البوابةالبوابة  الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 محســن مــــــــــرزوق لـ«الشــــــــــروق»: بعض الأطراف اليسارية تفرش الطريــــــق لـ«النهضــــــة»

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل : 5079
الإسم و اللقب : رجال القانون
نقاط : 5321
تاريخ التسجيل : 19/01/2008

مُساهمةموضوع: محســن مــــــــــرزوق لـ«الشــــــــــروق»: بعض الأطراف اليسارية تفرش الطريــــــق لـ«النهضــــــة»   الأربعاء مايو 04, 2011 11:47 am

محســن مــــــــــرزوق لـ«الشــــــــــروق»: بعض الأطراف اليسارية تفرش الطريــــــق لـ«النهضــــــة»




تونس ـ «الشروق»:
أعرف محسن مرزوق منذ ربع قرن تقريبا زمن الأحلام الثورية في رحاب الجامعة عندما كان محسن أحد الوجوه التي تلقي خطبا محمّلة دائما بالاستطرادات في الأدب والفلسفة وعلم الأجتماع والفن.
مضت السنوات غاب خلالها محسن مرزوق عن المشهد التونسي ليعود الى الواجهة بعد ثورة 14 جانفي ليكون أحد الأصوات البارزة في المشهد السياسي من خلال محاضراته وتدخّلاته الإذاعية والتلفزية ومقالاته التي يقدّم من خلالها قراءة عقلانية فيما يحدث كما كانت تدخّلاته في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والأنتقال الديمقراطي والإصلاح السياسي في هذا السياق .
كيف يرى محسن مرزوق الأمين العام للمنظمة العربية للديمقراطية ما يحدث في تونس اليوم؟
«الشروق» التقته في هذا الحوار:
٭ مازال التجاذب مستمرا في الهيئة العليا بخصوص الفصل 15 بين الحكومة وأغلب أعضاء الهيئة ،كيف تقيّم أداء الهيئة والى أي حد يمكن أعتبارها معبّرا عن إرادة الشعب؟
ـ الهيئة ليست معبرا عن إرادة الشعب وهي لم تعط لنفسها حسب علمي هذه الصفة رغم أن البعض صار يعتقد أن كل ما يراه صحيحا هو بالضرورة تعبيرا عن إرادة الشعب. أعتقد أن كل مدّع يقول إنه يعبر الآن قبل الانتخابات، عن إرادة الشعب يجب أن يشتكى به لدى القضاء بتهمة انتحال صفة. إرادة الشعب وقع التعبير عنها بشكل خام في الثورة وما جاء بعد 14 جانفي فيه تمثل حركة شعبية قوية وفيه أيضا تعبيرات حزبية ماهت بين إرادتها وإرادة الجمهور. لذلك لا بد الان من انتظار نتيجة الانتخابات المقبلة للحصول على تعبيرات مجسدة بالارقام والنسب عن الارادة الشعبية.
الواقع أنه إلى جانب الانفلات الأمني المادي في تونس يوجد أيضا انفلات رمزي يقع فيه السطو جهارا على الشرعيات والمشروعيات. لهذا السبب عارضت شخصيا ومنذ البداية وهم السلطة التقريرية التي أعطاها لنفسه مجلس حماية الثورة الذي اندمج جزء منه في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والاصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي.
ولا بد من الاعتراف أن بعض زملائي المحترمين في الهيئة مازالوا يعتقدون أنها أي الهيئة لها الصفة التقريرية التنفيذية وهذا غير صحيح. فهي هيئة استشارية والسلطة التقريرية الوحيدة هي لدى الحكومة الانتقالية. وهو تنظيم للسلط وقع الاتفاق عليه بالتراضي وانضم أعضاء الهيئة لها على أساسه. لذلك فمن حق الوزير الأول الطبيعي تعديل مشاريع القوانين التي تعرض عليه من الهيئة سواء أحببنا ذلك التعديل أم كرهناه. وعندما يقوم بذلك فلا يعد الأمر «تحريفا» كما قال أحد زملائنا بل قيامه بحقه الطبيعي. علما أن كلمة التحريف غريبة عن العمل السياسي لأنها من قاموس المقدسات واللاهوت.
لست هنا في معرض الدفاع عن الوزير الأول ولكن عن الحقيقة. أهم مشاكلنا هي في عدم التقيد بما اتفقنا عليه من قوانين للعبة الانتقالية حتى انتخاب المجلس التأسيسي.
جزء من نخبتنا بكل اسف يمارس نفس سلوك الوثوب «ومنطق البلاد السيبة» الذي يمارسه من يرفضون دفع فواتير الكهرباء للستاغ والذين يقطعون الطرقات والذين لا يحترمون إشارات المرور. فما هي نتيجة إيهام الناس كذبا أن الحكومة انقلبت على قرارات الهيئة أو حرفتها غير إثارة نوازع الخوف والشك واليأس والعنف. لماذا لا نقول مثلا أن الهيئة اقترحت نصا على الحكومة وأن الحكومة باعتبارها صاحبة القرار عدلت جزءا من فصلين في مشروع قانونين وأننا نختلف مع الحكومة في مضمون التعديل لا في مشروعيته وأننا سنواصل الحوار معها أو نختلف معها أو نواجهها.....إلخ دون «تحريف» للوقائع ودون تهويل تراجيدي.
٭ لماذا يتحول كل اختلاف إلى كارثة؟ يقع فيها مباشرة استدعاء إرادة الشعب دون وجه حق للدعوة بالويل والثبور وعظائم الأمور حتى أن أحدهم تحدث عن «إحراق البلاد»؟
ـ خوفي أن تتحول هيئتنا الموقرة وهي تضم خبراء من أعلى المقامات ويرأسها رجل عالم ومحنك وتضم من بين أعضائها عددا من الشخصيات الحزبية والمدنية المحترمة إلى عائق أمام الانتقال الديمقراطي. سيكون الحساب عسيرا جدا للبعض منا في مستقبل قريب. فالتصعيد غير المبرر واستثارة الغرائز في السياسة تكون نتائجه دائما وخيمة.
عموما عندي بعض من الثقة في أن يتغلب صوت العقل السياسي على صوت البطن الغرائزي. وفي الواقع فإنني مضطر لهذه الثقة حتى وإن كنت لا أعود بها لفراش نومي كل ليلة.
فكل القضايا لها حل في السياسة. خذ مثلا قصة الـ10 و23 سنة. لماذا لا يقع تجاوزها والمرور لوضع قائمة محددة وفق معايير ثابتة لمن يستحق الاقصاء من العملية السياسية نظرا لدوره في دعم الاستبداد حتى وإن كان من خارج التجمع الدستوري السابق؟ وقد كان دور بعضهم من خارج التجمع في دعم بن علي أكبر مليون مرة من دور رئيس شعبة في قرية من قرى تونس.
أما بالنسبة للحكومة فأعتقد أنها امام ضرورة تطوير أدائها. فهناك قصور في الأداء التواصلي لا فقط الاعلامي كما لا يوجد تنويع لوسائط الحوار. أعتقد أنه من الضروري تشكيل مجلس حوار لكل الأحزاب التونسية حول أمهات قضايا الانتقال الديمقراطي وتوسيع فضاءات المشاركة للجميع. خاصة ونحن نواجه تحديات كبرى داخلية وخارجية.
كما أنه لا بد من مأسسة عمل الحكومة وخلق وسائط بينها وبين باقي المؤسسات فمن الخطير أن يبقى الوزير الأول والهيئة دائما في خط المواجهة الأول. هذا يجعل المواجهات السياسية تحصل دائما على شفير الهاوية. المطلوب بينة إجرائية ومؤسساتية تنظم تعامل مؤسسات الانتقال الديمقراطي بعضها ببعض وحماية الخطوط الأخيرة التي تمنع الدولة من الانهيار.
هذا على مستوى الشكل أما على مستوى المضمون، فلا بد للحكومة من التسريع في بعض الملفات الملحة لتطوير الثقة في المستقبل وبين الناس ومن بينها القضايا المتعلقة بحقوق الشهداء.
لا بد أيضا من التعبئة لمواجهة ما يحصل على حدودنا مع ليبيا. من الخطأ أن تصير قصة 10 و23 سنة هي القضية السياسية الأساسية بينما بلدنا تواجه تحديات مصيرية أخرى.
المرحلة الانتقالية قبل الانتخابات تقوم بالضرورة على الشراكة بين الحكومة والأحزاب والهيئة وقوى المجتمع المدني. لذلك لا بد من العمل بمنطق الشراكة النقدية لا التشاجر والتقاتل الممنهج. نحن لسنا في وضع تقابل حكومة بمعارضة. بل أحزاب تتهيأ للسلطة و حكومة تكنوقراطية تعد للانتخابات التي ستقدم هذه السلطة لمن يستحقها ديمقراطيا.
٭ بادرتم الى إصدار وثيقة وديعة الالتزام الديمقراطي هل هناك خوف فعلي على الديمقراطية وبالتالي ضياع كل ما ضحّى من أجله الشهداء؟
ـ الالتزام، مثلما يوضحه نصه الذي تمكن العودة إليه، يدعو كافة الأطراف السياسية في تونس إلى الاتفاق على ماهية مبادئ وأهداف الثورة التونسية التي على أساسها يقوم كل المسار الانتقالي الديمقراطي الحالي في تونس. فهذه المبادئ صارت مرجعية على طرف كل لسان وكل حديث وكل مرسوم رئاسي بينما لم يقع البتة توضيحها بطريقة تسمح بالوفاء لها ومواجهة كل محاولة للإلتفاف عليها.
وقد اقترح مشروعنا كتابة وثيقة تحتوي هذه المبادئ مقسّمةً على محاور ثلاثة:
أولاً: محور سياسي يتمثل في الحريات العامة والفردية واستقلال القضاء وعلوية القانون وتمايز السلطات الثلاث والتداول على السلطة من خلال الانتخابات والفصل بين الدولة والأحزاب والدين إضافة لصيانة الاستقلال الوطني
ثانيا: العدالة الاجتماعية بمنظورها الشامل اي بين مختلف الطبقات ومن منظور المساواة بين الجنسين
ثالثا: العدالة بين الجهات وإنصاف مدن وقرى تونس المحرومة.
وهو ما يفصله الالتزام في عدد من النقاط. وفي نظرنا كانت هذه هي المبادئ التي قامت عليها الثورة التونسية وحددت لها أفقاً يقطع مع ماضي الاستبداد والفساد والحرمان.
ثم دعينا الأطراف السياسية وممثلي هيئات الدولة الانتقالية للتوقيع عليها حتى تكون مأسسة ميثاقية لأهداف الثورة. كما دعينا لاعتمادها من طرف الشعب لتكون أساساً لثقافة سياسية اجتماعية جديدة.
وككل اتفاق يراد له أن يبقى وأن يحترم اقترحنا أن يودع لدى أطراف ضامنة وهي الشعب التونسي، رئيس الجمهورية، هيئة قضائية والهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة. وقد أكدت مبادرات مشابهة على نفس التوجه مع إضافات هامة من بينها ما تفضل به حزب الطليعة القومي الذي اقترح أن يوقع كل مرشح لانتخابات المجلس التأسيسي على هذه الميثاق باعتباره التزاما فردياً.
صور البعض هذه المبادرة وكأنها التفاف على إرادة الشعب؟ بالعكس تماماً إنه تعبير عن أهداف ثورة الشعب. ومن لا يقبل مضمونه هو بكل أسف من يريد الالتفاف على إرادة الشعب وأهداف ثورته. وهل هذا الميثاق التفاف على إرادة المجلس التأسيسي المقبل؟ لا بالطبع! لأن المجلس التأسيسي المقبل هو أداة للثورة لا العكس.
فهو سيضع دستوراً يعبر عن إرادة الشعب الذي قدّم صدور أبنائه للرصاص والتنكيل. إن المجلس التأسيسي هو حلقة من حلقات الثورة انعقد بفعلها ومفعولها لذلك فلا بد له أن يعبّر عن أهدافها.
والسؤال هو: ما الذي يمنع حزب النهضة مثلا أن يقول إنه سيلتزم بالتعبير عن هذه المبادئ داخل المجلس التأسيسي؟ إنه يلزم نفسه وإرادته ولا يلزم إرادة المجلس. وإذا صار مجموع إرادة النهضة والأحزاب الأخرى تعبيراً عن إرادة الأغلبية داخل المجلس فما العيب من ذلك قانونياً ودستورياً؟
نحن لم نقل أن على المجلس التأسيسي أن يعلن قراراً ما قبل انعقاده ولكن قلنا إن على الأحزاب المترشحة له أن تلتزم بمبادئ الثورة وأن تجعلها تاج برنامجها الانتخابي.
وإنه من المثير للدهشة أن يقع تذكر الدواعي القانونية فقط عندما يكون الموضوع مقترح العهد أو الميثاق أو الالتزام الديمقراطي. أما حينما وقع إدراج الفصل 15 في قانون انتخاب المجلس التأسيسي والذي حرم فيه الدستوريون من الترشح للانتخابات فقد وقع الاعتبار على مبدإ «إرادة الشعب وأهداف الثورة»، بدون تحديدها، لا على مسوغات قانونية. وهو ما يؤكد ضرورة تعريف هذه الأهداف والالتزام بها.
وبما أننا نتحدث عن موضوع حرمان الدساترة من الترشح لانتخابات المجلس التأسيسي، فأنا أدعو واعتماداً على تلك السابقة أن يحرم من لا يوقع على الإلتزام بأهداف الثورة من الترشح للانتخابات أيضاً.
أخيرا، هل أن تأمين هذا الميثاق كوديعة يشكل خطراً؟ أعتقد أن الإجابة عن هذا السؤال بعد كل ما سبق من حديث ستكون بديهية. فكل اتفاق يمكن أن يخرق لذلك لا بد للالتزام الذي ندعو له من ضمانات تحميه وتمنع النكوص عنه.
وقد حددنا الأطراف التي نقترح أن تكون ضامنة له وعلى رأسها الشعب التونسي ثم جملة مؤسسات هي محل إجماع التونسيين ويجب أن تتمتع بالقوة المعنوية والمادية اللازمة لتقوم بدور الضامن.
وقد أبدى البعض تخوفهم من إقحام الجيش التونسي كطرف ضامن بحجة من نوع الحق الذي يراد به الباطل. وأنا أعلن هنا أنني من اقترحت الجيش طرفاً ضامناً، منذ الواحد والعشرين من جانفي لما أطلقت فكرة الميثاق لأول مرة، ثم سحبت الاقتراح من المشروع النهائي نظراً لمعارضة من تصور أن ذلك سيعني تدخل الجيش في الحياة السياسية.
والواقع أن أحد مبادئ الالتزام الديمقراطي الذي نادينا به كان يدعو بصراحة إلى إبعاد الجيش عن التدخل في الحياة السياسية بما يعني أن توقيعه على الاتفاق كطرف ضامن يضمن التزامه كمؤسسة بالحياد. ولكن الجيوش في الدول الديمقراطية تلتزم دائماً بحماية الدستور إذا دعتها السلط التنفيذية للقيام بذلك وليس بإرادتها الخاصة. وهو ما أخذه مشروعنا بعين الاعتبار عندما جعل تدخل الأطراف الضامنة لا يحصل إلا بالترتيب فإذا عجز القضاء ثم عجز رئيس الجمهورية عن ضمان الاتفاق حينها يتوجب طلب تدخل القوة الشرعية لفرضه وحماية أهداف الثورة.
وفي كل الحالات قمنا بسحب الجيش كطرف ضامن من المبادرة واكتفينا بالأطراف الضامنة الأخرى، استجابة لتخوفات غير مبررة. فالسلطة، كما أشار الأستاذ الأزهر العكرمي، كانت في متناول الجيش التونسي بعد هرب بن علي ولو كان أرادها لنالها.
هكذا يتبين أن الحجج النقدية التي اعتمد عليها البعض ضد مشروع الالتزام-الميثاق وضد طابعه الالزامي هي حجج ضعيفة تخفي، على الأرجح، رغبة مخفية للالتفاف على مبادئ الديمقراطية.
إننا نريد وسنعمل على أن يكون المجلس المقبل تأسيسا للديمقراطية التي ضحى من أجلها الشعب التونسي لا «تبسيسا» لديكتاتورية جديدة.
وقد بدأنا داخل هيئة تحقيق أهداف الثورة في صياغة مشروع هذا الميثاق الهام جدا في هذه المرحلة ولكن ها أن قضية الـ10 و23 سنة السوريالية منعتنا من التقدم في اعتماده.
٭ شعوب أخرى عاشت مراحل انتقالية من الأستبداد الى الديمقراطية مثل البرتغال وأوروبا الشرقية وجنوب إفريقيا واسبانيا ما هي ملامح التجربة التونسية التي نعيشها ؟
ـ الفرق الأساسي بيننا وبين تجارب تلك الشعوب أننا بعد التصحر السياسي الذي أنتجه حكم المخلوع بن علي وجدنا أنفسنا بعد الثورة دون عدد كاف من النخب السياسية الكفأة والناضجة التي تستطيع تعويض حالة فراغ المشروعيات الحاصل بأكثر ما يمكن من منهجية التسويات وتدوير الزوايا الحادة.
سمعت احدهم يتهكم في أحد البرامج التلفزية من منهجية التسويات وأعتقد ان ذلك ناتج عن قلة التجربة السياسية. فالسياسيون بالأساس هم من يحلون أو يديرون التناقضات سلميا من خلال إيجاد صيغ تسوية قد تكون لصالح طرف ضد طرف إذا سمحت بذلك موازين القوى أو بمنطق لا غالب ولا مغلوب.
في الثورات الديمقراطية هناك عملية تهديم وعملية بناء. وهي سيرورة تحصل على مراحل.
وفي الحالة التونسية، وفي إطار التهديم، فقد أدت الثورة أولا إلى عزل بن علي وحاشيته المقربة وعائلته التي كانت تمسك السلطة الفعلية في البلاد. اي يمكن القول إن الطغمة السياسية الحاكمة المضيقة أزيحت، هربت أو قبض عليها. ثانيا وقع حل الحزب الحاكم وفي هذا توسيع لسياق التهديم. بدأ تحقيق مستقل في قضايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان وللفساد. وحصلت عمليات مصادرة. كما أن الانتخابات المقبلة للمجلس التأسيسي ستشهد إقصاء عدد من مسؤولي الحزب الحاكم سابقا.
وأعتقد أنه في هذه الفترة السابقة لانتخابات المجلس التأسيسي فإن عملية التهديم هذه كافية. وسيقع استكمالها وتوسيعها بعد المجلس التأسيسي. ولكن في كل الحالات يجب أن يحصل ذلك بالقانون وبالقانون فقط حتى يكون البناء على اسس صلبة.
اما في مجال البناء فمن مكاسب الثورة وتضحيات التونسيين أن أطلقت الحريات ووقع الترخيص لعشرات الأحزاب وتحرر الاعلام وبدأ تغيير القوانين وعلى رأسها قانون الانتخاب. وهذه الاصلاحات لن تكتمل إلا بعد انتخاب المجلس التأسيسي إيضا وحل مشكلة الشرعية.
المرحلة المقبلة للتهديم والبناء بعد الانتخابات ستكون أوسع واشمل وستأخذ وقتها بدخول آليات الاصلاحات المؤسساتية الشاملة واستقرارها واعتماد الاليات الديمقراطية لتحسين الأداء الاقتصادي التونسي وتحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية. وهذا سيحصل على مراحل. فمتوسط المرور من الثورة إلى بناء المجتمع الديمقراطي هي تقريبا 10 سنوات.
لا أدعو للصبر ولكنني أدعو للعقلانية في تحديد سقف كل مرحلة حتى يحصل التغيير الحقيقي. أما إذا خلطنا شعبان برمضان فإننا قد نخسر كل شيء.
ويجب أن لا ننسى أن العملية السياسية تجري بجانب متطلبات اقتصادية وأمنية يكبر مداها يوما بعد يوم وإذا لم نسرع بالتقدم السياسي من خلال تنظيم تواتر المراحل ستتغلب دواعي الاقتصاد والأمن على السياسة. لقد كانت ثورة تونس ثورة كرامة ويجب الخوف من انتفاضة جوع ويأس لأنها لن تكون أبدا ديمقراطية.
٭ تواجه تونس تحدّيا أمنيا كبيرا في تثبيت الاستقرار وهيبة الدولة بالتوازي مع وضع صعب على الحدود الليبية ألا يشعرنا هذا بالخوف على موعد 24 جويلية ؟
ـ أعتقد أن موعد 24 جويلية صار غير واقعي نظرا إلى التأخر الذي حصل في الاعداد للانتخابات ومنها وضع قانون انتخابي وذلك بسبب التشدد السياسي والمزايدة.
٭ موازين القوى في الشارع اليوم يبدو أنها غير متكافئة كيف ترى ملامح المجلس التأسيسي في غياب التوازن وألا يشكّل أستفراد طرف ما بأغلبية الأصوات نقطة عودة الى الصفر؟
ـ لا أحد يعرف وضع موازين القوى الحقيقي. كل الامكانات واردة. وإذا استطاعت بعض الأطراف أن تعيد النظر في استراتيجياتها الانتخابية ستحصل مفاجآت. حركة النهضة في الوضع الطبيعي لن تحصد أكثر من 20% من الأصوات حسب رأيي ولكن رداءة البعض وعماهم قد تجعلها تحصد أغلبية.
لقد استفادت حركة النهضة من خدمات جليلة قامت بها أطراف يسارية جيرت وما زالت تجير لها الطريق بشكل مباشر وغير مباشر. ولكن الأمور لم تحسم بعد.
لا بد من استراتيجية وطنية تضع المسألة الانتخابية في إطار سقف المرحلة. انظر الاخوان المسلمين في مصر لقد قرروا المنافسة على نصف مقاعد البرلمان المصري فقط لماذا؟ لأن الانتخابات مباشرة بعد الثورة لا تحصل في وضع طبيعي لذلك قد تؤدي إلى نتائج غير طبيعية. وحتى لا يحصل ذلك رفض الاخوان أن يكونوا في وضع السيطرة على البرلمان التي قد تخلق استقطابا يعود عليهم بالوبال. أين نحن من هذه الحكمة؟
إن سيطرة طرف واحد على المجلس التأسيسي المقبل والاستحواذ على السلطات التنفيذية والتشريعية سيكون كارثة على مستقبل الديمقراطية في البلد. لذلك لا بد من تأطير هذه الانتخابات في سياق سياسي. ووضع سيناريوهات عدة. أما الاكتفاء بالتعبير عن الثقة في الشعب التونسي (وأنا أثق فيه ولا أثق في عدد كبير من نخبه) وترديد الشعارات القانونجية فهذا حسب رأيي مجرد شعبوية قبل سياسية.
٭ الثورة التونسية أمتدت تأثيراتها على المحيط العربي في ليبيا واليمن وسوريا والبحرين الى أي حد يمكن الأقرار بدخول أطراف أجنبية على الخط لإعادة ترتيب المنطقة؟
ـ سيحصل هذا إذا لم ننجح داخليا في قيادة ثورتنا كما يجب. والقيادة الحكيمة هي التي تأخذ بعين الاعتبار الظروف المحيطة دوليا فتستثمرها لصالحها و لا تتصادم معها. حتى لا يقع الاكثار من عدد الأعداء ومن عدد الصعوبات في نفس الوقت.
٭ محسن مرزوق الذي كان من رموز الحركة الطلابية والآن يعمل في مجال الديمقراطية ونشر قيمها كيف يرى المستقبل والى أي نحن سائرون ؟
ـ على اساس المعطيات الحالية وبصراحة لست متفائلا. ولكن إذا حصل تغيير في المنحى الذي تحدثنا فيه قد نمسك بلجام حصان التاريخ الهائج الذي أطلقته ثورتنا فنمتطيه ونركض به في اتجاه السهوب الفسيحة التي مات شهداؤنا وبقيت عيونهم الثابتة تنظر في اتجاهها.
فهل هناك حياة حيث ننادي؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
 
محســن مــــــــــرزوق لـ«الشــــــــــروق»: بعض الأطراف اليسارية تفرش الطريــــــق لـ«النهضــــــة»
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: 2- آخر الأخبار القانونية و أخبار رجال القانون-
انتقل الى: