البوابةالبوابة  الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 جـريمة التعـذيب و القانون الدولـي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل : 5079
الإسم و اللقب : رجال القانون
نقاط : 5321
تاريخ التسجيل : 19/01/2008

مُساهمةموضوع: جـريمة التعـذيب و القانون الدولـي   الجمعة مايو 27, 2011 10:10 am

جـريمة التعـذيب و القانون الدولـي




جـامعة الـجـزائر
كلية الحقوق و العلوم الإدارية




















المقـدمـة :
عدم العقاب ونقص أحكام المسؤولية هما السببان الرئيسيان لكل انتهاكات حقوق الإنسان لهذا فإن القانون الدولي ومنذ مدة معتبرة ، يسعى إلى مكافحة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يشكل التعذيب أبرزها وأخطرها على الإطلاق، لما يخلفه من أثار قد لا يمكن إصلاحها على مدى الحياة.
ولقد كان ولا زال التعذيب يشكل وسيلة فعالة في يد الطامحين للبقاء في السلطة ، إذ يستعملونه كوسيلة لإرهاب خصومهم السياسين، بما ينزلونه من آلام ومعاناة شديدة على هؤلاء وعلى انصارهم؛ كما قد يسلط أعمال التعذيب على أناس عاديين ، لردع باقي الأفراد عن القيام بأي تصرف مناقض لرغبة الحكام السياسيين أو العسكريين.
وإذا حاول البعض الدفاع عن هؤلاء الضحايا وإنصافهم، لا سيما أنصار حقوق الإنسان فإنهم يخضعون كذلك إلى نفس المصير.و يشكل المدافعين عن حقوق الإنسان، خاصة في الدول المتخلفة، الهدف المفضل للحكام وأعوانهم، وذلك كما يشير إليه تقرير المقرر الخاص حول التعذيب ، الذي يؤكد أنه يتلقى منذ بضع سنين، معلومات متعددة تخص تعرض أشخاص لأعمال تعذيب ومعاملات قاسية لا إنسانية أو مهينة؛ حيث يكون هؤلاء الضحايا من المدافعين عن حقوق الإنسان . ويعود ذلك إلى أن هذه الفئة كما يقول المقرر الخاص توجد في الطليعة للكفاح من أجل إحترام حقوق الإنسان وبالذات الأساسية منها، إذ يلعبون دورا أساسيا في فضح الإنتهاكات الخطيرة المرتكبة من طرف الأعوان الحكوميين والمسؤولين الرسميين كما تشكل جهود هذه الفئة أساسا متينا تعتمد عليه أجهزة الرقابة الدولية لحماية حقوق الإنسان ومنها المقرر الخاص .
ويتعرض المدافعين عن حقوق الإنسان إضافة إلى الإعدام دون محاكمة، الإعدام بعد محاكمة تعسفية الحجز التعسفي، إلى المضايقات المتكررة والمستمرة بصفة منظمة سواء كانت تستهدفهم بالذات، أو تستهدف محيطهم العائلي أو الاجتماعي ،كما يمنعون من القيام بمهامهم عن طريق التضييق القانوني على نشاطات الهيئات التي يعملون لصالحها، أضف إلى ذلك التهديد بالمساس بالسلامة الجسدية والعقلية والتهديد بالقتل.
لهذا، فإن الضرورة الملحة لحماية هذه الفئة تتبين من خلال اللائحة 2000/22 الصادرة عن المقرر الخاص بشأن التعاون مع ممثلي أجهزة الدفاع عن حقوق الإنسان التابعة لمنظمة الامم المتحدة ، اذ نصت على ضرورة الامتناع عن أي عمل تخويف أو إنتقام ضد :
1) الذين يتعاونون أو تعاونوا مع مندوبي أجهزة الدفاع عن حقوق الإنسان التابعة لمنظمة الأمم المتحدة أو الذين يقدمون شهادة أو معلومات.
2) الذين يلجأون أو لجأوا إلى الإجراءات التي وضعت تحت لواء منظمة الأمم المتحدة، لضمان حماية حـقوق الإنسان والحـريات الأساسية ، وكل الذين يقدمون المساعدة القانونية لـهذا الغرض (الفقرة 1 من الائحة).
كما شجعت اللائحة المدافعين عن حقوق الإنسان العاملين في الأجهزة التابعة لمنظمة الأمم المتحدة على الإستمرار في أن يتخذوا بصفة عاجلة الإجراءات التي تدخل في إطار إختصاصاتهم للمساهمة في تجنب منع أو إعاقة إجراءات الدفاع عن حقوق الإنسان التي وضعتها المنظمة في هذا المجال ، ولمنع أعمال التخويف والإنتقام (الفقرتين 1 و 2).
ويجب الإشارة كذلك إلى اللائحة 53/144 المؤرخة في 8 مارس 1999 ، الصادرة عن لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (la commission) تحت عنوان إعلان حق ومسؤولية الأفراد ، المجموعات وأجهزة المجتمع في ترقية وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية والتي تنص أن يحق لأي شخص تقديم أو تلقي مساعدة قانونية محترفة و مؤهلة أو أي نصيحة أو دعم مناسب للدفاع عن حقوق الإنسان و الحريات الأساسية (المادة9) وتنص على أن تتخذ الدول كل الإجراءات اللازمة لضمان قيام السلطات المختصة بحماية كل شخص، بصفة فردية أو مع أفراد آخرين، من أي إعتداء، تهديد، إنتقام، تمييز قانوني de jure أو واقعي de facto أو أي أعمال إستبدادية أخرى، وذلك في إطار الممارسة الشرعية للحقوق المذكورة في الإعلان(المادة 12/2).
ولقد أكدت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (la commission) على أهمية إلتزام الدول بتوفير الوسائل التي من شأنها أن تضمن تحقيقا فعالا حول أعمال التعذيب والتي – أي وسائل التحقيق- نص عليها بروتوكول إسطنبول في لائحته 2000/43 التي تضمنت المبادئ التي وضعها البرتوكول حول هذا الموضوع. حيث تنص اللائحة على أن الأشخاص الذين يزعم تعرضهم لأعمال تعذيب ومعاملة قاسية الشهود ، الأشخاص المكلفين بالتحقيق وعائلات كل هؤلاء ، يجب أن يتمتعوا بالحماية من الإعتداءات التهديد بالعنف ، أو أي صورة من التخويف التي قد ترتبط بالتحقيق (الفقرة3/ب).
ولتدعيم حماية المدافعين عن حقوق الانسان فإنه تم الإعلان بمناسبة الإجتماع المنعقد سنة 1999 بين المقررين الخاصين المنتدبين ، الخبراء ورؤساء أفواج العمل المكلفة بتطبيق الإجراءات الخاصة التي وضعتها لجنة حقوق الإنسان للأمم المتحدة و برنامج الخدمات الإستشارية ، عن إنشاء ميكانيزم خاص يهتم أساسا بحماية فئة المدافعين عن حقوق الانسان من أعمال التعذيب والمعاملة القاسية ، اللاإ نسانية أو المهينة.
وتنتشر حالات ممارسة التعذيب ضد الخصوم السياسيين أو أنصارهم، أو المدافعين عن حقوق الإنسان خاصة في حالة وجود اضطرابات أمنية داخلية ، إذ يتم التقليل من الضمانات القانونية المخولة للأفراد و يتم العمل في ظل قوانين الطوارئ، وهو ما يحدث في عدد كبير من دول العالم المختلفة حاليا.
ولا تقتصر أعمال التعذيب على الخصوم السياسيين أو المدافعين على حقوق الإنسان ، كوسيلة للبقاء في السلطة ، أو كوسيلة للتحكم في فئات معينة من المجتمع ، بل أن هذه الأعمال الشنيعة تمتد لتشمل أيضا فئات تتميز بالضعف الجسدي والنفسي مثل النساء والأطفال .إذ أنه في سنة 1998 أرسل المقرر الخاص 64 رسالة إلى 59 بلد بشأن 400 شخص و10 مجموعات تتضمن 250 شخصاً ، حوالي 80 منهم كنَّ من النساء ، و40 من القصر . كما أرسل 39 رسالة تذكير بشأن حالات وردت إليه في السنوات السابقة لعام 1998 . وعدا هذه الحالات الفردية ، فلقد سلم إلى حكومات مختلفة 27 إدعاء ذو طابع عام ، وزيادة على هذا فلقد سلم إلى 41 حكومة 122 نداءا مستعجلا بشأن 380 شخصا من بينهم 30 إمرأة و30 قاصرا .
وتتعرض النساء إلى صور خاصة من التعذيب تستهدف هذه الفئة بالذات، بما في ذلك الإغتصاب العنف والمضايقات الجنسية ، الإجهاض والولادات السابقة لأوانها أو الولادات القسرية. ولقد وردت أعداد كبيرة من الشكاوى حول تعذيب النساء لا سيما تعرضهن للإغتصاب كوسيلة للتعذيب .
ولحماية المرأة من التعذيب بصفة خاصة ومن كل أشكال التميز ضد المرأة بصفة عامة ، أنشأت عام 1988 لجنة القضاء على التميز ضد المرأة ، وذلك تطبيقا للمادة 17 من إتفاقية القضاء على كل أشكال التميز ضد المرأة، التي تتمثل مهمتها الأساسية في متابعة التقدم في تطبيق أحكام الإتفاقية ورصد المخالفات الصادرة عن الدول الأعضاء . وتقدم اللجنة تقريرا سنويا عن نشاطها هذا إلى الجمعية العامة عن طريق المجلس الاقتصادي والإجتماعي لمنظمة الأمم المتحدة ، ولها أن تقدم التوصيات والإقتراحات لحماية المرأة إعتمادا على ما يصلها من معلومات من الدول الأطراف.
ودعما لفعالية هذه اللجنة ، فإن الجمعية العامة وبموجب لائحتها 56/4 المؤرخة في 6 أكتوبر 1999، قد إعتمدت البروتوكول الإختياري المتعلق بإتفاقية القضاء على كل أشكال التميز ضد المرأة ، وتم فتح البروتكول أمام التوقيع والتصديق في 10 ديسمبر 1999 ، حيث وقعت عليه إلى غاية أوت 2000 ما يقدر ب 25 دولة، والذي سيدخل حيز النفاذ ثلاثة أشهر بعد التصديق العاشر.
ينص هذا البروتوكول على حق الأفراد أو مجموعات الأفراد في تقديم شكوى شخصية أمام لجنة القضاء على التميز ضد المرأة . وتطبق اللجنة من حيث سير عملها وشروط قبول تلك الشكاوى نفس المعايير التي تطبقها أجهزة الرقابة الدولية على حماية حقوق الإنسانية الأخرى المنشأة بموجب المواثيق الدولية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان، مثل الجنة المعنية حقوق الإنسان (le comite) ولجنة مناهضة التعذيب . إضافة إلى هذا تستطيع لجنة القضاء على التميز ضد المرأة إتخاذ إجراءات تحفظية ، بعد تلقي البلاغات وقبل إصدراها لقرارها النهائي فيما يخص تأسيس لحالة ما ، تستطيع اللجنة أن تبعث رسالة عاجلة إلى الدول الأطراف تطلب فيها منهم إتخاذ الاجراءات اللازمة لحماية الضحايا المزعومين من أي ضرر جسيم قد يتعرضون لهم ، كما ادرج من خلال المادة 11 من البرتوكول النص على التزام الدول الاطراف بضمان حماية الاشخاص الذين راسلوا اللجنة من أي معاملة قاسية أو عمل تخويف ويطابق هذا نص المادة 13 من اتفاقية 1984 لمنع التعذيب والعقاب عليه.
ولقد ادرجت اللجنة في توصيتها رقم 19 بعنوان العنف ازاء النساء ، التعذيب والضروب الاخرى للعقوبة أو المعاملة القاسية اللإانسانية ، ضمن الإعتداءات التي يعتبرها القانون الدولي من الأعمال التي تقع بدافع تميزي. وأكدت أن التعريف الوارد في المادة 1 من اتفاقية 1984 لمنع التعذيب، يجب أن يفسر على أنه يشمل الأعمال اللإانسانية التي تقع ضد المرأة لا لشيء إلا لأنها إمرأة.
إن كانت فئة النساء تشكل نسبة كبيرة من ضحايا جريمة التعذيب ، فإن هذه الأعمال اللاإنسانية لم تستثن فئة أضعف وأكثر حاجة إلى الحماية من الأولى ، والمقصود بذلك الأطفال ، فبالرغم من التطور الذي وصلت إليه البشرية في مجال حقوق الإنسان، فإن هذه الفئة الأخيرة لا زالت تعاني من أعمال التعذيب ، ولا زالت تصل بلاغات كثيرة إلى مختلف أجهزة الرقابة الدولية لحماية حقوق الإنسان حول ممارسة التعذيب ضد القصر.
إذ يعود سبب تواصل التعذيب ، أو ضروب العقوبة أو المعاملة القاسية ، اللانسانية أوالمهينة أساسا إلى ظروف إحتجاز بعض فئات الأطفال في المراكز والسجون، أين يوضعون في انتظار محاكمتهم ، حيث يتم تكديسهم في ظروف صحية سيئة جدا ، كما يكون غذائهم وملبسهم أقل ما يقال عنه أنه غير لائق بكرامة الإنسان . وما يزيد خطورة هذا الوضع هو انعدام مستخدمين مكونين كما ينبغي ، مما يؤدي إلى عدم توفير الحاجيات الأساسية للطفل المحتجز فيما يخص العلاج الطبي ، العناية العاطفية، التعليم، إعادة التأهيل والتسلية؛ وهو ما يشكل بالنسبة لهذه الفئة معاملة قاسية أو غير انسانية ، كما أن الأطفال لا زالوا يشكلون هدفا لأعمال تعذيب محتملة الوقوع لا سيما العنف الجنسي .
وما يجب الإشارة إليه أن تعرض الأطفال إلى اعمال التعذيب وضروب العقوبة أو المعاملة القاسية اللانسانية أو المهينة، لا يقتصر على وجودهم في المؤسسات العقابية أو الإصلاحية فحسب ، فعلى عكس الأشخاص البالغين الذين يتوقف إحتجازهم في مؤسسات معدة لهذا الغرض، على إرتكابهم لعمل يعاقب عليه قانون العقوبات، فإن الأطفال يمكن أن يتم حرمانهم من حريتهم لعدة أسباب قانونية أخرى؛ مما يجعلهم عرضة لأشكال خاصة من التعذيب والمعاملة القاسية ، اللاإنسانية أو المهينة، وذلك اذا تم وضعهم في مؤسسات معينة كالهيئات التي تعني بوضع الأطفال في عائلات مستقبلة ، والمؤسسات التي تطبق النظام الداخلي ، والتي تهتم بالأيتام الذين ترعاهم الدولة .
ففي مثل هذه المؤسسات قد يتعرض الطفل ، لا سيما الذي يكون في سن مبكرة ، إلى تجاوزات وحالات من الإهمال المفرط، الذي يمكن وصفه على أنه من قبيل أعمال التعذيب .
فإنعدام التكوين والتأطير الملائم ، قد يجعل موظفي تلك المؤسسات يعرضون الأطفال إلى أعمال تعذيب - قد لا تكون بالضرورة مسموح بها رسميا - جسدية ، عاطفية أو جنسية، التي قل ما يتم السماح بها في المؤسسات الإصلاحية للقصر، كما أن وجود الأطفال في المؤسسات الصحية للأمراض العقلية أو تلك المعدة للمعوقين حركيا ، الذين تسمح القوانين الداخلية باحتجازهم لفترات طويلة بسبب مرضهم، فإنه في هذا النوع من المؤسسات وعلى عكس الإحتجاز في المؤسسات العقابية، التي تكون فيها مدة الإحتجاز محددة ومعلومة مسبقا ، فإنه في المؤسسات الأولى (التي تعنى بالأطفال المرضى عقليا والمعوقين حركيا) قد يتم السماح بممارسات قاسية، لاإنسانية أو مهينة لمدة غير محدودة، ودون مراجعة دورية وقانونية لقرارات وضع هؤلاء الأطفال في مثل تلك المؤسسات، التي يتم فيها غالبا الحد بصفة مفرطة من حرية الطفل في الحركة ، اذ يمثل هذا الحرمان بالذات ضربا من المعاملة القاسية التي تسلط على هذه الفئة من الأطفال.
إن الأطفال، الذين قضوا كل أو أغلب طفولتهم في المؤسسات المذكورة ، وعند بلوغهم سن الرشد يسمح لهم بالخروج من تلك المؤسسات، لكنهم يكونون في أغلب الحالات محل مساءلة قضائية جنائية لعدم قدرتهم على التعامل بطريقة سوية مع المجتمع؛ ومنه فإنه يتم معاقبتهم لإخلالهم بالنظام العام للمجتمع، ويتم إرسالهم إلى المؤسسات العقابية لقضاء عقوبتهم ، وبالتالي فإن ذلك يشكل إمتدادا لمعاناتهم إذ تكون حياة هؤلاء عبارة عن حلقة مفرغة بدأت بالمعانات لتنتهي إليها.
أما بالنسبة للمعاقين، لاسيما ذوي العاهات العقلية، فإن معاناتهم تزيد لعدم قدرتهم على التعبير عما حلّ بهم من ألم، أما المعاقين حركيا أو غيرهم من الأطفال الذين يمكنهم الشكوى، فإنهم يكونون في أغلب الحالات ممثلين من قبل أوليائهم أو أوصياء عنهم لا يوفرون ،لعدة أسباب ، الدفاع المناسب لهؤلاء الأطفال الضحايا ، أما الذين ليس لديهم من ينوب عنهم؛ فإنه يتم حرمانهم من التمثيل عن طريق محام لأن القانون يتعامل معهم كقصر.
ولا تتوقف الحالات التي من شأنها أن يتم فيها تعريض الأطفال إلى التعذيب والمعاملة القاسية اللإنسانية أو المهينة، على هذه الحالات المذكورة ، إذ أن مجموعات أخرى من الأطفال تكون معرضة أكثر من غيرها إلى صور خاصة من التعذيب ، لا سيما الأطفال الذين يتم وضعهم في مؤسسات إستقبال الأطفال المشردين أو تلك المعدة للأطفال اللاجئين أو الذين تم ترحيلهم قسريا ، الأطفال الطالبين للجوء السياسي غير المرفقين بأوليائهم و الأطفال الذين يعتبرون كمهاجرين غير شرعيين، أطفال الأقليات و الأطفال ضحايا أعمال العنف الصادرة عن أوليائهم أوعن أعوان الدولة ؛ إذ يتم تهميش هذه الفئة من الأطفال ، وتكون قدرتهم على الشكوى أمام الجهات الرسمية جد محدودة ضد الأعمال القاسية، اللإنسانية أو المهينة، لأسباب تمييزية بحتة، إذ أن بعض هذه الفئات لا يعترف لها في أغلب الأحيان بالحق في الحماية مقارنة مع أطفال آخرين.
ولحماية هذه الفئة الضعيفة ؛ أنشات الأمم المتحدة لجنة حقوق الطفل، وذلك بموجب المادة 43 من إتفاقية حقوق الطفل، التي اعتمدتها الجمعية العامة في 20 نوفمبر 1989 ودخلت حيز النفاذ في 2 سبتمبر 1990 ، إذ تختص اللجنة بنظر التقارير التي تقدمها الدول الأطراف عن التدابير التي إتخذتها تطبيقا للإتفاقية ، ويجوز أن تطلب من الدول الأطراف أي معلومات إضافية تتصل بتنفيذ الإلتزامات الواردة في الإتفاقية و تجتمع اللجنة مرة كل سنة وتقدم تقاريرها إلى الجمعية العامة عن طريق المجلس الاقتصادي والاجتماعي وتتضمن تلك التقارير اقتراحات وتوصيات اللجنة بشأن تنفيذ أحكام الإتفاقية .
وما يشكل الإهتمام الأول لهذه اللجنة، هو حالات التعذيب المفرطة التي يتعرض لها الأطفال،لا سيما في حالات النزاعات المسلحة، حيث تعجز الدول على حماية هؤلاء الضحايا .
و من أبشع صور التعذيب التي تمس الأطفال في حالة النزاعات و سواء كانت صادرة عن الدولة أو كيانات أخرى، هي بتر أعضاء الجسم، وهو ما يشكل إنتهاكا جسيما لأحكام القانون الدولي الإنساني. وسبب تعرض الأطفال لمثل هذا النوع من الأعمال، هو بالدرجة الأولى، حسب لجنة حقوق الطفل عمليات التجنيد الإجباري للأطفال، لا سيما هؤلاء الذين تم تجنيدهم في سن مبكرة جدا، حيث يجبر هؤلاء على المشاركة في أعمال حربية عنيفة جدا تكون أحيانا ضد أسرهم .
وفي هذا الإطار وتكريسا لسعي الجماعة الدولية في حماية هذه الفئة الضعيفة ، قامت الجمعية بإعتماد البرتوكول المتعلق بإتفاقية حقوق الطفل بموجب لائحتها 56/263 المؤرخة في 25 ماي 2000 والمتعلق بإدماج الأطفال في النزاعات المسلحة.
إضافة إلى الحالات السابقة، فإن هناك حالة خطيرة جدا تشجع على ممارسة التعذيب والمعاملة القاسية ، اللاإنسانية أو المهينة ، ألا وهي حالات التمييز العنصري ، إذ يصدر التعذيب عن عون الدولة في هذه الحالة بسبب الشعور بالإستعلاء الإثني، الوطني، العرقي أو الديني، ويؤدي هذا الشعور في أغلب الحالات إلى ممارسات أخطر من التعذيب مثل التطهير الإثني كما حدث في البوسنة والهرسك سنة 1992 أو عمليات الإبادة الجماعية التي مورست في رواندا سنة 1994 ، وكانت أخر مأساة إنسانية تلك التي حدثت في إقليم "كوسوفو" سنة 1999 ، اذ يشكل التعذيب احد أوجه هذه الأحداث الخطيرة ، فيكون بذلك الوسيلة الثانية للإبادة بعد القتل الجماعي، لكن ما يجب الإشارة إليه، أن التمييز العنصري قد لا يكون دائما عملا يتضمن عنفا بطبيعته ولكنه إن وجد وطبق كنظام؛ فإنه سيتشكل بالضرورة عاملا محفزا لتفشي أعمال التعذيب والمعاملة القاسية، اللاإنسانية أو المهينة.
ولغرض مقاومة ظاهرة التمييز العنصري أنشأت لجنة القضاء على التمييز العنصري في سنة 1970 وذلك بموجب المادة 8 من الإتفاقية الدولية للقضاء على التمييز العنصري، حيث تتولى هذه اللجنة فحص التقارير التي تقدمها الدول الأطراف في الإتفاقية عن التدابير التشريعية القضائية أو الإدارية، التي اتخذتها تطبيقا للإلتزامات المنصوص عليها في الإتفاقية ، وتبدي اللجنة بشأن هذه التقارير ، إقتراحات وتوصيات عامة. كما تختص اللجنة بتسوية النزاعات التي تثور بين الدول الأطراف بشأن تطبيق أحكام الاتفاقية.
وعلى غرار أجهزة الرقابة الدولية الأخرى لحماية حقوق الإنسان، فإن اللجنة تتلقى الرسائل الواردة من الأفراد، فرديا أو جماعيا، في الدول التي أصدرت تصريحا بقبول هذا الإختصاص .ولقد لعبت اللجنة دورا هاما في حماية السود في جنوب إفريقيا إبان نظام الأبارتايد الذي إعتبرته الإتفاقية جريمة ضد الإنسانية.
إن الحالات المذكورة أعلاه، تشترك ،على الأقل، في أنها تقع في وقت السلم ؛ بالمقابل فإن فترات النزاعات المسلحة تشهد ممارسات خطيرة وأكثر همجية من أعمال التعذيب، إذ تشكل هذه الأعمال الشنيعة أكثر الممارسات، التي تهدد السلامة الجسدية والعقلية للكائن البشري، إنتشارا، حيث يتم معاملة الأسير بطريقة تخلو من أية رحمة .
ولا يقتصر التعذيب على الأسرى فحسب، بل يمتد ليشمل فئات أخرى مثل المدنين الموجودين في الأقاليم الخاضعة لسيطرة أحد أطراف النزاع . وما يزيد الوضع خطورة ، لا سيما في النزاعات الدولية ، هو شعور القائمين بهذه الأعمال بأن هذه الممارسة واجب يقع على عاتقهم وبالتالي فتنفيذه دليل على الولاء لدولتهم، كما أن الوضع في النزاعات المسلحة غير الدولية أو الداخلية ، ليس بأقل خطورة بل يزيد الوضع فيها أكثر همجية، إذ تكون الغاية من ممارسة أعمال التعذيب هو جعل الضحايا عبرة لمن يعتبر من المتمردين وأنصارهم من السكان المدنيين .
والقاسم المشترك بين أعمال التعذيب في النزعات المسلحة الدولية أو النزعات المسلحة الداخلية هو إعتبار هذه الأعمال الفظيعة عملا مباحا ، بل في أحيان كثيرة واجبا يعبر القائمين بالتعذيب، من خلال تنفيذه، على وفائهم لقضيتهم.
ولمواجهة هذا الوضع المأساوي ، تصدى القانون الدولي إلى هذه الظاهرة من خلال أحكام إتفاقيات جنيف لعام 1949 وكذا البرتوكولان الملحقان بتلك الاتفاقيات لعام 1977، إذ تكفل هذه المواثيق الدولية المعاملة الإنسانية للأسرى خلال الحروب الدولية والداخلية و ذلك إضافة إلى حماية المدنيين في الأقاليم التي تخضع إلى سيطرة أحد أطراف النزاع، حيث يمنع تعذيبهم أو تعريضهم لأي معاملة أو عقوبة قاسية ، لاإنسانية أو المهينة.
ما يلاحظ مما تقدم أن الحالات التي تؤدي إلى التحفيز على وقوع أعمال التعذيب أو من شأنها أن تؤدي إلى وقوع أعمال التعذيب وضروب العقوبة القاسية ، اللاإنسانية أو المهينة ، تقع حصرا بين حالتين مختلفتين ، هما حالة السلم وحالة الحرب ، حيث يكون لكل حالة قاعدة قانونية تستوجب التطبيق وهذا ما أدى بالتالي إلى وجود نظامين قانونين يختلفان من حيث أسلوب معالجة ظاهرة التعذيب ، إذ تبني القانون الدولي لحقوق الإنسان أسلوب الرقابة على الدول خاصة، من خلال إصدار العديد من الوثائق الدولية العالمية و الجهوية التي تخص حماية حقوق الإنسان ومن بينها الحفاظ على السلامة الجسدية و العقلية، وأنتج ذلك نصوصا عامة و أخرى خاصة، أنشأت بموجبها أجهزة دولية للرقابة على حماية حقوق الإنسان؛ وهو دليل على التوجه من مجرد إقرار الحقوق إلى إعطاء القدرة على ممارسة تلك الحقوق، وهو تطور نوعي في نظرة الدول إلى حقوق الإنسان .
ولقد عبرت مختلف الدول على قبولها للعدد من الوثائق الدولية ذات الأهمية العالمية كالعهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية لعام 1966، إعلان الأمم المتحدة المتعلق بحماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب المؤرخ في ديسمبر1975 وإتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب التي إعتمدتها الجمعية العامة في 10 ديسمبر1984 في قرارها 39/46، وهي أهم وثيقة لحظر التعذيب على المستوى العالمي على الإطلاق.
تتكون الإتفاقية من 33 مادة، تتضمن أحكاما تفصيلية حول الوقاية وقمع التعذيب بعد تعريفها التعذيب في مادتها الأولى. نجد الجزء الأول منها ينص على أن تتخذ الدول الأطراف تدابير تطبيقية من أجل إعمال مبدأ الحظر بكل جوانبه، بطريقة فعالة و على أي إقليم يخضع لولايتها القضائية .
و لا تجوز ممارسة التعذيب بأي مبرر، سواء في ظروف استثنائية مثل حالة الحرب أو حالة الإضطرابات داخلية ، كما لا يجوز التذرع بطاعة أمر صادر عن موظف أعلى رتبة أو عن سلطة عامة للقول بإباحة التعذيب . كما تتعهد الدول بألا تطرد أي شخص أو تقيده أو تسلمه إلى دولة أخرى ، إذا توافرت أسباب حقيقية تبعث على الإعتقاد بأنه سيتعرض فيها للتعذيب. وعليها أن تضمن بأن تكون جميع أعمال التعذيب ، محاولات ممارسات التعذيب والتواطؤ أو المشاركة فيها جرائم خطيرة تتصدى لها القوانين الجنائية للدول الأطراف بالتجريم والعقاب وتنص الإتفاقية أيضا على أن الأشخاص الذين يزعم إرتكابهم أعمال تعذيب يقدمون إلى المحاكمة أو يتم تسليمهم و يطلب إلى الدول أن تقدم إلى بعضها البعض المساعدة القضائية فيما يتعلق بالدعاوى الجنائية المتعلقة بإقتراف مثل تلك الأعمال اللاإنسانية .
ونظرا لأهمية الجانب التعليمي والإعلامي في التطبيق الفعال لمبدأ الحظر في جانبه الوقائي ، فلقد نصت الإتفاقية على أن تضمن الدول الأطراف إدراج دروس حول منع التعذيب في برامج تدريب الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين وغيرهم من الأشخاص الذين لهم علاقة بالإعتقال أو الإستجواب أو معاملة المساجين أو المعتقلين، على أنه ينبغي للدول الأطراف أن تضمن وجود تدابير قانونية لحماية ضحايا التعذيب و تعويضهم.
وينص الجزء الثاني من الإتفاقية على إنشاء لجنة تعنى بمناهضة التعذيب، تتكون من عشرة خبراء يعملون بصفتهم الشخصية وتنتخبهم الدول الاطراف وفقا لما تنص عليه الإتفاقية، وتتمثل مهمة اللجنة في متابعة تطبيق الإتفاقية ورصد المخالفات الصادرة عن الدول الأطراف في هذا الموضوع . حيث تقدم هذه الأخيرة تقارير إلى اللجنة عن التدابير التي إتخذتها، تنفيذا لتعهداتها التي نصت عليها الإتفاقية .
وبموجب المادة 20، فإنه إذا تلقت اللجنة معلومات موثوقا بها، بحيث يتضح لها أن تلك البيانات والمعلومات تتضمن أدلة تتمتع بقدر كاف من المصداقية، وتشير إلى أن تعذيبا تمت ممارسته بطريقة منظمة على إقليم دولة من الدول الأطراف ، تدعو اللجنة الدولة المعنية إلى التعاون في دراسة هذه المعلومات وتقديم ملاحظات بشأنها .
ويجوز للجنة في هذه الحالة أن تقرر إجراء تحقيق بما في ذلك القيام بزيارة إلى الدولة المعنية ، وذلك بناءا على موافقة تلك الدولة ؛ وتكون إجراءات اللجنة سرية أثناء قيامها بمثل هذا التحقيق ، ولكن يجوز لها أن تقرر إدراج بيان ملخص لنتائج هذه الإجراءات في تقريرها السنوي إلى الدول الأطراف وإلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ، لكن يجوز للدول وقت تصديقها أو انضمامها إلى الإتفاقية أن تبدي تحفظا بشأن إختصاص اللجنة المقرر في المادة 20 سالفة الذكر .
وبموجب المادة 21 فانه يمكن لأية دولة طرف أن تعلن في أي وقت أنها تعترف باختصاص اللجنة تلقي بلاغات مفادها أن دولة طرفا تدعي بان دولة طرفا أخرى قد انتهكت التزاماتها المقررة بموجب الاتفاقية ، ويجوز تسليم البلاغات والنظر فيها وفقا للإجراءات المحددة في هذه المادة، على أنه لا يجوز تناول أي بلاغ إذا كان يتعلق بدولة طرف لم يصدر عنها إعلان من هذا القبيل .
وبموجب المادة 22 يجوز لأية دولة طرف أن تعلن في أي وقت أنها تعترف باختصاص اللجنة بأن تتسلم وأن تدرس شكاوى ترد من أفراد أو نيابة عنهم، يخضعون لولايتها القضائية و يدعون أنهم ضحايا تعذيب من طرف الدولة التي يتبعون لها .
ويتناول الجزء الثالث من الإتفاقية أحكام خاصة بالتوقيع ، الإنضمام ، التصديق على الإتفاقية، دخولها حيز النفاذ ودور الأمين العام للامم المتحدة في هذا المجال .
ولقد ميزت الإتفاقية بين التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية ، اللإنسانية أو المهينة اذ خصصت المادة الاولى لتعريف التعذيب ، ثم اوردت في مادتها السادسة عشر حظرا لغيره من أوجه العقوبة أوالمعاملة القاسية ، اللاإنسانية أو المهينة ، إذ تلزم الإتفاقية الدول الأطراف بأن تتعهد كل دولة، بمنع في أي اقليم يخضع لولايتها القضائية، حدوث أي اعمال اخرى من اعمال المعاملة القاسية ، اللاإنسانية أو المهينة التي لا تصل إلى حد التعذيب ، والذي يرتكبه موظف عمومي أو أي شخص يتصرف بصفته الرسمية أو يحرض على إرتكابها أو عندما تتم تلك الأعمال بموافقته أو سكوته عليها.
وفي مجال القواعد الدولية لحماية حقوق الإنسان ، فإن بعض النصوص الدولية الخاصة –من حيث الموضوع- قد أوردت حماية خاصة لفئات معينة، تتميز بالضغف الجسدي أو النفسي، مثل الطفل و المرأة أو بسبب هشاشة مركزه القانوني كالمعتقلين أو اللاجئين.
ولأن مكافحة هذه الجريمة تشكل أحد الأمور الاولية في حماية حقوق الإنسان لا سيما الاساسية منها ، فان مكافحة التعذيب كانت ولا زالت محل جهود معتبرة سواء على الصعيد الاقليمي أو العالمي.
فعلى المستوى الدولي العالمي ، فان الحماية الدولية تسعى في جهود حثيثة إلى وضع مرتكبي هذه الجريمة ، لا سيما ذوي المناصب منهم ، في موضع المسائلة الجنائية لتردعهم عن الاستمرار في ممارسات التعذيب أو التقليل منها.
وفي هذا المضمار، فإن الجهود الهامة التي بذلتها و تبذلها منظمة الأمم المتحدة، تعبر عن الرغبة الأكيدة للجماعة الدولية في إزالة هذه الممارسات الشنيعة من الساحة الدولية؛ لهذا الغرض فإن المنظمة انتهجت منهجين ؛ أولهما دعوة الدول إلى اتباع قواعد السلوك التي من شأنها ان تحقق حماية حقوق الإنسان ، عن طريق اعلانات أو فرض حدود معينة في التعامل مع الأفراد بوضع اتفاقيات دولية ترتبط بها الدول وتنفذها باتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة، سواء كانت تلك الإجراءات والتدابير ذات طابع تشريعي ، إداري أو قضائي.
ويتمثل المنهج الثاني في الرقابة الدولية التي تختص بها هيئات الرقابة على حماية حقوق الإنسان ، ذات الاختصاص العام مثل لجنة حقوق الإنسان (le comité) المنشأة بموجب العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في مادته 28 ، إذ تتلقى هذه اللجنة تقارير الدول الأطراف بصفة دورية ، المتعلقة بمدى تطبيق أحكام العهد والصعوبات التي تواجهها الدول الأطراف في ذلك، وهذا بنص المادة 40 .
كما يضع العهد إمكانية الرقابة بين دول الأطراف بعضها على بعض بموجب المادة 41 التي بموجبها تستطيع دولة طرف أن تقدم بلاغا إلى اللجنة تدعي فيه إنتهاك دولة عضو أخرى للحقوق المقررة في العهد على ان هذا الاختصاص معلق على شرط المعاملة بالمثل ، كما ان البروتكول الاختياري الملحق بالعهد فتح المجال امام اللجنة لتتلقى البلاغات الصادرة عن الافراد ضد دولهم المتضمنة انتهاك هذه الاخيرة حقوق الإنسان؛ إلا ان هذا الاختصاص معلق على تصريح رسمي للدولة المعنية بقبول اختصاص اللجنة في القيام بذلك.
ورغم هذه العوائق فان اللجنة مارست اختصاصاتها بطريقة فعالة في مراقبة الدول و بحث شكاوي الافراد، لا سيما المتعلقة بالتعذيب، ويشكل أسلوب التقارير السنوية التي ترفعها اللجنة إلى المجلس الاقتصاديي والاجتماعي سنويا ، الذي يبدي ملاحظاته وتوصياته إلى الدولة المعنية بشأن أي انتهاك جسيم والذي يستطع عرض تلك المعلومات على الجمعية العامة، أداة هامة للضغط الدولي على الدولة التي ترتكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، فأغلبية الدول لا تحبذ ان تفضح أمام الجمعية العامة؛ لأن ذلك قد يعود عليها بنتائج لا تحمد عقباها خاصة اذا فقدت دعم الدول الاعضاء امام المؤسسات المالية الدولية وتمس هذه الملاحظة على وجه التحديد الدول المتخلفة، اذ ان حماية حقوق الإنسان اصبحت ايضا ورقة سياسية هامة على صعيد العلاقات الدولية .
كما أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة ، يلعب دورا بالغ الأهمية في حماية حقوق الإنسان الأساسية بصفة عامة ومنع التعذيب بصورة خاصة، ويفرض تدعيم سبل حماية الفرد من أن يكون ضحية انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان من قبل الدولة التي يتبعها ذلك الفرد، إذ أصدر المجلس قراره رقم 503 لعام 1970 الذي يسمى بالإجراء 1503 ، الذي يمكن بموجبه الأفراد والمنظمات غير الحكومية رفع شكوى بسبب انتهاك الحقوق الأساسية ، لا سيما الحق في السلامة الجسدية والعقلية بسبب تعرضهم لأعمال تعذيب ، من أن يرفع شكاوى ضد حكوماتهم ترسل إلى أمين عام الأمم المتحدة بمقر الأمم المتحدة في نيويورك أو جنيف ، ويحيل الأمين العام هذه الشكوى أو البلاغ إلى مركز حقوق الإنسان الذي يقوم بتلخيصها و تنظيمها في قائمة سرية يرسلها إلى أعضاء لجنة حقوق الإنسان (la commission)، كما يرسلها إلى الدول المزعوم قيامها بانتهاكات خطيرة على سبيل التكرار والاستمرار التي تقوم بدراسة الانتهاكات التي يزعم وقوعها في الشكوى .
فإذا ما ثبت وجود انتهاك خطير لحقوق الإنسان- قد يكون غالبا تعذيبا - تبلغ اللجنة ذلك إلى لجنة حقوق الإنسان (la commission) التي تقوم بتعين لجنة مؤقتة (Ad hoc) لإجراء التحقيق وسماع الشهود.
كما تقوم اللجنة بتعيين مبعوث خاص للتحقيق ، ثم تحرر اللجنة –أي لجنة حقوق الإنسان – تقريرا سنويا ترفعه إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي ويتضمن توصياتها بشأن الشكاوى التي تلقتها ، لكي يتبنى المجلس هذه التوصيات ويعمل على تنفيذها ، أو أن يرفعها إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لكي تتبناها وتعمل بدورها على تنفيذها.
هذا في القواعد الدولية العامة لحماية حقوق الإنسان، أما فيما يتعلق بالقواعد الخاصة التي تعني مباشرة وأساسا بمنع التعذيب ، فانه رغبة في الذهاب إلى أبعد من مجرد إقرار مبدأ الحظر، سعت الأمم المتحدة إلى تطبيق أحكام اتفاقية 1984 لمنع التعذيب والعقاب عليه، وذلك من خلال إنشاء لجنة مناهضة التعذيب التي أشرنا إليها فيما سبق.
كما توجد هناك لجان أممية أخرى تعنى بمناهضة التعذيب، لكن في إطار ممارسة اختصاصها فقط، وهما لجنة مناهضة كل أشكال التمييز و حماية الأقليات المنشاة بموجب اتفاقية 1973 حول جريمة الابارتيد و العقاب عليها، ومؤخرا لجنة مناهضة التمييز ضد المرأة .
زيادة على الجهود العالمية التي تبذلها الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب والحد منه، قامت المنظمات الإقليمية بجهود بالغة الأهمية، قد تفوق حتى من حيث الفعالية النظام الأممي في مكافحة التعذيب، مثلما هو الشأن في أوربا في ظل اتفاقية حقوق الإنسان والحريات الأساسية لعام 1950 والتي دخلت حيز النفاذ عام1953، التي نصت على إنشاء لجنة و محكمة لحقوق الإنسان بمدينة"ستراسبورغ"(فرنسا)؛ ويمثل هذين الجهازين اللذين أدمجا في إطار محكمة موحدة ابتداء من1نوفمبر1998، عاملا فعالا في الدفاع عن حقوق الإنسان و مكافحة التعذيب الذي تحرمه المادة3 من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان.
ولقد تدعم النظام الأوربي لحماية حقوق الإنسان، بنص خاص بموضوع مكافحة التعذيب هو الاتفاقية الأوربية لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية، اللاإنسانية أو المهينة المؤرخة في 26 نوفمبر1987 والتي دخلت حيز النفاذ في 28 فيفري 1987 ، إذ جاء في ديباجتها النص أن الغرض من الاتفاقية هو تدعيم حماية الإنسان من التعذيب، بوسائل غير قضائية تتمثل في إنشاء اللجنة الأوربية لمنع التعذيب ، التي يكون من اختصاصها طبقا للإجراءات الدولية المستعملة أمام هيئات الحماية الدولية لحقوق الإنسان، في الوقاية من التعذيب والمعاقبة على ارتكابه بالتعاون مع الدول المعنية. وبكل موضوعية، فإن النظام الأوربي لحماية حقوق الإنسان وان لم يخلو من بعض العيوب إلا أنه يمثل النظام الأكثر فعالية على مستوى حماية حقوق الإنسان، إذ يمثل اجتهاد المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان معلما على قدر كبير من الأهمية، لاسيما فيما يخص موضوع دراستنا.
كما تجد أيضا منظمة الدول الأمريكية التي وضعت الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان عام1969 والتي دخلت حيز النفاذ في18/07/1978 وهي تحرم التعذيب وضروب المعاملة القاسية، اللاإنسانية أو المهينة، وأسست على غرار النظام الأوربي اللجنة الأمريكية لحقوق الإنسان والمحكمة الأمريكية لحقوق الإنسان، ولعب الجهازان أيضا دورا فعالا أيضا في مكافحة جريمة التعذيب، لاسيما في الدول الأمريكية التي شهدت أحداث صاحبتها ممارسات وإنتهاكات فادحة لمبدأ حظر التعذيب بسبب الحروب الداخلية التي تشهدها المنطقة، إذ استعمل التعذيب كوسيلة لإرهاب الحركات الإنفصالية أو الثورية من جانب الحكومات وكوسيلة للإنتقام من جهة تلك الحركات.
ولقد لعب الجهازان دورا مهما في الحد من ممارسات التعذيب في تلك المنطقة كما ساهمت الأحكام الصادرة عن المحكمة الأمريكية لحقوق الإنسان في ضبط مفهوم التعذيب وتأكيد الإجتهاد الصادر عن الهيئات الدولية الأخرى لحماية حقوق الإنسان.
وسايرت منظمة الوحدة الإفريقية هذه المجهودات فوضعت الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب سنة1981 الذي دخل حيز النفاذ في26 أكتوبر1986 و الذي ينص بدوره على تحريم التعذيب في مادته 5 ، والذي أسس بموجب مادته 30 اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان، التي تختص بتلقي الشكاوى الواردة من الدول أو من الأفراد. والذي يمكن قوله أنها لم تكن في مستوى الآمال المعلقة عليها؛ وذلك نظرا لعدة أسباب موضوعية وإجرائية.
أما بالنسبة للدول العربية فقد قرر مجلس الجامعة عام 1980 تشكيل لجنة من الخبراء لوضع مشروع إعلان عربي لحقوق الإنسان، وقد تم ذلك في عام 1981، لكنه بقي مجرد مشروع، وتم تجديد المحاولة عام 1983 لكن هذه المرة لوضع ميثاق عربي لحقوق الإنسان، لكنه لم يحظى بالتأييد فبقي مجرد مشروع. وتمت محاولة أخرى بالتعاون مع المعهد العالي للدراسات في العلوم الجنائية بسيراكوزا بإيطاليا لصياغة مشروع اتفاقية عربية لمنع التعذيب سنة 1990 والتي لم تحظ بدورها بالقبول الرسمي.
إن المجهودات المبذولة لمنع التعذيب والعقاب عليه لم تنحصر في المجهودات المبذولة من الجهات الدولية الرسمية فحسب، بل واكب ذلك مجهودات على قدر بالغ من الأهمية بذلتها المنظمات الدولية غير الحكومية، إذ نجد في الساحة الدولية الآلاف من تلك المنظمات التي تعنى بمكافحة التعذيب، لكن أبرزها على الإطلاق هي تلك التي تتمتع بمركز إستشاري لدى المجلس الإاقتصادي والإجتماعي لمنظمة الأمم المتحدة، وهي منظمة العفو الدولية، جمعية الوقاية من التعذيب، الفيدرالية الدولية للمحامين، الحركة الكاثوليكية لإلغاء التعذيب، مراقب حقوق الإنسان (Human rights watch) إضافة إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر و الهلال الأحمر.
إذ تلعت هذه المنظمات من خلال تقاريرها المنشورة سنويا دورا هاما في فضح الإنتهاكات المنظمة والمستمرة لبعض الحكومات ضد رعاياها، كما لعبت لجنة الصليب الأحمر دورا فعالا في التخفيف من آلام ضحايا التعذيب لا سيما في البوسنة والهرسك وإقليم كوسوفو.
ما يجب الإشارة إليه، هو أن الجهود الدولية الرسمية منها وغير الرسمية لم تقتصر على الوقاية من التعذيب قبل وقوعه، إنما سعت المجموعة الدولية إلى إصلاح الأضرار التي تخلفها هذه الأعمال الشنيعة على الضحية من آثار جسدية ونفسية. ومراعاة لحقوق الضحية في العيش حياة عادية أنشأت الأمم المتحدة صندوق الأمم المتحدة لضحايا التعذيب، بقرار الجمعية العامة المؤرخ في 20 ديسمبر1978،و الذي كان هدفه في البداية هو الإعتناء بضحايا التعذيب في الشيلي ، ثم تحول في 16 ديسمبر1981 إلى صندوق عالمي لضحايا التعذيب في كل أنحاء العالم، ويتلقى الصندوق المساعدات المالية التي يقدمها بدوره إلى الأشخاص الذين أنتهكت حقوقهم الأساسية إنتهاكا خطيرا نتيجة تعرضهم لأعمال تعذيب، كما يمنح الصندوق مساعداته إلى أسر ضحايا التعذيب الذين توفوا. و يدير هذا الصندوق الأمين العام للأمم المتحدة مع مجلس إدارة يتكون من خمسة أعضاء من ذوي الخبرة الواسعة في مجال حقوق الإنسان ، ويتم تعيينهم من طرف الأمين العام لمدة 3سنوات.
ولقد أكدت أعمال كثيرة صادرة عن منظمة الأمم المتحدة حق ضحايا الإنتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، في إصلاح الضرر الذي أصابهم في الجسد و النفس جراء الأعمال اللاإنسانية لأعوان الدولة والرسميين. وكانت آخر تلك الأعمال لائحة لجنة حقوق الإنسان للأمم المتحدة(la commission) رقم2000/41 الصادرة تحت عنوان الحق في الإعادة إلى الوضع الأصلي في التعويض وإعادة التأهيل لضحايا الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الأنسان، والتي أكدت فيها واجب الجماعة الدولية في الإهتمام بحقوق الضحية لاسيما الحق في الإعادة إلى الوضع الأصلي (la Restitution) التعويض وإعادة التأهيل وكلفت بموجبها الأمين العام للأمم المتحدة بإعلام كل أعضاء الجمعية العامة بنص مشروع المبادئ الأساسية والتوجيهات المتعلقة بالحق في الطعن وجبر الضرر لضحايا الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، الذي أعده المقرر الخاص السيد محمد شريف بسيوني حول هذا الموضوع .
وأكدت اللجنة سعيها في مواصلة بلورة تلك المبادىء والتوجيهات بغرض الحصول على إجماع لدى أعضاء الأمم المتحدة حينما قررت مواصلة دراسة ذلك المشروع في دورتها الثامنة والخمسين مع موضوع إستقلالية السلطة القضائية ، سير العدالة ،والإفلات من العقاب وذلك بموجب القرار رقم2001/105 المؤرخ في 25أفريل 2001 .
إن عدم الوصول إلى إقرار مشروع المبادئ الأساسية والتوجيهات، المتعلقة بالحق في الطعن وجبر الضرر لضحايا الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية ، يعود إلى أن هذا التوجه جديد في القانون الدولي ، الذي لم يكن يهتم بالفرد إلا كمذنب لمعاقبته ، لأن تلك الإنتهاكات قد ينجز عنها المساس بالأمن الدولي، كما حدث في البوسنة والهرسك سنة 1992 وفي روندا عام 1994 ، هذا من جهة ؛ كما أن أهلية الفرد في متابعة إجراءات دولية، لا يزال تشوبها قيود كثيرة موضوعية مثل عدم وجود جهة قضائية تمارس أمامها تلك الإجراءات، وتكون أحكامها ملزمة للدولة المنتهكة لحقوق الإنسان إضافة إلى قيود إجرائية تتمثل في أن الفرد لا يستطيع في أغلب الأنظمة الموجودة حاليا في الساحة الدولية (ما عدا في النظام الأوروبي نسبيا) من التدخل في الإجراءات بنفسه و في كل مراحلها.
ولم يكن القانون الدولي لحقوق الإنسان هو الوحيد الذي عني بحظر ممارسات التعذيب ، إنما حظي أيضا بنفس درجة الإهتمام في ظل أحكام القانون الدولي الإنساني ، الذي يعتبر تكملة للنظام الأول حيث ينص القانون الدولي لحقوق الإنسان على أن حظر التعذيب أمر مطلق لا يحتمل التقييد حتى في الحالات الإستثنائية ، كحالة النزعات المسلحة الدولية أو الداخلية ، فإنه حتى في هذه الحالات يبقى القانون حاضرا من خلال أحكام القانون الدولي الإنساني الذي يظهر في هذه الحالة كقانون إستثنائي.
وكان القانون الدولي الإنساني قد منع ممارسات التعذيب من خلال إتفاقيات جنيف الأربعة المؤرخة في 12 أوت 1949 ، وكذلك البروتوكلين الملحقين بتلك الإتفاقيات لعام 1949 . فالملاحظ هنا أن القانون الدولي لا يغيب، فسواء في السلم أو الحرب فإنه متواجد ليضمن حظر التعذيب .
وما يجب الإشارة إليه، هو أن تعامل القانون الدولي الإنساني يختلف ، عن أسلوب التعامل في القانون الدولي لحقوق الإنسان. فأحكام القانون الدولي الإنساني، تعتبر التعذيب من قبيل الجرائم الجسيمة التي ينجر عنها المسؤولية الجنائية الشخصية لمرتكبيها، وذلك تحت أوصاف مختلفة.
فالمسؤولية عن التعذيب قد تنشأ بسبب أنواع مختلفة للمسؤولية الجنائية الشخصية وذلك على أساس درجة المساهمة في ارتكاب تلك الاعمال ، كما أن المسؤولية تقع على كل شخص يزعم ارتكابه لجريمة التعذيب بأي شكل كان ، وذلك مهما كان منصبه فإذا كان مرتكب أعمال التعذيب مسؤول سام في الدولة أو مبعوث دبلوماسي ، فإن ذلك ليس سببا في إعفائه من المسؤولية ولا سببا في تخفيف العقوبة وذلك سببه الفصل بين الدولة والحكام ، فهذا التمييز هو ما جعل المحكمة العسكرية الدولية لنورمبرغ تقرر تلك المبادئ ، وأكد هذا الإتجاه، النظام الأساسي للمحكمتين الجنائيتين الدوليتين لكل من يوغسلافيا السابقة وروندا ، وكذلك الإجتهاد الصادر عن هاتين المحكمتين بعد بدئهما العمل.
ويعتبر هذين النظامان أول النصوص الدولية التي تتطرق إلى مسؤولية أعوان الدولة الرسميين الذين يمارسون صلاحيات قيادية عليا، وذلك منذ إتفاق لندن 1945 المتضمن النظام الأساسي للمحكمة العسكرية الدولية لنورمبرغ ، وبالتالي أصبح هناك فصل بين الدولة والشخص الذي يتصرف بإسمها مما سمح بالقول بالمسؤولية الجنائية الشخصية لعون الدولة، إذ لم تصبح الدولة حائلا بين المسئولية الجنائية التي يقرها القانون الدولي والفرد الذي إرتكب فعل يوصف على أنه جريمة خطيرة في القانون الدولي.
ولقد ساهمت الأحكام الصادرة عن المحكمتين الجنائيتين في إيضاح بعض عناصر المسؤولية الجنائية الشخصية للأفراد المتصرفين بإسم الدولة، والمستشفة من الإجتهاد القضائي للمحكمة العسكرية الدولية لنورمبرغ ،حيث تم إعتبار تلك المبادئ بمثابة جزء من القانون الدولي العرفي، والتي برز تأثيرها على أحكام المسؤولية عن أعمال التعذيب في القانون الدولي لحقوق الإنسان من خلال إتفاقية منع جريمة التعذيب والعقاب عليها لعام 1984 ، التي لم تستثني أي شخص من المساءلة الجنائية الشخصية لممثلي الدولة.
إذن فهي أحكام ليست بجديدة في القانون الدولي إذ تعود في أصلها إلى إتفاقيات لاهاي لعام 1899 و 1907، لكن التكريس الدولي الحقيقي للمسؤولية الجنائية الشخصية لأعوان الدولة ، جاء عقب نهاية الحرب العالمي الثانية بإبرام إتفاقية لندن المؤرخة في 8 أوت 1945، حيث تشكلت محكمة عسكرية دولية لمحاكمة كبار مجرمي الحرب، وفقا لما ورد في النظام الأساسي لهذه المحكمة الملحق بإتفاقية لندن، الذي نص على محاكمة ومعاقبة كل الأشخاص الذين ارتكبو جرائم ضد السلام ، جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية (المادة 6 من هذا النظام) ، وبدأت المحاكامات في مدينة نورمبرغ بألمانيا ، وسميت تلك المحاكمات بإسم تلك المدينة ، وأصدرت المحكمة أحكاما بعقوبات متفاوتة ، بالإعدام ، السجن المؤبد ، والسجن المؤقت . كما أنشئت كذلك محكمة طوكيو في 19 جانفي 1946 وأصدرت أحكاما على كبار المسؤولين اليابانين بموجب لائحة أعدتها قيادة الحلفاء في الشرق الأقصى ، حيث تم معاقبة هؤلاء على جرائم الحرب وجرائم ضد الانسانية، سواء التي أمروا بها أو نفذوها أو ساهموا في إرتكابها.
ما يلاحظ بالنسبة لمناهضة التعذيب أن هناك مفارقة، إذ نجد من جهة أن الجماعة الدولية، سواء من خلال أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان أو من خلال أحكام القانون الدولي الانساني، عازمة دون شك على عدم الإكتفاء بإقرار حق الفرد في السلامة الجسدية والعقلية، بل أيضا تمكينه من ممارسة هذا الحق، و من جهة أخرى نجد الكثير من المسؤلين عن إرتكاب هذه الجريمة يفلتون من العقاب لهذا فإن القانون الدولي كتعبير عن إرادة الجماعة الدولية والضرورات الإجتماعية لهذه الأخيرة ، يشهد توجها جديدا إلى إزالة فكرة اللاعقاب واللامسؤولة التي يتمتع بها مرتكبي هذه الأعمال القاسية واللاإنسانية مهما كانت رتبتهم السياسية أوالعسكرية. وهو ما يدفعنا إلى التساؤل عما إذا كانت الجماعة الدولية قدكرست هذه الرغبة في أرض الواقع، أو بعبارة اخرى في إطار سعي الجماعة الدولية إلى مكافحة إفلات مرتكبي جرائم التعذيب من العقاب والمسؤولية ، هل يمكن القول أن قواعد القانون الدولي التي تعني بحظر التعذيب كافية لتجسيد هذا المسعى؟
من خلال ما سيتم دراسته في هذا البحث، سوف نرى التكامل الموجود بين المنهجين الوقائي و الردعي اللذان وضعهما القانون الدولي من أجل محاربة جريمة التعذيب، حيث أن سعي الجماعة الدولية في مكافحة فعالة لهذه الجريمة، جعلها تضع من خلال قواعد القانون الدولي ذات الصلة، المعايير الموضوعية التي من شأنها ضبط مفهوم أعمال التعذيب لتجنب خلطه مع المفاهيم الأخرى المشابهة له، كما جسدت -الجماعة الدولية - هذا المسعى من خلال وضع تلك القواعد في قمة هرم النظام القانوني الدولي القاعدي والتي خاطبت كل من الدولة و الفرد ( الفصل الأول).
كما وضع القانون الدولي القواعد الجنائية الدولية التي من شأنها إغلاق الباب أمام مرتكبي جريمة التعذيب من الإفلات من المسؤولية و العقاب؛ و هذا عن طريق تجريم أعمال التعذيب تحت أوصاف قانونية مختلفة، إضافة إلى تعدد صور المسؤولية عن إرتكاب هذه الجريمة وتوسيع الأحكام التي تعنى بدرجة التورط في إرتكابها (الفصل الثاني).

إن الإجابة ستكون على ضوء الاجتهاد القضائي للمحكمتين الجنائيتين لكل من يوغسلافيا السابقة و رواندا، اللتان تجسدان إرادة الجماعة الدولية والذي ينم عن توجه هذه الأخيرة إلى إعطاء فعالية أكثر من أجل حماية حقوق الإنسان. و تزيد أهمية الاجتهاد القضائي للمحكمتين، كسوابق قضائية دولية، بظهور المحكمة الجنائية الدولية بروما سنة 1998 في الأفاق، من جهة، و اعتبار الاجتهاد القضائي المصدر الأساسي للقانون الدولي الجنائي من جهة أخرى.










الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل : 5079
الإسم و اللقب : رجال القانون
نقاط : 5321
تاريخ التسجيل : 19/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: جـريمة التعـذيب و القانون الدولـي   الجمعة مايو 27, 2011 10:10 am

الخـاتـمة :
ما يجب تذكره بالنسبة لموضوع القانون الدولي و جريمة التعذيب، أن هذا الأخير من أجل إزالة الأعمال اللاإنسانية التي تكون جريمة التعذيب ، بتطبيق منهجين أساسيين أحدهما وقائي والثاني ردعي. حيث تكفل بتجسيد الأول القانون الدولي لحقوق الإنسان الذي بيين معنى التعذيب و أوضحه ؛ لكي لا يختلط بغيره من ضروب المعاملة أوالعقوبة القاسية اللاإنسانية أو المهينة .
و إن كان التعذيب يشكل صورة من بين تلك الأعمال ، فإنه يختلف عنها من حيث أنه أكثرها جسامة على الإطلاق، يستدل في ذلك بأنه يتميز بشدة الألم و المعانات الجسدية و العقلية التي تنجر عنه دون سواه من ضروب المعاملة القاسية ، الاإنسانية أو المهينة.
إذ عرفت القواعد الدولية لحقوق الإنسان التعذيب على أنه :
- أنه عمل عمدي ينجم عنه معانات جسدية و عقلية شديدة ؛
- أنه يتم من أجل الحصول من الضحية أو من الغير على معلومات أو إعتراف،تخويفه، معاقبته، الضغط عليه أو لأي سبب بدافع التمييز؛
- أن يصدر ذلك العمل عن عون الدولة أو أي شخص يتصرف بصفته الرسمية، بتحريض منه، برضائه أو بسكوته.
تشكل هذه النقاط الثلاثة الأركان المكونة لجريمة التعذيب، إذ يحظى هذا التعريف بقبول اغلب أعضاء الجماعة الدولية، حيث عدد الدول الأطراف في إتفاقية الأمم المتحدة لمنع التعذيب و العقاب عليه لسنة 1984 ، 109 دولة من مختلف أنحاء العالم ، أي ما يمثل ثلثي أعضاء الجمعية العامة لمنظمة اللأمم المتحدة. يضاف إلى هذا أنه لم يرد أي تحفظ بالنسبة لأي عنصر من عناصر هذا التعريف ، كما أن القضاء الدولي من إجتهاد المحكمتين الجنائيتين الدوليتين لكل من يوغسلافيا السابقة و رواندا ، يعتبر أن هذا التعريف يقبل التطبيق على كل القواعد الدولية التي تعنى بتحريم التعذيب ، سواء كانت تلك التي نص عليها القانون الدولي الإنساني او القانون الدولي لحقوق الإنسان ، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على الطبيعة العرفية لمبدأ حظر التعذيب بمضمونه المذكور سابقا .
و كما تمت الإشارة إليه فإن الدليل على ذلك ان محكمة العدل الدولية قد أضفت الصبغة العرفية على أغلب قواعد القانون الدولي الإنساني وذلك في قضية نيكاراغوا سنة 1986 ،و إستدلت المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة لتأكيد هذا القول، على أن إتفاقيات جنيف لعام 1949 تحظى بإنخراط أغلب دول العالم فيها.كما ان هذه الإتفاقيات وإن كانت،كمبدأ عام، تسمح للدول بالإنسحاب منها، فإن ذلك لم يحدث أبدا. ضف إلى هذاأنه عند إتهم دولة ما بأنها خرقت مبدأ حظر التعذيب، فإن ذلك يجعلها تنفي الإنتهاكات دون أن تنفي وجود المبدأ، وهو الدليل القطعي على الشعور بإلزامية مبدأ الحظر . هذا بالنسبة للقانون الدولي الإنساني.
أما فيما يخص السمة العرفية للمبدأ في ظل القانون الدولي لحقوق الإنسان، فإن ذلك يستشف من خلال ورود المبدأ في عدة لوائح للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة ، أهمها غعلن سنة 1975 المتعلق بحماية كل الأشخاص من التعذيب و ضروب العقوبة أو المعاملة القاسية ، اللاإنسانية أو المهينة و الذي شكل أساس التعريف المعتمد في المادة 1 من إتفاقية1984 التي تلقى تأييدا واسعا بين أعضاء الجماعة الدولية. وهذا التكرار المستمر و المتطابق على وجود " توافق إجتماعي عالمي" لنفس النص يدل كما قال الأستاذ فيرالي حول إلزامية المبدأ الأكيدة .
لكن وإن كان مبدأ حظر التعذيب بمضمونه المذكورأعلاه مقبول عالميا، فإن ذلك المضمون يلقى عالى المستوى العملي صعوبة في التطبيق. إذ أنه في حالات كثيرة يصعب التمييز بين ما يصح وصفه بالتعذيب و ما لا يصح إضفاء هذا الوصف عليه من الأعمال القاسية اللاإنسانية أو المهينة. و مع ذلك، فإنه يمكن التقليل من هذه الصعوبة، من خلال إستعمال ثلاثة معايير، أهمها معيار الشدة. إذ تتفق كل الجهات الدولية القضائية و شبه القضائية، العالمية منها و الجهوية، على أنه ينجر عن التعذيب ألم و معانات شديدة و كبيرة الخطورة لا تحدثها الأفعال اللاإنسانية أو المهينة الأخرى. إذن فهناك عتبة إذا تجاوزتها هذه الأفعال فإنها تتحول إلى تعذيب. لكن الإشكال القائم، حول حصر الأعمال التي تتجاوز هذه العتبة .
في الحقيقة، يمكن الإجابة بعبارة قالها المقرر الخاص حول التعذيب السيد رودلي RODLEY "إن وضع قائمة حصرية لهذه الأعمال الشنيعة لن يكون عندئذ تعريف قانوني لمضمون الحظر بل سيشكل ذلك إختبارا لقدرات المعذبين في إبتكار طرق جديدة للتهرب من المساءلة القانونية". إذن فمفهوم التعذيب وفق ما حدده القانون الدولي، لا ينحصر في أفعال بعينها، بل يشمل أيضا كل فعل تتوفر فيه المعايير المذكورة سابقا، وهي المتمثلة في أركان مبدأ الحظر.
و تناول القانون الدولي لموضوع حظر التعذيب بهذا الأسلوب ، الغرض منه ضم أكبر عدد ممكن من التعاريف الموجودة في القوانين الداخلية، من جهة ، و تجنب الإنغلاق بإستعمال مصطلحات معينة قد تتنافى مع الصفة العالمية للقانون الدولي، كما قد يؤدي ذلك أيضا إلى إفلات الكثير من المعذبين من العقاب، من جهة أخرى.
إن تبني تعريف من هذا النوع، من شأنه أن يولد أثار قانونية هامة، إن على مستوى الأفعال التي تشكل تعذيبا أو على مستوى الإلتزامات. فبالنسبة للأفعال التي يشملها مبدأ حظر التعذيب، فإنه إعتمادا على المعايير المعتمدة من طرف الجهات الدولية للرقابة على حماية حقوق الإنسان، يمكن القول أن الإغتصاب كعمل من أعمال الإعتداء الجنسي، يعتبر من قبيل أعمال التعذيب. و السبب أن هذه الجريمة المحرمة بصفة مطلقة في أحكام القانون الدولي(أي في زمن السلم كما في زمن الحرب)، يمكن أن يكون وسيلة جد فعالة، في تحقيق أحد الأغراض المحظورة بموجب منع التعذيب ، هذا ما عبرت عليه المحكمة الدولية الجنائية ليوغسلافيا السابقة بقولها " أنه على غرار التعذيب، يستعمل الإغتصاب للحصول على إعتراف، معلومات، للتخويف، للعقاب ، للإهانة، للحط من الكرامة أو للتمييز. و صحيح بالنسبة للنقطة الأخيرة، فإن الإغتصاب يشكل سلاحا فتاكا ضد النساء؛ نظرا لما يخافه لدى الضحية من شعور بالإنهزام النفسي، لعدم القدرة على الدفاع عن النفس و شعر بعدم القدرة حتى على التحكم في أكثر الأفعال و شخصية. ولقد إعتمدت جهات دولية على عنصر الدافع التمييزي الوارد في تعريف التعذيب للقول بتوسيع حظر التعذيب إلى الإغتصاب ليشكل عاملا آخر لحماية المرأة ، من جهة ، وأساسا لمتابعة مرتكبي أعمال الإغتصاب قضائيا و محاكمتهم ثم معاقبتهم عن هذه الأعمال تحت الغطاء القانوني الفعال الذي يوفره مبدأ حظر التعذيب، من جهة أخرى.
و ما يضاف إلى هذا، أن مبدأ الحظر يحظى بقيمة القاعدة الآمرة في تدرج قواعد النظام القانوني الدولي القاعدي (Normatif) ، حيث يترتب على ذلك أن القواعد الدولية الإتفاقية منها و العرفية التي لا تتمتع بالقيمة الأمرة تكون باطلة من الوهلة الأولى.
كما سبق قوله أن كون التعريف الوارد في إتفاقية منع التعذيب هو تعريف واسع يركز على مفهوم الأفعال التي تستوجب العقاب دون حصر الأفعال المكونة للتعذيب، فإن ذلك يرتب إضافة إلى القيمة الأمرة للمبدأ أثار قانونية هامة بالنسبة للدولة كما بالنسبة للفرد.
فبالنسبة للدولة فإن الإلتزام بمنع التعذيب و العقاب عليه يتمع بطابعه الوقائي و هو المنهجية الأساسية لمكافحة التعذيب، و ذلك أن أي عمل من شأنه أن يؤدي إلى وقوع التعذيب و إن تقع هذه الأعمال فعليا، يشكل خرق لمبدأ حظر التعذيب و من شأن هذا الخرق أن يؤدي إلي مسؤولية الدولة المعنية عن أي عمل تشريعي، إداري أو قضائي من شأنه أن يكون له الأثر المذكور، كما أنه يحق لأية دولة لها مصلحة قانونية أن تطالب بوقف هذا العمل أو على الأقل عدو العودة إليه و ذلك إنطلاقا من حق الدولة في مناهضة التعذيب يمثل إلتزاما فرديا من هذه الدولة اتجاه الجماعة الدولية.
أن اعتبار مبدأ الحظر قاعدة آمرة، يتامشى تماما مع القواعد الدولية لعدم تقادم جرائم الحرب و الجرائم ضد الإنسانية، حيث تكون كل القواعد الإتفاقية أو العرفية الدولية المخالفة لمبدأ عدم التقادم باطلة، إذ يشكل هذا المبدأ عاملا آخر لمكافحة الإفلات من العقاب و اللامسؤولية لمرتبكي الإنتهاكات الجسمانية لحقق الإنسان الأساسية، كما ان القيمة الآمر لمبدأ الحظر تشكل دعامة أساسية لقاعدة إجرائية أخرى، ألا و هي قاعدة الإختصاص العالمي حيث تمثل هذه القاعدة التكامل بين القضاء الداخلي و القضاء الدولي من جهة، و قيد على تحركات مرتكبي جريمة التعذيب من جهة أخرى.
على أن إهتمام القانون الدولي يتجسد فكرة مكافحة الإفلات من العقاب، جعله يتعامل مع الفرد الذي يرتكب هذه الأعمال بصفة تضعه في مصاف الشخص القانوني الدولي، إذ أنه إذا كان الشخص القانوني الدولي يعرف على الشخص المخاطب مباشرة بأحكام القانون الدولي التي تجعله يتمع بحقوق و يتحمل إلتزامات، فإنه مع مراعاة النظرة التقليدية لمفهوم الشخصية القانونية الدولية المقررة في النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، و الرأي الإستشاري لهذه المحكمة لعام 1949 في قضية اللورد برنادوت، فإنه يمكن القول أن الفرد يشكل شخصا قانونيا دوليا بالمفهوم الضيق، إذ أنه يتحمل واجب عدم إنتهاك مبد حظر التعذيب مباشرة، و ذلك كما قالته المحكمة العسكرية الدولية لنورمبرغ " أن تفصيل أحكام القانون الدولي يتم من خلال تحميل المسؤولية للأشخاص الطبيعين و ليس لكيانات مجردة ".
أما على صعيد التمتع بالحقوق ، فإن نظرة القانون الدولي تغيرت بالنسبة للفرد و ذلك من فكرة إقرار الحقوق إلى فكرة حق الفرد في ممارسة تلك الحقوق. معنى هذا أن الفرد أصبح بموجب أحكام القانون الدولي بأهلية أداء ، وذلك من خلال منحه إمكانية تحريك الإجراءات الدولية لحماية حقوق الإنسان سواء تلك التي وضعتها الأمم المتحدة أو تلك الموضوعة على المستوى الجهوي لا سيما الأوربي. وبذلك أصبحت نظرة القانون الدولي إلى الفرد نظرة مزدوجة، تربط بين معاقبة المذنب و حماية الضحية. فأصبحت ضحية، الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الأساسية، يتمتع بحق الدفاع عن حقوقه المنتهكة حتى ضد دولته، و ذلك من خلال حقه في الوصول إلى الجهات القضائية أو شبه القضائية من أجل رد حقوقه ، تعويضه وإعادة تأهيله حسب الحالة. وإن لم يستطع الضحية ذلك أصالة عن نفسه القيام بذلك او في حلة وفاة الضحية يمكن ذوي حقوق الضحية ممارسة هذا الحق ، كما يمكن ، حسب الحالة، ممارسة تلك الحقوق بصفة فردية أو جماعية.
و ما يجب الإشارة إليه ، هو أن التعذيب يعد من أخطر الجرائم الدولية ، وهو بهذا الوصف يمكن ، حسب المصلحة المحمية التي تم الإعتداء عليها، أن يتم تكييفها على أنها جريمة حرب، جريمة ضد الإنسانية أو جريمة إبادة الجنس البشري. وأجمعت على هذا العديد من من الوثائق الدولية الإتفاقية و غير الإتفاقية، حيث كان أهمها غداة نهاية الحرب العالمية الثانية إتفاق لندن الؤرخ في 08 أوت 1945 و النظام الملحق به المتضمن النظام الأساسي للمحكمة العسكرية الدولية لنورمبرغ، الذي تلته ، بعد مدة ليست بقصيرة، في بداية التسعينات نصوص دولية اخرى هي النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة سنة 1993 و النظام الأساسي لظيرته في رواندا سنة 1994 ثم مشروع مدونة الالجرائم ضد السلام و أمن البشرية الذي تبنته لجنة القانون الدولي عام 1996 و أخيرا إتفاقية روما لعام 1998 المتضمنة للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بروما. حيث تؤكد هده النصوص، و إن كان النصين الأخيرين غير ملزمين ، فإنهما يدلان على إتجاه الجماعة إلى محاربة الإفلات من العقاب و اللامسؤولية.
وإعتبار التعذيب أحد الأفعال التي تكون جرائم الحرب، الجرائم ضد الإنسانية او جريمة إبادة الجنس البشري متوقف على توفر الأركان المادية و المعنوية التي تتكون مبها تلك الجرائم.
و تشترك جريمة التعذيب كجريمة دولية مع الجرائم الذكورة اعلاه في عدة نقاط. فعلى غرار جرائم الحرب ، الجرائم ضد الإنسانية و جريمة الإبادة ، فإن التعذيب يشكل مساسا خطيرا بالسلامة الجسدية و العقلية للكائن البشري كقيمة سامية لدى الجماعة الدولية ، إذ تمس الإنسان في كيانه البدني و النفسي و هذا من شأنه إلحاق الضرر أثناء تعرض الضحية لهذا العمل الشنيع ، لكن على المدى البعيد ، لأن الأثار الجسددية كالتشوهات أو أثار الجروح قد لا تزول أبدا من على جسد الضحية. هذا إضافة إلى المضاعفات النفسية التي تنجر عن التعرض للتعذيب ،إذ تبقى الضحية متأثرة بالآلام و المعانات التي أخضعت لها على مدا طويل جداإن لم نقل على مدى الحياة، و قد تؤدي هذه المضاعفات أحيانا إلى تدمير الكيان المعنوي للضحية التي تصبح شخصية غير سوية، خاصة إذا تعلق الأمر بفئات تتميز بالضعف الجسدي و العاطفي مثل المرأة و الطفل.
القاسم المشترك الثاني بين التعذيب و تلك الجرائم، هو أنها ترتكب من قبل عون الدولة، إذ أنه في هذه الحالة يمكن ان تتم ممارسة التعذيب على نطاق واسع و منظم و بإستعمال إمكانيات عمومية أعدة في الأصل لتحقيق المنفعة العامة و ليس العكس .
أما القاسم المشترك الثالث، هو أن الجاني يتنكر لإنسانيته، فيتجرد من كل رحمة أو شفقة بتعريضه لإنسان مثله لأعمال يندى لها جبين البشرية و لا تمت للإنسانية بصلة، كما أنه بذلك ينتهك كرامة كائن بشري مثله يساويه في الحق في الحفاظ على سلامته الجسدية و العقلية، و بهذا فإن الإعتداء هنا لا يشكل مساسا بالضحية فحسب، بل مساسا بكل بكل الأسرة البشرية، فالتعذيب عمل يتنافى مع كل القيم و المبادئ التي تقوم عليها الأمم المتحدة ، بل أن ممارسة التعذيب معناه تجاهل حق الأعضاء الأخرين في الجماعة الدولية في الحفاظ على كرامة الكائن البشري،كقيمة مطلقة، تشكل الغاية الأساسية لكل عمل إنساني.
لهذا فإننا نجد أن القانون الدولي قد تصدى إلى هذه الجريمة بما يضمن عدم إفلات مرتكبيها من المسؤولية و العقاب. اذ أنه يفرض تجسيد فكرة الردع وعقاب المجرمين المعذبين ، جعل من أعمال التعذيب كجريمة دولية تحتمل عدة تكييفات ، وذلك اعتمادا على معيار المصلحة التي تم الاعتداء عليها و الغرض الذي استهدف المجرم تحقيقه وكذلك صفة الضحية من جهة و صفة الجاني من جهة اخرى.
كما أن جريمة التعذيب بمختلف التكييفات التي يمكن أن تكتسبها ، تكون المساءلة الجنائية بشأنها حتى و لو لم يكن الجاني هو الفاعل لهذه الجريمة ، اذ يمكن أن يسأل عون الدولة عن أعمال التعذيب التي ارتكبت من طرف الغير ، اذا حرض ، خطط ، نظم و أمر بها ، اذ يسأل شخصيا ، و بوصفه فاعل مع الغير و ليس كشريك كما أن مسؤوليته يمكن أ، تنشأ حتى ولو لم يقم بعمل ايجابي ، وكان عمله سلبيا وذلك اذا صدر عنه اهمال تم الاثبات بصفة موضوعية أنه تواطؤ جنائي و ذلك اذا كان عون الدولة على علم أو كانت له أسباب ليكون على علم و أنه لم يتخذ التدابير اللازمة لمنع أو عند الاقتضاء العقاب على ارتكاب هذه الجريمة و هو ما يسمى بمسؤولية القائد الأعلى.
و في كلتا الحالتين يسأل عون الدولة على أنه فاعل مع الغير و ليس شريك ، وذلك يتماشى تماما مع الأفعال المكونة لجريمة التعذيب ، اذ أن التطور العلمي أدى الى تعدد الفاعلين في تنفيذ أعمال التعذيب حيث تعدد أدوارهم و درجات أهمية تلك الأدوار في تنفيذ أعمال التعذيب.
وبناءا على كل هذه النقاط ، نلاحظ أن تعامل القانون في التعذيب سواء في وقت السلم أو الحرب ، يتميز بمنهجين أساسيين ؛ الأول وقائي ، وهو الذي تبناه القانون الدولي لحقوق الانسان وذلك بتوليه تعريف أعمال التعذيب و تمييزها عن غيرها من العقوبة أو المعاملة القاسية اللا انسانية أو المهينة ، هذا من جهة ، كما تولى مساءلة الدولة عن انتهاك ممثليها لمبدأ الحظر و ترك المسؤولية الجنائية لهؤلاء تحت طائلة القوانين الداخلية .كما أن القانون الدولي لحقوق الانسان عند تعريفه التعذيب تبنى أسلوبا مجردا يعتمد على معايير موضوعية في وصف أعمال التعذيب دون ذكرها على سبيل الحصر و هو ما يشكل أساسا نجاح التعريف الذي وضعته قواعد القانون الدولي لحقوق الانسان و قبولها على الصعيد العالمي.
لكن هذا الأسلوب لم يكف ، اذ أنه وفي الحالات الاستثنائية فان التعذيب يشكل ممارسة متفشية و على نـطاق واسـع و منظم، يؤدي الى زعزعة استقرار الجماعة الدولية لا في أوقات النزاعات المسلحة الدولية أو الداخلية .
و نظرا لمخالفة هذه الممارسات للحد الأدنى من المعاملة الانسانية التي يضمنها القانون الدولي؛ فان القانون الدولي الانسان،ي و منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، قد أوجد قواعد ذات طابع جنائي تخص موضوع المسؤولية الجنائية لمرتكبي هذه الأعمال، و غيرها من الجرائم الدولية الخطيرة، مهما كان منصبهم السياسي أو العسكري ، اذ ليس هناك ما ينفي عنهم المسؤولية أو يخفف عنهم العقوبة . وقد ساير القانون الدولي لحقوق الانسان هذا الاتجاه من خلال أحكام اتفاقية 1984 ؛ اذ نصت على مسؤولية كل شخص يكون عون دولة أو يتصرف بصفته الرسمية ، أي كبار المسؤولين السياسيين أو العسكريين من ذوي النفوذ المتورطين في ارتكاب هذه الجريمة لا يمكن الاحتجاج بالحصانة للافلات من المسؤولية الجنائية الشخصية.
ويؤكد هذا توجه عام لدى أعضاء الجماعة الدولية الى تأكيد المسؤولية الجنائية الشخصية و تجسيد العقاب في أحكام القانون الدولي ، التي وضعت القواعد الموضوعية المتعلقة بتحديد أركان جريمة التعذيب و قواعد اجرائية و المتمثلة في مبدأ الاختصاص العالمي و مبدأ عدم التقدم بالنسبة للجرائم الجسيمة.
هذا إضافة إلى القواعد الدولية المتعلقة بحق الضحية، في الدفاع عن سلامتها الجسدية أو العقلية، التي يتم انتهاكها، اذ يمكن الضحية اللجوء الى جهات دولية أو أجنبية لتحريك اجراءات المتابعة القضائية الجنائية ضد الجاني ؛ و كذلك للمطالبة باصلاح الضرر الذي لحق بالضحية بدنيا أو عقليا.
اذن فالقانون الدولي يجسد جيدا إرادة أعضاء الجماعة الدولية و مقتضيات استقرارها ، من خلال محاصرته لمرتكبي جريمة التعذيب ، على أنه ينبغي القول، أن الحلول التي وضعها القانون الدولي و التي تطرقنا اليها في هذا البحث لم تكتمل، بعد بل لا زالت محل تطور مستمر شأنها شأن الجماعة الدولية، ولا زالت الكثير من الأحكام ، لاسيما المتعلقة بالمسؤولية الجنائية محل نقاش فقهي وسياسي كبير على الصعيد الدولي اذ يجب الأخذ بعين الاعتبار، بالنسبة لمحاربة جريمة التعذيب، عدم اكتمال النظام القانوني الدولي الجنائي بصفة عامة ، و الذي لعبت ولا زالت، المحكمتين الجنائيتين لكل من يوغسلافيا السابقة و رواندا، تلعب دورا أساسيا في تفعيله و تطويره ، على أن الأهم يأتي مع المحكمة الجنائية الدولية بروما عند بداية عملها في المستقبل ، إذن فتعامل القانون الدولي مع موضوع التعذيب بدأ بالتحريم ليصل إلى التجريم.
و أختم بالقول أن موضوع التعذيب يتميز بالديناميكية و التطور المستمر ، وذلك على غرار ما قاله الأستاذ "مارغينو" MERGUENAUD "ان مبدأ حظر التعذيب لا زال لم يظهر بعد كل خباياه".
﴿ قـائمة المــراجع ﴾
أولا)- الـمراجع باللغة العربية :

الـكتب:
1)- الشافع محمد بشير- قانون حقوق الإنسان - مكتبة الجلاء الجديدة، المنصورة 1992 (373ص)
2)- علي محمد جعفر - مكافحة الجريمة ( مناهج الأمم المتحدة و التشريع الجزائي)- المؤسسة الجامعية لدراسات و النشر و التوزيع، الطبعة 1،بيروت 1998(263ص).
3)- صالح السعد - علم المجني عليه ( ضحايا الجريمة)- دار صفاء للنشر، عمان، الطبعة 1،1999 (180ص).
4)- محمد عبد المنعم الجرائم الدولية (دراسة تأصيلية للجرائم ضد الإنسانية و السلام و جرائم الحرب) مكتبة دار النهضة المصرية،الطبعة 1، القاهرة 1989 (503ص).
5)- محمد سليم محمد غزوي- جريمة إبادة الجنس البشري- مؤسسة شباب الجامعة للطباعة و النشر، الطبعة 2، الإسكندرية 1982 (123 ص).
مـقـالات و دروس:
1)- الشافع محمد بشير- التعذيب في المعتقلات و السجون و وسائل مقاومته - حقوق الإنسان دراسات حول الوثائق العالمية و الإقليمية ، مجلد2 - دار العلم للملايين ط2 ، 1998 ،ص279 -290 .
2)- غنام محمد غنام - حق المسجون في الكرامة الإنسانية - حقوق الإنسان دراسات حول الوثائق العالمية و الإقليمية ، مجلد2 - دار العلم للملايين ط 2، 1998 ، ص291 -304 .
3)- محمد عبد العزيز- حقوق الإنسان و معايير و قواعد الأمم المتحدة في العدالة الجنائية- حقوق الإنسان دراسات حول الوثائق العالمية و الإقليمية ، مجلد2 - دار العلم للملايين ط2، 1998 ص 256 -290 .
4)- روبير تيهورست - شرط مارتنز و قانون النزاعات المسلحة - مجلة الصليب الأحمر، السنة 10
العدد 54 / 1997 ص 129 - 138 .
5)- لويز دوسوالد بيك - القانون الدولي الإنساني و فتوى محكمة العدل الدولية بشأن مشروعية التهديد بالأسلحة النووية أو إستخدامها - مجلة الصليب الأحمر السنة 10 العدد 53 /1997 ص 36 - 55.
6)- محي الدين محمد - محاضرات في حقوق الإنسان - جامعة الجزائر- كلية الحقوق- 2000/2001 .

النصوص القانونية الدولية :
قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة باللغة العربية:
1)- قرارالجمعية العامة للأمم المتحدة 3452 د/30 المؤرخ في 09 ديسمبر 1975، المتضمن إعتماد إعلان حماية جميع الأشخاص من التعذيب و غيره من ضروب العاملة أو العقوبة القاسية، اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة الإنسانية.
2)- قرارالجمعية العامة للأمم المتحدة 45/169 المؤرخ في 17 ديسمبر 1979، المتضمن إعتماد مدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين.
3)- قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 37/194 المؤرخ في 18 ديسمبر 1982، المتضمن إعتماد مبادىْ آداب مهنة الطب المتصلة بدور الموظفين الصحيين،لا سيما الأطباء، في حماية المسجونين و المحتجزين من التعذيب و غيره من ضروب المعاملة القاسية أو الاإنسانية او الحاطة بالكرامة.
إتفـاقيات دولية باللغة العربية :
1)- إتفاقية مناهضة التعذيب و غيره من ضروب المعاملة القاسية، الاإنسانية المعتمدة من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها 39/46 المؤرخ في 10 ديسمبر 1984 .
2)- الإتفاقية الأوربية لمنع التعذيب و المعاملة أو العقوبة القاسية،الاإنسانية أو المهينة المؤرخة في 26 نوفمبر 1987 ترجمة الأستاذ محمود شريف بسيوني، المعهد الدولي للدراسات العليا في العلوم الجنائية، سيراكوزا، إيطاليا.
3)- مشروع الإتفاقية العربية لمنع التعذيب و المعاملة غير الإنسانية أو المهينة لعام 1990، ترجمة الأستاذ محمود شريف بسيوني، المعهد الدولي للدراسات العليا في العلوم الجنائية، سيراكوزا، إيطاليا.












: ثانيا) – الـمراجع باللغة الفرنسية

Ouvrages :

1)- BERGER Vencent – La jurisprudence de la Cour Européenne des Droits de l’Homme – SIREY, 4èm édition 1994.
2)- CARREAU Dominique – Droit international – Edi, A.Pedone – Paris 1994
(649 p).
3)- GASSER Hans-peter – Le droit international humanitaire (Introduction) Institut henry DUNONT – Edi Paul HAUPT – BERNE 1993.
4)- MAURER Béatrice –Le principe de respect de la dignité humaine et la convention européenne des droits de l’homme–la documentation française– C.E.R.I.C 1999 (555 p).
5)- MARGUENAUD Jean-Pierre – La Cour européenne des droits de l’homme- Dalloz, Paris 1997 (147p).
6)- MADIOT Yves - Conséderations sur les droits et les devoirs del home, BRUYLANT, BRUXELLES 1998.
7)- TAVERNIER Paul – Nouvel ordre mondial et droit de l’homme (La guerre du golfe) préface de Mario BETTATI- Publisud 1993.
Cool- TORRELLI Maurice – Le droit international humanitaire – collection que sais-je ? P.U.F 2éme edi 1989 (127p).
9)- SUDRE Fredric - Droit international et européen des droits de l’homme- P.U.F, Paris 1999 (488p).
10)-QUOC DINH (N), DAILIER (P), PELLET (A)– Droit international public, LGDJ, 6eme édition1999 (1455 p).
11)- Sous la direction de MAUGENEST Denis et POUGOUE Paul-gerard – Droit de l’homme en afrique centrale, colloque de Yaoundé 9-11 novembre 1994, UCAC-KARTHALA 1996 (279 p).

Articles et cours :

1)- ACENSIO Hervé et PELLET Alain – L’activité du tribunal pénal international pour l’ex-yougoslavie (1993 – 1995) A.F.D.I - 1995 p 101.
2)- ACENSIO Hervé et MAISON Rafaelle – L’activité des tribunaux pénaux internationaux pour l’Ex-Yougoslavie et pour le Rwada (1995- 1997) A.F.D.I- 1997 p 368.
3)- ACENSIO Hervé et MAISON Rafelle - L’activité des tribunaux pénaux internationaux (1998) A.F.D.I 1998 p 370-410.
4)- CHANET Christine – La convention des nations unies contre la torture et autres peines ou traitements cruels, inhumains ou dégradants – A.F.D.I p 625.
5)- DOUCET Ghislaine - La responsabilité pénal des dirigeants en exercice – Actualité et droit international www.ridi.org
6)- FICHET Isabelle et BOYLE David – Le jugement de la chambre des lords dans l’affaire PINOCHET (commentaire)– Actualité et droit international- www.ridi.org
7)- FRANCILLON Jaques – Crimes de guerre, Crime contre l’humanité – J.C droit international, Fasc 410, edi 1983.
Cool- HUET André – Conventions internationales répressives – J.C droit international, Fasc 406-20, edi 1999.
9)- MUXART Anne – Immunité de l’ex chef d’Etat et compétence internationale : Quelques réflexions à propos de l’affaire PINOCHET (1er 2em parties)- actualités et droit international, www.ridi.org
10)- MAUPAS Stéphanie – L’inculpation d’Hissene Habre pourrait inquiéter N’Djamina - Diplomatie Judiciaire. www.ridi.org.
11)- VIRALLY. M - Réflexions sur Le jus-cogens. A.F.D.I. 1966, p147-168.

Memoir :

El-BEDAD Kadija et VAN-RAMPU Brigitte, Les Tribunaux pénaux Internationaux – Memoir de D.E.A, theorie et science juridique, sous la direction de J.P ROYER, université de Lille II, année universitaire 1998/1999.

Publication de l’Organisation des Nations Unies :
10)- Droit de l’homme, conditions de l’individu et droit international contemporain, promotion, protection – New York 1993.

Publication d’Amnesty International :
Cool Au delà de l’Etat le droit international et la défense des droits de l’homme, Organisation et Textes - textes réunies et présentés par Marie MAURIZE Odile préface de VAN BOVEN Teho.
9)- La torture instrument de pouvoir, fléau à combattre- Edi du SEUIL, avril 1984.

Rapports :
Rapports du S.G de l’O.N.U

1)- Etat de la convention contre la torture et autres peines ou traitements cruels, inhumains ou dégradants – A/55/208 DU 28 Juillet 2000.
2)- Etat de convention pour la prévention et la répression du crime de genocide A/55/207 du 18 Juillet 2000.
3)- Etat du pacte international des droits économiques, sociaux et culturels, du pacte international relatif aux droits civils et politiques et des protocoles facultatifs se rapportant au pacte international des droits civils et politiques – A/54/277 DU 25 AOÜT 1999.
4)- Rapoport sur la création du T.P.I.Y. (S/25704) du 03 Mai 1994.

Rapporteurs spéciaux :
1)- Rapport soumis par le rapporteur spécial sur la torture N.Nigel S. Rodley en application de la résolution 1998/38 de la commission des D.H – E/CN.4/1998/61 du 12 janvier 1999.
2)- Rapport intérimaire du rapporteur spécial de la Commission des D.H sur la torture et autres peines cruels, inhumains ou dégradants – A/55/290 du 11 août 2000.
3)- Rapport final du rapporteur spécial M.Cherif BASSIOUNI – Le droit à restitution, indemnisation et réadaptation des victimes des violations flagrantes des D.H et des libertés fondamentales – E/CN.4/2000/62 du 18 Janvier 2000.

Rapports de la Commission d’experts :
1)- Rapport final de la Commission d’experts constituée conformement à la résolution 935(1994) du Conseil de sécurité (document de l’O.N.U (S/1994/9674).

Rapports de la Commission de Droit International :

1)- Rapport de la C.D.I sur les travaux de sa 48eme session –A.G, suppliment n° 10 A/51/10/1996.
Arrêts et jugements des T.P.I :

1)-Jugement de première instance :
A)- Tribunal pénal international pour le Rwanda (T.P.I.R)
- Jugement Jean-Paul Akayesu .Affaire n° ICTR-96-4-T, 02 septembre 1998.

B)- Tribunal pénal international pour l’Ex-Yougoslavie (T.P.I.Y)

1)- Jugement le procureur c/ Zejnil Delalic, Zdarvco Mucic (alias Pavo), Hazim Delic Esad Landzo (alias Zenga). Affaire Celibici n°IT-96-21-T,16 novembre 1998.
2)- Jugement Furundzija. Affaire n° IT-95-17/1-T, 10 décembre 1998.
3)- Jugement Dusko Tadic. Affaire n° IT-94-1-T, 07 Mai 1997.
2)-Arrêts des chambres d’appel du TPIY:

1)- Arrêt sur la competence Dusko Tadic, affaire n° IT-94-T, 02 Octobre 1995.
2)- Arrêt Vukovar affaire n°IT-95-13-R61 du 03 avril 1996.
Instruments juridiques internationaux :

1)- Convention de Genève pour l'amélioration du sort des blessés et
des malades dans les forces armées en campagne.
2)- Convention de Genève pour l'amélioration du sort des blessés, des malades
et des naufragés des forces armées sur mer.
3)- Convention de Genève relative à la protection des personnes civiles
en temps de guerre du 12 août 1949.
4)- Convention de Genève relative au traitement des prisonniers de guerre.
5)- Protocole additionnel aux Conventions de Genève du 12 août 1949 relatif à la protection des victimes des conflits armés internationaux (Protocole I).
6)- Protocole additionnel aux Conventions de Genève du 12 août 1949 relatif à la protection des victimes des conflits armés non internationaux (Protocole II).
7)- Convention sur l'imprescriptibilité des crimes de guerre et des crimes contre l'humanité
Cool- Principes de la coopération internationale en ce qui concerne le dépistage,
l'arrestation, l'extradition et le châtiment des individus coupables
de crimes de guerre et de crimes contre l'humanité .

Autres sources :

C.D ROM JO plus (Banque de donner juridique).
Sites internet :
Pour l’Organisation des Nations Unies www.un.org
Pour le TPIR www.ictr.org
Pour le TPIY www.icty.org
Pour Actualité et Droit International www.ridi.org
Pour le repertoir electronique des sites du Droit International www.Toile.org
Pour la cour international de justice www.ICJ.org
Pour la commission internationale de la croix rouge www.cicr.org.


الـفهـــرس

الصفحة العنـــــوان
02

03


22


23
23

26
29


32

32
36

37
38


39

40


40





46

46

46

53

56


56
62


63

64

65




71

72
72

72
78

79
79

86


88

89
94

95

95

96

98

100

100

104


102

112


126

129
136

142



إهـداء.......................................................................
المـقدمة...............................................................................

الفصــل الأول : الـمضمون الموسع و المكانة السامية لمـبدأ الحظر المطلق للتعذيب
في أحكام الـقانون الـدولي............................................
المبحث الأول : مفهوم غير دقيق لكنه مقبول عالميا و يحتمل التـحديد.......................
المطلب الأول : خصائص حظر التعذيب.................................................
الفرع 1 - منع التعذيب مبدأ عالمي..................................................
الفرع 2 – الطبيعـة العـرفية لمبدأ تحريم التعذيب....................................
المطلب الثاني: التركيز على إبراز الفعل المعاقب عليه دون ذكره حصره لتمييز
التعذيب عن الضروب الأخرى للمعاملة أو الـعقوبة القاسية ...............
الفرع 1 – شـدة الألم الناتجة عن المعاملة السيئة كمعيار للتمـييز...................
الفرع 2 – وجـوب توفر أحد الأغراض الممنوعة كمعيار للتمييز....................
الفرع 3 – وجـوب أن تصدر تلك الأفعال عن شخص له الصفة الرسمية............
المطلب الثالث : شـمول مفهوم التعذيب لجريمة الاغتصـاب............................. الفرع 1 – التحـريم المطلق للاغتصـاب في أحكام القانون الدولـي
على غـرار التـعذيـب................................................
الفرع 2- تعريف الإغتصاب في الإجتهاد القضائي الدولي............................
الفرع3- اعتبـار الاغتصاب من ضروب التعذيب لإنطوئه على أحـد
الأغـراض الممنـوعـة بموجب مبدأ حظر التعذيب.......................




المبحث الثاني ) مكانة القاعـدة الآمرة لمبـدأ حظر التعذيب و أثارها على الدولة و الفرد.....
المطلب الأول : مـبررات وصف مبدأ الحظر على أنه قاعـدة آمـرة....................
الفرع 1 - لأنه يتعـلق بقيمة مطلقة تقوم عليها الجماعة الدولية : كرامة الكائن البـشري.................................................................
الفرع 2 – لأنـه التـزام موضوعـي.............................................
المطلب الثاني : أثـار مكانة القاعـدة الآمرة على الدولـة.............................
الفرع 1 – بطـلان كل التدابير و الإجراءات الـداخلية المتعارضة مـع
مبـدأ حـظر التعـذيـب..............................................
الفرع 2 – قيـام مسؤولية الدولية للدولة على المخالفات الـمحتملة................
المطلب الثالث : أثار مكانة القاعدة الآمـرة على الفرد كشخص من أشخاص القانون الـدولي بالمفهـوم الضيـق...........................................
الفرع 1 – إلـزام الفرد مباشرة باحترام مبدأ الحظر.................................
الفرع 2 – حـق الفرد في متابعة إجراءات دولية للمطالبة بإصلاح الضرر أو تقـرير بطلان الإجراءات أو التدابير الداخلية المخالفة لمبدأ الحـظر.............

الفصــل الثاني : انعـدام أي مخرج قانوني لمرتكب جريمة التعذيب بفضل تعدد الكييفات القانونية لجريمة التعذيب وتعدد صـور المسؤولية الجنائية عنها...............................
المبحث الأول) تعـدد التكـييفات القانونية لجريمة التعـذيب..............................
المطلب الأول : تـكييف أعمال التعذيب كـجريمة حـرب............................
الفرع 1) مـاهـية جـرائم الحـرب............................................
الفرع 2) شـروط تكييف أعمـال التعذيب كجريمة حـرب.....................
المطلب الثاني : تـكييف أعمال التعذيب كـجريمة ضد الإنسانيـة.....................
الفرع1 ) مـفـهوم الجرائم ضـد الإنسـانية...................................
الفرع 2 ) شـروط تكييف أعمال التعذيب كجريمة ضد الإنسانيـة................


المطلب الثالث : تـكييف أعـمال التعـذيب كجريمة إبادة الجنس البشـري.............
الفرع 1 ) تـعريف جريمة إبـادة الجنس الـبشري..............................
الفرع 2 ) شـروط تكييف أعمـال التعذيب كجريمة إبادة الجنس البشري........
المبحث الثاني) تعـدد صور المسؤولية الجنائية الدولية لمرتكب جريمة التعـذيب...............
المطلب الأول : الـمتابعة القضائية على أساس المسؤولية الجنائية الدوليـة
الشخصيـة المبـاشرة.................................................
الفرع 1 ) مـاهيةالمسـؤولية الجنـائية الشخصيـةالمباشرة.......................
الفرع 2 ) مضمون الأعمال المنشأة لهذه المسؤولـية..................................
المطلب الثاني : متـابعة مرتكب أعمال التعـذيب على أسـاس المسؤولية
الجنائية للرئيس السلمي كعامـل ثان للمتابعة القضائية.................
الفرع 1 ) مضمون المسؤولية الجنائية للرئيس السلمي و مكانتها في القانون الدولي.......
الفرع 2) عناصر المسؤولية الجنائية للرئيس السلمي.............................
المطلب الثالث : توسيع مفهوم الفاعل مـع الغير و تراجع مفهوم الشريك في أحـكام
القـانون الدولـي المتعلقة بجريمة التعـذيب..............................
الفرع 1 ) أركـان الإشـتراك..................................................
الفرع 2 ) التمييز بين الفاعل مع الغير و الشريك في ارتكاب جريمة التعذيب في
ظل مفهوم الفاعل مـع الغير......................................................
الخـاتـمة.............................................................................
المـراجع...............................................................................
الفـهرس ..............................................................................


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل : 5079
الإسم و اللقب : رجال القانون
نقاط : 5321
تاريخ التسجيل : 19/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: جـريمة التعـذيب و القانون الدولـي   الجمعة مايو 27, 2011 10:10 am

Fedration Internationnale des ligues des droits de l’ homme – Déclration écrite soumise à la commission des droits de l’ homme – sur la question de violation des droites de l homme et des libertés fondamentales dans le monde. E/CN.U/2001/ONG/89 du 6 fevrier 2001.
Rapport interimaire du rapporteur special de la commission des droites de l homme – sur la torture et autres
crimes ou traitements cruels, inhumains ou dégradants. A455/290 du 11aout 2000.
Ibid par 16
Rapport soumis par le rapporteur special , M.Nigle.Rodley,en application de la resolution1998/38de la commission des droits de l homme,E/CN.4/1999/61 du 12 janvier 1999, chapitre III page 11.
Rapport in terimaire du rapporteur special op.cit formes de tortures visant en particulier l’autre sexe par. 5.
Ibid par 10.
Ibid par 13 et 14
الشافعي محمد بشير – قانون حقوق الإنسان – مكتبة الجلاء الجديدة – المنصورة – 1992 ، ص262.
Rapport interimaire du rapporteur spécial o.p.cit.par 15.
Rapport sur la sitution des droits de l’ homme dans la Republique Democratique du Congo, presenté par le rapporteur spécial de la commission des droits de l’ homme, M..Roberto Garreton, en application de la décision 1998/260 du consiel économique et social du 30juillet 1998, A/53/365.publier le 10 septembre 1998par 56 et 57, voir notamment annexe n°6.
- محمد عبد العزيز – حقوق ومعايير وقواعد الأمم المتحدة في العدالة الجنائية – حقوق الإنسان ، دراسات حول الوثائق العالمية الإقليمية ، مجلد 2 – دارالعلم للملايين ط1 1998 – ص 269 و 270.
Rapporteur spécial de l’O.N.U sur la torture – rapport sur la torture des enfants – E/CN.4/1996/35.
Rapporteur spécial de l’O.N.U.sur la torture – rapport sur la torture des femmes – E/CN.4/1995/34.
MADIOT Yves : Conséderations sur les droits et les devoirs de l’ homme, BRUYLANT, BRUXELLES 1998, p.83.
محي الدين محمد – محاضرات في حقوق الإنسان – جامعة الجزائر – كلية الحقوق – 2000/2001 – ص27.
حول دور المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في تطوير التشريعات الداخلية لاسيما الحماية من التعذيب والمعاملة القاسية ، اللإنسانية أو المهينة
MAGUENAUD jean-pierre -la cour européenne des droits de l homme – Dalloz -Paris 1997, p.59.
أنظر نص الإتفاقية باللغة العربية في المعهد الدولي الجنائية العليا – مشروع الاتفاقية العربية لمنع التعذيب لعام 1990ص18 .
إذ ان أهلية الفرد في متابعة إجراءات أمام اللجنة والمحكمة الأوروبية لا سيما تدخله في الإجراء مقيد جد أنظر هذه النقطة :
Nation Unies . Droits de l’homme,condition de l’individu et droit internnational contemporain,promotion ,protection New-york.1993 p.45.
الشافع محمد بشير – التعذيب في المعتقلات والسجونووسائل مقاومته – دراسات حول الوثائق العالمية والاقليمية ، مجلد2 ، دار العلم للملايين 1998 ط2-ص289.
Rapport des président des organes créé en vertu d’instruments internationaux relatifs aux droits de l’ homme sur les travaux de la dixième réunion du 25/09/98. A/53/432 .par9.
Résolutition de la commission des droits de l’homme 2000/41 – droit à restitution,à indeminisation et réadaptation des victimes de graves violations des droits de l’ hommeet des libertes fondamentales. E/CN.4/RES/2000/41,20/04/2000.par.1.
Ibid par.2
Décision de la commission des droits de l’homme 2001/105. E/CN.4/DEC/2001/105 du 25/04/2001.
علي محمد جعفر-مكافحة الجريمة، مناهج الأمم المتحدة والتشريع الجزائي ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع-بيروت-1998 ص165 ، أنظر كذلك :
QUOC DINH (N), DAILLIER (P), A.PELLET- Droit international public-LGDJ- 1999 , p682.
MARGUENAUD Jean-Pièrre – cour eureupéenne des droits de l’homme- dalloz,Paris 1997, p 51.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
 
جـريمة التعـذيب و القانون الدولـي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: 13- في القانون الجنائي و علوم الإجرام Droit pénal & criminologie :: القانون الجنائي الدولي Le Droit pénal international-
انتقل الى: