستوجبة من محتواها ودورها، وغاية المشرع من ورائها خاصة في ما يتعلق الامر بهذا النوع من الجرائم التي يسيء فيها الجاني ( موظف عمومي أو شبهه ) استعمال خصائص وظيفه، ليوظفها في غايات شخصية اجرامية وهذا يجب أن لا يغيب عن ذهن القاضي حتى في اعمال ظروف تخفيف حتى تبقى العقوبة محافظة على طابعها الزجري الرادع بل يجوز للقاضي في مثل هذه الجرائم أن يستبعد تطبيق ظروف التحفيف اذا اتضح له من ظروف وملابسات القضية ما يحمل على ذلك باعتبار وان " اعمال تطبيق ظروف التخفيف موكول لاجتهاد محكمة الموضوع ولها أن تطبقها بطلب أو بدونه أو أن تمتنع عن ذلك بدون تعليل كما لا يعاب عليها أن هي اهملت الطلب المتعلق بتطبيقها أو هي اعرضت عن مناقشته ولا سلطان عليها في ذلك من طرف محكمة التعقيب" .

الى جانب سلطة اعمال ظروف التخفيف عند تقدير العفوية المستوجبة يتمتع القاضي ايضا بسلطة تسليط العقوبات التكميلية .

فقرة ثانية : تسليط العقوبات التكميلية:
اجاز المشرع التونسي ضمن الفصل 115 من م ج "للمحكمة ان تقضي في كل الصور الواردة بهذا الباب باعتماد العقوبات التكميلية او احداها المنصوص عليها بالفصل الخامس من المجلة الجنائية"

من خلال هذا النص يتضح ان المشرع خول للقاضي الجزائي وبعد اعمال ظروف التشديد بالتفريع الجزئي في مقدار العقوبة الأصلية طبق الفصل 114، امكانية تسليط العقوبات التكميلية او احدها، والمنصوص عليها بالفصل 5 س م ج.

فللقاضي طبق احكام الفصل 115 م ج سلطة تقديرية مطلقة في ايقاع العقوبات التكميلية او عدم ايقاعها وسلطة تحديد اجال تلك العقوبات عند اعتمادها ، اذ لم يقيّد المشرع القاضي بآجال محددة بل ترك للقاضي سلطة تقدير تلك الاجال وحدودها واكتفى المشرع بالاشارة على القاضي بامكانية تطبيق احكام الفصل 5 من م ح وتجدر الاشارة الى ان جميع الجرائم المرتكبة باستعمال خصائص الوظيف يجوز للقاضي عند نظرها ان يسلط على مرتكبيها العقوبات التكميلية باعتبار ان الفصل 114 ورد ضمن احكام الباب الثالث وهو يتناول من حيث مجال
تطبيقه عدة جرائم بما يجعل هذه الاخيره داخلة في نطاق احكام الباب الثالث من م ج اذا اقترن ارتكابها بشروط الفصل 114 من م ح .

والعقوبة التكميلية كما تدل على ذلك تسميتها هي عقوبة مكملة تنظاف للعقوبة الأصلية سعيا لضمان ردع الجاني ومعاقبته بعقوبة تتناسب والجرم المقترف.

فالجاني في الجرائم المرتكبة باستعمال خصائص الوظيف هو متهم غير عادي فهو اما موظفا عموميا او شبهه و اسلوب ارتكابه للجريمة ، كذلك اسلوب خطير باعتباره استعمل خصائص وظيفة كوسيلة لتحقيق غاية اجرامية ، لذلك خول المشرع للقاضي بعد تسليط العقوبة المشدد امكانية تسليط العقوبات التكميلية برأينا فان العقوبات التكميلية المناسبة لهذا الصنف من الجناة هي جميع العقوبات المتعلقة بالحرمان من مباشرة الحقوق والامتيازات التي حددتها الفقرة (7) كالوظائف العمومية ... والفقرة (Cool من الفصل الخامس. باعتبار ان الجاني عند ارتكابه لهذه الجرائم يصبح غير اهل للتمتع بهذه الحقوق والامتيازت على الاقل لمدة معينة .

ومع ذلك فان امر تطبيق هذه العقوبات موكول لسلطة القاضي التقديرية على ضوء ظروف وملابسات كل قضية ، وقد يستبعد القاضي تسليط العقوبات التكميلية اذا ما رأى ان العقوبة المشددة كافية في حد ذاتها لردع الجاني باعتبار ان المشرع ترك له مطلق الحرية في اعتمادها او اهمالها ويتضح ذلك من خلال استعمال المشرع لعبارة "للمحكمة" وهي عبارة تفيد الخيار والحرية في اعمال العقوبات التكميلية . هذا وتجدر الاشارة انه قد يصبح من المتجه تسليط هذه العقوبات اذا كان الجاني عائدا باعتباره اصبح فعلا غير جدير بالوظيف التي ينتمي اليه .

هذا وتجدر الاشارة الى ان المشرع الجنائي الفرنسي فرض على القاضي تطبيق بعض العقوبات التكميلية ضد كل شخص استودع السلطة العمومية او كلف بمهمة متصلة بمرفق عمومي ، عندما يرتكب جريمة السرقة او التحيل اثناء مباشرة او بمناسبة مباشرة الوظيف اذ نص بالفصل 311-14 وبالنسبةلجريمة السرقة " على ان الاشخاص الطبيعين المدانين من اجل احدى الجرائم المحددة بهذا الباب يستوجبون ايضا العقوبات التكميلية التالية :
-الحرمان طبق الصيغ المحددة بالفصل 131/27
-الحرمان من ممارسة وظيفة عمومية او من ممارسة نشاط مهني او اجتماعي ، والذي اثناء مباشرة او بمناسبة مباشرته ارتكبت الجريمة . وهذا الحرمان يكون لمدة خمس سنوات فأكثر في الحالات التي تم ضبطها بالفصول 311-3 الى 311-5".

كما فرض المشرع الفرنسي نفس تلك العقوبات التكميلية لنفس ذلك الصنف من الجناة عند ارتكاب جريمته التحيل والزم القاضي بتطبيقها مع العقوبة الأصلية.

ويبدو ان الحل الذي كرسه المشرع الفرنسي اكثر تلائما مع العقوبة المستوجبة لردع الجاني وزجره بعقوبة تتناسب والجرم الذي اقترفه باستعمال خصائص وظيفة .

هذا وتجدر الاشارة الى ان مجلة المرافعات والعقوبات العسكرية التونسية حددت بعض العقوبات التكميلية بالفصل 63 وما بعده كالتجريد العسكري والحرمان من الرتب والحق في ارتداء الزي والاقصاء عن الجيش وجميع الوظائف والخدمات العامة والحرمان من مباشرة بعض الحرف مثل محام او طبيب او بيطار وفقدان الرتبة.

ونص الفصل 65 من نفس المجلة ان "الحكم على الذي رتبه عسكرية من اجل جناية او جنحة من الجنح الآتي بيانها يوجب فقدان الرتبة ..السرقة المجردة (الفصل 264)... التحيل (فصل 291) من القانون الجنائي وتجدر الاشارة الى ان المشرع ضمن هذه المجلة استعمل عبارة عقوبات فرعية وذلك للدلالة على العقوبات التكميلية اذ نص الفصل 63 من م م ع ع " في ما يلي العقوبات التكميلية".

فيمكن ان يسلط القاضي العسكري عند تعهده باحدى الجرائم المرتكبة باستعمال خصائص الوظيف احدى هذه العقوبات التكميلية التي تتناسب وصفة الجاني الذي يكون عسكريا اذ نص الفصل 132 من م م ع ع ان المحاكم العسكرية تطبق "فيما يتعلق بالجنايات والجنح الاعتيادية المرتكبة من عسكرين او من غيرهم العقوبات الأصلية والفرعية المنصوص عليها في القوانين الجزائية الخاصة.

وتطبق فيما يتعلق بالعسكريين العقوبات الفرعية المنصوص عليها بهذا القانون".
فنظرا لخصوصية المجال العسكري نص المشرع صراحة على ان العسكريين يخضعون للعقوبات التكميلية العسكرية .
فبمناسبة نظر المحكمة العسكرية لاحدى جرائم المرتبكة باستعمال خصائص الوظيف من عسكري او ضده اثناء مباشرته للخدمة او بمناسبتها، او المرتكبة من عسكري ضد عسكري فيما بينهما حتى خارج الخدمة فانها تطبق قواعد القانون العام فيما يتعلق بالعقوبات الاصلية على المتهم العسكري او المدني ويمكن ان تسلط على المتهم (المدني) غير العسكري العقوبات التكميلية المنصوص عليها بالفصل 115 م ح وتطبق العقوبات التكميلية المنصوص عليها بالفصل 63 وما بعده من م م ع ع على المتهم العسكري.
اذا فان كان القاضي الجزائي العدلي او العسكري فان إعمال ظروف التشديد التي حددها المشرع ضمن الفصل 114 من م ج بالترفيع الجزئي في مقدار العقوبة الأصلية بزيادة الثلث قد لا يكون كافيا كعقاب رادع وزاجر بالنظر لخطورة الجريمة التي اوقعها الجاني (موظف عمومي او شبهه) باستعمال خصائص وظيفه والضرر الناتج عنها وخاصة تجاه الوظيفة العمومية وهيبتها والثقة في اجهزة الدولة قد تستلزم من القاضي في نطاق سلطته التقديرية تسليط العقوبات التكميلية المحددة بالفصل 5 من م ج او بالفصول 63 من م م ع ع ، على هذا الصنف من الجناة لدعم العقوبة المستوجبة.

ان اسلوب التشديد الذي اعتمده . المشرع ضمن الفصل 114 من م ج ينتج عنه وكأثر مباشر ترفيع في مقدار العفوية الأصلية بزيادة الثلث وهو ما من شأنه ان ينقل العقوبة الأصلية الى درجة اكثر خطورة فيأثر على وصف الجريمة .

الفصل الثاني :
تأثير التشديد على طبيعة الجريمة :
ان الاثر المباشر لخصائص الوظيف كظرف مشدد للعقوبة المحددة بنص التجريم الاصلي يتمثل في تغيير وصف الجريمة(فرع اول) وما لهذا التغيير من اثار هامة (فرع ثاني).

الفرع الاول : تغيير وصف الجريمة :
تؤثر ظروف التشديد التي ضبطها المشرع ضمن الفصل 114 م ج على العقوبة المقررة بنص التجريم الاصلي فشدد مقدارها بنقلها الى درجة اكثر خطورة وهو ما ينتج عنه تغير في وصف الجريمة ودراسة هذا التغيير تقتضي التعرض ضمن فقرة الاولى الى اساس تغير وصف الجريمة ثم الى مدى سلطة القاضي في تغيير ذلك الوصف (فقرة ثانية ).
فقرة اولى : اساس تغيير وصف الجريمة
تنقسم الجرائم من حيث خطورتها واهميتها الى جنايات وجنح ومخالفات وقد تبنى المشرع التونسي هذا التقسيم ضمن الفصل 122 من م ا ج الذي نص على انه "توصف بالجنايات على معنى هذا القانون الجرائم التي تستوجب عقابا بالقتل او بالسجن لمدة تتجاوز 5 اعوام".

وتوصف بالجنح الجرائم التي "تستوجب عقابا بالسجن تتجاوز مدته خمسة عشر يوما ولا تفوق الخمسة اعوام او بالخطية التي تتجاوز الستين دينار".

" وتوصف بمخالفات الجرائم المستوجبة لعقاب لا يتجاوز خمسة عشر يوما سجنا او ستين دينار خطية " . فهذا التقسيم لا لبس فيه ولا تعقيد اذ يكفي لمعرفة طبيعة أي جريمة ان ينظر الى العقاب المقرر لها كي يمكن حشرها ضمن الجنايات او الجنح او المخالفات والمقصود بالعقوبة المقررة هي العقوبة المحددة قانونا من قبل المشرع لا العقوبة التي ينطق بها القاضي.
الا ان هذا التقسيم الثلاثي للجرائم ليس تقسيما مستقرا بالنظر الى اثار ظروف التشديد التي اذا اقترنت بالجريمة تغير من وصفها باعتبار ان اثرها ينعكس آليا على العقوبة المقررة فينقلها الى درجة اكثر خطورة ، فيتغير تبعا لذلك وصف الجريمة الأصلية فتتحول من مخالفة الى جنحة ومن جنحة الى جناية باعتبار وان العقوبة المشددة هي عقوبة جناية او عقوبة جنحة تم ضبطها مسبقا بنص التجريم والعقاب، او بصفة مستقلة كأن يحدد المشرع شروط تشديد العقاب ومقداره ضمن نص خاص ، فان اقترنت الجريمة بهذه الظروف وكان تأثيرها عميقا ادى الى جعل العقوبة المستوجبة عقوبة جنحة او عقوبة جناية فان وصف الجريمة يتغير تبعا لذلك .

إذا فأثار ظروف التشديد يمكن ان تمتد الى نوع الجريمة فتغيره . والمشرع التونسي لم يتعرض الى هذه المسألة صراحة على خلاف بعض القوانين المقارنة كالقانون المغربي الذي نص صراحة ضمن الفصل 113 من م ج المغربية على انــه " يتغير نوع الجريمة اذا نص القانون على عقوبة متعلقة بنوع اخر من انواع الجرائم بسبب ظروف التشديد".

وربما يرجع غياب مثل هذا النص في القانون الجنائي التونسي الى ان مشرعنا اعتبــر وان المسألة واضحة ومحسومة من خلال التقسيم الثلاث الذي تبناه الفصل 122 م اج بين المخالفات والجنح والجنايات وتعريف كل واحدة منهاعلى اساس العقوبة المقررة لها وبالتالي فان نوع الجريمة يتحدد على ضوء العقوبة المقررة لها سواء كانت هذه العقوبة عادية او مشددة، باعتبار وان تحديد ظروف التشديد وتأثيرها على العقوبة هو من اختصاص المشرع.

وباعتبار وان نوع الجريمة يتحدد على ضوء مقدار العقوبة المقررة لها فان ظروف التشديد تأثر على نوع الجريمة وتنتقلها من قسم الى اخر طبق التقسيم الثلاثي للجرائم الذي حدد المشرع ضمن الفصل 122 من م ا ح من ذلك مثلا ظروف التشديد في جريمة السرقة والتي تعرض لها المشرع بصورة واضحة ضمن الفصول 260 و 261 و 262 من م ج ، من المستقر عليه فقها وقضاء ان هذه الظروف تغير وصف الجريمة وتنقلها من جنحة الى جناية. لكن ماهو الامر بالنسبة لظروف التشديد التي حددها الفصل 114 من م ج ؟ هل تغير من وصف الجريمة ؟

اختلفت الرأي حول هذه المسألة نتيجة الاختلاف في الفهم لاحكام الفصل 114 من المجلة الجنائية، على الرغم من ان فقه القضاء التونسي تبنى موقفا واضحا ومستقرا.
ويمكن تقسيم هذه الآراء الى صنفين :
الرأي الاول : اتجه الى القول بان تشديد العقوبة الأصلية بالترفيع في مقدارها بزيادة الثلث يؤثر على وصف الجريمة فينقلها من مخالفة الى جنحة ومن جنحة الى جناية ، تبعا لتغير مقدار العقوبة ، اذ ان زيادة الثلث الى اقصى عقوبة المخالفة يحولها الى عقوبة جنحة ، وزيادة الثلث الى اقصى عقوبة الجنحة يحولها الى عقوبة جناية. وهذا ما من شأنه ان يغير وصف الجريمة تبعا لتغير طبيعة العقوبة ، ويأسس هذ الرأي موقفه على اساس ان المشرع نفسه قسم الجرائم من حيث خطورتها الى جنايات وجنح ومخالفات ، وعرفها بالعقاب المقررلها . فعقوبة الجريمة المرتكبة باستعمال خصائـص الوظيف حددها المشرع بصفة مسبقة من خلال نص التجريم والعقاب الاصلي ونص الفصل 114 م ج وبالتالي فبمجرد ارتكاب الجاني (موظف عمومي او شبهه لجريمة باستعمال خصائص الوظيف، فان تلك الجريمة تصبح آليا خاضعة لنص تجريمها الاصلي والفصل 114 م ج اللذات يحددان عقوبتها المستوجبة، وبالتالي فان تطبيق الفصل 114 من م ج لا يتعلق بمرحلة النطق بالعقاب بل يتعلق بالعقوبة المستوجبة التي قررها المشرع لهذا الصنف من الجرائم وبالتالي فتشديد العقاب الذي كرسه المشرع ضمن الفصل 114 من م ج بالترفيع الجزئي في مقدار العقوبة بزيادة الثلث يؤثر على وصف الجريمة فينقلها عن مخالفة الى جنحة ومن جنحة الى جناية .

اما الرأي الثاني فقد اتجه الى القول بان تشديد العقوبة بالترفيع في مقدارها بزيادة الثلث ولئن كان بغير من درجة العقوبة وخطورتها فان ذلك الاثر لا يمتدد بأي حال الى وصف الجريمة ولا يغيره ، باعتبار وان العقوبة الأصلية هي عقوبة الجريمة المجردة من ظروف التشديد المحددة بالفصل 114 وهي مقياس تحديد نوع الجريمة ووصفها ، اما الترفيع في مقداها بزيادة الثلث فهو من عمل القاضي بطبقة في مرحلة تسليط العقاب والنطق به .

اذا ولئن قدم الرأي الثاني ما يبرر اتجاهه الا ان الرأي الاول بتطابق مع فلسفة المشرع من تشديد العقاب وكذلك مع بقية ظروف التشديد الخاصة: كظروف تشديد السرقة التي تأثر على العقاب ووصف الجريمة في ان واحد .

وقد كرس فقه القضاء الرأي الاول واخذ به ، باعتباره يتطابق مع اتجاه المشرع الجنائي في تقسيمه للجرائم من حيث جسامتها ومقدار العقاب المقرر لها.

فظروف التشديد هي من اختصاص المشرع وعلى ضوءها يتقرر العقاب ايضا بتحديده بصفة مسبقة ، فان تنج عن تطبيقها تحول العقوبة الأصلية الى درجة اكثر خطورة أي الى عقوبة نوع اخر من الجرائم فان وصف الجريمة يتغير آليا فيصبح الوصف الجديد مقترنا بمقدار العقوبة المستوجبة وزجتها وعلى هذا الاساس فقد استقر فقه القضاء التونسي على اعتبار ظروف التشديد المتعلقة بصفة الجاني واستعماله لخصائص وظيفة في ايقاع الجرائم طبق احكام الفصل 114 من م ج تأثر على العقوبة المقررة قانونا فترفع مقدارها بزيادة الثلث وهو ما من شأنه ان يؤثر على العقوبة الأصلية فيرفعها الى درجة اكثر خطورة، من عقوبة مخالفة الى عقوبة جنحة ومن عقوبة جنحة الى عقوبة جناية وبالتالي تصبح الجريمة المقترنة بتلك الظروف اما جنحة او جناية.
وقد كرست محكمة التعقيب هذا الاتجاه ان تقول في هذا الصدد : "وحيث ان العقوبة المنصوص عليها لجريمة التحيل هي خمسة اعوام سجنا طبق الفصل 291 من القانون الجنائي وباضافة الثلث الوارد به الفصل 114 المذكور يصير العقاب المستوجب لها عقابا جنائيا اقصاه ستة اعوام وثمانية اشهر .

وحيث يترتب على ذلك ان السيد حاكم التحقيق... قد جانب الصواب لما اعتبر الافعال المنسوبة للمتهمين تتكون منها جنحة مهملا صفة الوظيف بالنسبة ل...والعقاب المستوجب من اجلها، وتعين لذلك ابطال قراره" .

اذا فقد رجح فقه القضاء الاتجاه الاول وكرسه باعتبار وان ظروف التشديد التي حددها الفصل 114 من م ج هي ظروف مشددة للعقاب ومؤثرة على وصف الجريمة وتجدر الاشارة هنا الى ان البعض قد يستند الى ظروف التخفيف كمثال للدلالة على ان تغير العقوبة لا يؤثر على وصف الجريمة وبالتالي فان تغير العفوية تطبيقا لاحكام الفصل 114 لا يؤثر كذلك على وصف الجريمة .

ويمكن الرد على هذا الاتجاه اولا بانه لا يجوز القياس في المادة الجنائية، هذا بالاضافة الى ان احكام كل من ظروف التخفيف والتشديد ومختلفة تماما.
فالمشرع الجنائي قسم الجرائم الى جنايات وجنح ومخالفات بحسب العقوبة التي حددها النص واعمال ظروف التخفيف في مرحلة تسليط العقاب ان كان في ملف القضية ما يحمل على تطبيقها يخضع لسلطة القاضي، ومجرد اعمال تلك الظروف ولئن كان يغير ن درجة العقوبة الا انه لا يغير وصف الجريمة باعتبار وان اعمال ظروف التخفيض يبقى مرتبط بنوع الجريمة ووصفها طبق الحالات التي ضبطها المشرع ضمن الفصل 53 م ج فمثلا نص هذا الفصل في الفقرة 6 : اذا كان العقاب المستوجب للسجن مدة تتجاوز خمسة اعوام وتقل عن عشرة فالحط من مدته لا يكون لاقل من ستة اشهر بمعنى ان وصف الجريمة يبقى جناية ولا يجوز للقاضي بالنسبة لهذه الجناية تجاوز الستة اشهر عند اقرار التخفيف ، فحتى في اعمال التخفيف يبقى القاضي مقيد بوصف الجريمة المحدد بالنص.

اما بالنسبة لظروف التشديد وتحديدا ظروف الفصل 114 م ج فانها تغير من وصف الجريمة اذ غيرت من طبيعة العقوبة المقررة باعتبار وان هذا التغيير ناتج عن عمل المشرع وليس من عمل القاضي، وهي تلزم هذا الاخير بتطبيقها في صورة ثبوت اقترانها بالفعل الاجرامي لتحديد العقوبة المستوجبة على ضوءها باعتبار ان توفر تلك الظروف المشددة عند ارتكاب الجريمة يحول العقوبة الأصلية للجريمة المجردة من ظروف التشديد الى العقوبة المستوجبة لتلك الجريمة ذاتها في صورة اقترانها بظروف التشديد ، وهذا التحول يحدث بصورة آلية ومنذ اكتمال عناصر الجريمة بما يجعلها خاضعة في نفس الوقت لنص التجريم الاصلي ونص التشديد . فمثلا اذا ارتكب عون امن جريمة التحيل باستعمال خصائص الوظيف فان عقوبة جريمة التحيل المجرد من تلك الظروف (خصائص الوظيف) وهي 5 سنوا سجنا تقترن بمقدار التشديد المحدد بنص الفصل 114 لتكوّن معه العقوبة المستوجبة لجريمة التحيل باستعمال خصائص الوظيف ويتم ذلك بصورة آلية ، وعندما يتعهد القاضي بهذه الجريمة فانه يتعهد بصورة مباشرة بجميع خصوصيات هذه الجريمة من حيث اركانها القانونية وعناصر تشديدها وعقوبتها الجديدة" المستوجبة وبالتالي وصفها القانوني الناتج عن تأثير التشديد ولا تأثير بعد ذلك على جميع هذه الخصوصيات اذ قرر اعمال ظروف التخفيف، اذ تبقى هذه الجريمة محافظة على خصوصياتها كما حددها المشرع .

اذا ولئن اقر فقه القضاء بصورة واضحة كما سبق بيانه تأثير ظروف التشديد التي حددها الفصل 114 ن م ج على درجة العقوبة وعلى وصف الجريمة الا ان اختلاف الاراء بخصوص هذا الفصل لا زال قائمة وربما يكون تدخل المشرع في هذا المجال امر حتمي لحسم هذا الاختلاف ولتكريس اتجاه فقه القضاء بصورة ثابتة كأن يتبنى مثلا الحل الذي كرسه المشرع الجنائي المغربي ضمن الفصل 113 والذي نص على انه "يتغير نوع الجريمة اذا نص القانون على عقوبة متعلقة بنوع اخر من انواع الجرائم بسبب تشديد"




فقرة ثانية :
مدى سلطة القاضي في تغيير وصف الجريمة :
ان تأثير ظروف التشديد بصفة عامة والظروف التي حددها الفصل 114 م ج بصفة خاصة على درجة العقوبة ووصفت الجريمة امر ثابت طبق ما استقر عليه فقه القضاء، بحيث ان هذه الظروف تشدد العقوبة فتنقلها الى درجة اكثر خطورة من الدرجة التي تكون عليها في صورة غياب تلك الظروف، وهو ما من شأنه ان يغير وصف الجريمة ويكون القاضي مبدئيا ملزما بذلك الوصف الجديد الذي تضفيه عناصر التشديد على الجريمة الا ان ذلك لا يعني غياب كل سلطة تقديرية للقاضي في تكيف الجريمة ومدى توفر اركانها وعناصرها المشددة وتقدير الادلة باعتبار وان القضاء الجزائي يقوم "على اساس حرية القاضي في تقدير الادلة المعروفة عليه لقيام الجريمة وتوافر اركانها".

ومتى انتهى القاضي الى اثبات توفر اركان الجريمة وتوفر ما يحمل على تشديدها كثبوت اركان جريمة السرقة في جانب الجاني وثبوت استعمال هذا الاخير لخصائص وظيفه في ارتكبها فان القاضي يكون في هذه الصورة "مقيدا بالاوضاع التي وقعت فيها هذه الجريمة متى توصل هو نفسه الى اثباتها " فمتى انتهى القاضي الى ابراز ظروف التشديد التي ضبطها المشرع ضمن الفصل 114 م ج فانه يكون ملزما بتغير الوصف القانوني للجريمة اذا كان تأثير تلك الظروف على الجريمة يغير وصفها.



غير انه قد تكون الظروف المشددة المحيطة بالجريمة المرتكبة باستعمال خصائص الوظيف لا تعكس خطورة الجاني والجريمة ، وفي هذه الحالة قد يعمد القاضي الى تجاوز تلك الظروف المشددة وبالتالي يغير وصف الجريمة من جنحة الى جناية أي يجنحا.

والتجنيح واذ كرسته بعض القوانين المقارنة فانه في القانون التونسي مازال بين اخذ ورد خاصة وان هذا القانون لم يشر الى التجنيح الا بمناسبة صدور مجلة حماية الطفل ضمن فصلها 69 الذي نص على انه : "يمكن تجنيح كل الجنايات ما عدا جرائم القتل..." وهذه تقريبا الصورة الوحيدة للتجنح القانوني الا انه جرى عمل النيابة العمومية ومحاكم التحقيق ودائرة الاتهام احيانا على قلب وصف الجريمة من جناية الى جنحة واحالة مرتكبها على المحكمة الجناحية لمحاكمته لديها عوض المحكمة الجنائية صاحبة الاختصاص الحقيقي الذي لا تتجاوز في عقابه الحد الجناحي.

ويتم التجنيح باهمال ظروف التشديد التي ترفع الجريمة الى مرتبة الجناية وغض النظ ر عمدا عن عنصر من عناصر التشديد مثل تجاوز صفة الجاني، واستعماله لخصائص وظيفة في ايقاع جريمته واحالة المتهم نتيجة لذلك على المحكمة الجناحية وذلك مثلا اما لتفاهمة المسروق او حداثة الجاني في الميدان الاجرامي، وعدم خطورته مما يدعو الى اجتناب الشدة والصرامة.

وتجدر الاشارة هنا الى ان عديد القضاة ينتقدون هذه الاسباب التي قد تعتمد في التجنيح ويعتبرونها غير قانونية وتعكس فهما خاطئا لمدلول التجنيح واسبابه، اذ يعتبر اصحاب هذا الرأي انه ولئن لم ينص المشرع صراحة على استثناء التجنيح الا ان بعض الفصول م ا ج تكرسه بصفة ضمنية من ذلك مثلا الفصل 106 م ا ج الذي نص في فقرته الرابعة على انه "اذا رأى (قاضي التحقيق) ان الافعال تشكل جنحة تستوجب عقابا بالسجن فانه يحيل المظنون فيه على قاضي الناحية او المحكمة الجناحية حسب الاحوال"

فهذا الفصل يكرس التجنيح بصورة ضمنية ويتضح ذلك من خلال عبارات النص ذاتها "اذ رأى ان الافعال تشكل جنحة..."

ويكون ذلك مثلا عندما يكون هناك شك حول استعمال الجاني مثلا لخصائص وظيفة او الوسائل التابعة لها في جرمة التحيل المحال من اجلها على التحقيق . وبما ان الشك ينتفع به المتهم فان قاضي التحقيق في هذه الصورة يستبعد ظروف التشديد ويجنح الجريمة بقلب وصفها من جناية الى جنحة.

ولكن الا يعتبر في هذه الصورة عدم ثبوت استعمال خصائص الوظيف في حد ذاته سبب قانون اصلي ينفي وصفه الجناية عن الجريمة ويرجعها الى صفتها الأصلية أي جنحة اذ ان التجنيح يفرض سلطة القاضي في تغير وصف الجريمة من جناية الى جنحة رغم تظافر كل الادلة والقرائن على انها جناية .
ومهما يكن من امر فان اسباب التجنيح التي يعتمدها القاضي كثيرة وتختلف باختلاف ظروف وملابسات كل قضية خاصة وان التجنيح في تونس هو عملا قضائيا صرفا جرى به العمل في التطبيق القضائي ولا يستند في الواقع الا لمنشور السيد الوكيل العام للجمهورة عدد 1957 المؤرخ في غرة جويلية 1960:
اذ جاء به على الخصوص :
"...لاخلاف في انه من الوجهة القانونية البحتة جميع الجرائم التي تشتمل على ركن جنائي، كالخلع او التسور في جرائم السرقة والعجز الدائم في جرائم الاعتداء بالعنف الشديد، وكذلك جرائم الخيانات الموصوفة هي من انظار المحاكم الجنائية . لكن هذه المحكام ترى في غالب الاحيان – اما لعدم اهمية الفعل الاجرامي او لعدم حصر ظروف التشديد او لكون المتهم لا سوابق له- تسليط عقوبات جناحية. وهذا الصنيع لا يجعلنا نسهى على ان المحاكم الجنائية احدثت للحكم في جرائم خطيرة وهامة يتعذر عليها التصريح بان سرقة اشياء تافهة مثلا وقعت بعد خلع باب من السرقات البسيطة ، والامر بالعكس فيما يخص السادة حكام التحقيق اذ يتسنى لهم بسهولة تامة ، في صورة ما اذا كانت السرقة مثلا لا اهمية لها ، ان لا يعتبروا الوصف المشدد، باستثناء الاختلاسات المعاقب عنها بمقتضى الفصل 95 وما يليه وكذلك بالنسبة لجريمة الفصل 219 ، اذ كان السقوط لا يتجاوز 20 بالمائة وجريمة الفقرة الاخيرة من الفصل 297... وعليه فاننا نرى ان الدواء الوحيد- في الظرف الراهن- لمعالجة الضغط الواقع على دوائر الاتهام، وبالتبعية على الدوائر الجنائية، هو الاخذ بطريقة تجنيح القضايا التي ليست لها خطورة عظمى والمشار اليها بالفصول المذكورة وابقاء قضايا السرقات الهامة والتي كان الاختلاس فيها متبوعا بظروف تشديدة لها اعتبار كالاستثناء السابق الاشارة اليه لنظر الدوائر الجنائية . على اننا نلفت انظاركم الى الحرص على العمل في هذا المضمار بالاتفاق مع الدوائر القضائية."

وتجدر الاشارة الى ان محكمة التعقيب التونسية مازالت ترفض الى حد الان التجنيح وترى فيه خرقا واضحا للقانون من ذلك ما جاء في احد قراراتها "تعدد المتهمين وعزمهم على السرقة بواسطة تهديد المتضرر وتعنيفه تكتسي صبغة السرقة الموصوفة وهي جناحية على معنى الفصل 261 من المجلة الجنائية واعتبار الفعلة سرقة مجردة والمحاكمة طبق الفصل 264 من المجلة الجنائية فيه خرق للقانون يوجب نقض الحكم".

ومن ذلك ايضا ما جاء باحد قرارتها "وحيث ان العقوبة المنصوص عليها لجريمة التحيل هي خمسة اعوام سجنا طبق الفصل 291 من القانون الجنائي وباضافة الثلث الوارد به الفصل 114 المذكور يصير العقاب المستوجب لها عقابا جنائيا اقصاه ستة اعوام وثمانية اشهر .
وحيث يترتب على ذلك ان السيد حاكم التحقيق. قد جانب الصواب لما اعتبر الافعال المنسوبة للمتهمين تتكون منها جنحة مهملا صفة الوظيف بالنسبة ...والعقاب المستوجب من اجلها وتعين لذلك ابطال قراره ".
الا انه ورغم هذا الموقف الرافض لاعمال التجنيح من محكمة التعقيب فإن القاضي الجزائي التونسي ما زال يأخذ به ويكرسه حسب الحالات الواقعية المعروضة عليه باعتباره لا يؤثر مبدئيا على ما لمختلف السلطة القضائية من اختصاص ونفوذ اذ ان الوصف الذي تختاره النيابة العمومية لا يقيد التحقيق، ولا المحكمة فهما يحتفضان بما خول لهما القانون من حق في تقدير وصف الجريمة .

هذا وتجدر الاشارة الى ان بعض القوانين المقارنة كرست التجنيح بمقتضى نصوص قانونية من ذلك مثلا فقد كرس القانون البلجيكي نظاما حقيقيا للتجنيح يمتاز باستناده الى نص تشريعي ، يخول لقاضي التحقيق نفوذا واسعا في هذا الميدان ، اذ خول بالنسبة لجزء خاص من الجنايات تولى القانون حصرها، الحق في تجنيحها واحالة المتهمين بها على المحكمة الجناحية استناد الى ما قد تحف بهم من ظروف تحفيف وتعتبر القرارات التي يتخذها في ذلك حاكم التحقيق قرارات نهائية ملزمة للمحكمة ولا يمكن لها ان تتجاوزها او تصرح بعدم اختصاصها وخروج والقضية عن انظارها ولا ان تتجاوز فيها، اذا ما ثبت لديها ادانة المتهم، العقاب الجناحي.

وقد تعرض هذا النظام البلجيكي الى نقد الفقهاء البلجيكيين خاصة، واخذ عليه ما يخوله لحكام التحقيق من نفوذ وسلطة في اتخاذ قرارات تمس بالاصل وبالموضوع، والحال ان المهمة الاعتيادية التي يمارسها التحقيق انما هي جمع القرائن والحجج التي يوكل امر تقديرها الى المحكمة وحدها.

الا انه ومهما يكن الامر يمكن القول ان الاوصاف القانونية للافعال الاجرامية وان كانت تضمن للفرد سواء من ناحية العقوبات السلامة من تعسف بعض الاحكام. الا ان تطبيقها حرفيا لا يأخذ بعين الاعتبار اهمية الفعل المقترف ، وشخصية الفاعل المرتكب له، ولا الاسباب التي دفعته اليه والظروف التي تم فيها، يقود الى جعل النظام القضائي نظاما آليا، والمتهمين لديه اشبه بالارقام، وحينئذ فقد كان من الضروري والطبيعي ان يبحث عن الوسيلة التي تمكن من اجتناب هذا الخلل، وعلى الاخص الوسيلة التي تخول للسلط القضائية الملاءمة بين القانون الجنائي وبين الواقع الملموس. ومعنى ذلك ان القاضي يجب ن يمنح الوسيلة القانونية التي تمكنه من اختيار الوصف الذي يتناسب مع شخصية كل فاعل بعد ان يأخذ بعين الاعتبار، لا التعاريف القانونية المجردة والمبادئ العامة الثابتة فحسب، وذلك بعد ان يراعي ايضا ميزات الفردالمتهم لديه، والفعلة نفسها المرتكبة منه والظروف الواقعية التي ارتكتب فيها ، وبذلك يكون في وسع السلط القضائية اذا ما توفرت الاسباب الداعية الى التخفيف من وطأة القانون الجنائي والحد من شدته وصرامته ان تختار وصفا اقرب الى مادية الافعال وانسب للفرد واهمية ما ارتكبه وان تختار تبعا لذلك مرجع النظر الملائم .

فرع ثاني : آثار تغيير الوصف القانوني للجريمة:
يترتب عن تأثير ظروف التشديد على الطبيعة القانونية للجريمة تغيير في وصفها القانوني وهو ما ينعكس بدوره على نظام تعهدها (فقرة اولى) واجال التقادم الجنائي المرتبطة بنوعها (فقرة ثانية).

فقرة اولى : تحوير نظام التعهد :
ينعكس تغيير الوصف القانوني للجريمة على نظام التعهد فيأثر على اجراءات التتبع (أ) وقواعد الاختصاص (ب).

أ/ اجراءات التتبع :
ان من خصائص النيابة العمومية انها سلطة تتبع الجرائم فمنذ تعهدها بالجريمة سواء أكان ذلك عن طريق الشكايات المباشرة او الاعلامات من سائر السلط والموظفين العموميين او المحاضر المحررة من اعوان الضابطة العدلية تصبح النيابة صاحبة الدعوى العمومية فتثيرها وتمارسها وتتولى تنفيذ الاحكام . وتعتبر النيابة العمومية اول جهاز قضائي يتولى مهمة التكييف القانوني للوقائع والافعال المحالة على القضاء الجزائي كجرائم، فتتولى النيابة العمومية مهمة هذا التكيف فان تبين لها ان الفعلة تكون جريمة فانها وبعد تحديد اركانها القانونية وضبط نوعها ونص التجريم والعقاب المنطبق تحيل القضية الى المحكمة المختصة وهنا يبرز دور ظروف التشديد ومدى تأثيرها على قرار النيابة العمومية ، اذ ان توفر تلك الظروف يقتضي منها بحثها واثباتها وتحديد العقوبة المستوجبة للجريمة المقترنة بتلك الظروف والتي على ضوئها ستحدد قرارها النهائي اما بالاحالة على محكمة الناحية او المجلس الجناحي او قاضي التحقيق ، فان تبين للنيابة العمومية ان تلك الظروف غيرت من وصف الجريمة بنقلها من جنحة الى جناية فانها تتخذ قرارها بفتح بحث تحقيقي وتحيل القضية الى قاضي التحقيق صاحب النظر، وان ثبت لها ان توفر ظروف التشديد يغير العقوبة دون تغيير وصفها كأن يشدد من عقوبة الجنحة دون تغيير نوعها، كأن تكون عقوبة الجريمة مجردة من ظروف تشديد محددة بثلاثة اعوام سجنا فإقتران تلك الجريمة بظروف الفصل 114 تتحول معه العقوبة الى اربع سنوات بعد زيادة الثلث المستوجب وبالتالي تبقى هذه الجريمة من صنف الجنح وهي من اختصاص المجلس الجناحي.

هذا وتجدر الاشارة الى ان مسألة آجال التقادم الجنائي للدعوى العمومية وهي من المسائل الجوهرية والاولية التي تجري عليها النيابة العمومية رقابتها ، خاصة اذا اقترنت الجريمة المعروضة على نظرها بظروف مشددة ومالتلك الظروف من تأثير على وصف الجريمة ، فان كانت الدعوى العمومية لازالت قائمة فانها تتخذ قرارها تبعا لنوع تلك الجريمة، اما اذا انقرضت الدعوى بمرور الزمن فانها تقرر حفظ القضية.

وهذا وتجدر الاشارة ايضا الى ان تكييف النيابة العمومية للافعال التي تعهدت بها لا يلزم المحكمة ولا قاضي التحقيق ان تعود الى هذين الاخيرين سلطة التثبت من صحة ذلك التكييف ومن توفر اركان الجريمة وعناصرها وظروف تشديد عقوبتها .

هذا وتجدر الاشارة الى ان ما سبق بيانه ينطبق ايضا على عمل النيابة العسكرية بما لا يتعارض مع اختصاصها وذلك بالنسبة لجرائم الحق العام والتي تدخل في اختصاص القضاء العسكري المحدد طبق احكام الفصل الخامس من م م ع ع .

اما على مستوى التحقيق فمنذ تعهد قاضي التحقيق بالقضية يباشر اجراء الابحاث اللازمة لاضهار الحقيقة ولاثبات عناصر الادانة او البراءة في آن واحد ، ويكون لثبوت عناصر التشديد او غيابها تأثير على قراره ، فان ثبت اقتران الجريمة بظروف التشديد التي ضبطها الفصل 114 م ح بما يجعل الجريمة جناية فإنه يحيل الملف وجوبا على دائرة الاتهام بعد توجيه التهمة اللازمة للمظنون فيه ، مبينا اركان الجريمة وظروفها وما يثبتها ، اما اذا كانت الجريمة من صنف الجنح فانه يحيل القضية الى المجلس الجناحي. وفي صورة تعهد دائرة الاتهام بالقضية فانها تعيد تسليط اهتمامها على جميع عناصر الجريمة وتولي اهتماما خاصا بظروف التشديد ودورها في الجريمة، فان اقتنعت بوجودها وجهت التهمة للمظنون فيه واحالته مع ملف القضية على المحكمة: الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية ذات النظر، اما اذا لم يثبت توفر تلك الظروف بما يجعل الجريمة من صنف الجنح فانها تحيل القضية على المجلس الجناحي .

وهذا وتجدر الاشارة الى ان ثبوت توفر ظروف التشديد عامة وظروف التشديد التي ضبطها الفصل 114 خاصة ، واقترانها بالجريمة يأثر على مختلف الاجراءات منذ اثارة الدعوى العمومية الى حد مرحلة تسليط العقاب وتنفيذه.

وبحسب ما اذا اصبحت الجريمة المشددة جنحة او جناية ، فيصبح التحقيق اختياري وعلى درجة واحدة بالنسبة للجنحة ، ووجوبيا وعلى درجتين بالنسبة للجناية وتصبح انابة المحامي وجوبية اذا ما تمسك بها المتهم ، اضافة الى ذلك فان آجال الايقاف التحفظي تتغير بحسب طبيعة الجريمة اضافة الى ذلك فان حضور المتهم امام المحكمة يصبح اجباري في الجنايات والجنح المستوجبة للعقاب بالسجن وتصبح انابة محامي وجوبية امام المحكمة الجنائية ، وبالنسبة لاجراءات الطعن فهي تتغير طبق تغير وصف الجريمة من مخالفة الى جنحة ومن جنحة الى جناية باعتبار وان الاحكام الصادرة في مادة المخالفات تكون نهائية ولا تقبل الطعن الا بالتعقيب اما الجنح والجنايات فيمكن الطعن فيها بالاستئناف ثم بالتعقيب.

اذا فتبعا لتغير وصف الجريمة نتيجة ظروف التشديد المحددة بالفصل 114 تتغير جميع الاجراءات بحسب ما اذا اصبحت الجريمة المقترنة بتلك الظروف جنحة او جناية .
ولا يقتصر اثر تغيير وصف الجريمة نتيجة لتأثير ظروف التشديد على اجراءات التتبع بل يمتد ايضا ليشمل قواعد الاختصاص.

ب/ قواعد الاختصاص :
لقد قسم مشرنا المحاكم الجزائية والاجراءات المتبعة لديها حسب اهمية الجرائم وخطورتها التي تبدو واضحة جلية في درجة العقاب المعد لها ، فكانت المحاكم الجنائية والمحاكم الجناحية ومحاكم المخالفات ، تختص كل واحدة منها بالنظر في نوع من انواع الجرائم الثلاث فالفائدة الاساسية الكبرى للتقسيم الثلاثي للجرائم التي جاء بها الفصل 122 من م ا ج انما هي توفير اساس ثابت للاختصاص.

اذ تختص المحاكم الجنائية : بالنظر في الجرائم من صنف الجنايات (فصل 221 جديد من م ا ج )
وتختص المحاكم الجناحية بالنظر في الجرائم من صنف الجنح المعاقب عنها بمدة تتجاوز السنة سجنا او بالخطية اكثر من الف دينار (فصل 124 جديد م ا ج ) .
وتختص محاكم النواحي بالنظر في المخالفات والجنح التي لا تتجاوز عقوبتها العام سجنا او الخطية التي لا تتجاوز الاف دينار (123 م ا ج ).

اذا فدرجة العقاب المقرر للجريمة تحدد الاختصاص وبالتالي فان أي ترفيع للعقاب بسبب ظروف التشديد التي قررها المشرع بصفة حصرية ضمن المجلة الجنائية باستثناء العود يترتب عنه تحوير في قواعد الاختصاص الحكمي، اذ نص المشرع ضمن الفصل 125 من م ا ج : "تشديد العقاب في جميع صور العود لا يترتب عنه تغيير في مرجع النظر ، وقد ورد هذا الفصل ضمن الباب الاول من الكتاب الثاني المتعلق بمحكام القضاء تحت عنوان في مرجع النظر. وهو ما نستنتج منه وبقراءة عكسية لهذا الفصل ان تشديد العقاب يترتب عنه تغيير في مرجع النظر الحكمي باستثناء جميع صور العود التي نص المشرع صراحة على انها لا تأثر على مرجع النظر .

وتأسيسا على ذلك تكون لظروف التشديد التي حددها الفصل 114 من م ا ج تأثير على قواعد الاختصاص ، وذلك اذا نتج عن اقترانها بجريمة ترفيع في العقوبة الاصلية المقررة لها بنقلها الى درجة اكثر خطورة أي بتحويلها الى عقوبة نوع اخر من انواع الجرائم ، كتحويل العقوبة الاصلية من عقوبة جنحة الى عقوبة جناية ، ففي هذه الحالة يتغير مرجع النظر الحكمي بصورة آلية فتصبح المحكمة الجنائية صاحبة الاختصاص بالنظر .

وتجدر الاشارة هنا الى ان تطبيق ظروف التشديد التي حددها الفصل 114 لا يترتب عنها في كل الاحوال تغيير في مرجع النظر الحكمي فقد تشدد العقوبة دون ان يترتب عنها تغيير في وصف الجريمة او في مرجع النظر الحكمي.

مثال : كان تكون العقوبة الاصلية محددة بعامين سجنا فاذا طبقنا الترفيع الجزئي المحدد بالفصل 114 م ج بزيادة الثلث لتلك العقوبة ، تصبح العقوبة المستوجبة لا تتجاوز الثلاث سنوات وبالتالي فهي تبقى من انظار المجلس الجناحي.

وقد تشدد العقوبة الاصلية ويترتب عنها تغير في وصف الجريمة الا انها لا تؤثر على قواعد الاختصاص وتنحصر في هذه الصورة الجريمة الا انها تؤثر على قواعد الاختصاص وتنحصر هذه الصورة في الجرائم من صنف المخالفات ذلك ان اقصى عقوبة المخالفة هي 15 يوما سجنا و 60 دينارا خطية وبالتالي فتشديد مدة العقوبة بزيادة الثلث ينجر عنه تغيير من وصف الجريمة بانتقالها من صنف المخالفات الى صنف الجنح الا ان ذلك لا يؤثر على قواعد الاختصاص الحكمي باعتبار وان حاكم الناحية ينظر في "الجنح المعاقب عنها بالسجن مدة لا تتجاوز العام او بخطية لا يتجاوز مقدارها الالف دينار طبق احكام الفصل 123 م ا ج .

ونظرا لاهمية تأثير ظروف التشديد على قواعد الاختصاص كان لزاما على المحكمة عند التعهد بالقضية التثبت من مسألة الاختصاص الحكمي وصحة تعهدها واثارته ولو من تلقاء نفسها في أي طور من اطوار التقاضي باعتبار وان الاختصاص الحكمي اجراء اساسي من النظام العام يترتب على خرقه بطلان الاجراءات والاحكام ايضا.

وذلك بالاخذ بعين الاعتبار بتأثير ظروف التشديد على هذه القوعد الاساسية ، فاذا احيلت قضية على المجلس الجناحي الا انه وعند النظر في موضوعها المتعلق مثلا بجريمة التحيل اتضح وان المتهم هو موظف عمومي او شبهه وانه استعمل خصائص وظيفة في ايقاع الجريمة ، وان هذه المسألة ثابتة الا ان النيابة العمومية او حاكم التحقيق لم يتفطن اليها فانها تتخلى وجوبا عن النظر فيها وتعلن عدم اختصاصها باعتبار وان القضية تتعلق بجناية التحيل باستعمال خصائص الوظيف طبق احكام الفصلين 291 و 114 من م ج وهي من انظار المحكمة الجنائية فترجع الملف للنيابة العمومية لتقرر ما تراه.

ولكن لنفرض دائما في نفس ذلك المثال ان القضية من انظار الدائرة الجنائية والتي اقرت ثبوت الادانة الا انها اجابت بالنفي عن السؤال المتعلق بظرف التشديد المتمثل في استعمال الجاني لخصائص وظيفة وبالتالي تصبح الجريمة المحالة عليها مجرد جنحة التحيل لا جناية التحيل في هذه الصورة تتولى الدائرة الجنائية البت في القضية ومؤاخذة المتهم من اجل جنة التحليل وتهمل المحكمة مسألة ظروف التشديد لعدم ثبوتها ولا يعتبر ذلك خرقا منها لقواعد الاختصاص باعتبار وان مرجع نظرها يخول لها ذلك فهي تنظر في اقصى الجرائم فمن باب اولى ان تكون مؤهلة للنظر في اداناها بمناسبة ممارسة اختصاصها أي التعهد بجريمة على اساس وانها جناية فالدائرة الجنائية في هذه الحالة تكون مختصة نظرا للعلاقة القائمة بين الجناية التي تعهد بها والجنحة التي تولدت عن غياب عناصر التشديد.

اذا فتأثير ظروف التشديد المحددة بالفصل 114 من م ج وكبقية ظروف التشديد باستثناء العود (1) كما سبق بيانه تأثر على قواعد الاختصاص فتحورها نظرا لترفيع مقدار العقوبة او تغير وصف الجريمة وهو ما يقتضي من القاضي اجراء الرقابة الدائمة على هذه الظروف وآثارها الممكنة على قواعد الاختصاص . ولا يقتصر اثر ظروف التشديد عل قواعد الاختصاص ونظام التعهد عموما بل يمتد ايضا الى مسألة اخرى بالغة الاهمية في القانون الجنائي والاجراءات الجزائية وهي مسألة اجال التقادم الجنائي.

فقرة ثانية : تغير اجال التقادم الجنائي :
ان تغيير وصف الجريمة بسبب تأثير ظروف التشديد ينتج عنه حتما تغير في اجال التقادم الجنائي، هذه الاجال التي تعتبر سبب من اسباب انقراض الدعوى العمومية (أ) وسقوط العقاب بمرور الزمن (ب).

أ/ انقراض الدعوى العمومية :
نص المشرع التونسي ضمن الفصل الخامس من م ا ج ان الدعوى العمومية تسقط "فيما عدى الصور الخاصة التي نص عليها القانون بمرور عشرة اعوام كاملة اذا كانت ناتجة عن جناية وبمرور ثلاثة اعوام كاملة اذا كانت ناتجة عن جنحة وبمرور عام كامل اذا كانت ناتجة عن مخالفة وذلك ابتداء من يوم وقوع الجريمة"

ويتضح من خلال هذا الفصل ان المشرع ربط بين خطورة الجريمة واجل سقوط الدعوى العمومية المترتبة عنها والنتيجة الحتمية لتأثير ظروف التشديد على وصف الجريمة بنقلها من جنحة الى جناية، أي من نوع الى نوع اخر اكثر خطورة، ان احال انقراض الدعوى العمومية تنتقل من اجال قصيرة الى اخرى اطول تبعا لوصف الجريمة.
فأجل انقراض الدعوى العمومية بالنسبة لجريمة التحيل باعتبارها جنحة هو ثلاثة اعوام كاملة فاذا اقترنت جريمة التحيل بظروف تشديد الفصل 114 فان عقوبتها المستوجبة تصبح تطبيقا للترفيع الجزئي المحدد بزيادة الثلث ينتج عنه تخول جنحة التحيل الى جناية التحيل وهو ما يتغير معه اجل سقوط الدعوى العمومية فتصبح ذلك الاجل عشرة اعوام بعد ان كان ثلاثة اعوام وهذا التحول في اجل السقوط امر آلي مرتبط بنوع الجريمة .
وتتضح في هذا المثال اهمية تأثير ظروف التشديد على اجل سقوط الدعوى العمومية بمرور الزمن ، فان نتج عن ظرف التشديد تغير وصف الجريمة فان اجل انقراض الدعوى العمومية يتغير طبقا للوصف الجديد الذي اصبحت عليه الجريمة .

على ان اجل سريان مدة السقوط يبتدأ "من يوم وقوع الجريمة" طبقا لاحكام الفصل 5 من م إج أي يوم اكتمال عناصرها.

فاذا ارتكب الجاني (موظف عمومي او شبهه) جريمة السرقة المجردة باستعمال خصائص الوظيف في تاريخ 5/10/1995 واكتشفت جريمه في يوم 6/10/1995 والقي عليه القبض بتاريخ 15/11/1998 فلا يمكن له ان يتمسك بانقراض الدعوى العمومية بمرور الزمن على اساس ان التي ارتكبها هي جنحة ، وان الدعوى العمومية في هذا النوع من الجرائم تسقط بمضي 3 سنوات من يوم ارتكابها.

باعتبار وان استعماله لخصائص وظيفة في ارتكاب تلك الجريمة ادى الى تشديد عقوبتها وبالتالي غير وصفها القانوني من جنحة الى جناية طبق احكام الفصل 114 وبالتالي تحول اجل سقوط الدعوى العمومية من ثلاث سنوات الى عشر سنوات ، وبالتالي اصبح اجل انقراض الدعوى العمومية في هذا المثال عشر سنوات وابتدأ من يوم وقوع الجريمة .ويبرز هذا المثال الارتباط الوثيق بين اجل انقراض الدعوى العمومية بمرور الزمن ووص الجريمة، فتحول الجريمة من نوع الى آخر يترتب عنه حتما تغيير في اجل انقراض الدعوى العمومية .

ويخضع هذا الاجل الى رقابة مختلف اجهزة القضاء الجزائي من نيابة عمومية وتحقيق ومحاكم بمختلف درجاتها ، فالقاضي الجزائي عند تعهده بالقضية ، يتجه اول اهتمامه الى تاريخ ارتكاب الجريمة ليحدد ما اذا كانت الدعوى العمومية لا تزال قائمة ام مضى عليها الامد المسقط للتتبع، وتتم هذه الرقابة التي يجريها القاضي في خصوص اجل انقراض الدعوى بالنظر في ذات الوقت الى تاريخ ارتكاب الجريمة ووصفها أي نوعها هل هي مخالفة ام جنحة ام جناية وتاريخ تعهده بتلك الجريمة وتقول محكمة التعقيب في هذا الاطار.

"حيث خلافا لما جاء بالمستندات فان المعقب لم توجه هذه تهمة التحيل او المشاركة في التحيل المجرد حتى تسقط الدعوى العمومية في حقه بمضي 3 سنوات وانما وقع استنطاقه على اساس اتهامه بالمشاركة في التحيل باسعتمال خصائص الوظيف على معنى الفصول 32 و 291 و 114 من م ج .

وحيث ان هذه الفعلة تعتبر من قبيل الجنايات بالنظر الى العقاب المستوجب فيها ، وحيث ان الدعوى العمومية تسقط بمرور 10 اعوام كاملة اذا كانت ناتجة عن جناية ولم تمض هذه المدة بعد واضحى بذلك المطعن عديم السند ومتعين الرد"

فحيثيات هذا القرار تبرز اهمية تأثير ظروف التشديد على اجل انقراض الدعوى العمومية بمرور الزمن باعتبار انه اذا نتج عن هذه الظروف تغير في درجة العقوبة وبالتالي في وصف الجريمة فان اجل انقراض الدعوى العمومية يتغير تبعا للوصف الجديد للجريمة ، وهو ما يقتضي من القاضي الجزائي الحرص دائما على تفحص هذا الاجل بالمقارنة مع نوع الجريمة وعناصر تشديد عقابها .

هذا وتجدر الاشارة الى ان اجل انقراض الدعوى العمومية بمرور الزمن يقطعه الى عمل تحقيق او تتبع ويترتب عن انقطاع المدة ، ضياع الوقت الذي مضى منها، فلا يحتسب هذا الوقت من مدة التقادم بل تبتدأ مدة جديدة من تاريخ الاجراء القاطع اذا لم يصدر عقبه حكم، فان الدعوى الواقع قطعها لا تبتدأ مدة سقوطها الا من تاريخ اخر عمل ولو في حق من لم يشمله عمل التحقيق او التتبع" طبق احكام الفصل 6 من م ا ج اضافة الى ذلك فان اجل انقراض الدعوى العمومية بمرور الزمن يعلقه كل مانع قانوني (كعته المتهم)او مادي (كتعليق عمل المحاكم بسبب ثورة او حرب) يحول دون ممارسة الدعوى العمومية ما عدى الموانع الناتجة عن ارادة المتهم.

هذا وتجدر الاشارة الى انه يترتب عن انقراض الدعوى بمرور الزمن انتفاء صفة الجريمة عن الفعل وبالتالي لا يجوز للنيابة العمومية رفع دعوى عن جريمة سقطت بمرور الزمن واذ تعهدت المحكمة بجريمة واتضح لها ، انها سقطت بمرور الزمن تقض بعدم سماعها دون ان تبحث في ثبوت التهمة من عدمه.

وفي هذا الاطار تشترك ظروف التشديد التي ضبطها الفصل 114 مع بقية الظروف المشددة الخاصة ببعض الجرائم كظروف التشديد في السرقة ، فهي تأثر على وصف الجريم فتنقلها الى نوع اكثر خطورة ، وتنقل اجل انقراض الدعوى العمومية معها الى اجل اطول طبقا للوصف الجديد للجريمة وهذا ما يؤكد مرة اخرى اهمية دور ظروف التشديد بصفة عامة والظروف التي حددها الفصل 114 من م ج وتأثيرها على الطبيعة القانونية للجريمة وما يرتبط بها من اجال واجراءات وقواعد على مستوى التتبع والمحاكمة وتنفيذ العقاب. اذ لا تقتصر اهمية اثار تعبير وصف الجريمة على اجال سقوط الدعوى العمومية بمرور الزمن بل تمت ايضا الى مدة سقوط العقوبة.

ب/ سقوط العقاب :
نص المشرع التونسي ضمن الفصل 349 م .إ.ج على "ان العقوبات المحكوم بها "في الجنايات تسقط بمضي عشرين سنة كاملة.."
وتسقط العقوبات المحكوم بها في الجنح بمضي خمسة اعوام كاملة.
اما العقوبات المحكوم بها في مادة المخالفات فهي تسقط بعد مضي عامين كاملين".
اذا فالذي يسقط "هنا بالتقادم هو حق تنفيذ العقوبة لاحق المحاكمة" .
ونلاحظ اذا من خلال احكام الفصل 349 م ا ج ان المشرع ربط مرة اخرى بين خطورة الجريمة ونوعها وبين سقوط العقاب المحكوم به فيها، فاذا تغير وصف الجريمة فان سقوط العقاب المحكوم به فيها ، سيتغير حتما طبقا لوصفها الجديد وبالتالي فان تأثير ظروف التشديد على نوع الجريمة تمتد آثاره لسقوط عقوبة تلك الجريمة.

فاذا انتقل وصف الجريمة من جنحة الى جناية فان المدة المقررة لسقوط عقوبة الجنحة تتحول تبعا لذلك الى المدة المقررة لسقوط عقوبة الجناية. وبالتالي فاذا ارتكب الجاني (موظف عمومي او شبهه) جريمة التحيل باستعمال خصائص الوظيف مثلا فان هذه الجريمة تتحول من جنحة الى جناية طبقا للعقوبة المستوجبة التي حددها لها المشرع ضمن الفصلين 291 و 114 م ج ، وبالتالي فان تغير وصف الجريمة من جنحة التحيل الى جناية التحيل باستعمال خصائص الوظيف يؤثر على الاجل المحدد لسقوط العقاب فيحولها من مدة سقوط عقوبة الجنحة الى مدة سقوط عقوبة الجناية أي من 5 سنوات الى 20 سنة .
اذا فمدة سقوط العقوبة تتوقف كمدة سقوط الدعوى العمومية على نوع الجريمة. ونوع الجريمة يتوقف على العقوبة التي قررها القانون لا التي حكم بها القاضي. وبالتالي فان أي تشديد للعقوبة المقررة قانونا اذا ادى الى تغير وصف الجريمة ، فانه حتما سيغيّر مدة سقوط العقاب بما يتماشى مع الوصف الجديد للجريمة .

هذا وتبتدأ اجال سقوط العقاب من تاريخ صيرورة العقاب المحكوم به باتا. ومن تاريخ الاعلام بالحكم الغيابي اذا لم يعلم المحكوم عليه او يتبين من اعمال التنفيذ ان المحكوم عليه على علم بذلك الحكم طبق ما نص عليه الفصل 349 م ا ج. ومثلما هو الشأن بالنسبة لانقراض الدعوى العمومية بمرور الزمن فان مدة سقوط العقاب يعلقها كل مانع قانوني او مادي يحول دون تنفيذ العقاب ، ماعدى الموانع المترتبة عن ارادة الجاني طبق الفصل 350 م ا ج . على ان تلك المدة (مدة السقوط) تقطع بإلقاء القبض على المتهم المحكوم عليه في صورة العقاب السالب للحرية او اذا قامت السلطة المختصة في صورة الحكم بالخطية باي عمل من اعمال التنفيذ ، كالحجز مثلا .

ومن اثار التقادم على العقوبة انه يمنع من تنفيذها وهو ما يلزم النيابة العمومية عند تولي تنفيذ الاحكام ان تحترم ذلك الاثر تلقائيا عند ثبوت سقوط العقاب المحكوم به بمضي الاجل القانوني .

هذا وتجدر الاشارة الى ان سقوط العقاب بمرور الزمن لا يترتب عنه محو ذلك العقاب من بطاقة السوابق العدلية باعتبار وان من امكنه الافلات من العقاب لا يمكنه ان يكون احسن حالا من الذي قضى العقوبة. الا ان القانون اجاز لكل من سقط العقاب المحكوم به هذه بمرور الزمن ان يسترد حقوقه عبر لجنة العفو . على ان ذلك لن يتم له الا بعد مضي 3 اعوام بالنسبة للحكم القاضي بالخطية اما بالنسبة للعقاب بالسجن من اجل جنحة فيكون حق الاسترداد جائزا بعد مضي 5 اعوام على سقوط العقاب بمرور الزمن.
اما بالنسبة للعقاب من اجل جناية فان حق استرداد الحقوق لا يكون قائما الا بعد مضي 10 اعوام على سقوط العقاب بمرور الزمن .
اذا فتأثير ظروف التشديد على وصف الجريمة يغير حتما اجال سقوط العقاب المقرر لها بمرور الزمن . فتتبع هذه الاجال وصف الجريمة وتتغير بتغير نوعها وهو ما يؤكد مرة اخرى اهمية ظروف التشديد وخطورة تأثيرها على الوصف القانوني للجريمة .


















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل: 4858
الإسم و اللقب: رجال القانون
نقاط: 4704
تاريخ التسجيل: 19/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: رسائل تخرج الفوج 13\رسائل تخرج الفوج 12\إرتكاب الجرائم بإستعمال خصائص الوظيف   الثلاثاء أبريل 19, 2011 12:11 pm

الخاتمة العامة

لقد حاولنا من خلال بحثنا هذا ضبط اهم مميزات الجرائم المرتكبة باستعمال خصائص الوظيف على مستوى نظامها القانوني، فتعرضنا الى ضبط العناصر المميزة للجريمة وتحديد مدلولها ودورها في مرحلة قيام الجريمة واسلوب توضيفها الاجرامي وهو ما اتضح معه ان توفر تلك العناصر في الجريمة يسهل ارتكابها، باعتبار وان تلك العناصر تصبغ الفعل الاجرامي بصبغة شرعية .

فصفة الموظف العمومي او شبهه واستعمال هذا الاخير لخصائص وظيفه في ارتكاب الجريمة يوقع المتضرر والغير عموما في الاعتقاد في صحة اعمال الجاني وهو ما يمكن هذا الاخير من تحقيق فعله الاجرامي بكل سهولة .

الا ان الدور الايجابي لتلك العناصر لا يعني انها اركان قانونية بالمعنى التقليدي ، اذ ان غيابها او عدم ثبوت توفرها في جانب المتهم لا يؤدي الى انتفاء الجريمة ، بل تضل الجريمة المجردة منها قائمة ، وهو ما يفيد ان تلك العناصر هي عناصر تبعية اذا توفرت في الجريمة فانها تشدد من عقوبتها المقررة بنص التجريم الاصلي .

واهمية هذه العناصر او الشروط المميزة تبرز بالاساس من خلال مدى تأثيرها على العقاب المحدد للجريمة وبالتالي على نظام زجرها.

ان مقدار التشديد الذي حدده المشرع ضمن الفصل 114 من م ج يؤثر على درجة العقوبة .
لقد بينا ان مقدار التشديد المحدد بالفصل 114 من م ج يؤثر على درجة العقوبة فينقلها من عقوبة مخالفة الى عقوبة جنحة ومن عقوبة جنحة الى عقوبة جناية، وهوما يترتب عنه حتما تغيير لوصف الجريمة وتبعا لذلك تغيير الاجراءات وقواعد الاختصاص ولآجال التقادم الجنائي تبعا لنوع الجريمة .

وقد استقر فقه القضاء التونسي على تكريس هذا الاتجاه الا انه ورغم ذلك فان رأيا مقابلا يعتبر ان ظروف التشديد التي ضبطها الفصل 114 م ج ولئن كانت تغير من درجة العقاب فهي لا تمتد الى وصف الجريمة باعتبار وان القاضي هو المكلف بتطبيقها . وقد حاولنا في هذا الاطار الرد على هذا الرأي، واقترحنا ان يتدخل المشرع بنص يحسم ذلك الاختلاف ويكرس ما استقر عليه فقه القضاء من حل ، اذا وحسب التمشي الذي اعتمدناه فان توفر صفة الموظف العمومي او شبهه واستعمال هذا الاخير لخصائص وظيفه لارتكاب الجرائم يؤدي حسب مقدار العقوبة الاصلية المقررة للجريمة المجردة من تلك الظروف الى تغيير درجة العقوبة ثم وصف الجريمة وتبعا لذلك الى تحوير الاجراءات وقواعد الاختصاص وآجال التقادم الجنائي، فيتغير النظام القانوني للجريمة الاصلية ، ويصبح الامر وكأننا بصدد جريمة مستقلة عن الجريمة الاصلية من حيث عناصرها وعقوبتها ووصفها واجراءات وقواعد تعهدها.

ومن هنا تتجلى خطورة ظروف التشديد وآثارها والتي مع غياب نظرية عامة تحكمها في قانوننا الجنائي قد ينجر عنها اختلافات في الرأي وفي التطبيق .

لقد بيّنا ايضا ان توفر عناصر تشديد عقوبة الجريمة المرتكبة باستعمال خصائص الوظيف ولئن كان يلزم القاضي بالاخذ بها وتقدير العقوبة المستوجبة على ضوءها الا ان ذلك لا يعني غياب سلطته التقديرية عند النطق بالعقاب باعتبار وان المشرع اعترف له بتلك السلطة في تقرير التخفيف وتسليط العقوبات التكميلية ، وعيا من المشرع بأن لكل قضية ظروفها وملابساتها وخصوصياتها التي لا يمكن ان يدركها سوى القاضي الجزائي المتعهد بها.

الا انه وكما اشرنا الى ذلك في تحليلنا ، فان هذا النوع من الجرائم قد يقتضي عدم اللجوء الى التخفيف تأسيسا على موضوعها وصفة الجاني فيها والوسائل المعتمدة في ارتكاب الجريمة ، وكذلك لخطورة نتائجها ، فهي تضر بالضحية وبالهيئة الاجتماعية وبالوظيفة العمومية واجهزة الدولة والثقة الممنوحة فيها .

ان فلسفة المشرع من خلال الفصل 114 هي حماية الوظيفة العمومية من تجاوزات موظفيها ومن في حكمهم .
عبر سوء استغلال خصائصها ووسائلها في ارتكاب الجرائم لكن وحسب رأينا قد يكون من المتجه تبنى نص جنائي عام لحماية الوظيف بصفة عامة اذ ان ارتكاب الجرائم باستعمال خصائص الوظيف لا يقتصر على مجال الوظيفة العمومية فحسب بل ان ذلك يمتد الى الوظائف الخاصة بما يحيل على ضرورة التسوية في الحماية للمجالين وكذلك التسوية في العقاب بالنسبة لموظفي هذا المجال او ذاك.
لقد اعتمدنا في دراسة اهم المسائل التي يثيرها الموضوع اسلوب الامثلة الواقعية التي يتعرض لها القضاء الجزائي حتى نوضح المسائل اكثر ما يمكن وندعم رأينا.

وما تركيزنا على نوعين من الجرائم المرتكب باستعمال خصائص الوظيف الا لغاية التوضيح باعتبار ان مجال تطبيق احكام الفصل 114 من م ج اوسع من ذلك بكثير ولكن نظرا للمسائل المختلفة التي تعرضنا اليها كان لزاما علينا توخي التوضيح اكثر ما يمكن الا ان هذا لا يعني اننا توصنا الى الاحاطة بمختلف خصوصيات النظام القانوني للجرائم المرتكبة باستعمال خصائص الوظيف من كل جوانبه . ان هذا الموضوع يثير عديد المسائل الهامة والتي في الحقيقة اكبر من ان تستغرقها رسالة معينة او بعث خاصة وانه لم يسبق ان وقعت دراسته بصورة ضافية لذلك فقد حاولنا الاحاطة باهم المسائل المطروحة ونرجو ان نكون قد وفقها في ذلك .

تمـــت بعـــون الله



خاتمة الجزء الاول

لعل ابرز ما يمكن ان نستنتجه فيما يتعلق بهذا الجزء هو خصوصية الجرائم موضوع بحثنا من حيث العناصر المؤثرة في قيامها ، فهي والى جانب الاركان القانونية التقليدية المستوجبة لكافة انواع الجرائم تتميز بعناصر خاصة تتمثل في صفة الجاني كموظف عمومي او شبهه والذي تبنى المشرع في شأنه مفهوما موسعا استوعب مفهوم القانون الاداري بل وتجاوزه ، وتتمثل ايضا في استعمال الجاني لخصائص وظيفه لتحقيق الفعل الاجرامي فهذه الخصائص كما لاحظنا تتنوع بتنوع النشاط والاختصاص الذي ينتمي اليه الجاني وتساهم بشكل ايجابي في ارتكاب الجريمة باعتبار وانها قادرة في حد ذاتها ان تتسلط مباشرة على ذهن الضحية او الغير عموما وتجعله يعتقد في شرعية افعال الاجرامي .

كما بيّنا ايضا بأن هذه الجرائم لا ترتبط باطار الوظيف، فقيامها في جانب الموظف العمومي او شبهه لا يفرض ارتكابها حال مباشرة الوظيف او بمناسبته بل انها تخرج عن ذلك الاطار والمهم هو ان تكون الخصائص التي ساهمت في ارتكابها تابعة لوظيف الجاني سواء بصفة مباشرة أو تدخل في مهامه بصفة غير مباشرة أي ان تكون تابعة للاختصاص العام للوظيف الذي ينتمي اليه .

الا ان ما يمكن استنتاجه بخصوص هذه العناصر المميزة هو ان غيابها لا يؤثر على وجود الجريمة اذ تبقى الجريمة الاصلية قائمة اذا توفرت اركانها القانونية التقليدية وكل ما يتغير مبدئيا هو انتفاء وصف "باستعمال خصائص الوظيف" وتضل الجريمة الاصلية المجردة من ذلك الوصف قائمة في جانب مرتكبها. فالجريمة المرتكبة باستعمال خصائص الوظيف ليست جريمة مستقلة بذاتها بل هي جريمة مقترنة بعناصر تبعية اضفى عليها ذلك الاقتران وصفا خاصا دون تغيير لصنفها، فالسرقة باستعمال خصائص الوظيف تبقى دائما من صنف السرقات ولكن تأثير هذه العناصر لا يقتصر على اضافء وصف خاص على هذه الجرائم بل يمتد الى عقوبتها المقررة فيشددها .
الهوامش
- كان الفصل 82 من المجلة الجنائية لسنة 1959 يعرف الموظف العمومي او شبهه كونه : يعتبر متوظفا عموميا في نظر هذا القانون كل فرد من رعايانا الذي بأي تسمية وباي وسيلة كانت استولى ولو مؤقتا في خطة او نيابة اجراؤها مرتبط بمصلحة من النطام العام سواء كان ذلك باجرا او مجانا بحيث يكون بهاته الصفة مشاركا في خدمة الدولة والادارة العمومية والادارات البلدية وغيرها مما فيه مصلحة عمومية من الادارات التي للدولة حق المراقبة عليها.
ويشبه بالمتوظفين العموميين الاشخاص الذين ينتخبهم الناس او تنوبهم العدلية بصفة عرفاء او محكمين او مترجمين"
-تم تنقيح الفصل 82 من م ج بالقانون عدد 33 لسنة 1998 والمؤرخ في 23 ماي 1998.
- نقح بالقنون عدد 83 لسنة 97 مؤرخ في 20/12/1997 الرائد الرسمي للجمهورية التونسية 26 ديسمبر 1997 ص 2482عدد 103.
-تشمل هذه الاصناف :
أ/ -الاعوان العسكريين الخاضعين للقانون عدد 20 لسنة 1967 المؤرخ في 31 ماي 1967.
- اعوان الامن الداخلي الخاضعين للقانون عدد 70 لسنة 1982 المؤرخ في 6 اوت 1982 والمنقح بالقانون عدد 58
لسنة 2000 المؤرخ في 13 جوان 2000.
-الاعوان المكلفين بامن رئيس الدولة والشخصيات الرسمية الخاضعين للقانون عدد 60 لسنة 1988 المؤرخ في 2 جوان 1988.
-قضاة الصنف العدلي الذين يخضعون للقانون عدد 29 لسنة 1967 المؤرخ في 14 جويلية 1967.
-قضاة المحكمة الادارية الخاضعين للمرسوم عدد 67 لسنة 1972 المؤرخ في 1 اوت 1972.
-قضاة دائرة المحاسبات الخاضعين للمرسوم عدد 6 لسنة 1970 المؤرخ في 26 سبتمبر 1970.
ب/ وبذلك تجاوز المشرع الاشكال الذي كان قائما حول عدم اعتبار الاشخاص التابعين لهذه الاصناف، موظفين عموميين
باعتبار ان القانون عدد 112 اقصاهم من اطار احكامه خاصة وان الاقصاء لا يفيد انتفاء تلك الصفة عنهم.
-المرفق العام يعبر عنه بالخدمة العمومية حسب ما استقر عليه فقه القانون الاداري، وهو نشاط تتولاه الادارة بطريقة مباشرة او غير مباشرة بهدف اشباع حاجة من حاجات الافراد على اساس تحقيق مصلحة عامة . فالتعليلم يعتبر مرفقا عاما لان الدولة تتولاه مباشرة او عن طريق مؤسسات عمومية كالمعاهد والكليات ...
وكذلك الامر بالنسبة للقضاء والشرطة والبريد والبرق والهاتف فهي مرافق عامة .
-وقد تعهد الامر الى شخص خاص لتسيير مرفق عام وهو ما يسمى في القانون الاداري بالازام او امتياز المرافق العامة وهو عقد اداري تعهد بمقتضاه الادارة لاحد الخواص (فرد، شركة) بتسيير مرفق عام
- قانون الوظيفة العمومية : صلاح الدين الشريف وماهر كمون المدرسة القومية للادارة 1994.
- جورج فودال في كتابه "دروس في القانون الاداري 1951-52.
-ص 871 "توجد : بين مفهوم العون العمومي ومفهوم الموظف العمومي نفس العلاقة الموجودة بين النوع والصنف". هكذا يتجلى المفهوم المتميز للموظف وهو يعتبر من نظرية موسة للوظيفة العمومية ويؤكد في نفس الوقت على استقلالية القانون الجنائي عن القانون الاداري : بلاتيني Traité pratique de la facture 2vol –3édition 1971.
- قرار جزائي عدد 3925 مؤرخ في 4 جوان 65 مجلة القضاء والتشريع لسنة 1965 ص 756.
-قرار تعقيبي جزائي عدد 7500 مؤرخ في 3 نوفمبر 1971 م ق ت لسنة 1972.
- المحكمة العسكرية الدائمة بتونس حكم جنائي عدد 5/07606 مؤرخ في 14/11/2000 ص 417.
- قرار تعقيبي جزائي عدد 7500 مؤرخ في 3 نوفمبر 1971 م ق ت لسنة 1972.

- Guy Debeyre « Il n’existe pas une nation penal unique du fonctionnaire le mot varie selon les cas, cad selon les Encycl-Dalloz p2 articles qui lutilisent , il n’est pas prudent pour définir le fonctionnaire a propos de telles infraction de se reporter a la definition donnée par telle autre ».
- Cass-crim 28/10/10 1943 JCP II n2578 note charlier
- نص الفصل الاول من القانون عدد 60 لسنة 1994 المؤرخ في 23 ماي 1994 المتعلق بتنظيم محصنة محصنة عدول الاشهاد على ما يلي : لعدل الاشهاد صفة المأمور العمومي او يخضع في ممارسة مهنته لهذا القانون. .
- نص الفصل الاول من القانون عدد 29 لسنة 1995 المؤرخ في 13 مارس 1995 المتعلق بتنظيم مهنة عدول التنفيذ على انه "العدل المنفذ صفة المأمور العمومي وهو مساعد للقضاء.."
- لم يعط القانون عدد 80 لسنة 1994 المتعلق بتنظيم مهنة المترجمين المحلفين صفة المأمور العمومي للمترجم المحلف صراحة لكن جاء بالفصل 14 من نفس ذلك القانون "بعد المترجم المحلف عند مباشرته لمهامه شبه موظف عمومي طبقا للفصل 82 من المجلة الجنائية".
-عرف الفصل 442 من م ا ع المأمور العمومي بانه الشخص المنتصب قانونا لتحرير الحجة الرسمية مثل عدل التنفيذ وعدل الاشهاد وفي بعض الصور القانونية المحامي غير المتمرن ولكن المحامي هو صاحب مهنة حرة ولا يعتبر مبدئيا موظف عمومي او شبهه باعتباره خاضعا للقانون الاساسي لمهنة المحاماة ، الا انه ويكتسب صفة المأمور العمومي وبالتالي صفة شبه الموظف العمومي في صورة قيامه بمهمة تحرير عقود البيع للعقارات المسجلة وكذلك يكتسب هذه الصفة في صورة قيامه بمأمورية قضائية .
- نص الفصل 11 من القانون عدد 61 لسنة 1993 المؤرخ في 23 جوان 19932 والمتعلق بالخبراء العدليين"يعد الخبير العدلي عند مباشرته لمهامه شبه موظف عمومي طبق الفصل 82 من المحكمة الجنائية "
- جاء بالفصل 29 من القانون عدد 71 لسنة 1997 المؤرخ في 11 نوفمبر 1997 المتعلق بالمصفين والمؤتمنين العدليين وامناء الفلسة والمتصرفين القضائيين "يشبه المصفي والمؤتمن العدلي وامين الفلسة والمتصرف القضائي بالموظف العمومي على معنى الفصل 82 من المجلة الجنائية".
-قيس الخالدي "مسؤولية الموظف العمومي" ر.ت المعهد الاعلى للقضاء 1995/1996 ص 48.
-قرار تعقيبي جزائي عدد 3842 مؤرخ في 3/7/1991 ت م ت ق ح س 1991 ص 99.
-حكم جنائي عدد 8903 مؤرخ في 17 مارس 1984 (غير منشور).
-نقض مصري 22 اكتوبر 1984 مجموعة القواعد القانونية ج 3 رقم 277 ص 375.
- احمد فتحي سرور قانون العقوبات القسم الخاص ص 22 و 23.
- قرار تعقيبي جزائي عدد 41533 مؤرخ في 26 فيفري 1992 ن م ت ق ح س 1991 ص 190.
-قرار تعقيبي جزائي عدد 230 مؤرخ في 22 مارس 1967 م ق ت 1967.
- فصل 5 من القانون عدد 70 لسنة 1982 المؤرخ في 6/8/1982 والمنقح بالقانون عدد 58 لسنة 2000 المؤرخ في 13 جوان 2000 والمتعلق بضبط النظام الاساسي الخاص بقوات الامن الداخلي .
- قرار تعقيبي جزائي عدد 41533 مؤرخ في 26/2/1992 من ن م ت ق ج س 1992 ص 190
- قرار تعقيبي جزائي عدد 4960 مؤرخ في 16/1/1967.
- مثلا نص الفصل 42 من الامر عدد 755 لسنة 84 المؤرخ في 30 افريل 1984 والمتعلق بضبط النظام الاساسي الخاص بأعوان الحماية المدنية "يحمل اعوان الحماية المدنية بطاقة مهنية تثبت احدى الصافت الثالثة :
-ضبط او ضابط صف او رقيب...
يضبط وزير الداخلية مواصفات البطاقة المهنية وشروط اسنادها وسحبها ..."
فصل 5 من القانون عدد 29 لسنة 1995 المؤرخ في 13/3/1995 المنظم لمهنة عدول التنفيذ : "يحمل العدل المنفذ بطاقة مهنية تسلمها وزارة العدل"
- فصل 29 من الامر عدد 750 لسن 1984 المؤرخ في 30/4/1984 المتعلق بضبط النظام الاساسي الخاص باعوان الحرس الوطني .
" تشمل الازياء النظامية لاعوان الحرس الوطني على :
1-زي المواكب الرسمية
2-زي رقم 1-4 الزي رقم 3 زي رقم 2 –5 زي القتال.
-الفصل 29 من الامر عدد 380 لسنة 1972 المؤرخ في 6/12/1972 المتعلق بضبط النظام الاساسي الخاص بالعسكريين.
-الفصل 45 من القانون عدد 70 لسنة 82 المؤرخ في 6 اوت 1982 المتعلق بضبط النظام الاساسي العام لقوات الامن الداخلي. والمنقح بالقانون عدد 58 لسنة 2000 المؤرخ في 13/6/2000 .
- مجلس الدولة الفرنسي : 4/5/1984 "ليس هناك أي مبدأ قانوني يحجر على السلط الادارية ان تفرض على موظفيها ارتداء زي رسمي".
- نظرا لاهميته اقر المشرع ضمن 159 م ج حماية جزائية للزي الرسمي وبالتالي للوظيف .
- تحقيق احدى الاعراض المذكورة بالفصل 291 من م ج .
- محمود محمود مصطفى : شرح قانون العقوبات القسم العام الطبعة الثانية 1984 جامعة القاهرة 1984.
- الدائرة الجنائية عدد 12 بمحكمة الاستئناف بتونس القضية عدد 28103 بتاريخ 16/10/1999 (غير منشور).
- قرار ختم البحث الصادر عن قاضي التحقيق بالمكتب الثالث لدى المحكمة العسكرية الدائمة بتونس تحت عدد 3/1654 مؤرخ في 25/3/1999 (غير منشور).
- قرار تعقيبي جزائي عدد 230 مؤرخ في 22 مارس 1967 .
- حكم جنائي عدد 28705 مؤرخ في 24 جون 1999 (غير منشور).
- الدائرة الجنائية الثالثة عشرة بمحكمة الاستئناف بتونس حكم عدد 28572 بتاريخ 11/11/1999 (غير منشور
- فصل 311-4 و 313-2 من م ج ف . المنقحة بالقانون عدد 685-92 المؤرخ في 22/7/1992.


عدل سابقا من قبل المدير أ/ طه العبيدي في الثلاثاء أبريل 19, 2011 12:13 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل: 4858
الإسم و اللقب: رجال القانون
نقاط: 4704
تاريخ التسجيل: 19/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: رسائل تخرج الفوج 13\رسائل تخرج الفوج 12\إرتكاب الجرائم بإستعمال خصائص الوظيف   الثلاثاء أبريل 19, 2011 12:11 pm

الفهــــــــــــــرس
المقدمة :...........................................................................................ص1
الجزء الاول شروط قيام الجريمة.....................................................ص1
الفصل الاول : شرط صفة الجاني:....................................................ص8
الفرع الاول : تعريف الجاني :.............................................ص8
فقرة اولى : الموظف العمومي :..............................................ص9
فقرة ثانية : شبه الموظف العمومي :............................ص17
الفرع الثاني : اقتران الصفة بارتكاب الجريمة ...........ص20
فقرة اولى : ضرورة توفر الصفة عند ارتكاب الجريمة : ص20
فقرة ثانية : اختلال الصفة عند ارتكاب الجريمة ………ص25
الفصل الثاني : شرط استعمال خصائص الوظيف :................................ص28
فرع اول : مدلول خصائص الوظيف :..................................ص28
الفقرة الاولى :خصائص ذات طبيعة معنوية : ..............ص33
الفقرة ثانية خصائص ذات طبيعة مادية :….......……ص35
فرع ثاني : التوظيف الاجرامي لخصائص الوظيف :................ص38
الفقرة الاولى : اسلوب التوظيف:....................................ص40
فقرة ثانية : مجال التوظيف الاجرامي :…………….ص47
خاتمة الجزء الاول
الجزء الثاني : نظام زجر الجريمة.........................................ص53
الفصل الاول : خصوصية العقوبة المستوجبة........................ص53
الفرع ا لاول . تشديد العقاب........................................ص54
فقرة الاولى : تحديد اسلوب التشديد........................ص54
الفقرة الثانية : تطبيق اسلوب التشديد....................ص56
الفرع الثاني : سلطة القاضي في تقدير العقوبة..................ص64
فقرة الاولى : سلطة تقرير التخفيف.............................ص65
فقرة ثانية : تسليط العقوبات التكميلية:........................ص69

الفصل الثاني : تأثير التشديد على طبيعة الجريمة...............ص74
الفرع الاول : تغيير وصف الجريمة :.............................ص74
فقرة اولى : اساس تغيير وصف الجريمة ...........ص74
فقرة ثانية : مدى سلطة القاضي في تغيير وصف الجريمة :ص82
فرع ثاني : آثار تغيير الوصف القانوني للجريمة:................ص88
فقرة اولى : تحوير نظام التعهد :.......................ص88

أ/ اجراءات التتبع : .................................ص89
ب/ قواعد الاختصاص :..............................ص92
فقرة ثانية : تغير اجال التقادم الجنائي :...........................ص96
أ/ انقراض الدعوى العمومية :......................ص96
ب/ سقوط العقاب :...................................ص101
الخاتمة العامة :..............................................................ص104
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل: 4858
الإسم و اللقب: رجال القانون
نقاط: 4704
تاريخ التسجيل: 19/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: رسائل تخرج الفوج 13\رسائل تخرج الفوج 12\إرتكاب الجرائم بإستعمال خصائص الوظيف   الثلاثاء أبريل 19, 2011 12:11 pm

المراجع العامة

المراجع باللغة العربية :

I/ مؤلفات عامة :

*حسن صادق المرصفاوي :
-المرصفاوي في قانون العقوبات تطوراته التشريعية ومذكراته الايضاحية والاحكام في مائة عام منشأة المعارف الاسكندرية .
*رمسيس بهنام :
-نظرية التحريم في القانون الجنائي معيار سلطة العقاب تشريعيا وتطبيقيا منشأة المعارف سنة 1971.
*جندي عبد الملك :
-الموسوعة الجنائية : الجزء الرابع الطبعة الثانية دار العلم للجميع بيروت لبنان.
*محمود محمود مصطفى :
-شرح قانون العقوبات القسم الخاص . الطبعة الثامنة 1983 مطبعة جامعة القاهرة
*عبد العزيز العوادي واسماعيل بن صالح :
-شرع القانوني الجنائي التونسي القسم العام الشركة التونسية لفنون الرسم 1962.
*عبد العظيم مرسي الوزير :
-الشروط المفترضة في الجريمة دراسة تحليلية تأصيلية دار النهضة العربية القاهرة سنة 1983.
*مأمون سلامة :
-قانون العقوبات القسم الخاص : جرائم الاعتداء على الاموال والاشخاص دار الفكر العربي 1983.
*مأمون سلامة :
-قانون العقوبات القسم الخاص : جرائم الاعتداء على الاموال والاشخاص دار الفكر العربي 1983.





II/ مؤلفات مختصة :

*توفيق بوعشبة :
-مبادئ القانون الاداري التونسي المدرسة القومية للادارة والدراسات الادارية تونس.
*صلاح الدين الشريف وماهر كمون :
-الموظف في القانون التونسي باعتبار ما جد من اصلاحات في عهد التغيير الجزء الثالث.
*هشام ابو الفتوح :
-النظرية العامة للظروف المشددة الهيئة المصرية العامة للكتاب 1982.
*عبد الحميد الشورابي :
-الظروف المشددة والمخففة للعقاب طبعة 1986 دار المطبوعات الجامعية .
*هلالي عبد الله احمد :
-الجريمة ذات الظروف دراسة مقارنة بالفكر الجنائي الاسلامي 1986 دار النهضة العربية .
*اكرم نشأت ابراهيم :
-الحدود القانونية لسلطة القاضي الجنائي في تقدير العقوبة مكتبة الثقافة للنشروالتوزيع 1998.

III/ المحاضرات :

*رضا الاجهوري :
- دروس في القانون الجنائي الخاص السنة الرابعة كلية الحقوق والعلوم الاقتصادية والسياسية سوسة السنة الدراسية 1993-1994 (درس غير مرقون).
*عبد الله الاحمدي :
-دروس في القانون الجنائي الخاص "مقارنة بين جرائم السرقة والتحيل وخيانة الامانة" درس يوم 28/2/2000 المعهد الاعلى للقضاء




VI/رسائل التخرج :

*سنية الفوغالي :
-سلطة القاضي في تقدير العقوبة" رسالة تخرج من المعهد الاعلى للقضاء 1994-1995.
*قيس الخالدي :
-ممسؤولية الموظف العمومي رسالة تخرج من المعهد الاعلى للقضاء 1995-1994
*الفاضل العوني :
-ظروف التشديد في السرقة رسالة تخرج من المعهد الاعلى للقضاء 1998-1999

المراجع باللغة الفرنسية :
I/ OUVRAGE GENERAUX ET TRAITES :

*Garroud (R ) : précis de droit criminel 1ère ed 1881

*Merle (R ) + Vitu (A) : »Traité de droits criminel : droit pénal spécial » T1, ed 1966.

*Beccara : Des delits et des peines , ed 1966.

*Jean Larguier : Droit Penal Spécial 9 ed Dalloz 1996.
Garcon Enile : Code pénal annoté tome1 art. 1er a 294 nouvelle ed. refondue et mise a jour par Marcel Rousel et Mourice Partin et Mac Anal SIREY Paris 1952.

* Vouin (R ) : « Droit pénal spécial « T1 4ème ed. 1976

*Mourice Partir : « Le vol et ces circonstance aggravautes R-Sc-C1957.

*Fronçois David : « Le point du départ des peines accessoires et complémentaires » R-Gc-C1937.

II/ THESE ET MEMOIRES :

*Néji Baccouche : « La protection de l’autorité publique dans le code pénal 1980/1981.

*Ghazouani Youssef : « Les causes daggrovation de la peine en droit tunisien « DES Sc crim. 1979-1980
*Neji Baccouche : La repression pénal et disciplinaire des agens public » Thèse 1986.



المختــــــصرات

- ج : جنائي
- ص : صفحة
- م ج : المجلة الجنائية
- م إ ج : مجلة الاجراءات الجزائية
- م إ ع : مجلة الالتزامات والعقود
- م م ع ع : مجلة المرافعات والعقوبات العسكرية
- م ج ف : المجلة الجنائية الفرنسية
- ن م ت : نشرية محكمة التعقيب
- ق ج : قسم جزائي
- ر ت : رسالة تخرج

ABREVIATIONS

-Art : Article
-Bu : Bullettin
-Cass crim : arrét de la chambre criminelle de la cour de cassation
-D : Dalloz
-G P : Gazette du Palais
-ed : édition
-n° : Numéro
-p : page
-RSC : Revue de sciences criminelles





اهـــــــــــــــــداء

أهدي ما وسع اجتهادي

إلى أبي الذي تحمل اعباء تربيتي ودراستي

إلى امي التي احاطتني بتضحياتها وحبها لي

إلى اخوتي على تقديرهم لي

إلى ناصر وحسني على مساعدتهما لي وتطلعهما لمستقبلي
إلى سعـــــــاد
وإلى كل من وقف بجانبي وساهم في نجاحي
والى اساتذتي ورؤسائي الاجلاء



أرنو الى سعادتهم جميعا









" المقسطون في الدنيا على منابر من نور يوم القيامة بين يدي الرحمان بما اقسطوا في الدنيا "

حديث شريف









"وهذه الوظيفة جزء عظيم في الملك بل هي ثالثة أركانه ، لأن الملك لابد له من الجند والمال والمخاطبة لما غاب عنه فإحتاج صاحب الملك الى الأعوان في امر السيف وامر القلم وامر المال فينفرد صاحبها لذلك بجزء في رئاسة الملك".

إبن خلدون "المقدمة"

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
sofiene2083



عدد الرسائل: 1
العمر: 26
الإسم و اللقب: sofiene
نقاط: 1
تاريخ التسجيل: 25/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: رسائل تخرج الفوج 13\رسائل تخرج الفوج 12\إرتكاب الجرائم بإستعمال خصائص الوظيف   السبت يوليو 07, 2012 10:12 am

السلم عليكم أستاذ طه أنا بصدد اعداد مذكرة ماجستير بحث في القانون الخاص بعنوان سلطة القاضي الجزائي في تقدير العقوبة و واجهتني عديد الصعوبات في هذا الموضوع فالرجاء مساعدتي فيه خاصة بمدي بمذكرات المعهد الأعلى للقضاء الخاصة بالمادة الجزائية و ذلك ان كان ذلك ممكنا مع جزيل الشكر و الامتنان على هذا المنتدى المتميز
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

رسائل تخرج الفوج 13\رسائل تخرج الفوج 12\إرتكاب الجرائم بإستعمال خصائص الوظيف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» جديد التوظيف في الوظيف العمومي 2013-2012

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: 1-1- بحوث عامة في القانون التونسي :: دورات و رسائل تخرج من المعهد الأعلى للقضاء Mémoires et colloques de l'institut national de la magistrature-