البوابةالبوابة  الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع
شاطر | 
 

 صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل : 5079
الإسم و اللقب : رجال القانون
نقاط : 5321
تاريخ التسجيل : 19/01/2008

مُساهمةموضوع: صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور    الثلاثاء نوفمبر 22, 2011 9:06 am

صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور






المــــقدمــــــــــــة


كرس المشرع التونسي مبدأ إلزامية تامين المسؤولية المدنية الناجمة عن استعمال العربات البرية ذات محرك منذ صدور القانون عدد 12 لسنة 1960 المؤرخ في 30 نوفمبر 1960 الذي جاء بفصله الأول أن " كل شخص مادي أو معنوي يمكن أن تلقى على عاتقه المسؤولية المدنية من جراء أضرار جسدية أو مادية أحدثت للغير بواسطة عربة برية ذات محرك...يجب عليه أن يكون محاطا بتامين يضمن تلك المسؤولية ".

وحافظ المشرع على تكريس هذا المبدأ عند إصدار القانون عدد 86 لسنة 2005 المؤرخ في 15 أوت 2005 المتعلق بإدراج عنوان خامس بمجلة التامين يخص تامين المسؤولية المدنية الناتجة عن استعمال العربات البرية ذات محرك ونظام التعويض عن الأضرار اللاحقة بالأشخاص في حوادث المرور ، حيث جاء بالفصل 110 جديد من المجلة انه "يجب على كل شخص طبيعي أو معنوي يمكن أن تلقى على عاتقه المسؤولية المدنية من جراء استعمال عربة برية ذات محرك ومجروراتها للجولان أن يبرم عقد تامين يضمن المسؤولية التي يمكن أن تحمل عليه بسبب الأضرار التي تحدثها العربة للأشخاص والممتلكات".

إلا أن مبدأ إلزامية تامين المسؤولية المدنية الناجمة عن استعمال العربات البرية ذات محرك يعرف عديد الاستثناءات ، نذكر منها عدم إبرام عقد التامين من الأساس أي أن العقد لم ينشا مطلقا ، آو أن عقد التامين قد نشا إلا انه غير نافذ قانونا كان تنتهي صلوحيته او يكون باطلا أو قد تم فسخه ، كما يمكن ان ينشا العقد صحيحا لكن يتضمن استثناءا من الضمان بتوفره تعفى شركة التامين من التعويض، أيضا يمكن أن يكون المتسبب في الحادث مجهولا،
لكل هاته الاستثناءات تم أحداث صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور بموجب القانون عدد 86 لسنة 2005 المؤرخ في 15 أوت 2005 المذكور آنفا.

ويجد صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور جذوره في المرسوم عدد 23 لسنة 1962 المؤرخ في 30 أوت 1962 المتعلق بإحداث صندوق ضمان لفائدة ضحايا حوادث السيارات وكانت مهام الصندوق ولازالت بمثابة مهام الضامن الاحتياطي بمعنى انه كلما تعذر على المتضرر من حادث مرور التعويض على أساس قانون التامين الوجوبي إلا وانطبق القانون عدد 86 لسنة 2005 المذكور الذي جاء ملغيا للمرسوم عدد23 لسنة 1962 ومعوضا له.

وجاء بالفصل 172 جديد من مجلة التامين" يحدث صندوق يسمى صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور يعهد إليه بدفع التعويضات المستحقة لضحايا الحوادث المتسببة في أضرار لاحقة بالأشخاص أو من يؤول إليهم الحق عند الوفاة إذا جدت هذه الحوادث بتراب الجمهورية التونسية وتسببت فيها عربات برية ذات محرك او مجروراتها باستثناء العربات التي تملكها الدولة والعربات السائرة على السكك الحديدية وذلك في حالة عدم التوصل لمعرفة المسؤول عن الحادث او في حالات عدم التامين المنصوص عليها بالفقرة أ من الفصل 120 من هذه المجلة والاستثناءات من الضمان المنصوص عليها بالفصل 118 من هذه المجلة".

يعتبر هذا التعريف التشريعي لصندوق الضمان تعريف وظيفي اعتمد على وظيفة الصندوق المتمثلة في جبر الأضرار الناشئة عن حادث مرور كلما تعذر على المتضرر الحصول على التعويض ، ويتمتع الصندوق طبقا لمقتضيات الفصل 174 جديد م ت بالشخصية المعنوية ويخضع لإشراف الوزارة المكلفة بأملاك الدولة والشؤون العقارية، اما بخصوص التنظيم المالي للصندوق فان عملياته المالية تدرج ضمن حساب خاص مفتوح بدفاتر أمين المال العام للبلاد التونسية وبذلك فقد حافظ المشرع صلب تنقيح سنة 2005 على نفس شكل صندوق الضمان ك" صندوق خاص للخزينة" وهو ما كان مكرس بموجب الفصل 3 من المرسوم الصادر في 30 أوت 1962 .

وتتكون موارد الصندوق طبقا لمقتضيات الفصل 176 جديد م ت أولا من مساهمة شركات التامين المرخص لها في تامين المسؤولية المدنية الناتجة عن استعمال العربات البرية ذات محرك و مجروراتها وتضبط مساهماتها حسب حصة كل شركة تامين من أقساط التامين أو معاليم الاشتراك ، ثانيا من مساهمة المؤمن لهم التي تستخلص من أقساط تامين المسؤولية المدنية أو معاليم الاشتراك الصادرة من الإلغاءات والاداءات ، ثالثا من المبالغ المدفوعة للمتضررين والمسترجعة من المسؤولين عن الحوادث، رابع من الموارد الأخرى التي يمكن ان تخصص له بمقتضى القوانين أو التراتيب الجاري بها العمل.

وتبعا لما سبق شرحه فان صندوق الضمان يعتبر من أشخاص القانون العام هدفه الأساسي تحقيق الصالح العام، وعرفته محكمة التعقيب على انه "مؤسسة اجتماعية ذات صبغة عمومية وليس مؤسسة تامين" ولا يتدخل للتعويض الا في مجال تامين المسؤولية المدنية الناتجة عن استعمال العربات البرية ذات محرك دون مجالات التامين الأخرى كالتامين من الحريق او التامين من السرقة.

ولاشك ان القانون عدد 86 لسنة 2005 على غرار كل تنقيح تضمن تجديدا في جل جوانبه متجاوزا به نقائص القانون السابق المحدث لصندوق الضمان والذي يعاب عليه "طول إجراءات تعويض المتضررين المعنيين بتدخل صندوق الضمان لفائدة ضحايا حوادث السيارات الناتج عن عدم وضوح النصوص المنظمة لتدخل الصندوق مما أدى إلى بروز نزاعات في الاختصاص بين الصندوق وشركات التامين " وعمل مشروع الإصلاح على تجاوز ذلك من خلال إقرار وجوبية المرحلة الصلحية بين الصندوق والمتضرر حتى يتمكن هذا الأخير من الحصول على مستحقاته في اقرب الآجال واختزال طول الإجراءات كما عمل على التوسيع في قائمة الأشخاص المشمولين بالتعويض لتشمل كل من الأسلاف والأعقاب والأزواج .

وبذلك تم إقرار الحق في التعويض لكل شخص متضرر بدنيا نتيجة حادث مرور بغض النظر عن مسؤوليته عن الحادث ما عدى الشخص الذي يتعمد إلحاق الضرر بنفسه وذلك تطبيقا لمقتضيات الفصل 122 جديد م ت ، وفي ذلك ترسيخ لمبادئ المسؤولية الموضوعية التي تؤسس التعويض على فكرة الضمان والتي ارستها الدوائر المجتمعة لمحكمة التعقيب التونسية .

ويعتبر هذا التمشي التشريعي الجديد "أكثر إنصافا باعتبار أن الأضرار اللاحقة بالضحايا هي محاسبة كافية عن مسؤوليتهم في الحادث ..." ، ولمعرفة مدى التزام المشرع التونسي بالإصلاح التشريعي الذي انتهجه بخصوص صندوق الضمان يطرح الإشكال التالي:
ما هو النظام القانوني الذي اقره المشرع بموجب تنقيح 15 أوت 2005 لصندوق ضمان ضحايا حوادث المرور؟

لمعرفة مدى التزام المشرع بالاصلاح التشريعي المنتهج فيما يتعلق بهذا الجهاز بصفته الضامن الاحتياطي لمتضرري حوادث المرور ، لابد من التعرض بالتحليل إلى مجال تدخل صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور( الجزء الأول) ثم إلى إجراءات تدخله في الطورين الصلحي والقضائي ( الجزء الثاني).


















الجزء الاول: مجال تدخل صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور

ان اللجوء الى صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور للمطالبة بغرم الاضرار الناجمة عن حادث مرور مخول قانونا لمن لا ضامن له، ويعتبر الصندوق بمثابة الضامن الاحتياطي اذ يتدخل ليعوض للمتضرر في حالات معينة محددة بموجب الفصل 172 جديد م ت، ونستشف من هذا النص تعدد الحالات التي تقتضي تدخل الصندوق لدفع مستحقات المتضرر من حادث مرور( الفصل الأول)، لكن لا يتعهد الصندوق بالتعويض الا إذا توفرت جملة من الشروط (الفصل الثاني).

الفصل الاول : حالات التمتع بالتعويض
ينتصب صندوق الضمان بمثابة الضامن الاحتياطي للتعويض لفائدة متضرري حوادث المرور "...في حالة عدم التوصل لمعرفة المسؤول عن الحادث او في حالات عدم التامين المنصوص عليها بالفقرة أ من الفصل 120 من هذه المجلة والاستثناءات من الضمان المنصوص عليها بالفصل 118 من هذه المجلة" وبالتالي تتعدد حالات تدخل الصندوق ويمكن تصنيفها إلى حالات التدخل عند تعذر مطالبة شركة التامين (المبحث الأول) وحالات التدخل عند تعذر مطالبة المسؤول المدني (المبحث الثاني).

المبحث الأول: تدخل الصندوق عند تعذر مطالبة شركة التامين
قد يتعذر على المتضرر من حادث مرور ان يستخلص مستحقاته من شركة التامين والحال ان عقد التامين موجود قانونا ونافذ ، بمعنى ان العقد الرابط بين شركة التامين والمؤمن له موجود الا انه يتضمن بنودا خاصة تعفي المؤمن من الضمان(فقرة اولى) كما انه قد يتعذر على المتضرر ان يحصل على مستحقاته من شركة التامين في صورة غياب حالة التامين( فقرة ثانية).

الفقرة الاولى : تعهد الصندوق بالتعويض في صورة التامين
يمكن لطرفي عقد التامين الاتفاق على إدراج بند بالعقد يعفي شركة التامين بوصفها المؤمن من التعويض للمتضرر من حادث مرور وفي هاته الصورة يحل صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور محلها ، و تعرف هاته الصورة بحالات الاستثناء من الضمان التي تعارض بها شركة التامين كل من المتضرر والصندوق ( أ ) ،الا ان المشرع بموجب هذا التنقيح قد ضيق في مجال تدخل الصندوق (ب).


أ - عرض حالات الاستثناء من الضمان التي يعارض بها الصندوق
لقد عدد الفصل 118 جديد من م ت حالات الاستثناء من الضمان التي يمكن الاتفاق على إدراجها بالعقد والتي يتعذر معها على المتضرر من حوادث المرور القيام على شركة التامين وتخول له القيام على صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور وهي كالاتي:
• عدم توفر شرط السن القانونية لسياقة العربة المؤمنة بالنسبة للسائق.
• اذا لم تكن للسائق زمن وقوع الحادث الشهادات الصالحة التي تقتضيها التراتيب الجاري بها العمل لسياقة العربة.
• اذا تم نقل أشخاص على متن عربة برية ذات محرك دون احترام شروط السلامة التي تقتضيها التراتيب الجاري بها العمل.

1* استثناء الضمان عند عدم توفر شرط السن بالنسبة للسائق
تختلف السن القانونية لسياقة العربات البرية ذات محرك بحسب اختلاف أصناف رخص السياقة ،وبالرجوع الى القانون المتعلق بضبط أصناف رخص السياقة وشروط تسليمها وصلوحيتها وتجديدها نتبين ان السن الدنيا للمترشحين لمختلف أصناف رخص السياقة حددت كالأتي :
16 سنة للصنف "أ1" الذي يشمل الدراجات النارية والعربات الخفيفة.
18 سنة للأصناف "أ" و "ب" و "ح" التي تشمل الدراجات النارية الكبيرة والسيارات المعدة لنقل الأشخاص والبضائع والعربات والمعدات الفلاحية .
20 سنة بالنسبة للأصناف "ج" و "د1" و"ب +هـ " والتي تشمل العربات المتكونة من عربة جارة ومجرورة والسيارات المعدة لنقل الأشياء وسيارات الأجرة .
21 سنة بالنسبة للأصناف "د" و "ج+هـ" و"د+هـ" والتي تشمل العربات المزدوجة والعربات المركبة والسيارات المعدة لنقل الأشخاص والتي يفوق عدد مقاعدها تسعة باعتبار السائق.
ان إدخال المكلف العام بنزاعات الدولة في حق صندوق الضمان في صورة عدم توفر السن القانونية في سائق الوسيلة الصادمة جائز قانونا بصريح أحكام الفصل 172 جديد م ت .

2* استثناء الضمان عند عدم توفر الشهادات الصالحة لسياقة العربة
اقتضى الفصل 172 جديد م ت أن صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور يعهد إليه بدفع التعويضات لضحايا الحوادث في حالة الاستثناء من الضمان المنصوص عليها بالفصل 118 من هذه المجلة، ومن بين حالات الاستثناء المذكورة بالفصل الأخير هي ما ورد بالفقرة "ب" منه التي جاء فيها :" اذا لم تكن للسائق زمن وقوع الحادث الشهادات الصالحة التي تقتضيها التراتيب الجاري بها العمل لسياقة تلك العربة".
هذا التنصيص التشريعي لا يعد تجديدا من المشرع من خلال تنقيح سنة 2005 بل انه سبق تكريسه صلب الفصل 4 من الامر عدد 80 لسنة 1961 ، لكن النص لم يوضح المقصود من الشهادات الصالحة للسياقة.
وفي هذا الشأن اعتبرت محكمة التعقيب 1 انه "لا ضمان اذا كان السائق إبان الحادث غير متحصل على الشهادات النافذة كرخصة السياقة او رخصة الجولان او شهادة الفحص الفني التي يشترطها القانون لسياقة العربة" لكن محكمة التعقيب بدوائرها المجتمعة سرعان ما تداركت الأمر وحصرت عبارة "الشهادات الصالحة للسياقة" في رخصة السياقة فقط حيث اعتبرت ان "الاستثناء يتعلق بالشهادات الصالحة لسوق العربة ، فلا يجوز تفسيرها إلا في حدود النص أي على الشهادات التي تجيز للسائق القيام بسوق السيارة دون الشهادات التي تتعلق بجولان السيارة نفسها مثل شهادة الفحص الفني " .
خلاصة القول انه إذا لم يكن السائق متحصلا على رخصة سياقة وتم التنصيص صلب عقد التامين على استثناء هاته الحالة من الضمان ، فانه يجوز لشركة التامين ان تعارض معاقدها بهذا الاستثناء وتطلب إدخال صندوق الضمان ليحل محلها في جبر الضرر.

3* استثناء الضمان عند نقل الأشخاص دون احترام شروط السلامة
يتعهد صندوق الضمان بالتعويض لفائدة ضحايا حوادث المرور عند ارتكاب حادث مرور بواسطة عربة برية ذات محرك وذلك عند عدم احترام شروط السلامة طبقا لأحكام الفصل 118 جديد م ت ، لكن هذا النص لم يوضح المقصود من شروط السلامة وبالرجوع الى الأعمال التحضيرية نجد ان الإجابة وردت كالأتي:" لقد نصت الفقرة "ب" على ان يتم احترام شروط السلامة التي تقتضيها التراتيب الجاري بها العمل ، وفي هذه الحالة تنطبق شروط السلامة الدنيا المطلوبة وفقا لما تم ضبطه بمقتضى النصوص التطبيقية الخاصة بمجلة الطرقات والتي على أساسها نخص بالذكر التنصيص ضمن البطاقة الرمادية على عدد البقاع الواجب احترامها بالنسبة لكل عربة".
ان مجرد نقل شخص فوق العدد المرخص فيه هو من قبيل نقل الأشخاص دون احترام شروط السلامة وبالتالي فان شركة التامين في هذه الصورة تدفع باستثناء الضمان وتطالب بادخال صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور في النزاع .
لطالما أثيرت عديد النزاعات فيما بين شركات التامين والمتضرر وصندوق الضمان تهم حالات الاسثناء من الضمان فوضع المشرع حدا لذلك بمقتضى الاصلاح التشريعي الذي جاء به القانون عدد 86المؤرخ في 15 اوت 2005 والذي حدد على سبيل الحصر حالات تدخل الصندوق وعمل على حذف عديد الحالات الاخرى التي كرسها أمر 30 جانفي 1961 والتي تخول لمتضرري حوادث المرور مطالبة الصندوق بدفع التعويضات المستحقة .

ب- تضييق مجال تدخل الصندوق من خلال حالات الاستثناء من الضمان
لئن وسع المشرع التونسي من خلال تنقيح سنة 2005 في نطاق تدخل صندوق ضمان ضحايا حوادث المرورمن خلال اضافة صورة ارتكاب الحادث من قبل الاشخاص المتعاطين لمهن تصليح العربات او صيانتها او الاتجار فيها الا انه ضيق على مستوى نطاق تدخل الصندوق وذلك بحذف حالتين ، فلا يمكن للمتضرر ان يقوم بمطالبة الصندوق بمستحقاته في صورة السياقة تحت تاثير حالة كحولية ، و لا في صورة استعمال العربة دون علم المؤمن له او باستعمال العنف او السرقة.

1* تكريس حالة ارتكاب الحادث من قبل الاشخاص المتعاطين لمهن تصليح العربات او صيانتها اوالاتجار فيها
لقد استثنى الفصل 110 جديد بصريح العبارة ثلاثة اصناف من المؤمن لهم من مجال تغطية عقد التامين المتعلق بالعربة حيث جاء به " يغطي عقد التامين المسؤولية المدنية لمبرمه ومالك العربة وكل شخص يتولى حفظها او سياقتها باستثناء الاشخاص المتعاطين لمهن تصليح العربات او صيانتها او الاتجار فيها"بمعنى ان المتضرر من حادث مرور تسبب فيه احد الاشخاص المذكورين لا يمكنه القيام على شركة التامين لجبر الاضرار الحاصلة له بل ضمن له القانون جهة اخرى يقوم عليها لغرم ضرره وهي مؤسسة التامين التي تؤمن المسؤولية المدنية لاصحاب المهن وجاء بالفقرة الاخيرة من الفصل 110 " يجب على اصحاب المهن المشار اليها بالفقرة السابقة من هذا الفصل تامين مسؤوليتهم المدنية ومسؤولية مأموريهم ومسؤولية كل شخص يتولى سياقة العربات المعهود بها إليهم او حفظها وذلك في نطاق عملهم ".

لقد مكن الفصل 110 جديد المذكور آنفا المتضرر من حادث مرور تسببت فيه عربة اثناء تواجدها بين يدي الميكانيكي او غيره ممن ذكر من القيام على شركة التامين التي تؤمن مسؤولية صاحب المهنة لا على شركة التامين التي تؤمن مسؤولية صاحب العربة لكن في صورة ما إن اتضح أن صاحب الورشة غير مؤمن فانه لا يقع القيام الا على المكلف العام بنزاعات الدولة في حق صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور.

2* حذف حالة السياقة تحت تأثير حالة كحولية
لقد كان القانون التونسي يعتبر السياقة تحت تاثير حالة كحولية من ضمن صور الاستثناء من الضمان التي يمكن التنصيص عليها صلب عقد التامين اذ جاء بالفصل 4 من امر 30 جانفي 1961 " يمكن التنصيص بعقد التامين على الحرمان من الضمان في الصور الاتية :... 3/ اذا كان المؤمن (بالفتح ) الذي يسوق سيارته بنفسه قد حكم عليه لانه يسوق وهو في حالة سكر بادية للعيان ..." لكن هذا النص لم يعد له أي وجود لا ضمن احكام الفصل 117 جديد المتعلق بحالات الحرمان القانونية من الضمان (والمتمثلة في حرمان سائق العربة و سارق العربة وحرمان الاجير و الشريك...) ولا ضمن احكام الفصل 118 جديد المتعلق بالاستثناءات الاتفاقية الثلاث المحللة آنفا .
وتبعا لذلك فانه لم يعد بإمكان شركات التامين ان تعارض المتضررين وصندوق الضمان في صورة السياقة تحت تاثير حالة كحولية واقتصرت معارضتها قانونا بموجب الفصل 118 جديد على ثلاث حالات وهي السياقة دون السن القانونية والسياقة دون رخصة والسياقة دون احترام شروط السلامة .

3 * حذف حالة استعمال العربة دون علم المؤمن له او باستعمال العنف او السرقة
جاء بأمر 30 جانفي 1961 من خلال فصله الرابع بفقرته الاولى انه يستثنى ثلاث صور من مجال الحرمان الاتفاقي من الضمان وهي "...صورة سرقة السيارة أو ارتكاب عنف على صاحبها أو استعمالها دون علم من المؤمن" بمعنى انه لا يجوز التنصيص صلب عقد التامين على الحرمان من الضمان في هاته الصور الثلاث المذكورة بل تبقى شركة التامين هي الضامنة .
أما الفصل 118 جديد فلم يستثن الحالات الثلاث الواردة صلب الفصل 4 المذكور فهل يبقى مع ذلك عقد التامين ساري المفعول في صورة ارتكاب حادث من قبل من تولى سرقة السيارة على غرار القانون القديم؟
جاء بالفصل 110 جديد فقرة ثالثة ان عقد التامين يغطي "المسؤولية المدنية لمبرمه ومالك العربة وكل شخص يتولى حفظها او سياقتها " وبالتالي فان عقد التامين يبقى ساري المفعول في صورة وقوع حادث تسبب فيه سارق العربة وتبقى شركة التامين هي الضامنة في هاته الصورة دون غيرها ،ومن خلال هذا الفصل تم القطع مع شرط السياقة بترخيص من المالك وذلك تكريسا لمبدا المسؤولية الموضوعية في نظام تعويض الاضرار الجسدية للمتضررين من حوادث المرور.
إلا أن سارق العربة لا يستفيد من التامين ونستشف ذلك من خلال الفصل 117 جديد الذي نص على ان التامين الوجوبي لا يشمل الأضرار التالية :" ب - الاضرار اللاحقة بسارق العربة والمشاركين في السرقة" .

الفقرة الثانية : تعهد الصندوق بالضمان عند انعدام التامين
لقد خص المشرع التونسي صندوق ضمان ضحايا حوادث المـــــــــرور بالتعهــــــــــــد و التعويض للمتضررين عند انعدام التامين في اربع حالات وردت على سبيل الحصر صلب الفصل 172 جديد من م ت جاء ناصا على انه يعهد للصندوق "بدفع التعويضات ...في حالات عدم التامين المنصوص عليها بالفقرة"أ" من الفصل 120 من هذه المجلة".

وبالرجوع الى الفصل 120 جديد من م ت نجد ان حالات عدم التامين قد حصرها المشرع في اربع حالات وهي : بطلان عقد التامين وانتهاء صلوحية عقد التامين بالنسبة للعقود محدودة المدة وفسخ عقد التامين وايقاف عقد التامين ، وامام هذا النص الحصري الذي أورد أربع حالات على سبيل الحصر لتدخل الصندوق كضامن للمتضررين من حوادث المرور فان المشرع لم يخص الصندوق بالتعهد في حالة الانعدام الكلي للتامين كما سنتعرض له بالتحليل لاحقا وفي ذلك فراغ تشريعي عسى ان يتم ملؤه بموجب تنقيح جديد لمجلة التامين او بموجب حل فقه قضائي لمحكمة التعقيب حتى يتمكن المتضرر من حادث مرور تسببت فيه عربة برية ذات محرك غير مؤمنة مطلقا من الحصول على التعويضات المستحقة.

يتعهد صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور بالتعويض للاشخاص المتضررين من حوادث المرور في صورتي بطلان وفسخ عقد التامين (ا) وايضا في صورتي انتهاء صلوحية عقد التامين وايقاف العمل به (ب).

أ- تعهد الصندوق بالتعويض في صورتي بطلان وفسخ عقد التامين
1* بطلان عقد التامين
تنطبق احكام مجلة الالتزامات والعقود على عقد التامين كغيره من العقود المسماة ويعد العقد باطلا اذا خلا عن ركن من اركانه، واركان العقد كما وردت بالفصل 2 من م ا ع هي اربع: الاهلية والرضا والمحل والسبب،كما يبطل عقد التامين اذا نص القانون على بطلانه في صورة معينة وذلك تطبيقا لمقتضيات الفصل 325 من م ا ع والفصل 19 من مجلة التامين الذي جاء ناصا على ان عقد التامين يكون باطلا اذا كان الشيء المؤمن عليه منعدما او غير معرض للخطر عند ابرام العقد ،و هاته الصورة هي تكريس لانعدام محل العقد الذي يصيره باطلا وبالتالي نلاحظ ان المشرع من خلال هذا الفصل الاخير بالذكر لم يخرج عن نطاق احكام الفصل 325 ا ع .
كما اوردت مجلة التامين صورة خاصة لبطلان عقد التامين صلب الفصل 8 منها حيث يكون " عقد التامين باطلا اذا تعمد المؤمن له كتمان امر او قدم عن عمد بيانا غير صحيح بمطبوعة الاعلام بالخطر وكان لذلك تاثير على تقييم الخطر المؤمن عليه ولو لم يكن للكتمان او البيان غير الصحيح اثر في وقوع الحادث"، وفي هاته الحالة على المؤمن اثبات كتمان المؤمن له امرا اواعطائه بيانا غير صحيح حتى يبطل العقد.
عند بطلان عقد التامين لا يمكن للمتضرر من حادث مرور القيام على شركة التامين بل يحل محلها صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور.

2*فسخ عقد التامين
يتم فسخ عقد التامين إما باتفاق طرفيه ويكون ذلك بموجب تنفيذ بند اتفاقي مضمن بالعقد وهي صورة الفسخ السنوي واما بموجب التقاضي نتيجة إخلال احد طرفي العقد بالتزاماته التعاقدية، وفي كل صور فسخ العقد ينتصب صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور ضامنا ويحل محل شركة التامين.
وردت صلب مجلة التامين ثمانية حالات لفسخ عقد التامين * اولا صورة الفصل 5 من المجلة حيث يمكن للمؤمن له ان يفسخ العقد في موفى كل سنة بشرط اعلام المؤمن قبل نهاية العقد بشهرين على الاقل كما يمكن للمؤمن ان يفسخ العقد بنفس الشروط والاجل على ان يقع التنصيص بالعقد على ذلك.
* ثانيا صورة الفصل 22 من المجلة الذي اجاز لطرفي العقد فسخه متى تم التفويت في العربة وذلك في اجل عشرة ايام من تاريخ التفويت.
* ثالثا خول القانون للمؤمن فسخ عقد التامين بموجب الفصل 11 من المجلة وذلك عند قيامه بتوجيه انذار الى المؤمن له ليتولى دفع ما عليه ولا يستجيب وبمرور اجل 20يوم حينها يجوز فسخ العقد بعد عشرة ايام من انقضاء اجل 20يوم .
* رابعا يجوز للمؤمن فسخ العقد في صورة تفاقم الخطر اثناء سريان العقد تطبيقا للفصل 9 من المجلة وذلك عندما يعلم المؤمن المؤمن له بالترفيع في قسط التامين شريطة ان ينص العقد على حالات تفاقم الخطر وان يرفض المؤمن له الترفيع المعروض عليه بعد مضي ثلاثين يوما من تاريخ الاعلام .
* خامسا يجوز للمؤمن فسخ عقد التامين في صورة عدم دفع المؤمن له لقسط من اقساط التامين وذلك تطبيقا لمقتضيات الفصل 11 من المجلة بفقرته الثالثة وذلك بعد توجيه انذار للمؤمن له ثم مرور اجل 20 يوم على ذلك الانذار دون استجابة منه حينها يجوز للمؤمن فسخ العقد بعد 10 ايام من انقضاء اجل العشرين يوم.
* سادسا يجوز للمؤمن له فسخ عقد التامين في حالة تقلص المخاطر اثناء سريان العقد ورفض المؤمن التخفيض في اقساط التامين وهي صورة الفصل 9 من مجلة التامين حيث يوجه المؤمن له الى المؤمن رسالة مضمونة الوصول مع الاعلام بالبلوغ يطلب منه فيها تخفيض قسط التامين ،فاذا قبل المؤمن ذلك العرض فان العقد يتواصل لكن بالشروط الجديدة ويغطي الحوادث الواقعة زمن نفاذه اما اذا رفض المؤمن ذلك العرض عندها يجوز للمؤمن له فسخ العقد بعد مضي 30يوما من تاريخ تبليغ الرسالة ، وفي هاته الحالة يحل الصندوق محل شركة التامين في التعويض للمتضرر من حادث مرور تسببت فيه العربة ذات محرك اذا ما ثبت ان عقد تامينها قد تم فسخه من قبل المؤمن له .
* سابعا يمكن ان يتم فسخ عقد التامين بموجب القانون حسب منطوق الفصل 22 من المجلة اذ انه في حالة التفويت في العربة المؤمنة يتم الفسخ قانونا بعد مرور اجل شهرين من تاريخ التفويت شريطة ان لايقع الفسخ من الطرفين وان لا يتم استئناف العمل بالعقد باتفاق من المؤمن والمفوت له في العربة ، في هاته الصورة من صور الفسخ ايضا يحل الصندوق محل شركة التامين في الضمان .
* ثامنا يمكن للمؤمن اذا علم بكتمان المؤمن له لبيانات لها تاثير على تقدير اقساط التامين او اعطاء بيانات غير صحيحة فسخ عقد التامين بعد عشرة ايام من تاريخ اعلام المؤمن له بواسطة رسالة مضمونة الوصول مع الاعلام بالبلوغ الا اذا قبل المؤمن له زيادة في قسط التامين تتناسب وحقيقة الخطر المؤمن عليه حسب احكام الفصل 8 من المجلة بفقرته الثالثة.

في هاته الصور الثمانية المتعلقة بفسخ عقد التامين الواردة صلب مجلة التامين تعفى شركة التامين من التعويض للمتضرر من حادث مرور تسببت فيه عربة برية ذات محرك بالتراب التونسي ويحل محلها صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور .

ب *صورتي انتهاء صلوحية عقد التامين وايقاف العمل به
يمكن للصندوق ان يتعهد بالتعويض لمتضرري حوادث المرور في صورتي انتهاء صلوحية عقد التامين وايقاف العمل به.

1* انتهاء صلوحية عقد التامين
يتعهد صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور بالتعويض للمتضرر في صورة ما اذا كانت صلوحية عقد تامين السيارة المتسببة في الحادث والاضرار منتهية .
تنتهي صلوحية عقد التامين حسب منطوق الفصل 5 من مجلة التامين بانتهاء مدته المحددة صلب العقد ذاته بالنسبة للعقود محددة المدة ، فاذا تجاوزت هذه المدة السنة فانه يحق للمؤمن له فسخ العقد في موفى كل سنة انطلاقا من تاريخ بدء مفعوله وذلك بعد اعلام المؤمن عن طريق عدل منفذ اوعن طريق رسالة مضمونة الوصول مع الاعلام بالبلوغ او باية وسيلة اخرى ينص عليها العقد ، ويكون هذا الاعلام قبل انتهاء السنة الجارية بشهرين على الاقل شريطة ان يتم التنصيص على الفسخ صلب عقد التامين.
وتعتبر حالة انتهاء صلوحية عقد التامين من حالات عدم التامين التي اجاز الفصل 120 جديد من م ت للمؤمن ان يعارض بها ضحايا حوادث المرور واقتضى الفصل 172 جديد من نفس المجلة انها من الحالات الموجبة لتدخل صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور .


2* إيقاف العمل بعقد التامين
يعتبر العقد موقوفا اذا انعقد صحيحا لتوافر عناصر الانعقاد وعناصر الصحة فيه لكن يقع ايقاف نفاذه لمدة معينة ولسبب معين وفي هاته الصورة تعارض شركة التامين ضحايا حوادث المرور وصندوق الضمان بحالة العقد الموقوف.
نص الفصل 11 من مجلة التامين:" يمكن للمؤمن ان يوقف عقد التامين اذا لم يدفع المؤمن له قسط التامين او معلوم الاشتراك او الجزء الذي حل اجله .ولا يكون للإيقاف مفعول إلا بعد مرور عشرين يوما على توجيه انذار بالدفع الى المؤمن له بأخر مقر له يعرفه المؤمن وذلك برسالة مضمونة الوصول مع الاعلام بالبلوغ ...وللمؤمن حق فسخ العقد او المطالبة امام القضاء بتنفيذه بعد عشرة ايام من انقضاء الاجل المحدد بالفقرة الاولى من الفصل الحالي".
يترتب عن العقد الموقوف تعليق العمل به فلا يغطي المخاطر التي كان يؤمنها نتيجة إخلال المؤمن له بالتزاماته التعاقدية ، فإذا وقع الحادث بعد مرور اجل العشرين يوم على تاريخ تبليغ الإنذار بالدفع فان الحادث قد جد في ظل عقد موقوف وبالتالي في حلة عدم تامين عندها يتم إدخال المكلف العام بنزاعات الدولة في حق صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور.

المبحث الثاني : تدخل الصندوق عند تعذر مطالبة المسؤول المدني
تتعذر على المتضرر من حادث مرور مطالبة المسؤول المدني في صورتين إما لان هذا الأخير بقي مجهولا بمعنى انه ارتكب حادث مرور وتحصن بالفرار (الفقرة الاولى) أو لأنه تم التعرف عليه لكنه غير مؤمن ( الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: المسؤول المدني مجهول
يكون المسؤول المدني مجهولا اذا فر بعد ارتكابه لحادث مرور، ويتم إثبات ذلك بموجب محاضر البحث الابتدائي ، في هاته الحالة ينتصب صندوق الضمان بصفته الضامن الاحتياطي ويعوض للمتضرر عن الاضرار اللاحقة به، لكن يطرح اشكال يتمثل في تحصن مرتكب حادث المرور بالفرار تاركا السيارة الصادمة المؤمنة والوثائق المتعلقة بها في مكان الحادث فعلى أي طرف يمكن القيام بالتعويض ؟
في هاته الصورة يمكن أن يكون استعمال العربة اما دون علم مالكها أو بواسطة سارقها وعندها تنطبق أحكام الفصل 110 جديد من م ت فقرة ثالثة الذي جاء به ان عقد التامين يغطي "المسؤولية المدنية لمبرمه ومالك العربة وكل شخص يتولى حفظها او سياقتها..."
وبالتالي يكون القيام على شركة التامين ما لم تثبت حالة عدم تامين او حالة استثناء من الضمان ، وعند ثبوت احدى هاتين الحالتين يكون القيام على المكلف العام بنزاعات الدولة في حق صندوق الضمان .
يطرح إشكال آخر يتمثل في صورة تناقض محضر باحث البداية مع قرار ختم البحث، في هاته الصورة اعمال حاكم التحقيق مقدمة على اعمال باحث البداية لكن الفصل 167 جديد اوجب على باحث البداية احالة نظير من من محضر البحث في اجل أقصاه شهر من تاريخ الحادث الى مؤسسات التامين المعنية والجمعية المهنية لمؤسسات التامين وصندوق الضمان الاجتماعي المعني بالامر والمتضرر واذا كان المتسبب في الحادث مجهولا او غير مؤمن احالة نظير في نفس الاجل الى صندوق الضمان .
وفي صورة ما إن رغب المتضرر في اجراء الصلح مع المؤمن الذي يمكن أن يكون صندوق الضمان طبقا للفصل 166 جديد م ت، فعليه أن يقدم مطلب التسوية في اجل شهر من تسلم نسخة من محضر البحث بما يعني أن محاضر باحث البداية ينجز على اساسه الصلح بين المتضرر والمؤمن وذلك قبل صدور قرار ختم البحث.
فهل انه اذا كان محضر باحث البداية ينسب التهمة الى مجهول فيحين نسبها التحقيق الى شخص معين فهل يستفيد صندوق الضمان من هذا؟
لا جدال ان صدر قرار في ختم البحث أثناء نشر القضية المتعلقة بالتعويض والتي تم فيها إدخال المكلف العام بنزاعات الدولة في حق الصندوق وثبت من خلاله ان التهمة تنسب لشخص معين ولم يعد مجهولا ، عندها يقدم المكلف العام نسخة قانونية من قرار ختم البحث ويطلب إخراجه من النزاع ولا يمكن الاحتجاج ضده بمحاضر باحث البداية.
وفي صورة ما ان كانت محاضر باحث البداية تنسب الحادث الى شخص معين في حين تم حفظ التهمة في حقه في مستوى التحقيق فان شركة التامين بإمكانها الاحتجاج بقرار ختم البحث لتطلب إخراجها من النزاع وإحلال صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور محلها طالما ثبت ان معاقدها في حل من ارتكاب الحادث.

الفقرة الثانية : المسؤول المدني غير مؤمن
يتعهد صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور بتعويض المتضرر اذا ثبت ان المسؤول المدني عن الحادث غير مؤمن مطلقا و يثبت ذلك من خلال محاضر البحث الابتدائي التي تبين ان مرتكب الحادث لم يكن مؤمنا مطلقا، وتتعدد أنواع التامين المتاحة التي بفقدانها ينتصب الصندوق كضامن احتياطي في التعويض.
إن التامين الذي بانتفائه يقع إدخال المكلف العام بنزاعات الدولة في حق الصندوق يختلف بحسب ما اذا كانت السيارة تونسية أم أجنبية، فإذا كانت السيارة تونسية فتأمينها يتم لدى احد شركات التامين المرخص لها في ممارسة نشاط التامين بالبلاد التونسية ، أما إذا كانت السيارة أجنبية فالتامين الذي يجب إتمامه يكون اما تامين عالمي يبرمه الاجنبي ببلاده يؤمن مسؤوليته خارج الحدود او تامين حدودي خاص يتحتم ابرامه بحدود البلاد التونسية من قبل كل من يجتاز الحدود بواسطة سيارة اجنبية ويعرف باسم " تامين يتعلق باجتياز الحدود"

ويبرم عقد التامين المتعلق باجتياز الحدود لدى الشركة التونسية للتامين وإعادة التامين ستار ويقع إثبات ذلك بشهادة يسلمها اما اعوان القمارق او النيابات المرخص لها في ذلك من قبل الشركة المذكورة وتكون مدة هذا التامين المؤقت لاجل يومين او سبعة ايام او واحد وعشرين يوم ويعفى من هذا التامين الاشخاص الحاملين لبطاقة تامين دولية وتكون هاته البطاقة خضراء في خصوص العربات القادمة من العالم الغربي وتكون برتقالية بالنسبة للعربات القادمة من العالم العربي .
كل متضرر من حادث مرور تتسبب فيه احدى تلك العربات يمكنه القيام بدعوى في التعويض عن الاضرار اللاحقة به ضد المكتب الموحد التونسي للسيارات الذي له حق الرجوع على شركة التامين الاجنبية لاستخلاص ما دفعه في حقها من تعويض عن الأضرار التي تسبب فيها معاقدها .
ان حالة غياب التامين بأنواعه المذكورة آنفا يعبر عنها بالانعدام الكلي للتأمين بمعنى أن عقد التامين لم يولد من الأساس لا نجد لها تكريسا صلب القانون عدد 86 لسنة 2005 المؤرخ فـــــــي 15 /08/ 2005 ولا حتى صلب المرسوم المحدث لصندوق الضمان المؤرخ فـــــي 30/08/1962 وهو امر كان يفرض على المتضرر إثبات العجز عن التعويض حتى ينتفع بضمان الصندوق لكن هذا الثبات المرهق تم القطع معه اذ جاء بمداولات مجلس النواب في شرح الأسباب انه " في نطاق إضفاء النجاعة على تدخلات الصندوق سيقع حذف الإجراء المتعلق بضرورة إثبات المتضرر لعجز المسؤول عن الحادث او مؤمنه كشرط لتدخل الصندوق " .
وفي نفس المنحى اعتبرت محكمة التعقيب ان " الفصل 172 من م ت في صيغته الجديدة والذي ألغى المرسوم المذكور أعلاه نص على الحالات التي يعهد فيها للصندوق بالأداء واستثنى منها حالة عدم قدرة المسؤول مدنيا على الدفع بعضا أو كلا معنى ذلك أن إلزام الصندوق بالأداء لم يعد متوقفا على شرط ثبوت عجز المسؤول مدنيا عن الدفع وبالتالي فان قاعدة القيام أولا على المسؤول مدنيا ثم القيام على الصندوق بوصفه كفيلا مثلما ذهب إليه المعقب لم تعد لها معنى و لا جدوى " ، وبالتالي يمكن في صورة الانعدام الكلي للتامين القيام على المكلف العام بنزاعات الدولة في حق صندوق الضمان وفق اجراءات معينة سيقع شرحها في الجزء الثاني من هذا العمل .

الفصل الثاني: الشروط الضرورية للتمتع بالتعويض
حتى يتمكن المتضرر من حادث مرور من الحصول على مستحقاته من صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور اشترط المشرع شروط خاصة بكل من المتضرر نفسه والضرر القابل للتعويض عنه (المبحث الاول) وشروط اخرى خاصة بظروف الحادث الناجم عنه الضرر (المبحث الثاني).

* المبحث الاول: الشروط الخاصة بالمستفيد من الضمان والضرر
يشترط في المستفيد من ضمان صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور ان تتوفر فيه رابطة قانونية مع البلاد التونسية (فقرة اولى ) وان لا يكون محروما قانونا من الضمان
( الفقرة الثانية ) حتى يتمتع بتعويض الصندوق عن الاضرار اللاحقة به ( فقرة ثالثة).

الفقرة الاولى: ضرورة توفر رابطة قانونية مع البلاد التونسية
اشترط المشرع التونسي بموجب الفصل 173 جديد من مجلة التامين في شخص المتضرر من حادث مرور تسببت فيه عربة برية ذات محرك "ان يثبت انه تونسي الجنسية (ا) او انه مقيم بالجمهورية التونسية (ب) او انه تابع لدولة أبرمت اتفاق معاملة بالمثل مع البلاد التونسية "(ج).
أ *شرط الجنسية التونسية
تكون الجنسية إما أصلية او مكتسبة ، والجنسية الأصلية تنشا اما بموجب النسب وتسمى الرابطة الدموية او بموجب الولادة وتسمى الرابطة الترابية ، اما الجنسية المكتسبة فتكتسب بموجب القانون او بموجب التجنيس.
على خلاف الجنسية الأصلية تثير الجنسية المكتسبة عدة إشكالات نذكر منها حالة فقدان الجنسية وتأثيرها على الأحكام القاضية بالتعويض عن حادث مرور فالمرأة الأجنبية المتزوجة من تونسي تكتسب الجنسية التونسية بموجب زواجها منه وتفقدها بموجب طلاقها منه ، فإذا تعرضت لحادث مرور في الفترة الفاصلة بين تاريخ قيام العلاقة الزوجية وتاريخ إبطالها فهل تتمتع هاته المرأة بخدمات صندوق الضمان أم لا؟
في هاته الصورة يطبق الفصل 17 من مجلة الجنسية الذي اقتضى انه " اذا كانت صحة الاعمال القانونية السابقة عن الحكم الصادر ببطلان الزواج او الامر الصادر ببطلان الزواج او الامر الصادر بالمعارضة متوقفة على اكتساب المعني بالامر للجنسية التونسية فلا يمكن الطعن في صحة تلك الاعمال بدعوى انه لم يكن تونسيا".
وبتوفر هذا النص لا يمكن للمكلف العام بنزاعات الدولة التمسك في حق الصندوق بفقدان المتضررة لشرط الجنسية التونسية الا في صورة حصول الحادث بعد صدور الحكم القاضي بالطلاق.

ب *شرط الإقامة بالبلاد التونسية
اشترط القانون ليتمع المتضرر من حادث مرور بتعويض الصندوق ان يكون مقيما بالبلاد التونسية طبقا لمقتضات الفصل 173 المذكور وذلك في صورة ما ان لم يكن تونسي الجنسية، ويمكن اثبات مسالة الاقامة بالبلاد التونسية بعدة وسائل من ضمنها التاشيرات التي اوجبها القانون وهي تاشيرة العبور وتمكن حاملها من الاقامة لمدة لا تتجاوز سبعة ايام وتاشيرة الدخول وتمكن صاحبها من الاقامة لمدة لا تتجاوز ثلاثة اشهر وتاشيرة الاقامة وتحدد مدة الاقامة بموجبها لاكثر من ثلاثة اشهر واقل ومن سنة .
فاذا تعرض الاجنبي لحادث مرور بالبلاد التونسية و اثبت انه مقيم بالتراب التونسي فانه يتمتع بخدمات الصندوق مثله كمثل تونسي الجنسية .

ج * شرط الانتماء لدولة لها اتفاقية معاملة بالمثل مع تونس
إن لم تتوفر في الأجنبي شرطي التمتع بالجنسية التونسية أو الإقامة بالبلاد التونسي فيكفي أن يكون منتميا لدولة تربطها مع تونس اتفاقية معاملة بالمثل حتى يتمكن من التمتع بتعويض صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور في صورة تعرضه لحادث مرور بالتراب التونسي .
لقد أبرمت تونس مع عدة دول اتفاقيات في المعاملة بالمثل في الميادين التي يتدخل فيها الصندوق ونذكر على سبيل المثال لاتفاقية المبرمة مع فرنسا بتاريخ 20/03/1970 و الاتفاقية المبرمة مع المغرب بتاريخ 26/06/1972 فان تعرض احد مواطني احدى الدول التي تربطها اتفاقية معاملة بالمثل مع تونس فان الصندوق يكون الضامن في صورة وقوع الحادث بالبلاد التونسية ويقوم بتعويض المتضرر الأجنبي عن الأضرار اللاحقة به.

الفقرة الثانية : شرط عدم الحرمان من الضمان
لقد اتسم التنقيح الجديد بتوسيع مجال التغطية دون اعتبار لخطا ضحايا حوادث المرور وذلك تكريسا لمبدأ المسؤولية الموضوعية ،إلا أن هذا المنحى الجديد لم يحل دون تكريس الحرمان من الضمان ، وليتمتع المتضرر من حادث مرور بضمان الصندوق لا بد ان يكون خلوا من الحرمان من الضمان، ويصنف الحرمان من الضمان الى حرمان كلي وحرمان جزئي.

أ* الحرمان الكلي من الضمان
يحرم من إمكانية التمتع بالقيام على صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور المتضرر الذي لا يكون متمتعا بصفة " الغير " والغير في قانون حوادث المرور بوجه عام هو كل متضرر يحق له المطالبة بغرم الضرر دون امكانية معارضته بصفة في جانبه تخرجه من قائمة من يحق لهم التعويض.
ويعتبر غير متمتع بصفة الغير على معنى التنقيح الجديد لمجلة الطرقات كل من سائق العربة و سارق العربة و أجراء وأتباع المؤمن له أثناء قيامهم بعملهم عند ثبوت مسؤوليته عن تلك الأضرار و شركاء المؤمن له دون غيرهم.
على خلاف القانون القديم لم يقص المشرع التونسي من خلال التنقيح الجديد لسنة 2005 من قائمة المتمتعين بالضمان كل من الأسلاف والأعقاب والأزواج و أصبحوا يتمتعون بصفة الغير وبالتالي يمكنهم القيام على المؤمن وعند الاقتضاء يمكنهم القيام على صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور.

يحرم من تعويض صندوق الضمان كل شخص يتعمد إلحاق الضرر بنفسه وذلك تطبيقا لمقتضيات الفصل 122 جديد من المجلة الذي نص على انه " يقع تعويض متضرري حوادث المرور عن الأضرار اللاحقة بالأشخاص ومخلفاتها دون إمكانية معارضتهم بخطأ في جانبهم باستثناء الحالة التي يتعمدون فيها إلحاق الضرر بأنفسهم أو الخطأ الفادح الذي لا يمكن تبريره".
ويخضع تقدير مسالة التعمد في إلحاق الضرر بالنفس إلى السلطة التقديرية لقاضي الأصل الذي يعتمد على"...جميع الوقائع والأدلة التي بحوزته وفي اغلب الحالات يصعب إثبات العنصر المتعلق بالعمد والذي يتعلق في اغلب الأحيان بحالة انتحار وقع إثباتها بواسطة رسالة اعتراف أو شاهد عيان " .
أما مسالة "الخطأ الفادح" الذي يمكن ان يعارض به المتضرر من حادث مرور لم يوضحها المشرع الا انه بالرجوع الى مداولات مجلس النواب نجد تفسيرا لها حيث ورد بإجابة الوزارة عن السؤال عدد 18 ان عبارة الخطأ الفادح " تتضمن عنصرين أساسين متلازمين بتوفرها يحرم المتضرر من التعويض اولا: يجب ان يكون الخطا جسيما أي غير مغتفر ويمكن ان نسوق على سبيل المثال قيام مترجل بقطع طريق سيارة او السير داخل نفق مخصص لجولان العربات .ثانيا: يجب ان يكون الخطأ الفادح هو السبب الوحيد في حصول الحادث وهو ما لا يتحقق في صورة مساهمة سائق العربة في حصول الحادث ولو بصفة جزئية".
كرست محكمة التعقيب نفس هذا التعريف للخطا الفادح الذي بثبوته يعارض به صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور المتضرر .

ب* الحرمان الجزئي من الضمان
حتى يتمتع المتضرر من حادث مرور بتعويض الصندوق لابد أن لا يكون محروما من الضمان جزئيا، ومعنى ذلك أن لا يكون متحملا لجزء من المسؤولية في وقوع الحادث و أن لا يكون الحادث ذو صبغة شغلية.
يجد الشرط الأول صدى له بالفصل 123 جديد من مجلة التامين الذي جاء به انه "يحرم سائق العربة البرية ذات محرك كليا أو جزئيا وكذلك من يؤول إليهم الحق عند الوفاة من التعويض عن الأضرار اللاحقة بالأشخاص في حوادث المرور حسب نسبة المسؤولية المحمولة عليه في الحادث والتي يقع تحديدها وفقا للمقاييس المبينة في جدول تحديد المسؤوليات الملحق بهذا القانون " ، وبذلك خول المشرع لسائق العربة (بعد أن أغلق عليه باب الاستفادة من التامين ) إمكانية الاستفادة من خطا غيره ووضع له جدولا لتحديد المسؤوليات ملحق بتنقيح سنة 2005 .

في صورة توفر احد الموانع المنصوص عليها صلب الفصل 172 جديد م ت يمكن لسائق العربة المتضرر من حادث مرور أن يقوم على صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور في حدود نسبة المسؤولية التي يتحملها السائق الآخر، لكن يمكنه الحصول على التعويض كاملا سواء ساهم جزئيا او كليا في حصول الضرر اللاحق به شريطة ان يثبت ان جزء الخطا المحمول عليه او الخطا الكامل سببه قوة قاهرة او امر طارئ او فعل الغير طبق لمقتضيات الفصل 124 جديد م ت .

يعتبر حادث مرور ذو صبغة شغلية " الحادث الحاصل بسبب الشغل آو بمناسبته ، وأيضا الحادث الحاصل للعامل أثناء تنقله بين مكان ومقر إقامته بشرط أن لا ينقطع مسيره أو يغير اتجاهه لسبب أملته مصلحته الشخصية " ،وفي هاته الصورة لا يمكن للمتضرر او لمن يؤول اليه الحق عند الوفاة الحصول إلا على الفارق بين التعويض طبقا لأحكام مجلة التامين والتعويض الحاصل بسبب الحوادث التي تكتسي صبغة شغلية طبقا لمقتضيات الفصل 121 جديد م ت.
ان الحادث المزدوج هو في منطلقه حادث شغل يقتضي التعويض على اساس قانون فواجع الشغل والامراض المهنية ، فان خرج عن هذا القانون ضرر لا يعوضه جاز عندها القيام على مؤمن الوسيلة الصادمة في اطار دعوى مدنية مستقلة او في اطار القيام بالحق الشخصي في قضية جناحي مرور للمطالبة بغرم ذلك الضرر، ويمكن ان يكون هذا الضرر اما الضرر المعنوي والجمالي للمتضرر او الضرر البدني الذي تكون معه نسبة العجز المستمر لا تزيد عن 5 % او الضرر المعنوي للورثة دون غيرها من الضرار المتنوعة والمتعددة القابلة للتعويض عنها طبقا لاحكام مجلة التامين من قبل صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور .

الفقرة الثالثة : الضرر القابل للتعويض

جاءت عبارة النص المتعلقة "بالضرر" القابل للتعويض لفائدة المستفيد من ضمان الصندوق من خلال الفصل 172 جديد من م ت مطلقة ، اذ يعهد للصندوق" بدفع التعويضات المستحقة لضحايا الحوادث المتسببة في اضرار لاحقة بالاشخاص او من يؤول اليهم الحق عند الوفاة"، ويفهم من هذا الفصل ان الاضرار القابلة للتعويض من قبل الصندوق هي الاضرار البدنية فحسب وبالتالي تخرج عن نطاق ضمان الصندوق الاضرار المادية الحاصلة للممتلكات كالعربات مثلا .
وتدعيما لما سبق بسطه فان النص صريح وواضح اذ جاء بالفصل 121جديد م ت فقرة 5 " ولا تنطبق احكام هذا الباب(الباب الثاني الخاص بنظام التعويض عن الاضرار اللاحقة بالاشخاص في حوادث المرور )على الاضرار المادية التي تلحق العربة البرية ذات محرك " إذن خص المشرع صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور بالتعويض عن الاضرار الجسدية اللاحقة بالاشخاص دون غيرها من الاضرار .

وبما ان عبارة الفصل 172 جديد م ت وردت مطلقة فانها تجري على اطلاقها تطبيقا للقاعدة العامة الواردة بالفصل 533 ا ع ويمكن ان تشمل عبارة الاضرار الواردة بالفصل السابق كل الاضرار المذكورة بالفصل 126 م ت الذي اقتضى انه"يشمل تعويض الاضرار الناتجة عن حوادث المرور على معنى هذا القسم :
- مصاريف العلاج المترتبة عن الحادث وخسارة الدخل خلال مدة العجز المؤقت عن العمل و الضرر البدني والضرر المهني والضرر المعنوي والجمالي ومصاريف الاستعانة بشخص اخر نتيجة العجز الدائم والضرر الاقتصادي والضرر المعنوي ومصاريف الدفن في صورة الوفاة".
لم يحدد المشرع التونسي صلب الاحكام المتعلقة بصندوق الضمان طريقة صرف الغرامات لمستحقيها ، لذا يمكن الرجوع إلى الاحكام العامة وتبعا لذلك يمكن ان يتم صرف التعويض عن الضرر المعنوي في شكل راس مال طبقا للفصل 136 جديد من م ت ، اما الضرر البدني والضرر المهني فانه يتم صرفه طبقا للفصل 135 جديد م ت في شكل راس مال او أقساط حسب طلب المتضرر او حسب الصيغة التي يقرها حاكم التقاديم اذا كان المتضرر قاصرا او فاقدا للأهلية ، أما الضرر الاقتصادي فان صرفه يكون طبقا لمقتضيات الفصل 145 جديد م ت .

المبحث الثاني : الشروط الخاصة بالحادث
بالرجوع الى الفصل 172 جديد من مجلة التامين يتضح ان الشروط المتعلقة بالحادث تتمثل اساسا في ضرورة ان تتسبب في الحادث عربة برية ذات محرك او مجرورتها ( فقرة اولى) وان يقع الحادث بالتراب التونسي (فقرة ثانية).

الفقرة الاولى: الشرط المتعلق بالوسيلة الصادمة :
اقتضى الفصل 172 جديد من مجلة التامين ان صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور يعهد اليه بدفع التعويضات المستحقة لضحايا الحوادث التي تسببت فيها " عربات برية ذات محرك او مجروراتها باستثناء العربات التي تملكها الدولة والعربات السائرة على السكك الحديدية " ويفهم من هذا النص ان الصندوق لا يتدخل لتعويض الحوادث التي تتسبب فيها العربات غير البرية كالعربات البحرية او العربات السائرة على السكك الحديدية و الحوادث التي ترتكب بواسطة الدراجات العادية لغياب المحرك فيها وايضا الحوادث التي تتسبب فيه العربات البرية ذات محرك التابعة للدولة ...

فرض المشرع التونسي بموجب التنقيح الجديد وجوب تامين كل مجرورة على حده سواء كانت مرتبطة بالعربة الجارة ام لا و وبموجب هذا التنقيح نزلت المجرورة منزلة العربة , بمعنى انه اذا كانت المجرورة غير مؤمنة وتسببت في حادث فان الصندوق معني بالتعويض لضحية الحادث حتى وان كانت العربة الجارة مؤمنة .

الفقرة الثانية: ضرورة وقوع الحادث بالتراب التونسي
لقد اشترط المشرع صلب الفصل 172 جديد من م ت ضرورة ان يجد الحادث بتراب الجمهورية التونسية لقيام مسؤولية صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور ، ونجد في تكريس هذا الشرط محافظة من المشرع التونسي على نفس التوجه الذي نستشفه من المرسوم عدد 23 المؤرخ في 30اوت 1962 بفصله الاول الذي نص "احدث صندوق ضمان يعهد له خلاص الغرامات المخولة لضحايا الحوادث الجسدية او لمن يؤول لهم حقهم اذا لم يقع التوصل لمعرفة المسؤول عن الاضرار او تبين انه غير قادر على الدفع بعضا اوكلا هو او مؤمنه عند الاقتضاء وعلى شرط ان تكون هاته الحوادث قد جرت بتراب الجمهورية التونسية..."

تم اقصاء الحوادث الواقعة للتونسيين خارج التراب التونسي من دائرة ضمان صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور في حين تم منح الاجنبي المتضرر من حادث مرور بالتراب التونسي حق التعويض من الصندوق لمجرد ارتباطه بالبلاد التونسية ببطاقة اقامة وقتية ، فمن باب اولى واحرى ان يتمتع التونسي الجنسية بخدمات الصندوق عند تعرضه الى حادث مرور خارج البلاد التونسية وعند تعذر تعويضه طبق قوانين البلاد الاجنبية مكان وقوع الحادث .
اذا توفرت الشروط الضرورية للتمتع بضمان الصندوق والمذكورة انفا يمكن للمتضرر من حادث مرور تسببت فيه عربة برية ذات محرك ان يقوم على صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور طبقا لاجراءات محددة بموجب النص التشريعي.

الجزء الثاني : إجراءات تدخل صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور

خول المشرع التونسي بموجب القانون عدد 86 لسنة 2005 المؤرخ في 15 اوت 2005 المتعلق بادراج باب خامس بمجلة التامين لمتضرري حوادث المرور التمتع بتعويض صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور وفق اجراءات معينة وذلك إما بواسطة التسوية الصلحية الواجبة قانونا ( الفصل الاول ) او بواسطة ممارسة حق التقاضي ( الفصل الثاني).

الفصل الاول : التدخل بموجب التسوية الصلحية
يطرح تنقيح سنة 2005 لمجلة التامين إشكالات متعددة تتعلق بالتسوية الصلحية أهمها مدى إلزامية الطور الصلحي ، اذ جاء بالفصل 148 جديد من المجلة انه " يمكن للمتضرر...أن يطلب التسوية الصلحية" وتفيد هذه الصياغة أن المتضرر مخير بين طلب التسوية الصلحية أو تجاوزها إلى طور التقاضي لكن خلافا لهذا نجد ان الفصل 173 جديد من المجلة فرض على المتضرر من حادث مرور إذا كان المسؤول عن الحادث مجهولا أو غير مؤمن أن يوجه لصندوق الضمان مطلبه المتعلق بالتعويض بواسطة رسالة مضمونة الوصول مع الإعلام بالبلوغ أو بأية وسيلة أخرى تترك أثرا كتابيا وذلك في اجل لا يتجاوز الثلاث سنوات من تاريخ العلم بعدم التامين وإلا سقط حقه في المطالبة بالتعويض.

خلافا للفصل 148 الذي خير المتضرر من حادث المرور بين طلب الصلح أو اللجوء إلى التقاضي فان الفصل 173 فرض على المتضرر ضرورة طلب الصلح واعتبره إجراء إجباري بتجاوزه يسقط حق المتضرر في المطالبة بغرم ضرره ، لكن قد يكون التعامل مع هذا التناقض مؤسسا على آليات التعامل مع العام والخاص وبالتالي ينطبق الفصل 148 المذكور على التسوية الصلحية مع شركات التامين والمؤسسة المكلفة بالتصرف في السكك الحديدية في حين ينطبق الفصل 173 على التسوية الصلحية مع صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور وتعتبر تبعا لذلك إجراء وجوبي .
وتخضع التسوية الصلحية الى اجراءات محددة بموجب النص يترتب على عدم احترامها عقوبات مالية تسلط على الصندوق .

المبحث الأول: إجراءات التسوية الصلحية
فرض المشرع على المتضرر من حادث مرور وجوبية المرور بالطور الصلحي و تكون المبادرة منه إذ اوجب عليه إعلام صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور بطلب التسوية الصلحية في اجل معين كما فرض إجراءات معينة لابد من احترامها.



الفقرة الاولى: اجل إعلام الصندوق بطلب التسوية الصلحية المحمول على المتضرر
لقد حصر المشرع بموجب الفصل المذكور آنفا إجراء إعلام صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور بطلب التسوية الصلحية في صورتين دون غيرهما ، فيمكن للمتضرر من حادث مرور او من يؤول اليه الحق بعد الوفاة ان يعرض الصلح على الصندوق فقط اذا كان المسؤول عن الحادث مجهولا او غير مؤمن.
ويفهم من هذا أن المشرع التونسي قد أعفى المتضرر من حادث مرور من إجراء الإعلام في صورة وجود استثناء من الضمان ويفسر ذلك بكون الاستثناء من الضمان هو بند اتفاقي بين المؤمن والمؤمن له، والمتضرر يعتبر أجنبي عن العقد و غير محمول على العلم ببنوده لذلك تم اعفاؤه من الاعلام.
ويتم تقديم مطلب التسوية الصلحية (ب) في اجل محدد بموجب النص التشريعي(أ).

أ- بداية سريان اجل الاعلام
يطرح إشكال يتعلق ببداية احتساب الآجال حيث اوجب الفصل 173 المذكور على المتضرر أن يوجه الى صندوق الضمان مطلب التعويض في اجل أقصاه ثلاث سنوات من تاريخ العلم بعدم التامين ، ويمكن للمتضرر أن يعلم بذلك إما بموجب محضر باحث البداية الذي يوجه له في اجل أقصاه شهر من تاريخ الحادث طبق الفصل 167 جديد فقرة أولى أو أن يعلم من خلال الإعلام الذي يوجهه له المؤمن في اجل واحد وعشرين يوم من تاريخ تسلمه المحضر طبق أحكام الفصل 120 فقرة رابعة.
لكن يطرح الإشكال هنا اذا تعلق الامر ببقاء المسؤول المدني عن الحادث مجهولا، فلا يمكن العلم بعدم التامين او باستثناء الضمان لتحصن مرتكب الحادث بالفرار ولتعذر الاطلاع على عقد التامين فمن اين يبدأ احتساب اجل إعلام صندوق الضمان بطلب إجراء التسوية الصلحية ؟
لقد حسمت محكمة التعقيب بدوائرها المجتمعة النزاع حين اعتبرت أن " البحث الجزائي الجاري لمعرفة مرتكب حادث المرور يعتبر حالة من حالات التعذر التي تحول دون إمكانية توجيه المتضرر لمطلب التعويض لصندوق ضمان ضحايا حوادث السيارات في الاجل المحدد وتعلق بالتالي سريان اجل التقادم المسقط" ويبدأ سريان الأجل في هاته الصورة من تاريخ صدور قرار في ختم البحث .
نص الفصل 173 جديد من مجلة التامين على ضرورة ان يوجه المتضرر من حادث مرور لصندوق ضمان ضحايا حوادث المرور مطلبا في التعويض " ...وذلك في اجل لا يتجاوز الثلاث سنوات من تاريخ العلم بعدم التامين وإلا سقط حقه"، وفي هذا النص حفاظ على نفس الأجل المسقط لحق القيام بدعوى غرم الضرر الناجم عن حادث مرور والمكرسة بالفصل 125 جديد من نفس المجلة .
ومن خلال هذا النص الجديد يبدأ سريان اجل الثلاث سنوات من تاريخ العلم بعدم التامين ( وليس في اجل عام من تاريخ وقوع الحادث كما كان منصوصا عليه بالفصل 12 من القانون القديم ) دون التعرض إلى تاريخ عدم معرفة مرتكب الحادث الذي قد يكون تاريخ تسلم قرار ختم البحث فمتى يبدأ سريان اجل السقوط في صورة عدم التوصل لمعرفة مرتكب الحادث؟
إذا اعتبرنا أن منطلق احتساب اجل الثلاث سنوات هو تاريخ تلقي المتضرر لمحضر باحث البداية على معنى الفصل 167 جديد م ت فيجب الأخذ بعين الاعتبار إذا فتح تحقيق في الغرض وقد ينتهي التحقيق على عكس محضر باحث البداية إلى معرفة مرتكب الحادث وكونه مؤمنا أم لا وبالتالي تكون بداية احتساب الأجل المسقط لحق القيام من تاريخ الإعلام بقرار ختم البحث .
ان طلب التسوية الصلحية في جميع الصور التي تستوجب تدخل صندوق الضمان هو اجراء وجوبي تتم المطالبة به في اجل أقصاه ثلاث سنوات من تاريخ تلقي المتضرر نسخة من محضر باحث البداية .

ب-تقديم مطلب التسوية الصلحية
تنطلق إجراءات التسوية الصلحية بطلب من المتضرر أو من خلفه في صورة الوفاة ويتحتم على طالب التسوية احترام الإجراءات المتمثلة في ضرورة توجيه مطلب في التسوية بواسطة رسالة مضمونة الوصول مع الإعلام بالبلوغ أو بأية وسيلة أخرى ، وان يسلم صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور نسخة من محضر البحث مصحوبة بما يفيد تاريخ تسلمه للنسخة ، وان يفيد ممثل الصندوق بمعطيات متعلقة بالهوية الكاملة والمهنة والدخل والأضرار اللاحقة به.
كما يتولى المتضرر عرض نفسه على الاختبار الطبي إما لدى الحكيم الذي يعينه الصندوق وتكون الأجرة على هذا الأخير أو أن يعرض نفسه على حكيم يختاره بنفسه وفي هاته الصورة أجرة الاختبار تكون على نفقته الخاصة ، وعند إتمام المتضرر للإجراءات المحمولة عليه يتكفل صندوق الضمان بتقديم عرض التسوية الصلحية في اجل لا يتجاوز ستة أشهر من تاريخ تقديم مطلب التسوية الصلحية طبقا لمقتضيات الفصل 148 جديد م ت فقرة ثالثة .

الفقرة الثانية: خصوصية الطور الصلحي
على خلاف اجراءات التسوية الصلحية المتبعة مع شركات التامين او المؤسسة المكلفة بالتصرف في السكك الحديدية فان اجراءات التسوية الصلحية مع صندوق الضمان تتسم بالخصوصية مثلما سنبينه في الصور الاتية:

أ-صورة عدول المتضرر عن التقاضي
نص الفصل 148 جديد م ت فقرة اخيرة على ان " ... في صورة قيام المتضرر او من يؤول اليهم الحق عند الوفاة باجراءات التقاضي ثم عدوله عنها لطلب التسوية الصلحية يمكن لمؤسسة التامين رفض التسوية الصلحية او قبولها.." وبالتالي لا يمكن سحب مصطلح مؤسسة التامين على صندوق الضمان لان الفصل 166 جديد م ت عبارته كانت واضحة حين اعتبرت ان عبارة المؤمن تشمل مؤسسات التامين والدولة وصندوق الضمان ....ولو شاء المشرع في هاته الصورة أن يمنح الصندوق إمكانية قبول أو رفض طلب التسوية الصلحية من المتضرر بعد عدوله عن التقاضي لاستعمل عبارة "المؤمن" عوضا عن عبارة مؤسسة التامين ويفهم من هذا الخيار أن المشرع أراد به إعطاء أولوية للطور الصلحي على الطور القضائي إذا تعلق الأمر بمطالبة صندوق الضمان بجبر الأضرار الحاصلة للمتضرر من حادث مرور.

ب- صورة تعدد مؤمني العربات المتسببة في الحادث
لقد استثنى المشرع من خلال تنقيح 15 اوت 2005 صندوق الضمان من إلزامية عرض التسوية الصلحية، وذلك بمقتضى الفصل 149 جديد م ت الذي اوجب في صورة تعدد المؤمنين للعربات أو المجرورات المشاركة في الحادث ضرورة تقديم عرض التسوية الصلحية من قبل احد المؤمنين باستثناء الدولة وصندوق ضمان ضحايا حوادث المرور . وفي هذا الاستثناء تكريس لقواعد مجلة المحاسبة العمومية التي يخضع لها الصندوق بوصفه هيكلا عموميا والتي تحجر صلب فصلها 41 صرف نفقات قبل ثبوت استحقاقها وباعتبار ميزانيته مرتبطة بميزانية الدولة.
إلى جانب هذا الإعفاء من عرض التسوية الصلحية الذي منحه المشرع لصندوق الضمان في إطار الحماية القانونية لهذا الأخير بصفته شخص من أشخاص القانون العام ، فقد منحه المشرع ايضا إعفاء من الخضوع إلى إجراءات التحكيم لفض النزاعات. لكن هاته الحماية القانونية للصندوق تبقى محدودة .

المبحث الثاني : جزاء الإخلال بإجراءات التسوية الصلحية
لقد رتب المشرع على الإخلال بمبدأ إلزامية التسوية الصلحية من صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور في صورة طلبها من المتضرر عقوبات مختلفة تتمثل في خطايا ماليــــــــة ( الفقرة الاولى) و فوائض قانونية ( الفقرة الثانية ) تسلط على الصندوق.

الفقرة الاولى :توظيف خطايا مالية على صندوق الضمان
اقتضى الفصل 159 جديد م ت بفقرته الثانية انه في صورة تقديم المتضرر من حادث مرور أو ورثته عند الوفاة لمطلب في التسوية الصلحية وامتنع صندوق الضمان بصفته مؤمن عن تقديم عرض التسوية فانه "تسلط عليه خطية تساوي نسبة 10 % من المبلغ المحكوم به قضائيا تصرف لفائدة صندوق الوقاية من حوادث المرور".
وبما ان الخطية من العقوبات الجزائية الأصلية فان المحكمة الجزائية هي التي تسلط العقوبة على الصندوق ، ولا نجد اشكالا اذا قام المتضرر بالحق الشخصي أمام الدائرة الجناحية على اثر تعرضه لحادث مرور مطالبا بجبر ضرره لكن الاشكال يطرح اذا تم القيام بالقضية أمام الدائرة المدنية في هاته الصورة تنظر المحكمة في حدود الجانب المدني أما الجانب الجزائي فتعهد إثارة الدعوى العمومية الى النيابة العمومية التي تحيل القضية ضد الصندوق على المجلس الجناحي او على محكمة الناحية بحسب الاختصاص الحكمي.

وتمثل الخطية نسبة 10 % من المبلغ المحكوم به قضائيا فإذا كانت المبالغ المحكوم بها تتجاوز العشرة ألاف دينار فان الخطية تتجاوز الألف دينار وبالتالي تكون المحكمة المختصة هي المجلس الجناحي اما اذا لم تتجاوز تلك المبالغ الحد المذكور فان محكمة الناحية هي المختصة طبقا للفصل 123 من مجلة الإجراءات الجزائية .

الفقرة الثانية : توظيف فوائض قانونية على صندوق الضمان

اوجب المشرع على صندوق الضمان القيام ببعض الالتزامات وفق مقاييس مضبوطة وفي اجال محددة ووظف عليه بموجب الفصل 157جديد م ت فوائض قانونية تساوي مرة ونصف نسبة الفائض القانوني المدني وذلك في الصور التالية:
ـــ عند مرور اجل الستة أشهر المحدد بموجب الفصل 148 جديد م ت على عدم تقديم صندوق الضمان لعرض التسوية الصلحية توظف على هذا الأخير"فوائض تأخير تساوي حاصل ضرب المبلغ المحكوم به قضائيا في مرة ونصف المرة نسبة الفائض القانوني المدني وذلك ابتداءا من انقضاء الاجل القانوني الى تاريخ تقديم عرض التسوية الصلحية او تاريخ صدور الحكم البات ما لم يتم تنفيذه من قبل"، لكن هذا المبدا يعرف استثناءات اجاز فيها المشرع تجاوز اجل الستة اشهر وهي صورة عدم تسلم الصندوق لنسخة من محضر البحث حيث يستانف احتساب المدة من تاريخ تسلم المحضر ، ايضا يعفى الصندوق من التقيد بالاجل في صورة عدم تسلمه البيانات الوجوبية المحمول طالب التسوية الصلحية على الإدلاء بها .

ـــ وتوظف على صندوق الضمان فوائض قانونية عند تقديمه لعرض تسوية غير مطابق لمقاييس التعويض القانونية المنصوص عليها بالفصول من 121 الى 147 من مجلة التامين وذلك طبقا لمقتضيات الفصل 158 جديد من نفس المجلة.
ـــ وتوظف على الصندوق نفس الفوائض القانونية في صورة عدم تقديم عرض التسوية الصلحية من الأساس سواء في اجل الستة اشهر او خارجه طبقا لمقتضيات الفصل 159 جديد م ت.
ــــ وتوظف على الصندوق نفس الفوائض القانونية في حالة عدم دفع مبلغ التعويض في اجل شهر واحد من تاريخ ابرام محضر الصلح، اذ اقتضى الفصل 160 جديد من نفس المجلة ان المؤمن اذا لم يحترم اجل الشهر" فان مبلغ التعويض ينتج فوائض تحتسب على اساس مرة ونصف المرة نسبة الفائض القانوني المدني ابتداءا من انقضاء اجل التنفيذ الى حين وفائه بتعهداته".
ـــ واخيرا توظف على الصندوق فوائض في صورة الامتناع عن دفع مبلغ التسبقة او التاخير في دفعها او عرض مبلغ اقل من المطلوب طبقا لاحكام الفصل 165 جديد م ت ويمكن للمتضرر طالب التسوية في هاته الصورة القيام بقضية استعجالية لالزام الصندوق بدفع تسبقة لمجابهة مصاريف العلاج وذلك عند تعذر تقديم عرض التسوية من قبل الصندوق وتوظف على هذا الاخير نفس فوائض التأخير المذكورة آنفا ، ويسري اجل الفوائض القانونية من اليوم الاول الموالي لانقضاء اجل 15 يوم الواجب على صندوق أن يصرف فيه التسبقة لمستحقيها.

الفصل الثاني : التدخل بموجب التقاضي
على غرار واجب إعلام الصندوق المحمول على باحث البداية طبق الفصل 167 جديد م ت وعلى المتضرر طبق الفصل 173 جديد م ت، فقد حمل المشرع شركة التامين واجب إعلام الصندوق بالحوادث المستوجبة لتدخله (المبحث الاول) كما خول المشرع للصندوق حق الرجوع على المتسبب في الحادث لاسترداد ما دفعه في حقه بعنوان جبر أضرار مستحق التعويض( المبحث الثاني)
[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل : 5079
الإسم و اللقب : رجال القانون
نقاط : 5321
تاريخ التسجيل : 19/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور    الثلاثاء نوفمبر 22, 2011 9:06 am


المبحث الأول: واجب الإعلام المحمول على شركة التامين
كرس القانون القديم واجب الإعلام المحمول على شركة التامين صلب الفصل 5 من الأمر عدد 80 المؤرخ في 30/01/1961 الذي نص على " ...معارضة ضحايا الحوادث ببطلان آو توقيف العمل بالعقد وبتوقيف الضمان وعدم التامين .." كما فرض على ..." المؤمن الذي يريد أن يتمسك بأحد هذه الشروط المشار اليها ...اذا كان لا يريد سقوط حقه ان يقدم إعلاما في ذلك لصندوق الضمان بمقتضى مكتوب مضمون الوصول مع الاعلام بالبلوغ ." لكن هذا النص لم يحدد اجل الاعلام بصريح العبارة وتم تدارك الامر نسبيا صلب مرسوم عدد 23 المؤرخ في 30/08/1962 بالفصل التاسع منه الذي اوجب على "المؤمن ان يعلم حالا الصندوق ..." لكن عبارة النص لازالت غامضة مما مكن فقه القضاء من سد هاته الثغرة الى ان تفاداها المشرع من خلال تنقيح سنة 2005 .

الفقرة الأولى: الإصلاح التشريعي المتعلق بواجب الإعلام المحمول على شركة التامين
نص الفصل 120 جديد من م ت فقرة ثانية على انه " يجب على المؤمن الذي يريد ان يتمسك بعدم التامين او بحالات الاستثناء من الضمان ، حتى لا يسقط حقه ،أن يعلم بذلك صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور في اجل واحد وعشرين يوما من تاريخ تسلمه لمحضر البحث ويطلب تدخله " وبذلك تمكن المشرع من التدخل لسد الثغرة القانونية التي كانت تشوب النص القديم والتي تسبب فيها غموض عبارة "حالا" وأصبح الأجل محددا بموجب النص.

ويبدأ احتساب اجل الواحد والعشرين يوما من تاريخ تسلم شركة التامين لمحضر البحث على مقتضى أحكام الفصل 167 جديد م ت الذي فرض "على السلطة التي قامت بتحرير محضر البحث إحالة نظير منه في اجل أقصاه شهر من تاريخ الحادث إلى مؤسسات التامين المعنية ..." مع العلم أن "يوم ابتداء عد مدة الأجل لا يكون معدودا منه" طبق احكام الفصل 140 م ا ع ، ورتب المشرع على عدم احترام مؤسسة التامين لأجل الإعلام سقوط حقها في المعارضة باستثناء الضمان أو عدم التامين ، بمعنى انه في صورة عدم القيام بالإعلام بعد اجل الواحد والعشرين يوما فإنها تصبح ضامنة وعليها دفع التعويض للمتضرر حتى ولو لم يكن العقد نافذا أو في حالة وجود استثناء للضمان .
كان الفصل 5 من الامر عدد 80 لسنة 1961 ينص على ان الإعلام الذي يوجهه المؤمن للصندوق يتم بواسطة رسالة مضمونة الوصول مع الإعلام بالبلوغ ، الا ان الفصل 120 جديد م ت لم يحدد الوسيلة التي يقع بها تبليغ الإعلام لصندوق الضمان وفي ذلك تسهيل على المؤمن وأصبحت كل طرق الإعلام على اختلافها وتنوعها جائزة قانونا ولم يعد المؤمن مقيد فقط بالإعلام بواسطة رسالة مضمونة الوصول.
رغم الإصلاحات التشريعية التي كرسها تنقيح 15 أوت لمجلة التامين إلا أن هذا القانون يعرف نقائص.

الفقرة الثانية: نقائص الإصلاح التشريعي على مستوى طور التقاضي
يطرح الإصلاح التشريعي لسنة 2005 عديد الإشكاليات منها :
اولا : على خلاف القانون القديم فان المشرع سكت عن حق الصندوق في منازعة صحة التمسك باستثناء الضمان او عدم التامين من طرف شركة التامين ، حيث كان الفصل 9 من المرسوم عدد 23 لسنة 1962 بفقرته الثانية يمنح الصندوق اجل شهر للمنازعة في استثناء الضمان " واذا اراد صندوق الضمان ان ينازع في صحة الاستثناء الذي استند عليه المؤمن فانه يجب عليه ان يعلمه بذلك ...وذلك في اجل قدره شهر ابتداءا من اتصاله بالاعلام" .

لكن الفصل 120 جديد م ت اكتفى بالشارة الى الإجراء المحمول على المؤمن الذي يريد ان يتمسك بحالة عدم التامين او باستثناءات الضمان والمتمثل في واجب اعلام الصندوق في اجل واحد وعشرون يوم من تاريخ تسلم محضر البحث وصمت عن حق الصندوق في منازعة حقيقة توفر الاستثناء من الضمان، لكن هذا السكوت التشريع لا يعني منع الصندوق من حقه في منازعة المؤمن بل يبقى حقه قائما ويمارسه كلما ثبت لديه عدم جدية تمسك المؤمن باستثناء الضمان .
ثانيا : حافظ المشرع من خلال هذا التنقيح على مبدأ معارضة المتضرر باستثناءات الضمان في حين انه كان بالإمكان تمكين المتضرر من مستحقاته بطرق أخرى تعفيه من عناء القيام على الصندوق، وبالرجوع الى شرح الاسباب نتبين ان قانون 2005 جاء لاختصار أجال وإجراءات التعويض وذلك حتى يؤدي إلى الاسراع في نسق إسداء التعويضات لمستحقيها وتقليص اجال التعويض .

وخلافا لما سبق فقد كرس هذا القانون مبدا معارضة شركة التامين للمتضرر باستثناءات الضمان او عدم التامين و في المقابل حرم المتضرر من الحصول على مستحقاته من المؤمن في اجل قصير وفرض عليه ضرورة المرور بالطور الصلحي مع الصندوق وفي صورة فشلها يكون الاستدعاء للجلسة قبل شهرين من تاريخها وتنتهي بآجال تنفيذ أكثر طولا، في حين كان بإمكان المشرع ان يتجاوز نقائص القانون القديم من خلال تمكين المتضرر من القيام على المؤمن في كل الأحوال حتى يتمتع بالتعويض في أسرع الآجال واذا ثبتت حالة عدم تامين او استثناء من الضمان فتقوم شركة التامين بالرجوع على صندوق الضمان في كل المبالغ التي دفعتها بعنوان تعويض عن الأضرار الحاصلة .

ثالثا : منح المشرع شركة التامين إمكانية طلب تداخل صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور في صورة عدم التامين أو حالة استثناء من الضمان والحال انه لا وجود لنزاع للتداخل فيه ، إذ نص الفصل 120 جديد م ت على أن المؤمن الذي يريد أن يتمسك بحالة عدم التامين أو بالاستثناء من الضمان أن يعلم صندوق الضمان وان يطلب إدخاله ، واقتصر المشرع على هذه العبارة الغامضة دون أن يوضحها .

إذن نص المشرع على ضرورة إعلام الصندوق باستثناء الضمان وطلب إدخاله في نزاع محتمل دون ان يفرض على شركة التامين ان تمكن الصندوق من محضر البحث حتى يتمكن هذا الأخير من تقييم مدى وجاهة إدخاله في النزاع وهو امر يتطلب تدخل تشريعي او توضيح فقه قضائي حتى تتفادى الإدخال الآلي للصندوق .

المبحث الثاني: حق االصندوق في الرجوع على المسؤول المدني
نص الفصل 175 جديد م ت" يحل صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور بعد قيامه بالتعويض محل المستفيد في ماله من الحقوق والدعاوى على الشخص المسؤول عن الحادث وفي حدود ذلك التعويض"، وليحل الصندوق محل المتضرر في الرجوع على المسؤول عن الحادث لابد من توفر شروط معينة للقيام بدعوى الرجوع (فقرة اولى) التي يتميز موضوعها بخصوصية (فقرة ثانية) .

الفقرة الاولى: شروط دعوى الرجوع واجل القيام بها
اوجب المشرع على صندوق الضمان إن أراد القيام بدعوى الرجوع على المسؤول المدني، القيام في مرحة أولى بالتعويض لفائدة المتضرر من حادث مرور أو من يؤول إليه الحق عند الوفاة .
إن نفس هذا التمشي المتعلق بشرط سابقية الخلاص على دعوى الرجوع ، قد انتهجه المشرع أيضا صلب قانون حوادث الشغل والأمراض المهنية اذ ورد بفصله الخامس"يسدد الصندوق الوطني في كل الحالات التعويض المخول للمتضرر او خلفه العام طبقا لاحكام هذا القانون وله حق الرجوع بها على المسؤول عن الحادث او المرض المهني".
ويتم خلاص المتضرر من حادث مرور حتى في مرحلة التسوية الصلحية وقبل صدور حكم قضائي ، لكن يجب أن يثبت أن الصندوق قد قام بصرف المبالغ المحكوم بها أو المتفق عليها بموجب محضر الصلح.
ان المسؤول عن الحادث هو في نفس الوقت مسؤول مدني وجزائي ، إذ يحال محضر البحث على النيابة العمومية التي تحيل المتهم على المجلس الجناحي من اجل الجرح أو القتل على وجه الخطأ ثم تتم مسائلته من اجل عدم تامين المسؤولية المدنية اذا ثبت انه غير مؤمن. لكن قد يكون السائق بريئا مما نسب اليه عند ثبوت ارتكاب المتضرر لخطا فادح لا يمكن تبريره او انه قد تعمد إلحاق الضرر بنفسه في هاته الصورة القاضي المدني لا يلزم السائق بدفع تعويض عن الضرر الذي تسبب فيه المتضرر نفسه طبقا لاحكام الفصل 122 جديـــــد م ت.
وتمارس دعوى رجوع صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور على المسؤول عن الحادث في اجل خمسة عشر سنة، ومرد ذلك ان المشرع صلب الفصل 175 جديد م ت لم ينص على اجل القيام بالدعوى وأمام غياب النص الخاص ينطبق النص العام و ينطبق تبعا لذلك اجل تقادم الدعوى المدنية والذي حدده الفصل 402 م ا ع .

الفقرة الثانية: موضوع دعوى الرجوع
لقد خول المشرع لصندوق ضمان ضحايا حوادث المرور من خلال دعوى الرجوع على المتسبب في الحادث استرجاع مبلغ التعويض الذي دفعه مع الفائض القانوني.

ويقصد من عبارة مبلغ التعويض المبلغ الذي دفعه الصندوق لفائدة المتضرر من حادث مرور أو لمن يؤول إليه الحق عند الوفاة بما يشمله من تعويض عن مصاريف العلاج المترتبة عن الحادث وخسارة الدخل خلال مدة العجز المؤقت عن العمل و الضرر البدني والضرر المهني والضرر المعنوي والجمالي ومصاريف الاستعانة بشخص اخر نتيجة العجز الدائم والضرر الاقتصادي والضرر المعنوي ومصاريف الدفن في صورة الوفاة طبقا للفصل 126جديد م ت .

ويطرح إشكال يتعلق بشكل التعويض ، فإذا قام الصندوق بدفع المبالغ في شكل جراية شهرية فكيف يمكنه استرجاعها ؟

في هذا الشأن يرى بعض شراح القانون 1 ان الصندوق اذا قام بدفع التعويضات في شكل جراية فانه يتولى استرجاع ما دفعه من المتسبب في الحادث في شكل جراية شهرية.

ويحق لصندوق الضمان في إطار دعوى الرجوع على المسؤول عن الحادث أن يطالب بالفائض القانوني على أساس الفصل 175 جديد المذكور الذي اقتضى " ...يحق للصندوق المطالبة بفوائض تحتسب بنسبة الفائض القانوني المدني وذلك ابتداءا من تاريخ دفع التعويضات إلى تاريخ استرجاعها..." وايضا على اساس الفصل1100 م ا ع الذي قدر نسبة الفائض القانوني في المادة المدنية ب7% .

إن الخطايا المالية المسلطة على صندوق الضمـــان عند إخلالــــه بواجب تقديم عرض التسوية الصلحية في الآجال القانونية والمذكورة بالصفحة 23 من هذه المحاضرة لا تشملها دعوى الرجوع على المتسبب في الحادث وبالتالي لا يمكنه المطالبة بها .

لئن توخى المشرع التونسي نظام حمائي خاص بصندوق ضمان ضحايا حوادث المرور حين اقر له حق ممارسة دعوى الرجوع على المتسبب في الحادث لاسترجاع ما دفعه من مبالغ مالية صحبة الفائض القانوني ، إلا أن هذه الحماية تبقى محدودة لانه غالبا ما يكون المتسبب في الحادث عاجزا عن الدفع مثلا ، كما ان دعاوى الرجوع تستغرق وقتا طويلا ، أيضا الفصل 120 جديد م ت نص على إمكانية الرجوع على المؤمن بطريق الدعوى دون الطرق الأخرى كإصدار بطاقات الإلزام ضد المتسبب في الحادث القادر على الدفع.










الخـــــاتمـــــــــة

إن المتأمل في الإصلاح التشريعي الذي أحدثه المشرع التونسي من خـــلال القانـــــون عدد 86 لسنة 2005 ، يلاحظ أن فلسفة المشرع كانت قائمة على توســــــط مصلحتين متضاربتين هما مصلحة المتضرر من ناحية ومصلحة المؤمن من ناحية ثانية، فعمل المشرع من خلال هذا الإصلاح التشريعي على منح المتضرر تعويضا دون إفراط في هذا الحق لكن أيضا دون تفريط في مصلحة المؤمن ( شركات التامين) من ناحية أخرى حين منحه حق التمسك باستثناءات الضمان أو عدم التامين .

إلا أن هذا الإصلاح التشريعي لم يعامل صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور بوصفه مؤمنا معاملة شركات التامين ، إذ انه مقابل منح هذه الأخيرة حق التمسك باستثناء الضمان أو بحالة عدم التامين للتفصي من مسؤولية التعويض ، لم يقر للصندوق حق المنازعة في جدية تمسك شركات التامين باستثناء الضمان... ويبقى المجال مفتوحا في هذا الشأن لفقه القضاء لسد هذا الفراغ .

و يعاب أيضا على الإصلاح التشريعي لسنة 2005 تكريس عقوبات مالية تتمثل فــــــي الخطايا المالية المسلطة على صندوق الضمان بصفته مؤمن (على الرغم من كونه من أشخاص القانون العام هدفه تحقيق المصلحة العامة كما سبق بيانه بالمقدمة) وذلك بعد مرور اجل الستة أشهر المحدد بموجب الفصل 148 جديد م ت على عدم تقديمه لعرض التسوية الصلحية إذ تسلط عليه خطية تساوي نسبة 10 % من المبلغ المحكوم به قضائيا تصرف لفائدة صندوق الوقاية من حوادث المرور طبق أحكام الفصل 157 جديد م ت .

يبدو من غير المنطقي تسليط عقوبات مالية على شخص عمومي ، عملياته المالية مدرجة ضمن حساب خاص مفتوح بالخزينة العامة للبلاد التونسية وفي نفس الوقت صرف تلك الخطايا لفائدة صندوق الوقاية من حوادث المرور الخاضع لإشراف وزارة الداخلية والتنمية المحلية ، هاته المسالة تستدعي تدخل المشرع التونسي لإعفاء صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور من الخطايا المسلة عليه والتي تخرج من ميزانية الدولة وترجع لنفس الميزانية.

ويعاب على الإصلاح التشريعي أيضا تكريسه لوجوبية إجراء التسوية الصلحية بين صندوق الضمان والمتضرر ، و التي تحول دون حق صندوق الضمان في منازعة جدية استثناء الضمان او انعدام التامين الذي تتمسك به شركة التامين في المرحلة الصلحية إذ انه ملزم بدفع التعويضات لمستحقيها ثم خلال طور التقاضي يمكنه الرجوع على شركة التامين.




قائمـــــــة المراجــــــع

*- عبد الرزاق احمد السنهوري " الوسيط في شرح القانون المدني الجديد :
مصادر الالتزام " الجزء الاول – المجلد الثاني – منشورات الحلبي الحقوقية
1997 .

*- محمد اللجمي " التعويض عن الضرر البدني في القانون التونسي والمقارن
"الجزء الاول و الثاني ، مطبعة بابيريس.

*- سالم السحيمي "الجديد في قانون التعويض عن اضرار حوادث المرور
دراسة مقارنة ، القانون الجديد- القانون القديم –قانون حوادث الشغل،
القانون الفرنسي، القانون المصري " طبعة اكتوبر 2005 – مطابع الجنوب
الغربي – قفصة.

*- " نظام التعويض في حوادث المرور من خلال القانون عدد 86 لسنة 2005
المؤرخ في 15 اوت 2005 " علي كحلون مجلة القضاء والتشريع عدد 4
افريل 2010 صفحة 83 .

*- اشكالية التنسيق بين نظام التعويض عن حوادث المرور ونظام التعويض عن
حوادث الشغل عصام الاحمر مجلة القضاء والتشريع عدد 4 افريل 2010
صفحة169.

*- رجب بسرور " صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور من خلال القانون عدد
86 لسنة 2005 " محاضرة تم إلقاؤها بالملتقى الذي نظمته جمعية قدماء
كلية الحقوق بسوسة يومي 9 و 10 جوان 2006 تحت عنوان "نظام التعويض والتامين في قضايا حوادث المرور".

*- نجوى الدريدي :" نظام التعويض عن حوادث المرور في ضوء القانون عدد 86
لسنة 2005 المؤرخ في 15 اوت 2005 " رسالة تخرج من المعهد الاعلى
للقضاء ، 2006/2007 .

*-" الحرمان من الضمان والاعفاء من الضمان" الاستاذ عبد اللطيف مامغلي ، مجلة
القضاء والتشريع ماي 1996 .

*- " تامين المسؤولية المدنية المنجرة عن حوادث المرور بالقانون عدد 86
لسنة2005 " الاستاذ عبد اللطيف مامغلي دروس بالمعهد الاعلى للقضاء لسنة.
2006 -2007 .
الفهـــــــــــرس
المقـــدمـــــــــــة ص1
الجزء الاول مجال تدخل صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور ص4
الفصل الاول حالات التمتع بالتعويض ص4
المبحث الاول تدخل الصندوق عند تعذر مطالبة شركة التامين ص4
الفقرة الاولى تعهد الصندوق بالتعويض في صورة التامين ص4
الفقرة الثانية تعهد الصندوق بالتعويض عند انعدام التامين ص8
المبحث الثاني تدخل الصندوق عند تعذر مطالبة المسؤول المدني ص11
الفقرة الاولى المسؤول المدني مجهول ص11
الفقرة الثانية المسؤول المدني غير مؤمن ص12
الفصل الثاني الشروط الضرورية للتمتع بالتعويض ص13
المبحث الاول الشروط الخاصة بالمستفيد من الضمان والضرر ص 13
الفقرة الاولى ضرورة توفر رابطة قانونية مع البلاد التونسية ص13
الفقرة الثانية شرط عدم الحرمان من الضمان ص15
الفقرة الثالثة الضرر القابل للتعويض ص 17
المبحث الثاني الشروط الخاصة بالحادث ص 18
الفقرة الاولى الشرط المتعلق بالوسيلة الصادمة ص 18
الفقرة الثانية ضرورة وقوع الحادث بالتراب التونسي ص18
الجزء الثاني اجراءات تدخل صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور ص19
الفصل الاول التدخل بموجب التسوية الصلحية ص 19
المبحث الاول اجراءات التسوية الصلحية ص19
الفقرة الاولى اجل اعلام الصندوق بطلب التسوية الصلحية ص20
الفقرة الثانية خصوصية الطور الصلحي ص21
المبحث الثاني جزاء الإخلال بإجراءات التسوية الصلحية ص22
الفقرة الاولى توظيف خطايا مالية على صندوق الضمان ص22
الفقرة الثانية توظيف فوائض قانونية على صندوق الضمان ص 23
الفصل الثاني تدخل الصندوق بموجب التقاضي ص24
المبحث الاول واجب الاعلام المحمول على شركة التامين ص24
الفقرة الاولى الاصلاح التشريعي المتعلق بواجب الاعلام ص24
الفقرة الثانية نقائص الاصلاح التشريعي على مستوى طور التقاضي ص25
المبحث الثاني حق الصندوق في الرجوع على المسؤول المدني ص 26
الفقرة الاولى اجراءات دعوى الرجوع ص27
الفقرة الثانية موضوع دعوى الرجوع ص 28

الخـــــــاتمــة ص 30
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
 
صندوق ضمان ضحايا حوادث المرور
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: 7- قانون التأمين و التعويض عن حوادث الطرقات Droit des assurances et Droit à l'indemnisation des victimes d'accident de la circulation-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: