البوابةالبوابة  الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 إستمرار عقود الشغل بموجب القانون لمحمد الرمضاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل : 5079
الإسم و اللقب : رجال القانون
نقاط : 5321
تاريخ التسجيل : 19/01/2008

مُساهمةموضوع: إستمرار عقود الشغل بموجب القانون لمحمد الرمضاني   الثلاثاء أبريل 19, 2011 11:16 am

إستمرار عقود الشغل بموجب القانون لمحمد الرمضاني


الإهداء


إلى والـــــــــــــديّ العزيزيـــــــــــن

إلى كــــــلّ من علّمني حــــــرفا

إلى كــــــــــــلّ من أحــــــــــــــب


شكرا

لكلّ من ساعدني على إنجاز هذا العمل من قريب أو من بعيد وخاصّة إلى مؤطّري السيد الرئيس الأوّل لمحكمة الإستئناف بسوسة حمدة ميلاد .

قائمة المختصرات :

م إ ع : مجلة الإلتزامات و العقود
م ش : مجلة الشغل
م ش ت : مجلة الشركات التجاريّة
م ق ت : مجلة القضاء و التشريع
ن م ت : نشريّة محكمة التعقيب

D : Dalloz
JCP : Juris classeur périodique
JCS : Juris classeur société
JCE : Juris classeur entreprise
JCT : Juris classeur travail
RDS : Revue du droit social
RDouvr : Revue du droit ouvrier
RJS : Revue de juridiction social
GAZ. PAL : Gazette de palais
BULL. CIV : Bulletin civil
Op. cit. : Option cité
Cass. Soc. : cassation social
Cass. Crim. : Cassation criminelle
éd. : édition
Art. : Article
Chr. : Chronique










































إن ديناميكيّة الحياة الاقتصاديّة عامّة و حركيّة رأس المال خاصّة أفرزت حالة من عدم إستقرار المراكز القانونية لمالكيه أو المنتفعين به . ونظرا لأن المؤسّسة الاقتصاديّة هي من أهمّ مظاهر رأس المال، في حاجة إلى أن تتلاءم مع هذه الديناميكيّة حتّى تستوعب مقتضيات التطوّر الاقتصادي و التّقني و متطلّبات المنافسة، سعى المشرّع التّونسي إلى إيجاد الإطار القانوني لتسهيل هذه الحركيّة. فسنّ مجلة الشّركات التّجاريّة التي عالجت مسألة من أهم المسائل المطروحة وبإلحاح على مستوى الإقتصاد الوطني وهي مسألة التكتل لتفعيل الدّور الإيجابي للمؤسسة في النسيج الإقتصادي . كما إعتنى المشرع بالمؤسّسات المريضة و ذلك بإيجاد الآليات الكفيلة بإنعاشها. و تترجم هذا التوجه من خلال قانون إنقاذ المؤسسات التي تمرّ بصعوبات إقتصاديّة2.

إن المتأمّل في هذين القانونين يلاحظ أن المشرّع التّونسي مثلما اهتمّ بالجانب الإقتصادي اهتم أيضا بالبعد الإجتماعي للمؤسّسة، باعتبارها مجموعة منظّمة من العناصر الماديّة و المعنويّة و البشريّة تستقطب يد عاملة مختلفة الأحجام. وعيا منه بالإرتباط العضوي بين هذين البعدين اللّذين تحكمهما علاقة تأثير و تأثّر، تجسّم ذلك أساسا من خلال الفصلين 421 و 422 من مجلة الشّركات التجاريّة و الفصلين 1 و 38 من قانون 17 أفريل 1995 المتعلّق بإنقاذ المؤسّسات التّي تمرّ بصعوبات اقتصاديّة، و التّي يتحصحص منها أن انتقال المؤسّسة سواء بصورة إراديّة أو غير إراديّة كمظهر من مظاهر حركة رأس المال لا يؤثر على إستمرار عقود الشّغل القائمة ساعة الإنتقال .

إن إستمرار عقود الشّغل بموجب القانون عند إنتقال المؤسّسة ليست وليدة القوانين المشار إليها أعلاه، بل وقع تكريسها منذ سن مجلّة الشّغل بتاريخ 1966 وبالتّحديد صلب الفصل 15 منها، الذي ينصّ على أنّه " يبقى عقد الشّغل قائما بين العامل و المؤجّر في صورة تغيير حالة هذا الأخير القانونيّة خاصّة بالميراث أو البيع أو تحويل المحل أو تكوين شركة" .

إنّ القاعدة المذكورة التي كرّسها الفصل 15 من مجلّة الشّغل مفادها أنّ عقود الشّغل القائمة عند حدوث التّغيير في الوضعيّة القانونيّة للمؤجّر تبقى مستمرّة مع المؤجّر الجديد كما هي بنفس مضمونها و شروطها و خصائصها، وذلك بصفة آليّة و تلقائيّة. فليس مطلوبا من العاملين و لا من صاحب العمل الجديد، استيفاء شروط معيّنة بل أنّ صاحب العمل الأصليّ غير ملزم بإعلام العملة بانتقال المؤسّسة إلى الغير، و هم بدورهم لا يملكون حقّ الاعتراض على ما سيقدم عليه المؤجّر الأصليّ.
إن استمرار عقود الشّغل بموجب القانون مع المؤجّر الجديد كقاعدة عامّة في قانون الشّغل لا يختصّ بها التّشريع التّونسي. بل تبنّتها عديد التّشريعات الأخرى من ذلك: القانون الفرنسي: الفصل122-12 من مجلّة الشّغل الفرنسيّة والقانونين الألماني والبلجيكي . وهي نفس القاعدة التي أوردها التوجيه الأوروبي عدد 187 لسنة 1977 الصّادر عن المجلس الأوروبي ، كما تبنّتها بعض القوانين العربية كقانون العمل المصري لسنة 1981.

إنّ عقد الشّغل الذي يعرّفه المشرّع صلب الفصل 6 من مجلّة الشّغل من كونه "اتفاقيّة يلتزم بمقتضاها أحد الطرفين و يسمّى عاملا أو أجيرا بتقديم خدماته للطرف الآخر و يسمّى مؤجّرا و ذلك تحت إدارة و مراقبة هذا الأخير و بمقابل أجر"، هو عقد يقوم على الاعتبار الشّخصي بامتياز ممّا يفيد أنّ العلاقة الشغليّة لا تنتقل إلى الغير مادام شخص المتعاقد محل اعتبار لدى الطرف الآخر. كما أنّه يخضع مبدئيّا لقاعدة النسبيّة من حيث الأشخاص باعتبار أن عقد الشّغل قد نشأ بطبيعته كأغلب العقود المدنيّة في ظلّ النظريّة العامّة للعقد. فقبل عام 1966 تاريخ سنّ مجلة الشّغل كان يخضع هذا العقد للقواعد الواردة بمجلة الالتزامات و العقود، خاصّة منها القواعد المنظّمة للإجارة على خدمة الآدميّ ( الفصول 828 إلى 865 من م.إ.ع ). و بالتأمل في هذه القواعد فإننا نلاحظ أنها لا تنظّم إشكاليّة انتقال المؤسّسة الشغليّة و تأثيراته على عقد الشّغل إلاّ عند انتقال المؤسّسة بموت المؤجّر. و في هذه الحالة فإن الورثة لا يمكنهم فسخ العقد، ممّا يعني أنّ الورثة يواصلون الاستمرار في العلاقة الشغليّة، و بالتّالي فإنه عندما تتغير الوضعية القانونية للمؤجر بسبب إرادي كالبيع أو الكراء… فانه يقع تطبيق القواعد العامّة، ممّا يؤول إلى القول بأنّ عقد الشّغل لا ينتقل إلى المالك الجديد أو المنتفع بالمؤسسة باعتباره أجنبيا عنه فهو لم يكن طرفا في إبرامه تطبيقا للفصل 240 من م.إ.ع، الذي ينصّ على أنّه "لا يلزم العقد إلا العاقدين و لا ينجرّ منه للغير ضرر ولا نفع إلا في الصّور التي نصّ عليها القانون"، فينجر عن ذلك انتهاء العلاقة الشغليّة إلاّ إذا اتّفق المؤجران المتعاقبان على نقل عقود الشّغل مع المؤسّسة.

لكن نظرا للحساسيّة البالغة التي تكتسبها العلاقة الشغليّة أفردها المشرّع بقواعد تراعي هذه الخصوصيّة، و إن إقتضى الأمر الخروج عن القواعد العامّة المنظّمة للإلتزامات ، كما هو الحال عند تكريسه لقاعدة استمرار عقود الشّغل بموجب القانون صلب الفصل 15 من مجلة الشّغل. بمعنى أنّ العلاقة الشغليّة التي شارك في قيامها المؤجّر الأصليّ تستمرّ مع المؤجّر الجديد رغم أنّه لم يكن طرفا فيها، وهذا الاستمرار يكون بقوّة القانون دون التوقّف على إرادة الأطراف المتداخلة في هذه العلاقة. فهي قاعدة آمرة تهمّ النّظام العامّ الاجتماعي كما أكدت على ذلك محكمة التعقيب في قرارها عدد 12647 مؤرّخ في 19 نوفمبر 1985 .

و من هنا نتحسّس أهميّة قاعدة استمرار عقود الشّغل بقوّة القانون وتتجلى هذه الأهميّة على المستوى النّظري و كذلك على المستوى التّطبيقي.

فعلى المستوى النّظري تشكل قاعدة استمرار عقود الشّغل بموجب القانون مع المؤجّر الجديد عند انتقال المؤسّسة إليه استثناء للمبدأ العامّ وهو مبدأ الأثر النّسبي للعقد من حيث الأشخاص .

فمن المعلوم " أن أهم أثر يحدثه العقد هو إنشاء رابطة قانونية بين طرفيه، تتولّد عنها لكليهما حقوق و واجبات، و لا يكون لأحد غيرهما فيه صفة المدين والدائن" . لكن، تطبيقا لقاعدة الفصل 15 من م ش، يبقى عقد الشّغل منتجا أثاره تجاه المؤجّر الجديد الّذي يحلّ محلّ المؤجّر السابق في الحقوق و الإلتزامات التي تنشئها العلاقة الشغليّة .

كما تكمن أهمية هذه القاعدة في كونها أعطت بعدا جديدا لعقد الشّغل ، فبعد أن كان يقوم على الإعتبار الشخصيّ، أصبح يرتكز على إعتبار موضوعيّ . فلم تعد العلاقة الشخصيّة التي تربط الأجير بالمؤجّر هي المسيطرة على عقد الشّغل ، بل أصبحت هناك مصلحة موضوعية تنصهر فيها المصلحتان المتصادمتان ( مصلحة كل من الأجير و المؤجّر ). هذه المصلحة الموضوعيّة تتمثّل في مصلحة المؤسّسة، التّي أصبحت معيارا محدّدا في العلاقة الشغليّة ، فما دامت المؤسّسة موجودة فإنّ عقود الشّغل تبقى قائمة بقطع النظر عن مالكها أو المنتفع بها . فهذه القاعدة تظهر في نظر الفقه أهم مظهر يعكس توجه المشرّع نحو تكريس مفهوم موضوعي للمؤسّسة ، فهي وحدة موضوعيّة يظهر فيها الأجير عضوا مرتبطا بها بقطع النّظر عن وضعها القانوني . فالمشرّع يعتبر عقد الشّغل مرتبط بالمؤسّسة أكثر منه بالمؤجّر، فيكون من الطّبيعي أن التغيّير الحاصل في مستوى شخص المؤجّر لا يدخل تغييرا على العلاقة الشّغلية .

إن قاعدة إستمرار عقود الشّغل بموجب القانون حسبما ينظّمها الفصل 15 من م ش فيه مساس ببعض المفاهيم الأساسيّة الحاكمة لقانون الشّغل، كحقّ الملكيّة الذي يمكن صاحبه من حقّ تشغيل من يريد، و متى يريد، و ما ينجر عن ذلك من حقوق: كحقّ إغلاق المؤسّسة و إحالتها. كذلك حريّة الصّناعة و التّجارة التي تمكّن صاحب المؤسّسة من تغييرها أو تغيير طريقة إدارته لها أو تحديد شروط العمل بها و ظروفه . و أخيرا التبعيّة التّي تمنح صاحب العمل بالإضافة إلى السّلطة على الأشياء، سلطة على الأشخاص و التي تتبلور أساسا من خلال التراتيب الداخلية للمؤسّسة و التي يحددها المؤجر.

أمّا الأهمّية العمليّة لقاعدة استمرار عقود الشّغل بموجب القانون عند تغيير الوضعية القانونية للمؤجر ، يمكن أن تتلخص في قول الفقيه ANDRE ROVAST بمناسبة تعريفه لعقد الشغل بكونه " الوسيلة القانونية التي تمكّن الأغلبية العظمى من البشر من العيش " . فغاية الأجير من عقد الشغل هي كسب قوت عيشه ، لذلك سعى المشرع لا إلى حماية حق الأجير في الشغل فقط بل إلى ضمان استمرار مورد رزقه . لأن ذلك يشكّل الأساس الحقيقي لتحقيق سلم اجتماعية . فإقصاء الأجير من المؤسسة بعد سنوات من العمل و التعب و الإجهاد لغاية إنمائها ، و حرمانه من أقدمية تلك السنين الطوال عند كل عملية انتقال لها - في ظلّ نظام اقتصادي ليبرالي تتدعّم فيه حركية رأس المال يوما بعد يوم - من شأنه أن يؤثر سلبا على استقرار العلاقات الاجتماعية ، كما من شأنه أن يخلق وضعية تصادمية بين الأجير و صاحب المؤسسة ، نتيجة إحساس العامل بالضيم و الغبن . فكان من الضروري تفعيل الدور الاجتماعي للمؤسسة و جعلها في خدمة الصالح العام

و على هذا الأساس أوجد المشرع إطارا قانونيا ينظّم وضعية العمال عند تغيير الوضعية القانونية للمؤجر و يضمن حقوقهم ، و ذلك بأن أوجب استمرار عقود الشغل مع المؤجر الجديد . تحكمه في ذلك غاية أساسية ، هي تأمين استقرار الاستخدام . لكن ، إلى جانب هذه الغاية الاجتماعية هناك غاية اقتصادية ذات أولوية بالنسبة للمشرع ، تدعّمت خاصة في السنوات الأخيرة من خلال القوانين الحديثة كقانون إنقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية ومجلة الشركات التجارية . و تتمثل هذه الغاية الاقتصادية في ضمان استمرار نشاط المؤسسة عند انتقالها للمؤجر الجديد . لأن قاعدة الفصل 15 من م ش كما تلزم المؤجر الجديد بقبول عقود الشغل التي أبرمها سلفه ، فهي كذلك تلزم الأجير بالبقاء في المؤسسة و مواصلة نشاطه فيها . لأنه في ظل نظام ليبرالي تشتد فيه المنافسة ، يكون أي توقف و لو لوقت قصير عن النشاط عاملا يفقد المؤسسة مناعتها و قدرتها التنافسية . فاليد العاملة تعتبر عنصرا رئيسيا داخل المؤسسة ، بل هي الضامن الوحيد لاستمرار نشاطها ، و بالتالي فإن مغادرة العملة لها في ذلك الظرف بالذات ستكون له انعكاسات خطيرة على إنتاجها و يعرقل نشاطها العادي .

إن أهمية دراسة موضوع استمرار عقود الشغل بفعل القانون عند انتقال المؤسسة وتغير الوضعية القانونية للمؤجر تكتسب أهميتها من خلال تعامل فقهي القضاء التونسي و خاصة الفرنسي معها . أقول خاصة فقه القضاء الفرنسي، لأن فقه القضاء التونسي ليس بغزير في موضوع هذا البحث بإستثناء حالات عادية لا تثير الكثير من الإشكاليات ، و ربما يعزى ذلك إلى أن انتقال المؤسسات لم يصبح بعد من تقاليد النظام الاقتصادي التونسي بدليل أن التنظيم القانوني لعمليات الاندماج و التجمع و الانقسام لم يظهر للوجود إلا في سنة 2000 بمناسبة إصدار مجلة الشركات التجارية . و يرجع ذلك إلى أن الاقتصاد الوطني تغلب على نسيجه المؤسسات الصغرى و المتوسطة ، و التي في أغلبها إما مؤسسات فردية أو شركات عائلية ، فتكون عمليات انتقالها غير ذات بال على المستوى الاجتماعي ، إلا أنّ ذلك لا يمنع من القول أن التطورات الاقتصادية و التشريعية الحديثة من شأنها أن تخلق إشكاليات على المستوى الاجتماعي بصفة عامة و قانون الشغل بصفة خاصة ، و سيكون لفقه القضاء القول الفصل في معالجتها .

إن تعامل فقه القضاء مع قاعدة استمرار عقود الشغل بفعل القانون عند انتقال المؤسسة كان تعاملا إيجابيا و بناءا . فقد ضبط شروطها و حدد آثارها ووسع من حالات انطباقها بقطع النظر عن وجود علاقة قانونية بين المؤجر الأصلي و المؤجر الجديد ، و ذلك لتحقيق المصلحة التي أراد المشرع حمايتها وهي خصوصا ضمان استقرار مواطن الشغل . لكن ، هل بالفعل أن القاعدة المذكورة قادرة واقعيا على حماية استقرار الاستخدام ؟

يرى الفقيه H. SINAY أن سنّ قاعدة استمرار عقود الشغل بموجب القانون لم يغير من الوضع شيئا لأنه قبل صدور قانون 18 جويلية 1928 الذي قنن القاعدة المذكورة بالفصل 122 – 12 من مجلة الشغل الفرنسية ، و رغم القطع الآلي لعقد الشغل اعتمادا على نظرية القوة القاهرة ، فإن المؤجر نادرا ما يلجأ للطرد إلا في حالة ما إذا تراءى له أن وجود الأجير داخل المؤسسة غير ضروري . كما أنه بعد صدور القانون المذكور فإنه لا شيء يمنع المؤجر من اللجوء إلى قطع العلاقة الشغلية مع الأجير بتعلّة الأسباب الاقتصادية و الفنية . في حين أن احتفاظه ببقية العملة ليس نابعا من احترامه لقاعدة الفصل المذكور بل لأنه في حاجة إليهم . كما أنه لا شيء يمنع المؤجر الجديد من أن يغير نشاط المؤسسة المنتقلة إليه حتى يصبح في حل من الموجبات التي تفرضها قاعدة استمرار عقود الشغل بموجب القانون ، باعتبار أن فقه القضاء يشترط لأعمال القاعدة المذكورة أن تشكل المؤسسة المنتقلة وحدة اقتصادية مستقلة حافظت على ذاتيتها .
فتكون بذلك الفائدة العملية من وراء سن قاعدة استمرار عقود الشغل بموجب القانون عند تغيير الوضعية القانونية للمؤجر بانتقال المؤسسة تكمن في مستوى احتساب الأقدمية عند حصول الطرد التعسفي أو الإحالة على التقاعد .

لأجل ذلك أعتبر الفقيه H. SINAY أن نجاعة هذه القاعدة لا ترقى إلى مستوى الحجم الذي أعطي لها ، لأن من ينتفع بها هم فقط الأجراء الذين حافظوا على مراكز عملهم و واصلوا نشاطهم بعد انتقال المؤسسة .

لكن و بالرغم من أن هذا الرأي فيه الكثير من المنطق ، إلاّ أن ذلك لا يحجب الدور الكبير الذي لعبه فقه القضاء في تفعيل دور هذه القاعدة في حماية استقرار الاستخدام . فإلى أي حد تضمن القاعدة المنصوص عليها بالفصل 15 من م ش التوفيق بين مقتضيات استقرار العلاقة الشغليّة و مقتضيات المرونة التي تتطلبها مصلحة المؤسسة ؟
لقد أورد المشرع قاعدة استمرار عقود الشغل بموجب القانون صلب الفصل 15 من م ش في شكل قاعدة عامة دون أن يحيطها بالدقة المطلوبة فيما يتعلق بمجالها أو لشروطها أولآثارها مما يتجه و الحالة ما ذكر حول إنطباق القاعدة المذكورة من حيث مجال انطباقها و شروطها ( الجزء الأول ) ، و تحديد آثارها القانونيّة ( الجزء الثاني ) .








الجزء الأول :
إقرار قاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب القانون حسب مقتضيات الفصل 15 من م ش








بقراءة الفصل 15 من م ش نستشف أنه أورد قاعدة عامة تقتضي أن عقود العمل تظل قائمة ومستمرة عند إنتقال المؤسسة إلى الغير و ذلك إستثناء للقاعدة العامة الواردة بالفصل 240 من م إ ع المتمثلة في نسبية آثار العقد من حيث الأشخاص . بمعنى أنه عندما تتغير الوضعية القانونية للمؤجر فإن العلاقة الشغلية لا تنقضي بل تتواصل مع المؤجر الجديد رغم أنه لم يكن طرفا فيها لكنها تنتقل إليه كعنصر من العناصر المكونة للمؤسسة التي آلت إليه ملكيتها أو الإنتفاع بها . و ذلك حماية لمصلحة المؤسسة التي يفترض أن تنتقل بصفة سليمة لضمان إستمرارها من جهة و حماية إستقرار الإستخدام من جهة أخرى .

و من هنا تتضح خصوصية هذه القاعدة المتمثلة في إستمرارية عقود الشغل بموجب القانون مما يتجه معه تأطيرها ( الفرع الأول ) ثم تحديد شروطها ( الفرع الثاني ) .






















الفرع الأول :
تأطير قاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب
القانون حسب مقتضيات الفصل15من م ش










ورد الفصل 15 من مجلة الشغل ضمن الباب الثالث بعنوان " إنتهاء عقد الشغل ". فبعد أن أورد المشرع الصور التي ينتهي فيها عقد الشغل ،جاء ليقرر قاعدة إستثنائية بالمقارنة مع القواعد الحاكمة في القانون المدني. و ذلك بأن جعل العلاقة الشغلية تتواصل مع طرف كان أجنبيا عنها و هو المؤجر، الذي إنتقلت إليه ملكية المؤسسة أو إنتقل إليه الإنتفاع بها، بعد أن إنسحب المؤجر الأول من هذه العلاقة وهو الذي كان طرفا في نشأتها و في تنفيذها .

و نظرا لأن عقد الشغل يهم النظام العام الإجتماعي من ناحية ،و النظام العام الإقتصادي من ناحية أخرى. لذلك وردت أحكام الفصل 15 المذكور في شكل قاعدة عامة و آمرة ساهم فقه القضاء في بلورتها و تدعيم مجال تطبيقها (المبحث الثاني¬¬) وذلك محافظة على خصوصيتها التي تكتسبها أيضا من أساسها النظري و القانوني ( المبحث الأول ) .







المبحث الأول : أساس قاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب
القانون حسب مقتضيات الفصل 15 من م ش

تستمد القاعدة الواردة بالفصل 15 من م ش خصوصيتها، سواء من حيث أساسها القانوني ( فقرة أولى )، بإعتبار أنها تمثل خروجا عن المبدأ العام في القانون المدني، المتمثل في نسبية آثار العقد من حيث الأشخاص ،أو من حيث أساسها الموضوعي ( فقرة ثانية )، بإعتبار أنها تضمن السير الطبيعي للمؤسسة عند إنتقالها و في نفس الوقت تؤمن إستقرار مراكز العمل .

الفقرة الأولى : الأساس القانوني لقاعدة إستمرار عقود الشغل
بموجب القانون حسب مقتضيات الفصل 15 من م ش


ينصّ الفصل 37 من م إ ع على أنّه " ليس لأحد إلزام غيره أو قبول إلتزام له … " وعقد الشغل كعمل إرادي يقتضي مبدئيا أن ما ينشؤه من إلتزامات لا يلزم مبدئيا سوى طرفيه و ذلك عملا بالقواعد الحاكمة للنظريّة العامة للإلتزامات و حسبما يقرره الفصل 240 من م إ ع الذي ينصّ على أنه " لا يلزم العقد إلا العاقدين و لا ينجر منه للغير ضرر و لا نفع إلا في الصور التي نصّ عليها القانون " .

و تطبيقا لهذه القاعدة العامة في قانون الشغل فإن عقد الشغل ينقضي بمجرد إنتهاء صفة المؤجر عن معاقد الأجير فلا يستمر مع المؤجر الجديد بإعتبار أنه لم يكن طرفا فيه خاصة و أن عقد الشغل من العقود التي تقوم على الإعتبار الشخصي بإمتياز أي أن كل معاقد يختار معاقده على أساس مجموعة من الخصائص الشخصيّة و الفنيّة و الماديّة … وبالتالي فإنذ الحقوق و الإلتزاماتالناشئة عن العقد لا تكون قابلة للإنتقال إلى الغير فيكون أي تغير في صفة أحد طرفي عقد الشغل يفترض مبدئيا إنتهاء العلاقة الشغليّة .

و لكن نظرا لحساسيّة المادة الشغلية بصفة عامة و التي تفترض إفرادها إن إقتضى الأمر بقواعد خاصة تتماشى و مقوماتها من ذلك ما قرره المشرع صلب الفصل 15 من م ش من أن عقود الشغل تبقى قائمة عند تغير الوضعيّة القانونيّة للمؤجر ، فعند إنتقال المؤسسة من شخص إلى آخر تكون إزاء مصلحتين يجب أخذهما بعين الإعتبار : مصلحة أولى تهم النظام العام الإقتصادي تتمثل في تواصل نشاط المؤسسة عند إنتقالها تواصلا طبيعيا . و مصلحة ثانية تهم النظام العام الإجتماعي وهي تأمين الإستقرار الإستخدام .

و نظرا لأن تطبيق قواعد القانون المدني و بالتحديد قاعدة نسبيّة آثار العقد منحيث الأشخاص سوف تؤدي إلى نتائج عكسيّة لا تتماشى و الغايتين ، خاصّة على إستقرار المراكز الشغليّة حتى أن الفقيه PATRICK MORVAN عبر عن ذلك بقوله أن " عدو – إستقرار الإستخدام – يوجد في المجلة المدنيّة مشيرا بذلك للفصل 1165 من المجلة المدنيّة الفرنسيّة الذي يكرس مبدأ الأثر النسبي للعقد .

لقد كان لزاما على المشرع الخروج عن مبدأ الأثر النسبي للعقد من حيث الأشخاص و تكريس قاعدة مستقلّة في قانون الشغل تتماشى وخصوصيّة هذا الفرع القانوني مفادها أنه عند إنتقال المؤسسة للغير فإنّ عقود الشغل المبرمة مع المؤجر الأصلي والقائمة ساعة هذا الإنتقال تستمر مع المكتسب الجديد ، فيكون حاملا لصفة المؤجر رغم أنه لم يكن طرفا في هذه العقود .

تبدو إذا قاعدة إستمرار عقود الشغل قاعدة خاصة تذكرنا ببعض القواعد والمؤسسات المدنيّة القريبة منها فهل يمكن أن تجد أساسها في إحداها ؟ إنّ الإجابة عن هذا السؤال تفترض مبدئيا التعرف على هذه المؤسسات ثمّ مقارنتها بقاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب القانون .

1) فهل يمكن أن يكون الإشتراط لمصلحة الغير أساسا لقاعدة الفصل 15 من م ش ؟

ينظم الفصلان 38 و 39 من م إ ع مؤسسة الإشتراط لمصلحة الغير والتي يعرفها الأستاذ محمد الزين بكونها " عمل قانوني يشترط فيه شخص يسمى المشترط على شخص آخر يسمى المتعهد أو الملتزم بأن يقوم بأداء معين لمصلحة شخص ثالث يسمى المنتفع " فهل يمكن على هذا الأساس إعتبار المؤجر الأول عند إحالته للمؤسسة يشترط على المؤجر الثاني بأن يلتزم بمواصلة تنفيذ عقود الشغل عند إنتقال المؤسسة إليه وذلك لمصلحة العمال ؟

إنّ الإشتراط لمصلحة الغير يقر حقا مباشرة لهذا الغير إستنادا إلى العقد الرابط بين المشترط و المتعهد من آثاره أن المستفيد يكتسب حقا يحدد نطاقه بالرجوع إلى ذلك العقد و من هذا المنطلق و لئن كانت القاعدة الواردة بالفصل 15 من م ش تنشئ حقا مباشرا لفائدة العملة إزاء المؤجر الجديد و هو مواصلة تنفيذ عقود الشغل و ما يترتب على ذلك من إلتزامات إلاّ أنّ هذه الحقوق لا تتوقف على إتفاق بين المؤجر الأصلي والمؤجر الجديد فهي تستمر بموجب القانون كما أنّ نطاقها لا يحدد بالرجوع إلى العقد الرابط بين المؤجرين المتعاقبين بل إلى القانون .

2) هل يمكن أن تكون حوالة الدين أساسا لقاعدة الفصل 15 من م ش ؟

ينظم المشرع التونسي حوالة الحق ضمن الفصل 229 و ما بعده من م أ ع دون حوالة الدين و إن لم يذهب المشرع التونسي إلى حد الأخذ بحوالة الدين ذلك لأن شخصيّة المدين غالبا ما تكون ذات إعتبار لدى الدائن لذلك نجد أنّ القوانين التي أباحت حوالة الدين من المدين الأصلي إلى المدين الثاني بمقتضى إتفاق بينهما أولا ، و موافقة الدائن ثانيا فيصبح المدين الثاني هو المدين المباشر للدائن و على هذا الأساس لا يمكن إعتبار إستمرار عقود الشغل بموجب القانون مع المؤجر الثاني الذي إنتقلت إليه المؤسسة من قبيل حوالة الدين لأن إنتقال الإلتزامات التي تتضمنها عقود الشغل تتم مباشرة وبصفة آليّة وتلقائيّة دون تدخل لإرادة الأطراف سواء المؤجرين أو العملة .

3) هل يمكن أن يكون تجديد الإلتزامات أساسا لقاعدة الفصل 15 من م ش ؟

نظّم المشرع التونسي مؤسسة تجديد الإلتزامات ضمن الفصل 357 وما بعده من م إ ع ، فعرّفها بكونها " عبارة عن إنقضاء إلتزام بأنّ يجعل عوضه إلتزام آخر " ، فهو إذا " عبارة عن إتفاق يقع بمقتضاه تعويض إلتزام قديم بآخر جديد مغاير له في عنصر من عناصره الجوهريّة " ، و من صور التجديد حسب الفصل 361 أن يحلّ مدين جديد محّل القديم وتطبيق هذه القاعدة على صورة الفصل 15 من م ش يؤدي إلى القول أنّه بحلول المؤجر الثاني محلّ المؤجر الأول بوصفه مدينا تجاه العملة فيكون هناك تجديد لعقد الشغل فينقضي العقد المبرم مع المؤجر الأصلي و يحلّ محله عقد شغل جديد ينشأ مع المؤجر الجديد و هو ما يتنافى مع جوهر قاعدة إستمرار عقود الشغل بمفعول القانون بإعتبار أنه في حالة الفصل 15 من مجلة الشغل يستمرّ نفس عقد العمل المبرم مع المؤجر الأصلي مع المؤجر الجديد فلا وجود لعقدين بل هو عقد واحد يتواصل يتواصل معهما كما هو .
4) هل يمكن أن يكون الحلول القانوني أساسا لقاعدة الفصل 15 من م ش ؟
ينظّم المشرع الحلول ضمن الفصل 223 و ما بعده من م أ ع و يمكن أن يكون قانونيا أو إتفاقيا ، و يعتبر الحلول سواء كان قانونيا أو إتفاقيا وسيلة من وسائل إنتقال الإلتزام ينجرّ عنه حلول الغير محلّ الدائن أو المدين فيما له من حقوق و ما عليه من إلتزامات . بهذا المعنى يحلّ المؤجر الجديد محلّ المؤجر الأوّل بموجب القانون في كل ما ينتجه عقد الشغل من آثار إذ أنّ المؤجر الجديد ملزم بموجب الفصل 15 من م ش بمواصلة تنفيذ عقد الشغل القائم عند إنتقال المؤسسة إليه فهو يحلّ محلّ المؤجر الأول فيما له من حقوق من ذلك أساسا مطالبة العامل بالنشاط المتفق عليه بموجب عقد الشغل كما يكتسب بموجب الحلول كل ما كان للمؤجر الأول من سلطات يتمتع بها كما أنه ملزم بمواصلة تنفيذ الإلتزامات التي كانت محمولة على المؤجر الأوّل بموجب عقد الشغل أو القانون أو الإتفاقيات كدفع الأجر و الإمتيازات و المنح المخولة للعامل . فيكون هذا الحلول القانوني شاملا لكافة خصائص و مقومات و توابع الإلتزامات التي يفرضها عقد الشغل ، لكن و بإعتبار أن عقد الشغل من العقود الممتد تنفيذها في الزمن فإنّ التسليم بهذا التحليل تعترضه صعوبة تتمثل في أن الحلول طريقة من طرق الوفاء و الوفاء سبب من أسباب إنقضاء الحق أو الإلتزام بل هو أهمّ أسبابه ممّا يعني أن المؤجر الأوّل سيتحلّل من كامل الإلتزامات المنجرّة عن عقد الشغل بمجرد حلول المؤجر الثاني محله ، فمثلا لو نشأ حق العامل في منحة من المنح المتفق عليها أو التي يفرضها القانون قبل إنتقال المؤسسة ثمّ حل الوفاء بها بعد الإنتقال يفترض أن تكون محمولة على عاتق المؤجر الجديد في حين أن الصياغة الحاليّة للفصل 15 من م ش لا تمكننا من الإطمئنان إلى ذلك فهو لا ينظم مسألة توزيع الإلتزامات بين المؤجرين المتعاقبين حتى نعتبر أن المؤجر الجديد يحل محلّ المؤجر الأول في الوفاء بتلك المستحقات للعملة مادام الحلول كوسيلة إستثنائيّة للوفاء بالإلتزامات يفترض أن تكون بصريح النصّ أو بإتفاق الأطراف و على هذا الأساس لا يمكن الجزم بأن قاعدة إستمرار عقود الشغل القائمة مع المؤجر الجديد بموجب القانون عند إنتقال المؤسسة إليه صورة من صور الحلول القانوني ، ذلك لأنّ الآثار القانونيّة للحلول لا يمكن أن يستوعبها الفصل 15 من م ش بإعتبار أن الحلول يفترض أن يرجع الأجير على المؤجر الجديد للمطالبة بمستحقاته التي قد نشأت قبل إنتقال المؤسسّة و حلّ أجلها بعد ذلك و هو ما لا يتماشى والصياغة الحاليّة للفصل 15 من م ش ممّا يؤول إلى القول بأنّه من الصعب إيجاد تقنية قانونيّة مدنيّة تتناسب و خصوصيّة قاعدة الفصل 15 نظرا وأن هذه المؤسسات والتقنيات كالحوالة أو الحلول أوتجديد الإلتزامات أو الإشتراط لمصلحة الغير ترتكز في جوهرها على إرادة الأطراف و الغاية الأساسيّة منها تسهيل حركة الديون و تجديد طرق الوفاء بها ، في حين أن إستمرار عقود الشغل عند تغير الوضعيّة القانونيّة للمؤجر يكون بحكم القانون والهدف الأساسي منه تأمين إستقرار الإستخدام و المحافظة على نشاط المؤسسّة فهذه القاعدة تظهر كإحدى التجليات التي تعكس توجه قانون الشغل نحو تكريس المفهوم الموضوعي للمؤسسّة فالأجير لا يرتبط شغليا بالمؤجر بل بمؤسسّة بقطع النظر عن تقلب وضعها القانوني الذي يمكن أن يمسّ شكلها أو إدارتها .









الفقرة الثانية : الأساس الموضوعي لقاعدة إستمرار عقود الشغل
بموجب القانون حسب مقتضيات الفصل 15 من م ش

ترتكز العلاقة الشغلية على ثنائية جوهرية تقوم على المراوحة بين الجانب الإقتصادي و الجانب الإجتماعي. لذلك فهي تكتسي حساسية بالغة تتمظهر في سعي المشرع إلى إيجاد نوع من الموازنة بين المصالح المتناقضة ،التي يمثلها كل من الأجير و المؤجر،وصولا إلى إيجاد نوع من التناغم و التكامل جسدته قاعدة الفصل 15 من م ش .فالمشرع يهدف من جهة ،إلى ضمان حسن إنتقال المؤسسة، مراعاة لمصلحتها كخلية إقتصادية ( أ )، تلعب دورا مهما في توازن النسيج الإقتصادي. و من جهة أخرى تأمين إستقرار مراكز العمل ( ب ) كعنصر من عناصر السلم الإجتماعية .

أ. مصلحة المؤسسة .
إن البحث عن تأسيس موضوعي لقاعدة الفصل 15 من م ش، يقتضي البحث في الدلالات التي تعكسها جملة من القواعد القانونية ’،بإعتبار أن النسيج القانوني يفترض فيه أن يكون منسجما لأنه تحكمه روح تشريعية واحدة .
إن تكريس المشرع لقاعدة إستمرارية عقود الشغل بمفعول القانون عند تغيير الوضعية القانونية للمؤجر صلب الفصل 15 من م ش ، يمكن فهمها من خلال نظرية المؤسسة ، التي يمكن إستجلاءها من الفصل المذكور و جملة من الفصول الأخرى تتوزع داخل مجلة الشغل ، فضلا عن بعض القوانين الجديدة كقانون إنقاذ المؤسسات أو مجلة الشركات التجارية ، التي يتبيّن من خلالها مراعاة المشرع لمصلحة المؤسسة الفضلى .

فإذا كانت أبرز سمات النشاط الاقتصادي الحديث ، هي ظهور فكرة التجمعات الاقتصادية و ما يتطلبه ذلك من ضرورة إيجاد قواعد مرنة ، تسهل حركة رأس المال ، الذي تعتبر المؤسسات الاقتصادية أحد أبرز مظاهره . و لأن هذه المؤسسات تستقطب يد عاملة مختلفة الأحجام ، فإن لعملية انتقال المؤسسة ، تأثيرا كبيرا على استقرار المراكز الشغلية ، و على استقرار المؤسسة في حد ذاتها . باعتبار أنها مجموعة من وسائل الإنتاج المادية و المعنوية ، المنظمة بغرض تحقيق هدف معين . و تعتبر اليد العاملة عنصرا مهما في وسائل الإنتاج مهما كانت متطورة تقنيا فانتقال المؤسسة بدون يد عاملة عبارة عن نقل مؤسسة " مشلولة " ، لذلك جاءت أحكام الفصل 15 من م ش ملزمة على حد السواء ، الأجراء و المؤجرين بأن يستمرا في علاقتهم الشغلية على حالتها أثناء انتقال المؤسسة ، ضمانا لإستمراريتها في نشاطها ، خاصة في ظل نظام اقتصادي يتسم بشدة المنافسة .

و وعيا منه بهذا المعطى ، أعاد المشرع تكريس نفس القاعدة الواردة بالفصل 15 من م ش صلب مجلة الشركات التجارية الواقع سنها بالقانون عدد 39 لسنة 2000 المؤرخ في 3 نوفمبر 2000 و خاصة منها الفصل 422 الذي ينص على أنه " تنتقل بصفة قانونية عقود عمل الأجراء و الإطارات لكل الشركات التي تشارك في الإندماج إلى الشركة المكونة حديثا أو المستوعبة " .

كما نص الفصل 421 من نفس المجلة في فقرته الأخيرة "…و تستمر عقود الشغل نافذة قانونا إزاءها " – الشركة المتولدة عن الاندماج - . فالمؤسسة كوحدة اقتصادية واجتماعية متكاملة ، لا توفر مصلحة المؤجر فقط ، بل يستوجب أن توفر المصلحة لجميع أفرادها، بما في ذلك الإجراء . لأن قانون الشغل عامة ، كما يهتم بالمجموعات الشغلية ، يهتم بالمجموعات الاقتصادية . و نلمس هذا الاهتمام سواء من خلال التشريع ، أو من خلال تعامل فقه القضاء مع هذه المادة . فقد اعتبرت محكمة التعقيب أن المرض يوقف عقد الشغل ولا يكون سبب قطع له إلا إذا كانت مدته طويلة و بالغ الخطورة و كانت مصلحة العمل تقتضي تعويض العامل المريض . فالأولوية تعطى لمصلحة العمل أو المؤسسة في تقدير عملية تعويض العامل المريض . فهذه المصلحة ، هي إذا المعيار المحدد في الالتجاء إلى قطع عقد الشغل .

كما كرّس فقه القضاء الفرنسي هذا الاتجاه . من ذلك أنّ محكمة الاستئناف بباريس ، اعتبرت أن قرار أغلبية المساهمين في شركة تجارية بإلغاء صفقة تجارية مربحة هو قرار ، تعسفيا و بالتالي تعين إبطاله ، لأنه يتسبب في خسائر مالية للشركة كما يضر بسمعتها و يؤدي إلى طرد عملتها أو بعضهم .

كما أن مفهوم مصلحة المؤسسة دفع إلى تجاوز الإطار العقدي ، حيث لم تعد العبرة بمدى تنفيذ الالتزامات التعاقدية ، بل إن مصلحة المؤسسة هي التي تدفع إلى إنهاء عقد الشغل أو تغيير بنوده . فلقد اعتبرت محكمة التعقيب التونسيّة أنّ تغيير عمل الأجير من عمل أعلى إلى آخر دونه في الإعتبار و السلم مع بقاء الأجر قائما وذلك لحاجة سير العمل داخل المعمل أو لظروف اقتصادية أوجبت ذلك لا يعد من قبيل تسليط العقاب بدون موجب . و بالتالي فإن مصلحة المؤسسة و حاجة العمل هي العنصر المبرر في منح المؤجر سلطة تغيير بنود العقد .

و تبدو نظرية السبب الاقتصادي و الفني نفسها من صميم مفهوم مصلحة المؤسسة. باعتبار أن الطرد يكون مبررا إذا كانت الغاية منه هي الحفاظ على استمرار المؤسسة ، و هو ما تهدف إليه الأحكام التي جاء بها قانون إنقاذ المؤسسات المؤرخ في 17 أفريل 1995 و المنقح بالقانون عدد 63 لسنة 1999 المؤرخ في 15 جويلية 1999، و الذي ورد بفصله الأول : " يهدف نظام الإنقاذ أساسا إلى مساعدة المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية على مواصلة نشاطها و المحافظة على مواطن الشغل فيها و الوفاء بديونها " . فالأولوية تعطى إذا لمصلحة المؤسسة و لو أدى ذلك إلى التخلص من بعض عقود الشغل ( الفصل 39 من القانون المذكور ) . كما أنّ الالتجاء إلى نظرية الخطأ الفادح للقيام بعملية الطرد لا يمكن أن يتم إلا إذا كان هذا الخطأ قد ألحق ضررا بمصلحة العمل . و قد أكد فقه القضاء أنه إذا لم يحصل أي ضرر للمؤسسة من خطإ الأجير فإن المضرة لا تكون خطيرة و مبررة للإنهاء .

إن ما كرسه الفصل 15 من م ش ، يستنتج منه أن النظرة إلى العلاقات الشغلية أصبحت مرتبطة وثيق الارتباط بإستمراريّة المؤسسة ككل لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي . كما فيه تجاوز للنظرة التقليدية لعقد الشغل ، الذي يقوم على الإعتبار الشخصي بين الأجير و المؤجر ، بل إن الأجير أصبح مرتبطا أكثر فأكثر بالمؤسسة ، ينتقل معها أينما انتقلت ملكيتها أو أي كان المنتفع بها.

فالمؤسسة لا تتماشى و لا تتطابق مع شخص المؤجر . لكنها ، و بحكم أنها مجموعة من العناصر المادية و المعنوية المنظمة ، هدفها تحقيق إنتاج أو تقديم خدمة ، فهي وحدة مستقلة ومتميزة تتكون عناصرها من صاحب العمل و العملة لتحقيق مصالح مشتركة تصبّ في مصلحة المؤسسة . فالعملة يرتبطون بواسطة عقود الشغل لا بشخص معين بل بمجموع إنتاجي ، يعيش تحت صيغ قانونية مختلفة ، و هذه هي الرابطة المسماة برابطة المؤسسة .

فالمشرع تجاوز الرابطة الشخصية في عقد الشغل ، لتكريس علاقة موضوعية تربط بين الأجير و المؤسسة مادامت هذه الأخيرة في طور النشاط بقطع النظر عن شخص المؤجر و ذلك سعيا إلى تكوين ما يسمى بعقلية المؤسّسة .

فلئن كانت مصلحة الأجير ترتبط باستمرار العلاقة الشغلية و باستقرار موطن العمل فإن مصلحة المؤسسة هي المعنيّة في المقام الأول لا تقل تعلقا بهذا الاستقرار ، تدعيما لإحساس الأجير بأن هذه الأخيرة موطن شغله و مورد رزقه ، و لا شك في أن تدعيم هذا الارتباط من شأنه أن يساهم في دفع النجاعة و المردوديّة الإنتاجية ، مما يؤدي إلى تحقيق النّمو سواء من النّاحية المالية أو المنافع المسداة للأجراء . و الواضح أن قانون الشغل الذي ينحو إلى تحسين علاقات العمل وظروفها من جهة ، مع المساهمة في دفع النمو الاقتصادي من جهة ثانية ، أصبح يتجه شيئا فشيئا نحو هذا الارتباط للعامل بالمؤسسة ، حتى يجعل ذلك إطارا جديدا للعلاقات الشغلية .

و يتأكد هذا التوجه سواء من خلال قانون إنقاذ المؤسسات المؤرخ في 17 أفريل 1999 أو الفصلين 421 و 422 من م ش ت ، أو إقرار إمكانية أن تكون المؤسسة الفردية في شكل شركة فردية تتمتع بالشخصية القانونية ، و بالتالي تكون علاقة الأجير مع الشخص المعنوي المتمثل في هذه الشركة و ليس مع شخص مالكها . وهي كلها أحكام تدعم ارتباط العامل بالمؤسسة التي يكرسها الفصل 15 من م ش باعتبار أن العامل ينتمي إلى وحدة متكاملة من العلاقات الاقتصادية و الاجتماعية التي تمثلها المؤسسة . فارتباط العامل بها يتجاوز إطار الالتزامات الناشئة عن عقد الشغل . إذ باستقراءالأحكام المنظمة للعلاقات الشغلية نجد أن هذا الارتباط يتجاوز مجرد التواجد داخل المؤسسة و بذل نشاط معين بها والحصول على أجر مقابل ذلك ، ليصل حد مشاركة العامل فيها و هذه المشاركة قد تتخذ أحد وجهين : فقد تكون مشاركة و لو نسبية في الإدارة من خلال اللجان الممثلة للعملة ( الفصل 160 من م ش ) من جهة . وقد تكون مشاركة في نتائجها و أرباحها عن طريق إقرار بعض المنح التي نصت عليها الاتفاقيات المشتركة القطاعية كمنحة الإنتاج والإنتاجية أو منحة الشهر الثالث عشر فما فوق و هي منح تمثل غالبا جزءا من أرباح المؤسسة و تمنح للعملة بصفة مستقلة عن أجورهم .

إلا أن أهم مظهر من مظاهر ارتباط العامل بالمؤسسة ، يكمن قطعا في مكافأة نهاية الخدمة ( الفصل 22 من م ش )، و التي يكون المعيار المعتمد في تقديرها إلى جانب الأجر ، عنصر الأقدمية . حيث تعبر هذه الأقدمية عن وجود العامل في خدمة المؤسسة لا في خدمة المؤجر ، و في هذا الإطار تتنزل الأهمية العلمية للفصل 15 من م ش ، باعتبار أن العامل عند تغيير الوضعية القانونية للمؤجر لا يبرم عقدا جديدا مع المؤجر الجديد ، إنما يتواصل نفس العقد المبرم مع المؤجر السابق إزاء المؤجر اللاحق مما يدعم فكرة ارتباط العامل بالمؤسسة . فعقد عمل واحد يشمل كل نشاط الأجير . فالقاضي في مثل هذه الحالة يبحث عن المؤجر المطالب بدفع هذه المكافأة عندما ينشأ الحق فيها . وفي هذا الإطار اعتبرت محكمة التعقيب الفرنسية أن خلاص مثل هذه المنحة يجب أن يتم من قبل المؤجر الذي يعمل لديه الأجير عند استحقاقه لها .

وعلى هذا الأساس شبّه الفقيه Camerlynck ارتباط العامل بالمؤسسة بملكية موطن الشغل . إن هذا الإتجاه أفرزه في الواقع النظر إلى مصلحة المؤسسة كمصلحة مستقلة ، باعتبارها تركيب خاص من مجموع مصالح متعارضة ( مصلحة العمال ومصلحة المؤجر ) . لكن ، بفضل محاولات التوفيق بين هذه المصالح المتعارضة أمكن الوصول إلى هذا التركيب المستقل و المتميز . إلا أنه يبدو أن فقه القضاء وخاصة الفرنسي لم كن متحمسا لهذا الأساس إذ نجده يميل إلى مفهوم المصلحة الاجتماعية المتمثل في تأمين استقرار الاستخدام لتبرير قاعدة الفصل 122 – 12 من مجلة الشغل الفرنسية .

ب. تأمين إستقرار الإستخدام ( المصلحة الإجتماعية )

إن التفسير الواسع الذي تبناه فقه القضاء و خاصة الفرنسي لهذه القاعدة الواردة بالفصل 122 – 12 من المجلة الشغل الفرنسية و ذلك بأن حمى عقد الشغل فأبقاه قائما في حالة التنازل الجزئي في إطار مشروعين مختلفين ، يجرّنا إلى القول بأنّ الأهمّ في نظر القضاء هو استمرار النشاط و تماثله و هو ما يتطلب استمرارية نفس الخطط والوظائف و التي كانت موجودة قبل تغيير المؤجر ، مما يؤدي إلى القول بأن قاعدة استمرار عقود الشغل بحكم القانون إنما تهدف إلى تأمين استقرار مراكز العمل ، و هو ما يكسبها أهمية قصوى خاصة في المحافظة على السلم الاجتماعية و حماية حق الشغل كحق مقدس . فهذه القاعدة تكاد تشكل شكلا من أشكال تأمين حق العمل .

إن المتأمل في فقه القضاء الفرنسي خاصة يلاحظ التطور الحاصل في مستوى المعيار المعتمد لتطبيق هاته القاعدة ، فبعد تبنيه لفكرة المؤسسة أستغني عن هذا المعيار و آستعاظ عنه بفكرة تماثل الأنشطة المؤداة و الخطط القائمة . بمعنى أنه إذا استمرت نفس الأنشطة و نفس الأعمال في ظل المؤسسة الجديدة فإن عقود الشغل تبقى قائمة ، فالأمر يتعلق ببقاء النشاط المهني الذي كان يمارسه العامل في ظل المؤسسة القديمة ، و المقصود إذا قبل و بعد كل شيء هو استخدامه في ظل الوضع الجديد .
فإذا كان ذلك كذلك ، فإنه يتضح أن تطبيق هذه القاعدة يبدو مستقلا تماما عن نظرية مصلحة المؤسسة . بل إنها تهدف بالأحرى إلى تأمين وحماية الحق في العمل في كل وضعية يقوم فيها العملة بممارسة نفس النشاط و تأدية نفس العمل لكن تحت سلطة مؤجر جديد .

لذلك رأى أحد الفقهاء و هوH. SARAFATI في تعليقه على أحد قرارات محكمة التعقيب الفرنسية الحاسمة في هذا التطور أنها تجاهلت كل مفهوم قانوني للمؤسسة وصرفت النظر عن كل تحديد اقتصادي باعتبارها - المؤسسة – مجموعة من الوسائل المادية بمساعدة مجموعة من العملة تنشط تحت إدارة واحدة من أجل الوصول إلى هدف محدّد ، وعليه ، فإنه وصولا للغاية التي تنشدها ركزت المحكمة اهتمامها على مفهوم اجتماعي محض للمؤسسة ، مسقطة كل عنصر آخر يجب أخذه بعين الإعتبار ، فطالما أن نفس النشاطات التي كان يشغلها العملة قبل التغيير استمرت تحت إمرة المؤجر الجديد ، فإن شروط تطبيق قاعدة استمرار عقود الشغل عند انتقال المؤسسة للمؤجر الثاني تتوافر . و يكون هناك استمرار للمؤسسة بقطع النظر عن تحقق شرط تغيير الوضعية القانونية للمؤجر من عدمه .

و يبدو أنه من المهم في هذا الإطار أن نستعرض وقائع هذه القضية موضوع هذا القرار الصادر في 15 نوفمبر 1985 نظرا و أنه صادر عن الدوائر المجتمعة لمحكمة التعقيب الفرنسية لنبين و لو باختصار كيف تعامل فقه القضاء الفرنسي مع هذه المصلحة الاجتماعية المتمثلة في حماية استقرار مراكز العمل .

تفيد وقائع هذه القضية أن مؤسسة " باب كوك " الفرنسية قد فسخت في نهاية 1975 عقدها مع شركة " NOVA Service " التي كانت تقوم بمقتضاه بعمليات تنظيف مقر الشركة الأولى في الذكر .

و عهدت بهذه العملية إلى شركة أخرى هي شركة " G.S.F " فقامت شركة " NOVA Service " بإحاطة الشركة الجديدة بأنه يجب عليها الاحتفاظ بعقود العملة الذين كانوا ينشطون معها تطبيقا للفصل 122 – 12 من مجلة الشغل . كما أحاطت العمال علما بأنهم سينقلون إلى خدمة المتعهد الجديد " G.S.F " .

فقام سبعة من العمال لم يتم ضمهم إلى المتعهد الجديد برفع دعوى ضد شركة " NOVA Service " لدى الدائرة الشغلية ، مفادها أنه وقع طردهم تعسفيا و طالبوا بالتعويضات القانونية المنجرّة عن الطرد التعسفي لكن الشركة المدعى عليها طالبت بإدخال المتعهد الجديد G.S.F . و قضت الدائرة الشغلية بإبراء ذمة المتعهد السابق " NOVA Service " من المطالب المدعى بها ، و تغريم المتعهد الجديد " G.S.F " بأن يدفع لكل عامل الغرامات المستحقة عن الطرد التعسفي ابتداء من تاريخ قيام المحكوم ضده بتنفيذ عقده الجديد حتى تاريخ صدور الحكم .

فاستأنفت شركة " G.S.F " هذا الحكم فنقضته محكمة الاستئناف معتبرة أن شركة " NOVA Service " هي التي قامت بإلغاء العقود التي تربطها بالعاملين و بالتالي فهي ملزمة بأن تدفع لهم سائر التعويضات المستحقة عن الطرد . و انتهت إلى أن الفصل 122 – 12 من قانون الشغل يهدف إلى تأمين استقرار العمل وهو ينطبق في الحالة التي يستمر فيها سير المؤسسة تحت إدارة جديدة ،

و حيث إنه لا يمكن القول في هذه الحالة باستمرارية المؤسسة تحت إدارة جديدة تبعا للمنظور الاقتصادي المتفق عليه و الذي ينظر للمؤسسة باعتبارها استمرار نشاط تجاري أو صناعي بالاستعانة بمجموعة من الإمكانات و الوسائل المخصصة لتحقيق هدف معين .
و حيث إن الأمر لا يعدو أن يكون بالنسبة لشركة " NOVA Service " المتعهد السابق سوى إنهاء عملية . لذلك فهي تحتفظ بالعاملين لديها لعملية أخرى في أماكن أخرى .

و حيث أن الأمر بالنسبة للمتعهد الجديد شركة " G.S.F " يتمثل في إبرام عقد امتياز جديد وبالتالي لم تحل بمقتضاه في نفس المؤسسة لتلتزم بأعبائها . و وفقا لمفهوم هذا الفصل لا يمكن إلزامها بأن تضم إليها أولئك العاملين الذين كانوا في خدمة المتعهد السابق و الذين كانوا يرتبطون معه بعقود عمل .

فوقع تعقيب هذا الحكم الاستئنافي ، فقررت محكمة التعقيب أن مرافق النظافة تشكل بمفردها مشروعا يحتوي على نفس الأنشطة لكنه أستمر تحت إدارة جديدة للمتعهد الجديد شركة " G.S.F "، لاسيما وأنه في هذا الصدد احتفظت شركة "NOVA Service بمعداتها و تجهيزاتها .

و طالما كان ذلك كذلك فإن انتقال عقود الشغل القائمة لحظة حدوث التغيير وضم العملة المرتبطين بها إنما يشكل التزاما يفرضه القانون ، سواء بالنسبة للعاملين أو بالنسبة لرئيس المؤسسة . سيما و أنه يتضح من ملاحظات محكمة الاستئناف أن شركة " NOVA Service " لم تقم بفسخ عقودهم و إنما اقتصرت على إعلامهم باستمرارهم مع المتعهد الجديد .

مرة أخرى تنعقد محكمة الاستئناف لكن بدوائرها المجتمعة لتعلن عدم خضوعها لحكم محكمة التعقيب و قضت بمثل ما قضت به في الحكم المطعون فيه بالتعقيب مقررة أنه حتى و لئن كانت قائمة الحالات التي أوردها الفصل 122 – 12 من قانون الشغل غير واردة على سبيل الحصر .و كانت هذه القاعدة لا تقتضي وجود علاقة أو رابطة قانونية بين صاحبي العمل المتعاقبين. لكنه يستخلص بوضوح من جلاء النص أنها تتعلق بحالة التنازل الكلي أو الجزئي لأنشطة صاحب العمل الذي يحل محله صاحب عمل آخر . وبصرف النظر عن وجود أو عدم وجود اتفاق مبرم بينهما . و لو كان التغيير في المركز القانوني لصاحب العمل يمكن أن يتم بطرق كثيرة أو في أشكال متعددة . فإنه لا يشمل بأي حال من الأحوال الوضعية التي يخسر فيها صاحب العمل صفته لصالح منافس آخر . لكنه لم يوقف نشاطه . وعلى هذا الأساس فإن مجرد خسارة صفقة تجارية لا يشكل مطلقا تغييرا في المركز القانوني لصاحب العمل . كما أن الحصول على صفقة جديدة وإبرام عقودها لا يمكن أن يعتبر بمثابة مشروع مستقل .

و تستطرد محكمة الاستئناف قائلة في حيثياتها أنه يبدو من التعسف في هذه الحالة أن نلزم المتعهد الجديد بهؤلاء العملة ، في حين أنه يحتفظ بعماله الذين يوجدون في خدمته قبل إبرام هذه الصفقة. فلربما يضطره هذا إلى أن يتخلص من عماله الأصليين ، لكي يضم إليه أولئك الذين تركهم له سلفه و الذي كان في إمكان هذا الأخير أن يحتفظ بهم في خدمته ليستخدمهم في عملية جديدة قد يقوم بها مستقبلا.و بناء على كل ذلك قضت محكمة الاستئناف بإلقاء مسؤولية الطرد على عاتق شركة " NOVA Service " المتعهد السابق .

فعرضت المسألة من جديد على محكمة التعقيب بدوائرها المجتمعة بتاريخ 15 نوفمبر 1985 ، فسلمت بموقف محكمة الاستئناف ، مؤيدة الحكم الصادر عن دوائرها المجتمعة السالف ذكره . باعتبار أن القاعدة الواردة بالفصل 122 – 12 لا تنطبق . إذ أن حدوث تغير في المركز القانوني للمؤجر لا يتم نتيجة مجرد واقعة خسارة صفقة .

بشأن هذا الموقف الذي تبناه فقه القضاء الفرنسي يمكن أن نلاحظ أن المفهوم الاقتصادي للمؤسسة الذي يقصد به استعمال مجموعة من الوسائل والإمكانات بالاستعانة بمجموعة من العملة بقيادة رب العمل من أجل تحقيق هدف محدد وقع استبعاده و تعويضه بالمفهوم الاجتماعي للمؤسسة و الذي يقصد به مجموعة من العملة بقيادة رب العمل يتعاونون جميعا من أجل تحقيق هدف محدد . والواقع فإن هذا المفهوم الذي غلّب عنصر العملة عن بقية العناصر الأخرى المكونة للمؤسسة ، وركز على ارتباط العملة بها باعتبارهم جزءا لا يتجزأ منها، قد سيطر على فقه القضاء الفرنسي . من ذلك أن عبارة " قاعدة الفصل 122 – 12 من مجلة الشغل مخصصة لضمان استقرار مراكز العمل " تتكرر في القرارات التعقيبية المتعلقة بالموضوع .

لكن ما يمكن ملاحظته هو أن إعتبار حماية استقرار الاستخدام هو من المسائل الأولية التي تسيطر على ذهن القاضي أثناء تطبيق القاعدة ، قد يؤدي إلى تعسف في إعتمادها ، و تحميلها ما لا طاقة لها به ، إذ لا بد قبل كل شيء من الوقوف على شروط تحققها لأن القول فقط بمجرد تماثل نفس النشاط مثلما ذهبت إليه محكمة التعقيب الفرنسيّة في موقفها الأول في القضية المذكورة أعلاه لا يستقيم منطقا باعتبار أن نفس الأنشطة قد تتماثل و لكن في إطار مشروع أو مؤسسة أخرى دون أن يكون في الإمكان القول بالتماثل . وبالتالي فإنه إذا كان من الواجب البحث عن تماثل النشاط أي عن استمرار نفس مراكز العمل في المؤسسة رغم تغيير صاحب العمل ، فإن ذلك لا بد أن يكون في إطار استمرارية الحد الأدنى من العناصر المادية الموضوعة تحت تصرفهم لمباشرة النشاط ، وإلا فلا يمكن الجزم باستمرار نفس المؤسسة . و ترتيبا على ذلك لا يمكن الذهاب إلى تغليب المفهوم الاجتماعي على المفهوم القانوني للمؤسسة ، فالقول بذلك يعني أننا نبحث عن تحقيق استمرار مراكز العمل على حساب مصلحة صاحب العمل . إذ كيف يمكن أن نتصور في حالة حلول مقاول نظافة محل مقاول سابق ، أن يلتزم المقاول الثاني بأن يضم إليه العملة التابعين للمقاول الأول في حين أن لكل منهما مؤسسته المستقلة بذاتها.ففي مثل قضية "NOVA Service" ليس من المنطق و العدل إلزام المتعهد الجديد الذي أبرم عقده بمعداته و وسائله و عملته بخبرتهم ومؤهلاتهم بأن يضم إليه عملة المؤسسة التي خسرت صفقة تجارية دون النشاط ككل ، فهو لم يغلق أبواب مؤسسته بل مازال قادرا على إبرام عقود أخرى مع شركات وإدارات أخرى .

و من ناحية أخرى ، فإن المتعهد الجديد له أيضا عملته الذين يعتمد عليهم لتنفيذ نشاطه ، فكيف يمكن و الحال كذلك إلزامه بآخرين لا تربطهم به أيّة رابطة تعاقديّة قد يثقلون كاهله وينجر عن تشغيلهم أعباء إضافية لا يتحملها المؤجر ، بل إنه ليس من العدل و المنطق أن نكلفه بتكاليف طردهم بتعلّة استمرارهم في العمل بقوة القانون . هذا بالإضافة إلى ذلك فإنه أحيانا يكون صاحب العمل السابق و صاحب العمل الجديد متنافسان نظرا و أنهما يمارسان نفس النشاط ، فكيف نلزم منافس أن يشغل عمال منافسة الذي قد يكون يتبع طرق فنية أكثر تطورا، أو نظام عمل مختلف لا يستوعب الكثير من اليد العاملة ، وبالتالي قبوله لعمال المؤجر السابق قد يضر بالمؤسسة في حد ذاتها .

إن تفسير فقه القضاء الفرنسي على هدى هذه الغاية الاجتماعية . لا يستقيم بمفرده حتى لا تكون هذه الحماية مبتورة الأساس التي ترتكز عليها ، إذ لابد أن يكون استمرار المؤسسة بعد حدوث التغيير في المركز القانوني للمؤجر مقترنا بمحافظة المؤسسة على حد أدنى من العناصر و الوسائل المادية الموجودة لممارسة نشاطهم ، و هذا لا يتوقف على استمرار كل العناصر كما هي بل يكفي بقاؤها و لو جزئيا بما يكفل محافظة المؤسسة على هويتها و استمرارها في النشاط ، فلا يمكن الاكتفاء بمجرد تماثل الأنشطة بل لابد أن تتحقق الشروط الكفيلة بتطبيق قاعدة استمرار عقود الشغل بموجب القانون ، فلا يلزم بقاء النشاط و الأهداف كما هي ، بل يمكن أن يطرأ عليها تعديل ، و لا يهم أيضا تغيير طرق الإدارة و التسيير بل المهم أن يكون من الممكن استيعاب العملة بالطرق الجديدة و لو مع إمكانية إخضاعهم لدورات تدريبية حتى يستوعبوا التقنيات الجديدة .




















المبحث الثاني : مجال قاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب
القانون حسب مقتضيات الفصل 15 من م ش

يستهل المشرع التونسي الفصل 15 من مجلة الشغل بقوله " يبقى عقد الشغل قائما … " تجاه المؤجر الجديد، بمعنى أن هذا العقد ينتقل مع المؤسسة إلى الغير . فالملاحظ من عبارة " عقد الشغل " أنها وردت عامة و مطلقة ممّا يفترض تأويلها اعتمادا على ما أقره الفصل 533 من م أ ع " إذا كانت عبارة القانون مطلقة جرت على إطلاقها " . بمعنى أن هذه القاعدة تشمل مبدئيا كافة عقود الشغل ( فقرة أولى ) إلا أن منطق الأمور يفترض أنها لا تشمل إلا العقود القائمة عند تغيير الوضعية القانونية للمؤجر بانتقال المؤسسة ( فقرة ثانية ) .

الفقرة الأولى : طبيعة عقد الشغل المشمول بقاعدة الفصل
15 من م ش

رغم تقلص أهميته في تنظيم العلاقة الشغلية نتيجة تدخل المشرع المكثف في هذا المجال و تطور المفاوضات الجماعية للعمل . فإن عقد الشغل مازال محافظا على دوره كتقنية قانونية لقيام العلاقة الشغلية بين الأجير و المؤجر ، و نظرا لإمكانية حدوث الالتباس في تحديد وجود عقد الشغل من عدمه خاصة بوجود تقارب بين عقد الشغل وبعض العقود الشبيهة له . و منها بالخصوص عقد الشركة أو عقد الوكالة أو عقد المقاولة يكون من المسائل الأولية الواجب تحديدها هو معرفة ما إذا كنا إزاء عقد شغل أم لا . لذلك أتجه الرجوع إلى التعريف القانوني الذي ورد صلب الفصل 6 من م ش الذي يحدد العناصر المميزة له و خاصة منها عنصر التبعية . حيث يعرّف المشرع هذا العقد بكونه " اتفاقية يلتزم بمقتضاها أحد الطرفين و يسمى عاملا بتقديم خدماته إمّا لمدة معينة أو غير معينة ، و إما لإنجاز عمل ما للطرف الآخر و يسمى مؤجرا و ذلك تحت إدارة ورقابة هذا الأخير و بمقابل أجر " .

بهذا المعطى الأولي يمكن مبدئيا القول بأن كل عقد تتوفر فيه ثلاثة عناصر رئيسية و هي أداء العمل ، الأجرة و خضوع الأجير إزاء مؤجره أو ما يسمى بعنصر التبعية القانونية ، يعتبر عقد شغل ، فمن ناحية أولى لا يمكن الحديث عن علاقة شغلية إلا إذا كان هناك نشاط مهني يلتزم الأجير بالقيام به شخصيا لفائدة مؤجره . و هذه الصبغة الشخصية في أداء العمل هامة جدا في تحديد عقد الشغل ، إذ يتعين مبدئيا على الأجير القيام بالعمل بنفسه و ليس بواسطة غيره أو الاستعانة به .

و من ناحية أخرى يجب أن يكون أداء العمل مقابل أجرة . فعقد الشغل هو عقد تبادلي ، و على هذا الأساس فإن القيام بعمل تطوعي مجاني أو تقديم خدمات لشخص آخر من باب الإعانة فقط لا يدخل ضمن عقود الشغل .

لكن أهم مقياس يميز عقد الشغل عن سائر العقود الأخرى هو مقياس التبعية القانونية . التي تفيد خضوع الأجير للمؤجر مهنيا من حيث أن أداء العمل يتم تحت إدارة و رقابة المؤجر . أي أن هذا الأخير هو الذي يشرف على تنفيذ العمل وتوجيهه و مراقبة نتائجه . و قد سبق لمحكمة التعقيب قبل ظهور مجلة الشغل أن اعتمدت ذلك المفهوم للتأكيد على أنه " من أهم أركان عقد الشغل أن يستمد الأجير كامل سلطته من مستأجره و أن يكون عمله دوما في نطاق الأذون التي يتلقاها منه " .

و بتوفر هذه العناصر الثلاثة في عقد ما يتجه وصفه بكونه عقد شغل و بالتالي تميزه عن بعض العقود الأخرى التي يمكن أن تثير بعض الالتباس في ذهن رجل القانون نظرا لتقاربها الشديد مع عقد الشغل .
فقد يصعب أحيانا التمييز بين هذا العقد و عقد الشركة ، خاصة عندما يتعلق الأمر بعلاقة بين شخصين أحدهما يساهم بما يملك و الآخر بالعمل ، مثلما هو الشأن بالنسبة للعلاقة بين صاحب الأرض و الخمّاس . فرغم وضعية التبعية و الخضوع التي يعيشها الخمّاس إزاء صاحب الأرض ، فإن المشرع أعتبر عقد الخمّاسة بمثابة عقد شركة ، وبالتالي لا يكون النزاع بين الخمّاس و صاحب الأرض من اختصاص قاضي العرف وبالتالي فلا مجال إذا لتمتّع هذا الخماس بحماية الفصل 15 من م ش عند إحالة الأرض للغير .

كما أن التمييز بين عقد الشغل و عقد الوكالة يظل دائما أمرا بالغ الدقة و يثير بعض الصعوبات خاصة إذا كان المؤجر شخصا معنويا ، فبالنسبة لشركات الأشخاص ، فإن كل شريك له حق التصرف في شؤون الشركة يعتبر تاجرا ( الفصل 55 من م ش ت ) ، أمّا إذا وقع تكليف شخص أجنبي عن الشركاء بإدارة الشركة ، و رغم أن المشرع لم يتعرض إلى هذه المسألة فإنه يتعين إعتبار العقد بمثابة عقد وكالة علما وأن الفصل 1291 من م إ ع ينص على أنه " إذا كان المدير غير شريك كان له ما للوكيل " .

أما بالنسبة للشركة ذات المسؤولية المحدودة فإن مجلة الشركات التجارية تعتبر العضو المسير فيها وكيلا ( الفصل 112 من م ش ت ) و كذلك الشأن بالنسبة لأعضاء مجلس الإدارة في الشركة خفية الاسم ( الفصل 214 الفقرة 2 من م ش ت ) لكن هل يمكن إعتبار أنّ لمثل هذه العقود صبغة عقد العمل و عقد الوكالة في ذات الوقت كأن يكلف أحد أعضاء مجلس الإدارة في الشركة الخفية الاسم بإدارة إحدى مصالح المؤسسة بوصفه أجيرا ؟.الإجابة نجدها في الفصل 212 فقرة أولى الذي ينص على أنه " يمكن لمجلس الإدارة أن يعين بإقتراح من رئيسه مديرا عاما مساعدا أو عدة مديرين عامين مساعدين لمساعدة رئيس المجلس و يضبط المجلس أجورهم " فوجود عنصر الأجر يمكن أن يؤول بنا إلى القول بأنّ المدير العام المساعديمكن أن يكون أجيرا . لكن هذه الإمكانية قد تستعمل لأغراض منافية لروح القانون قصد التمتع بامتيازات إضافية . كما أن ذلك الجمع بين العقدين من شأنه أن يخلق ظروف غير طبيعية في تسيير شؤون المؤسسة ، حيث أن أعضاء مجلس الإدارة العامة يجدون أنفسهم بموجب عقد الشغل تحت سلطة الرئيس المدير العام .

و على هذا الأساس يجب على قاضي الأصل أن يبحث قبل تطبيق قاعدة الفصل 15 من مجلة الشغل عن مدى وجود عقد الشغل من عدمه ، وذلك لتحديد مجال اختصاصه قبل كل شيء ، من ذلك أن محكمة التعقيب نفت الصفة الشغلية عن العلاقة بين مقاول و شخص كلف بالإشراف على حضيرة بناء تابعة لذلك المقاول مقابل أجر ، معتبرة أن موضوع تلك القضية إنما يتعلق بتنفيذ التزام ( دفع الأجر المتفق عليه ) و لا بعلاقة شغلية و هو بذلك من أنظار المحكمة العدلية و خارج عن أنظار محكمة العرف . كما اعتبرت أن العلاقة بين نساج و تعاضدية للنسيج ليست علاقة شغلية على أساس أن ذلك النساج كان يعمل في محله و بأدواته الخاصة

و رغم هذا التضييق الذي نلمسه في بعض قرارات محكمة التعقيب نجد المشرع نفسه يوسع في مجال تطبيق قانون الشغل بصفة عامة و من ورائه قاعدة الفصل 15 من م ش بصفة خاصة ( كما سنراه لاحقا ) ، فيطلق على بعض الأشخاص صفة الأجراء رغم أنهم يمارسون نشاطهم باستقلالية إزاء صاحب المؤسسة . و هؤلاء تطلق عليهم تسمية الأجراء بحكم القانون ، كذلك الشأن بالنسبة للوكلاء التجاريين و النواب المتجولين و الصحافيين المحترفين (الفصل 159 من م ش ) ، لكن على مستوى التطبيق قد يصعب أحيانا التأكد من وجود علاقة شغلية بكافة عناصرها من عدمه و وجب حينئذ البحث عن مؤشرات من خلالها نلتمس وجود عناصر هذا العقد و خاصة منها عنصر التبعية القانونية مثل نوعية النشاط حيث إعتبرت محكمة التعقيب أن المحترف لتأجير المكاسب مهما كان نوعها يعد تاجرا و بالتالي فإن حارس العمارة المعدة للإيجار يعد أجيرا . كما أن سائق عربة الأجرة الذي يعمل مقابل نسبة من الأرباح الصافية ليس بشريك بل أجير يخضع في علاقته مع صاحب العربة لمجلة الشغل .

و نتيجة لهذا التحليل فإن كل شخص تطلق عليه صفة الأجير يمكن أن يتمتع بحماية الفصل 15 من مجلة الشغل إذا ما توفرت شروط إنطباقه سيما و أنه عملا بالفصل الأول من مجلة الشغل فإن هذه الصفة تطلق على كل من يعمل في محلات الصناعة و التجارة و الفلاحة وتوابعها مهما كان نوعها العامة أو الخاصة ، الدينية أو اللادينية ولو كانت لها صبغة مهنية أو خيرية و تهم أيضا كل من يعمل في المهن الحرة و محلات الصناعة التقليدية و التعاضديات و الشركات المدنية والنقابات و لجمعيات و الجماعات مهما كان نوعها و هو ما يعني أن قائمة المشمولين بحماية قاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب القانون عند تغيير الوضعية القانونية للمؤجر هي قائمة موسعة تشمل كل العملة بمن فيهم العملة الوقتيين أو الذين يعملون لوقت جزئي و كذلك العملة الذين تربطهم عقود محددة المدة مع المؤجر و ذلك تطبيقا لمبدإ المساواة بين كافة أصناف العملة . كما تشمل القاعدة المذكورة العقود المسبوقة بفترة تجربة و التي تنتقل خلالها المؤسسة إلى مؤجر جديد لكن ذلك لا يمكن أن يغير من الوضع الخاص لتلك العقود التي تتواصل كما هي مع المؤجر الجديد الذي يحافظ على نفس صلاحيات المؤجر السابق في ممارسة سلطته بشأنها إما في إقرار الإنتدب أو فسخ العقد بإعتبار أن فترة التجربة من طبيعتها تسمح للمؤجر بالتأكد من كفاءة الأجير و قدرته المهنية كما أنها تسمح لهذا الأخير بمعرفة مدى تلائم العمل مع ما يصبو إليه وما يميز فترة التجربة خاصة هو حرية الطرفين خلالها في فسخ العقد دون إعلام مسبق و دون تعويض .

و تطبق القاعدة أيضا بخصوص عقود التدريب المهني و التي هي في حقيقتها عقود شغل محدودة المدة عملا بالفصلين 24 و 28 من القانون عدد 10 لسنة 1993 المؤرخ في 17 فيفري 1993 المتعلق بالقانون التوجيهي للتكوين المهني ، فيحل المؤجر الجديد محل المؤجر السابق ليواصل تنفيذ الإلتزامات التي كانت محمولة على هذا الأخير و التي يحددها عقد التدريب و المتمثلة أساسا في إعطاء تكوين له علاقة بالتأهيل المراد تحقيقه و أجرة في شكل منحة و يتواصل هذا العقد إلى نهاية مدته و لا تؤثر عليه عملية إنتقال المؤسسة إلى المؤجر الجديد عملا بقاعدة الفصل 15 من م ش .

إن شمولية قاعدة إستمرارية عقود الشغل عند تغيير الوضعية القانوينة للمؤجر بإنتقال المؤسسة لكافة أنواع عقود الشغل يعكس الحماية الإجتماعية التي يريد المشرع أن يسبغها وذلك بتأمين إستقرار مراكز العمل . إلا أن هذه الغاية تغيب في بعض الأنواع من عقود الشغل خاصة منها عقد الشغل المسبوق بفترة التجربة أو عقد التدريب المهني أو عقد الشغل المحدد المدة بإعتبارها تنتهي بإنتهاء مدّتها مما ينتفي معه الحديث عن تأمين إستقرار الإستخدام في مثل هذه الحالات إذ يكون عدم الإستقرار من طبيعة مثل هذه العلاقات الشغلية ، فضلا على أن هذه القاعدة لا تشمل إلا عقود الشغل القائمة عند حدوث إنتقال المؤسسة للمؤجر الجديد و هو ما سيقع التعرض إليه صلب الفقرة الثانية من هذا المبحث .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل : 5079
الإسم و اللقب : رجال القانون
نقاط : 5321
تاريخ التسجيل : 19/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: إستمرار عقود الشغل بموجب القانون لمحمد الرمضاني   الثلاثاء أبريل 19, 2011 11:18 am


الفقرة الثانية : عقود الشغل القائمة

يقصد بعقود الشغل القائمة تلك التي تكون سارية النفاذ أثناء تغيير الوضعية القانونية للمؤجر عند إنتقال المؤسسة للمؤجر الجديد فتسري هذه العقود إزاء هذا الأخير الذي لا يمكنه تجاهل أي منها فيكون المقصود من الحماية التي يؤسسها الفصل 15 من م ش هم العملة الناشطون أثناء الإنتقال .

" فعقود الشغل الجارية يوم التغيير تستمرّ باقية بين طاحب المؤسّسة الجديدة ومستخدميها ، أي أن العقد ذي المفعول الإنتقالق بالنسبة للعملة المباشرين لعملهم في تاريخ إحالة المؤسّسة "

لكن إذا كانت عقود الشغل سارية النفاذ الفعلي لا تثير أي إشكال في خصوص إنتقالها مع المؤسسة بالنظر لتوقف تنفيذها لسبب جدّد نشأتها .

فإذا كان الأصل أن عقد الشغل قد أبرم لينفذ فإنه قد يطرأ على العلاقة الشغلية بعض الأحداث التي تؤدي إلى توقيف العمل مؤقتا دون إنتهاء تلك العلاقة و الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى تعليق العقد متعددة ، فمنها ما هو فردي و منها ما هو جماعي :
فأما الأسباب الفردية التي تؤدي إلى تعليق عقد الشغل نذكر مرض الأجير ( الفصل 20 من م ش ) ، وضعية المرأة بسبب الحمل و ذلك طيلة المدة التي تسبق الولادة والتي تليها ( الفصل 20 من م ش الفقرة 2 ) حيث يحق للمرأة التمتع برخصة الراحة التي حددها الفصل 64 من مجلة الشغل بثلاثين يوما مع إمكانية تمديدها مرتين بما قدره 15 يوما في كل مرة ، إذا وقع تبرير ذلك بشهادات طبية كما أن أداء الواجب العسكري لا يبرر مبدئيا قطع العلاقة الشغلية و إنما يؤدي إلى تعليق العقد في إنتظار عودة الأجير الذي يحق له مبدئيا إستعادة عمله بالمؤسسة إذا عبر عن رغبته كتابة في أجل لا يتجاوز الشهر من تاريخ سراحه من الجندية على شرط أن لا تكون خطته السابقة قد حذفت و ليس هنالك خطة مماثلة يمكن تشغيله فيها

كما نذكر أيضا وضعية الأجير أثناء تمتعه برخصة للراحة سواء لقضاء عطلته أو لأسباب إستثنائية و كذلك حالة إيقافه عن العمل بصفة وقتيّة أو تنفيذا لعقابا تأديبيا .

أما الأسباب الجماعية التي تؤدي مبدئيا إلى تعليق العقد يمكن أن نذكر ممارسة حق الإضراب أو الصد عن العمل من جانب المؤجر وينجر عن كل هذه الحالات توقف الإلتزامات المرتبطة مباشرة بالعمل سواء في جانب الأجير أو المؤجر فيتوقف إلتزام الأجير بأداء العمل ويقابله توقف إلتزام المؤجر بتوفير العمل للأجير . و على هذا الأساس هل يمكن إعتبار هذه العقود من ضمن عقود الشغل التي تعنيها قاعدة الفصل 15 من م ش ؟ .

تعتبر العقود الموقوفة من العقود القائمة على معنى الفصل 15 من م ش و بالتالي فهي تنتقل مع المؤسسة إلى المؤجر الجديد الذي لا يمكنه أن يحتج بعدم علمه بها خاصة إذا كانت عقودا شفويّة لم يقم المؤجر السابق بإعلامه بها و في هذا الإطار قضت محكمة التعقيب الفرنسية بإعتبار عقد الشغل الموقوف بسبب تعرض الأجير إلى حادث شغل من العقود القائمة المشمولة بالفصل 122 – 12 من مجلة الشغل الفرنسية .

فلكي تنتقل عقود الشغل مع المؤسسة لابد من أن تكون سارية المفعول في تاريخ تغيير الوضعية القانونية للمؤجر ، " فإذا أطرد الأجير قبل بيع الأصل التجاري فإن المالك الجديد للأصل التجاري لا يتحمل ما يترتب من غرامات لفائدة العامل المفصول " ، فالمؤجر الواقع منه قرار الطرد يبقى ملزما بتبعة قراره من تعويضات قانونية لكن إذا ثبت أن هذا الطرد كانت الغاية منه التحايل على حقوقه فإنه يمكنه أن يتمتع بحماية القاعدة المذكورة ، فلا يمكن إذا للأجير مطالبة المؤجر الجديد بغرامة الطرد التعسفي طالما أن عقد الشغل وقع إنهاءه قبل إنتقال المؤسسة فقد أصبح غير ذي وجود بالنسبة لها و للمؤجر الجديد .

في حين أنه في صورة قيام المؤجر الجديد بإعادة إنتداب العامل الواقع طرده من قبل مؤجره السابق ، ففي هذه الحالة يمارس الأجير المنتدب عمله كأنه عامل جديد دون أن يتمتع بأقدميته التي إكتسبها داخل نفس المؤسسة مع المؤجر القديم إلاّ صورة الإتفاق بين الأجير والمؤجر الجديد على تطبيق قاعدة الفصل 15 من م ش ، بإعتبار أن ذلك يوفر أكثر حماية للعامل و عليه فإنه يكون عقد الشغل الثاني منصهرا في العقد الأول فيحتسب العقد الأوّل ضمن فترة العقد الجديد لتحديد أقدميته في المؤسسة .

و قد درج فقه القضاء الفرنسي على إعتبار عقد الشغل قائما و يخضع بالتالي لقاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب القانون خلال فترة الإعلام بالطرد بعد أن إتخذ قرار الطرد من قبل المؤجر السابق ، لكن العقد لا يتواصل إلا في حدود أجل الإعلام بالطرد ، فمواصلة الأجير لعمله خلال تلك الفترة لا يعني التراجع أو إبطال قرار الطرد فضلا على أن المؤجر الجديد الأجنبي عن قرار الطرد لا يتحمل بخلاص منحة الإعلام بالطرد ، فهذه الغرامة تنشأ من تاريخ إتخاذ قرار الطرد و التي تكون محمولة على المؤجر السابق .




























الفرع الثاني :
شروط قاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب
القانون حسب مقتضيات الفصل 15 من م ش












إن المؤسسة سواء كانت ذاتا طبيعيّة أو معنويّة كشكل من أشكال رأس المال قابلة لأن تتحرك وتتغير وضعيتها و ذلك بأن تنتقل ملكيتها أو يتحول أو يتغير شكلها القانوني أو الإنتفاع بها إلى غير ، هو ما عبر عنه المشرع التونسي في الفصل 15 من م ش بتغير الوضعية القانونية للمؤجر ( المبحث الأول ) ، و هذا التغيير يؤدي على الصعيد الواقعي إلى إنتقال المؤسّسة إلى الغير الذي يصبح حاملا لصفة المؤجر الجديد ( المبحث الثاني ) .














المبحث الأول : تغيير الوضعية القانوينة للمؤجر
حسب مقتضيات الفصل 15 من م ش

ينص الفصل 15 من م ش على أنه " يبقى عقد الشغل قائما بين العامل والمؤجر في صورة تغيير حالة هذا الأخير القانوينة خاصة بالميراث أو البيع أو تحويل المحل أو تكوين شركة " .

يتضح من منطوق هذا النصّ أن المشرّع لم يورد مفهوم محددا لتغيير حالة المؤجر القانونيّة ( الفقرة الأولى )، بل إقتصر على إيراد بعض الصور على سبيل الذكر لهذا التغيير ( فقرة ثانية ) .

الفقرة الأولى : مفهوم تغيير الوضعية القانونية للمؤجر

شأنه شأن المشرع الفرنسي لم يعط المشرع التونسي تعريفا لتغيير الوضعية القانونية للمؤجر . و انطلاقا من هذا المعطى حاول الفقه وخاصة الفرنسي إيجاد تعريفا لتغيير الوضعية القانونية للمؤجر . من ذلك نجد الفقيه G.H.Camerlynck يعرفه بكون : بصورة عامة كل تغيير في ملكية أو استغلال المؤسسة .

كما يعرفها الفقيه MIALOM بكونها العملية القانونية التي يكون موضوعها نقل سلطة الإدارة من مؤجر إلى آخر يضمن استمرار نشاط المؤسسة وبالتالي يكون مآل هذا الإنتقال هو حلول شخص محل المؤجر في الملكية أو الإستغلال .

إن تغيير الوضعية القانونية للمؤجر يفترض وجود مؤجر أول كان مالكا للمؤسسة أو منتفعا بها تطلق عليه صفة المؤجر ، سوف تنزع منه بمجرد إنتقال المؤسسة منه ، فيتلبس بتلك الصفة شخص ثان سواء كان طبيعيا أو معنويا إنتقلت إليه نفس تلك المؤسسة ، سواء فيما يخص ملكيتها أو الإنتفاع بها و الذي سوف يجد نفسه طرفا في عقود شغل لم يبرمها لكنها تفرض عليه مجموعة من الإلتزامات .

و لمزيد توضيح هذا المفهوم كان لابد من تحديد مفهوم المؤجر :
يعرف المؤجر بكونه الشخص القانوني الذي يكون طرفا في عقد الشغل ومتحملا لمجموعة من الإلتزامات تجاه الأجير و يكون أحيانا شخصا طبيعيا أو شخصا معنويا . إن عقد الشغل الذي جمع الأجير والمؤجر في نفس الوقت يفترض وجودها كمتعاقدين . و بالتالي فإن الحديث عن أحدهما لا يستقيم إلا بإستحضار الطرف الثاني و لذلك فإن معرفة من يكون المؤجر تدفع إلى التساؤل حول من يتحمل بالإلتزامات تجاه الأجير

قد يصعب في بعض الحالات تحديد المؤجر بدقة . خاصة إذا تعلق الأمر بشخص معنوي كشركة تجارية أو جمعية … و يزداد الأمر تعقيدا إذا كانت تلك المؤسسة فرعا ينتمي لمجموعة تضم عدة مؤسسات أخرى

فقد تبدو المؤسسة مستقلة ظاهريا من الناحية القانونية من المجمع ، لكنها غير مستقلة فعليا من الناحية الإقتصادية . و قد ذهب فقه القضاء الفرنسي في هذا الصدد إلى إعتماد مقياس الواقع الإقتصادي والإجتماعي بقطع النظر عن وجود أو عدم وجود إستقلالية قانونية للمؤسسة إزاء المجمّع الذي تنتمي إليه فكلما كانت هناك وحدة إقتصادية و إجتماعية بين مختلف المؤسسات التي يضمها المجمع ، صار هذا الأخير هو المؤجر وليس المؤسسة أو الفرع الذي يباشر فيه الأجير عمله .

أمّا بالنسبة للعمال فإن المؤجر هو رئيس المؤسسة الذي يملك وسائل الإنتاج فيها فالشخصية المعنوية التي تتمتع بها الشركات و الجمعيات و غيرها هي المؤجر بإعتبار أنها هي التي تتحمل الإلتزامات الناشئة عن عقد الشغل و تمارس سلطاتها بواسطة أشخاص طبيعيين كالرئيس المدير العام أو الوكيل يكونون مرتبطين أحيانا بعقود شغل مع هذه الذات المعنويّة التي يمثلونها . و عليه فإن تغيير الوضعية القانونية للمؤجر في هذه الحالة ليس المقصود به تغيير رئيس المؤسسة بل المقصود منه هو تغيير الطرف المقابل الذي يتحمل بالإلتزامات تجاه الأجير و يتمتع بالحقوق الناتجة عن الإلتزامات المحمولة على العامل .

فالرئيس المدير العام أو الوكيل رغم ما له من سلطات بإعتباره هو من يقوم بإنتداب العملة و إبرام العقود و إدارة العمل و تنظيمه فإنه يقوم بهذه المهام كممثل قانوني للشركة وليس كمؤجر مادام الضامن لتنفيذ الإلتزامات هو الشخص المعنوي .

إنطلاقا من هذا التحليل يمكن أن نتساءل هل أنه في كل الحالات تتغير الوضعية القانونية للمؤجر كشخص معنوي ؟ ما يمكن الجزم به هو أن الإجابة تختلف حسب الحالات التي ينتقل فيها الشخص المعنوي إلى الغير . ففي حالة بيع شركة تجارية إلى الغير و تواصل نشاطها كما هو فإنه لا حديث في هذه الحالة عن تغير في الوضعية القانونية للمؤجر بإعتبار أن هذا الشخص المعنوي إنتقل إلى الغير دون أن تتغير صفته كمؤجر فهو كذلك قبل الإنتقال و بعده . بينما تكون الإجابة على خلاف ذلك لو تمت المساهمة بهذه الشركة ففي عملية إندماج بين مجموعة من الشركات ، فإن المؤجر يصبح المجمع المتولد عن هذه العملية كما هو الشأن بالنسبة لحالة تجزئة الشخص المعنوي إلى أشخاص معنوية مستقلة قانونيا و فعليا فإنه تعتبر كل واحدة منها مؤجرا .

إن تحديد مفهوم تغير الوضعية القانونية للمؤجر قد يصعب أحيانا تلمسه في صورة لجوء مؤسسة إلى عقود المناولة كأن تتعاقد مع مؤسسة أخرى ينحصر نشاطها في أداء بعض الخدمات قصد إنجاز بعض الأعمال بواسطة عمال يضعهم متعهد الخدمة تحت تصرف المؤسسة الأولى للقيام بأعمال النظافة أو الحراسة أو الصيانة … التي يطلق عليه المشرع مؤسسات اليد العاملة الثانوية التي لا يقتصر دورها عن مجرد الوساطة في إنتداب العمال كمكاتب التشغيل إنما تقوم بإنتداب العملة لفائدتها وتتحمل مسؤولية دفع أجورهم ففي هذه الصورة يتعين إعتبار مؤسسة اليد العاملة الثانوية هي المؤجر حتى وإن كان العمل ينجز في محلات تابعة للمؤسسة المستفيدة ، لكن ذلك لا يمنع تحمل المؤسسة المنقحة بالخدمات مسؤوليتها فيما يتعلق بظروف العمل و حفظ الصحة ( الفصل 29 من م ش ) و دفع أجور العمال في صورة عجز المؤسسة الثانوية عن ذلك (الفصل 28 من م ش) لكن في صورة فسخ عقد المقاولة المبرم بين المؤسسة المستفيدة ومؤسسة اليد العاملة الثانوية و حلول متعهد خدمة آخر محل هذه الأخيرة فهل نكون إزاء تغير في الوضعية القانونية للمؤجر ؟

إنه بالتأمل في هذه الوضعية نلاحظ أن الأمر يقتصر على تعويض المؤسسة الجديدة للمؤسسة الأولى ( متعهد الخدمة الأول ) في تنفيذ الخدمة التي كان يقوم بها هذا الأخير ، فالمؤجر الجديد يكون قد باشر العملية المتعاقد في شأنها مع المؤسسة المستفيدة من العمل بمعداته و عماله و تنظيماته . فمن ناحية أولى لا يمكننا الوقوف في هذه الحالة على توافر الشكل العام للمؤسسة . فثمّة مؤسسة جديدة حلت محل المؤسسة القديمة كما أن المؤجر القديم صاحب المؤسسة المنسحبة من العملية لم يختف بل ذهب يبحث عن عقود أخرى في سوق آخر . و بالتالي يمكن القول أن المؤجر الجديد لم يحل محل المؤجر القديم في ملكية نفس المؤسسة بمعداتها و وسائلها أو على الأقل الحد الأدنى منها بل أن ما نلاحظه أن هناك مؤسسة قد حلت بكل عناصرها المادية و البشرية محل مؤسسة أخرى إنسحبت بكل عناصرها المادية والبشرية لتنفيذ نشاط يتنافسان على أدائه .

و ملخص القول إذا أنه لا حديث عن تغير في الوضعية القانونية للمؤجر إلا إذا حل المؤجر الجديد سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا محل المؤجر القديم في ملكية المؤسسة أو الإنتفاع بها و لعل الأمر يزداد وضوحا بالتعرض إلى الحالات التي يحصل فيها تغير في هذه الوضعية ( فقرة ثانية ) .

الفقرة الثانية : حالات تغير الوضعية القانونية للمؤجر

لقد أورد المشرع صلب الفصل 15 من مجلة الشغل حالات على سبيل الذكر كالميراث أو البيع أو تحويل المحل أو تكوين شركة و هناك حالة أخرى وردت في الفصل المذكور في صياغته الفرنسية و هي حالة الإندماج ( أ ) و نتيجة للصيغ المرنة التي إعتمدها المشرع عند سنه لهذا الفصل ، كما هو شأن المشرع الفرنسي عند سنه للفصل 122 – 12 من مجلة الشغل الفرنسية ، فتح المجال أمام فقه القضاء التونسي أو الفرنسي لإعتبار حالات أخرى تتغير فيها الوضعية القانونية للمؤجر ( ب ) .

أ. الحالات التي تعرض لها المشرع صلب الفصل 15 من م ش

1. الحالة الأولى : تغير الوضعية القانونية للمؤجر بالميراث

إذا كان المؤجر شخصا معنويا فإن وفاة ممثله القانوني لا يدخل تغييرا في الوضعية القانونية للمؤجر عملا بمبدأ إستمرارية الشخص المعنوي فيقع تعويض رئيس المؤسسة المتوفى بآخر . و عليه يمكن القول بأن هذه الحالة تهم فقط المؤجر كشخص طبيعي .

إن وفاة المؤجر كواقعة قانونية من شأنها أن تحدث تغييرا في الوضعية القانونية للمؤجر لكنها لا تؤدي بالضرورة إلى إيقاف نشاط المؤسسة وبالتالي تبقى عقود الشغل قائمة في مواجهة المؤجر الجديد . لكن من يكون المؤجر الجديد ؟

بالرجوع إلى الفصل 241 من م إ ع نلاحظ أن " الإلتزامات لا تجري أحكامها على المتعاقدين فقط بل تجري أيضا على ورثتهم و على من ترتب لهم حق منهم " فالورثة هم من تستمر إزاءهم عقود الشغل . بإعتبار أنهم من تنتقل إليهم الذمة المالية لمورثهم بما فيها من حقوق و ما عليها من إلتزامات بما في ذلك المؤسسة و هو ما أكدته محكمة التعقيب لما إعتبرت أنه " إذا توفي المؤجر يبقى عقد الشغل قائما بين ورثته والعامل " لكن هل يمكن القول أن الورثة يحملون صفة المؤجر

إن القول بأن الورثة يحملون صفة المؤجر أمر يتوقف على مدى مواصلة الورثة لنفس نشاط مورثهم لأنه لا شيء يفرض عليهم مواصلتهم لذلك النشاط مما يؤدي إلى إنتهاء العلاقة الشغلية و هو ما يضعنا أمام إشكال يتمثل في هل أن هذا القطع يعتبر قطعا تعسفيا لعقد الشغل ؟

لم يتعرض المشرع التونسي لهذا الإشكال كما أن فقه القضاء التونسي يبدو أنه خلو من أي حل في حين نجد محكمة التعقيب الفرنسية إعتبرت أن مثل هذا القطع يعتبر تعسفيا حيث كان على الورثة أن يقوموا بالإجراءات التي يفرضها القانون و من ذلك الإعلام بالطرد ، و نتيجة لذلك فقد قضت هذه المحكمة بالغرامات المستحقة قانونا . يبدوا أن محكمة التعقيب قد سارت في إتجاه حماية العملة خاصة و أن هذا القطع لم يحترم إرادتهم بإعتبارهم لم يرتكبوا أي خطإ .

يبدو أن هذا الموقف لم يراع مسألة أساسية و هي أن قطع عقد الشغل بالإرادة المنفردة يفترض وجود مؤجر يمارس هذا الإنهاء في حين أنه في مثل هذه الحالة لم يكتسب الورثة صفة المؤجر بإعتبارهم رفضوا في الواقعة المحكوم فيها قبول الشركة من أصلها . لذلك إرتأى أحد الفقهاء أنه يجب الإلتجاء إلى نظرية السبب ، فعقد الشغل في مثل هذه الحالة يصبح بدون سبب و تكون مطالبة الورثة بخلاص أجور العملة دون أن يبذلوا أي نشاط يكون أيضا بدون سبب مما يترتب عليه البطلان .

لكن هذا الحل يضر بحقوق العملة و يتنافى مع مقصد المشرع من خلال تكريسه لقاعدة إستمرار عقود الشغل بفعل القانون عند تغير الوضعية القانونية للمؤجر بموجب الوفاة . ولذلك لابد من إنتهاج حل ينسجم مع الغايات التشريعية و خاصة حماية إستقرار الإستخدام وفي أسوء الحالات ضمان حقوق العملة في تعويضات عادلة خاصة و أنهم لم يقترفوا أي خطإ يكون سببا في قطع العلاقة الشغلية .

إن الميراث في القانون التونسي سبب من أسباب إنتقال الحقوق والإلتزامات إلى الخلف العام و بالتالي إنتقال الذمة المالية التي من عناصرها مؤسسة مرتبطة بعقود شغل . في هذا المستوى لابد من التفريق بين المؤسسات التي لا يمكن أن يتواصل نشاطها بوفاة المؤجر كالعيادة الطبية أو مكتب المحامي … ، و بالتالي فإن عقود الشغل تنفسخ بمجرد الوفاة لأن هناك إستحالة مادية لمواصلة المؤسسة لنشاطها ما عدى في حالة ما إذا كان بمقدور الوارث مواصلة نفس النشاط سواء بنفسه أو بواسطة الغير و بين المؤسسات الأخرى التي يمكن أن تواصل نشاطها و لو توفي المؤجر . ففي كل الحالات التي لا يتوقف فيها نشاط المؤسّسة على شخص المورث يكون إنهاء عقود الشغل من طرف ورثته من قبيل القطع التعسفي لتلك العقود بإستثناء الحالة التي يرفضون فيها قبول التركة فإنّ المؤسسة لا تنتقل إليهم و لا يعتبرون بالتالي قد أنهوا عقود الشغل بصفة تعسفيّة طالما أنهم غير ملزمين قانونا بقبول التركة حسبما تقتضيه الفقرة الثانية من الفصل 241 من م إ ع . و لا تمكن مساءلتهم من طرف العملة عملا بما يقتضيه الفصل 103 من نفس المجلة حيث جاء به أنه " من فعل ما يقتضيه حقه بدون قصد الإضرار بالغير فلا عهدة مالية عليه ". و بالتالي فإنه إعتبارا لكون الورثة مخيرين بين الحلول محل مورثهم فيما له أو عليه أو الإمتناع عن ذلك ، و إعتبارا لكون إمتناعهم هذا سوف يضرّ بالعملة حال أنهم لم يرتكبوا أيّ خطأ من شأنه أن يبرّر إنهاء عقود شغلهم فإنه لا يبقى لهم إلاّ حق الرجوع على التركة عملا بما يقتضيه الفصل 241 الآنف الذكر من أنّه " لا يسع أرباب الدين في حالة إمتناع الورثة من قبول الإرث إلاّ تتبع مخلف المدين " .

إن تغير الوضعية القانونية للمؤجر بموجب الميراث قد يؤدي أحيانا إلى صعوبة في تحديد المؤجر الجديد خاصة إذا تعدد الورثة . ففي مثل هذه الحالة قد يواصل الورثة إستغلال المؤسسة و إدارتها على الشّياع في إنتظار قسمتها إذا كانت قابلة للقسمة أو بيعها أو تمييز أحد الورثة بها في إطار القسمة . في هذا الصدد تكون معرفة المؤجر متوقفة على طريقة إدارة المؤسسة طالما بقيت التركة على الشياع . فإذا عهد الورثة بإدارة الأصل التجاري إلى وكيل يكون هذا الأخير هو المؤجر . في حين لو عمدوا إلى إدارتها بأنفسهم فجميعهم يعتبرون مؤجرا و هو ما أقرته محكمة التعقيب حين أشارت في أحد قراراتها " … و لما إعتبر الحكم الإبتدائي الورثة ملزمين بالتضامن للمستأنف ضده كان في طريقه " ، أمّا إذا وقع تخصيص أحد الورثة بمقتضى وكالة بإدارة المؤسسة ، في هذه الحالة يمكن القول أن جميع الورثة يبقون محافظين على صفة المؤجر بما في ذلك الوارث الوكيل و بالتالي فهم ملزمون أمام العملة بالتضامن ، أما إذا وقعت قسمة التركة فإنّ الوارث الذي يتم تخصيصه بالمؤسّسة يصبح المؤجر الجديد فور تنفيذ القسمة .




2.الحالة الثانية : تغير الوضعية القانونية للمؤجر ببيع المؤسسة

تفترض الأحكام المنظمة لعقد البيع صلب مجلة الإلتزامات و العقود أنه بمجرد العقد تنتقل ملكية المبيع إلى المشتري . و المبيع في هذا الإطار هو المؤسسة و بالتالي فإن المشتري يكتسب صفة المؤجر الجديد بمجرد إبرام العقد و يواجه بعقود الشغل القائمة وقت إنتقال المؤسسة إليه و ذلك بقطع النظر عن وقوع التسليم المادي للمبيع ، إلا أن محكمة التعقيب في قرارها عدد 6946 مؤرخ في 24/02/1982 رأت " أن مالك الضيعة التي أحالها بعملتها للغير بدون حوز و لا تحويز فإن المحال له مازال لا علاقة له بالعملة ومن وقع طرده منهم من طرف صاحب الضيعة فلا يجوز الحكم – على المشتري- من جراء ذلك الطرد " و يبدوا أن هذا الموقف لا يتماشى و روح القاعدة الواردة بالفصل 15 من م ش بإعتبار أن المشتري الذي أصبح هو المؤجر الجديد قد إنتقلت إليه ملكية المشترى بصفة تامة منذ إبرام البيع و ذلك حسب الفصل 564 من م إ ع وبالتالي فقد حدث تغيير في الوضعية القانونية للمؤجر وأصبح المشتري هو الحامل لتلك الصفة و هو بالتالي المالك الأصلي للتصرف والإدارة … أما ما عداه من إشكاليات كعدم التحوز فتلك واقعة مادية ينحصر مستواها بين البائع والمشتري و لا تنصرف آثارها القانونية إلى العملة و حصول الطرد من البائع بإعتبار أنه مازال حائزا للمبيع يكون صادرا عن غير ذي صفة و بالتالي لا يمكن الحديث عن طرد من جانبه فالبائع إنتزعت منه صفة المؤجر بمجرد تمام البيع بتوافر شروطه القانونية ويبقى بالتالي عقد الشغل مستمرا مع المؤجر الجديد وذلك تطبيقا لقاعدة الفصل 15 من مجلة الشغل التي تعتبر أنه بالبيع تتغير الوضعية القانونية للمؤجر .

إن عقد البيع كتصرف قانوني لابد لتمامه أن يكون مستوفيا لكافة شروطه القانونية حتى ينتج آثاره القانونيّة و لا يكون عرضة للفسخ أو الإبطال و إلاّ فإن عقود الشغل التي إنتقلت مع عقد البيع سوف تتأثر بالوضعيّة القانونيّة للبيع لأن القواعدالقانونية تفترض أنه في حالة الفسخ أو الإبطال تعود الحالة إلى ما كانت عليه قبل التعاقد بمعنى أن عقود الشغل ستظل قائمة سواء مع المؤجر القديم بعدما تم فسخ أو إبطال البيع الصادر عنه إلا أنه قد يحدث في التطبيق أن يطرد المؤجر السابق العامل قبل إحالة المؤسسة بوقت قصير فهل يمكن تطبيق قاعدة الفصل 15 من مجلة الشغل ؟

محكمة التعقيب التونسية إعتبرت أنه إذا أطرد العامل قبل بيع الأصل التجاري فإن المالك الجديد للأصل التجاري لا يتحمل ما يترتب من غرامات لفائدة العامل المفصول وذلك على خلاف ما ذهبت إليه محكمة التعقيب الفرنسية من الأجير يمكنه أن يتمتع بحماية الفصل 122 – 12 من مجلة الشغل الفرنسية إذا ثبت أن هذا الطرد كانت الغاية منه التحايل على حقوقه .

3.الحالة الثالثة : تغير الوضعية القانونية للمؤجر بالإندماج

لم يتعرض المشرع التونسي إلى حالة الإندماج كحالة من حالات تغير الوضعية القانونية للمؤجر في الصياغة العربية للفصل 15 من م ش في حين إعتمدها في الصياغة الفرنسية للنص المذكور لما إستعمل علامة " FUSION "

و قد عرّف المشرّع حالة الإندماج صلب الفصل 411 من م ش لما نص على أن " الإندماج هو إتحاد شركتين فأكثر لتكوين شركة واحدة جديدة و ينتج الإندماج سواء من إستيعاب شركة أو عدة شركات لبقية الشركات الأخرى من تكوين شركة جديدة من تلك الشركات . و يؤدي الإندماج إلى إنحلال الشركات المدمجة أو المستوعبة و الإنتقال الكلي لذممها المالية إلى الشركة الجديدة أو إلى الشركة المستوعبة و يتم الإندماج بدون تصفية الشركات المدمجة أو المستوعبة و إذا كان الإندماج نتيجة للإستيعاب فيجب أن يتم بالترفيع في رأس مال الشركة المستوعبة …"

و بموجب الإندماج تبقى عقود الشغل قائمة تجاه المؤجر الجديد وتتأكد هذه القاعدة مرة أخرى صلب الفصل 421 من نفس المجلة بإعتبار أن عقود الشغل تستمر نافذة قانونا إزاء الشركة المتولدة عن الإندماج وهي نفس القاعدة التي يؤكدها المشرع صلب الفصل 422 الذي ينص على أنه " تنتقل بصفة قانونية عقود عمل الأجراء والإطارات لكل الشركات التي تشارك في الإندماج إلى الشركة المكونة حديثا أو المستوعبة " . و هذا من شأنه أن يؤكد تمسك المشرع التونسي بمبدإ تأمين حق العمل في ظل التحولات الإقتصادية الكبرى نحو التركيز الإقتصادي الذي يفرضه إقتصاد السوق .

4.الحالة الرابعة : تغير الوضعية القانونية للمؤجر بتحويل المحل

لم يتعرض المشرع التونسي إلى تعريف لتحويل المحل فهل يعني هذا المصطلح تغيير الشكل القانوني للمؤسسة إستئناسا بالنصّ الفرنسي Transformation ، كأن تتحول من مؤسسة فردية إلى ذات معنوية ( شركة ) أو العكس أو من شركة ذات شكل قانوني معين ( شركة ذات مسؤولية محدودة مثلا ) إلى شركة ذات شكل قانوني آخر ( شركة خفية الإسم ) و هي العملية التي نظمها المشرع صلب الفصل 433 و ما بعده من م ش ت .

يبدو أن محكمة التعقيب التونسية قد تبنت تفسير عبارة تحويل المحل بتغير الشكل القانوني للمؤسسة ، فقد إعتبرت " أن الفصل 15 من مجلة الشغل الذي تعرضت له المحكمة و إستندت له كان صريحا في نقل العلاقة للمؤجر الجديد … و حيث أنه لا نزاع في أن المحل مقر العمل هو على ملك " سام شوب " عند وقوع الطرد مما جعل المعقب ضده خاليا من الصفة " . و ذلك في إطار قضية مفاد وقائعها تحول شركة ذات مسؤولية محدودة إلى مؤسسة فردية على ملك شخص طبيعي . فبعد أن تغير شكلها قام الشخص المعنوي بواسطة من يمثله بطرد بعض العملة فاعتبرت محكمة التعقيب أن هذا الطرد وقع بعد تغير الشكل القانوني للمؤجر و بالتالي فقدت الذات المعنويّة تلك الصفة و هو نفس الإتجاه الذي توخته محكمة التعقيب الفرنسية .

بالإضافة إلى هذه الصورة هناك حالة أخرى إعتبرت فيها محكمة التعقيب أن هناك تغيرا في المحل و هي صورة تغير المقر فقد نصت في أحد حيثيات هذا القرار على أنه " و حيث … أن المعقبة لم تتول نقلة المعقب ضده إلى فرعها بالمنستير بسبب شغور بهذا الأخير بل لكونها ألغت مركز عمله الأصلي بل كل مراكز العمل بفرعها السابق وتحويله إلى محل آخر … " ، و إعتمدت بالتالي على قاعدة الفصل 15 من م ش

بهذا المعنى الأخير لتحويل المحل لا يمكن الحديث عن تغير الوضعية القانونية للمؤجر بل هو تغير في الوضعية المادية بمعنى أن التغير حاصل في مقر النشاط الذي وقع تعويضه بمقر آخر و في هذه الحالة لا ضرورة تستدعي إعمال قاعدة الفصل 15 من م ش التي تفترض تغير في الوضعية القانونية للمؤجر و ليس الوضعية المادية .

إن المقصود بتحويل المحل هو تغير الشكل القانوني للمؤسسة خاصة بالإستئناس بالصيغ الفرنسية للفصل 15 " Transformation de fonds " و لو أنه في حالة تغيير شركة ذات مسؤولية محدودة إلى شركة خفية الإسم ، لا يترتب عنه إنقضاء الشخص المعنوي وإحلال شخص جديد محله بل إن الشكل الجديد للشركة يكون إمتدادا للشكل القديم وهو ما كرسه فيما بعد الفصل 4 في فقرته الثانية من مجلة الشركات التجارية مما يؤدي بنا إلى القول بأنه ليس في كل الحالات التي يتغير فيها الشكل القانوني للمؤسسة تتغير فيها الوضعية القانونية للمؤجر و بالتالي إعمال قاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب القانون فيبقى إذا للقاضي الدور الحاسم في البحث عما إذا كان هناك تغير في الوضعية القانونية للمؤجر حتي يطبق القاعدة الواردة بالفصل 15 من م ش .

5. الحالة الخامسة : تغير الوضعية القانونية للمؤجر بتكوين شركة

إن المقصود بتكوين شركة هو أن يساهم شخص طبيعي بمؤسسته الفردية أو شخص معنوي بذاته المعنوية في رأس مال شركة جديدة أو موجودة من قبل ويستشف هذا التعريف من خلال قرار محكمة التعقيب الذي جاء فيه " حيث أنه خلافا لما جاء به الفصل 15 من م ش قد نص على بقاء العقد و قيامه بين العامل و المؤجر في صورة تغيير حالة هذا الأخير القانونية وذلك على وجه التعميم دون أي حصر و ما قولها إثرها " خاصة بالميراث أو البيع أو تحويل المحل أو تكوين شركة " إلا على وجه الأمثلة لا غير وعلى كل حال فإن الصورة الأخيرة من هذه الأمثلة هي من صورة الحال إذ صارت شركة متكونة من شركة أخرى سابقة " .

و تذكرنا هاته الحالة بحالة الإندماج المنصوص عليها في الفصل 15 في صياغته الفرنسية دون الصياغة العربية . و طالما أن الإندماج حسب تعريف المشرع هو " إتحاد شركتين فأكثر لتكوين شركة واحدة جديدة " ( الفصل 411 من م ش ت ) ، فإنه لتجنب هذا التشابه في المفهوم بين " تكوين شركة " و " الإندماج " أن يقع تخصيص مفهوم تكوين شركة بالمؤسسات الفردية سواء لتصبح شركة ذات شخص واحد ذات مسؤولية محدودة ( الفصل 93 و ما بعده من م ش ت ) أو أن تتكتل مجموعة من المؤسسات الفردية لتكون فيما بينها شركة في حين يقتصر مفهوم الإندماج و حسب التعريف التشريعي على إتحاد شركتين فأكثر لتكوين شركة جديدة .

إن المساهمة بمؤسسة في رأس مال شركة يقتضي أن يصبح هذا المولود الجديد هو المؤجر الجديد بالنسبة للأجراء و ليس المؤسسة المساهم بها في هذه الشركة الجديدة التي تحل محل المؤجر القديم في كل ما يربطه بالعملة من عقود شغل قائمة وقت حدوث التغيير لكن السؤال الذي يطرح هو متى يحصل التغيير في الوضعية القانونية للمؤجر ؟ أي متى يبدأ سريان عقود الشغل مع المؤجر الجديد ؟

إن الإجابة عن هذا السؤال تقتضي تحديد التاريخ الذي تنشأ فيه الشخصية المعنوية للشركة الجديدة . في هذا الإطار ينص الفصل 4 من م ش ت على أنه " تنشأ عن كل شركة تجارية شخصية معنوية مستقلة عن شخصية كل شريك فيها وذلك بداية من تاريخ ترسيم الشركة بالسجل التجاري … " . وبالرجوع إلى الفصل 14 من نفس المجلة يكون ترسيم الشركة بالسجل التجاري في ظرف شهر بداية من تاريخ تأسيسها و يتم الترسيم بإيداع العقد التأسيسي للشركة . و بالتالي فإنه قبل إكتساب الشركة للشخصية المعنوية فإنه لا حديث عن تغيير في الوضعية القانونية للمؤجر حيث يبقى صاحب المؤسسة المساهم بها في رأس مال الشركة هو المؤجر في علاقته بعملتها وبالتالي يتحمل تبعات تلك العلاقة من إلتزامات و غيرها . في حين أن الأمر على خلاف ذلك في شركة المحاصة التي لا تتمتع بالشخصية المعنوية حيث تتغير الوضعية القانونية للمجر منذ إبرام عقدها التأسيسي .

إن مختلف هذه الحالات الواردة بالفصل 15 من م ش السابق التعرض إليها كانت على سبيل الذكر لا الحصر و قد أفرز التطبيق عدة حالات أخرى طبقت فيها قاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب القانون .

أ. في بعض الحالات الأخرى التي كرّسها فقه القضاء
إن الصياغة المرنة للفصل 15 من م ش كما هو شأن الفصل 122 – 12 من مجلة الشغل الفرنسية فتح الباب أمام فقه القضاء التونسي أو الفرنسي إلى توسيع مجال إنطباق قاعدة إستمرارية عقود الشغل عند إنتقال المؤسسة إلى الغير في عديد من الحالات سيقع عرض أهمها .

1.تغير الوضعية القانونية للمؤجر عند إنقاذ مؤسسة تمر بصعوبات إقتصادية

يسعى المشرع من خلال إنقاذ المؤسسات إلى المحافظة على وجود المؤسسة وضمان مراكز العمل بها و خلاصها لديونها و يتم ذلك خاصة بخضوعها لمجموعة من الإجراءات قد تؤدي إلى تغيير الوضعية القانونية للمؤجر سواء في فترة المراقبة أو عندما تقرر المحكمة إحالتها للغير .

* تغيير المؤجر أثناء فترة المراقبة :
يعرف الفقه فترة المراقبة بكونها فترة ترقب تمكن من حصر الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للمؤسسة و إعداد مشروع للإنقاذ يؤدي ، إن أمكن ذلك ، إلى مواصلة المؤسسة لنشاطها أو إحالتها للغير .

قد تقتضي إجراءات الإنقاذ أثناء فترة المراقبة إستبعاد المؤجر كشخص طبيعي أو المسير بالنسبة للشخص المعنوي إذا كان وجوده يعيق عملية الإنقاذ و يقع تعويضه بمتصرف قضائي ( الفصل 29 من قانون 17 أفريل 1995 المنقح بالقانون عدد 63 لسنة 1999 المؤرخ في 15/07/1999 ) فهل في مثل هذه الحالة يكون المتصرف القضائي هو المؤجر الجديد ؟

إن الإشكال في هذه الحالة يقتصر على معرفة المؤجر عندما تكون المؤسسة فردية بإعتبار أنه إما أن يكون مالكها أو المنتفع بها . أما بالنسبة للشركات فإن المؤجر هو الشخص المعنوي ذاته و لا يمكن بأي حال إستبعاده أو تعويضه فهو يستمر حتى في صورة التصفية إلى أن تتم إجراءاته وبالتالي لا يكون المتصرف القضائي سوى مسير للشخص المعنوي بدلا عن المسير الواقع إستبعاده،أما حلول المتصرف القضائي محل المؤجر فهو حلول مؤقت تحكمه مدة إعداد مشروع الإنقاذ و الذي على ضوئه إما أن يسترجع مؤسسته تلك أو تقع إحالتها للغير وبالتالي فإن وجود المتصرف القضائي على رأس المؤسسة لا يمكن أن يؤول إلى القول بأننا إزاء حالة من حالات تغيير الوضعية القانونية للمؤجر أو صورة من صور إنتقال المؤسسة .

فالمتصرف القضائي هو شخص طبيعي إستلزمت ظروف المؤسسة الإقتصادية وجوده على رأسها بحكم المحكمة لمواصلة تسيير المؤسسة لمدة معينة بإعتبار أن مهمته الأصلية هي إعداد برنامج الإنقاذ ( الفصل 28 من قانون 17/04/1995 ) و مراقبة أعمال المؤجر أو مساعدته في ذلك ، فالمتصرف القضائي لا يمكنه إنهاء العقود التي تربط المؤسسة بالغير إلا بعد موافقة القاضي المراقب و يعتبر هذا الإنهاء واقعا لأسباب إقتصادية و فنية ( الفصول 38 ، 39 و 40 من القانون المذكور ) و هذه الصلاحيات الموكولة للمتصرف القضائي لا ترقى إلى مستوى سلطات المؤجر في مجال التصرف و الإدارة كما أنه يدير المؤسسة من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه منها و لا يهدف من وراء ذلك إلى الربح الشخصي و يتدعم هذا الرأي بالرجوع إلى القانون المقارن ، فالقانون الفرنسي يعتبر المتصرف القضائي وكيلا أثناء ممارسته لمهمته ، و مسؤوليته لا تتعدىحدود هذه الوكالة إلا أن هذا الوصف التشريعي قد تعرض للنقد بإعتبار أن الوكالة تفترض أن يتصرف الوكيل بإسم المؤجر ولحساب هذا الأخير و هو في هذه الحالة المحكمة بإعتبار أنها هي التي تعين المتصرف القضائي و تحدد مهامه بينما هو في واقع الأمر يتصرف لفائدة المؤسسة لذلك يمكن القول أن مؤسسة المتصرف القضائي تعد نوعا من التمثيل الخاص فهو يسمى من قبل المحكمة مؤقتا لأدارة أعمال المؤسسة و تمثيل مجموعة مصالحها في مناخ إقتصادي و قانوني خاص دون أن يكون لهذا التمثيل أساس تعاقدي بل هو تمثيل قضائي بإعتبار أن المحكمة هي المالكة لسلطة تعيينه .

* تغيير المؤجر عند إحالة المؤسسة في إطار مشروع إنقاذ :

ينص الفصل 47 من قانون 17/04/1995 على أنه " يمكن أن تأذن المحكمة بإحالة المؤسسة للغير إذا تعذر إنقاذها و كان في ذلك ضمانا لإستمرار نشاطها أو الإحتفاظ بكل أو بعض مواطن الشغل فيها و تطهير ديونها "

و يمكن أن تشمل الإحالة كل المؤسسة أو فرعا من نشاطها أو مجموعة من فروع متكاملة مع بيع الممتلكات التي لم تشملها الإحالة و تحدد المحكمة العقود الجارية مع المؤسسة و الضرورية لمواصلة نشاطها بناء على طلب مقدمي العروض .

فإحالة مؤسسة في وضعية إنقاذ و لو كانت هذه الإحالة جزئية فإن ذلك يؤدي إلى إنتقال وحدة إقتصادية مستقلة يتواصل نشاطها مع المحال له و في هذه الحالة فإن تغيير الوضعية القانونية للمؤجر يتم يوم إستكمال الإجراءات و الشروط الخاصة بالإحالة وليس من يوم حكم المحكمة ببيع المؤسسة إلاّ إذا حدّدت هذه الأخيرة أجلا معيّنا لكن ما يمكن تسجيله أن فقه القضاء الفرنسي لم يبق وفيا لهذه المواقف بل كان أكثر ليونة في حالات أخرى .

فإذا كان معيار تطبيق قاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب القانون هو تغيير الوضعية القانونية للمؤجر عند إنتقال المؤسسة بالإحالة في صورة الحال فإن فقه القضاء الفرنسي طبق القاعدة المذكورة قبل إتمام عملية الإحالة و ذلك عندما يعهد المتصرف القضائي للذي ستقع له الإحالة بإدارة المؤسسة قبل إتمام الموجبات القانونية و الإجرائية للإحالة و على هذا الأساس فإن المحال له يصبح هو المؤجر .

و رغم حصول هذا التغيير في الوضعية القانونية للمؤجر فإنه في حالات خاصة لا تنطبق قاعدة إستمرارية عقود الشغل بمفعول القانون على العلاقات الشغلية التي أذن بإنهائها عن طريق المحكمة صلب برنامج الإنقاذ ويعتبر هذا الإنهاء واقعا لأسباب إقتصادية وفنية حسبما ينص عليه الفصل 40 فقرة أخيرة من قانون 17/04/1995 .

2. تغيير الوضعية القانونية للمؤجر بالإفلاس

ينص الفصل 16 من م ش على أن " إفلاس المؤجر لا يكون سببا لفسخ العقد و محل جماعة الدائنين محل المفلس في الحقوق و الإلتزامات الناشئة عن هذا الإفلاس " .

تتعلق حالة تغيّر الوضعيّة القانونيّة للمؤجر بالإفلاس بالمؤجر كشخص طبيعي دون الشخص المعنوي الذي تبقى شخصيته القانونيّة قائمة لضرورة إنجاز التصفية وبالتالي لا يمكن الحديث عن تغيّر في الوضعيّة القانونيّة للمؤجر في هذه الحالة طالما أنّ من يحمل صفة المؤجر هو الشخص المعنوي و ليس الشخص الطبيعي المكلّف بإدارتها .

فإفلاس المؤجر لا يكون بأي حال من الأحوال سببا لفسخ عقد الشغل ولا يبرر طرد العامل ، فعقد الشغل يتواصل سريانه رغم أن المؤجر قبل أن يقع تفليسه قد يلتجأ إلى الطرد لأسباب فنية و إقتصادية زيادة على أن الأجير نفسه قد يلتجأ إلى تقديم إستقالته بإعتباره أنه أصبح غير مطمئن على و إستمرار مركز عمله وشكه في عملية خلاصه في أجره و هي من الأسباب الواقعية التي قد تحد من جدوى الفصل 16 من م ش و من هنا يتجه القول بمقاربة أحكام الفصل 15 بأحكام الفصل 16 من نفس المجلة أن الغاية من الفصل الأول هي تأمين مراكز العمل عند إنتقال المؤسسة في حين أن الغاية من الثاني هي حماية حقوق العملة فيما يخص الأجر و المنح وغيرها عند إندثار المؤسسة بإعتبار أنه في حالة التفليس ستندثر المؤسسة وما يتعلق بها من عقود شغل بموجب التصفية و بالتالي فإنه أثناء ممارسة إجراءات التصفية سيحل جماعة الدائنين محل المؤجر في الحقوق والإلتزامات الناجمة عن هذا الإفلاس ، فهل تكتسب كتلة الدائنين صفة المؤجر ؟

يتحدث الفصل 16 المذكور عن حلول جماعة الدائنين محل المؤجر المفلس الأمر الذي يؤكده الفصل 457 و ما بعده من م ت حيث ينص على أن " الحكم بالتفليس يترتب عليه قانونا من تاريخ صدوره رفع يد المدين عن إدارة جميع مكاسبه و التصرف فيها حتى المكاسب التي يكتسبها بأي وجه من الوجوه ما دام في حالة تفليس و يباشر الأمين جميع ما للمفلس من الحقوق والدعاوى المتعلقة بكسبه … " فترفع إذا يد المؤجر عن إدارة مكاسبه و يحل محله أمين الفلسة الذي يواصل إدارة المؤسسة و إستغلالها إذا كانت المصلحة تقتضي ذلك إلى أن يتم إستيفاء الديون و تصفية أموالها كل ذلك بإسم و لفائدة كتلة الدائنين التي تكتسب الشخصية القانونية فتنقل علاقة الشغل إلى الحارس القضائي بوصفه نائبا عن كتلة الدائنين التي حلت محل المؤجر وذلك في نطاق عقد العمل الذي يبقى قائما بمقتضى أحكام الفصل 15 من م ش و بالرجوع إلى القانون الفرنسي نجده خلو مما يشابه أحكام الفصل 16 من م ش لكن فقه القضاء مستقر تقريبا على إعتبار جماعة الدائنين تكون إزاء العملة في وضعية المؤجر الجديد في تحمله لأعباء عقود الشغل السارية وقتها فلا يمكن التخلص من العملة أثناء إجراء التصفية لأن ذلك يعتبر طردا تعسفيا و هو ما أكدته محكمة التعقيب لما إعتبرت أنه " إذا كانت التعاضدية في وضعية تصفية و كانت مستمرة على نشاطها فليس لمديرها أن يطرد العملة طردا تعسفيا إلا بعد الإعلان عن إتمام التصفية و تنهية النشاط " .

3. تغيير الوضعية القانونية للمؤجر عند كراء الأصل التجاري

إن كراء أصل تجاري ينقل الإنتفاع من مالكه إلى المكتري أو من مكتر أول إلى مكتر آخر في صورة تتالي المكترين وبالتالي فإن هذه الحالة تنضوي تحت نطاق تطبيق الفصل 15 من م ش ، فبإبرام عقد كراء الأصل التجاري يحل بموجبه المكتري كمؤجر جديد محل المنتفع به فيصبح ملزما بإحترام عقود الشغل القائمة آنذاك كما أنه بإنتهاء أمد الكراء و إرجاع الأصل التجاري إلى صاحبه تتغير أيضا الوضعية القانونية للمؤجر ويصبح لقاعدة الفصل 15 من مجلة الشغل مجال للتطبيق طالما كان هذا الأصل يشكل وحدة إقتصادية مستقلة قادرة على النشاط . كما تنطبق قاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب القانون عند تغيير الوضعية القانونية للمؤجر في حالة الكراء الجزئي لأحد عناصر الأصل التجاري فتنتقل عقود الشغل المرتبطة بالجزء الواقع كراؤه إلى المكتري الذي يعتبر مؤجرا جديدا .

إن إنتهاء عقد كراء الأصل التجاري الأول سواء بنهاية المدة أو بفسخه أو بإبطاله شأنه شأن إبرام عقد ثان يشكل تغييرا في الوضعية القانونية للمؤجر و يصبح من واجب المؤجرين المتعاقدين مواصلة عقود الشغل القائمة . وتشمل القاعدة المذكورة حسبما أكده فقه القضاء الفرنسي كافة عقود الشغل سواء تلك التي أبرمها مالك الأصل التجاري قبل كرائه أو تلك التي أبرمها المكتري بعد حصول الكراء فلا يمكن بأي حال من الأحوال للمالك عند إسترجاعه للأصل التجاري أن يرفض إستمرار عقود الشغل التي أبرمها المكتري طالما أن شروط قاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب القانون متوفرة و هي تغيير الوضعية القانونية للمؤجر و إنتقال وحدة إقتصادية مستقلة . خاصة و أن القاعدة المذكورة تهم النظام العام و لا يمكن مخالفتها إلا في إطار الإتفاق على ما هو أفضل للعملة . و إجمالا يمكن القول أن تطبيق القاعدة المذكورة مرتبط وثيق الإرتباط بإنتقال الإنتفاع بالأصل التجاري إلا في حالة ما إذا تلف و إستعصى أن يشكل عند إسترجاعه وحدة إقتصادية مستقلة من الممكن مواصلة إستغلالها فنكون أمام صورة إندثار المؤسسة المتمثلة في الأصل التجاري ، كما أن التغيير الجذري للأصل التجاري من قبل مكتريه أثناء الإستغلال يجعل منه غير قابل للإستغلال على حالته الأصلية مما يقصي إمكانية إعتماد قاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب القانون2 لأن المؤسسة في هذه الحالة فقدت هويتها فالمؤسسة التي إكتراها المكتري تختلف عن المؤسسة التي سيتركها عند نهاية عقد الكراء . خاصة إذا قام بتغيير جوهري لنشاط الأصل التجاري و إنتداب عملة إضافيين ثم و عند نهاية أمد الكراء يقوم بنقل أهم العناصر المكونة للأصل التجاري كالحرفاء وعلامة الصنع … إلى مكان آخر . فعند نهاية عقد كراء الأصل التجاري يتضح أن المؤسسة المكتراة قد إضمحلت وهو أمر سيقع مزيد تحليله عند التعرض إلى الشروط المتعلقة بإنتقال المؤسسة ( المبحث الثاني ) .












المبحث الثاني : إنتقال المؤسسة

إن المقصود بإنتقال المؤسسة هو إنتقال مجموعة من العناصر والوسائل الإنتاجية تكوّن وحدة إقتصادية مستقلة و قادرة على ممارسة العملية الإنتاجية فالمؤسسة كما يعرفها فقه القضاء الفرنسي هي " وحدة إقتصادية تتكون من مجموعة منظمة من الأشخاص و العناصر المادية والمعنوية تمكن من ممارسة نشاط إقتصادي لتحقيق هدف خاص " ، فيكون هذا الإنتقال إذا إنتقال للعناصر المكونة لها حتى يتمكن المؤجر الجديد من مواصلة الإستغلال و بالتالي النشاط .

و لئن كان فقه القضاء الفرنسي يعتمد نظرية تماثل الأنشطة والوظائف لتطبيق قاعدة الفصل 122 – 12 من مجلة الشغل الفرنسية تحكمه في ذلك الرغبة في تأمين إستقرار مراكز العمل إلا أنه أصبح منذ 1990 منشدا إلى ضرورة أن تشكل المؤسسة المنتقلة وحدة إقتصادية مستقلة ( فقرة أولى ) حتى تواصل نشاطها ( فقرة ثانية )

الفقرة الأولى : إنتقال وحدة إقتصادية مستقلة

كان فقه القضاء الفرنسي يعتبر أن قاعدة الفصل 122 – 12 من مجلة الشغل الفرنسية تنطبق في كل الحالات التي تمارس فيها نفس المؤسسة نشاطها تحت إدارة جديدة بنفس مراكز العمل الموجودة أو المحتملة فقيام المؤسسة التي يؤدى لفائدتها خدمة التنظيف مثلا من قبل مؤسسة يد عاملة ثانوية يكون سببا كافيا لبقاء عقود الشغل عند تغيير هذه المؤسسة بأخرى تقوم بأداء نفس الخدمة فيلتزم حالئذ المتعاقد الجديد ( من آل إليه تنفيذ الخدمة بمقتضى عقد مقاولة جديد ) بأن يأخذ على عاتقه عقود الشغل التي كانت مبرمة مع سلفه ( منفذ الخدمة الأول ) على الرغم من أن المتعاقد الجديد لا يرتبط بسلفه بأي علاقة قانونية شأنه في ذلك شأن الملتزم الجديد بتسيير مرفق النقل العام الذي يجب عليه أن يأخذ على عاتقه تنفيذ عقود العمل التي كانت تربط العملة بالملتزم السابق وعلى هذا الأساس كانت محكمة التعقيب الفرنسية لا تأخذ بعين الإعتبار النتائج العملية لهذا التغيير و لا حتى طبيعته القانونية ، فالشرط الوحيد لتطبيق قاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب القانون لحظة حدوث تغيير في الوضعية القانونية للمؤجر هو إستمرارية نفس النشاط أو نشاط مماثل أو حتى نشاط تابع .

لكن أمام ضعف و عدم جدوى هذا التوجه بإعتباره يتجاهل كل مفهوم للمؤسسة لأن نفس الأنشطة و نفس الوظائف يمكن القيام بها في مؤسسة أخرى فكان لابد من أخذ معيار المؤسسة بعين الإعتبار لأن نشاط العملة لا يكون إلا بفضل إستمرارية العناصر المادية الموضوعة تحت ذمتهم . فإستمرارية النشاط لا يمكن أن يكون إلا في إطار حد أدنى من العناصر المادية تستعملها المؤسسة المنتقلة لمساعدة العملة و بتوجيه من المؤجر لتحقيق المصلحة المشتركة و إلا فإنه لا يمكن الجزم بإستمرار المؤسسة كوحدة إقتصادية .

لذلك عدّل فقه القضاء الفرنسي موقفه منذ سنة 1990 و تبنى فكرة الوحدة الإقتصادية التي حافظت على هويتها أو ذاتيتها عند حصول الإنتقال حتى يتم تطبيق قاعدة إستمرار عقود الشغل عند تغيير الوضعية القانونية للمؤجر .

فالمعيار المحدد للحديث عن إنتقال المؤسسة هو معرفة ما إذا كانت العناصر المنتقلة يمكن أن تشكل وحدة إقتصادية مستقلة قادرة على النشاط خاصة عندما ينحصر إلإنتقال في جزء من المؤسسة ، و يرجع إستنتاج ذلك إلى قضاة الأصل الذي يستخلصونه من مجموعة من القرائن كإنتقال العناصر المادية المؤثرة في سير المؤسسة أو إنتقال الحرفاء أو علامة الصنع بالنسبة للأصل التجاري .

فالأهمية الخاصة المعطاة لمختلف المعايير المحددة لوجود إنتقال المؤسسة من عدمه تختلف حسب النشاط الممارس فضلا عن أساليب الإنتاج و الإستغلال المستعملة في المؤسسة موضوع عملية الإنتقال . ففي بعض القطاعات يرتكز النشاط أساسا على اليد العاملة ( مثال الصناعات التقليدية ) فإجتماعها – اليد العاملة – و لمدة معتبرة يمكن أن يشكل وحدة إقتصادية بإمكانها أن تحافظ على ذاتيتها المستقلة و لو عبر المؤجر الجديد عن عدم رغبته في مواصلة كامل النشاط المحال إليه ويقتصر على إستئناف جزء منه محصور في إختصاص معين بعدد محدود من اليد العاملة ممن خصهم المحيل بممارسة ذلك الإختصاص .

إذا لم يعد معيار تماثل الأنشطة قبل و بعد الإنتقال هو المعيار الوحيد والأساسي في تحديد مدى تواجد وحدة إقتصادية إستطاعت أن تحافظ على ذاتيتها بعد عملية الإنتقال . بل أن هذه الهوية ¬¬¬(لذاتية ) يمكن أن تتحدّد بإعتماد مجموعة من العناصر الأخرى مثل الزاد البشري المكون لها ، نظام العمل المعتمد بها ، أساليب الإستغلال ، وسائل الإنتاج الموضوعة على ذمتها .

إن محافظة المؤسسة على هويتها لا يعني بالضرورة أن يتماثل نشاطها قبل و بعد إنتقالها للمؤجر الجديد بل يمكن أن يشكل ذلك مجرد مؤشر . ومثال ذلك بالنسبة لمؤسسات الحراسة أو التنظيف التي تتعاقب على ممارسة مثل هذه الأنشطة مع المنفذ لفائدته الخدمة . فرغم تماثل الأنشطة الممارسة ( مثال نشاط التنظيف ) إلا أن ذلك لا يؤول إلى القول بإنتقال المؤسسة كوحدة إقتصادية ، بل بالعكس هو إنسحاب تام للمؤسسة الأولى حلت محلها مؤسسة ثانية مستقلة عنها لأداء نفس النشاط و نفس الخدمة .

فقد إستبعدت محكمة التعقيب الفرنسية تطبيق قاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب القانون عند إنتقال المؤسسة في حالة فقدان الوحدة الإقتصادية المنتقلة لهويتها معللة قضاءها بأن السائقين المنتميين لشركة " HERTA " و الذين أصبحوا في خدمة " T.F.E. " عند إبرام إتفاقية كراء سيارات نقل البضاعة تابعة للشركة الأولى لفائدة الشركة الثانية لم يكونوا مختصين بنشاط نقل البضائع لفائدة الشركة الأولى ويكون حكم محكمة الإستئناف في طريقه لما إعتبرت أن الوحدة الإقتصادية المحالة من شركة " HERTA " إلى شركة " T.F.E. " قد فقدت ذاتيتها .

فتجزئة وسائل الإنتاج تكون مثلا عند نهاية كراء محل يستغل فيه أصل تجاري فيقوم المستأجر بنقل الآلات و المواد الأولية لإنتاجه و التي تشكل وسيلة الإنتاج التي بإنعدامها تغيب كل مواصلة للنشاط فيعود المحل المكرى ( الذي كان أحد عناصر الإنتاج ) إلى الذمة المالية لصاحبه دون أن تشكل هذه العودة بأي حال من الأحوال إنتقال وحدة إقتصادية مستقلة .

و هو نفس الحل عندما يتم تجزئة نشاط مركز للإعلامية مثلا على فروع من شأنه أن يعيق إنطباق قاعدة الفصل 122 – 12 من مجلة الشغل الفرنسية بإعتبار أنه وقع إفراغ هذا المركز من محتواه نتيجة نقل عناصر الإنتاج إلى الفروع . لكن ، يبدو أنه من الوجيه القول إن هناك إنتقالا للمؤسسة و بالتالي تغيرا في الوضعية القانونية للمؤجر بإعتبار كل واحدة من المؤسسات المتولدة عن عمليّة تجزئة المركز المذكور هي المؤجر الجديد و بالتالي إلزام كل واحدة منها بعدد من العملة الذين كانوا تابعين لمركز الإعلامية .

كما إعتبرت محكمة التعقيب الفرنسية أن تغير ظروف العمل تغيرا جوهريا لا ينجر عنه إنتقال للمؤسسة بل نكون إزاء مؤسسة جديدة حلت محل الأولى . أما إذا كان هناك مجرد تغيير في ظروف النشاط من طرف المحال له فإن ذلك لا يمنع من تطبيق قاعدة إستمرار عقود الشغل بقوة القانون كلما إستنتج قضاة الأصل من الوقائع أن نفس المؤسسة إنتقلت ملكيتها أو الإنتفاع بها إلى شخصين متتابعين ، فلهم السلطة التقديرية الكاملة في تقرير مدى توافر شروط إستمرار نفس النشاط بنفس الأماكن ونفس المعدات و لا يهم في هذا الصدد أن يحدث تغيير في طريقة التوزيع أو حتى في خصائص و شكل و طرق صناعة أو توزيع المنتجات أو أداء الخدمة .




فقرة ثانية : مواصلة الوحدة الإقتصادية المستقلة لنشاطها

إذا كانت غاية المشرع المثلى من خلال تكريسه لقاعدة إستمرار عقود الشغل بقوة القانون عند إنتقال المؤسسة هي المحافظة على إستقرار مراكز العمل فإن هذا الهدف لا يتحقق إلا إذا إستمرت المؤسسة في حد ذاتها من حيث وجودها ونشاطها.

رغم أن المشرع لم يشترط بصفة صريحة إستمرار المؤسسة في نشاطها فإن القراءة المعمقة للفصل 15 من م ش و خاصة عبارة " تستمر عقود الشغل قائمة " تفترض بالضرورة إستمرار المؤسسة في نشاطها لأن موضوع عقد الشغل في حد ذاته هو بذل نشاط محدد سواء كان بدني أو فكري و هذا النشاط لا يمكن أن يتصور إلا في إطار مؤسسة منتجة أو قادرة على الإنتاج

إن مقاربة النصوص القانونية ببعضها لإستلهام إرادة المشرع من خلالها يؤدي بنا إلى القول إن شرط إستمرار المؤسسة هو شرط مفترض وضروري لتطبيق القاعدة المذكورة ذلك أن الفصل 47 من قانون إنقاذ المؤسسات يخول للمحكمة إمكانية إحالة المؤسسة للغير إذا كان ذلك من شأنه أن يؤدي إلى إستمرار هذه الوحدة الإقتصادية و المحافظة الكلية أو الجزئية على مراكز العمل بها ، و هو ما يؤكد هذا الإرتباط العضوي بين إستمرار عقود الشغل و إستمرار المؤسسة و هو شرط أكد عليه فقه القضاء ، حيث إستبعدت محكمة التعقيب الفرنسية تطبيق قاعدة الفصل 122 – 12 من مجلة الشغل الفرنسية نظرا لإنقطاع المؤسسة عن النشاط و إنقراضها بإعتبار أن المؤجر لما أوقف نشاطه لم يكن هناك من إستأنف سيره كما تندثر المؤسسة عندما تنتهي الوكالة التجارية فينصرف مالك الأصل التجاري عن إسترجاعه فيكون بدون مستغلّ .

كما قضت أيضا أنه لا يوجد مجال لتطبيق القاعدة المذكورة لأن المؤسسة الأولى قد إختفت تماما كما إختفت معها العناصر الجوهرية المخصصة للإستغلال في قضية تتمثل وقائعها في قيام شركة تستغل مرفقا للنقل العام بالتنازل عن وسائلها إلى شركة أخرى قامت ببيع كل المعدات و الناقلات و الورش بما في ذلك المكان الذي كانت تمارس فيه الشركة المتنازلة نشاطها . فقامت شركة ثالثة بتأمين مرفق النقل على نفس تلك الخطوط لكن بوسائلها الخاصة و بشروط مختلفة عن ذي قبل .

كما أنها قررت في حالة أخرى أنه إذا ما حلت شركة محل أخرى للقيام بعملية رفع الفضلات المنزلية لكنها لجأت في ذلك إلى إستعمال طرقها الفنية الخاصة فإن على قضاة الأصل أن يأخذوا في الإعتبار هذه الطرق التي لجأت إليها المؤسسة الحالة محل الأولى وما إذا كانت نفس المراكز و الوظائف التي تمارس قبلا لاتزال باقية ، وعليه فقد نقضت حكم قضاة الأصل الذين قرروا تطبيق القاعدة المنصوص عليها بالفصل 122 – 12 من مجلة الشغل الفرنسية دون أن يتبينوا من إستمرار نفس النشاط من عدمه .
و يستنتج من هذه القرارت أنه ليس من الضروري إستمرار عناصر الوحدة الإقتصادية المنتقلة كما هي بل يكفي إستمرار نفس النشاط بوسائل إنتاج مشابهة قادرة على تحقيق نفس الهدف السابق ، إذ يؤكد الفقيه G. Vedel على أنه يكفي لتحقق ذلك إستمرار هدف تجاري أو صناعي و مجموعة الوسائل المحققة لهذا الهدف

إن تطبيق قاعدة إستمرار عقود الشغل عند تغير الوضعية القانونية للمؤجر بإنتقال المؤسسة تفترض أن نفس المؤسسة تواصل نشاطها تحت الإدارة الجديدة للمؤجر لأن ذلك هو السبيل الوحيد الذي يمكننا من معرفة أن المؤسسة لازالت قائمة ، فمحكمة التعقيب التونسية أعملت القاعدة المذكورة المنصوص عليها بالفصل 15 من م ش " مادامت العاملة إستمرت تعمل بصفة فعلية في ذات العمل حين تغيرت حالة المؤجر القانونية " .

و عموما لكي يمكن تحديد ما إذا كان هناك إستمرار في نشاط المؤسسة فإنه لابد من توفر بعض المعطيات و الخصائص في هذا النشاط . فمن جهة و كما وقع تحليله سابقا لابد أن تشكل المؤسسة المحالة وحدة إقتصادية تظهر في صورة مجموعة منظمة من الوسائل بغرض مواصلة و ممارسة نشاط سواء كان رئيسيا أو تبعيا .

و من جهة ثانية يجب أن يكون النشاط إقتصاديا لأن مفهوم المؤسسة يفترض ممارسة عمل صناعي أو تجاري أو فلاحي أو خدماتي مما يؤدي إلى إستبعاد بعض الوضعيات التي يمكن أن تثير بعض الإلتباس ، فإحالة منزل معد للسكنى كان مالكه يشغل بعض العمال مثل البستاني أو الطباخ لايؤدي إلى إنتقال هذه العقود إلى المالك الجديد تحت غطاء قاعدة الفصل 15 من م ش لأن موضوع الإحالة لا يشكل مؤسسة بمفهومها القانوني أو الإقتصادي هذا إضافة إلى أنّه بالرجوع إلى مجلة الشغل و خاصّة من الفصل الأول إلى الفصل الخامس بدخول الغاية لا نجد قاعدة صريحة تقتضي إنطباق المجلة المذكورة على خدمة المنازل و هو أمر إستقر عليه فقه القضاء . لكن القول بأن النشاط يجب أن يكون إقتصاديا لا يعني بالضرورة أن يكون مقتضاه الربح بإعتبار أن قاعدة الفصل 15 من م ش يمكن أن تنطبق على العاملين بالمؤسسات الخيرية أو الدينية و كل المؤسسات التي تقوم بأداء خدمات مجانية ( الفصول من 1 إلى 5 مكرر من م ش ) .

إن إنتقال المؤسسة إلى المؤجر الجديد يخول له الحق في إعادة التهيئة و التظيم أو إعادة التأهيل الذي قد يشمل المحل و وسائل الإنتاج و حتى العملة تقوده في ذلك رؤية جديدة لسياسة إنتاجية يراها قادرة على التماشي أكثر مع متطلبات السوق فيضطر أحيانا إلى إيقاف نشاط المؤسسة لمدة معينة إلا أن هذا الإيقاف الوقتي لا يمنع تطبيق قاعدة إستمرار عقود الشغل بمفعول القانون . كما أن تغيير أساليب الإستغلال أو وسائل الإنتاج أو طرق العمل من قبل المحال له لا يمكن أن يشكل حاجزا أمام تطبيق القاعدة المذكورة .

و لعل إنتهاج هذا الموقف يمنع على المؤجر الجديد أن يتصرف إزاء العملة المنتقلين مع المؤسسة بسوء نية فيوقف نشاطها للتخلص من بعضهم دون أن يكون هناك مبرر جدي لذلك . إلا إذا كان هذا الإيقاف مقترنا بصعوبات إقتصادية أو فنية فإنه يقع الرجوع إلى تطبيق القواعد العامة المتعلقة بغلق المؤسسة مؤقتا الذي يؤدي إلى تعليق عقد الشغل ويصبح بالتالي خاضعا لإجراءات خاصة نظمتها الفصول 21 و 391 وما يليه من م ش . و ما عدى هذه الحالة فإن النظر إلى إستمرار النشاط لا يقتصر فقط على المواصلة الفعلية للإستغلال بل إن القاضي يمكن أن يعتبر أن هناك إستمرارا قانونيا للنشاط .

يستخلص مما سبق بيانه أن المشرع بتكريسه قاعدة إستمرار عقد الشغل بقوة القانون عند إنتقال المؤسسة و تغير الوضعية القانونية للمؤجر خرج على النظرة التقليدية لعقد الشغل الذي يقوم على الإعتبار الشخصي في علاقة الأجير بالمؤجر متبنيا في ذات الوقت نظرة موضوعية تجعل الأجير مرتبطا بالمؤسسة كيفما كان وضعها القانوني من حيث ملكيتها أو الإنتفاع بها و ذلك مراعاة لمصلحتين متوازيتين هما مصلحة المؤسسة من جهة و ذلك بضمان حسن إنتقالها في ظروف طبيعية تجنبا لإضطرابها وتأمين إستقرار الإستخدام من جهة أخرى كأهم دعامة للسلم الإجتماعية وعلى هذا الأساس كانت القاعدة الواردة بالفصل 15 من م ش عامة و شاملة لكافة أنواع عقود الشغل القائمة لحظة تحقق الشرطين اللازمين لتطبيقها وهما تغير الوضعية القانونية للمؤجر و ذلك بأن تنتقل ملكية المؤسسة أو الإنتفاع بها إلى المؤجر الجديد فيحل محل المؤجر السابق لكن ذلك غير كاف بإعتبار أنه لابد من أن يكون موضوع هذا الإنتقال وحدة إقتصادية مستقلة قادرة على النشاط وبالتالي
فإن المؤجر الجديد يصبح ملتزما بقوة القانون بعقود شغل لم يكن طرفا فيها وهو ما يدفعنا إلى القول بأن هذه القاعدة تشكل إستثناءا للمبدأ العام الوارد بالفصل 240 من م إ ع الذي يكرس مبدأ نسبية آثار العقود من حيث الأشخاص .
إن قاعدة إستمرار عقد الشغل بموجب القانون شكلت مادة ثرية لتدخل فقه القضاء سواء التونسي أو الفرنسي لتكريس الحماية الإجتماعية للأجراء لكن هذه القاعدة - و كما سنرى لاحقا - لا تحقق واقعيا و فعليا من حيث آثارها ( الجزء الثاني ) الغاية التي أراد المشرع و من بعده فقه القضاء حمايتها و هي تأمين إستقرار الإستخدام بإعتبار أنه لا شيء يمنع قانونا من لجوء المؤجر سواء الأصلي أو الجديد إلى إنهاء العلاقة الشغلية بإرادته المنفردة .





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل : 5079
الإسم و اللقب : رجال القانون
نقاط : 5321
تاريخ التسجيل : 19/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: إستمرار عقود الشغل بموجب القانون لمحمد الرمضاني   الثلاثاء أبريل 19, 2011 11:19 am

الجزء الثاني :
آثار تطبيق قاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب القانون حسب مقتضيات الفصل 15 من م ش .






يترتب عن تطبيق قاعدة إستمرار عقد الشغل عند تغير الوضعيّة القانونيّة للمؤجر عدّة آثار هامّة تختلف بحسب ما إذا توافقت إرادة الأطراف مع الإرادة التشريعيّة و ذلك بالمضي في مواصلة تنفيذ عقد الشغل . و هذا طبعا لا يعني أنّ إستمرار هذا العقد يخضع لإرادة الأطراف بل أنّ ذلك يتمّ بقوة القانون و على هذا الأساس فإن هناك إلتزامات محمولة على العملة كما على المؤجرين المتعاقبين سواء بمقتضى عقد الشغل أو القانون أو الإتفاقيات فما هو نطاق هذه الإلتزامات ( الفرع الأوّل ) ، إلاّ أنّ القول بأن العلاقة الشغليّة تستمر مع المؤجر الجديد بقوّة القانون فلا يعني ذلك إخراج العلاقة الشغليّة نهائيا من دائرة سلطان إرادة الأطراف المعنيّة بها و إبقائهم مكبّلين بالعلاقة الشغليّة ، و بالتالي فإنه يمكنهم إنهاء تلك العلاقة وفق ما يقتضيه القانون كما يمكنهم إنهاؤها تعسفيا و يصبح الأمر في كلّ هذه الحالات خاضعا من حيث تنظيمه وآثاره إلى القواعد القانونيّة المنطبقة على العلاقات بصفة عامّة ( الفرع الثاني ) .
























الفرع الأوّل :
نطاق إلتزامات الأطراف عند مواصلة العلاقة الشغليّة















يستنتج من قراءة الفصل 15 من مجلة الشغل أنّ عقد الشغل يستمرّ بنفس خصائصه وشروطه مع المؤجر الجديد بمعنى أنّ هذا الأخير يصبح ملتزما بما يترتب عن العقد كما لو أبرمه بنفسه مع الأجير ، فالعلاقة الشغليّة تستمرّ مبدئيا كما هي (المبحث الأوّل) لكن و لأنه من الضروري أن يتمتع المؤجر الجديد بكامل سلطته التي تخوّلها له صفته تلك حتى يتمكن من إدارة مؤسّسته بالطريقة التي يراها صالحة ممّا يضطرّه أحيانا إلى إعادة تنظيم سير و إدارة العمل داخل المؤسّسة وفق طموحاته وتصوّراته الخاصّة به و هو ما يطرح إمكانيّة إدخال بعض التعديلات على عقود الشغل التي إنتقلت إليه مع المشروع ( المبحث الثاني ) .
















المبحث الأوّل : مواصلة تنفيذ عقد الشغل كما هوّ

إنّ تأمين إستمرار عقد الشغل الذي يهدف إليه المشرّع من خلال صياغته للفصل 15 من مجلة الشغل يتحقّق بإستقرار العلاقة الشغليّة و معنى الإستقرار هو أن تتواصل هذه العلاقة بعد إنتقال المؤسّسة بالكيفيّة التي كانت عليها قبله و هو ما يعني أنّه يحجّر إستبدال العقد الذي أبرم مع المؤجر الأوّل بعقد ثان يبرم مع المؤجر الجديد و لو كان بنفس شروط عقد الشغل الأوّل و بالتالي فإنّ هذا العقد يكون لا موجب له أمّا لو كان بشروط أنفع للعمّال فإنه يعدّ من باب تعديل عقد الشغل القائم لحظة التغيير . و في ما عدى هذه الحالة فإنّ عقد الشغل يستمرّ بكامل عناصره مع المؤجر الجديد ( فقرة أولى ) لكن هل يمكن أن يترتب عن هذا الإستمرار تحميلالمؤجر الجديد بالديون المتخلدة بذمة المؤجر الأوّل ( الفقرة الثانية ) .

الفقرة الأولى : إنتقال عقد الشغل بكامل عناصره

تنتقل عقود الشغل القائمة عند انتقال المؤسسة كما هي بنفس شروطها و محتواها إلى المؤجر الجديد الذي يصبح مرتبطا بنفس عقد الشغل ذاك دونما حاجة إلى عقد جديد أو استفاء شروط معيّنة كأنه هو من قام بإبرامه ، فلا يمكن مثلا للمؤجر الجديد أن يحمّل الأجير على إمضاء عقد شغل جديد ، كما لا يمكنه أن يفرض على العامل الخضوع إلى فترة تجربة و بالتالي فإنّ أي إجراء و لو كان باتفاق الطرفين تكون الغاية منه استبعاد إعمال قاعدة استمرار عقود الشغل بموجب القانون يكون باطلا .

كما أنّه وتطبيقا للفصل 21 – 13 من م ش فإنّ العملة الذين فسخت عقود شغلهم نتيجة حذف مراكز عملهم لأسباب إقتصاديّة يتمتعون بحق الأولويّة في التشغيل حسب شروط التأجير التي كانوا ينتفعون بها و ذلك في صورة قيام المؤجر الجديد بانتداب عملة من نفس الصنف المهني للعمّال الواقع طردهم. وفي نفس هذا السياق قضت محكمة التعقيب الفرنسية بأنه على المؤجر الجديد أن يحترم حق أولوية التشغيل الذي يتمتع به الأجير المطرود من قبل المؤجر الأصلي .

و بنفس هذا التمشّي ، فإن الأجير الذي غادر عمله لوقوع تجنيده يتمتع بحق الرجوع إليه ولا يمكن للمؤجر الجديد حرمانه من العودة إلى عمله استنادا إلى عدم تواجده بالمؤسسة أثناء انتقالها إليه فهو ملزم بقبول العامل في مركزه الذي غادره بنفس الامتيازات التي تحصل عليها مع المؤجر الأصلي عملا بالفصل 8 من م. ش وقد قرّرت محكمة التعقيب الفرنسية في هذا الإطار أنّ العامل الذي أدى واجبه العسكري يبقى على حقه في عودته إلى عمله مع المؤجر الجديد .

إنّ نطاق التزامات المؤجر الجديد لا تتحدد فقط بما وقع التنصيص عليه صلب عقد الشغل بل تتحدد بما جرى عليه العرف داخل المؤسسة فمثلا إذا ما جرى العمل على أن يتمتع العامل برخصته السنوية في تاريخ معيّن فإن المؤجر الجديد لا يمكنه تغييره إلا إذا أثبت وجود ظروف استثنائية فرضت ذلك وتكون هذه الظروف عادة متعلقة بمصلحة العمل و عملا بمبدأ توازي الشكليات فإن المؤجر الجديد عند قيامه بتغيير فترة الإجازة السنوية استجابة لمصلحة العمل عليه بأخذ رأي اللجنة الإستشارية للمؤسسة أو نواب العملة مع مراعاة ما تستلزمه حالة المنتفع بالإجازة من حيث وضعيته العائلية و أقدميته في العمل و يجب أن يعلّق بالمحّل النظام الجديد المتعلق بالدخول في الإجازات خمسة عشر يوما على الأقل قبل إجراء العمل به و ذلك تطبيقا للفصل 117 من م.ش .

إنّ قاعدة إستمرار عقد الشغل كما هو مع المؤجر الجديد لا تقتصر على عقد الشغل فقط بل تشمل تعهدات المؤجر السابق التي إلتزم بها بإرادته المنفردة و لا يمكن للمؤجر الجديد التملّص منها إلاّ بعد إعلام فردي للعملة و للهياكل الممثلة لهم ، لكن السؤال الذي يطرح هو : ما مدى إلتزام المؤجر الجديد بالإتفاقيات المشتركة للعمل ؟

للإجابة عن هذا السؤال لابد من التفريق بين الاتفاقيات القطاعيّة و الاتفاقيات الخاصّة بالمؤسّسات :

- بالنسبة للإتفاقيات القطاعيّة فإنه لا إشكال طالما أنّ التغيير الحاصل في إدارة المؤسّسة لا يمسّ بإستمرار نشاطها في نفس القطاع بإعتبار أنّ الإتفاقيّة القطاعيّة تنسحب على كافة المؤسّسات التابعة للقطاع و تطبيقها لا يشترط أصلا موافقة المؤجر سواء الأصلي أو الجديد ( الفصل 38 فقرة أولى من مجلة الشغل ) .
- أمّا الإتفاقيات الخاصّة بالمؤسّسة فإنّ المشرع مازال يأخذ بعين الإعتبار بإرادة الأطراف فالإتفاقيّة التي تبرم على مستوى المؤسّسة تنسحب على الأشخاص الذين إلتزموا بها مباشرة أو بحكم إنتمائهم لمنظمة أبرمت الإتفاقيّة ، فهل يجوز للمؤجر الجديد أن يحرم العمّال من الإمتيازات و الحقوق التي كانت ممنوحة لهم قبل إنتقال المؤسّسة بإعتبار أنّه لم يلتزم مباشرة بالإتفاقيّة أو لم يكن منتميا لمنظمة أبرمتها ؟

إذا ما إعتبرنا المؤجر الجديد خلفا عامّا للمؤجر السابق ( في صورة إنتقال المؤسّسة بالميراث ) فإنّه تسري عليه تلك الإتفاقيّة و يبقى مقيّدا بها بإعتبار أن الخلف العام يحلّ محلّ السلف في حقوقه و إلتزاماته عملا بمقتضيات الفصل 241 من م أع .

أمّا في غير حالة الخلف العام فإن المؤجر الجديد يعد مبدئيا غيرا على معنى الفصل 240 من م أ ع ، و بالتالي يكون غير ملزم بمقتضيات الإتفاقيّة ، لكن بالرجوع للفصل 241 من م إ ع الذي ينصّ على أنّ " الإلتزامات لا تجري أحكامها على المتعاقدين فقط بل تجري أيضا على ورثتهم وعلى من ترتب له حقّ منهم … " ، وبمقاربته بالفصل 15 من م ش فإنّه يمكن القول أنّ المشرّع ألزم المؤجر الجديد بوصفه خلفا خاصّا بالإلتزامات المتعلّقة بالمؤسّسة التي إنتقلت إليه فهو يكون دائنا ومدينا بموجب الإتفاقات والعقود التي أبرمها سلفه بوصفه مؤجرا . وتلك هي غاية المشرّع المفترضة من خلال إقراره للفصل 15 من مجلة الشغل و المتمثلة في تأمين إستمرار العلاقات الشغليّة طالما أنّ المؤسّسة مستمرّة في نشاطها بقطع النظر عن الشخص الذي يشرف على تسيير المؤسّسة . لذلك يكون من المنطقي أن لا يترتب عن التغيير في صفة المؤجر أي تأثير على الوضعيّة القانونيّة للعمال و يتدعّم هذا الموقف من خلال ما نصّ عليه الفصل 38 من قانون 17/04/1995 المتعلق بإنقاذ المؤسّسات التي تمرّ بصعوبات إقتصاديّة في فقرته الأخيرة من أنّه " تبقى عقود الشغل خاضعة للقوانين و الإتفاقيات الخاصّة بها " أثناء فترة المراقبة .

بالرجوع إلى القانون المقارن فيما يخصّ هذه المسألة نجد أنّ القانون الفرنسي إعتمد حلاّ خاصّا و متميزا يتمثل في بقاء الإتفاقيّة المشتركة وقتيا إزاء المؤجر الجديد لمدّة دنيا قدرها سنة من تاريخ الإنتقال إلى أن يتمّ فسخها أو إنتهاء مدّتها أو تعويضها بإتفاقيّة أخرى فيحافظ العمّال بذلك على إمتيازاتهم الفرديّة المكتسبة خلال سنة على الأقل .

إنّ إنتقال عقد الشغل بكامل عناصره يفرض على المؤجر الجديد أن يأخذ بعين الإعتبار أقدميّة العامل التي إكتسبها منذ إبرام العقد مع المؤجر الأصلي و ذلك سواء فيما يتعلّق بالتقدّم و الترقي أو فيما يخصّ تسليم شهادة العمل و التي من بين التنصيصات الواجب ذكرها فيها حسب الفصل 21 من الإتفاقيّة المشتركة الإطاريّة " نوع الوظيف أو الوظائف المتعاقبة التي يكون قد شغلها و كذا مدّة عمله في كلّ منها " و تحتسب مدّة العمل منذ تاريخ إنتداب العامل من قبل المؤجر الأوّل و لو تعدّد المؤجرون و في هذه الحالة فإنّ آخر مؤجر ملزم بتسليم هذه الشهادة للأجير تتضمن كامل الفترة الممتدّة منذ أوّل يوم عمل إلى نهاية العقد .

في مقابل هذا الإلتزام المحمول على المؤجر الجديد في تنفيذه لعقد الشغل على حالته وبنفس محتواه و عناصره فإنّ الأجير أيضا مطالب بإحترام محتويات عقد الشغل بجميع عناصره فلا يمكنه أن يتفصى من تنفيذ إلتزاماته المحمولة عليه بموجب العقد أو الإتفاقيات أو جريان العمل داخل المؤسّسة أو القانون بعلّة تغيير الوضعيّة القانونيّة للمؤجر و تبرير ذلك أن هذا التغيير لا يستجيب لرغباته الماديّة أو المعنويّة فهو مطالب بتنفيذ إلتزاماته بأمانة .


الفقرة الثانية : مآل الديون المتخلّدة في ذمة المؤجر السابق

ينتج عن إنتقال المؤسّسة إلى المؤجر الجديد تجريد المؤجر الأول من كل سلطة كان يملكها إزاء العملة فهل يعني ذلك أنّه يتحلّل من كامل ديونه إزاءهم ؟ و متى يتحمل المؤجر الجديد للإلتزامات الناشئة عن تنفيذ عقد الشغل ؟

يكتسي هذا التساؤل أهميّة تطبيقيّة كبرى إعتبارا لتعلقه بتحديد الطرف المتحمل بالديون الناجمة عن تنفيذ عقد الشغل و التي يقصد بها المبالغ الماليّة الناجمة عن عدم خلاص العملة في أجورهم أو غرامات أستحقت قبل إنتقال المؤسّسة إلى الغير فهي ديون متأكدة بإعتبار أنّها ذات صبغة معاشيّة .
و بالرجوع إلى مجلة الشغل لا نجد إجابة شافية و كافية لهذا الإشكال على عكس بعض التشاريع المقارنة الأمر الذي يدفعنا إلى البحث في القواعد العامة الحاكمة لميدان الإلتزامات و لكن قبل ذلك لابد من بسط الحلول التي إعتمدتها بعض القوانين الأخرى كالقانون الفرنسي و القانون المصري .

فبالنسبة للقانون الفرنسي كان فقه القضاء قبل سنّ القانون عدد 528 لسنة 1983 المؤرخ في 28/06/1983 يوزّع الإلتزامات و الديون المتولدة عن تنفيذ العقود القائمة لحظة حدوث التغيير بين صاحب العمل الأصلي و المؤجر الجديد بحسب ما إذا كانت هذه الديون قد توجّدت أسبابها قبل حدوث التغيير أو بعده فالإلتزامات الماليّة المرتبطة بتنفيذ العقد وفسخه تقع على عاتق صاحب العمل الجديد إذا نشأ الحق فيها بعد إنتقال المؤسّسة إليه ، أمّا الإلتزامات المتولدة عن تنفيذ العقد قبل حلول التغيير فإنها تقع على عاتق صاحب العمل القديم فالمؤجر الجديد يخلف المؤجر القديم في الحقوق المرتبطة بالعقود التي آلت إليه دون الإلتزامات و الديون المتولدة عنها و الناشئة قبل إنتقالها إليه ، فصاحب العمل القديم يبقى وحده مسؤولا عن الآثار الماليّة التي ترتبت قبل نقل المؤسّسة إلى الغير فالأجور مثلا إذا لم يقم بخلاصها يكون متحملا بها و لو إنتقلت المؤسّسة فيما بعد إلى المؤجر الجديد كما إعتبرت بعض الأحكام أنّ المؤجرين المتعاقبين متضامنين في حالة ثبوت تواطئهما على إحباط الحماية التشريعيّة للعملة عند إنتقال المؤسّسة . و تبرير هذا الموقف هو أنّ المسؤوليّة تضامنيّة إذا ما جمع بين صاحبي العمل المتعاقبين وحدة المصالح . و يتجلى هذا الأمر بأكثر وضوح في حالة وجود تجمع للمصالح الإقتصاديّة إذ تبدو المسؤوليّة بين مختلف الأجزاء المكوّنة لهذا التجمع بالضرورة و المنطق تضامنيّة لأنّ كل شركة تعتبر جزءا من هذا الكلّ .

ثمّ و مسايرة للتوجيه الأوروبي المؤرخ في 17/02/1977 تمّ تعديل الفصل 122 – 12 من مجلة الشغل الفرنسيّة في 28/06/1983 و ذلك بتقرير أنّه بإستثناء حالة إجراءات التسوية القضائيّة و تصفيّة الأموال و حالة إستبدال صاحب عمل بصاحب عمل آخر دون أن يوجد بينهما إتفاق و رابطة قانونيّة فإنّ المؤجر الجديد يلتزم إزاء العملة الذين تبقى عقود عملهم قائمة بعد التغيير بالإلتزامات التي تقع على عاتق صاحب العمل القديم في تاريخ إنتقال المؤسّسة .

و يمكن أن نستنتج من خلال هذه الفقرة المضافة للفصل 122 – 12 من مجلة الشغل الفرنسيّة :
- أنّ المشرع يؤكد على مبدأ مسؤوليّة المؤجر الجديد بالتضامن مع المؤجر القديم عن الإلتزامات التي تستحق على هذا الأخير للعملة الذين بقيت عقودهم سارية ، لكن مع إستبعاد هذه المسؤوليّة التضامنيّة في حالة التسوية القضائيّة و تصفيّة الأموال لأنّ منظمّة تأمين ديون العاملين تأخذ على عاتقها هذه الديون و تضمن الوفاء بها . كما تستبعد في حالة حلول صاحب عمل جديد محلّ صاحب عمل قديم دون أن يوجد بينهما رابطة قانونيّة و هي حالة ملتزمي تنفيذ الخدمة وحالة ملتزمي تنفيذ المرافق العامة .
- و إذا ما قام صاحب العمل الجديد بالوفاء بالديون المستحقة للعاملين مكان المؤجر القديم فإنّه يحق له الرجوع على هذا الأخير بإعتباره المدين الأصلي إلاّ إذا وجد إتفاق يقضي بإعتبار المؤجر الجديد مسؤولا وحده على الديون دون حق الرجوع على المؤجر القديم . كما قد يقضي هذا الإتفاق بتوزيع الإلتزامات بينهما بنسب معيّنة فلا يجوز حينئذ لصاحب العمل الجديد الرجوع على صاحب العمل القديم إلاّ في حدود هذه النسبة المتفق عليها

إنّ هذا الإقرار التشريعي بأن تكون هذه المسؤوليّة تضامنيّة من شأنه أن يوفر للعملة ضمانا حقيقيا لإستخلاص ديونهم الناشئة لحظة حدوث التغيير في الوضعيّة القانونيّة للمؤجر بإعتبار أنّهم يملكون حريّة الرجوع على المدين المليء .

أمّا في القانون المصري فإن الفقرة الثانية من الفصل 9 من قانون العمل عدد 137 لسنة 1981 تنصّ على أنّه " فيما عدى حالات التصفية و الإفلاس و الإغلاق النهائي المرخّص فيه يظلّ عقد إستخدام عمال المنشأة قائما و يكون الخلف مسؤولا بالتضامن مع أصحاب الأعمال السابقين عن تنفيذ جميع الإلتزامات المذكورة .
فهذا النصّ المقرّر للمسؤوليّة التضامنيّة نقل كما هو من الفصل 85 من تقنين العمل الموحّد الملغى رقم 91 سنة 1959 و عليه فإنّ المبدأ في القانون المصري أن صاحبي العمل الأصلي و الجديد يكونان ملزمين بالتضامن عن تنفيذ جميع الإلتزامات الناشئة عن العقد و المستحقة قبل إنتقال ملكيّة المؤسّسة أو إنتقال الإنتفاع بها للغير ، أمّا ما ينشأ بعد ذلك التاريخ فيتحمل به المؤجر الجديد بمفرده .

أمّا في التشريع التونسي و بالتحديد مجلة الشغل، إنّنا لا نجد ما يمكن أن يؤسّس لحلّ تشريعي واضح ممّا يحتّم الرجوع للقواعد العامّة التي بدورها لا تمكن من إستخلاص حل شامل لمسألة توزيع الديون بين المؤجر القديم و المؤجر الجديد . ففي حالة ما إذا كان هذا الأخير وارثا للأوّل و بالتالي خلفا عامّا له فإنّ ذلك سوف ينقل له المؤسّسة بما لها من حقوق و ما عليها من إلتزامات ، و عليه فإنّ الإلتزامات التي تحلّ بعد تغيير الوضعيّة القانونيّة بالميراث يتحمّل بها الوارث ، أمّا الديون التي حلّت قبل تغيّر الوضعيّة القانونيّة ولم يقع إستخلاصها فإنّها تكون ديون ممتازة على التركة عملا بالفصل 199 من م ح ع ، وبالتالي يقع خلاصها قبل توزيع التركة عملا بالفصل 85 من م أ ش و تأسيسا على ذلك فإنّه لا يمكن الحديث عن توزيع للإلتزامات بين المؤجرين المتعاقدين بالمعنى الدقيق بإعتبار المؤسّسة كجزء من التركة سوف تؤول إلى الوارث بصفته مؤجر جديد مثقلة بالديون بما في ذلك مستحقات العملة الناشئة قبل و لحظة حدوث التغيير في الوضعيّة القانونيّة للمؤجر أمّا الإلتزامات و الديون الناشئة عن عقد الشغل بعد ذلك فهي بطبيعتها محمولة على عاتق المؤجر الجديد .

أمّا إذا كان إنتقال المؤسّسة سببه التفويت كالبيع ونحوه ، فإنّ السؤال يبقى مطروحا فيما يتعلق بإلزام المؤجر الجديد بتحمل الديون الناشئة قبل إنتقال المؤسّسة لفائدة العملة على أساس أنّه خلف خاصّ للمؤجر الأوّل ؟

يعتبر خلف خاصّ كل من إنتقل إليه مال مخصوص و محدّد من السلف كالمشتري ، ولكي يتحمل الخلف الخاصّ ما هو محمول على سلفه ، لا بد من توفر شرطين معا :
- أن تكون هذه الإلتزامات سابقة في نشأتها تاريخيا عن التصرف المبرم بين الخلف الخاصّ و سلفه و هو المتجسم في بحثنا في نقل ملكيّة المؤسّسة أو الإنتفاع بها .
- و أن تكون تلك الإلتزامات و الديون متعلقة بالمال موضوع الإنتقال : ففي حالة المؤجرين المتعاقدين يجب أن تكون تلك الديون الناشئة في ذمة المؤجر الأوّل سابقة من حيث تاريخ نشأتها عن عقد إنتقال المؤسّسة إلى المؤجر الجديد ، كما يجب أن تكون تلك الديون و الإلتزامات متعلّقة بالمؤسّسة المنتقلة .

و على هذا الأساس إذا كان المبدأ يقتضي أنّ للعقد أثرا نسبيّا من حيث الأشخاص فإنّ الفصل 241 من م إ ع أنّ " الإلتزامات لا تجري أحكامها على المتعاقدين فقط بل تجري أيضا على ورثتهم و على من ترتب له حق منهم " . وفي هذا الإطار نصّ الفصل 220 من م إ ع " إذا أحيل محل تجارة بجميع ما فيه و إستمرّ المحال له على مباشرة الأعمال به بعنوانه التجاري فعليه حتما جميع ما على المحيل من الإلتزامات الناشئة من تعاطي تجارة المحل المحال و الديون الداخلة فيه ترجع حتما إلى المحال له " .

و إعتمادا على هذه الفصول يمكن إعتبار المؤجر الجديد بوصفه خلفا خاصّا يتحمل بالديون الناشئة في ذمة مؤجره و بالتالي يمكن للعملة الذين نشأت مستحقّاتهم لمّا كانوا تحت إمرة المؤجر الأوّل و لم يتحصلوا عليها أن يطالبوا بها المؤجر الجديد .

لكن هذا الإستنتاج لا يمكن الإطمئنان إليه لسببين على الأقل :
- إنّ المؤجر الجديد ليس في كل الأحوال خلفا خاصّا للمؤجر السابق بإعتبار أنّ وجود رابطة قانونيّة بينهما لا يعدّ من شروط تطبيق قاعدة الفصل 15 من مجلة الشغل و قد سبق أن رأينا أنّ فقه القضاء أعمل قاعدة إستمرار عقود الشغل بالنسبة للمؤجرين المتعاقبين على تنفيذ خدمة مرفق عمومي .
- إنّ الفصل 220 من م إ ع أورد حلاّ خاصّا يهم محل الإحالة و الذي يجب أن يكون محلّ تجارة فضلا على إشتراطه إستمرار المحال له على مباشرة الأعمال به بعنوانه التجاري في حين أنّ المقصود بالمؤسّسة حسب قاعدة الفصل 15 من م ش هي المؤسسة بوجه عام سواء كانت تجاريّة أو مدنيّة ، تقوم على الربح أو أداء خدمات مجانيّة كما أنّ فقه القضاء و خاصّة الفرنسي كما وقع بيانه أعمل قاعدة إستمرار عقود الشغل إعتمادا على نظريّة تماثل الأنشطة وكذلك في حالة الإنتقال الجزئي للمؤسّسة فضلا على أنّ الفصل المذكور يتعلق بالديون التجاريّة الناجمة عن معاملات المؤسسة التجاريّة مع الغير و لا يتعلق بديون العملة .

كما أنّ الإعتماد على نظريّة الخلف الخاص يجعل عبء الإلتزامات محمولا على المؤجر الجديد في حين أن تلك الأعباء ناشئة عن إرادة المؤجر السابق الذي قد يكون سيئ النيّة في تباطئه عن أداء مستحقات العملة .

لذلك يبدو من الأجدى أن يتدخل المشرع التونسي كما فعل نظيره الفرنسي أو المصري و ينظّم مسألة توزيع الديون بين المؤجرين المتعاقبين . وفي إنتظار أن يحصل ذلك يبدو أن الحل الأكثر واقعيّة في ظلّ الصياغة الحاليّة للفصل 15 من م ش يمكن أن يأخذ أحد وجهين :
- إمّا أن تكون الديون الناشئة في ذمة المؤجر السابق و التي إستحقت بعد إنتقال المؤسّسة يتحمل بها المؤجر الجديد إعتمادا على تاريخ إستحقاق الدين نظرا و أنّ الأجير صاحب الحق يعمل تحت إمرة هذا الأخير و لفائدته . و لكن هذا الحل فيه تحامل على المؤجر الجديد و إثقال كاهله .
- و إمّا أن يتحمل كل مؤجر بالديون الراجعة للأجير بالإعتماد على تاريخ نشأتها و ذلك عكس الحل السابق الذي يعتمد على تاريخ الإستحقاق . و بالتالي يتحمل المؤجر الأوّل بالديون الناشئة عندما كان على رأس المؤسّسة بقطع النظر عن تاريخ حلولها ، أمّا المؤجر الجديد فهو يتحمل بالديون الناشئة بعد إنتقال المؤسّسة إلاّ إذا وجد إتفاق بينهما يحدّد المتحمل بتلك الديون و يعتبر هذا الإتفاق إشتراطا لمصلحة الغير .

لكن هذه الثنائيّة لا تخدم مصلحة العمّال التي أراد المشرع حمايتها من خلال قاعدة الفصل 15 من م ش خاصّة إذا أخذنا بعين الإعتبار أنّه عادة ما يفرّط المؤجر في مؤسّسته بسبب تدهور وضعيته المادية و بالتالي يكون رجوع العمّال عليه غير ذي جدوى لذلك يكون من الأجدى إقرار المسؤوليّة التضامنيّة للمؤجرين المتعاقبين حتىّ يتسنىّ للعامل الرجوع عن المليء منهما .
إنّ السؤال الذي يمكن أن يتبادر إلى الذهن هو : هل يمكن في ظلّ الصياغة الحاليّة للفصل 15 من مجلة الشغل التي تستقرب الحل المتمثل في توزيع الإلتزامات بين المؤجرين المتعاقبين على أساس تاريخ نشأة ذلك الحق أن يقوم المؤجر الجديد بسداد الديون المتخلدة بذمة المؤجر السابق ثمّ يرجع على هذا الأخير لإسترداد ما قام بدفعه للعملة ؟

إنّ قيام المؤجر الجديد بسبب أو بدونه بخلاص ما تخلد بذمة المؤجر الأصلي إزاء العملة قبل إنتقال المؤسّسة ثمّ رجوعه على هذا الأخير هو إمكانيّة تستمدّ مما يلي :
- إمّا من الفصل 71 من م إ ع الذي يمنع الإثراء بدون سبب ، فالمؤجر الأصلي إنتفع بقوة العمل المسّدى من قبل العامل الذي لم يقع خلاصه فيما يستحقه قانونا أو إتفاقا عن ذلك النشاط في حين أنّ المؤجر الجديد تحمل بذلك العبء المادي دون أن يكون ذلك النشاط مسدى لفائدته فيكون إذا هناك إثراء سلبي دون سبب قانوني للمؤجر القديم وبالتالي فإنه ملزم بإرجاع قدر ما أثرى به أو بقدر التخفيض مما عليه من ديون . و في هذه الحالة يملك المؤجر الجديد الذي قام بالوفاء بديون المؤجر السابق دعوى شخصيّة قوامها الإثراء بدون سبب إذا وفّى بالدين رغم معارضة المؤجر القديم . كما يمكن أن يكون قوامها الفضالة إذا كان الوفاء بالدين بعلم المدين لكن دون تفويض أو وكالة و دون معارضته .
و سواء كان رجوع المؤجر الجديد على المؤجر الأوّل مؤسّسا على الإثراء بدون سبب أو على الفضالة فإنّه لا يستطيع الرجوع بشيء إلاّ إذا كان الوفاء نافعا للمدين الأصلي بمعنى أنّ المؤجر الأوّل يمكنه الدفع أمام المؤجر الجديد القائم بالوفاء بالخلاص أو المقاصة أو الإبراء أو التجديد أو التقادم أو بأي دفع آخر يتعلق بالإرادة أو بالشرط الفاسخ أو الشرط التعليقي أو الأجل … عندها لا يمكن للمؤجر الجديد إلاّ إسترداد ما وقع دفعه من العملة .
- أو في الحلول الإتفاقي بين المؤجر الجديد و العامل صاحب الدين الذي ، فإنه يمكنه أن يحلّ محل الأجير كدائن في نفس الدين الذي وفّى به و يرجع بهذا الدين نفسه على المؤجر القديم خلافا لما هو الأمر بالنسبة للدعوى الشخصيّة ، إذ بالرجوع إلى الفصل 224 من م إ ع يمكن للمؤجر الجديد أن يتفق مع الأجير بإعتباره دائنا للمؤجر السابق بأن يحلّ محلّه فيما له على المدين ( المؤجر السابق ) من حقوق و إمتيازات . فإنه في غياب حلّ تشريعي صريح يمكن للأجير و المؤجر الجديد أن يتفقا إتفاقا صريحا على أن يحلّ هذا الأخير محله في مطالبة المؤجر السابق بالمستحقات المنجرّة للأجير من المؤجر الأوّل دون حاجة إلى رضاء هذا الأخير أو إلى شكل خاص لهذا الحلول سوى أن يكون صريحا حين قبل الدين . و بتوفر شروط الحلول يصبح المؤجر الجديد هو الدائن فيحل محلّ الأجير في نفس الحق بما له من مقومات وخصائص فمثلا لو أنّ الأجير قام بمقاضاة المؤجر الأوّل وسار في إجراءات التقاضي فإنّ المؤجر الجديد الذي حلّ محله لا يحتاج إلى تجديد هذه الإجراءات بل يواصلها حيث وجدها .

و على هذا الأساس تكون دعوى الحلول أكثر نجاعة بإعتبار أنه سيتمتع بالضمانات التي تميّز دين الأجير كدين ممتاز حسب الفصل 199 من م ح ع ،كما أنّه في حالات أخرى يتمتع بإمتياز مدعّم ( الفصلان 564 و 566 من م ت ) .
المبحث الثاني : إمكانيّة تعديل عقد الشغل من قبل
المؤجر الجديد .

إذا كان العقد يمثل إلتقاء إرادتين حول مجموعة من الحقوق و الإلتزامات فإنّ المبادئ العامّة تقتضي أن يكون تعديلها بإتفاق الإرادتين مجدّدا على ذلك إمّا اللجوء إلى التعديل بالإرادة المنفردة فإنه يرتب مسؤوليّة مدنيّة للطرف المخلّ بإلتزامه . لكنه بالنسبة لعقد الشغل فإنّ هذه النتيجة ليست حتميّة في كل الحالات ، و ذلك بالنظر لخصوصيات العلاقة الشغليّة التي تجمع بين مصلحتين متناقضتين : هما مصلحة المؤجر من جهة ومصلحة الأجير من جهة أخرى . بذلك عمل كلّ من التشريع و فقه القضاء على إيجاد نوع من الموازنة بين المرونة التي تتطلبها العلاقة الشغليّة من ناحية و الطابع الحمائي للقانون الإجتماعي من ناحية أخرى ليكون عقد الشغل مواكبا و متفاعلا مع محيطه الإقتصادي والإجتماعي ضمانا لنجاح المؤسّسة الإقتصاديّة أولا و أخيرا لأنّ ذلك هو الكفيل الوحيد بتحقيق مصلحة كل من الأجير و المؤجر . و لأجل ذلك وقع إقرار مبدأ التعديل لكن مع التمييز بين التعديلات الجوهريّة ( فقرة أولى ) ، و التي لابد أن يقع الإتفاق حولها بين الأجير والمؤجر و التعديلات الثانويّة ( الفقرة الثانية ) ، و التي يملك إزاءها المؤجر في خصوصها كامل السلطة في اللجوء إليها دون فرق في كل ذلك بين سلطة المؤجر الأصلي أو المؤجر الجديد بإعتبار هذا الأخير سيحل محل الأوّل فيما له من سلطات و حقوق و ما عليه من واجبات خاصة منها ما يتعلق بمواصلة تنفيذ عقد الشغل .

الفقرة الأولى : تعديل الحقوق الجوهريّة لعقد الشغل

يتسلط التعديل الجوهري على أحد العناصر الجوهريّة للعقد التي على أساسها قبل الأجير الإنخراط في العمل و البقاء فيه كالأجر و مكان العمل و السلم المهني و المنح المضافة للأجر . و نظرا لأهميّة هذه العناصر فإنّ أي تغيير يطرأ عليها لابد أن يكون مشفوعا بموافقة الأجير الصريحة و الواضحة ، فعلى أيّ سند قانوني يمكن تأسيس هذا الموقف ؟

لئن غاب النصّ التشريعي الصريح الذي يقرّ بضرورة موافقة الأجير على التعديل فإنّ فقه القضاء تعامل مع المسألة وفق ما تفرضه النظريّة العامة للإلتزامات بإعتبار عقد الشغل " … كسائر العقود المدنيّة يخضع لمحض إتفاق الطرفين و تراضيهما على كلّ الشروط والأركان والواجبات المنصوص عليها بالعقد " فهو " … يقوم مقام القانون بينهما ونتيجة لذلك يكونان ملزمين بإحترامه و العمل بما جاء به من الشروط حسب الفصل 242 من المجلة المدنيّة " ، فمثلا لو تمت نقلة العامل من المؤسّسة إلى أحد فروعها المتواجدة بمكان آخر ، فإنه " من حق المعقب ضدّه – العامل – رفض التحوّل إلى المقرّ الجديد مع حقه في التعويض عن إنهاء عقد شغله بسبب قرار المعقّبة ( المؤجر ) المتخذ بصورة أحاديّة و بدون وجه قانوني لتغييرها أحد شروط العقد المتعلق بمكان العمل دون إحترام الإجراءات القانونيّة أو تعاقديّة "

من هذا المنطلق نستطيع أن نؤكد أنّه رغم أنّ المشرّع التونسي لم يتطرق إلى موافقة الأجير بل إكتفى بتحديد جملة من الشروط لتقييد لجوء المؤجر إلى مثل هذه التعديلات مثلما نصّ على ذلك في الفصول ، 76 و 79 و 82 و 83 من مجلة الشغل . فإن فقه القضاء التونسي منع إدخال التغييرات الجوهريّة على عقد الشغل بالإرادة المنفردة وذلك تماشيا مع ما نصّ عليه الفصل 15 من الإتفاقيّة الإطاريّة المشتركة ، كذلك الفصل 24 من الإتفاقيّة المشتركة للتأمين و هذان الفصلان نصّا على إمكانيّة إعتراض الأجير عن التعديلات التي يرى فيها تعسفا . لذلك فإنّ إحداث تعديل جوهري في بنود العقد يستدعي حسب الأستاذ محمد سعيد البنّاني " الموافقة من طرف الأجير بإعتبار الموافقة على أصل العقد نابعة من البنود التي قبلها أوّل الأمر ، فتغيير العمل و إستبداله بآخر أكثر عناء سيؤدي لامحالة إلى إحداث الضرر للأجير و هذا ما يقتضي بالطبع موافقته و إلاّ كان المشغّل معرضا للتعويض عن الإخلال بإلتزاماته " . و هو ما ذهب إليه كذلك الأستاذ ANTOINE LYON Caen من أنّه " في نظام قانوني يعرّف رابطة العمل كعقد فإنّ هذا الأخير يخوّل للأجير إمكانيّة مواجهة إعادة التنظيم ، فالعقد يقدّم على رغبات المؤجر و يعطي مبرّر لعدم الخضوع لها " .

إلاّ أن المبالغة في التأكيد على الطبيعة التعاقديّة للعلاقة القائمة بين المؤجر والأجير والإقرار تبعا لذلك بحق الأجير في رفض ما قد يقوم به المؤجر من تغيير في شروط العمل الأساسيّة و إن كان له ما يدعّمه على مستوى النصوص القانونيّة و الإتفاقيّة وكذلك القرارات القضائيّة و أيضا التوجهات الفقهيّة ، فإنّه لابد من الأخذ بعين الإعتبار ضرورة مصلحة العمل التي نستنتجها سواء من نصوص قانون الشغل ذاتها أو التوجهات الحديثة للمشرّع التونسي المكرّسة لمصلحة المؤسّسة . فالفصل 15 من الإتفاقيّة الإطاريّة المشتركة يستعمل بوضوح عبارة " مصلحة العمل " كسبب من أسباب إدخال بعض التغييرات على عقد الشغل ، فهو ينصّ على أنّه يمكن تكلييف كلّ عامل كتابيا ليتولى القيام بوظيفة من صنف دون الصنف المرسم هو فيه مباشرة حسب متطلبات سير العمل … و إنّ رأي العامل المعني بالأمر أنّ هذا الإجراء يكتسي صبغة تعسفيّة ، و لم يكن متأتيا عن محض الإهتمام المنجر عن ضرورة مصلحة العمل دون غيرها ، فله أن يرفع أمره للجنة المتعادلة الأطراف و هي التي لها الصلاحيات للنظر و البتّ في هذه المسألة " . كما نصّ نفس الفصل في فقرته الثانية على أنّه " و لضرورة صالح العمل يمكن تكليف أحد الأجراء كتابيا يتولى ممارسة وظيفة من الصنف الذي فوق صنفه مباشرة … " . و ينصّ الفصل 22 من نفس الإتفاقيّة على أنّه " لا يمكن أن يتمّ تغيير إقامة الأجير أو نقلته إلاّ بموجب ضرورة مصلحة العمل و في حدود إنعدام الراغب فيها من بين العملة الذين تتوفر فيهم شروط الكفاءة المطلوبة " .

ما يستنتج من هذه الفصول هو أنّ إمكانيّة تعديل الحقوق الجوهريّة للأجير من قبل المؤجر بإرادته المنفردة واردة طالما لم يكن هناك تعسّف في إستعمال هذه السلطة التي تخضع إلى مراقبة القضاء " فنقلة العاملة من مصلحة الهاتف إلى مصلحة المحافظة على مفاتيح بيوت النزل و أثاث السوّاح يعتبر في صورة الحال من باب التنكيل و التشفّي وممارسة طرق ملتوية من طرف العرف لفصل العاملة عن شغلها تلقائيا حتى لا يتعرّض لعواقب الطرد التعسفي " .

و في الحقيقة فإنّ فقه قضاء محكمة التعقيب كما سار من الناحية المبدئيّة في إتجاه تكريس ضرورة الإتفاق بين الأجير و المؤجر على تعديل الحقوق الجوهريّة فإنه أخذ بعين الإعتبار مصلحة المؤسّسة ، فكلما إستوجبت هذه المصلحة ضرورة إدخال بعض التغييرات على شروط العمل إلاّ و إعتبر ذلك من باب المباح إذ " يمكن إستدعاء كل عامل إلى القيام بوظائف من صنف دون الصنف المرسّم فيه مباشرة حسب متطلّبات سير العمل" . كما أن تغيير العامل " من عمل أعلى درجة إلى أخرى دونه في الإعتبار والسلم مع بقاء الأجر قائم و ذلك لحاجة سير العمل داخل المعمل أو لظروف إقتصاديّة أوجبت ذلك لا يعدّ من قبيل تسليط العقاب بدون موجب " .

إن الإعتماد على مصلحة المؤسّسة كسبب لقبول فقه القضاء لبعض التعديلات المدخلة على عقد الشغل يمكن أن نلمسه كذلك من توجّه المشرّع عندما تمرّ المؤسّسة بصعوبات إقتصاديّة ، ففي إطار إعداد برنامج إنقاذ المؤسّسة يمكن أن يقع التخفيض في الأجور و الإمتيازات حسب الإجراءات التي ينصّ عليها الفصل 39 الفقرة الثانية من قانون 17 أفريل 1995 المتعلق بإنقاذ المؤسّسات .

أمّا فقه القضاء الفرنسي فنجده لم يخرج عن هذا المنحى ، إذ هناك إستقرار فقه قضائي على إعتبار موافقة الأجير ضروريّة عندما يتعلق الأمر بإدخال تعديلات على حقوقه الجوهريّة .

و تأسيسا على كلّ ذلك يمكن القول أنّ إنتقال المؤسّسة وحلول المؤجر الجديد محلّ المؤجر السابق لا يمنع الأوّل في الذكر إدخال تغييرات على عقود الشغل شرط أن لا يشكل هذا الإنتقال في حدّ ذاته سببا لإدخال تلك تعديلات على العلاقة الشغليّة . فتطبيق قاعدة إستمرار عقد الشغل بموجب القانون لا ينتج عنها جعل العلاقة الشغليّة جامدة وغير قابلة للتغيير ، لأنّ مواصلة تنفيذ عقود الشغل لا تقتضي بصفة آليّة إعتماد كلّ الإمتيازات المكتسبة في إطار العلاقة الرابطة بين المؤجر الأصلي و العامل فالمؤجر الجديد بما يملكه من سلطة إعادة هيكلة المؤسّسة ، له الحق في إعادة تنظيم شروط العمل و ظروفه دون أن يكون في ذلك تعسّف يمسّ حقوق العملة في إستقرارهم المادّي و المعنوي إعتمادا على قاعدة لا ضرر ولا ضرار ، فالمؤجر الجديد يمكنه إدخال تعديلات على مراكز و إختصاصات العمّال لتكون أكثر توافقا مع التظيم الداخلي للمؤسّسة و إنسجاما بين مراكز العمل لكن ذلك لا يمكن أن يمسّ بالعناصر الأساسيّة لعقد الشغل كأقدميّة العامل و أجره أو سلّمه المهني .

يمكن القول إذا بأن الصبغة التعاقديّة للعلاقة الشغليّة تخوّل للأجير مطلق الحق في رفض التغيير الأحادي من قبل المؤجر الجديد كما أنّ النصوص المنظّمة للعلاقة الشغليّة وضعت شروطا لممارسة بعض صور التعديل ، لكن السؤال الذي يطرح في هذا الإطار هو كيف يمكن للأجير أن يعبّر عن رفضه لهذا التعديل ؟ فهل يكتفي الأجير برفض ذلك صراحة ؟ أم أنّه يعبر عن ذلك بتخليّه عن العمل ؟ و هل أنّ إستمراره في العمل رغم علمه بما سيقدم عليه المؤجر يعتبر موافقة ضمنيّة على هذا التحوير ؟

يبدوا أنّ الإجابة عن هذا السؤال لا نجد لها حلاّ واضحا صلب مجلة الشغل عدى الحالة الإستثنائيّة التي ينصّ عليها الفصل 15 من الإتفاقيّة الإطاريّة المشتركة في فقرته الأولى من أنّ العامل الذي يرى أنّ إستخدامه في وظيفة دون الصنف المرسم فيه تعسفيّا من حقه أن يرفع أمره للجنة المتعادلة الأطراف للبتّ في هذه المسألة . و بذلك فإنّه يتجه الرجوع إلى الأحكام العامّة الواردة بمجلة الإلتزامات و العقود و خاصّة منها المتعلّقة بالقبول التي تؤكد على أنّ هذا الأمر يكون صريحا كما يكون ضمنيا . و يعدّ من باب القبول الضمني إجراء العمل بالعقد بلا شرط من قبل المجيب ( الفصول 29 و30 و 32 من م إ ع ) ، و بالتالي يمكن القول أنّه طالما أنّ الأجير قد باشر عمله بالشروط الجديدة فإنّه يعني أنّه قبل بالتعديل الجديد و على هذا الأساس فإنّه على الأجير الذي لا يقبل بالتعديلات المدخلة على عقد الشغل ودون أن ينقطع عن العمل أن يقوم بإعلام مؤجره بواسطة رسالة إعلام يبلغه فيها رفضه لما سيقدم عليه من تعديلات و هذا الأخير بدوره عليه أن يتعامل بنفس الوسيلة عندما يقدم على إدخال بعض التعديلات على العلاقة الشغلية بمعنى ، أنه عليه أن يبلغ الأجير بواسطة رسالة إعلام بالتعديل المزمع إدخاله وذلك ضمانا لحقوق كافة الأطراف ، مما يؤدي إلى الإستعاضة عن بعض الإجراءات التي أقرها المشرع صلب الفصل 85 من م.ش في حالة الزيادة في ساعات العمل كأحد صور تعديل عقد الشغل و المتمثلة في تعليق التوزيع الجديد لساعات العمل بحروف سهلة القراءة وبصفة ظاهرة في كل أماكن العمل …

و على خلاف ما تقتضيه القواعد المدنيّة الواردة بمجلة الإلتزامات و العقود فإنّ فقه القضاء الفرنسي شهد تطورا ملحوظا بخصوص الموافقة الضمنيّة . إذ في البداية إعتبر أن إستمرار الأجير في أداء عمله رغم التغيير الجوهري الذي قام به المؤجر يعدّ قبولا ضمنيا من قبله يجابه به في حين أنّ مجرّد الإحتجاج على ذلك لا يكفي بل عليه المبادرة بإنهاء هذا العقد إلاّ أنّه وقع التخلّي عن هذا الموقف منذ قرار 08/10/1987 حيث إعتبرت محكمة التعقيب الفرنسيّة أنّ قبول الأجير للتعديل الجوهري لا يمكن أن ينتج فقط عن مجرّد إستمراره في العمل واضعة مسؤوليّة الإنهاء على عاتق المؤجر ، و قد إعتبر الأستاذ G. Couturier في تحليله لهذا التوجه بأن المؤجر مطالب بالقيام بدور إيجابي من البداية حتى النهاية ، إذ يعود له ضمان قبول الأجير للتعديل و كذلك تحمّل نتائج رفضه له وذلك بإستثناء حالة التعديل الجوهري الذي يكون سببه إقتصاديا ، فقد إقتضى الفصل 321. 1. 2 من مجلة الشغل الفرنسيّة أنّه إذا صمت الأجير مدة شهر بداية من تسلمه رسالة الإعلام بالتعديل من قبل المؤجر فإن صمته هذا يعد قبولا من جانبه .

إن مسألة تعديل عقد الشغل من قبل المؤجر الجديد أو المؤجر الأصلي على حد السواء تقتضي تدخّلا تشريعيا يضفي على عقد الشغل صبغة مرنة تجعله منسجما مع محيطه الإقتصادي الضيّق ألا وهو المؤسّسة حتى يكون متماشيا مع الظروف الإقتصاديّة التي تعيشها هذه الأخيرة . لأنه من المقتضيات الموضوعيّة أن يقع تخصيص عقد الشغل بآليات تتماشى و خصوصيّته التي تجعله في كثير من الأحيان لا ينسجم مع ما تقتضيه قواعد القانون المدني فعقد الشغل و أمام تطوّر المعطيات الإقتصاديّة للمؤسّسة سلبا أو إيجابا في حاجة إلى مواكبة هذا التطوّر و التفاعل مع حركيّة المحيط الإقتصادي و ما تحتمه مصلحة المؤسّسة من حيث نوعيّة النشاط الذي تؤديه أو مكانه أو مدّته أو أدوات إنتاجه و ذلك يتمّ بمنح حريّة أكبر للمؤجر بأن يدخل التغييرات اللازمة على شروط العمل بما في ذلك الشروط الجوهريّة سواء المتعلّقة بالأجور أو المنح و الإمتيازات خاضعا في ذلك إلى مراقبة قبليّة قد تكون إداريّة أو قضائيّة لو أثبت أنّ إستمرار شروط العمل على حالها يمكن أن يدخل المؤسّسة في صعوبات إقتصاديّة عملا بالقاعدة الشهيرة " الوقاية خير من العلاج " لكن في إنتظار أن يسلّط المشرّع إهتمامه على هذه المسألة يبدو أن حريّة المؤجر في تعديل عقد الشغل يأخذ مجالا أوسع عندما يتعلّق الأمر بتعديل الحقوق غير الجوهريّة ( الفقرة الثانية ) .

الفقرة الثانية : تعديل الحقوق غير الجوهريّة لعقد الشّغل

إنّ إنتقال المؤسّسة إلى المؤجر الجديد لا يمنع هذا الأخير من إدخال بعض التعديلات غير الجوهريّة على العلاقة الشغليّة و يعتبر تعديلا غير جوهري ، التعديل الذي لا يمسّ أحد الشروط الأساسيّة في العقد ، و إنما يقتصر مضمونه على مجرّد إجراء تغيير بسيط في أحد شروط عمل الأجير داخل المؤسّسة ، وهو تعديل يجد ما يبرّره كما رأينا إعتمادا على ما يعود للمؤجر من صلاحيات تنظيميّة واسعة وكذلك على ما يترتب عن عقد الشغل من تبعيّة الأجير تجاه المؤجر تسمح لهذا الأخير بتوجيه الأوامر للأجير و مراقبته لكن ما هي حدود صلاحيات المؤجر في إجراء هذه التعديلات ؟ خاصّة و أنّ مسألة التحوير في عقد الشغل مازالت تفتقر إلى تنظيم قانوني متكامل و تخضع في تقدير ما إذا كانت جوهريّة أم ثانويّة إلى إجتهاد القاضي .

يجسّم العقد إلتقاء إرادتين حول مجموعة من الحقوق و الإلتزامات يقتضي تعديلها إتفاق الإرادتين مجدّدا على ذلك . لكن هذا المبدأ وقع تجاوزه بما يتماشى وخصوصيّة العلاقة الشغليّة ممّا أدى إلى إمكانيّة تجاوز القوّة الملزمة للعقد و القبول بالتغيرات الثانويّة التي يقوم بها المؤجر في إطار ما يعود له من سلطة في تنظيم و إدارة المؤسّسة دون أن يكون لموافقة الأجير أهميّة كبرى مادامت آثاره على حقوقه الماديّة تظلّ جدّ محدودة . وتجد هذه الفكرة أساسها في كون عقد الشغل من العقود الممتدّة في الزمن ممّا يدعو إلى ضرورة تكييفه مع التطوّرات الإقتصاديّة التي تحيط بالمؤسّسة و التي قد تفرض عليها الضغط على التكلفة للحفاظ على بقائها ، كما يمكن أن تفسّر بالرجوع إلى مفهوم التبعيّة القانونيّة التي يخضع لها الأجير بمجرّد إبرامه لعقد الشغل و التي تقتضي تقييده بأوامر و توجيهات المؤجر سواء كان المؤجر السابق أو الجديد ، لأنّ المؤجر هو المسؤول الوحيد على تنظيم مشروعه و تحديد احتياجاته دون المساس بالحقوق المكتسبة لعملته ودون ما حاجة إلى موافقة الأجير على ذلك . و قد ذهب جانب من الفقه الفرنسي إلى أنّ الأمر يتعلق في مثل هذه الحالة بتعديل حقيقي للعقد و إنّما هوّ مجرّد تنفيذ له طالما أنّ حقوق الأجير الأساسيّة تظلّ على حالها دون تأثير و أنّ ما حصل من تغيير قد إقتضاه سير العمل و قد أعتبر الأستاذ BERNAD TEYSSIE هذا الصنف من التعديل مجرّد وسلية لإدارة المؤسّسة مادام أنّه لا يؤثر على تصنيف الأجير و لا يحطّ من أجرته أو إمتيازاته ، فمثل هذه الإجراءات قد قبلها الأجير مسبقا عند إبرامه لعقد الشغل ، و هذا التوجّه يمكن أن نجد له صدى فيما أقرّه المشرّع التونسي صلب الفصل 76 فقرة ثانية من مجلّة الشغل حينما نصّ على إمكانيّة تكليف أجير بعمل أدنى أو أعلى من صنفه إستجابة لمقتضيات العمل و هو نفس الأمر الذي نصّ عليه الفصل 15 من الإتفاقيّة الإطاريّة المشتركة دون الإشارة إلى إمكانيّة إستشارة الأجير الذي يمكنه الإعتراض على هذا التعديل لو رأى فيه تعسفا و في الحقيقة فإنّ هذا الإعتراض لا يعكس ضرورة موافقة الأجير على هذا التعديل بل بالعكس يمكن تأويله على أن الإعتراض مقترن بحالة خاصّة و هي التي يبدو فيها تعسّف فإنّ الأجير لا يملك إلاّ الإذعان لقرارت مؤجره . و على هذا الأساس يمكن فهم موقف فقه القضاء التونسي الذي يقرّ للأجير حق البحث في أسباب نقلته من شغل معيّن لآخر أحطّ منه لأنّ بعض الحالات التي يتمّ في إطارها التعديل تتسم بالتعسّف و تتضمن إستفزازا للأجير لدفعه إلى التخلّي عن العمل من تلقاء نفسه حتى لا يتعرض المؤجر إلى عواقب الطرد التعسفي .
و تأسيسا على ما سبق بيانه فإنّ رفض الأجير لهذا التعديل قد يكون مضرا بحقوقه و كذلك ببقاء العلاقة الشغليّة في حدّ ذاتها طالما أن طرفي العلاقة غير متفقين على الهدف الحقيقي لهذا التعديل فالمؤجر يرى أن ضرورة العمل و مصلحة المؤسسة تفرض ذلك في حين أنّ الأجير يذهب إلى أنّ هذا التعديل فيه نيّة الإساءة إليه الشيء الذي يدفع بهما إلى رفع الأمر للقضاء للحسم بينهما و هذا في حدّ ذاته يهدّد إستقرار العلاقة الشغليّة لأنّه يمسّ بمبدأ الثقة المتبادلة و الأريحية الواجب توفرها بينهما وفي هذا الإطار حاولت النصوص القانونية و لو بصفة محتشمة نوعا ما تأطير بعض أنواع التعديلات فقيدت سلطة المؤجر ببعض الشروط من ذلك ما نص عليه الفصل 15 من الإتفاقية الإطارية المشتركة . فتكليف الأجير بالقيام بوظائف من صنف دون الصنف المرسم فيه يوجب على المؤجر أن يؤدي له نفس الأجر و الامتيازات المقابلة لمرتبته الأصلية .

أما إذا كان المركز المعيّن فيه مخصص لصنف أعلى من صنفه فإن المؤجر يكون ملزما بأن يقدم له منحة إضافية للأجر الذي كان يتقضاه تتمثل في الفارق بين الأجر المطابق لسلمه والأجر المعين للسلم المماثل للصنف الجديد الذي عين فيه . كما نص الفصل 22 من الاتفاقية الإطارية المشتركة على أنه " لا يمكن أن يتم تغيير إقامة الأجير أو نقلته إلا بموجب ضرورة مصلحة العمل …وفي هذه الصورة يقع مراعاة أقدميّة العامل و وضعه العائلي و السكني وكذلك مسؤوليته النقابيّة . و في سائر الحالات تحمل على المؤجر كافة المصاريف الناشئة مباشرة عن هذه النقلة أو تغيير الإقامة " ، فلو تمّ نقل الأجير من مكان عمل يتمتع فيه بالسكن إلى مكان عمل آخر لا يتمتّع فيه بهذا الإمتياز ، فإنّه على المؤجر أن يعوّض الأجير على هذا الإمتياز العيني بمقابل نقدي . لكن الصعوبة تثار عندما يلجأ المؤجر الجديد في إطار سياسة تقشفيّة تعتمد على الضغط على المصاريف إلى تعديل عقد الشغل على مستوى بعض الإمتيازات و ذلك بأن يحذف مثلا إمتياز العمولة إعتمادا على أنّ مصلحة المؤسّسة تفرض ذلك . فهل يمكن للمؤجر أن يلتجأ لمثل هذا التعديل دون الحصول على موافقة الأجير ؟ .

إنّ الإجابة عن هذا الإشكال تفترض أوّلا تحديد ما إذا كان هذا التعديل جوهريا أم ثانويا و هذا يتم بالرجوع إلى نيّة الأجير عندما أبرم عقد الشغل . بمعنى هل أنّ الأجير عندما إرتضى إبرام عقد الشغل كانت هذه العمولة محلّ إعتبار لديه و بالتالي مؤثرة على رضائه بالعمل ؟ و هذا الأمر يمكن أن يستنتج من قيمة هذه العمولة فإذا كانت ذات بال فذلك يقوم قرينة على أنّها من العناصر الأساسيّة التي بني عليها الرضاء ، أما في الحالة المخالفة فإن رضا الأجير بالعمل لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتوقف عليها . وفي هذه الحالة فإن حذفها لا يعتبر من باب التعديل الجوهري الذي يفترض رضا الأجير . و بالتالي فإن عدم موافقة هذا الأخير الذي قد يأخذ شكل إنقطاع عن العمل أو بمعنى آخر تغيّب عن العمل ممّا يعدّ في جانبه هفوة فادحة تبرّر طرده . وفي هذا الإطار و بالرجوع إلى فقه قضاء محكمة التعقيب نلاحظ تبنيّها لفكرة الإنهاء الذي يرتبه رفض الأجير الإلتحاق بعمله نظرا لما قام به المؤجر من تغيير في أحد شروط العمل فهي تذهب إلى التأكيد على أنّ رفض الأجير الإلتحاق بمركز عمله الجديد يعدّ هفوة فادحة من جانبه تجعل طرده لا يكتسي صبغة تعسفيّة كما تؤكّد على أنّ الأجير الذي يرفض الإلتحاق بعمله نظرا لما شهده من تحوير بسيط إقتضته مصلحة العمل يكون قد تخلى عن العمل من تلقاء نفسه و هو ما يمكن أن نلاحظه من خلال ما ورد في القرار التعقيبي الصادر في 27/06/1996 الذي جاء فيه " حيث لم تثبت الطاعنة ( العاملة ) واقعة الطرد المدعى به … وحيث أنّه لا شيء يدلّ على أنّ الأعمال الجديدة التي كلّفت بها تتنافى مع خطة قيّمة عامة ، فضلا على أنّها لم تشتك أي نقص مالي بحقها في الأجر من جرّاء ذلك " كما أكّدت في قرار آخر أن " الحكم للعامل بالتعويض عن طرد يدّعيه يقتضي حصول هذا الطرد بصفة فعليّة و حيث أنكرت المعقّب ضدها طردها للمعقّب ذاكرة أنّها إتخذت قرار نقلته من مدينة بنزرت إلى تونس العاصمة حسبما تقتضيه متطلّبات العمل . وحيث لا شيء يثبت حصول الطرد المدّعى به في الأصل بصفة فعليّة … بل إنّه إعترف بتوقفه عن العمل من تلقاء نفسه و يكون قضاء محكمة الحكم المنتقد في طريقه … " ، و في نفس التوجّه سار فقه قضاء محكمة التعقيب الفرنسيّة التي تعتبر أن رفض الأجير متابعة تنفيذ عقد الشغل الذي كان محلّ تعديل غير جوهري وحده يرتب لوحده إنهاء عقد الشغل حتّى في حالة تخلي الأجير عن عمله ، و لكن يعدّ رفضه ذلك إخلالا منه بإلتزاماته التعاقديّة يخوّل للمؤجر معاقبته و ذلك باللجوء للطرد . و على هذا الأساس و مادام الطرد لا يكتسي صبغة تعسفيّة فإنّ الأجير يحرم من الحصول على التعويضات التي يقرّها له القانون عندما يكون الإنهاء تعسفيا .
















الفرع الثاني :
نطاق سلطة الأطراف في إنهاء
العلاقة الشغليّة













إن تعلق قاعدة الفصل 15 من م ش بالنظام العام يعني أنّ المؤجرين المتعاقبين لا يمكنهم الإتفاق على عدم إلتزام المؤجر الجديد بمواصلة عقود الشغل الموجودة وقت إنتقال المؤسّسة . لكن و رغم هذه الصبغة الحمائيّة و الملزمة لقاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب القانون عند إنتقال المؤسّسة للمؤجر الجديد فإنّ ذلك لا يسلب الأطراف حريّة اللجوء إلى إنهاء هذه العلاقة بالإرادة المنفردة سواء كان ذلك بالنسبة للمؤجرين ( مبحث أوّل ) أو بالنسبة للعملة ( مبحث ثاني ) و يفسر هذا الأمر بأن عقد الشغل شأنه شأن مجمل العقود المدنيّة ترعرع في ضلّ نظريّة سلطان الإرادة التي من أهمّ تجلياتها في عقد الشغل هو حريّة إنهائه من جانب واحد .











المبحث الأوّل : سلطة الإنهاء بالإرادة المنفردة المخوّلة
للمؤجرين المتعاقبين .

رغم أنّ المشرّع كان يهدف إلى تحقيق إستمرار المراكز الشغليّة من خلال الفصل 15 من م ش إلاّ أنّ ذلك لا يمنع سواء المؤجر الأوّل ( الفقرة الأولى ) أو المؤجر الثاني ( الفقرة الثانية ) من إستخدام حقه في إمكانيّة قطع عقد الشغل من جانبه بطريقة حرّة و مطلقة في تقدير إستعمال ممارسة هذا الحق و إختيار تاريخه ، الأمر الذي يجعل الحماية المقصودة من الفصل 15 من مجلة الشغل محلّ تساؤل .

الفقرة الأولى: سلطة المؤجّر السابق في إنهاء عقد الشّغل بإرادته
المنفردة.

إذا كان المبدأ يقتضي أنّه لا توجد قيود على لجوء المؤجّر إلى طرد العامل استعمالا لحقّه في الإنهاء بالإرادة المنفردة، فإنّ السّؤال الذي يطرح هو: هل يعتبر هذا الطّرد مبّررا ومشروعا في جميع الأحوال ؟

إنّ الإجابة على هذا التّساؤل تتطلّب ضرورة التّمييز بين عدّة حالات يمكن أن تستخلص من موقف فقه القضاء .

بادئ ذي بدء يشير إلى أنّ فقه القضاء يعتبر انتقال المؤسّسة " ليس بسبب كاف لتبرير الطّرد" . لكن ما يمكن ملاحظته هو أنّ صور الطّرد متعدّدة ، فقد يكون لأسباب شخصيّة، كما قد يكون بنسبة هفوة فادحة إلى العامل، لكنّه بالتأمل في تعامل فقه القضاء مع هذه الوضعيّة نجد أنّ ما يثير الانتباه أكثر هو لجوء المؤجر الأصلي إلى اتخاذ قرار الطّرد بالاعتماد على أسباب اقتصاديّة أو فنيّة، و ذلك قبل إحالة المؤسّسة إلى الغير. فقد يلجأ المؤجّر إلى القيام بعمليّة تنظيم و إعادة تنظيم مؤسّسته قبل أن يفرّط فيها ، ممّا يترتب عنه حذف بعض المراكز الشغليّة .

مبدئيّا ، خوّل الفصل 21 من م.ش و ما بعده للمؤجّر الذي تدفعه الضرورات الاقتصاديّة الملحة إلى إعادة تنظيم مؤسّسته، فيقوم بطرد بعض عملته الذين يرى عدم لزوم المؤسّسة لهم ، وذلك بعد اتباع الإجراءات التي أوجبها القانون . لكن الثابت أنّ يد المؤجر ليست مطلقة في اللّجوء إلى مثل هذا النوع من الطرد ، ففضلا عن المراقبة الإدارية عن طريق تفقدية الشغل فإن القضاء مطالب بمعالجة هذا النوع من الطرد من زاوية السّبب الجدّي والحقيقي . و على هذا الأساس لا يجب أن تكون الوضعيّة الاقتصاديّة مجرّد تعلة لتهيئة الظروف الملائمة لتسهيل عمليّة انتقال المؤسّسة و ذلك بالتخلّص من بعض العمّال و على هذا الأساس اعتبر فقه القضاء الفرنسي أنّ مقتضيات الفصل 122 – 12 من مجلّة الشّغل الفرنسيّة لا تشكّل مانعا أمام المؤجّر للقيام بعمليّة الطّرد قبل إحالة المؤسّسة اعتمادا على الأسباب الاقتصاديّة و الفنيّة التي تستوجب إلغاء بعض مراكز العمل إلاّ إذا كان ذلك منسوبا بالتّحايل على القانون ، لأنّه قد يحصل في التطبيق أن يعمد المؤجر الأصلي إلى التخلّص من بعض العملة القارّين لمبرّرات فنيّة أو إقتصادية ثمّ يقوم بانتداب متربصين أو عملة وقتيين للقيام بما كان يمارسه العملة المطرودين دون إدخال تنقيص فعلي في عدد العملة ، كما قد يلجأ إلى الساعات الزائدة فيقوم بتكليف العملة الموجودين بالمؤسّسة للقيام بأعمال إضافيّة قصد تدارك النقص في النشاط الناجم عن طرد العملة ، أو يلجأ إلى مراكز عمل جديدة يكلّف بها عملة آخرين و يقوم في ذات الوقت بطرد العملة القدامى رغبة في تشبيب الإطار العامل معه لما في ذلك من فوائد على مستوى الأداء و المرد ودية .

يستخلص من هذه الفرضيات أن المؤجّر الأصلي قد يعمد إلى طرد بعض العملة متعلّلا بالأسباب الاقتصادية و الفنيّة لإخفاء حقيقة إرادته المتمثّلة في تهيئة الظروف المناسبة لانتقال مؤسّسته و ذلك لتشجيع المؤجر المرتقب على الإقدام على قبولها ، و هنا بالتحديد يكون لقاضي الشغل القول الفصل في تحديد ما إذا كان الطرد واقعا لأسباب اقتصادية أو فنيّة أو أنه يخفي أسباب مقنعة . فما أستقر عليه فقه القضاء التونسي أو الفرنسي هو أنّ الطرد يكون تعسفيّا إذا كان مشوبا بالتحيّل على القانون ، و ذلك قصد حرمان العملة من الحماية القانونيّة مناط الفصل 15 من مجلة الشغل التونسيّة أو الفصل 122-12 من مجلة الشغل الفرنسيّة فإذا تبيّن أنّ الأجير بعدما وقع طرده من المؤجر الأصلي أعيد إنتدابه من قبل المؤجر الجديد فإنّ هذا الطرد يكون من قبيل التحيّل لأنّ الأجير سوف يكون في هذه الحالة مجرّدا من أقدميته و من المنافع و الامتيازات المنجرّة له من عقد الشغل المبرم مع المؤجر الأصلي باعتباره سوف يبرم عقدا جديدا بشروط أقل أفضليّة من العقد السابق ، الأمر الذي يحتّم على القاضي التصدّي إلى حرمان العمّال من حقوقهم المكتسبة و ذلك بإخضاع عمليّة انتقال المؤسّسة لمقتضيات قاعدة استمرار عقود الشغل بموجب القانون عند تغيّر الوضعيّة القانونيّة للمؤجر . فإذا ما تبيّن للمحكمة من الوقائع أن عمليّة إعادة تنظيم المؤسّسة كمبرّر يعتمده المؤجر لإضفاء الصبغة الجديّة والحقيقيّة على الطرد قبل الإقدام على إحالة المؤسّسة ، ليست سوى عمليّة وهميّة المقصود منها تسهيل عمليّة الانتقال و تشجيع المؤجر المفترض على قبول المؤسّسة ، فإنّ الطرد يكون تعسفيّا ، ويستوي في ذلك أن يكون التحايل عن القانون بفعل المؤجر الأصلي فقط أو بتواطئ بينه و بين المؤجر الجديد ، فالقاضي ملزم من تلقاء نفسه بكل ما من شأنه أن يعيق تطبيق قاعدة استمرار عقود الشغل بموجب القانون عند انتقال المؤسّسة باعتبار أنّ هذه القاعدة تهمّ النظام العام .
و لتحديد ما إذا كان هناك تحيّل أو تواطؤ لحرمان العملة من حقوقهم التشريعيّة هناك مجموعة من القرائن التي يمكن للقاضي أن يعتمدها من بينها قيام المؤجر الجديد بإعادة تشغيل الأجير المطرود بعد مرور مدّة زمنيّة قصيرة من حصول عمليّة انتقال المؤسّسة باعتبار أنّ المقصد من هذا الطرد هو التهرب من الامتيازات التي تنجر عن تطبيق قاعدة الفصل 15 من م.ش. كذلك إذا تم إغلاق المؤسسة من قبل صاحب العمل الأصلي لكن تبعه استئناف للنشاط من المؤجر الجديد ، مع قيام هذا الأخير بتشغيل جزء كبير من العملة .
إنّ ما يجب التأكيد عليه هو كون هذه القرائن ماهي إلا قرائن بسيطة يجب أن يرافقها إثبات سوء النية الأمر الذي يصعب تطبيقيا إثباته رغم ما خوله القانون للقاضي العرفي من سلطات موسعة للوصول إلى الحقيقة ( الفصل 199 من م.ش )، وبالتالي فإنه لامانع من أن يبرم المؤجر الجديد دون أن تتوفر لديه نية الغش أو التحيل عقود شغل محددة المدة مع الأجراء الذّين وقع طردهم من قبل المؤجر الأصلي في نطاق إعادة هيكلة مؤسسته قصد عرضها للبيع .

يستخلص مما سبق بيانه أن فقه القضاء تعامل بحذر خاصة مع قرار الطرد الذي يتخذه المؤجر الأصلي ضد عامل أو البعض من العملة لديه لأسباب اقتصادية أو فنيّة هو مبدئيا لا ينزع من المؤجر حقه في إنهاء العلاقة الشغليّة كلما فرضت عليه الظروف الاقتصادية أو الفنيّة بإعادة ترتيب و تنظيم مؤسسته حتى لو كان يهدف من هذا التنظيم تلميع صورة مشروعه بغرض تشجيع المؤجر المفترض من الإقدام على عمليّة شرائه إلاّ أنّ الأمر يكون على خلاف ذلك إذا تبيّن للمحكمة من خلال مجموعة القرائن الحافة بهذه العمليّة أن هناك تحيلا أو تواطؤا بين المؤجر الأصلي و المؤجر الجديد بغاية حرمان الأجراء من حقوقهم و امتيازاتهم المنجرّة عن تطبيق قاعدة استمرار عقود الشغل بموجب القانون عند انتقال المؤسسة فرتّب على ذلك جزاء تطورت طبيعته . فما هو هذا الجزاء ؟

يعتمد فقه القضاء التونسي على نظام التعويضات القانونيّة عندما يتضح للمحكمة أن الطرد يكتسي صبغة تعسفيّة دون أن يفرض على المؤجر إعادة الأجير إلى سالف نشاطه رغم أنّه يمكن أن يجد في قاعدة الفصل 15 من م ش سندا له عندما يكون الطرد واقعا لأسباب غير جديّة يهدف من ورائها المؤجر التحايل على القانون بغاية حرمان العامل من حقه الذي يمتعه به الفصل 15 من م ش . ففي هذه الحالة يمكن أن تتجاوز المحكمة وصف الطرد بكونه تعسفيا وبالتالي الحكم بالغرامات الواجبة قانونا فتعتبر أنّ هذا الطرد باطل لأن المقصود منه التحلّل من الحماية التشريعيّة و حرمان العملة من الحقوق التي تقررها لهم نصوص قانونيّة آمرة بل و تتصل اتصالا وثيقا بالنظام العام و النتيجة الطبيعيّة لبطلان الطرد هو اعتباره كأن لم يكن و اعتبار عقود الشغل قائمة مستمرة في سريانها بل يمكن أن تورد المحكمة في حكمها تسليط غرامة على المؤجر الذي يتأخر عن تنفيذ حكمها ذاك . و بذلك يساهم فقه القضاء في تكريس غاية المشرّع من خلال سنّه قاعدة استمرار عقود الشغل بموجب القانون عند انتقال المؤسسة و هي تأمين استقرار الاستخدام .
و يمكن تفسير موقف فقه القضاء بكون المشرّع التونسي لم يعتمد مؤسّسة إعادة إدماج العامل المطرود تعسفيا . ففي ما عدى حالة الفصل 9 من م ش الذي أعطى للعملة الذين وقع فسخ عقد إيجارهم نتيجة حذف مراكز عملهم لظروف اقتصاديّة حق الأولويّة في تشغيلهم لا نجد لها آثارا في الحالات الأخرى ، و هو ما يدفع إلى التساؤل حول الضمانات الحقيقيّة لاستمرار العلاقة الشغليّة عند انتقال المؤسسة ؟ و يكبر حجم السؤال بمقارنة القانون التونسي ببعض القوانين المقارنة " فالتشريع الألماني و خاصّة منها القوانين المؤرخة في 10/08/1951 و 25/08/1969 و 15/01/1972 أشترط ، بصفة عامّة ، لصحة الطرد أن يكون مبررا اجتماعيا بالاعتماد على الوضعيّة العائليّة للأجير المطرود فإذا انتفى هذا الشرط يعتبر الطرد باطلا و يلزم المؤجر بإرجاع الأجير إلى شغله " . أمّا القانون الفرنسي و بالتحديد فقه القضاء فلقد أصبح يعتمد نظريّة البطلان كوسيلة لحماية المقصد التشريعي لقاعدة استمرار عقود الشغل بموجب القانون التي كرّسها الفصل 122 – 12 من مجلة الشغل الفرنسيّة . فبعد أن كان منشدا إلى وصف الطرد المانع لتطبيق القاعدة المذكورة بكونه يفتقد لسبب حقيقي و جدّي أو تعسفي أو غير مشروع و يحكم بالتالي بالغرامات المنجرّة عن ذلك ، غيرت محكمة التعقيب الفرنسيّة موقفها معتبرة أن الطرد لسبب اقتصادي سابق لإحالة المؤسسة يكون دون أثر مكرّسة بذلك اتجاه سابق اعتمدته منذ 1994 لمّا اعتبرت أنه لا أثر للطرد الواقع من المؤجر السابق مادام العامل المطرود قد واصل عمله مع المؤجر الجديد دون اعتراض هذا الأخير .

يبدو أن هذا الاتجاه المعتمد من قبل فقه القضاء الفرنسي متناغما أكثر مع روح قاعدة استمرار عقود الشغل بموجب القانون التي كرّسها الفصل 122 – 12 من مجلة الشغل الفرنسيّة خاصة و أن ذلك يفرض على المؤجر الجديد استعادة العملة المطرودين وبالتالي مواصلة عقود الشغل التي أنهاها المؤجر الأوّل و يصبح بالتالي عند رفضه لمواصلة هذه العقود متحملا للأعباء الناجمة عن إنهاء العلاقة الشغليّة من قبل المؤجر الأوّل ، مادام التواطؤ بينهما ثابتا على حرمان العملة من حقوقهم و امتيازاتهم القانونيّة ، فيكون المؤجر الجديد كأنه هو من قام بعمليّة الطرد .

الفقرة الثانية : سلطة المؤجر الجديد في إنهاء عقد الشغل بإرادته
المنفردة
ينجرّ عن عمليّة انتقال المؤسّسة تجريد المؤجر الأصلي من أيّ سلطة إزاء هذه العقود رغم أنّ محكمة التعقيب التونسيّة اعتبرت أنّه لا يمكن الحكم على المؤجر الجديد من جراء الطرد الواقع من المؤجر الأصلي الذي أحال الضيعة بعملتها له طالما أنّه مازال لم يتحوّز بالمبيع و بالتالي لا علاقة له بالعملة . لكن في وضعيّة أخرى اعتبرت أنّ "العامل الفلاحي بضيعة فلاحيّة سوغها مالكها للغير يستمرّ على عمله بالضيعة مع المكتري و لا يفصل عن العمل ، و لم يبق له قبل المالك من دعوى في طرده و لا في الحكم له بالتعويض " . كما أكّدت ذلك في قرار آخر اعتبرت فيه أنّ " عامل الشغل الفلاحي في حلب الأبقار بالضيعة الواقع تسويغها مع الأبقار للغير و بقاء العامل معها في خدمة المكتري تنقطع به مع المستأجر الأوّل " .

يستخلص من القرارين الأخيرين خاصّة ، أنّ المؤجر الأصلي يفقد كلّ ما كان له من حقوق و سلطات منجرّة عن عقد الشغل إزاء العملة ، إذ تنقطع علاقته بهم ، تلك العلاقة التي كان يستمدّها من صفته التي زالت عنه و هي صفة المؤجر فينتقل الأجير إلى خدمة المؤجر الجديد بصفة آليّة و مباشرة دونما حاجة إلى أيّ إجراء آخر من أيّ نوع أو من أيّ جهة . بمعنى أنّ المؤجر الجديد يلتزم بموجب القانون بإحترام عقود الشغل القائمة لحظة انتقال المؤسّسة إليه فيصبح هوّ الطرف الثاني في عقد الشغل في مقابلة الأجير ، وبالتالي يكتسب كلّ الحقوق والسّلطات المخوّلة للمؤجّر كأحد طرفي العلاقة الشغليّة . و على هذا الأساس هل يمكن لهذا الأخير بمقتضى ما له من سلطات يكتسبها من تلك الصفة أن يقوم بطرد عامل أو البعض من العملة ؟

مبدئيا يمكن القول إنّه في إطار ما يملكه المؤجر الجديد كأي ربّ عمل من سلطة في إدارة مؤسّسته ، لا شيء يقتضي حرمانه من اللجوء إلى الطرد طالما قرّر بما يملكه من سلطة تقديريّة أنّه من الضروري إعادة تنظيم المؤسّسة أو تعديل ظروف العمل . لأنّ المنطق يفرض أنّ لكلّ مؤجر أساليب عمل خاصّة به ورؤية شخصيّة في إدارة مؤسّسته .

و على هذا الأساس يمكن للمؤجر الجديد إلغاء بعض المراكز الشغليّة و بالتالي إنهاء بعض العقود بإرادته المنفردة . لكن هذا الإنهاء قد تختلف أسبابه ، فإذا كان الطرد يرتكز على أسباب إقتصاديّة و فنيّة – و هو الوضع الغالب – فعلى المؤجر الجديد أن يثبت وجود هذا السبب حتى يكون جديّا و حقيقيا يخوّل له القيام بعمليّة الإنهاء . وعليه بالتالي تطبيقا للقواعد العامّة لقانون الشغل أن يحترم الإجراءات القانونيّة المنصوص عليها بالفصل 21 من م ش و ما إقتضته الإتفاقيّة المشتركة الإطاريّة . لكن متى يكون السبب الإقتصادي و الفنّي مبررا لعمليّة الطرد ؟

لم يعط المشرّع تعريفا محدّدا للأسباب الاقتصاديّة و الفنيّة و لم يطرح أي معيار لتحديد مفهوم مصطلح " اقتصادي أو فنّي " . و ربما مردّ ذلك أنها تختلف من حالة إلى أخرى ، فقد تكون ناتجة عن صعوبات داخليّة أو خارجيّة و قد تتعلق بالقطاع الذي تنتمي إليه المؤسّسة أو تتجاوزه إلى قطاعات أخرى ، كما قد تكون ذات صبغة ظرفيّة تتمثل في عوامل استثنائية خارجة عن نطاق المؤسّسة تضطرّها لتغيير وسائل عملها وطرق إنتاجها العاديّة مثل صعوبة التزوّد بالمواد الأوّلية و انخفاض نسبة التصدير للبضاعة المصنوعة . أو ذات صبغة هيكلية وهي جملة المعطيات الداخلية الناجمة عن إعادة تنظيم مراكز المؤسسة بالإدماج أو بتجديد نشاط المصالح بها، وتقسيم العمل بينها أو بحذف بعض النشاطات أو إبدالها بغيرها . فيكون إذا على المؤجر الجديد إثبات أن هذه التحويرات الجوهريّة إقتضتها حاجة المؤسسة إلى إعادة تنظيمها أو الظروف الإقتصاديّة .

كما أن هناك معطا هاما يستخلص من قراءة الفصل 21 من م ش هو أن يكون الطرد لأسباب إقتصاديّة شاملا على الأقل بعض العملة لأنه لا يتصوّر منطقا أن تدفع الظروف الإقتصاديّة أو الفنيّة أو المتعلقة بإعادة هيكلة المؤسسة إلى حذف مركز عمل واحد حتى تتحسّن وضعيّة المؤسسة الإقتصاديّة فذلك يعدّ قرينة على وقوع الطرد لأسباب شخصيّة ، فيكون إذا الطرد لأسباب إقتصاديّة أو فنيّة متعلقا بحاجيات المؤسّسة وأن يتسلط على عدد من العملة و في حالة إنتفاء هذين العنصرين يكون سبب الطرد غير وجيه و بالتالي تعسفيا .

كما أنّه للمؤجر حق حذف بعض المراكز الشغليّة إعتمادا على الأسباب الإقتصاديّة أو الفنيّة فإنه بإمكانه أن يقوم بنفس التصرّف لأسباب شخصيّة فرغم الطابع الحمائي لقاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب القانون عند تغيير الوضعيّة القانونيّة للمؤجر فإن ذلك لا يمنع المؤجر الجديد من ممراسة حقه في إنهاء العلاقة الشغليّة بإرادته المنفردة و في هذه الحالة يكون الطرد تعسفيا و يستحق العامل المطرود التعويضات القانونيّة عن ذلك و من أهمها غرامة الطرد التعسفي و مكافأة نهاية الخدمة . و تقدّر هذان الغرامتان على أساس كامل المدّة التي قضاها الأجير في العمل لدى المؤسسة بما في ذلك الفترة التي قضاها لدى المؤجر الأول .

كما يمكن للمؤجر الجديد أن يقوم بطرد العامل ناسبا له هفوة فادحة ، إذ بالرجوع إلى الفصل 14 من م ش فإن عقد الشغل يمكن أن ينتهي بسبب خطإ فادح يرتكبه الأجير . كما نص الفصل 37 من الإتفاقيّة المشتركة الإطاريّة على أنّ " فداحة الهفوة يقع تقديرها بالنظر للظروف التي وقع فيها إرتكابها و لنوع الوظيف الذي يشغله العامل المرتكب للخطأ مع النظر لفداحة ما له من النتائج …" ، و على هذا الأساس و نظرا وأنّ المشرّع لم يعط تعريفا للخطأ الفادح فإنّ فقه القضاء التونسي إعتمد على نظرة نسبيّة للخطأ الفادح حسب الشخص العامل و موقعه المهني و الظروف الموضوعيّة و الذاتيّة لإرتكاب الخطأ ، كما يأخذ القاضي بعين الإعتبار سلوك العامل خلال مدّة العمل التي قضاها مع المؤجر السابق . و قد ذهب فقه القضاء الفرنسي لإعتبار أنّ المؤجر الجديد يمكنه أن يؤسّس طرده على الأخطاء التي إرتكبها الأجير تحت سلطة المؤجر الأصلي لكن حتى لا يكون ذلك مطيّة للمؤجر الجديد لإطلاق عنان إرادته لإنهاء العلاقة الشغليّة . ففضلا عن السلطة التقديريّة المخولة قانونا للقاضي في تقدير مدى فداحة الهفوة سند الطرد فإنه يجب أنّ ينجرّ عنها ضرر لحق بالمؤسّسة و تواصلت آثاره مع المؤجر الجديد أمّا إذا توقفت آثارها قبل إنتقال المؤسّسة للمؤجر الجديد فلا يمكنه حالئذ يستند عليها لتبرير الطرد ، كما لا يمكنه أن يقرّر إنهاء عقد الشغل على أساس هفوة عوقب عليها الأجير من قبل المؤجر الأصلي مدّعيا أن العقوبة المسلّطة لا تتماشى و حجم الهفوة المرتكبة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل : 5079
الإسم و اللقب : رجال القانون
نقاط : 5321
تاريخ التسجيل : 19/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: إستمرار عقود الشغل بموجب القانون لمحمد الرمضاني   الثلاثاء أبريل 19, 2011 11:20 am

المبحث الثاني : سلطة الإنهاء بالإرادة المنفردة المخوّلة
للعملة

مثلما سعى المشرّع من خلال قاعدة الفصل 15 من م ش إلى حماية إستقرار الإستخدام بأنّ ألزم المؤجر الجديد بمواصلة تنفيذ عقد الشغل ، فإنّه أراد حماية المؤسّسة و ذلك بإلزام الأجير بالإستمرار في العمل حتى يتمّ إنتقالها في ظروف طبيعيّة إلاّ أن ذلك لا يمنع الأجير إستنادا للقواعد العامّة من إستعمال حقه في إنهاء العلاقة الشغليّة بإرادته المنفردة بواسطة الإستقالة ( الفقرة الأولى ) . لكنه و بحكم ظروف سوق الشغل في الوقت الراهن فإنّ هذا اللجوء للإستقالة يبقى نادرا على عكس الأمر بالنسبة للمؤجر . الأمر الذي يجعل إستعمال حق إنهاء عقد الشغل من قبل الطرفين كوسيلة لإيجاد بعض التوازن في عقد الشغل مختلاّ لفائدة المؤجر الذي يمكنه اللجوء إليه دون سبب قانوني أو إقتصادي و هو ما يطرح التساؤل حول المصير الحقيقي للعملة عند إنتقال المؤسّسة ( الفقرة الثانية ) بإعتبار الفصل 15 في ظلّ المنظومة القانونيّة الحاليّة لا يوفر ضمانا حقيقيّا للأجراء حتى يحافظوا على مراكز عملهم .

الفقرة الأولى : إستقالة العامل

إذا كان الوضع الغالب في العلاقات الشغليّة هو أن يلجأ المؤجر إلى إنهاء عقد الشغل بإرادته المنفردة سواء لأسباب جديّة و حقيقيّة أو لأسباب مجرّدة من كل سبب ، فإنّ الأمر لا يخلو منطقا و واقعا و قانونا من أن يلجأ الأجير أيضا إلى قطع العلاقة الشغليّة عن طريق تقديم إستقالته . و نظرا لأنّ أساس تكريس قاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب القانون عند تغيير الوضعيّة القانونيّة للمؤجر ، كما يكمن في تأمين إستقرار الإستخدام فإنّه يتجذّر أيضا في تأمين إنتقال المؤسّسة في ظروف طبيعيّة حفاظا على إستمررها و مردوديتها ، لذلك أوجب الفصل 15 من م ش مواصلة تنفيذ عقد الشغل ملزما بذلك الأجير والمؤجر الجديد في نفس الوقت .

لكن و لأن المشرّع يتبنى مبدأ سلطان الإرادة على جميع مستويات العلاقات والمعاملات القانونيّة ، فإنّ عقد الشغل لم يخرج عن هذا الإطار و ذلك بأنّ كرّس حق الإنهاء و أعتبره عنصرا من عناصر عقد الشغل ، و في ذات الوقت نظّم ممارسته و النتائج المترتبة عنه ، ورغم ذلك بقي حقّ الإنهاء يحتفظ بطابعه التقديري المطلق و الإنفراد . وعلى هذا الأساس لا مانع مبدئيا بالنسبة للأجير من أن يضع حدّا لحياته المهنيّة عندما تنتقل المؤسّسة للمؤجر الجديد ، لأنّ أي إجبار للعامل بأن يواصل العمل داخل المؤسّسة المنتقلة مع المؤجر الجديد فيه مساس بالحقوق الجوهريّة للعامل المتمثلة أساسا في حريّة العمل وحريّة إختيار مؤجره و بهذا الإعتبار يمكن للأجير أن يمتنع عن مواصلة تنفيذ عقد الشغل عند إنتقال المؤسسة إلى المؤجر الجديد و على هذا الأساس هل يمكن تكييف هذا الإمتناع بمثابة الإستقالة ؟

بالرجوع إلى الأحكام المنظّمة للإستقالة صلب مجلّة الشغل ، نجد أن الأجير يمكنه أن يستقيل من عمله دون أن يكون ملزما بتوضيح الأسباب التي دفعته إلى ذلك ، شرط إحترام إجراء مسبق و هو التنبيه المسبّق ( الفصلان 14 و 14 مكرّر من م ش ) ، أمّا الفصل 20 من الإتفاقيّة الإطاريّة المشتركة فقد نصّ على أنّ " الإستقالة ( وهو الإستعفاء ) لا يمكن أن تنتج إلاّ عن طلب كتابي من طرف العامل مبرزا فيه إرادته دون لبس و لا شرط في مغادرة المؤسّسة نهائيا " . و تأسيسا على ذلك إعتبرت محكمة التعقيب أنّه إذا كان الأجير أميّا فإن إمضاءه لا يقبل إلاّ إذا تمّ تلقيه من قبل مأمور عمومي طبق الفصل 454 من م إ ع . و أكد فقه القضاء في عديد المناسبات على شرط الكتابة في الإستقالة فهي كتصرف قانوني يجب أن تكون كتابيّا و تعبّر عن إرادة الأجير القطعيّة في إنهاء العلاقة الشغليّة . و على هذا الأساس فإنّ إمتناع هذا الأخير عن الإلتحاق بعمله يشكّل واقعة ماديّة لا يمكن الإعتداد بها لإستنتاج إرادة العامل في إنهاء عقد الشغل ، و يتدعّم هذا الموقف بالرجوع إلى الفصل 14 (رابعا) من مجلة الشغل الذي يعتبر الغياب عن العمل أوترك مركز الشغل بصورة ثابتة و غير مبرّرة ودون ترخيص سابق من المؤجر أو من من ينوبه ، هي من الهفوات الفادحة التي تبرّر الطرد ممّا يتعيّن معه إحالة الأجير على مجلس التأديب.

و على خلاف هذا الإتجاه ذهب فقه القضاء الفرنسي إلى أنّ رفض العامل الإلتحاق بمركز عمله و بالتالي مواصلة تنفيذ العقد مع المؤجر الجديد يكيّف على أساس أنّه إستقالة تحرمه من كل تعويض . في حين لو قدّم شغيل إستقالته للمؤجر الأصلي و في نفس الوقت أبرم عقد شغل جديد مع المؤجر الجديد دون أن ينقطع عن العمل فإنّه لا أثر لهذه الإستقالة وبالتالي لا يمكن أن تحول دون تطبيق قاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب القانون عند إنتقال المؤسّسة .

إنّ هذا الموقف لا يستغرب من فقه القضاء الفرنسي ، الذي كان في تعامله مع هذه القاعدة متمسكا إلى أبعد حدّ بنظريّة تأمين إستقرار الإستخدام . فهذا التوجه عكسه في عديد المناسبات من ذلك أنّه إستبعد قاعدة الفصل 122 – 12 من مجلة الشغل الفرنسيّة عندما يتعهّد المؤجر الأصلي بالإحتفاظ بالعملة الذين يعبرون عن رغبتهم في عدم الإنتقال إلى المؤجر الجديد ، فعقد الشغل في هذه الحالة يتواصل دون إنقطاع فلا يمكنه أن يخضعهم إلى فترة تجربة و لو وقع الإتفاق على إسناد وظائف جديدة لهم ، كما أنّ المؤجر الذي يحتفظ بالعامل لديه رغم إنتقال المؤسّسة للمؤجر الجديد ثم يقوم بإلغاء مركز العمل المخصّص لذاك الأجير ، فإنّه يكون محلّ مؤاخذة مدنيّة و يتحمّل بالتالي بالتعويض عن الضرر الحاصل للعامل الناجم عن عدم تحوّله للمؤجر الجديد بقطع النظر عمّا إذا كان إلغاء مركز العمل مشروعا أو غير مشروع .

الفقرة الثانية : تقييم وضعيّة العمّال عند إنتقال المؤسّسة

من أجل ضمان إستمرار عقود الشغل سنّ المشرع كما هو الشأن بالنسبة لعديد التشاريع المقارنة كالمشرع الفرنسي و المشرع الألماني و التوجيه الأوروبي و المشرع المصري قاعدة مفادها أن عقد الشغل يبقى قائما عند إنتقال المؤسسة من مؤجر إلى آخر . و في هذا السياق كان فقه القضاء مستوعبا للغاية التشريعيّة المتمثلة في ضمان إستقرار الإستخدام لذلك إجتهد كثيرا لإحاطة العمال بالحماية التشريعيّة المقصودة بالقاعدة المذكورة فطبقها في جميع الحالات التي يرى فيها أن هناك إمكانية لمحافظة العامل على عمله . فهذه القاعدة " توفر للعملة مراكز أكثر إستقرار و يجب أن تطبق في كل الحالات التي تواصل فيها نفس المؤسسة نشاطها تحت إدارة جديدة " .

لكن و كما وقع بيانه سابقا لا تمس هذه القاعدة من حق المؤجرين المتعاقبين خاصّة في إتخاذ قرارت الطرد ضد العملة و لو كان السّبب الحقيقي هو تسهيل عمليّة الإنتقال ، لذلك يقوم تساؤل عند معالجة مركز العملة في المؤسسة يتعلق بالمصير الحقيقي لهم عقب حدوث التغيير ؟ و بمعنى أدق هل تحمل هذه القاعدة الحمائيّة ضمانا حقيقيا للعملة عن مواجهة آثار إنتقال المؤسسة إلى الغير ؟ مبدئيا يمكن القول أن هذه القاعدة تحتوي على حماية جديّة لهؤلاء العملة في مواجهة صاحبي العمل المتعاقبين إذ يستطيع كلاهما أن يقوم بطرد من يشاء من العملة دون أن يجد نفسه ملتزما بقيود أكثر مما تفرضه القواعد العامة ، فليس ثمّة قيد على صاحب العمل الجديد مثلا في أن يشرع بصفة لاحقة على التغيير في تنظيم مشروعه و إعادة تنظيمه و يقوم بطرد كل من يرى أنه غير كفء . فالمهم أن يحترم الإجراءات القانونيّة للطرد الفردي أو الجماعي ، و أن يدفع التعويضات المستحقة للواقع حسب الأقدميّة المقررة . فالواقع يؤكد أن هذه الحماية التي تقررها القاعدة لا تحمل ضمانات كبرى للعملة ببقاء عقودهم بصفة دائمة و مستمرة بعد التغيير .

و في هذا الصدد يرى الفقيه H. SINAY في تعليقه على قانون 18/07/1928 الفرنسي الذي أقر قاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب القانون عند إنتقال المؤسسة أن الوضعيّة العامة للعملة بقيت على حالها . فقبل هذا القانون و رغم أنّ إنهاء العلاقة الشغليّة كان يتم بصفة آليّة بإنتقال المؤسسة فإن المؤجرين و بصفة عامة لا يلتجؤن إلى الطرد إلاّ في حالات نادرة عندما يكون وجود العامل غير ذي جدوى .

أمّا بعد سنّ القاعدة المذكورة فإنّ نفس هؤلاء العملة الذين يرى المؤجر الجديد أن تواجدهم داخل المؤسسة لا تقتضيه مصلحة العمل يكونون مهددين بالطرد دون أن يكون هذا الطرد موصوفا بالتعسف . أمّا العملة الذين يحافظون على مراكز عملهم و إن كان يبدو ظاهريا أن في ذلك إحتراما لأحكام قاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب القانون عند إنتقال المؤسسة لكنه في واقع الأمر فإنّ حاجة المؤسسة هي التي فرضت على المؤجر إبقائهم في مراكز عملهم .

لذلك يمكن القول إن الغرض الحقيقي لهذه القاعدة هو تفادي الإنهاء الآلي لعقود الشغل القائمة عند حدوث تغييرا في المركز القانوني للمؤجر إعتمادا على القواعد العامة للإلتزامات . فغياب هذه القاعدة يؤدي إلى إنهاء العلاقات الشغلية بصفة تلقائيّة و بقوة القانون و دون ما حاجة إلى أي تدخل من قبل أحد المؤجرين المتعاقبين بمعنى أن العقد ينفسخ بصفة طبيعيّة و حالئذ لن يكون هنالك مجال لأي ضمان حقيقي ضد الطرد فلا مكان للإعلام بالطرد و ما ينجر عنه من آثار قانونيّة أو إجراءات الصد عن العمل .

تكون إذا النتيجة مفجعة بالنسبة للعملة الذين سيجدون أنفسهم فجأة خارج المؤسسة مجردين من كل حق .

إنّ هدف المشرع إذا هو محو آثار التغيير حيث يعتبر كأن شيئا لم يكن بالنسبة للعملة و من يريد إنهاء العلاقة الشغلية بإرادته المنفردة فما عليه إلاّا إحترام الإجراءت القانونيّة التي تكرسها القواعد العامة للطرد . على هذا الأساس فإن الأهميّة الحقيقيّة لقاعدة الفصل 15 من م ش تبدو محدودة . لكن لا يمكن إنكارها فإن كانت لا تمنع المؤجر من إنهاء العلاقة الشغليّة فإنها تلزمه بإحترام الإجراءات و القواعد القانونيّة المنظمة للطرد فتجري الأمور في مجراها الطبيعي وبذلك تتحقق الحماية و تنحصر في هذا النطاق .

إن المسألة حسب إعتقادي تحتاج إلى ضرورة تدخل المشرع لتقييد حق الإنهاء بالإرادة المنفردة و يحيطه بشروط منتجة و فعّالة تنأى به عن تقليص مفعول الحماية التشريعيّة المتمثلة في تأمين إستقرار الإستخدام و تأكيد حق العامل لا في العمل فقط بل في المحافظة على مركز عمله . ذلك أن ترك الأمور على ما هي عليه و الإكتفاء بالحماية المقررة في ظل القواعد العامة من شأنه أن يعطل كل أثر ممكن للحماية . إذ يمكن للمؤجر الجديد أن يلجأ للطرد دون أن يخشى إمكانيّة الحكم عليه من قبل القضاء بالتعويضات القانونيّة المستوجبة عن الطرد التعسفي خاصّة في ظل النظام المالي للتعويض . لذلك لابد إمّا : أن يمكن المشرع القاضي من الحكم بإبطال قرار الطرد الواقع في مثل هذه الحالة و بالتالي ترتيب الآثار الطبيعيّة عن البطلان ألا وهي إعتبار الطرد كأن لم يكن و إلزام المؤجر بأن يعيد العامل إلى سالف نشاطه مع تسليط غرامات مالية عليه إن تلدد أو إمتنع عن تنفيذ حكم القضاء ، أو أن يفرض المشرع على المؤجر القديم أو الجديد أن يطلب من قاضي الشغل الإذن له و لو في نطاق دعوى إستعجاليّة بإستعمال حقه في الإنهاء مع تقييد هذا اللجوء بأجل سابق لعملية إنتقال المؤسسة بالنسبة للمؤجر القديم و آخر لاحق لها بالنسبة للمؤجر الجديد حتى لا يكون هناك تعسف في تجريد المؤجر من سلطته في إدارة مؤسسته و تسييرها و كل طرد لا يخضع لهذا الإجراء يكون باطلا و ينجر عن ذلك أنّ المؤجر القديم لا يمكنه قبل نقل المؤسسة للغير أن يقوم بطرد عامل أو البعض من العملة إلاّ بعد الحصول على إذن قاضي الشغل ، كما أن المؤجر الجديد لا يمكنه خلال مدة معينة من استلامه للمؤسسة أن يقوم بإستعمال حقه في الإنهاء بإرادته المنفردة إلاّ بعد الحصول على إذن القاضي الشغلي ، ولعل إسناد هذا الإختصاص لقاضي الشغل يفرض نفسه نظرا لما يتمتع به هذا القاضي من تخصص في المادة الشغليّة يجعله قادرا على تفهم الظروف الإقتصاديّة و الإجتماعيّة للمؤسسات ، الأمر الذي سيدفعه إلى التوفيق قدر الإمكان بين مختلف المصالح المتناقضة بما في ذلك مصلحة المؤسسات التي ستكون محل إعتبار في المقام الأوّل . و ربّما هذا الحل من شأنه أن يمثل وسيلة وقائيّة لتفادي عديد المشاكل الإجتماعيّة التي تنجر عن إنتقال المؤسسات .

و في إنتظار أن يكرّس المشرّع ضمانات حقيقية لتأمين إستقرار و إستمرار عقود الشغل القائمة عند تغيير الوضعيّة القانونية للمؤجر فإن الأهميّة العمليّة لقاعدة الفصل 15 من م ش تكمن أساسا في حماية أقدمية العامل داخل المؤسسة بإعتبار عقد الشغل المبرم مع المؤجر الأول يستمر مع المؤجر الجديد بقوة القانون دونما حاجة إلى عقد جديد وبذلك يحافظ على إمتياز الأقدميذة الذي إكتسبه داخل المؤسسة بقطع النظر عن تعاقب المؤجرين عليها . فعقد شغل واحد يشمل كل نشاط الأجير بالمؤسسة وكل الحقوق الناجمة عن هذه الأقدميذة تحتسب على أساسها وتحمل على المؤجر الذي يوجد في خدمته الأجير عند نشأة الحق فيها .

إن الحدّ من الحماية القانونيّة لحقوق الأجير مناط الفصل 15 من م ش لا يتجسّم فقط في ممارسة المؤجر الجديد سلطته في إنهاء العلاقة الشغليّة بإرادته المنفردة بل يمكن أن يتجسّم أيضا في عدم وضع المشرّع نصوصا قانونيّة كافية و منظّمة بصفة مدقّقة لحقوق وواجبات كلّ من المؤجرين المتعاقبين إزاء العملة التابعين للمؤسّسة و التي تكفل المحافظة على مراكز عملهم سيّما في الحالات التي يرفضون فيها التعديلات التي يريد أن يدخلها المؤجر الجديد على العلاقة الشغليّة مما يحول دون إقدام الأجير على معارضة أوامر مؤجره للحفاظ على مركز عمله فعندما يوضع الأجير في خيار و لو بطريقة غير مباشرة بين محافظته على عمله مع قبول التعديلات المقترحة أو التضحية بمركز شغله عند رفضه لتلك التعديلات فإنّ الأقرب للمنطق هو أن يختار قبول التعديلات مع المحافظة على عمله .

فالأولويّة المعطاة من خلال مجلّة الشغل لمصلحة العمل على حساب إستقرار الأجير فضلا عما يتمتع به المؤجر في إطار تسيير المؤسسة من صلاحيات كبيرة و ما ينصّ عليه القانون من قيام مسؤوليّة الأجير عند مخالفته لتعليمات مؤجّره إذا لم يكن يملك أي عذر جدّي لمخالفتها ، كلّ ذلك لا يضمن عملياّ للأجير إمكانيّة ممارسته لحقّه في رفض التعديل دون أن يكون عرضة للطّرد و من ثمةّ فقدان مركز العمل .

يستخلص من كلّ ما سبق بيانه أنّه يترتّب عن قاعدة إستمرار عقد الشغل بموجب القانون عند تغيّر الوضعيّة القانونيّة للمؤجر يتواصل تنفيذ العلاقة الشغليّة دون تأثر بإنتقال المؤسّسة فيلتزم المؤجر الجديد بموجب القانون بقبول عقود الشغل القائمة أثناء الإنتقال كما هي بشروطها و خصائصها كما لو كان هو من قام بإبرامها دونما حاجة إلى إبرام عقد شغل جديد مع العملة و دونما حاجة إلى إتفاق مسبق على قبول هذه العقود سواء مع المؤجر الأوّل أو مع العملة بإعتبار أنّ الفصل 15 من م ش كرّس قاعدة تهمّ النظام العام لا يمكن لكافة الأطراف الإتفاق على مخالفتها إلاّ بما هو أفضل للعملة كأن يقوم المؤجر الجديد بتعويض عقود الشغل المحدّدة المدّة التي لم يحلّ أجل إنتهائها عند إنتقال المؤسّسة بعقود أخرى غير محدّدة المدّة . لكن رغم هذا الإلزام الذي يريد المشرّع من خلاله توفير حماية إجتماعيّة للعملة فإنّ هذه الحماية تظلّ منقوصة لسببين على الأقل :
- السبب الأوّل : هو أنّ المشرع التونسي لم ينظّم مسألة توزيع الديون بين المؤجرين المتعاقبين على خلاف بعض التشاريع المقارنة كالتشريعين الفرنسي و المصري اللّذين أقرا مبدأ المسؤوليّة التضامنيّة فيما يخص الديون الناشئة في ذمة المؤجر الأوّل قبل إنتقال المؤسّسة و لم يقع خلاصها ، و عليه بقي الفصل 15 منقوصا الأمر الذي يدفع إلى إعتماد القواعد العامّة التي بدورها لا تمكّننا من إستلهام حلّ عام يتماشى و الحماية المنشودة من قاعدة إستمرار عقد الشغل بموجب القانون عند تغيّر الوضعيّة القانونيّة للمؤجر .
- السبب الثاني : هو أنّ المشرّع لم يحط مسألة تغير الوضعيّة القانونيّة للمؤجر بإطار قانوني ينظّم هذه المسألة من جميع جوانبها بما يتماشى و الوضعيّة الخاصّة التي يمرّ بها عقد الشغل عند إنتقال المؤسّسة فبقي خاضعا في تنفيذه و تعديله و إنهائه للقواعد العامّة لقانون الشغل .

الخاتمـــــة :

يحدث أن تنتقل المؤسّسة من شخص إلى آخر و ينجرّ عن هذا الإنتقال عملا بالقواعد المدنيّة عدم إلتزام المؤجر الجديد بعقود الشغل المبرمة مع المؤجر الأوّل من جهة ، و إنقطاع الأجير عن العمل بسبب إنتقال المؤسّسة من جهة ثانية .

و رغبة من المشرّع في تفادي هذه الآثار الخطيرة سواء على المستوى الإجتماعي بإعتبار أنّ هناك عدد كبير من العملة سيجدون أنفسهم خارج المؤسّسة عند كلّ عمليّة إنتقال لها ، الأمر الذي سيؤثّر سلبا على الإستقرار الإجتماعي أو على المستوى الإقتصادي بإعتبار أنّ إنقطاع العملة عن العمل سؤثر على المردود العام للمؤسّسة و بالتالي سيشكل مثل هذا التصرّف تهديدا جديا لإستقرارها .

لذلك جاء الفصل 15 من م ش ليؤسّس قاعدة عامّة تنظّم وضعيّة عقد الشغل أثناء إنتقال المؤسّسة و ذلك بأن ألزم كلاّ من المؤجر الجديد و العملة بمواصلة تنفيذ عقد الشغل بقطع النظر عن تغيّر الوضعيّة القانونيّة للمؤجر .

لقد ورد الفصل 15 من مجلة الشغل في شكل قاعدة عامّة أكد فقه القضاء أنها تهمّ النظام العام و تطبّق في كل حالة يحصل فيها إنتقال للمؤسّسة بإعتبار حالات تغير الوضعيّة القانونيّة للمؤجر وردت على سبيل الذكر . فكلما إنتقلت ملكيّة وحدة إقتصاديّة مستقلّة قادرة على الإستمرار في نشاطها دون أن تفقد ذاتيتها أو إنتقال الإنتفاع بها بذاك الشكل إلى شخص سواء كان طبيعيا أو معنويّا ، يصبح حاملا لصفة المؤجر الجديد ، وبالتالي ملزما بمواصلة تنفيذ كافة عقود الشغل القائمة لحظة الإنتقال ، لا فرق في ذلك بين عقود الشغل غير المحدّدة المدّة أو عقود الشغل محدّدة المدّة أو عقود التدريب أو عقود الشغل أثناء فترة التجربة أو العقود المعلّقة مادام شرط قيامها ساعة تغيّر الوضعيّة القانونيّة للمؤجر متوفّرا . يستثنى من ذلك عقود الشغل التي إنتهت قبل تاريخ الإنتقال سواء بحكم طبيعة العقد ( كعقد الشغل محدّد المدّة ) أو بموجب الإنهاء بالإرادة المنفردة و لو أنّ فقه القضاء الفرنسي إعتبر أنّ هذا الإنهاء باطل و لا عمل عليه كلّما تبيّن أن الغاية منه حرمان العامل من الإستفادة من القاعدة التي يكرّسها الفصل 122 – 12 من مجلة الشغل الفرنسيّة

و يترتب على إعمال هذه القاعدة إستمرار عقود الشغل آليا دون حاجة إلى إتفاق الأطراف على ذلك كما لا يمكنهم الإتفاق على مخالفتها نظرا لكونها تهمّ النظام العام .

إنّ وجود المؤجر الجديد على رأس المؤسّسة يقتضي عادة إدخال طرق جديدة على الإدارة و التسيير تفرضها الرؤية الخاصة بهذا المؤجر، الأمر الذي يدفعه إلى إدخال بعض التغييرات على العلاقة الشغليّة . لكن و لئن كان لا يوجد مانع من إدخال بعض التعديلات غير الجوهريّة على عقدالشغل بإعتبار أنّ المؤجر الجديد يملك كافة الصلاحيات التي تخوّ ل له حريّة إدارة مؤسّسته ، فإنّ هذه السلطة التي يستمدّها من صفته تلك يتقلّص دورها عندما يتعلّق الأمر بإدخال تعديلات جوهريّة على عقد الشغل ، إذ يلزم بذلك موافقة الأجير فإن رفض هذا الأخير هذا النوع من التعديلات و إنجرّ عن ذلك إنقطاعه على العمل إعتبر هذا الإنقطاع طردا تعسفيا يستوجب التعويض القانوني .

إنّ إستمرار عقود الشغل بموجب القانون لا يمسّ بحق الأطراف ( المؤجر الأوّل ، المؤجر الجديد و الأجير ) في اللجوء إلى إنهاء العلاقة الشغليّة بالإرادة المنفردة . فالأجير ورغم إلزاميّة قاعدة الفصل 15 من مجلّة الشغل يستطيع أن يقدّم إستقالته حسب الإجراءات التي يقتضيها القانون كما أنّ المؤجر الأوّل أو الثاني يمكنهما أيضا قطع العلاقة الشغليّة ، و يخضع هذا القطع للقواعد العامّة المنظّمة للطرد الذي يمكن أن يكون بدون سبب غير صحيح أو أن يكون مجرّدا من كلّ الأسباب و هو في كلّ الحالات غير جدّي فيوصف بكونه تعسفيّا الأمر الذي يترتب عنه أداء الغرامات المستوجة للأجير و ذلك بإحتساب كامل أقدميّته داخل المؤسّسة أي من يوم إنتدابه للعمل من قبل المؤجر الأوّل . لكن هذا الطرد يمكن أن يكون لإسباب إقتصاديّة و فنيّة و هو الوضع الغالب في مجمل الحالات بإعتبار أنّه عادة ما تقع إحالة المؤسّسة عندما تكون في وضعيّة إقتصاديّة صعبة ، وفي هذا الإطار لابد من إحترام الإجراءات القانونيّة . و لو أنّه كان من الأفضل أن يقع تخصيص مسألة إستمرار عقود الشغل بموجب القانون عند إنتقال المؤسّسة بأحكام إستثنائيّة تتماشى و الوضعيّة الخاصة التي تكون عليها هذه العقود .

لكن الإشكال الذي يمكن أن يواجه الأجير يتمثل في معرفة من من المؤجّرين يكون ملتزما إزاءه بسداد مستحقاته الناجمة عن نشاطه داخل المؤسّسة المنتقلة .

يبدو أنّ الحلّ الأكثر تماشيا مع الصّياغة الحاليّة للفصل 15 من م ش هو توزيع هذه الديون بين المؤجر الأوّل و المؤجر الجديد حسب تاريخ نشأة الحقّ فيها ، إلاّ أنّ هذا الحلّ يمكن أن يعرّض الأجير إلى صعوبات تتعلّق بإستخلاصه لدينه من المؤجر السابق الذي يمكن أن يكون في حالة إعسار أو يتلدّد في الأداء الأمر الذي يهدّد الإستقرار المعنوي للعامل داخل المؤسّسة بإعتبار أنّه سيلجأ إلى المحاكم لإجبار المؤجر الأوّل على الخلاص وما يتطلّبه ذلك من وقت تكون المؤسّسة في أشدّ الجاجة إليه لذلك يكون من الأجدر أن يتدخّل المشرّع التونسي و يلزم المؤجر الجديد بأن يكون مدينا متضامنا مع المؤجر السابق فيما يخصّ الديون الناشئة لفائدة العملة قبل إنتقال المؤسّسة على غرار بعض التشاريع المقارنة كالتشريعين الفرنسي و المصري .








مقتطفات من القرارت التعقيبيّة المدنيّة غير المنشورة

* قرار تعقيبي مدني عدد 48088 صادر بتاريخ 24/07/1995 .
حيث يتضح من خلال أوراق الملف أنّ قرار الطرد للمعقب ضدّه قد تمّ إتخاذه من قبل اللجنة المتناصفة التي إنعقدت كمجلس تأديب بتاريخ 12/07/1993 وفقا لمقتضيات الفصل 38 من الإتفاقيّة المشتركة للنزل و السياحة و ليس من طرف مدير النزل وأنّ المعقب ضده أعتبر من تاريخ 02/06/1993 من إطار نزل تانيت جربة كما يتضح أن وثيقة العزل ممضاة من الإدارة العامّة مّما يكون معه قرار النقلة قانوني ، إذ أنّ العقد المبرم بين المعقّبة و شركة تسيير النزل تجري أحكامه على المعقب ضده و أن عدم إلتحاقه بمركز عمله يعدّ هفوة خطيرة من جانبه ممّا يجعل طرده لا يكتسي صبغة تعسفيّة و يتجه لكلّ هاته الأسباب نقض الحكم المطعون فيه لعدم إنبنائه على أسس واقعيّة و قانونيّة سليمة .

* قرار تعقيبي مدني عدد 45930 صادر بتاريخ 27/06/1996 .
حيث لم تثبت الطاعنة واقعة الطرد المدعى به بل أقٌرّت بالجلسة الصلحيّة بعدم جدوى مواصلة العلاقة الشغليّة مع المعقب ضده بسبب تصرفه معها .
وحيث أنه لا شيء يدلّ على أن الأعمال الجديدة التي كلّفت بها تتنافى مع خطّة قيّمة عامة فضلا عن أنها لم تشتكي من أي نقص مالي لحقها في الأجر من ذلك و أضحى بذلك هذان المطعنان غير سديدين و إتجه ردهما .

* قرار تعقيبي عدد 38002 صادر بتاريخ 06/07/1995 .
حيث أنّ الحكم للعامل بالتعويض عن طرد يدعيه يقتضي حصول هذا الطرد بصفة فعليّة . وحيث أنكرت المعقب ضدها طردها للمعقب ذاكرة أنها إتخذت قرار نقلته من مدينة بنزرت إلى تونس العاصمة حسبما تتطلبه مقتضيات العمل .
وحيث لا شيء يثبت حصول الطرد المدعى به من طرف المدّعي في الأصل بصفة فعليّة قطعيّة بل إنه إعترف بتوقفه عن العمل من تلقاء نفسه و يكون قضاء محكمة الحكم المنتقد في طريقه ممّا يتجه معه رد جل المطاعن لعدم وجاهتها .

* قرار تعقيبي عدد 55817 مؤرخ في 19/11/1996 .
حيث أنّ الفصل 15 من مجلة الشغل الذي تعرضت له المحكمة و إستندت له كان صريحا في نقل العلاقة إلى المؤجر الجديد على فرض تغيير الحالة و حلول مؤجر جديد .
و حيث أنه لا نزاع في أنّ المحلّ مقرّ العمل هو على ملك سن شوب عند وقوع الطرد ممّا يجعل المعقب ضده خاليا من الصفة و يجعل قيام المعقب كائن على غير ذي صفة و هو ما يتجه معه التصريح بنقض القرار المطعون فيه .

* قرار تعقيبي مدني عدد 70558 مؤرخ في 30/04/1999 .
و حيث أنّه تأسيسا على ذلك فإنّ المعقبة لم تتول نقلة المعقب ضده إلى فرعها بالمنستير بسبب شغور بهذا الأخير بل لكونها ألغت مركز عمله الأصلي بل كلّ مراكز العمل بفرعها السابق و تحويلها إلى محل آخر ، و هو و إن كان لا ينهي عقد الشغل الرابط بين الطرفين طبق الفصل 15 إلاّ أنّه من حق المعقب ضده رفض التحول إلى المقرّ الجديد مع حقه في التعويض عن إنهاء عقد شغله بسبب قرار المعقبة المتخذ بصورة أحاديّة و بدون وجه قانوني لتغييرها أحد شروط العقد المتعلق بمكان العمل دون إحترام الإجراءات القانونيّة أو التعاقديّة .
















قائمـة المراجـع









قائمـــــة المراجـــع


المراجع باللغة العربيّة
أ‌. الكتــب

1/ محمد الزين : النظريّة العامة للإلتزامات : العقد . مطبعة الوفاء . تونس ، فيفري 1993 .
2/محمد المالقي : محاضرات في شرح القانون المدني التونسي . المطبعة الرسميّة للجمهوريّة التونسيّة 1980 .
3/ عبد الرزاق السّنهوري : الوسيط في شرح القانون المدني الجديد – نظريّة الإلتزام بوجه عام . الأوصاف – الحوالة – الإتقضاء . المجلّد الثالث ، دار النهضة العربيّة ، القاهرة .
4/فتحي عبد الصّبور : الوسيط في قانون العمل – المدخل إلى تشريع العمل – علاقات العمل الفرديّة . الجزء الأوّل 1985 .
5/محمد سعيد البنّاني : قانون الشغل بالمغرب ، علاقات الشغل الفرديّة . مطبعة دار النشر المغربيّة ، الدار البيضاء 1981 .
المذكــرات

1/ بديع حكيم : واجب أمانة الأجير عند تنفيذ عقد الشغل . رسالة لنيل شهادة الدراسات المعمّقة في القانون الخاصّ ، كليّة الحقوق و العلوم السياسيّة بتونس ، السنة الجامعيّة 1998 – 1999 .
2/ محمد عطاء الله : إنهاء عقد الشغل غير محدّد المدّة من جانب واحد . رسالة لنيل شهادة الدراسات المعمّقة في القانون الخاصّ ، كليّة الحقوق و العلوم السياسيّة بتونس ، السنة الجامعيّة 1995 – 1996 .
3/ كمال حامدي : تعديل عقد الشغل . رسالة لنيل شهادة الدراسات المعمّقة في القانون الخاصّ ، كليّة الحقوق و العلوم السياسيّة بتونس ، السنة الجامعيّة 1996 – 1997 .

المقـــالات :

1/ الطيب اللّومي : تكوين عقد الشغل في التشريع التونسي . المجلّة التونسيّة للقانون الإجتماعي ، العدد الأوّل لسنة 1986 ، ص 11 .
2/ التيجاني عبيد : طرد العملة لأسباب إقتصاديّة و فنيّة . مجلة القضاء و التشريع . عدد ماي 1990 ، ص 7 .
3/ رضا خماخم و سامي العشّ : الطرد التعسّفي في القانون التونسي . مجلّة القضاء والتشريع ، عدد جوان 1996 ، ص 17 .
4/ المنجي طرشونة : المفهوم القضائي للطرد التعسفي . مجلّة القضاء والتشريع ، عدد ديسمبر 1993 ، ص 14 .
5/ فرحات التّومي : من أجل إحداث إطار قانوني لعمليات التركيز و تجمع الشركات . مجلّة القضاء والتشريع ، عدد فيفري 1994 .

قائمة المراجع باللغة الفرنسيّة


Les ouvrages :

1/ Béraud - ( J ) : La suspension du contrat du travail . Bib de droit du travail et la sécurité sociale , éd. Sery 1980 .
2/ Bertrand Véronique : Transfert des contrats du travail et cession d’entreprise : La directive Européenne et les droits Belge, Français et Allemand . collection droit social , éd. Bruylant , Bruxelles 1988 .
3/Camerlynck ( G.H ) : Traité du droit du travail : contrat du travail . éd Dalloz 1968 .
4/ Couturier ( G ) : Droit du travail : Les relations individuelles de travail . PUF , 2ème éd. 1993 .
5/ Mialon ( M.F ) : Les pouvoirs de l’employeur . L.G.D.J 1996 .
6/ Ripèrt et Roblot : Droit commercial . tome 2 , 11ème éd. , L.G.D.J 1988 .
7/ Rivero ( J ) et Savatier ( J ) : Droit du travail . 11ème éd. Presse universitaire de France 1989 .

Thèses et Mémoire :

1/ Fekher Ben Salem : Pouvoirs de l’administration et contrôle Judiciaire dans le droit des licenciement Tunisien .thèse , Toulouse 1981 .
2/ Iheb Ben Rjeb : L’administration judiciaire des sociétés commerciales thèse , faculté des sciences juridiques, politiques et sociales du Tunis 1996 .
3/Akila Loukil : Le changement dans la situation juridique de l’employeur . Mémoire D.E.A, faculté de droit de Sfax , année universitaire 1996 – 1997 .

Articles , Chroniques et note de Jurisprudence :

1/ Anthoine ( L.C ) : Actualité de la modification . revue du droit ouvrier , Février 1996 ,
2/ Blaise ( H ) : Les Modifications dans la personne de l’employeur : l’article 122 – 12 dans la tourmente . revue du droit social , décembre 1986 .
3/ Bouchard ( J ) : Les héritiers de l’employeur . Mélanges J. Savatier : Les orientations sociales du droit contemporain . 1992 .
4/ Camerlynck ( G.H ) : De la conception civiliste du droit de la résiliation a la notion statutaire du licenciement , J.C.P 1985 , tome 1 , 1425 .
5/ Camerlynck ( G.H ) : l’autonomie du droit du travail , Dalloz , tome 1 1956 chronique .
6/ Camerlynck ( G.H ) : Identité d’entreprise ou identité d’emploi . Dalloz , 1978 chronique 1547 .
7/ Sinay ( H ) : stabilité d’emploi ou transfert d’entreprise . J.C.P 1961 , doctrine 1647 .
8/ Sarafati : les limites d’application de l’art. L.122 – 12 al. 2 du code de travail . GAZ . PAL. du 19/01/1986 . Doc. P. 2 . sous cassation 15/11/1985 .
9/ Youmbai ( A.A ) : Le contrôle administratif des licenciement pour cause économique et la protection de l’emploi . revue tunisienne du droit social , n° 2 et 3 du 1987 .
10/ Patrick Morvant : Transfert d’entreprise : conditions . J.C.P 1999 , Fasc. 19-50 .
11/ Patrick Morvant : Tansfert d’entreprise : effets . J.C.P 1999 , Fasc 19-52 .
12/ Patrick Tillie : La nouvelle jurisprudence de la cour de cassation et la modification du contrat du travail . revue du droit ouvrier , Juin 1998 .
13/ François Caudu : L’impact des difficultés économique de l’entreprise sur les conditions du travail . revue du droit social n° 1 , 1991 .
14/ Savatier ( J ) : La Modification unilatérale du contrat du travail . revue du droit social n° 3 , 1981 .
15/ Teyssie ( B ) : La modification du contrat du travail instrument de gestion de l’entreprise . revue du droit social n° 12 , 1986 .
16/ Morand ( M ) : La modification non substantielle du contrat du travail . J.C.P 1993 chronique .
17/ Henry ( M ) : La notion des motifs économiques . revue du droit social Juin 1995 .
18/ Catala ( N ) et Lagrange ( L ) : changement d’employeur , relations individuelles du travail . J.C.T 1991 , fasc 30-80 .
19/ Couturier ( G ) : Le maintient des droits de travailleurs en cas du transfert d’entreprise . revue du droit social , Juillet/Aout 1989 .
20/ Isabelle Francou : Changement de l’employeur . J.C.E , éd. 1999 .
21/ Lyon – cean – Gérard : Quand cesse – t – on d’être salarier . Dalloz 1977 .
22/ Knani ( Y ) : Le champ d’application du droit du travail . revue trimestrielle du droit 1983 .
23/ Camerlynck ( G.H ) : Note sous cassation social du 30/06/1960 , J.C.P 1961 , II , 11946 .
24/ Couturier ( G ) : Note sous cassation social . assemblée plénière du 15/11/1985 .revue du droit social 1986 .





































المخطّط













المقدمـــة .

الجزء الأوّل : إقرار قاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب القانون حسب
مقتضيات الفصل 15 من مجلة الشغل .

الفرع الأول : تأطير قاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب القانون حسب
مقتضيات الفصل 15 من مجلة الشغل .

المبحث الأوّل : أساس قاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب القانون
حسب مقتضيات الفصل 15 من مجلة الشغل .

الفقرة الأولى : الأساس القانوني للقاعدة .
الفقرة الثانية : الأساس الموضوعي للقاعدة .

أ : مصلحة المؤسّسة .
ب : تأمين إستقرار الإستخدام .

المبحث الثاني : مجال قاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب القانون
حسب مقتضيات الفصل 15 من مجلة الشغل .

الفقرة الأولى : طبيعة عقد الشغل المشمول بقاعدة الفصل
15 من مجلة الشغل .
الفقرة الثانية : عقود الشغل القائمة .

الفرع الثاني : شروط قاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب القانون حسب
مقتضيات الفصل 15 من مجلة الشغل .

المبحث الأوّل : تغيّر الوضعيّة القانونيّة للمؤجر .

الفقرة الأولى : مفهوم تغيّر الوضعيّة القانونيّة للمؤجر .
الفقرة الثانية : حالات تغيّر الوضعيّة القانونيّة للمؤجر .

أ : الحالات التي تعرّض لها المشرّع صلب الفصل
15 من مجلة الشغل .
ب : في بعض الحالات التي تعرّض لها فقه القضاء

المبحث الثاني : إنتقال المؤسّسة .

الفقرة الأولى : إنتقال وحدة إقتصاديّة مستقلّة .

الفقرة الثانية : مواصلة الوحدة الإقتصاديّة لنشاطها .

الجزء الثاني : آثار تطبيق قاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب القانون
حسب مقتضيات الفصل 15 من مجلة الشغل .

الفرع الأوّل : نطاق إلتزامات الأطراف عند مواصلة العلاقة الشغليّة .

المبحث الأوّل : مواصلة تنفيذ عقد الشغل كما هوّ .

الفقرة الأولى : إنتقال عقد الشغل بكامل عناصره .

الفقرة الثانية : مآل الديون المتخلدة بذمة المؤجر السابق .

المبحث الثاني : إمكانيّة تعديل عقد الشغل من قبل المؤجر الجديد .

الفقرة الأولى : تعديل الحقوق الجوهريّة لعقد الشغل .

الفقرة الثانية : تعديل الحقوق غير الجوهريّة لعقد الشغل .

الفرع الثاني : نطاق سلطة الأطراف في إنهاء العلاقة الشغليّة .

المبحث الأوّل : سلطة الإنهاء بالإرادة المنفردة المخوّلة للمؤجرين
المتعاقبين .

الفقرة الأولى : سلطة المؤجر السابق في إنهاءعقد الشغل
بإرادته المنفردة .
الفقرة الثانية : سلطة المؤجر الجديد في إنهاءعقد الشغل
بإرادته المنفردة .

المبحث الثاني : سلطة الإنهاء بالإرادة المنفردة المخوّلة للعملة .

الفقرة الأولى : إسقالة العامل .

الفقرة الثانية : تقييم وضعيّة العمال عند إنتقال المؤسّسة .

خاتمة عامّة :

ملحق : القرارت التعقيبيّة المدنية غير المنشور .

قائمة المراجع :

المخطّط :









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل : 5079
الإسم و اللقب : رجال القانون
نقاط : 5321
تاريخ التسجيل : 19/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: إستمرار عقود الشغل بموجب القانون لمحمد الرمضاني   الثلاثاء أبريل 19, 2011 11:22 am

المبحث الثاني : سلطة الإنهاء بالإرادة المنفردة المخوّلة
للعملة

مثلما سعى المشرّع من خلال قاعدة الفصل 15 من م ش إلى حماية إستقرار الإستخدام بأنّ ألزم المؤجر الجديد بمواصلة تنفيذ عقد الشغل ، فإنّه أراد حماية المؤسّسة و ذلك بإلزام الأجير بالإستمرار في العمل حتى يتمّ إنتقالها في ظروف طبيعيّة إلاّ أن ذلك لا يمنع الأجير إستنادا للقواعد العامّة من إستعمال حقه في إنهاء العلاقة الشغليّة بإرادته المنفردة بواسطة الإستقالة ( الفقرة الأولى ) . لكنه و بحكم ظروف سوق الشغل في الوقت الراهن فإنّ هذا اللجوء للإستقالة يبقى نادرا على عكس الأمر بالنسبة للمؤجر . الأمر الذي يجعل إستعمال حق إنهاء عقد الشغل من قبل الطرفين كوسيلة لإيجاد بعض التوازن في عقد الشغل مختلاّ لفائدة المؤجر الذي يمكنه اللجوء إليه دون سبب قانوني أو إقتصادي و هو ما يطرح التساؤل حول المصير الحقيقي للعملة عند إنتقال المؤسّسة ( الفقرة الثانية ) بإعتبار الفصل 15 في ظلّ المنظومة القانونيّة الحاليّة لا يوفر ضمانا حقيقيّا للأجراء حتى يحافظوا على مراكز عملهم .

الفقرة الأولى : إستقالة العامل

إذا كان الوضع الغالب في العلاقات الشغليّة هو أن يلجأ المؤجر إلى إنهاء عقد الشغل بإرادته المنفردة سواء لأسباب جديّة و حقيقيّة أو لأسباب مجرّدة من كل سبب ، فإنّ الأمر لا يخلو منطقا و واقعا و قانونا من أن يلجأ الأجير أيضا إلى قطع العلاقة الشغليّة عن طريق تقديم إستقالته . و نظرا لأنّ أساس تكريس قاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب القانون عند تغيير الوضعيّة القانونيّة للمؤجر ، كما يكمن في تأمين إستقرار الإستخدام فإنّه يتجذّر أيضا في تأمين إنتقال المؤسّسة في ظروف طبيعيّة حفاظا على إستمررها و مردوديتها ، لذلك أوجب الفصل 15 من م ش مواصلة تنفيذ عقد الشغل ملزما بذلك الأجير والمؤجر الجديد في نفس الوقت .

لكن و لأن المشرّع يتبنى مبدأ سلطان الإرادة على جميع مستويات العلاقات والمعاملات القانونيّة ، فإنّ عقد الشغل لم يخرج عن هذا الإطار و ذلك بأنّ كرّس حق الإنهاء و أعتبره عنصرا من عناصر عقد الشغل ، و في ذات الوقت نظّم ممارسته و النتائج المترتبة عنه ، ورغم ذلك بقي حقّ الإنهاء يحتفظ بطابعه التقديري المطلق و الإنفراد . وعلى هذا الأساس لا مانع مبدئيا بالنسبة للأجير من أن يضع حدّا لحياته المهنيّة عندما تنتقل المؤسّسة للمؤجر الجديد ، لأنّ أي إجبار للعامل بأن يواصل العمل داخل المؤسّسة المنتقلة مع المؤجر الجديد فيه مساس بالحقوق الجوهريّة للعامل المتمثلة أساسا في حريّة العمل وحريّة إختيار مؤجره و بهذا الإعتبار يمكن للأجير أن يمتنع عن مواصلة تنفيذ عقد الشغل عند إنتقال المؤسسة إلى المؤجر الجديد و على هذا الأساس هل يمكن تكييف هذا الإمتناع بمثابة الإستقالة ؟

بالرجوع إلى الأحكام المنظّمة للإستقالة صلب مجلّة الشغل ، نجد أن الأجير يمكنه أن يستقيل من عمله دون أن يكون ملزما بتوضيح الأسباب التي دفعته إلى ذلك ، شرط إحترام إجراء مسبق و هو التنبيه المسبّق ( الفصلان 14 و 14 مكرّر من م ش ) ، أمّا الفصل 20 من الإتفاقيّة الإطاريّة المشتركة فقد نصّ على أنّ " الإستقالة ( وهو الإستعفاء ) لا يمكن أن تنتج إلاّ عن طلب كتابي من طرف العامل مبرزا فيه إرادته دون لبس و لا شرط في مغادرة المؤسّسة نهائيا " . و تأسيسا على ذلك إعتبرت محكمة التعقيب أنّه إذا كان الأجير أميّا فإن إمضاءه لا يقبل إلاّ إذا تمّ تلقيه من قبل مأمور عمومي طبق الفصل 454 من م إ ع . و أكد فقه القضاء في عديد المناسبات على شرط الكتابة في الإستقالة فهي كتصرف قانوني يجب أن تكون كتابيّا و تعبّر عن إرادة الأجير القطعيّة في إنهاء العلاقة الشغليّة . و على هذا الأساس فإنّ إمتناع هذا الأخير عن الإلتحاق بعمله يشكّل واقعة ماديّة لا يمكن الإعتداد بها لإستنتاج إرادة العامل في إنهاء عقد الشغل ، و يتدعّم هذا الموقف بالرجوع إلى الفصل 14 (رابعا) من مجلة الشغل الذي يعتبر الغياب عن العمل أوترك مركز الشغل بصورة ثابتة و غير مبرّرة ودون ترخيص سابق من المؤجر أو من من ينوبه ، هي من الهفوات الفادحة التي تبرّر الطرد ممّا يتعيّن معه إحالة الأجير على مجلس التأديب.

و على خلاف هذا الإتجاه ذهب فقه القضاء الفرنسي إلى أنّ رفض العامل الإلتحاق بمركز عمله و بالتالي مواصلة تنفيذ العقد مع المؤجر الجديد يكيّف على أساس أنّه إستقالة تحرمه من كل تعويض . في حين لو قدّم شغيل إستقالته للمؤجر الأصلي و في نفس الوقت أبرم عقد شغل جديد مع المؤجر الجديد دون أن ينقطع عن العمل فإنّه لا أثر لهذه الإستقالة وبالتالي لا يمكن أن تحول دون تطبيق قاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب القانون عند إنتقال المؤسّسة .

إنّ هذا الموقف لا يستغرب من فقه القضاء الفرنسي ، الذي كان في تعامله مع هذه القاعدة متمسكا إلى أبعد حدّ بنظريّة تأمين إستقرار الإستخدام . فهذا التوجه عكسه في عديد المناسبات من ذلك أنّه إستبعد قاعدة الفصل 122 – 12 من مجلة الشغل الفرنسيّة عندما يتعهّد المؤجر الأصلي بالإحتفاظ بالعملة الذين يعبرون عن رغبتهم في عدم الإنتقال إلى المؤجر الجديد ، فعقد الشغل في هذه الحالة يتواصل دون إنقطاع فلا يمكنه أن يخضعهم إلى فترة تجربة و لو وقع الإتفاق على إسناد وظائف جديدة لهم ، كما أنّ المؤجر الذي يحتفظ بالعامل لديه رغم إنتقال المؤسّسة للمؤجر الجديد ثم يقوم بإلغاء مركز العمل المخصّص لذاك الأجير ، فإنّه يكون محلّ مؤاخذة مدنيّة و يتحمّل بالتالي بالتعويض عن الضرر الحاصل للعامل الناجم عن عدم تحوّله للمؤجر الجديد بقطع النظر عمّا إذا كان إلغاء مركز العمل مشروعا أو غير مشروع .

الفقرة الثانية : تقييم وضعيّة العمّال عند إنتقال المؤسّسة

من أجل ضمان إستمرار عقود الشغل سنّ المشرع كما هو الشأن بالنسبة لعديد التشاريع المقارنة كالمشرع الفرنسي و المشرع الألماني و التوجيه الأوروبي و المشرع المصري قاعدة مفادها أن عقد الشغل يبقى قائما عند إنتقال المؤسسة من مؤجر إلى آخر . و في هذا السياق كان فقه القضاء مستوعبا للغاية التشريعيّة المتمثلة في ضمان إستقرار الإستخدام لذلك إجتهد كثيرا لإحاطة العمال بالحماية التشريعيّة المقصودة بالقاعدة المذكورة فطبقها في جميع الحالات التي يرى فيها أن هناك إمكانية لمحافظة العامل على عمله . فهذه القاعدة " توفر للعملة مراكز أكثر إستقرار و يجب أن تطبق في كل الحالات التي تواصل فيها نفس المؤسسة نشاطها تحت إدارة جديدة " .

لكن و كما وقع بيانه سابقا لا تمس هذه القاعدة من حق المؤجرين المتعاقبين خاصّة في إتخاذ قرارت الطرد ضد العملة و لو كان السّبب الحقيقي هو تسهيل عمليّة الإنتقال ، لذلك يقوم تساؤل عند معالجة مركز العملة في المؤسسة يتعلق بالمصير الحقيقي لهم عقب حدوث التغيير ؟ و بمعنى أدق هل تحمل هذه القاعدة الحمائيّة ضمانا حقيقيا للعملة عن مواجهة آثار إنتقال المؤسسة إلى الغير ؟ مبدئيا يمكن القول أن هذه القاعدة تحتوي على حماية جديّة لهؤلاء العملة في مواجهة صاحبي العمل المتعاقبين إذ يستطيع كلاهما أن يقوم بطرد من يشاء من العملة دون أن يجد نفسه ملتزما بقيود أكثر مما تفرضه القواعد العامة ، فليس ثمّة قيد على صاحب العمل الجديد مثلا في أن يشرع بصفة لاحقة على التغيير في تنظيم مشروعه و إعادة تنظيمه و يقوم بطرد كل من يرى أنه غير كفء . فالمهم أن يحترم الإجراءات القانونيّة للطرد الفردي أو الجماعي ، و أن يدفع التعويضات المستحقة للواقع حسب الأقدميّة المقررة . فالواقع يؤكد أن هذه الحماية التي تقررها القاعدة لا تحمل ضمانات كبرى للعملة ببقاء عقودهم بصفة دائمة و مستمرة بعد التغيير .

و في هذا الصدد يرى الفقيه H. SINAY في تعليقه على قانون 18/07/1928 الفرنسي الذي أقر قاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب القانون عند إنتقال المؤسسة أن الوضعيّة العامة للعملة بقيت على حالها . فقبل هذا القانون و رغم أنّ إنهاء العلاقة الشغليّة كان يتم بصفة آليّة بإنتقال المؤسسة فإن المؤجرين و بصفة عامة لا يلتجؤن إلى الطرد إلاّ في حالات نادرة عندما يكون وجود العامل غير ذي جدوى .

أمّا بعد سنّ القاعدة المذكورة فإنّ نفس هؤلاء العملة الذين يرى المؤجر الجديد أن تواجدهم داخل المؤسسة لا تقتضيه مصلحة العمل يكونون مهددين بالطرد دون أن يكون هذا الطرد موصوفا بالتعسف . أمّا العملة الذين يحافظون على مراكز عملهم و إن كان يبدو ظاهريا أن في ذلك إحتراما لأحكام قاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب القانون عند إنتقال المؤسسة لكنه في واقع الأمر فإنّ حاجة المؤسسة هي التي فرضت على المؤجر إبقائهم في مراكز عملهم .

لذلك يمكن القول إن الغرض الحقيقي لهذه القاعدة هو تفادي الإنهاء الآلي لعقود الشغل القائمة عند حدوث تغييرا في المركز القانوني للمؤجر إعتمادا على القواعد العامة للإلتزامات . فغياب هذه القاعدة يؤدي إلى إنهاء العلاقات الشغلية بصفة تلقائيّة و بقوة القانون و دون ما حاجة إلى أي تدخل من قبل أحد المؤجرين المتعاقبين بمعنى أن العقد ينفسخ بصفة طبيعيّة و حالئذ لن يكون هنالك مجال لأي ضمان حقيقي ضد الطرد فلا مكان للإعلام بالطرد و ما ينجر عنه من آثار قانونيّة أو إجراءات الصد عن العمل .

تكون إذا النتيجة مفجعة بالنسبة للعملة الذين سيجدون أنفسهم فجأة خارج المؤسسة مجردين من كل حق .

إنّ هدف المشرع إذا هو محو آثار التغيير حيث يعتبر كأن شيئا لم يكن بالنسبة للعملة و من يريد إنهاء العلاقة الشغلية بإرادته المنفردة فما عليه إلاّا إحترام الإجراءت القانونيّة التي تكرسها القواعد العامة للطرد . على هذا الأساس فإن الأهميّة الحقيقيّة لقاعدة الفصل 15 من م ش تبدو محدودة . لكن لا يمكن إنكارها فإن كانت لا تمنع المؤجر من إنهاء العلاقة الشغليّة فإنها تلزمه بإحترام الإجراءات و القواعد القانونيّة المنظمة للطرد فتجري الأمور في مجراها الطبيعي وبذلك تتحقق الحماية و تنحصر في هذا النطاق .

إن المسألة حسب إعتقادي تحتاج إلى ضرورة تدخل المشرع لتقييد حق الإنهاء بالإرادة المنفردة و يحيطه بشروط منتجة و فعّالة تنأى به عن تقليص مفعول الحماية التشريعيّة المتمثلة في تأمين إستقرار الإستخدام و تأكيد حق العامل لا في العمل فقط بل في المحافظة على مركز عمله . ذلك أن ترك الأمور على ما هي عليه و الإكتفاء بالحماية المقررة في ظل القواعد العامة من شأنه أن يعطل كل أثر ممكن للحماية . إذ يمكن للمؤجر الجديد أن يلجأ للطرد دون أن يخشى إمكانيّة الحكم عليه من قبل القضاء بالتعويضات القانونيّة المستوجبة عن الطرد التعسفي خاصّة في ظل النظام المالي للتعويض . لذلك لابد إمّا : أن يمكن المشرع القاضي من الحكم بإبطال قرار الطرد الواقع في مثل هذه الحالة و بالتالي ترتيب الآثار الطبيعيّة عن البطلان ألا وهي إعتبار الطرد كأن لم يكن و إلزام المؤجر بأن يعيد العامل إلى سالف نشاطه مع تسليط غرامات مالية عليه إن تلدد أو إمتنع عن تنفيذ حكم القضاء ، أو أن يفرض المشرع على المؤجر القديم أو الجديد أن يطلب من قاضي الشغل الإذن له و لو في نطاق دعوى إستعجاليّة بإستعمال حقه في الإنهاء مع تقييد هذا اللجوء بأجل سابق لعملية إنتقال المؤسسة بالنسبة للمؤجر القديم و آخر لاحق لها بالنسبة للمؤجر الجديد حتى لا يكون هناك تعسف في تجريد المؤجر من سلطته في إدارة مؤسسته و تسييرها و كل طرد لا يخضع لهذا الإجراء يكون باطلا و ينجر عن ذلك أنّ المؤجر القديم لا يمكنه قبل نقل المؤسسة للغير أن يقوم بطرد عامل أو البعض من العملة إلاّ بعد الحصول على إذن قاضي الشغل ، كما أن المؤجر الجديد لا يمكنه خلال مدة معينة من استلامه للمؤسسة أن يقوم بإستعمال حقه في الإنهاء بإرادته المنفردة إلاّ بعد الحصول على إذن القاضي الشغلي ، ولعل إسناد هذا الإختصاص لقاضي الشغل يفرض نفسه نظرا لما يتمتع به هذا القاضي من تخصص في المادة الشغليّة يجعله قادرا على تفهم الظروف الإقتصاديّة و الإجتماعيّة للمؤسسات ، الأمر الذي سيدفعه إلى التوفيق قدر الإمكان بين مختلف المصالح المتناقضة بما في ذلك مصلحة المؤسسات التي ستكون محل إعتبار في المقام الأوّل . و ربّما هذا الحل من شأنه أن يمثل وسيلة وقائيّة لتفادي عديد المشاكل الإجتماعيّة التي تنجر عن إنتقال المؤسسات .

و في إنتظار أن يكرّس المشرّع ضمانات حقيقية لتأمين إستقرار و إستمرار عقود الشغل القائمة عند تغيير الوضعيّة القانونية للمؤجر فإن الأهميّة العمليّة لقاعدة الفصل 15 من م ش تكمن أساسا في حماية أقدمية العامل داخل المؤسسة بإعتبار عقد الشغل المبرم مع المؤجر الأول يستمر مع المؤجر الجديد بقوة القانون دونما حاجة إلى عقد جديد وبذلك يحافظ على إمتياز الأقدميذة الذي إكتسبه داخل المؤسسة بقطع النظر عن تعاقب المؤجرين عليها . فعقد شغل واحد يشمل كل نشاط الأجير بالمؤسسة وكل الحقوق الناجمة عن هذه الأقدميذة تحتسب على أساسها وتحمل على المؤجر الذي يوجد في خدمته الأجير عند نشأة الحق فيها .

إن الحدّ من الحماية القانونيّة لحقوق الأجير مناط الفصل 15 من م ش لا يتجسّم فقط في ممارسة المؤجر الجديد سلطته في إنهاء العلاقة الشغليّة بإرادته المنفردة بل يمكن أن يتجسّم أيضا في عدم وضع المشرّع نصوصا قانونيّة كافية و منظّمة بصفة مدقّقة لحقوق وواجبات كلّ من المؤجرين المتعاقبين إزاء العملة التابعين للمؤسّسة و التي تكفل المحافظة على مراكز عملهم سيّما في الحالات التي يرفضون فيها التعديلات التي يريد أن يدخلها المؤجر الجديد على العلاقة الشغليّة مما يحول دون إقدام الأجير على معارضة أوامر مؤجره للحفاظ على مركز عمله فعندما يوضع الأجير في خيار و لو بطريقة غير مباشرة بين محافظته على عمله مع قبول التعديلات المقترحة أو التضحية بمركز شغله عند رفضه لتلك التعديلات فإنّ الأقرب للمنطق هو أن يختار قبول التعديلات مع المحافظة على عمله .

فالأولويّة المعطاة من خلال مجلّة الشغل لمصلحة العمل على حساب إستقرار الأجير فضلا عما يتمتع به المؤجر في إطار تسيير المؤسسة من صلاحيات كبيرة و ما ينصّ عليه القانون من قيام مسؤوليّة الأجير عند مخالفته لتعليمات مؤجّره إذا لم يكن يملك أي عذر جدّي لمخالفتها ، كلّ ذلك لا يضمن عملياّ للأجير إمكانيّة ممارسته لحقّه في رفض التعديل دون أن يكون عرضة للطّرد و من ثمةّ فقدان مركز العمل .

يستخلص من كلّ ما سبق بيانه أنّه يترتّب عن قاعدة إستمرار عقد الشغل بموجب القانون عند تغيّر الوضعيّة القانونيّة للمؤجر يتواصل تنفيذ العلاقة الشغليّة دون تأثر بإنتقال المؤسّسة فيلتزم المؤجر الجديد بموجب القانون بقبول عقود الشغل القائمة أثناء الإنتقال كما هي بشروطها و خصائصها كما لو كان هو من قام بإبرامها دونما حاجة إلى إبرام عقد شغل جديد مع العملة و دونما حاجة إلى إتفاق مسبق على قبول هذه العقود سواء مع المؤجر الأوّل أو مع العملة بإعتبار أنّ الفصل 15 من م ش كرّس قاعدة تهمّ النظام العام لا يمكن لكافة الأطراف الإتفاق على مخالفتها إلاّ بما هو أفضل للعملة كأن يقوم المؤجر الجديد بتعويض عقود الشغل المحدّدة المدّة التي لم يحلّ أجل إنتهائها عند إنتقال المؤسّسة بعقود أخرى غير محدّدة المدّة . لكن رغم هذا الإلزام الذي يريد المشرّع من خلاله توفير حماية إجتماعيّة للعملة فإنّ هذه الحماية تظلّ منقوصة لسببين على الأقل :
- السبب الأوّل : هو أنّ المشرع التونسي لم ينظّم مسألة توزيع الديون بين المؤجرين المتعاقبين على خلاف بعض التشاريع المقارنة كالتشريعين الفرنسي و المصري اللّذين أقرا مبدأ المسؤوليّة التضامنيّة فيما يخص الديون الناشئة في ذمة المؤجر الأوّل قبل إنتقال المؤسّسة و لم يقع خلاصها ، و عليه بقي الفصل 15 منقوصا الأمر الذي يدفع إلى إعتماد القواعد العامّة التي بدورها لا تمكّننا من إستلهام حلّ عام يتماشى و الحماية المنشودة من قاعدة إستمرار عقد الشغل بموجب القانون عند تغيّر الوضعيّة القانونيّة للمؤجر .
- السبب الثاني : هو أنّ المشرّع لم يحط مسألة تغير الوضعيّة القانونيّة للمؤجر بإطار قانوني ينظّم هذه المسألة من جميع جوانبها بما يتماشى و الوضعيّة الخاصّة التي يمرّ بها عقد الشغل عند إنتقال المؤسّسة فبقي خاضعا في تنفيذه و تعديله و إنهائه للقواعد العامّة لقانون الشغل .

الخاتمـــــة :

يحدث أن تنتقل المؤسّسة من شخص إلى آخر و ينجرّ عن هذا الإنتقال عملا بالقواعد المدنيّة عدم إلتزام المؤجر الجديد بعقود الشغل المبرمة مع المؤجر الأوّل من جهة ، و إنقطاع الأجير عن العمل بسبب إنتقال المؤسّسة من جهة ثانية .

و رغبة من المشرّع في تفادي هذه الآثار الخطيرة سواء على المستوى الإجتماعي بإعتبار أنّ هناك عدد كبير من العملة سيجدون أنفسهم خارج المؤسّسة عند كلّ عمليّة إنتقال لها ، الأمر الذي سيؤثّر سلبا على الإستقرار الإجتماعي أو على المستوى الإقتصادي بإعتبار أنّ إنقطاع العملة عن العمل سؤثر على المردود العام للمؤسّسة و بالتالي سيشكل مثل هذا التصرّف تهديدا جديا لإستقرارها .

لذلك جاء الفصل 15 من م ش ليؤسّس قاعدة عامّة تنظّم وضعيّة عقد الشغل أثناء إنتقال المؤسّسة و ذلك بأن ألزم كلاّ من المؤجر الجديد و العملة بمواصلة تنفيذ عقد الشغل بقطع النظر عن تغيّر الوضعيّة القانونيّة للمؤجر .

لقد ورد الفصل 15 من مجلة الشغل في شكل قاعدة عامّة أكد فقه القضاء أنها تهمّ النظام العام و تطبّق في كل حالة يحصل فيها إنتقال للمؤسّسة بإعتبار حالات تغير الوضعيّة القانونيّة للمؤجر وردت على سبيل الذكر . فكلما إنتقلت ملكيّة وحدة إقتصاديّة مستقلّة قادرة على الإستمرار في نشاطها دون أن تفقد ذاتيتها أو إنتقال الإنتفاع بها بذاك الشكل إلى شخص سواء كان طبيعيا أو معنويّا ، يصبح حاملا لصفة المؤجر الجديد ، وبالتالي ملزما بمواصلة تنفيذ كافة عقود الشغل القائمة لحظة الإنتقال ، لا فرق في ذلك بين عقود الشغل غير المحدّدة المدّة أو عقود الشغل محدّدة المدّة أو عقود التدريب أو عقود الشغل أثناء فترة التجربة أو العقود المعلّقة مادام شرط قيامها ساعة تغيّر الوضعيّة القانونيّة للمؤجر متوفّرا . يستثنى من ذلك عقود الشغل التي إنتهت قبل تاريخ الإنتقال سواء بحكم طبيعة العقد ( كعقد الشغل محدّد المدّة ) أو بموجب الإنهاء بالإرادة المنفردة و لو أنّ فقه القضاء الفرنسي إعتبر أنّ هذا الإنهاء باطل و لا عمل عليه كلّما تبيّن أن الغاية منه حرمان العامل من الإستفادة من القاعدة التي يكرّسها الفصل 122 – 12 من مجلة الشغل الفرنسيّة

و يترتب على إعمال هذه القاعدة إستمرار عقود الشغل آليا دون حاجة إلى إتفاق الأطراف على ذلك كما لا يمكنهم الإتفاق على مخالفتها نظرا لكونها تهمّ النظام العام .

إنّ وجود المؤجر الجديد على رأس المؤسّسة يقتضي عادة إدخال طرق جديدة على الإدارة و التسيير تفرضها الرؤية الخاصة بهذا المؤجر، الأمر الذي يدفعه إلى إدخال بعض التغييرات على العلاقة الشغليّة . لكن و لئن كان لا يوجد مانع من إدخال بعض التعديلات غير الجوهريّة على عقدالشغل بإعتبار أنّ المؤجر الجديد يملك كافة الصلاحيات التي تخوّ ل له حريّة إدارة مؤسّسته ، فإنّ هذه السلطة التي يستمدّها من صفته تلك يتقلّص دورها عندما يتعلّق الأمر بإدخال تعديلات جوهريّة على عقد الشغل ، إذ يلزم بذلك موافقة الأجير فإن رفض هذا الأخير هذا النوع من التعديلات و إنجرّ عن ذلك إنقطاعه على العمل إعتبر هذا الإنقطاع طردا تعسفيا يستوجب التعويض القانوني .

إنّ إستمرار عقود الشغل بموجب القانون لا يمسّ بحق الأطراف ( المؤجر الأوّل ، المؤجر الجديد و الأجير ) في اللجوء إلى إنهاء العلاقة الشغليّة بالإرادة المنفردة . فالأجير ورغم إلزاميّة قاعدة الفصل 15 من مجلّة الشغل يستطيع أن يقدّم إستقالته حسب الإجراءات التي يقتضيها القانون كما أنّ المؤجر الأوّل أو الثاني يمكنهما أيضا قطع العلاقة الشغليّة ، و يخضع هذا القطع للقواعد العامّة المنظّمة للطرد الذي يمكن أن يكون بدون سبب غير صحيح أو أن يكون مجرّدا من كلّ الأسباب و هو في كلّ الحالات غير جدّي فيوصف بكونه تعسفيّا الأمر الذي يترتب عنه أداء الغرامات المستوجة للأجير و ذلك بإحتساب كامل أقدميّته داخل المؤسّسة أي من يوم إنتدابه للعمل من قبل المؤجر الأوّل . لكن هذا الطرد يمكن أن يكون لإسباب إقتصاديّة و فنيّة و هو الوضع الغالب في مجمل الحالات بإعتبار أنّه عادة ما تقع إحالة المؤسّسة عندما تكون في وضعيّة إقتصاديّة صعبة ، وفي هذا الإطار لابد من إحترام الإجراءات القانونيّة . و لو أنّه كان من الأفضل أن يقع تخصيص مسألة إستمرار عقود الشغل بموجب القانون عند إنتقال المؤسّسة بأحكام إستثنائيّة تتماشى و الوضعيّة الخاصة التي تكون عليها هذه العقود .

لكن الإشكال الذي يمكن أن يواجه الأجير يتمثل في معرفة من من المؤجّرين يكون ملتزما إزاءه بسداد مستحقاته الناجمة عن نشاطه داخل المؤسّسة المنتقلة .

يبدو أنّ الحلّ الأكثر تماشيا مع الصّياغة الحاليّة للفصل 15 من م ش هو توزيع هذه الديون بين المؤجر الأوّل و المؤجر الجديد حسب تاريخ نشأة الحقّ فيها ، إلاّ أنّ هذا الحلّ يمكن أن يعرّض الأجير إلى صعوبات تتعلّق بإستخلاصه لدينه من المؤجر السابق الذي يمكن أن يكون في حالة إعسار أو يتلدّد في الأداء الأمر الذي يهدّد الإستقرار المعنوي للعامل داخل المؤسّسة بإعتبار أنّه سيلجأ إلى المحاكم لإجبار المؤجر الأوّل على الخلاص وما يتطلّبه ذلك من وقت تكون المؤسّسة في أشدّ الجاجة إليه لذلك يكون من الأجدر أن يتدخّل المشرّع التونسي و يلزم المؤجر الجديد بأن يكون مدينا متضامنا مع المؤجر السابق فيما يخصّ الديون الناشئة لفائدة العملة قبل إنتقال المؤسّسة على غرار بعض التشاريع المقارنة كالتشريعين الفرنسي و المصري .








مقتطفات من القرارت التعقيبيّة المدنيّة غير المنشورة

* قرار تعقيبي مدني عدد 48088 صادر بتاريخ 24/07/1995 .
حيث يتضح من خلال أوراق الملف أنّ قرار الطرد للمعقب ضدّه قد تمّ إتخاذه من قبل اللجنة المتناصفة التي إنعقدت كمجلس تأديب بتاريخ 12/07/1993 وفقا لمقتضيات الفصل 38 من الإتفاقيّة المشتركة للنزل و السياحة و ليس من طرف مدير النزل وأنّ المعقب ضده أعتبر من تاريخ 02/06/1993 من إطار نزل تانيت جربة كما يتضح أن وثيقة العزل ممضاة من الإدارة العامّة مّما يكون معه قرار النقلة قانوني ، إذ أنّ العقد المبرم بين المعقّبة و شركة تسيير النزل تجري أحكامه على المعقب ضده و أن عدم إلتحاقه بمركز عمله يعدّ هفوة خطيرة من جانبه ممّا يجعل طرده لا يكتسي صبغة تعسفيّة و يتجه لكلّ هاته الأسباب نقض الحكم المطعون فيه لعدم إنبنائه على أسس واقعيّة و قانونيّة سليمة .

* قرار تعقيبي مدني عدد 45930 صادر بتاريخ 27/06/1996 .
حيث لم تثبت الطاعنة واقعة الطرد المدعى به بل أقٌرّت بالجلسة الصلحيّة بعدم جدوى مواصلة العلاقة الشغليّة مع المعقب ضده بسبب تصرفه معها .
وحيث أنه لا شيء يدلّ على أن الأعمال الجديدة التي كلّفت بها تتنافى مع خطّة قيّمة عامة فضلا عن أنها لم تشتكي من أي نقص مالي لحقها في الأجر من ذلك و أضحى بذلك هذان المطعنان غير سديدين و إتجه ردهما .

* قرار تعقيبي عدد 38002 صادر بتاريخ 06/07/1995 .
حيث أنّ الحكم للعامل بالتعويض عن طرد يدعيه يقتضي حصول هذا الطرد بصفة فعليّة . وحيث أنكرت المعقب ضدها طردها للمعقب ذاكرة أنها إتخذت قرار نقلته من مدينة بنزرت إلى تونس العاصمة حسبما تتطلبه مقتضيات العمل .
وحيث لا شيء يثبت حصول الطرد المدعى به من طرف المدّعي في الأصل بصفة فعليّة قطعيّة بل إنه إعترف بتوقفه عن العمل من تلقاء نفسه و يكون قضاء محكمة الحكم المنتقد في طريقه ممّا يتجه معه رد جل المطاعن لعدم وجاهتها .

* قرار تعقيبي عدد 55817 مؤرخ في 19/11/1996 .
حيث أنّ الفصل 15 من مجلة الشغل الذي تعرضت له المحكمة و إستندت له كان صريحا في نقل العلاقة إلى المؤجر الجديد على فرض تغيير الحالة و حلول مؤجر جديد .
و حيث أنه لا نزاع في أنّ المحلّ مقرّ العمل هو على ملك سن شوب عند وقوع الطرد ممّا يجعل المعقب ضده خاليا من الصفة و يجعل قيام المعقب كائن على غير ذي صفة و هو ما يتجه معه التصريح بنقض القرار المطعون فيه .

* قرار تعقيبي مدني عدد 70558 مؤرخ في 30/04/1999 .
و حيث أنّه تأسيسا على ذلك فإنّ المعقبة لم تتول نقلة المعقب ضده إلى فرعها بالمنستير بسبب شغور بهذا الأخير بل لكونها ألغت مركز عمله الأصلي بل كلّ مراكز العمل بفرعها السابق و تحويلها إلى محل آخر ، و هو و إن كان لا ينهي عقد الشغل الرابط بين الطرفين طبق الفصل 15 إلاّ أنّه من حق المعقب ضده رفض التحول إلى المقرّ الجديد مع حقه في التعويض عن إنهاء عقد شغله بسبب قرار المعقبة المتخذ بصورة أحاديّة و بدون وجه قانوني لتغييرها أحد شروط العقد المتعلق بمكان العمل دون إحترام الإجراءات القانونيّة أو التعاقديّة .
















قائمـة المراجـع









قائمـــــة المراجـــع


المراجع باللغة العربيّة
أ‌. الكتــب

1/ محمد الزين : النظريّة العامة للإلتزامات : العقد . مطبعة الوفاء . تونس ، فيفري 1993 .
2/محمد المالقي : محاضرات في شرح القانون المدني التونسي . المطبعة الرسميّة للجمهوريّة التونسيّة 1980 .
3/ عبد الرزاق السّنهوري : الوسيط في شرح القانون المدني الجديد – نظريّة الإلتزام بوجه عام . الأوصاف – الحوالة – الإتقضاء . المجلّد الثالث ، دار النهضة العربيّة ، القاهرة .
4/فتحي عبد الصّبور : الوسيط في قانون العمل – المدخل إلى تشريع العمل – علاقات العمل الفرديّة . الجزء الأوّل 1985 .
5/محمد سعيد البنّاني : قانون الشغل بالمغرب ، علاقات الشغل الفرديّة . مطبعة دار النشر المغربيّة ، الدار البيضاء 1981 .
المذكــرات

1/ بديع حكيم : واجب أمانة الأجير عند تنفيذ عقد الشغل . رسالة لنيل شهادة الدراسات المعمّقة في القانون الخاصّ ، كليّة الحقوق و العلوم السياسيّة بتونس ، السنة الجامعيّة 1998 – 1999 .
2/ محمد عطاء الله : إنهاء عقد الشغل غير محدّد المدّة من جانب واحد . رسالة لنيل شهادة الدراسات المعمّقة في القانون الخاصّ ، كليّة الحقوق و العلوم السياسيّة بتونس ، السنة الجامعيّة 1995 – 1996 .
3/ كمال حامدي : تعديل عقد الشغل . رسالة لنيل شهادة الدراسات المعمّقة في القانون الخاصّ ، كليّة الحقوق و العلوم السياسيّة بتونس ، السنة الجامعيّة 1996 – 1997 .

المقـــالات :

1/ الطيب اللّومي : تكوين عقد الشغل في التشريع التونسي . المجلّة التونسيّة للقانون الإجتماعي ، العدد الأوّل لسنة 1986 ، ص 11 .
2/ التيجاني عبيد : طرد العملة لأسباب إقتصاديّة و فنيّة . مجلة القضاء و التشريع . عدد ماي 1990 ، ص 7 .
3/ رضا خماخم و سامي العشّ : الطرد التعسّفي في القانون التونسي . مجلّة القضاء والتشريع ، عدد جوان 1996 ، ص 17 .
4/ المنجي طرشونة : المفهوم القضائي للطرد التعسفي . مجلّة القضاء والتشريع ، عدد ديسمبر 1993 ، ص 14 .
5/ فرحات التّومي : من أجل إحداث إطار قانوني لعمليات التركيز و تجمع الشركات . مجلّة القضاء والتشريع ، عدد فيفري 1994 .

قائمة المراجع باللغة الفرنسيّة


Les ouvrages :

1/ Béraud - ( J ) : La suspension du contrat du travail . Bib de droit du travail et la sécurité sociale , éd. Sery 1980 .
2/ Bertrand Véronique : Transfert des contrats du travail et cession d’entreprise : La directive Européenne et les droits Belge, Français et Allemand . collection droit social , éd. Bruylant , Bruxelles 1988 .
3/Camerlynck ( G.H ) : Traité du droit du travail : contrat du travail . éd Dalloz 1968 .
4/ Couturier ( G ) : Droit du travail : Les relations individuelles de travail . PUF , 2ème éd. 1993 .
5/ Mialon ( M.F ) : Les pouvoirs de l’employeur . L.G.D.J 1996 .
6/ Ripèrt et Roblot : Droit commercial . tome 2 , 11ème éd. , L.G.D.J 1988 .
7/ Rivero ( J ) et Savatier ( J ) : Droit du travail . 11ème éd. Presse universitaire de France 1989 .

Thèses et Mémoire :

1/ Fekher Ben Salem : Pouvoirs de l’administration et contrôle Judiciaire dans le droit des licenciement Tunisien .thèse , Toulouse 1981 .
2/ Iheb Ben Rjeb : L’administration judiciaire des sociétés commerciales thèse , faculté des sciences juridiques, politiques et sociales du Tunis 1996 .
3/Akila Loukil : Le changement dans la situation juridique de l’employeur . Mémoire D.E.A, faculté de droit de Sfax , année universitaire 1996 – 1997 .

Articles , Chroniques et note de Jurisprudence :

1/ Anthoine ( L.C ) : Actualité de la modification . revue du droit ouvrier , Février 1996 ,
2/ Blaise ( H ) : Les Modifications dans la personne de l’employeur : l’article 122 – 12 dans la tourmente . revue du droit social , décembre 1986 .
3/ Bouchard ( J ) : Les héritiers de l’employeur . Mélanges J. Savatier : Les orientations sociales du droit contemporain . 1992 .
4/ Camerlynck ( G.H ) : De la conception civiliste du droit de la résiliation a la notion statutaire du licenciement , J.C.P 1985 , tome 1 , 1425 .
5/ Camerlynck ( G.H ) : l’autonomie du droit du travail , Dalloz , tome 1 1956 chronique .
6/ Camerlynck ( G.H ) : Identité d’entreprise ou identité d’emploi . Dalloz , 1978 chronique 1547 .
7/ Sinay ( H ) : stabilité d’emploi ou transfert d’entreprise . J.C.P 1961 , doctrine 1647 .
8/ Sarafati : les limites d’application de l’art. L.122 – 12 al. 2 du code de travail . GAZ . PAL. du 19/01/1986 . Doc. P. 2 . sous cassation 15/11/1985 .
9/ Youmbai ( A.A ) : Le contrôle administratif des licenciement pour cause économique et la protection de l’emploi . revue tunisienne du droit social , n° 2 et 3 du 1987 .
10/ Patrick Morvant : Transfert d’entreprise : conditions . J.C.P 1999 , Fasc. 19-50 .
11/ Patrick Morvant : Tansfert d’entreprise : effets . J.C.P 1999 , Fasc 19-52 .
12/ Patrick Tillie : La nouvelle jurisprudence de la cour de cassation et la modification du contrat du travail . revue du droit ouvrier , Juin 1998 .
13/ François Caudu : L’impact des difficultés économique de l’entreprise sur les conditions du travail . revue du droit social n° 1 , 1991 .
14/ Savatier ( J ) : La Modification unilatérale du contrat du travail . revue du droit social n° 3 , 1981 .
15/ Teyssie ( B ) : La modification du contrat du travail instrument de gestion de l’entreprise . revue du droit social n° 12 , 1986 .
16/ Morand ( M ) : La modification non substantielle du contrat du travail . J.C.P 1993 chronique .
17/ Henry ( M ) : La notion des motifs économiques . revue du droit social Juin 1995 .
18/ Catala ( N ) et Lagrange ( L ) : changement d’employeur , relations individuelles du travail . J.C.T 1991 , fasc 30-80 .
19/ Couturier ( G ) : Le maintient des droits de travailleurs en cas du transfert d’entreprise . revue du droit social , Juillet/Aout 1989 .
20/ Isabelle Francou : Changement de l’employeur . J.C.E , éd. 1999 .
21/ Lyon – cean – Gérard : Quand cesse – t – on d’être salarier . Dalloz 1977 .
22/ Knani ( Y ) : Le champ d’application du droit du travail . revue trimestrielle du droit 1983 .
23/ Camerlynck ( G.H ) : Note sous cassation social du 30/06/1960 , J.C.P 1961 , II , 11946 .
24/ Couturier ( G ) : Note sous cassation social . assemblée plénière du 15/11/1985 .revue du droit social 1986 .





































المخطّط













المقدمـــة .

الجزء الأوّل : إقرار قاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب القانون حسب
مقتضيات الفصل 15 من مجلة الشغل .

الفرع الأول : تأطير قاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب القانون حسب
مقتضيات الفصل 15 من مجلة الشغل .

المبحث الأوّل : أساس قاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب القانون
حسب مقتضيات الفصل 15 من مجلة الشغل .

الفقرة الأولى : الأساس القانوني للقاعدة .
الفقرة الثانية : الأساس الموضوعي للقاعدة .

أ : مصلحة المؤسّسة .
ب : تأمين إستقرار الإستخدام .

المبحث الثاني : مجال قاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب القانون
حسب مقتضيات الفصل 15 من مجلة الشغل .

الفقرة الأولى : طبيعة عقد الشغل المشمول بقاعدة الفصل
15 من مجلة الشغل .
الفقرة الثانية : عقود الشغل القائمة .

الفرع الثاني : شروط قاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب القانون حسب
مقتضيات الفصل 15 من مجلة الشغل .

المبحث الأوّل : تغيّر الوضعيّة القانونيّة للمؤجر .

الفقرة الأولى : مفهوم تغيّر الوضعيّة القانونيّة للمؤجر .
الفقرة الثانية : حالات تغيّر الوضعيّة القانونيّة للمؤجر .

أ : الحالات التي تعرّض لها المشرّع صلب الفصل
15 من مجلة الشغل .
ب : في بعض الحالات التي تعرّض لها فقه القضاء

المبحث الثاني : إنتقال المؤسّسة .

الفقرة الأولى : إنتقال وحدة إقتصاديّة مستقلّة .

الفقرة الثانية : مواصلة الوحدة الإقتصاديّة لنشاطها .

الجزء الثاني : آثار تطبيق قاعدة إستمرار عقود الشغل بموجب القانون
حسب مقتضيات الفصل 15 من مجلة الشغل .

الفرع الأوّل : نطاق إلتزامات الأطراف عند مواصلة العلاقة الشغليّة .

المبحث الأوّل : مواصلة تنفيذ عقد الشغل كما هوّ .

الفقرة الأولى : إنتقال عقد الشغل بكامل عناصره .

الفقرة الثانية : مآل الديون المتخلدة بذمة المؤجر السابق .

المبحث الثاني : إمكانيّة تعديل عقد الشغل من قبل المؤجر الجديد .

الفقرة الأولى : تعديل الحقوق الجوهريّة لعقد الشغل .

الفقرة الثانية : تعديل الحقوق غير الجوهريّة لعقد الشغل .

الفرع الثاني : نطاق سلطة الأطراف في إنهاء العلاقة الشغليّة .

المبحث الأوّل : سلطة الإنهاء بالإرادة المنفردة المخوّلة للمؤجرين
المتعاقبين .

الفقرة الأولى : سلطة المؤجر السابق في إنهاءعقد الشغل
بإرادته المنفردة .
الفقرة الثانية : سلطة المؤجر الجديد في إنهاءعقد الشغل
بإرادته المنفردة .

المبحث الثاني : سلطة الإنهاء بالإرادة المنفردة المخوّلة للعملة .

الفقرة الأولى : إسقالة العامل .

الفقرة الثانية : تقييم وضعيّة العمال عند إنتقال المؤسّسة .

خاتمة عامّة :

ملحق : القرارت التعقيبيّة المدنية غير المنشور .

قائمة المراجع :

المخطّط :









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل : 5079
الإسم و اللقب : رجال القانون
نقاط : 5321
تاريخ التسجيل : 19/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: إستمرار عقود الشغل بموجب القانون لمحمد الرمضاني   الثلاثاء أبريل 19, 2011 11:23 am

القانون عدد 39 لسنة 2000 المؤرّخ في3 نوفمبر 2000 يتعلق بإصدار مجلة الشّركات التجارية: الرائد الرّسمي للجمهوريّة التونسيّة عدد 89 بتاريخ 7 نوفمبر 2000. الصفحة 2936 .
2 القانون عدد 34 لسنة 1995 مؤرّخ في 17 أفريل 1995 يتعلّق بإنقاذ المؤسّسات التّي تمرّ بصعوبات إقتصاديّة: الرّائد الرّسمي عدد 33 بتاريخ 25 أفريل 1995. ص 792. المنقّح بالقانون عدد 63 لسنة 1999 مؤرخ في 15 جويلية 1999- الرائد الرسمي عدد 57 بتاريخ 16/07/1999 – من الصفحة 1343 إلى 1345 .


ينص الفصل 122-12 من مجلة الشغل الفرنسية على أنه ’’
S’il survient une modification dans la situation juridique de l’employeur , notament par succession, vente, fusion transformation du fonds, mise en société, tous les contrats du travail en cours subsistent entre le nouvel entrepreneur et le personnel de l’entreprise
Voir : Bertrand Veronique : « Transfèrt des contrats de travail et cession d"entreprise : la directive européenne et les droits Belge , Français et Allemand » collection droit social . éd. Bruylant , Bruxelles 1998 .
Directive 77 -187 du conseil Européen du 14/02/1977 concernant le rapprochement des législations des Etats membre relatives au maintient des droits des travailleurs en cas de transferts d’entreprises, d’établissements ou de parties d’établissements » cité par Bertrand Veronique : op. Cité .
فتحي عبد الصبور " الوسيط في قانون العمل – المدخل إلى تشريع العمل – علاقات العمل الفرديّة " الجزء الأول 1985 .
نشرية محكمة التعقيب 1986 . الجزء الثاني . ص 23 .
أنظر محمد الزين : " النظريّة العامة للإلتزامات : العقد " مطبعة الوفاء 1993 .
P. Durand et A. Vitu : « droit du travail » , T2, n° 411 ; Planiol et Ripert : « traité prat. de droit civil », T.11 , le contrat de travail , par A. Rouast, n° 850 bis ; A. Brun et H. Gonon, droit du travail, 1ère édition , n° 2 , cité par G.H. Camerlynck " Identité d’entreprise ou identité d’emploi ? " , D, 1978 XLVII .
P. Durand et A. Vitu , Op. Cit , n° 411 .
A- ROUAST : « Quelques réflexions sur l"originalité sociologique du contrat du travail » In Mélanges offerts à Jean BRETH de la GRESSAY, éd. Bière Bordeaux 1967, n° 1, P 633 .
'' H. SINAY : « Stabilité de l" emploi ou transfert d"entreprise » J.C.P. 1961 , Dr. 1647
يراجع في هذا الإطار : المبحث الثاني : " إنتقال المؤسسة " .
H. SINAY , Op. Cit.
PATRICK MORVAN : " transfert d’entreprise " éd. Juris. Classeur 1999 – fasc. 19-50 .
محمد الزين : " النظريّة العامة للإلتزامات : العقد " المرجع السابق - ص 320 .
أنظر محمد المالقي " محاظرات في شرح القانون المدني التونسي " المطبعة الرسميّة للجمهوريّة التونسيّة 1980 ، ص 223 و ما بعدها .
محمد المالقي " المرجع السابق ، ص 339 .
يراجع في هذا الخصوص عبد الرزاق السنهوري : " الوسيط في شرح القانون المدني الجديد : نظريّة الإلتزام بوجه عام : الأوصاف ، الحولة الإنقضاء " المجلد الثالث ، دار النهضة العربيّة ، ص 662 و ما بعدها .
قرار تعقيبي مدني مؤرخ في 08 ماي 1989 – المجلة القانونية التونسية لسنة 1991 ص 139 .
Affaire Fruchauf, Paris du 22 Mai 1965 , GAZ. Pal. 1965, P 85 .

قرار تعقيبي مدني عدد 11873 بتاريخ 17 أكتوبر 1985 ن م ت القسم المدني 1986 ج II ص 46 .
قرار تعقيبي مدني عدد 11345 مؤرخ في 18 جويلية 1974 ن.م.ت. قسم مدني 1974 ج II . ص 75 .
مثلا الإتفاقية القومية المشتركة لصناعة مواد البناء ( الفصل 37 ) و للتأمين ( الفصل 20 ) .
Lyon Caen Gerard : " Manuel du droit social" , 4ème éd , par THILLET PRETNAR Jeaune L-G-D-J
Paris 1987 , P113 .
Cass. Soc du 30 Juin 1960 , note G.H. Camerlynck : J-C. P 1961 , II – 11946
G.H. Camerlynck de la conception civiliste du droit du résiliation a la notion
statutaire du licenciement J.C. P 1958, I, 1425 , P5 .
. SARAFATI " les limites d’application de l’article 122 – 12 al2 , du travail , GAZ, PAL , du 19/01/1986 , doc , p2 , sous cass. 15/11/1985 .
Cass. Soc. du 15/11/1985 : D. 1986 , P. 6 .
Cass. Soc. du 17/04/1964 : Bull. civ. IV , n° 242 ; 06/01/1966 : Bull. Civ. IV , n° 26 ; 29/11/1972 , Buul. Civ. V , n° 596 ; 26/05/1976 : Bull. Civ. V, n° 268 ; 03/11/1976 : Bull. Civ. V, n° 446 .
إنظر الطيب اللومي " تكوين عقد الشغل في التشريع التونسي " المجلة التونسية للقانون الإجتماعي ، العدد الأول 1986 ، ص 11 .
جاء بالفصل 841 من م إ ع " لا يجوز لأجير الخدمة أو العمل أن يكلف بها غيره إذا ظهر من نوع الخدمة أو من نوع العمل أو من شروط العقد أن مصلحة المؤجر تقتضي أن يباشر الأجير بنفسه ما إلتزم بإتمامه "

يراجع خاصة :
M.J. Aubert Monpeyssen , « subordination Juridique et relation de travail » C.N.R.S. Toulouse 1988 .
قرار تعقيبي مدني عدد 3261 مؤرخ في 01/03/1965 ، القضاء و التشريع، عدد 7 ، جويلية 1965 ص 35 .
إنظر في هذا المعنى :
Y. Knani : « le champ d’application du droit du travail » - R.T.D. 1983 , P 591 .
G. Lyon Caen : « Quand cesse – t – on d"être salarié ? » - D. 1977 .

قرار تعقيبي مدني عدد 11584 مؤرخ في 08/04/1976 مصنف القرارت التعقيبية الصادرة في مادة الشغل و العلاقات المهنية ( وزارة الشؤون الإجتماعية ) الجزء الثاني ، ص 15 .
قرار تعقيبي مدني عدد 12581 مؤرخ في 12/11/1985 ، النشرية 1985 ج 2 ، ص 25 .
قرار تعقيبي مدني عدد 1354 مؤرخ في 19/10/1978 النشرية 1978 ، الجزء الثاني ، ص 102 .
قرار تعقيبي مدني عدد 9313 مؤرخ في 06/012/1984 ، النشرية 1984 ، جزء أول ، ص 11 .
1 Cass. Soc. Du 08/12/1955 : Bull. Civ. IV , n° 880 . +
20/06/1962 : Bull. Civ. IV , n° 572.
2Cass. civ. Du 4 Mars 1982 , Bull. civ V, n° 146
قرار تعقيبي مدني عدد 12869 مؤرخ في 24/03/1986 ، ن م ت 1986 – جزء 1 – ص 27 .
أنظر خاصة :
J. Béraud « la suspension du contrat du travail » Bib. De droit du travail et de la securité , éd. Sery 1980 .
حسب النظام العام الأساسي لأعوان المؤسسات العمومية ذات الصبغة الصناعية و التجارية فإن العاملة لها الحق في عطلة ولادة مدتها شهران مع إستحقاق كامل المرتب و يمكن أن تتمتع بعطلة أمومة لمدة لا تتجاوز الأربع أشهر مع إستحقاق نصف المرتب ، الفصل 47 من قانون عدد 78 المؤرخ في 05/08/1985 .
Cass. Soc. Du 08/02/1989 : Bull. Civ. V , n° 103 .
قرار تعقيبي مدني عدد 12869 مؤرخ في 24/03/1986 ، نشرية محكمة التعقيب 1986 ، الجزء الأول ، القسم المدني ، ص 27 .
(3) Cass. Soc, du 21/02/1990 , R.J.S. 1990 , n° 269 , 06/11/1991 : Bull civ. V ,
n° 475

Cass. Soc. du 17/03/1993 : Bull. Civ. V , n° 88 ; R.J.S 1993 , n° 377 .
Cass. Soc.du 06/11/1991 : Bull. Civ. V n° 475 .
Cass. Soc.du 13/05/1982 : Bull. Civ. V n° 302
Cass. Soc.du 23/01/1985 : Bull. Civ. V n° 48 .

« D’une manière très large , tout changement dans la propriété ou la jouissance de l’entreprise
H. Camerlynck : « Droit du travail » , T. 1ème éd , Dallaz , 1982 , P119 .
M.F. MIALON : « Les pouvoirs de l"employeur » , L.G.D.J , 1996 P 26 .
J. RIVRO et J. SAVATIER : « Droit du travail » 11e éd , Presses Universitaires de France , 1989 , P 98 .
G.H. Camerlynck, o p. cit. P 93.
G.H. Camerlynck, op.cit. P 93 .
قرار تعقيبي مدني عدد 1362 مؤرخ في 6 جويلية 1978 ، ن م ت ، القسم المدني لعام 1978 ، جزء II ص 19 .
Cass. Soc. Du 10/02/1982 , Bull. Civ. V , n° 78 .
Jean Bouchard : « Les héritiers des l"employeur » , Mélanges 1992, P 61 .
قرار تعقيبي مدني عدد 50874 مؤرخ في 21/12/1995 : ذكرته عقيلة الوكيل في مذكرتها : « Le changement dans la situation juridique de l"employeur » année univ. 1996/1997, fac. De droit de sfax. P. 22 .
قرار تعقيبي مدني عدد 1362 مؤرخ في 06/07/1978 ن م ت القسم المدني لعام 1978 ، ص 19 .
نشرية محكمة التعقيب ، القسم المدني لعام 1982 ، ج I ، ص 450 .
قرار تعقيبي مدني عدد 12869 مؤرخ في 24/03/1986 ، نشرية محكمة التعقيب 1986 ، ج I ، القسم المدني ، ص 27 .
Cass. Soc. Du 21/02/1990 , R.J.S. 1990 , n° 279 – 6 Novembre 1991 : Bull. Civ. V ,
قرار تعقيبي مدني عدد 55817 مؤرخ في 19/11/1996 ، غير منشور .
Cass. Soc. Du 21/03/1962 : Bull. Civ. V , n° 314 et 315 .
قرار تعقيبي مدني عدد 55817 مؤرخ في 19/11/1996 ، غير منشور .
محكمة الإستئناف بتونس : قرار عدد 31133 مؤرخ في 02/02/1972 مجلة القضاء و التشريع عدد 6 لسنة 1972 ، ص 61 .
الفصل 4 – فقرة 2 من م ش ت : تغير شكل الشركة أو التمديد في مدتها لا يترتب عنه إنشاء شخصيّة معنويّة جديدة .

قرار تعقيبي مدني عدد 12647 مؤرخ في 19/11/1985 . ن م ت لسنة 1986 الجزء الثاني ، ص 23 .
Ripert et Roblot . « Droit commercial » T. II , 11e éd , L.G.D.J. 1988 n° 2963 P 813
الفصل الأول من قانون عدد 99 لسنة 1985 المؤرخ في 25/01/1985 ، الرائد الرسمي للجمهورية الفرنسية بتاريخ 26/01/1985 .
Yve – Guyon : “ Administration judiciarie “ , J.C.S. fasc. n° 37
إيهاب بالرجب " L’administration judiciaire des sociétés commerciales " ( رسالة دكتوراه ، كلية العلوم القانونية و السياسية و الإجتماعية بتونس 1996 ، ص 56 ) .
Cass. Soc. Du 13/01/1999 . R.J.S. 1999 , n° 161
Cass. Soc. Du 27/01/1993 . R.J.S. 1993 , n° 723
Cass. Soc. Du 19/10/1993 . R.J.S. 1993 , n° 1179
Cass. Soc. Du 26/11/1996 . Bull. Civ V , n° 402
قرار تعقيبي مدني عدد 76284 مؤرخ في 27/04/2000 ، م ق ت 10/12/2000 – ص 183 .
حكم مدني صادر عن المحكمة الإبتدائية ببنزرت في 20/06/1956 مجلة القضاء و التشريع لسنة 1957 1958 ، ص 1 .
قرار تعقيبي مدني عدد 26283 مؤرخ في 24/12/1992 ، مجلة القضاء و التشريع عدد 5 ، ماي 1993 ص 77 .
Cass. Soc. Du 27/01/1972 , Bull. civ. V , n° 76 + Cass. Soc. Du 23/06/1976 , Bull.
civ. V , n° 384 .
Cass. Soc. Du 23/01/1974 , Bull. Civ V , n° 55 .
Cass. Soc. Du 29/10/1974 , Bull. Civ V , n° 507.
Cass. Soc. Du 07/10/1979 , Bull. Civ V , n° 815.
Cass. Soc. Du 07/03/1989 , Bull. Civ V , n° 181 , + 26/09/1990 : R.J.S 1990 n° 84 + 12/05/1998 , Bull. Civ V , n° 241 .
Cass. Soc. Du 29/10/1974 , Bull. Civ V , n° 507 .
Cass. Soc. Du 15/01/1981 , Bull. Civ. V , n° 33.
2Cass. Soc. Du 09/06/1983 , Bull. Civ. V , n° 318 .

Cass. Soc. Du 07/07/1998 , R.J.S. 1998 n° 1346 ; Dr. soc 1998 , P 948 ; obs
A. Mazeaud .
Cass. Soc. Du 04/07/1990 , Bull civ. V , n° 345 .
Cass. Soc. Du 09/07/1980 , Bull civ. V , n° 632 + Cass. Soc. Du 17/06/1981 , Bull.
civ. V , n° 561
Cass. Soc. Du 09/11/1976 , Bull civ. V , n° 543
cass. Soc. Du 04/07/1990 , Bull civ. V , n° 345 .
Cass. Soc. ; du 12/12/1990 , Bull . civ. , V , n° 654 : « Mais attendu qu ’ayant relevé que les chauffeurs de la société " HERTA " passés au service de la société " T.F.E. " lors de la convention conclu entre ces deux société n’avaient pas été par cette dernière exclusivement affectés au transports des marchandises de la première . la Cour d’appel à fait ressortir que l’entité économique transférée de la société “ HERTA “ a la société “ T.F.E. “ avait par la suite perdu son identité “ .
Cour d’appel de Paris : 10/11/1992 ; RJS 1993 , n° 95 .
Cass. Soc. Du 09/06/1983 , Bull. Civ. V , n° 318 .
Cass. Soc. Du 11/12/1968 , Bull. Civ. V , n° 567 .
Cass. Soc. Du 12/12/1990 , Bull . Civ. V , n° 653 .
Cass. Soc. Du 23/03/1984 , Bull. Civ. V , n° 221 .
Cass. Soc. Du 18/10/1983 , Bull. Civ. V , n° 503 .
G. Vedel . : " note sous tribunal Versailles : 03/05/1938 . D. 1938 , P 164 .
قرار تعقيبي مدني عدد 12647 مؤرخ في 19/11/1985 ، نشرية محكمة التعقيب لسنة 1986 ، ج 2 ، ص 23
Cass. Soc. Du 06/02/1967 . M. KIRSCH "Le droit du travail en Afrique " ( Afrique francophone ou sud de sahara ) . Tome 1 , P 109 – Voir B. TEYSSIE : " Droit du travail : relations individuelles " 2e éd. LITEC 1992 , n° 1086 , P 607 .
Cass. Soc. Du 10/10/1990 : sica centre . sud elvage / Chastenet et autre , GAZ . PAL . 01/09/1991 , I , panorama , P 54 .
أنظر التيجاني عبيد " طرد العمال لأسباب إقتصادية و فنية " مجلة القضاء و التشريع ، ماي 1990 . ص 7 أيضا :
A.A.YOUMBAI : " Le controle administratif des licenciement pour cause économique et la protection de l’emploit " Revue Tunisienne du droit social , n° 2 et 3 1987 , P 55 .
Cass.soc , du 22/09/1993 : Bull,civ. V , n° 220 .
Cass. Crim. Du 01/02/1995 , dr. soc. 1995 , P 383 . + Cass. Crim. Du 31/03/1998 , RJS 1998 ,
n° 571.
Cass.soc , Du 07/03/1979 : Bull,civ. V , n° 204 .
Cass.soc , du 10/12/1997 : J.C.P.G. II , n° 10106 .
Cour d’appel de paris , 16/05/1991 : R.J.S 1991, n° 849
Cass. soc. Du 16/12/1992 , dr. soc. 1993 , P 156. , note J. Savatier ; 04/02/1997 : Dr. soc. 1997 , P 416 Obs. G. Couturier ; 17/03/1998 : Juris – data, n° 001334 .
Cass. soc. Du 04/02/1997 : RJS 1997 , n° 256 .
أنظر في هذا المعنى : محمد الزين " النظريّة العامّة للإلتزامات : العقد " المرجع السابق ، ص 301 و ما بعدها .
Article 3 , para. 3 de la directive du 14/02/1977 , modifiée par la directive du 29/06/1998 , cité par Patrick Morvan " transfert d"entreprise : effets " JCP 1999 , fasc 19-52 n° 105 .
Cass. Soc du 24/11/1993 : bull. Civ. V , n° 286.

حول هذا الموضوع أنظر بديع حكيم " واجب أمانة الأجير عند تنفيذ عقد الشغل " رسالة لنيل شهادة الدراسات المعمّقة في القانون الخاص – كليّة الحقوق و العلوم السياسيّة بتونس السنة الجامعيّة 1998 – 1999 .
La loi n° 83 – 528 du 28/06/1983 – cité par : PATRICK MORVAN " Transfert d’entreprise : effets " JCP – 1999 – FASC 19 – 52 n° 32
Cass. Soc. du 21/05/1960 – Bull. Civ. IV , n° 556 .
Cass. Soc. du 10/04/1973 – Bull. Civ. IV , n° 257 .
Cass. Soc. du 20/06/1963 – Bull. Civ. IV , n° 91 .
Cass. Soc. du 09/02/1969 – Bull. Civ. IV , n° 73 .


فتحي عبد الصبور : " الوسيط في قانون العمل – المدخل لتشريع العمل – علاقات العمل الفرديّة " ، الجزء الأوّل 1985 ، ص 859 .
عبد الرزاق السنهوري " الوسيط في شرح القانون المدني الجديد . نظريّة الإلتزام بوجه عام الأوصاف – الحوالة – الإنقضاء " المجلد الثالث ، دار النهضة العربيّة ، ص 661 .
قرار تعقيبي مدني عدد 4027 مؤرخ في 15/05/1980 ن م ت لعام -1980 القسم المدني – الجزء I ، ص 133 .
أنظر في هذا المعنى : Cass. Soc. du 27/04/1984 : Bull civ. V , n° 162 .
قرار تعقيبي مدني عدد 23670 مؤرخ في 07/05/1990 ، ن م ت ، القسم المدني لعام 1990 ، ص 155 .
قرار تعقيبي مدني عدد 70254 مؤرخ في 30/04/1990 ، غير منشور .
أنظر محمدسعيد البنّاني : " قانون الشغل بالمغرب ، علاقات الشغل الفرديّة " مطبعة دار النشر المغربيّة ، الدار البيضاء ، 1981 ، ص 502 .
ANTOINE LYON CEAN : « actualité de la modification » Rev. Dr. Ouvr. Février 1996 , p 87 .
قرار تعقيبي مدني عدد 11336 مؤرخ في 28/08/1974 ، ن م ت القسم المدني لعام 1974 ، الجزء III ، ص 98 .
قرار تعقيبي مدنيي عدد 23652 مؤرخ في 12/06/1989 ، ن م ت لعام 1989 ، ص 279 .
قرار تعقيبي مدني عدد 11873 مؤرخ في 17/10/1985 ، ن م ت لعام 1986 ، الجزء II ، ص 46 .
Cass. Soc. Du 27/04/1984 : Bull. Civ. V , n° 162 + 01/07/1985 : Bull. Civ. V , n° 377 ( Pour une modification de la qualification professionnelle ) + 06/11/1985 : Bull. Civ. V , n° 502 , ( Pour une modification de la rémunération ) .
Cass. Soc. Du 06/11/1985 : Bull. Civ. V , n° 502 .
Cass. Soc. Du 19/10/1983 : Bull. Civ. V , n° 508.
Cass. Soc. Du 09/11/1977 : Bull. Civ. V , n° 606 .
Cass. Soc. Du 08/03/1995 : DR . soc 1995 , p 508 .
Voir : Patrick Tillie : « La nouvelle Jurisprudence de la cour de cassation et la modification du contrat du travail » : Rev. Dr. ouvr. Juin 1988 , P 256 …
G. Couturier : « Droit du travail , les relations individuelles de travail » P. U. F. , 2 ème éd. 1993 , n° 221, P 335 .
L’article 321-1-2 dispose que : « lorsque l’employeur pour l'un des motifs énoncés à l'article 321-1 envisage une modification substantielle des contrats de travail , il en informe chaque salarier par lettre recommandé avec accusé de réception , la lettre de modification informe le salarier qu'il dispose d'un mois de sa réception pour faire connaître son refus à défaut de réponse dans le délai d'un mois , le salarié et réputé avoir accepté la proposée » .
G. Couturier : « Droit du travail » op. Cit. P 331 et S …
François Caudu : " l’impact des difficultés économiques de l’entreprise sur les conditions de travail " Rev. Dr. soc. n° 1 , 1991 , P 30 et S.
Voir Savatier : La modification unilatérale du contrat du travail : Rev. Dr. soc. n° 3 1981 , P 221 .
B. Teyssier : "La modification du contrat du travail instrument de gestion de l’entreprise " Rev. Dr. soc n° 12 , 1986 , P 852 et S .
قرار تعقيبي مدني عدد 11347 مؤرخ في 14/08/1974 ، ن م ت 1974 – ج 2 – ص 89 .

قرار تعقيبي مدني عدد 48088 مؤرخ في 24/07/1995 . غير منشور .
قرار تعقيبي مدني عدد 45930 مؤرخ في 27/06/1996 . غير منشور .
قرار تعقيبي مدني عدد 38002 مؤرخ في 06/07/1995 . غير منشور .
Cass. Soc. du 24/06/1992 , Cass. Soc. du 25/06/1992 , cité par Michel Morand : " La modification non substantielle du contrat du travail " , J.C.P. études et chroniques 1993 , P 426 .

قرار تعقيبي مدني عدد 447 بتاريخ 17/04/1976، مجلّة القضاء و التّشريع 1976 ، الجزء الأوّل، صفحة 201.
حول موضوع طرد العملة لأسباب اقتصادية و فنية ، يراجع مقال التيجاني عبيد " طرد العملة لأسباب اقتصادية و فنية " ، المرجع السابق .
أيضا: - M . Henry : “la notion des motifs économiques ”Doctrine social, juin 1995, p 551
يراجع حول هذا الموضوع فاخر بن سالم :
« pouvoir de l'administration et contrôle judiciaire dans le droit des licenciements tunisien », TH. TOULOUSE 1981.
Cass . soc , du 17/07/1990 : bull.civ. v - n° 372 + 27/06/1995, bull.civ . V, n° 217 .
قرار تعقيبي مدني عدد 21733 مؤرخ في 02/01/1989 .ن م ت 1989 – صفحة 9 .
Cass . soc , du 09/06/1971 : bull.civ. V – n° 427 .
Cass . soc , du 06/05/1998 : Juris. Data - n° 002161 – cite par Patrick – Morvan : op. Cit. n° 68 .
Cass . soc , du 29/10/1962 : bull.civ. IV – n° 761 + Cass . soc , du 15/10/1987 : bull.civ. V – n° 570
Cass. Soc, du 26/10/1994 : doctrine soc.1995 page 55 , obs . H.Blaise, cite par P.Morvan ,OP cite,
n°69.
Cass. Sos. Du 23/04/1959 : bull . civ. IV, n° 506 .
Cass . soc , du 02/05/1989: bull.civ. V – n° 317 et 318 .+ Cass . soc , du 30/06/1992 : bull.civ. V
n° 430.
قرار تعقيبي مدني عدد 447 مؤرخ في 17/04/1976 – مجلة القضاء و التشريع 1976 – جزء I ، ص 201 .
حول الطرد التعسفي أنظر مثلا : المنجي طرشونة " المفهوم القضائي للطرد التعسفي " مجلة القضاء و التشريع عدد 10/12/1993 ، ص 14 .
رضا خماخم و سامي العش : " الطرد التعسفي في القانون التونسي " مجلة القضاء و التشريع عدد 6 جوان 1992 ، ص 17 .
Cass . soc , du 17/07/1990 : bull.civ. V – n° 372 . ; 27/06/1995 : RJS 1995 – n° 1013 .
Cass . soc , du 20/01/1998 : JCP 1998 , II , 10027 .
Cass . soc , du 26/10/1994 : Dr soc 1995 , P 55 .
قرا تعقيبي مدني عدد 6946 مؤرخ في 24/02/1982 ، ن م ت ، القسم المدني لعام 1982 ، جزء I ، ص 450 .
قرار تعقيبي مدني عدد 3396 مؤرخ في 04/01/1982 ، ن م ت ، القسم المدني لعام 1982 ، جزء I ، ص 11 .
قرار تعقيبي مدني عدد 4828 مؤرخ في 19/04/1982 ، ن م ت لعام 1982 ، جزء II ، ص 25 .
حول هذا السؤال يراجع مقال : التيجاني عبيد " طرد العملة لأسباب إقتصاديّة وفنيّة " مرجع سابق .
Voir J. Savatier : revue droit sociale n° 12 , 1980 , p449 . cité par :
رضا خماخم و سامي العش : " الطرد التعسّفي في القانون التونسي " المرجع السابق ، ص 32 .
رضا خماخم و سامي العش : المرجع السابق ، ص 33 .
النصّ الأصلي للإتفاقيّة أمضي في 20/03/1973 و تمت المصادقة عليه بقرار وزير الشؤون الإجتماعيّة المؤرخ في 29/05/1973 ودخل حيّز التنفيذ في 01/06/1973 و صدر بالرائد الرسمي عدد 21 المؤرخ في 01/06/1973 .
قرار تعقيبي مدني عدد 282 مؤرخ في 05/02/1977 ، ن م ت لعام 1977 ، الجزء I ، ص 91 .
قرار تعقيبي مدني عدد 16807 مؤرخ في 16/12/1986 ، ن م ت لعام 1986 ، الجزء II ، ص 52 .
قرار تعقيبي مدني عدد 6086 مؤرخ في 08/06/1981 ، ن م ت لعام 1981 ، الجزء I ، ص 135 .
Cass . soc , du 29/05/1990 : bull.civ. V – n° 242 .
قرار تعقيبي مدني عدد 16408 مؤرخ في 02/03/1987 ، ن م ت لعام 1987 – ص 283 .
قرار تعقيبي مدني عدد 8428 مؤرخ في 13/01/1972 : ذكره محمد الهادي بن عبد الله ، مجلة الشغل معلّق عليها ، دار إسهامات في أدبيات المؤسّسة : ص 70 . قرار تعقيبي مدني عدد 11271 مؤرخ في 29/04/1985 ، الجزء I – ص 13 . قرار تعقيبي مدني عدد 22488 مؤرخ في 20/02/1991 ، م ق ت جوان 1992 ، ص 71 .
Cass. Soc. Du 23/10/1968 : Bull. Civ. N° 451 ; 24/11/1976 : Bull. Civ. N° 617 .
Cass. Soc. Du 05/11/1987 : Bull. Civ. N° 616 .
Cass. Soc. Du 29/01/1981 : Bull. Civ. N° 83. + Cass. Soc. Du 18/04/1989 : Bull. Civ. N° 28 +
Cass. Soc. Du 12/02/1991 : Bull. Civ. N° 59 . + 22/02/1994 : RJS 1994 , n° 379 .
Cass. Soc. Du 09/01/1985 : D. 1985 , p 268 .
Cass. Soc. Du 25/05/1998 : Juris – Data , n° 002281.
Cass. Soc. Du 03/11/1977 : Bull. Civ. V , n° 582 ; Cass. Soc. Du 04/04/1990 : Bull. Civ. V , n° 157 .
cass. Civ. 27/02/1934 : D. 1934 , P. 252 : « L"article 23 destiné a donné aux salariés des emplois plus stables , doit recevoir application dans tous les cas ou la même entreprise continue à fonctionner sous une direction nouvelle » cité par G.H. Camerlynck : « identité d"entreprise ou identité d"emploi ?» D. 1978 , chr. XLVII .
H. SINAY : « stabilité d"emploi et transfert d"entreprise » : JCP 1961 – Dr. 1647
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
جهل محمد



عدد الرسائل : 4
العمر : 33
الإسم و اللقب : جهل محمد
نقاط : 4
تاريخ التسجيل : 02/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: إستمرار عقود الشغل بموجب القانون لمحمد الرمضاني   الأحد نوفمبر 27, 2011 7:19 pm

البحث جيد يستحق التحميل وجدير بالمطالعة Twisted Evil
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
إستمرار عقود الشغل بموجب القانون لمحمد الرمضاني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: 1-1- بحوث عامة في القانون التونسي :: دورات و رسائل تخرج من المعهد الأعلى للقضاء Mémoires et colloques de l'institut national de la magistrature-
انتقل الى: