البوابةالبوابة  الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

  نموذج من تقرير جنائي في حق من إستبسلت في الدفاع عن شرفها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل : 5079
الإسم و اللقب : رجال القانون
نقاط : 5321
تاريخ التسجيل : 19/01/2008

مُساهمةموضوع: نموذج من تقرير جنائي في حق من إستبسلت في الدفاع عن شرفها   الأربعاء فبراير 22, 2012 10:04 am

المعروض على جناب السادة رئيس و أعضاء الدائرة الجنائية بالمحكمة الإبتدائية ..... دام حفظهم ما يلي:


حيث و قعت إحالة المنوبة على عدالة الجناب بمقاضاتها من أجل تهمة الإعتداء بالعنف الشديد الناجم عنه سقوط نسبته تجاوزت العشرين بمائة طبقا لأحكام الفصل 219 من المجلة الجنائية.
و حيث يتضح مما به أصل ثابت من مظروفات الملف أن هذه الإحالة فاقدة لمقوماتها القانونيــــــــة و الواقعية و ذلك للأسباب التالية:
أولا تمتع المنوبة بسبب من أسباب الإباحة:
حيث أن ما قامت به المنوبة من فعل لا يعدو أن يكون دفاعا عن العرض و الشرف و بالتالي دفاعا شرعيا مستوفيا لشروطه الجوهرية ويبرر إعتدائها طبقا للفصل 39 من م ج .
أ‌- الدفاع عن الشرف يعد عذرا قانونيا مبرئا:
حيث و لئن لم يقع ذكر بصفة صريحة الشرف و العرض من جملة صور الدفاع الشرعي صلب الفصلين 39 و 40 من م ج إلا أنه لا يمكن أن يقع إستثنائهما لما للشرف و العرض من أهمية قصوى في حياة الأفراد بل أن الحياة بدون شرف هي الحياة المهينة وهي بمثابة العدم بل أن فقه قضاء محكمة التعقيب التونسية أكد منذ سنة 1945 أن " الدفاع عن عرض الشخص كالدفاع عن حياته و يعفى مرتكبه من العقاب" ( ق ت ج عـ789ـدد بتاريخ 09/01/1945) و حـــــتى و أن تراجعت المحكمة العليا في بعض قراراتها القليلة فإن ذلك كان تحت تأثير بعض الملابسات التي لم تجعلها تقتنع بوقع هتك العرض، على المتضرر المتصدي للإعتداء .
و حيث أن القانون الجنائي الفرنسي الذي يعد مصدرا ثانيا للتشريع التونسي و لئن نص بمثل ما نص عليه الفصل 38 [من خلال الفصل 228 من م ج] إلا أن فقه قضاء محكمة التعقيب الفرنسية تجاوزت المدلولات اللفظية لتؤكد بصفة مستقرة على أن الإنسان في حالة دفاع شرعي "إذا ما إضطر لإرتكاب جريمة تقيه من خطر يهدد سلامة بدنه أو طهارة عرضه" بل أن هناك من الفقهاء من أراد أن يدمج الشرف في القانون تحت تسمية "la loi de l’honneur".
و حيث و من ناحية أخرى فإن المتمعن في أحكام المجلة الجنائية التونسية و من خلال الفصل 227 فإن المشرع قد ماثل بين الشرف و الحياة بأن أقر عقوبة الإعدام لكل من واقع أنثى غصبا .
و حيث يجدر التذكير من أن المنوبة فتاة محافظة تقوم بواجباتها الدينية و هي مخطوبة منذ فترة طويلة و لا تزال متمسكة رغم بلوغها لسن متقدم نسبيا بعذريتها كما أكد ذلك الإختبار الطبي المسخر .
ب‌- توفر شروط الدفاع الشرعي:
حيث و بالرجوع إلى وقائع قضية الحال نتبين أن المنوبة لما كانت في طريق منزلها بعد أن فرغت من عملها إذ بالمتضرر يباغتها على غرة و يسقطها أرضا و يعمد إلى مفاحشتها و يحاول مواقعتـها و لثنيها عن الصياح قام بإيلاج لسانه في فيها فما كان منها إلا أن قضمت لسانه في جزئه الجانبي بعد أن إستمسكت في الذود عن شرفها و عن عفتها و هوما يجعل جميع شروط الدفاع الشرعي متوفرة.
 الشروط المتعلقة بالإعتداء:
حيث أن محاولة مواقعة أنثى يظل عمل غير شرعي وهو ما أدى إلى إحالة المعتدي الطفل ف م على دائرة الجناب لمقاضاته من أجل هذه التهمة و تمت إدانته فيما نسب إليه بالجلسة المؤرخة في 23/09/2004
و حيث أن الهجوم غير المحتمل الذي تعرضت له المنوبة هدد شرفها و عرضها بصفة محققة و حاتمة كان سيلحق بها الضرر الجسيم الذي لا يمكن تلافيه.
 الشروط المتعلقة بالدفاع:
حيث إقتضى الفصل 39 من م ج على أنه " لا جريمة على من دفع صائلا صير حياته أو حياة أحد أقاربه معرضا لخطر حاتم و لم تمكنه النجاة منه بوجه آخر"
و حيث أن المنوبة لم قامت بقضم لسان المتضرر وجدت نفسها مضطرة لإختيار هذه الوسيلة لدفع الخطر إذ لم تتوفر لديها فرصة الإستنجاد بالسلطة العامة أو الهروب بعدما عمد المقام في حقه إلى مسكها من رقبتها و إسقاطها أرضا ثم جثم فوقها في محاولة للنيل منها و لم فتحت عقيرتها للصياح أدخل لسانه في فمها في حركة لمنعها من الصراخ .
و حيث قامت المنوبة برد الخطر بالقدر الضروري إذ تناسب دفاعها مع الخطر المحدق الذي كانت تتصدى له دون أن تتجاوزه أو يؤول دفعها له إلى تحقيق نتيجة إجرامية تتجاوز رغبتها في دفاع عن شرفها و عفتها و ذلك بالمعيار الموضوعي و الشخصي للوسائل المستعملة طبقا لمبدأ الـــتناسبية le principe de la proportionnalité فلم تقصد إحداث ضرر أشد مما يستلزمه دفاعها. .

ثانياعدم جواز الجمع بين إدانة الطفل المتضرر من أجل محاولة مواقعة أنثى غصبا و إحالة المنوبة من أجل الإعتداء بالعنف الشديد :
حيث وقع تفكيك الملف لوجود طفل جانح و تمت إحالته على محكمة الجناب لمقاضاته من أجل محاولة مواقعة أنثى غصبا و تم تقيد القضية تحت عـ04/10ـدد جنائي أطفال و أصدر جناب المجلس حكما يقضي بإدانته تحت عـ..../04ـدد بتاريخ ......
و حيث أثبتت مظروفات الملف إدانة الطفل الجانح و ذلك بتصريحات المنوبة المتناغمة و المتماسكة كشهادة الطفلة …. التي عاينت الواقعة قبيل إرتكابها و بعدها بشكل ضاف إلى جانب تضارب الصارخ لتصريحات الطفل بحثا و تحقيقا إذ تم معاينة تذبذب أقواله و تناقضها بما يؤكد صحة رواية المنوبة في تعرضها لإعتداء مباغت و جسيم و لولا تصديها المستميت لما تمكن من النيل منها.
و حيث أن إدانة الطفل الجانح فيما نسب إليه رفقة المنوبة من أجل الإعتداء بالعنف الشديد فيه تضارب بيّن و تناقض جلي بين الإحالتين و نفي لكل حق للدفاع عن الشرف بشكل لا يستقيم مع القواعد الأساسية التي يتميز بها مجتمعنا العربي المسلم بل كل المجتمعات بإختلاف ديانـــــــــاتها و معتقداتها ( يراجع حكم المحكمة الإبتدائية ببوردو في قضية مماثلة حسب الصحيفة الأسبوعية المرافقة).
و حيث أن التكييف الصائب و المستساغ لظروف و ملابسات القضية يقتضي أن الأفعال المنسوبة للمنوبة من قبيل الدفاع الشرعي مما يتجه معه في نطاق سلطة الجناب التقديرية القضاء بعدم مؤاخذة المنوبة جزائيا.
لــــــــــــذا الرجاء من عدالة الجناب التفضل بإعذار المنوبة فيما إرتكبته من فعل و القضاء بشأنها بعدم المؤاخذة الجزائية.

و للجناب سديد النظر و السلام.


و قضت المحكمة بعدم سماع الدعوى.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
 
نموذج من تقرير جنائي في حق من إستبسلت في الدفاع عن شرفها
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: 9- خدمات للمحامين :: نماذج دعاوى و مطالب قضائية طبقا للقانون التونسي :: نماذج تقارير-
انتقل الى: