البوابةالبوابة  الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الإعــــــدام والحق فـي الحيــــاة مصطفى صخري*

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير أ/ طه العبيدي
Admin


عدد الرسائل : 5079
الإسم و اللقب : رجال القانون
نقاط : 5321
تاريخ التسجيل : 19/01/2008

مُساهمةموضوع: الإعــــــدام والحق فـي الحيــــاة مصطفى صخري*   الثلاثاء سبتمبر 29, 2015 11:59 am

الإعــــــدام والحق فـي الحيــــاة
مصطفى صخري*





المقدمــــــــــــــــــــــــة

1 إن لبشاعة بعض الجرائم الاثر الهام في المطالبة بالقصاص من المجرم وتفعيل عقوبة الاعدام.

ولقد عرفت البشرية تلك العقوبة منذ قرون طويلة إذ يرجع الأمر إلى ما قبل ميلاد المسيح عليه السلام فلقد عرفها الرومان ونص عليها قانون حمورابي الشهير وذلك سنة 1700 قبل الميلاد. ولقد كانت تلك العقوبة تطبق في عديد الجرائم مثل جريمة خطف ابن رجل حر وجريمة اتهام آخر بالقتل دون دليل ومن شهد زورا والعقوبة نفسها تطبق على السرقة من المعابد وأموال الدولة وإخفاء الأشياء المسروقة وإحداث صدع بمنزل( ) وجريمة الاغتصاب والتخلف عن الخدمة الوطنية ومن تولى إخفاء متآمر على الدولة كما كان الاعدام يسلط على الحلاق الذي يعمد الى ازالة علامة العبودية على الرق، وبصفة عامة فلقد كان الرومانيون يطبقون عقوبة الاعدام على الجرائم التي تشكل خطرا على الدولة من ذلك جرائم التجسس والخيانة العظمى إضافة الى جرائم الحرق والقتل.

2 ولقد عرف الفراعنة كذلك عقوبة الاعدام التي تسلط على الزانية حرقا وعلى من لا يدلي بتصريح يطابق الواقع عن موارده المالية أو من تخلف عن الابلاغ عن مؤامرة تستهدف فرعون.
3 ولم تخلو المدونات الشرقية القديمة من التنصيص على عقوبة الاعدام في العديد من الجرائم كالقانون الآشوري الذي يعاقب بالموت على من يواقع امرأة دون رضاها وتسلط نفس العقوبة في جريمة السحر والضرب المفضي الى الإجهاض واغتصاب العذراء ( ).
4 ولقد كرس القرآن الحق في الحياة اذ جاء في ذلك قوله تعالى عز شأنه:" مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ" ( )

5 ومن الآيات التي تكرس أيضا حق الانسان في الحياة في القران الكريم يمكن أن نشير إلى قوله عز شأنه: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ( )
وكذلك قوله عظم شأنه : وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( )

6 والثابت أنه لم ترد بالشريعة الاسلامية عبارة الإعدام وذلك سواء في كتاب الله أو سنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم واستعملت عبارة القصاص مقابل ذلك، فلقد جاء بالآية 178 من سورة البقرة في ذلك: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَىٰ بِالْأُنثَىٰ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ" ( )

7 ويلاحظ أن انزال عقوبة بالقاتل ليس أمرا آليا في الاسلام إذ أقر العفو ونصت عليه بعض الآيات الكريمة من ذلك قوله تبارك وتعالى: "وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ" ( )
وكذلك قوله تعالى: "الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" ( )
وفي سنّة رسول الله فالثاتب أن عقوبة القتل ترك فيها الخيار لأهل الضحية في التمسك بطلب القصاص أو الدية إذ جاء في ذلك بالحديث النبوي الشريف "من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين، إن احبّوا فالقود ( أي الدية ) وإن احبّوا فالقتل" ( )

ويظل الخيار لولي الدم في تنفيذ عقوبة القتل على القاتل أو إنزال عقوبة اخرى غير عقوبة القتل ( )

8 ومن النصوص القرآنية الدالة على وجوب المماثلة في الجزاء والعقاب قوله تعالى بالآية 126 من سورة النحل: "وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ"

وتلك الآية تدل على المماثلة في القصاص وعلى وجوب المثل.

9 وخلافا لما يعتقده البعض فان الاسلام قد نص على عقوبة القتل ليس فقط في جريمة قتل النفس بل كذلك في ما يعرف بحد الحرابة التي تجد سندها في الآية 33 من سورة المائدة التي ورد بها: "إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ"

10 ويقول بعضهم في ذلك أن الذين يحاربون شرع الله ورسالته للناس التي تنص على الحفاظ على حياتهم وأنفسهم وعلى سلامتهم وأمنهم بالليل والنهار والسر والعلن والنجوى والعلانية يحاكمون كلٌّ حسب جريمته فإن صاحب فعلته في قطع الطريق والبلطجة والتهجم على الآمنين قتلا وإزهاقا للأنفس البريئة التي حرم قتلها إلا بالحق، أي بالقصاص، فيُحكم عليه بالقتل ( )
وعلى قول مالك يقتل قاطع الطريق إذا رآه الإمام مجرما اعتاد الاجرام ولو لم يقتل وذلك لإخلاله بالأمن العام وإمعانه في الفساد والإفساد ( ) وما يلاحظ أن القانون التونسي يعاقب قاطع الطريق بالسجن عملا بأحكام الفصل الاول من الأمر المؤرخ في 02 افريل 1953 المتعلق بزجر الاعتداءات المدبرة ضد الجولان بالطرقات الذي جاء به: كل من يستعمل بقصد التسبب في حادث او تعطيل الجولان باي وسيلة لتكون عرضة لمرور العجلات بطريق او ثنية عمومية يعاقب بالسجن من عامين الى خمسة اعوام وبخطية من عشرة آلاف فرنك الى مائة الف فرنك.
وان ارتكب الاعتداء ليلا فلا مجال ابدا لقبول ظروف التخفيف.
11 علاوة على ما تقدم فهناك من يرى أن الشريعة الاسلامية تسلط عقوبة القتل على الذي يكفر بعد إسلامه وسندهم في ذلك قوله تعالى في سورة البقرة الآية 217: "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" ( )
12 كما يرى بعضهم كذلك وجوب تسليط عقوبة الرجم حتى الموت على الزاني المتزوج لأن فيه اختلاطا للأنساب وانتهاكا للأعراض ومبررات ذلك أنه ليس له عذر كالذي لم يتزوج( )
ويقول بعضهم أن قتل الزاني رجما هو حد مشروع في حق المحصن ثابت بالسنة ولقد أجمع عليها الفقهاء إلا طائفة الازارقة من الخوارج لأنهم لا يقبلون الأخبار إذا لم تكن في حد التواتر فعندهم عقوبة الزنا واحدة سواء كان متزوجا أو غير متزوج سندهم في ذلك قوله تعالى "الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ " ( )

ورجم الزاني حتى الموت سواء كان ذكرا أو إنثى كان قد عمل به الرسول صلى الله عليه وسلم في حكاية ماعز بن مالك وكذلك المرأة الغامدية ( )
13 ويجب الإشارة الى أنه لا تنفذ عقوبة الرجم في حق الحامل حتى تضع حملها ( ) وهو نفس التوجه الذي انتهجه المشرع التونسي بالفصل التاسع من المجلة الجزائية فيما يتعلق بتنفيذ عقوبة الاعدام على المحكوم عليها الحامل.

14 ولقد نص المشرع التونسي على عقوبة الاعدام كعقوبة اصلية بالفصل الخامس من
وسنتولى التعرض في هذه المداخلة الى ثلاث محاور:
- عقوبة الإعدام في التشريع التونسي (1)
- الحق في الحياة من خلال المجلة الجزائية (2)
- ثم إلى مدى فاعلية عقوبة الاعدام في تكريس الحق في الحياة (3)

المحور الأول : عقوبة الإعدام من خلال التشريع التونسي :

نص المشرع على عقوبة الإعدام بنصوص زجرية عديدة وهو ما يتضح مما يلي:


أولا- تسليط عقوبة الاعدام في الجرائم المتعلقة بالأشخاص:

15 لقد نص المشرع التونسي على عقوبة الاعدام في الجرائم المتعلقة بالأشخاص من ذلك:

1-جريمة القتل العمد بإضمار (الفصل 201 من المجلة الجزائية):
ذلك ما نص عليه الفصل 201 من المجلة الجزائية الذي جاء به: ( يعاقب بالإعدام كل من يرتكب عمدا مع سابقية القصد قتل نفس باي وسيلة كانت ).

ولقد تشدد المشرع في العقوبة هنا وعدّ توفر الاضمار ظرفا مشددا نظرا لخطورة الجرم وإقدام القاتل على اقتراف جريمته بعد تفكير هادئ وتصميم وتخطيط وإدراك وإعداد خطة محكمة لإزهاق روح غريمه مما يؤكد قطعا أن الجاني قد تلبس بنزعة شريرة فهو ماض في جريمته رغم علمه بفظاعتها وبشاعتها.

16 ولقد عرف المشرع الاضمار بالفصل 202 من المجلة الجزائية الذي ورد به: ( سابقية القصد هي النية الواقعة قبل مباشرة الاعتداء على ذات الغير).

ولقد كرّس فقه القضاء وجوب توفر الاضمار في جانب الجاني إذ تقول محكمة التعقيب: "ركن الاضمار حسب ما جاء بالفصل 202 جنائي هو تفكير الجاني فيما اعتزمه وتدبر عواقبه وهو هادئ البال" ( )

وفي قرار آخر تقول محكمة التعقيب عن الاضمار في جرائم القتل: "ان سابقية الاضمار تستلزم حتما سبق عزم الجاني على الجناية بعد التفكير فيها وفي عواقبها وهو هادئ البال وهو أمر تستخلصه محكمة الأصل من القصد وتستدل على توفره بما تتضمنه الأوراق من الأدلة والقرائن الثابتة." ( )

17 كما جاء بقرار آخر في المعنى نفسه: "إن ركن القصد الجنائي في جريمة الفصل 202 جنائي والذي عبر عنه القانون بعبارة العمد لا يكفي لتوفره وجود القصد الجنائي العام الذي يتطلبه القانون في سائر الجرائم القصدية وهو علم الجاني بان الامر الذي يأتيه هو محضور بل لا بد في جناية القتل العمد من توفر قصد جنائي خاص وهو انصراف الجاني إلى ارتكاب الجريمة وإتيان الفعل المعاقب عليه اي عزمه بدون رجعة على إزهاق روح المجني عليه" ( )

كما ورد بقرار آخر في المعنى نفسه:" يستوجب الاضمار العزم على ارتكاب الجريمة وهدوء البال والتخطيط لارتكابها وإعداد العدة لها ووجود فاصل زمني بين العزم على ارتكاب الجريمة وبين اقترافها والترصد لها" ( )

18 ويجب التأكيد على أن محكمة التعقيب مستقرة على أن تقدير توفر الإضمار من عدمه في جرائم القتل العمد مسألة تختص بتقدير توفرها من عدمه محكمة الموضوع شرط التعليل وإبراز الظروف الحافة بالجريمة مما له أصل بملف القضية اذ تقول: لئن كانت نية القتل مسالة موضوعية يقدرها القاضي بما يستخلصه من ظروف الجريمة وأسبابها فان اعتبار خلاف الجاني والضحية دافعا على القتل واستنتاج تلك النية من تعدد الضربات يجعل الحكم ضعيف التعليل ومستوجب للنقض.( )

2- جريمة قتل القريب (الفصل 203 من المجلة الجزائية) :
19 نص المشرع على تلك الجريمة بالفصل 203 من المجلة الجزائية الذي جاء به: ( يعاقب بالإعدام مرتكب قاتل القريب).

والمقصود بقتل القريب هو قتل الأصول وإن علوا.
وما جاء بهذا الفصل في طريقه حفاظا على الرابطة الاسرية وقدسيتها اذ يفترض أن تكون صلة الرحم متماسكة وان لا يقابل الفرع سواء كان الابن او البنت احسان والديهما أو أصولهما له بالجحود إذ لا يمكن للمرء ان يقبل بقتل الفرع اصله خاصة اننا في مجتمع عربي إسلامي ويكرس فيه حق الوالدين والأقربين وعليه فان الإساءة إليهما ظرف تشديد.

جاء في ذلك المعنى بالقرآن الكريم : وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ( )

3-جريمة القتل المرتبطة بجريمة اخرى ( الفصل 204 من المجلة الجزائية ) :
20 نص المشرع على عقوبة الاعدام في هذه الصورة بالفصل 204 من المجلة الجزائية الذي جاء به: (يعاقب بالإعدام قاتل النفس عمدا إذا كان وقوع قتل النفس اثر ارتكابه جريمة اخرى او كان مصاحبا لها او كانت اثره وكانت تلك الجريمة موجبة للعقاب بالسجن او كان القصد من قتل النفس الاستعداد لارتكاب تلك الجريمة او تسهيل ارتكابها او مساعدة فاعليها او مشاركيهم على الفرار او ضمان عدم عقابهم) .
21 ولقد جاء في ذلك المعنى بفقه القضاء: "ان الفصل 204 من المجلة الجنائية جاء لمعاقبة قاتل النفس عمدا بالقتل اذا كان وقوع القتل إثر ارتكابه جريمة أخرى او كان مصاحبا لها أو كانت إثره وكانت تلك الجريمة موجبة للسجن او كان القصد من قتل النفس الاستعداد لإيقاع تلك الجريمة او تسهيل ايقاعها أو التوصل للفرار أو لعدم عقاب فاعليها او مشاركيهم. ان تحضير وسيلة القتل لا يمكن بأي طريقة كانت أن يدخل تحت طائلة منطوق ومفهوم الفصل 204 من م.ج."( )
22 وفي الحقيقة فإنه لا مناص من إنزال عقوبة الإعدام وفق ما نص عليه الفصل 204 من المجلة الجزائية متى توفرت جريمتان على مستوى أركانهما وهو أمر كرسه فقه القضاء اذ تقول محكمة التعقيب: " لقيام جريمة الفصل 204 من المجلة الجزائية لا بد من توفر جريمتين مختلفتين ومستقلتين من حيث أركانهما المادية والمعنوية" ( )
وتشدد المشرع في العقوبة الصارمة هنا وفق ما اقتضاه الفصل 204 من المجلة الجزائية مبرر ولا شك بضرورة ردع المجرم او المجرمين ان تعددوا سواء كانوا فاعلين أصليين او الى جانبهم مشاركين اذ يتحتم انزاله عقاب قاس يتناسب مع خطورة الجريمة فارتكاب جريمة قتل سابقة لجريمة اخرى او لاحقة لها لا يمكن ان يصدر الا عن شخص غير سوي مارق على نواميس المجتمع.

4-جريمة الفرار بشخص ناجم عنها الموت ( الفصل 237 من المجلة الجزائية ) :
23 نص المشرع على ذلك بالفصل المذكور الذي جاء تحت عنوان في الفرار بشخص فلقد اقتضى: (يعاقب بالسجن مدة عشرة أعوام كل من يختطف أو يعمل على اختطاف شخص أو يجره أو يحول وجهته أو ينقله أو يعمل على جره أو على تحويل وجهته أو نقله من المكان الذي كان به وذلك باستعمال الحيلة أو العنف أو التهديد.
ويرفع العقاب إلى عشرين عاما إذا كان الشخص المختطف أو الواقع تحويل وجهته موظفا عموميا أو عضوا في السلك الديبلوماسي أو القنصلي أو فردا من أفراد عائلتهم أو طفلا سنه دون الثمانية عشر عاما.
24 وتطبق هذه العقوبة مهما كانت صفة الشخص إذا وقع اختطافه أو حولت وجهته بغية دفع فدية أو تنفيذ أمر أو شرط.
ويكون العقاب بالسجن بقية العمر إذا ما تم الاختطاف أو تحويل الوجهة باستعمال سلاح أو بواسطة زي أو هوية مزيفة أو بأمر زيف صدوره عن السلطة العمومية وكذلك إذا ما نتج عن هذه الأعمال سقوط بدني أو مرض.
ويكون العقاب في هذه الجرائم الإعدام إذا ما صاحبها أو تبعها موت)

25 والثابت أن المشرع قد تشدد في العقاب هنا كذلك لخطورة الفعل المقترف من الجاني حفاظا على سلامة الفرد ويفترض في الجريمة موضوع الفصل 237 من المجلة الجزائية وجوب ان تقترف الجريمة باستعمال الجاني الحيلة او العنف او التهديد وفق ما اقتضته الفقرة الاولى من الفصل المذكور ولقد ورد بفقه القضاء في ذلك المعنى: "المقصود بالعنف المشترط لتوفر الفرار بقاصرة كل ما من شأنه سلب الارادة الطبيعية للمجني عليها فمنع المتهم القاصرة من الرجوع الى المنزل بالرغم من محاولتها الفرار وذلك بإدخالها قسرا السيارة كاف لقيام العنف"( )
كما ورد بقرار آخر في المعنى نفسه: "اختطاف المتضررة من الطريق وتحويلها عن طريقها تحت السلاح من طرف جمع من الاشخاص واغتصبها واحد وحاول الثاني ولم يفلح لشدة دفاعها... فالحكم بعدم سماع الدعوى يكون مخالفا لما في الاوراق وقاصرا عن التعليل مما يوجب نقضه. "( )
5-جريمة الاعتداء على الحرية الذاتية ناجم عنها الموت ( الفصلان 250 و 251 من المجلة الجزائية ):
26 جاء بالفصل 250 المذكور: (يعاقب بالسجن مدة عشرة أعوام وبخطية قدرها عشرون الف دينار كل من قبض على شخص او اوقفه او سجنه دون اذن قانوني).
ولقد تشدد المشرع في عقاب تلك الجريمة اذا وقعت في ظروف معينة حددها الفصل 251 من نفس القانون ونص على ان عقوبتها الاعدام اذا ما صحب الجريمة او تبعها موت المتضرر فلقد ورد بالفصل 251 المذكور: (يكون العقاب بالسجن مدة عشرين عاما وبخطية قدرها عشرون ألف دينار:
أ ـ إذا كان صاحب القبض أو الإيقاف أو السجن أو الحجز عنف أو تهديد،
ب ـ إذا نفذت هذه العملية باستعمال السلاح أو بواسطة عدة أشخاص،
ج ـ إذا كان المعتدى عليه موظفا عموميا أو عضوا بالسلك الديبلوماسي أو القنصلي أو فردا من أفراد عائلاتهم شريطة أن يعلم الجاني مسبقا هوية ضحيته.
د ـ إذا صاحب أحد هذه الأفعال تهديد بقتل الرهينة أو إيذائها أو استمرار احتجازها من أجل إكراه طرف ثالث، سواء دولة أو منظمة دولية حكومية، أو شخصا طبيعيا أو معنويا، أو مجموعة من الأشخاص على القيام أو الامتناع من القيام بفعل معين كشرط صريح أو ضمني للإفراج عن تلك الرهينة،
ويكون العقاب بالسجن بقية العمر إذا تجاوز القبض أو الإيقاف أو السجن أو الحجز الشهر وكذلك إذا نتج عنه سقوط بدني أو انجرّ عنه مرض أو إذا القصد من هذه العملية تهيئة أو تسهيل ارتكاب جناية أو جنحة وكذلك إذا عمل على تهريب أو ضمان عدم عقاب المعتدين أو مشاركيهم في الجناية أو الجنحة وكذلك لغاية تنفيذ أمر أو شرط أو النيل من سلامة الضحية أو الضحايا بدنيا.
ويكون العقاب على هذه الجرائم الإعدام إذا ما صحبها أو تبعها موت)
27 ويجب الإشارة هنا أن المشرع قد أعفى من العقاب في الجرائم موضوع الفصول 237 و250 و251 من المجلة الجزائية المذكورة اعلاه اذا أشعر الجاني السلط بتلك الجرائم شرط أن يتم ذلك قبل الشروع في التنفيذ وقبل انطلاق اعمال التتبع ولقد كرس فقه القضاء ذلك إذ تقول محكمة التعقيب: "يعفى من العقاب كل مخالف بادر قبل كل تنفيذ وقبل بدء كل تتبع باطلاع السلط على الجرائم الواردة بالفصول 237 و250 و251 من المجلة الجزائية أو أعلم السلط على مرتكبيها أو المشاركين فيها أو ساهم في ايقافهم منذ الشروع في التتبعات"( )

6-جريمة الحريق الناجم عنه موت شخص (الفصل 307 من المجلة الجزائية):
28 نص المشرع بذلك الفصل على أن مقترف جريمة الحريق الناجم عنه الموت يعاقب بالإعدام فلقد جاء به: (يعاقب بالسجن بقية العمر من يتعمد مباشرة أو تعريضا إيقاد نار بمبان أو سفن أو مراكب أو مخازن أو حضائر مسكونة أو معدة للسكنى وبصفة عامة بالمحلات المسكونة أو المعدة للسكنى وكذلك عربات الأرتال وغيرها الحاوية لأشخاص أو التابعة لقافلة من العربات حاملة لمن ذكر سواء كانت لمرتكب الحريق أو لغيره.
ويعاقب بالسجن مدة اثني عشر عاما من أوقد النار مباشرة أو تعريضا إما بزرع أو غراسات أو بتبن أو متحصل صابة معرم أو مكوم وإما بحطب معرم أو مرتب أمتارا مكعبة أو بعربات أرتال أو بغيرها مما لم يكن مشمولا في قطار حاو لأشخاص أو ما عدا ذلك من الأثاث إن لم يكن على ملك مرتكب الحريق.
ويكون العقاب بالإعدام إذا نتج عن الحريق موت)
29 ولا نزاع مثلما سلف في الجرائم المذكورة اعلاه ان خطورة الجريمة الواردة بالفصل 307 المذكور وما نجم عنها يبرر تشديد العقوبة فيها.
وما يلاحظ أن المشرع قد نص على عقوبة أخف بالفصل 309 من المجلة الجزائية ضد مقترف الحريق وعدها جنحة فلقد ورد بذلك الفصل: (يعاقب بالسجن مدة ثلاثة سنوات وبخطية قدرها ألف دينار كل من بتقصيره او عدم احتياطه أو تنبهه أو عدم مراعاته للقوانين يحدث حريقا بأمتعة منقولة أو بعقارات يملكها غيره)
30 والفرق في الحقيقة بين الجريمتين موضوع الفصلين 307 و309 من المجلة الجزائية واضح ففي الاولى كما سلف يفترض حتما توفر ركن قصدي في جانب الجاني وفق احكام الفصل 37 من المجلة الجزائية الذي ورد به: لا يعاقب احد إلا بفعل ارتكب قصدا عدا الصور المقررة بوجه خاص بالقانون، أما في الجريمة موضوع الفصل 309 المذكور فانه يفترض حتما أن الجريمة قد ظهرت للوجود جراء إهمال المنسوبة له أو عدم تبصره ولعدم تحليه بقواعد الحيطة والحذر.
7-جريمة اغتصاب أنثى (الفصل 227 من المجلة الجزائية ومفارقة المشرع لا يعاقب بالإعدام مغتصب ذكر):
31 نص الفصل 227 من المجلة الجزائية المنقح بالقانون عدد 23 لسنة 1989 المؤرخ في 27 فيفري 1989 Sad يعاقب بالاعدام
1) كل من واقع أنثى غصبا باستعمال العنف أو السلاح أو التهديد به.
2) كل من واقع أنثى سنها دون العشرة أعوام كاملة ولو بدون استعمال الوسائل المذكورة.
ويعاقب بالسجن بقية العمر كل من واقع أنثى بدون رضاها في غير الصور المتقدمة.
ويعتبر الرضا مفقودا إذا كان سن المجني عليها دون الثلاثة عشر عاما كاملة).
32 ولقد تشدد المشرع في عقوبة هذه الجريمة لمساسها باعتبار الضحية وشرفه وكرامته وهو ما اكده القرار التعقيبي عدد 26618 الصادر بتاريخ 22 جوان 1988 الذي جاء به: "ان جريمة مواقعة انثى غصبا هي جناية من نوع خاص تستوجب عقابا صارما وذلك برغبة من المشرع في صيانة الاخلاق وزجر كل عابث متهور يهتك اعراض الناس وعفافهم وعلى هذا الاساس اتجه فقه القضاء في تونس على ان المواقعة لا تتوفر بمجرد الفعل الفاحش وإنما تقوم ان كان هناك وطأ بالمكان الطبيعي من الانثى وبطريق الايلاج" ( ) .
وكما عرفت محكمة التعقيب انعدام رضا الضحية في جريمة الاغتصاب بما يلي: "ان مفهوم انعدام الرضاء ينصرف الى مستوى مادي يحمل الى العنف والتهديد وما شابه ذلك ومستوى معنوي ينصرف الى معنى الاكراه المعنوي. ولعل ما كان في مستواه المعنوي اكثر وقعا وأعظم اثرا وينتهي بالضرورة بذهاب معنى الرضاء.
ان الرضاء ان يقبل الطرف راغبا لا مكرها مستحسنا لا مرغما ويقول رجال القانون الجزائي بنفس التوجه في اعتبار الرضاء منعدما في حالة الضغط النفسي والاكراه المعنوي التي تجعل المجني عليه في وضعية لا يقدر على دفعها.
ان مفهوم السلطة يرد الى مفاهيم قانونية وفعلية وهي القدرة القانونية او الفعلية على توجيه الخاضع للسلطة ومراقبة اعماله واجباره على الخضوع باشكال مادية ومعنوية بحكم الصفة التي يحملها صاحب السلطة وما يرتبط بذلك من أدوار ومستلزمات".( )
33 ويجمع فقه القضاء على أن جريمة اغتصاب أنثى تقوم بالإيلاج دون اشتراط افتضاض البكارة فلقد جاء في ذلك المعنى بالقرار التالي: "تصبح المواقعة تامة الأركان ما دام قد ثبت اتصال المتهم بالمجني عليها جنسيا فالإيلاج في المكان الطبيعي للأنثى وهو أمر غير مرتبط بتمزيق غشاء البكارة وقد استقر فقه القضاء على ذلك. عرف فقهاء القانون الايلاج بغياب الحشفة عند الاتصال الجنسي ويتم ذلك بإيلاج غلظ اصبعين" ( )
34 وما يشد الانتباه أن المشرع التونسي لم يكن منصفا مطلقا في جرائم الاغتصاب ضرورة انه وان نص على عقوبة الاعدام مثلما سلف إذا كان باستعمال العنف أو السلاح او التهديد به ومتى كانت الضحية انثى دون عشرة أعوام حتى دون استعمال العنف او السلاح او التهديد به فإنه لم ينص على ذلك العقاب إذا كان الضحية ذكرا وهو تمييز لا يجد له المرء اي مبرر مطلقا إذ لا نزاع أن الشرف قد أهدر والكرامة قد ديست جراء تصرف حيواني لا أخلاقي بغض النظر عن جنس المعتدى عليه وهو ما يحتم على المشرع التدخل عاجلا لتنقيح احكام الفصل 227 من المجلة الجزائية المذكور اعلاه واعتباره مسلطا على كل من اغتصب انسانا ذكرا أو أنثى.
35 ولقد عدّ المشرع اغتصاب ذكر اعتداء بفعل الفاحشة وفق ما اقتضاه الفصل 228 من المجلة الجزائية الذي ورد به: (يعاقب بالسجن مدة ستة أعوام كل من اعتدى بفعل الفاحشة على شخص ذكرا كان أو أنثى بدون رضاه.
ويرفع العقاب إلى إثني عشر عاما إذا كان المجني عليه دون الثمانية عشر عاما كاملة.
ويكون العقاب بالسجن المؤبد إذا سبق أو صاحب الاعتداء بفعل الفاحشة في الصورة السابقة استعمال السلاح أو التهديد أو الاحتجاز أو نتج عنه جرح أو بتر عضو أو تشويه أو أي عمل آخر يجعل حياة المعتدى عليه في خطر).

8-جريمة اخذ عضو من الشخص دون رضاه ووفاته جراء ذلك :
36 لقد نص المشرع على إنزال عقوبة الاعدام في هذه الصورة ضد مقترفها ولقد اقتضى الفصل 17 من القانون عدد 22 لسنة 1991 المؤرخ في 25 مارس 1991 المتعلق بأخذ وزرع الاعضاء على ما يلي: "كل مخالف لاحكام الفصل 4 من هذا القانون يسلط عليه العقاب الوارد في الفصل 201 من القانون الجنائي في صورة وفاة المتضرر والعقاب المنصوص عليه بالفصل 219 من القانون الجنائي في الصور الاخرى".
وتشدد المشرع في هذه الصورة هدفه ردع الاتجار بالاعضاء البشرية ووجوب زجر هتك حرمة الانسان وتكريس حق الفرد في الحياة وعدم انتزاع اي عضو منه دون ارادته .

9-الاعتداء بالعنف باستعمال السلاح او التهديد به على قاض اثناء الجلسة:
37 يعاقب مقترف تلك الجريمة بالاعدام عملا باحكام الفصل 126 من المجلة الجزائية المنقح بالقانون عدد 9 لسنة 1985 المؤرخ في 7 مارس 1985 والذي أضحت صياغته كالتالي: (اذا كان انتهاك الجريمة واقعا بالجلسة لموظف من النظام العدلي فالعقاب يكون بالسجن مدة عامين ويكون العقاب بالاعدام اذا وقع الاعتداء بالعنف باستعمال السلاح او التهديد به ضد قاض بالجلسة).

وما يلاحظ ان التشديد في العقوبة بالفصل المتقدم مبررة بصفة الضحية اضافة الى خطورة الفعل ووجوب احترام هيبة القضاء.

ثانيا : تسليط عقوبة الاعدام على مرتكب جريمة الاعتداء على السكك الحديدية :
38 ان تلك الجريمة ينظمها نص خاص يرجع الى استعمار تونس من الاحتلال الفرنسي فلقد نص عليها الامر المؤرخ في 16 اكتوبر 1897 المنقح بالقانون عدد 30 لسنة 1976 المؤرخ في 12 فيفري 1976 ويكون العقاب بالاعدام هنا اذا نجم عن الاعتداء على السكك الحديدية وفاة شخص .

39 ولا نزاع هنا ايضا ان المشرع قد رام من خلال تشديد العقوبة حماية ارواح المسافرين اذ قد يكون للاعتداء على السكك الحديدية نتائج وخيمة خاصة وانه عادة ما يكون عدد الضحايا مرتفعا.

ثالثا : تسليط عقوبة الاعدام على مرتكب جرائم الاعتداء على امن الدولة :
40 نص المشرع على عقوبة الاعدام في جرائم الاعتداء على امن الدولة الداخلي او الخارجي ويظهر ذلك جليا في جرائم :
- الخيانة
- التجسس
- الاضرار بمعدات او طائرات او بواخر معدة لمصلحة الدفاع الوطني ولو قبل اتمام صنعها
- وكذلك من شارك في المس من معنويات الجيش وتسليط العقاب نفسه ضد من حرض على ذلك .
- ولقد نصت المجلة الجزائية على الجرائم المذكورة اعلاه ويسلط عقوبة الاعدام على مقترفيها طبق الفصول 60 و 60 مكرر و 60 ثالثا ولقد جاء بتلك الفصول :

*الفصل 60 (نقح بالأمر المؤرخ في 10 جانفي 1957) ـ
( يعد خائنا ويعاقب بالإعدام :
أولا : كل تونسي حمل السلاح ضد البلاد التونسية في صفوف العدوّ،
ثانيا : كل تونسي اتصل بدولة أجنبية ليدفعها إلى القيام بأعمال عدوانية ضد البلاد التونسية أو ليوفر لها الوسائل لذلك بأي وجه كان،
ثالثا : كل تونسي يسلم إلى دولة أجنبية أو إلى أعوانها جنودا تونسيين أو أراض أو مدنا أو حصونا أو منشآت أو مراكز أو مخازن أو ترسانات أو عتادا أو ذخائر أو بواخر أو طائرات على ملك البلاد التونسية،
رابعا : كل تونسي في زمن الحرب يحرض عسكريين أو بحارة على الالتحاق بخدمة دولة أجنبية أو يسهل لهم الوسائل إلى ذلك أو يجند جنودا لحساب دولة في حرب ضد البلاد التونسية،
خامسا : كل تونسي في زمن الحرب يتصل بدولة أجنبية أو بأعوانها ليساعدها في اعتداءاتها على البلاد التونسية ) .

*الفصل 60 مكرر (أضيف بالأمر المؤرخ في 10 جانفي 1957): ( يعد خائنا ويعاقب بالإعدام :
أولا : كل تونسي يفشي إلى دولة أجنبية أو إلى أعوانها بأي وجه كان ومهما كانت الوسيلة سرا من أسرار الدفاع الوطني أو يتحصل بأي وسيلة على سرّ من هذا القبيل بقصد إفشائه إلى دولة أجنبية أو إلى أعوانها،
ثانيا : كل تونسي يتعمد إتلاف أو إفساد بواخر أو طائرات أو معدات أو عتاد أو بناءات أو منشآت يمكن استعمالها لمصلحة الدفاع الوطني أو يتعمد، عند صنع شيء ما سواء قبل إتمامه أو بعده، إفسادا من شأنه أن يصير ذلك الشيء غير صالح للاستعمال أو يترتب عنه حادث.
ثالثا : كل تونسي يتعمد المشاركة في عمل يرمي إلى تحطيم معنويات الجيش أو الأمة بقصد الإضرار بالدفاع الوطني ).

*الفصل 60 ثالثا (أضيف بالأمر المؤرخ في 10 جانفي 1957) : ( يعد مرتكبا للتجسس ويعاقب بالإعدام كل أجنبي يقترف فعلا من الأفعال المشار إليها بالفقرات 2 و3 و4 و5 من الفصل 60 وبالفصل 60 مكرر من هذه المحلة .
ويستوجب نفس العقاب المقرر للجرائم المنصوص عليها بالفصلين 60 و60 مكرر من هذه المجلة كل من يحرض عليها أو يعرض القيام بها ).

*الفصل 72 من م ج (جريمة تبديل هيبة الدولة )
يكون العقاب بالاعدام في هذه الصورة ولقد نص على تلك الجريمة الفصل 72 من المجلة الجزائية الذي ورد به Sad يعاقب بالإعدام مرتكب الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة أو حمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضا بالسلاح وإثارة الهرج والقتل والسلب بالتراب التونسي ).

*الفصل 74 من م ج (جريمة الاعتداء المسلح على المكاسب من قبل جمع من الناس)
اقتضى الفصل المذكور في ذلك ما يلي : ( يعاقب بالاعدام كل من يجمع ويمد بالاسلحة جموعا او يرأس جموعا بقصد نهب اموال عمومية او خاصة او الاستيلاء على عقارات او منقولات او افسادها او يحارب القوة العامة حال مقاومتها لمرتكبي هذه الاعتداءات او يتصدى لها ).
*الفصل 76 من م ج (جرائم التفجير لمخازن الذخائر العسكرية واملاك الدولة)
ورد بذلك الفصل : ( يعاقب بالإعدام كل من يحرق أو يهدم بمادة انفجارية أبنية أو مخازن الذخائر العسكرية أو غيرها من أملاك الدولة ).

41 وتشدد المشرع في عقوبة الجرائم المذكورة اعلاه يبرر بخطورتها وتهديدها السلم الاجتماعي واستقرار الدولة وامنها واستمراريتها وهيبتها .

والملاحظ ان المشرع قد اعفى كل من ابلغ السلط العمومية بتلك الجرائم قبل اقترافها فلقد اقتضى الفصل 80 من المجلة الجزائية : ( يعفى من العقوبات المستوجبة لمرتكبي الاعتداءات على أمن الدولة كل فرد من المجرمين عرّف أولا قبل كل تنفيذ بالفعل وقبل ابتداء كل المحاكمات الإدارية والمدنية بالمؤامرات أو الاعتداءات أو أخبر بفاعليها أو مشاركيهم أو تسبب منذ ابتداء المحاكمات في إلقاء القبض عليهم ).

42 وما تجدر الاشارة الى ان عقوبة الاعدام في الجرائم المشار اليها اعلاه ليس امرا خاصا بالمشرع التونسي اذ يكاد تتفق حولها اكثر التشاريع الوطنية نظرا لحساسيتها وتعلقها بأمن الدولة الداخلي او الخارجي وسيادتها .

رابعا -الجرائم العسكرية ( مجلة المرافعات والعقوبات العسكرية ):
43 نصت مجلة المرافعات والعقوبات العسكرية على جرائم عقوبتها الاعدام ببعض الفصول منها وقد جاء بها :
*الفصل 69 :
"يعاقب بالإعدام كل عسكري ارتكب جريمة الفرار إلى العدو.
ويعاقب بالسجن مدة خمسة عشر عاما إذا حصل الفرار أمام العدو.
ويعاقب بالسجن مدة عشرين عاما إذا كان الفار ضابطا ويحكم عليه فوق ذلك بعقوبة العزل في جميع الأحوال".

*الفصل 70 :
( يعد فرارا بمؤامرة كل فرار يحصل من عسكريين فأكثر بعد اتفاقهم عليه.
«يعاقب رئيس المؤامرة على الفرار إلى خارج البلاد بالسجن مدة خمسة عشر عاما وإذا كان ضابطا فمدة عشرين عاما.
يعاقب رئيس المؤامرة على الفرار داخل البلاد بالسجن مدة عشرة أعوام». (نقحت الفقرتان 2 و 3 بالفصل 8 من القانون عدد 23 لسنة 1989 المؤرخ في 27 فيفري 1989)
وإذا كان ضابطا فإنه يستوجب العقوبة المنصوص عليها بالفقرة الأخيرة من الفصل 68.
يعاقب سائر الفارين بمؤامرة بالسجن من سنة إلى خمس سنوات إذا كان الفرار داخل البلاد أما إذا كان الفرار إلى الخارج فتضاعف العقوبة. يعاقب بالإعدام مع التجريد العسكري زمن الحرب :
أ ـ من ثبت ارتكابه لجريمة الفرار بمؤامرة أمام العدو،
ب ـ رئيس المؤامرة على الفرار إلى الخارج.
وإذا كان المجرم ضابطا فعلاوة عن العقوبة المنصوص عليها بهذا الفصل فإنه يحكم عليه بعقوبة العزل وإن لم تشتمل العقوبة المحكوم بها على التجريد العسكري.
ويعتبر «أمام العدو» العسكري الذي اشتبك مع العدو أو الذي يوشك أن يشتبك معه أو الذي هو عرضة لهجماته ).

*الفصل 80 : يعد في حالة عصيان (نقحت الفقرتان (ج) و (د) بالفصل 8 من القانون عدد 23 لسنة 1989 المؤرخ في 27 فيفري 1989) :
أ ـ العسكريون تحت السلاح الذين يجتمعون وعددهم أربعة على الأقل ويرفضون بالاتفاق الإذعان لأوامر آمريهم لدى أول إنذار.
ب ـ العسكريون الذين يجتمعون وعددهم أربعة على الأقل ويأخذون الأسلحة بدون إذن ويعملون خلافا لأوامر آمريهم.
ج ـ العسكريون الذين يتعمدون وعددهم أربعة على الأقل ارتكاب العنف مع استعمال السلاح ويرفضون نداء آمريهم بأن يتفرقوا ويعودوا إلى النظام.
ويعـاقب العسكريـون العصـاة بالسـجن مـدة ثلاثة أعوام في الظروف المبينة بالفقرة (أ).
وبالسجن مدة ستة أعوام في الظروف المبينة بالفقرة (ب).
وبالسجن من خمسة إلى عشرة أعوام في الظروف المبينة بالفقرة (ج).
ويعاقب المحرضون على العصيان والعسكريون الأعلى رتبة بالسجن مدة ستة أعوام ولا تقل العقوبة عن عشرة أعوام في الحالتين الأخيرتين.
وتحط العقوبة إلى نصفها إذا كان المحرضون من المدنيين.
ويحكم زيادة على ذلك بعقوبة الطرد على الضباط المحكوم عليهم بموجب هذه المادة ولو لم يكن التجريد العسكري نتيجة حتمية للعقوبة المحكوم بها.
ويجب أن يحكم دائما بأقصى العقوبات إذا حصل العصيان أو التحريض عليه في حالة الحرب أو زمن الحرب أو في منطقة أعلنت فيها حالة الحصار.
ويكون الحكم بالإعدام إذا حصل العصيان أو التحريض عليه في الظروف المشار إليها في الفقرة (ج) من هذه المادة أمام العدو.
ويكون الحكم بالسجن بقية العمر إذا حصل هذا العصيان أو التحريض عليه أمام متمردين).
*الفصل 81 :
( يعاقب بالسجن مدة ستة أعوام كل من حرض بـأي وسيلـة كانـت جماعة من العسكريين يتجاوز عددهم ثلاثة على عدم إطاعة أوامر الأعلى رتبة والآمر أو على مقاومته أو على الاعتداء عليه إذا لم يفض التحريض إلـى نتيجـة. (نقحت الفقرة الأولى بالفصل 8 من القانون عدد 23 لسنة 1989 المؤرخ في 27 فيفري 1989)
ويعاقب المحرض بالسجن مدة لا تقل عن ستة أعوام إذا نتجت عن هذا التحريض أمور ضارة بالخدمات العسكرية.
ويعاقب المحرض على العصيان أثناء الحرب أو حالة الحصار بالإعدام، وتنزل العقوبة إلى نصفها وتعوض عقوبة الإعدام بالسجن مدة خمسة عشر عاما إذا كان المحرض مدنيا ).
*الفصل 116: ( كل آمر قطعة يسلم في ساحة القتال يعاقب :
1 ـ بالإعدام مع التجريد العسكري إذا أدى ذلك التسليم إلى وقف القتال أو إذا لم يعمل قبل مخابرة العدو بكل ما يأمر به الواجب والشرف،
2 ـ بالعزل في بقية الأحوال الأخرى ).
الفصل 117 : ( يعاقب بالإعدام مع التجريد العسكري كل عسكري تونسي أو في خدمة الجيش التونسي يحمل السلاح ضد تونس.
ويعاقب بالإعدام كل أسير أسر مرة ثانية بعد أن نقض العهد وحمل السلاح.
ويعاقب بالسجن من ثلاثة أعوام إلى خمسة أعوام كل عسكري تونسي أو في خدمة الجيش التونسي وقع في قبضة العدو ولم يتحصل على سراح من الأسر إلا بعد التزامه للعدو بأنه لا يحمل ضده السلاح بعد ذلك.
وإذا كان الفاعل ضابطا فإنه يحكم عليه زيادة على ذلك بعقوبة العزل ).
الفصل 118 Sad يعاقب بالإعدام مع التجريد العسكري :
1 ـ كل عسكري يسلم للعدّو أو في مصلحة العدو الجند الذي في إمرته أو الموقع الموكول إليه أو سلاح الجيش أو ذخيرته أو مؤونته أو خرائط المواقع الحربية والمعامل والمرافئ والأحواض أو كلمة السر أو سر الأعمال العسكرية والحملات والمفاوضات،
2 ـ كل عسكري يتصل بالعدو لكي يسهل أعماله.
3 ـ كل عسكري يشترك في المؤامرات التـي يراد بها الضغط على مقررات الرئيس العسكري المسؤول ).
الفصل 119 : (يعاقب بالإعدام مع التجريد العسكري كل من ارتكب إحدى الجرائم التالية في أثناء الحرب أو في منطقة أعلنت فيها حالة الحصار بقصد معونة العدو أو الإضرار بالجيش أو قوات الحكومات المتحالفة :
أ ـ كل من أفشى كلمة السر أو الإشارة الخاصة أو التنبهات أو الوسائط السرية المختصة بالخفراء والمخافر،
ب ـ تحريف الأخبار والأوامر المختصة بالخدمة وذلك عند مجابهة العدو،
ج ـ دلالة العدو على أماكن قوات الجيش أو الدول الحليفة أو دلالة القوات المذكورة للسير على طريق غير صحيح،
د ـ التسبب في إيقاع الذعر في إحدى القوات التونسية أو في قيامها بحركات أو أعمال خاطئة أو لعرقلة جمع الجنود المشتتين ) .


المحور الثاني-الحق في الحياة بالمجلة الجزائية :

44 قبل أن نتعرض إلى ذلك لزاما الاشارة الى أن أغلب الدساتير والمواثيق والمعاهدات الدولية نصت على الحق في الحياة وهو ما يلاحظ مما يلي:
* تنص المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الانسان على حق كل شخص في الحياة ولقد جاء بها لكل فرد الحق في الحياة وسلامة شخصه.
* كما تنص المادة الثانية من اعلان القاهرة لحقوق الانسان في الاسلام لسنة 1990 ان الحياة هبة الله وهي مكونة لكل انسان وعلى الافراد والمجتمعات والدول حماية هذا الحق من كل اعتداء عليه ولا يجوز ازهاق روح دون مقتضى شرعي.
* كما نصت على ذلك المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
* وكذلك المادتين 6 و37 من اتفاقية حماية حقوق الطفل
ومن مظاهر حماية الاسلام الحق في الحياة أن القرآن الكريم قد حوى الكثير من الآيات الدالة على ذلك كما سلف وكذلك الامر بالنسبة للأحاديث النبوية ويمكن الاشارة الى بعضها كما يلي:
-قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ( ) وكذلك قوله عز شأنه: وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا ( )
-وما جاء كذلك بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم أن "من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمه جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله"، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم:" لزوال الدنيا اهون عند الله من قتل رجل مسلم".

45 ويعد الدين الاسلامي سباقا في الحفاظ على حق الانسان في الحياة وتقديسه حتى في ما يتعلق بالحيوان وهو ما يتضح مما يلي:
-عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "عُذّبت امرأة في هرّة، سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار؛ لا هي أطعمتها، ولا سقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض" متفق عليه.

ومن الأحاديث النبوية الشريفة التي تامر برحمة الانسان الحيوان، ما روي عن سهل بن الحنظلة قال: "مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعير قد لصق ظهره ببطنه –من شدة ضعفه وهزاله– فقال (اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة، فاركبوها صالحة، وكلوها صالحة)".

46 ولقد رحم الإسلام الحيوان ففي حديث ابن عباس رضي الله له أن رجلاً أضجع شاة، وهو يحد شفرته فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أتريد أن تميتها مرتين ؟ هلا حددت شفرتك قبل أن تضجعها " رواه الطبري واللفظ له

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال:" كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حمرة (طائر) معها فرخان فأخذنا فرخيها فجاءت الحمرة فجعلت تعرش فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من فجع هذه بولديها ردوا ولديها إليها".

47 ولقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتمهل في المسير بالدواب في حالة الخصب، حتى تأخذ حقها من الطعام والشراب، ولكنه نهى عن ذلك في حالة الجدب، بل أمر الصحابة بالإسراع في المسير انقاذا لهذه الحيوانات من البقاء في ارض لا يرجى لها فيها طعام او شراب، فقال صلى الله عليه وسلم: "إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حقها، وإذا سافرتم في الجدب فأسرعوا السير..." رواه ابو داود.
ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل أي حيوان دون سبب مشروع، فقد روى احمد في مسنده ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قتل عصفورا عبثا جاء يوم القيامة وله صراخ تحت العرش، يقول : رب سل هذا فيم قتلني من غير منفعة".
48 هذا ويكرس القانون التونسي الحق في الحياة وارتقى به إلى مرتبة دستورية إذ وقع التنصيص على ذلك بالفصل 22 من الدستور الجديد الذي جاء به: "الحق في الحياة مقدس، لا يجوز المساس به إلا في حالات قصوى يضبطها القانون". كما ضمن القانون التونسي حماية الحق في الحياة بعديد الفصول القانونية الأمر الذي يتضح مما يلي:

-مظاهر الحماية الجزائية للفرد والحق في الحياة :
49 *الفصل التاسع من المجلة الجزائية : الذي منع تنفيذ عقوبة الاعدام على الحامل إلى ان تضع حملها و هذا يعد تقديسا لحق الجنين الذي لازال في رحم أمه في الحياة.
*الفصل 214 من نفس المجلة الجزائية : الذي يعاقب جريمة اسقاط حمل ظاهر فلقد جاء به : ( كل من تولى أو حاول أن يتولى إسقاط حمل ظاهر أو محتمل بواسطة أطعمة أو مشروبات أو أدوية أو أية وسيلة أخرى سواء كان ذلك برضى الحامل أو بدونه يعاقب بخمسة أعوام سجنا وبخطية قدرها عشرة آلاف دينار أو بإحدى العقوبتين.
وتعاقب بعامين سجنا وبخطية قدرها ألفا دينار أو بإحدى العقوبتين المـرأة التي أسقطت حملها أو حاولت ذلك أو رضيت باستعمال ما أشير به عليها أو وقع مدها به لهذا الغرض.
يرخص في إبطال الحمل خلال الثلاثة أشهر الأولى منه من طرف طبيب مباشر لمهنته بصفة قانونية في مؤسسة استشفائية أو صحية أو في مصحة مرخص فيها.
كما يرخص فيه بعد الثلاثة أشهر إن خشي من مواصلة الحمل تسبب في انهيار صحة الأم أو توازنها العصبي أو كان يتوقع أن يصاب الوليد بمرض أو آفة خطيرة وفي هذه الحالة يجب أن يتم ذلك في مؤسسة مرخص فيها.
إن إبطال الحمل المشار إليه بالفقرة السابقة يجب إجراؤه بعد الاستظهار لدى الطبيب الذي سيتولى ذلك بتقرير من الطبيب الذي يباشر المعالجة).

50 هذا وكنا قد اشرنا اعلاه الى عدة جرائم قتل عاقب المشرع مقترفيها بعقوبة الاعدام ضرورة ان حق الضحية في الحياة يقابله حتما القصاص من جلادها باعدامه اذ ليس من العدل في شيء ان نقدس حق المتهم في الحياة ونعارض في تسليط عقوبة الاعدام عليه وننكر حق الضحية في الحياة الذي حرمت منه في جريمة عادة ما تكون بشعة .

وسنتولى التعرض هنا الى جرائم اخرى جاءت بالمجلة الجزائية مقدسة حق الفرد في الحياة

* تجريم مساعدة انسان على الانتحار:
51 نص الفصل 206 من م ج في ذلك على ما يلي : ( يعاقب بالسجن مدة خمسة أعوام الإنسان الذي يعين قصدا غيره على قتل نفسه بنفسه ).

*تجريم القتل الرحيم او بدافع الشفقة :
52 في الحقيقة لم يفرد المشرع ذلك بنص خاص صلب المجلة الجزائية ويبقى للمحكمة تكييف الفعل الضار الصادر عن الغير الذي ادى الى وفاة المنتحر والذي لا يمكن ان يخرج عن اطار جرائم القتل ومهما يكن فللمحكمة ان تكيف الجريمة حسب ملابساتها وصورها .
ويجب التاكيد على انه ليس للطبيب ان يقتل مريضا بدافع الشفقة ولقد نص الفصل الثاني من الامر عدد 1155 لسنة 1993 المتعلق بمجلة واجبات الطبيب على ما يلي : يتمثل الواجب الاساسي للطبيب في جميع الظروف في احترام الحياة واحترام النفس البشرية
وعليه فليس للطبيب ان يتستر تحت دافع الشفقة لقتل المريض بتعلة وضع حد لآلامه او انه ميؤوس من حياته .

*تجريم التعذيب :
53 عرف المشرع التونسي التعذيب بالفصل 101 مكرر من المجلة الجزائية المنقح بالمرسوم عدد 106 لسنة 2011 المؤرخ في 22 اكتوبر 2011 الذي جاء به: "يقصد بالتعذيب كل فعل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسديا كان أو معنويا يلحق عمدا بشخص ما بقصد التحصيل منه أو من غيره على معلومات أو اعتراف بفعل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه هو أو غيره.
ويعد تعذيبا تخويف أو إزعاج شخص أو غيره للحصول على ما ذكر.

ويدخل في نطاق التعذيب الألم أو العذاب أو التخويف أو الإرغام الحاصل لأي سبب من الأسباب بدافع التمييز العنصري.
ويعتبر معذبا الموظف العمومي أو شبهه الذي يأمر أو يحرض أو يوافق أو يسكت عن التعذيب أثناء مباشرته لوظيفه أو بمناسبة مباشرته له.
ولا يعتبر تعذيبا الألم الناتج عن عقوبات قانونية أو المترتب عنها أو الملازم لها".

54 ولقد حجر المشرع التعذيب بالفصلين 101 ثانيا وثالثا المضافين بالمرسومين عدد 106 لسنة 2011 المؤرخ في 22/10/2011 ولقد جاء بهما على التوالي :
-الفصل 101 ثانيا: "يعاقب بالسجن مدة ثمانية أعوام وبخطية قدرها عشرة آلاف دينار الموظف العمومي أو شبهه الذي يرتكب الأفعال المنصوص عليها بالفصل 101 مكرر من هذه المجلة وذلك حال مباشرته لوظيفه أو بمناسبة مباشرته له.
ويرفع العقاب بالسجن إلى اثني عشر عاما وبخطية قدرها عشرون ألف دينار إذا نتج عن التعذيب بتر عضو أو كسر أو تولدت عنه إعاقة دائمة.
ويكون العقاب بالسجن مدة عشرة أعوام وبخطية قدرها عشرون ألف دينار إذا سلط التعذيب على طفل.
ويرفع العقاب إلى ستة عشر عاما والخطية إلى خمسة وعشرين ألف دينار إذا تولد عن تعذيب طفل بتر عضو أو كسر أو إعاقة دائمة.
وكل تعذيب نتج عنه موت يستوجب عقابا بالسجن بقية العمر دون أن يمنع ذلك من تطبيق العقوبات الأكثر شدة المقررة للاعتداءات على الأشخاص إن اقتضى الحال ذلك" .

-الفصل 101 ثالثا : "يعفى من العقوبات المستوجبة من أجل الأفعال المنصوص عليها بالفصل 101 مكرر من هذه المجلة الموظف العمومي أو شبهه الذي بادر قبل علم السلط المختصة بالموضوع وبعد تلقيه الأمر بالتعذيب أو تحريضه على ارتكابه أو بلغه العلم بحصوله بإبلاغ السلطة الإدارية أو القضائية بالإرشادات أو المعلومات إذا مكنت من اكتشاف الجريمة أو تفادي تنفيذها.
ويحط العقاب المقرر أصالة للجريمة إلى النصف إذا أدى إبلاغ المعلومات والإرشادات إلى تفادي استمرار التعذيب أو الكشف عن مرتكبيه أو بعضهم ومن إلقاء القبض عليهم أو تفادي حصول ضرر أو قتل شخص.
وتعوض عقوبة السجن بقية العمر المقررة لجريمة التعذيب الناتج عنه موت المنصوص عليها بالفقرة الأخيرة من الفصل 101 ثانيا من هذه المجلة بالسجن مدة عشرين عاما.
ولا عبرة بالإبلاغ الحاصل بعد انكشاف التعذيب أو انطلاق الأبحاث.
لا يمكن القيام بدعوى الغرم أو المؤاخذة الجزائية ضد من قام عن حسن نية بالإبلاغ".
55 ولا يفوتنا هنا الاشارة الى ان انضمام تونس إلى البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، المعتمد من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في 18 ديسمبر 2002 وذلك مقتضى الأمر عدد 552 لسنة 2011 مؤرخ في 17 ماي 2011 .


المحور الثالث : مدى نجاعة عقوبة الاعدام في تكريس الحق في الحياة :

56 جدير بنا قبل التعرض الى ذلك استقراء الواقع في تونس بخصوص تطبيق عقوبة الاعدام وتعليقها فما يلاحظ ان تونس قد علقت تطبيق عقوبة الاعدام رغم انها لازالت قائمة في عدة نصوص قانونية كما سلف وهو امر يستدعي ابداء الملاحظات التالية :
- لقد كان النظام السابق في تونس يساير الاتحاد الأوروبي الذي لا يعترف بعقوبة الاعدام وهو نفس التوجه الذي انتهجه كل من المغرب والجزائر.
- ان النظام السابق قد علق تنفيذ عقوبة الاعدام منذ مطلع التسعينات ولم ينفذه ضد من قضى في شانهم بتلك العقوبة الا في الاعتداء على مقر شعبة الحزب الحاكم من سابق المعروفة بواقعة باب سويقة ولقد نفذ كذلك حكم الاعدام ضد سفاح نابل.
- ان النظام السابق لم يتجرأ على اصدار أي عفو على المحكوم عليهم بالإعدام ناهيكم انه منع عنهم حتى الزيارة بالسجن خلافا لما بادر اليه رئيس الجمهورية الحالي الذي منح عفوا لـ 12 متهما محكوم عليهم بالإعدام وحط من عقوبة الاعدام الى عقوبة أخف منها بكثير ولقد لاقى العفو الصادر عن رئيس الجمهورية الحالي الكثير من النقد خاصة وان الكثير من من تمتعوا بعفو بغض النظر عن طبيعة جرائمهم قد اقترفوا جرائم فضيعة بعد مغادرتهم السجن مع الملاحظ وانه من خلال بعض الإحصائيات فيبدوا ان عدد المحكوم عليهم بالإعدام والذين لا يزالون بالسجن ولم يقع التنفيذ عليهم يقارب 140 شخصا على ان البعض يرجح ان يكون عددهم قرابة المائة وتحديدا 97 شخصا وهو رقم لا يعكس مطلقا العدد المرتفع لجرائم الاغتصاب او القتل العمد مع سابقية الاضمار خلال فترة ناهزت العشرين عاما تم فيها تعليق تنفيذ عقوبة الاعدام وهو ما يعني ان المحاكم لا تقضي بعقوبة الاعدام إلا في حالات قليلة رغم فظاعة الجرائم المقترفة والتي تحتم قطعا انزال تلك العقوبة الصارمة.
57 وفي الحقيقة فان آلية العفو الخاص الممنوحة لرئيس الجمهورية يجب ان تلغى في الجرائم المنصوص على عقوبتها بالإعدام او المؤبد اذ لا يعدو ذلك العفو الا اهدارا لحقوق الضحية الطرف الضعيف وتعد عليها كما يعد العفو الخاص تدخلا من السلطة التنفيذية في الاحكام الصادرة عن المحاكم فالثابت ان هذه الاخيرة قد قضت في ملف القضية بعد تمحيص واستقراءات لا قبل بها لرئيس الجمهورية علاوة على انه يفترض في العقوبة انها رادعة ومنصفة وتمتع المجرم المحكوم عليه بالاعدام بالعفو قد لا يوجد له أي مبرر وهنا سنقدم بعض الامثلة العملية للتدليل على عدم نجاعة آلية العفو على بعض من حكم عليهم بعقوبة الاعدام :
مثال أول: حكمت احدى المحاكم الفرنسية عام 1958 على شخص بالإعدام لقتله فتاة مراهقة رفضت الانصياع الى رغباته الجنسية وقبل التنفيذ عليه عفى عنه رئيس الجمهورية ثم اطلق صراحه سنة 1972 بناء على سلوكه الحسن فترة سجنه فعاد الى الحياة العادية ووجد عملا وتزوج الا انه عاد في عام 1978 وشنق امرأة اخرى حتى الموت لأنها لم تستجب هي الأخرى لرغباته الجنسية ( ).
المثال الثاني: حكمت إحدى المحاكم الفرنسية عام 1954 على شخص بالإعدام إلا انه عفي عنه ثم أُطلق سراحه وبعد أن اعتقد الجميع أنه عاد إلى حياة سوية حاول اغتيال ابن عشيقته التي كانت تعيش معه ثم انتهى به الامر الى اغتيالها وقضى عليها بطعنها عشرة طعنات في أماكن مختلفة من جسدها ( ).
58 ولقد نشرت إحدى الصحف خبرا مفاده أن تونس قد صادقت على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة القاضي بوجوب تعليق تطبيق عقوبة الاعدام وهو أمر فيه تعد على أحكام القضاء وهدر لفلسفة المشرع في زجر الجريمة الخطيرة وهو ما يؤدي الى التعرض للجدل الدائر حول نجاعة عقوبة الاعدام وفلسفة المشرع في سنها.


عن الجدل بين إبقاء عقوبة الاعدام وبين إلغائها :

*حجج مناهضي عقوبة الإعدام :
59 تتعدد حجج هؤلاء ويمكن ان نجملها كما يلي :
1-ان للفرد بغض النظر عن الجريمة التي اقترفها الحق في الحياة وذلك الحق مثلما يقول بعضهم هبة ونعمة من الله سبحانه وتعالى ومن ثم ليس من حق المجتمع ان يسلبه هذه الحياة تحت ستار ما يسمى بعقوبة الاعدام ( )
2-ان المجتمع ليس من حقه سلب حياة الفرد لانه ليس هو الذي منح الحق في الحياة وان اساس حق الدولة في العقاب هو العقد الاجتماعي وانه من غير الممكن ان يتنازل الفرد عن حقه في الحياة الى الدولة ( )
3-ان عقوبة الاعدام عقوبة بشعة ويتاذى منها الشعور الانساني ( ).
4-ان عقوبة الاعدام عقوبة بشعة في تنفيذها مع الاشارة الى ان وسائل تنفيذها قد تعددت اذ كانت عن طريق الغرق والحرق والمقصلة وتنفيذ اليوم شنقا او بقطع العنق بحد السيف او بالكري بالكهرباء او الحقن بالسم او رميا بالرصاص خاصة في الجرائم العسكرية.
5-ان المحكمة قد تخطئ في إصدار حكمها بالإعدام مما يحرم المجرم من اعادة محاكمته من ذلك ممارسته حقه في الطعن بالتماس اعادة النظر
6-ان عقوبة الاعدام تمنع الدولة من اعادة تأهيل السجين وإصلاحه
7-ان تسليط عقوبة الاعدام ليس من شانها ان تردع الجريمة


*حجج القائلين بوجوب ابقاء عقوبة الاعدام :
60 يرى مؤيدو ان عقوبة الاعدام ان لتلك العقوبة عدة مزايا يمكن ان نجملها كما يلي :
1-ان حق الانسان في الحياة امر مقدس
2-ومن العدل القصاص من المجرم وحرمانه من حقه في الحياة اسوة بالضحية
3-ان من شان عقوبة الاعدام ان تحد من انتشار الجريمة .
انه يفترض ان المحكمة لا تصدر حكمها بالاعدام الا في اطار محاكمة عادلة تصدر فيها للمتهم كافة الضمانات وبالتالي فان الخطأ في الحكم امر نادر ان لم يكن منعدم .
4-ان الابقاء على عقوبة الاعدام يحقق لعدالة العقوبة علما انه يحتم تحقق اغلبية خاصة من الهيئة القضائية عند اصدارها عقوبة الاعدام ضد الجاني عملا باحكام الفصل 162 من مجلة الاجراءات الجزائية الذي جاء به : تصدر الاحكام باغلبية الاصوات . لكن الاحكام الصادرة بالقتل او السجن بقية العمر تكون باغلبية اربعة اصوات على الاقل ، ولقد استقر فقه القضاء على ذلك اذ تقول محكمة التعقيب :" عدم تنصيص الحكم الصادر بالاعدام على الاغلبية الخاصة الواردة بها نص الفصل 162 من م ا ج يوهنه لضعف التعليل وخرق القانون ( )
5-ان عقاب القاتل بغير الاعدام من شانه أن ينشر غريزة الانتقام الفردي ويدفع الافراد الى تنصيب انفسهم قضاة يحققوق العدالة التي تقاعس النظام القانوني عن ضمان تحقيقها.. ( )
ويقودنا ذلك الى التعرض الى مدى فاعلية عقوبة الاعدام وجدواها وعلاقتها بتكريس الحق في الحياة من قبل المحاكم .

عن حتمية تكريس الحق في الحياة من قبل محاكم القضاء :
61 تعرضنا اعلاه الى تجليات تكريس الشريعة الاسلامية والنصوص القانونية والمعاهدات والمواثيق الدولية الحق في الحياة مع الاشارة الى ان مسودة الدستور التونسي قد نصت بفصلها 16 على ذلك فلقد ورد به: (الحق في الحياة اول الحقوق التي لا يجوز المساس بها الا في حالات يضبطها القانون ) .

وعليه يجب تقييد سلطة المحاكم عن الحط في سلم العقاب فالامر يجب ان لا يترك لمشيئة المحكمة المتعهدة بالجريمة بصفة عامة اذ يتحتم على المشرع ان يفكر في تنقيح عدة نصوص زجرية لعل اهمها الفصل 53 من المجلة الجزائية الذي يجب ان لا يفعل الا في حالة جبر ضرر المتضرر او من آل اليه حقه .

62 وفي الحقيقة لا مناص من القول ان الابقاء على عقوبة الاعدام تحتمه عدة عوامل كما سلف اضافة ايضا الى صعوبة ايجاد بديل عن عقوبة الاعدام لما فيها من عدل خاصة انه لا نزاع انها عقوبة من جنس العمل الذي اقترفه المجرم خاصة في جرائم القتل وعليه فهي تتناسب مع حجم وخطورة الجريمة .

63 وما تجدر الاشارة اليه ان العقوبة لا يمكن ان تحقق وظيفتها في ردع المجرم بصفة خاصة والمجتمع بصفة عامة ما لم تكن عادلة ومتناسبة مع خطورة الجريمة وما الحقته بالضحية من ضرر اذ لا نزاع انها خلفت الما كبيرا في نفس الضحية واهله وبالمجتمع ومن الانصاف ان ينزل بالجاني عقابا عادلا ومناسبا من شانه ايلامه فبشاعة الجريمة ليس اقل بشاعة من تنزيل عقوبة الاعدام .



الخاتمـــــــــــــــــــــــــــــــــــة

64 نخلص الى القول :
- ان عقوبة الاعدام وجدت في نصوص القانون لتفعل .
- انها عقوبة يرجع تاريخها الى عهود غابرة وكانت دائما ضد جرائم شنيعة
- ان في حتمية تناسب العقاب مع الجريمة عدل وإنصاف للجاني وضحيته
- ان تدخل السلطة التنفيذية في ابدال العقاب المحكوم به ضد الجاني والعفو عنه يعدّ تدخلا في الاحكام الصادرة عن السلطة القضائية وتعديا على حق المجتمع وحتى وان نص المشرع على تمكين رئيس الجمهورية من ممارسة العفو عن المحكوم عليهم فيجب ان يلغى ذلك أو يقيد بضوابط دقيقة من ذلك أن لا يصدر العفو إلا بعد إسقاط الضحية أو من آل إليهم حقه الحق في التتبع بعد جبر الضرر، ولقد ورد بالفصل 372 من مجلة الاجراءات الجزائية في ذلك: حق العفو الخاص يمارسه رئيس الجمهورية بناء على تقرير من كاتب الدولة للعدل بعد اخذ راي لجنة العفو ( )

65 وتجدر الاشارة أخيرا أن صد الجريمة وردع المجرمين لا يكون إلا بقضاء عادل يوازن بين الضحية والمجرم دون حيف.

ويمكن القول ختاما أن سنّ القرآن القصاص ليس عبثا والعبث أن نتجاهل ذلك، فالقرآن لا ينطق عن الهوى وما نحن بأعلم من الله.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tahalabidi-avocat.fr.gd
 
الإعــــــدام والحق فـي الحيــــاة مصطفى صخري*
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: 1-1- بحوث عامة في القانون التونسي :: أبحاث و مقالات و ملتقيات-
انتقل الى: